◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث جابر بن عبد الله أن رجلا سأل النبيﷺ فقال(أرأيت إذا صليت المكتوبات )
▪ الحديث" الثاني والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(١)
📖 عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال:
🖋"أرأيتَ إذا صليتُ المكتوبات،
- وصمت رمضان،
- وأحللت الحلال،
- وحرمت الحرام،
- ولم أزد على ذلك شيئًا، أأدخل الجنة؟ قال:
🖋(نعم)"
📚 رواه مسلم
▫ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته،
▫ومعنى أحللت الحلال: فعلته معتقدًا حِلَّه.
❒ (أن رجلا سأل النبيﷺ) :
- هذا الرجل لانحتاج إلى معرفة عينه لأن المقصود القضية التي وقعت ولانحتاج إلى التعب إلا اللهم إلا أن يكون تعيينه مما يختلف به الحكم فلا بد من التعيين
❒ (أرأيت) : بمعنى أخبرني
❒ (إذا صليت المكتوبات): وهن خمس صلوات في اليوم والليلة كما قال عز وجل { كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} وغير خمس لايجب إلا لسبب يقتضيه وهذا يعرف بالتأمل
❒ (وصمت رمضان) : أي الشهر المعروف.
• والصيام :
- في اللغة: الإمساك عن أي شيء
- وفي الشرع: هو الإمساك عن المفطرات من طلوع إلى غروب الشمس تعبدا لله عز وجل
❒ قولنا تعبدا لله : خرج مالو أمسك عن المفطرات حمية لنفسه أو تطببا فإن ذلك ليس بصيام شرعي؛ ولهذا لابد من تقييد التعاريف الشرعية بالتعبد
❒ (وأحللت الحلال) : أي فعلت الحلال معتقدا حله هذا معنى قوله أحللت لأن أحل الشيء لها معنيان :
- المعنى الأول: الاعتقاد أنه حلال
- المعنى الثاني: العمل به
❒ (وحرمت الحرام): أي اجنبت الحرام معتقدا تحريمه
- ولكن النووي رحمه الله بعد أن ساق الحديث لم يقيد الحرام بكونه معتقدا تحريمه لأن اجتناب الحرام خير وإن لم يعتقد أنه حرام
- لكن إذا اعتقد أنه حرام صار تركه للحرام عبادة لأنه تركه لاعتقاده أنه حرام
- مثال ذلك : رجل اجتنب شرب الخمر لا على أنه حرام بل لأن نفسه لاتطيب به فهذا لا إثم عليه لكنه إذا تركه معتقدا تحريمه وأنه تركه لله صار مثابا على هذا وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله في آخر الفوائد
❒ (أدخل الجنة) : يعني أأدخل الجنة والجنة هي دار النعيم التي أعدها الله عز وجل للمتقين فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
- والجنة فيها فاكهة ونخيل ورمان وفيها لحم وماء وفيها لبن وعسل
- الاسم مطابق لأسماء الدنيا ولكن الحقيقة مخالفة لها غاية المخالفة لقول الله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ }
- وقوله تعالى في الحديث القدسي :(أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)
- فلا تظن أن الرمان الذي في الجنة كالرمان الذي في الدنيا بل يختلف بجميع أنواع الاختلافات لقوله تعالى :{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ولو كان لايختلف لكنا نعلم بهذا
❒ قال: (نعم) ونعم حرف جواب لإثبات المسؤول عنه والمعنى نعم تدخل الجنة
..... يتبع
▪ الحديث" الثاني والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(١)
📖 عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال:
🖋"أرأيتَ إذا صليتُ المكتوبات،
- وصمت رمضان،
- وأحللت الحلال،
- وحرمت الحرام،
- ولم أزد على ذلك شيئًا، أأدخل الجنة؟ قال:
🖋(نعم)"
📚 رواه مسلم
▫ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته،
▫ومعنى أحللت الحلال: فعلته معتقدًا حِلَّه.
❒ (أن رجلا سأل النبيﷺ) :
- هذا الرجل لانحتاج إلى معرفة عينه لأن المقصود القضية التي وقعت ولانحتاج إلى التعب إلا اللهم إلا أن يكون تعيينه مما يختلف به الحكم فلا بد من التعيين
❒ (أرأيت) : بمعنى أخبرني
❒ (إذا صليت المكتوبات): وهن خمس صلوات في اليوم والليلة كما قال عز وجل { كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} وغير خمس لايجب إلا لسبب يقتضيه وهذا يعرف بالتأمل
❒ (وصمت رمضان) : أي الشهر المعروف.
• والصيام :
- في اللغة: الإمساك عن أي شيء
- وفي الشرع: هو الإمساك عن المفطرات من طلوع إلى غروب الشمس تعبدا لله عز وجل
❒ قولنا تعبدا لله : خرج مالو أمسك عن المفطرات حمية لنفسه أو تطببا فإن ذلك ليس بصيام شرعي؛ ولهذا لابد من تقييد التعاريف الشرعية بالتعبد
❒ (وأحللت الحلال) : أي فعلت الحلال معتقدا حله هذا معنى قوله أحللت لأن أحل الشيء لها معنيان :
- المعنى الأول: الاعتقاد أنه حلال
- المعنى الثاني: العمل به
❒ (وحرمت الحرام): أي اجنبت الحرام معتقدا تحريمه
- ولكن النووي رحمه الله بعد أن ساق الحديث لم يقيد الحرام بكونه معتقدا تحريمه لأن اجتناب الحرام خير وإن لم يعتقد أنه حرام
- لكن إذا اعتقد أنه حرام صار تركه للحرام عبادة لأنه تركه لاعتقاده أنه حرام
- مثال ذلك : رجل اجتنب شرب الخمر لا على أنه حرام بل لأن نفسه لاتطيب به فهذا لا إثم عليه لكنه إذا تركه معتقدا تحريمه وأنه تركه لله صار مثابا على هذا وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله في آخر الفوائد
❒ (أدخل الجنة) : يعني أأدخل الجنة والجنة هي دار النعيم التي أعدها الله عز وجل للمتقين فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
- والجنة فيها فاكهة ونخيل ورمان وفيها لحم وماء وفيها لبن وعسل
- الاسم مطابق لأسماء الدنيا ولكن الحقيقة مخالفة لها غاية المخالفة لقول الله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ }
- وقوله تعالى في الحديث القدسي :(أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)
- فلا تظن أن الرمان الذي في الجنة كالرمان الذي في الدنيا بل يختلف بجميع أنواع الاختلافات لقوله تعالى :{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ولو كان لايختلف لكنا نعلم بهذا
❒ قال: (نعم) ونعم حرف جواب لإثبات المسؤول عنه والمعنى نعم تدخل الجنة
..... يتبع
◽ [تابع] مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث جابر بن عبد الله أن رجلا سأل النبيﷺ فقال(أرأيت إذا صليت المكتوبات )
▪ الحديث" الثاني والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٢)
📖 عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال:
🖋"أرأيتَ إذا صليتُ المكتوبات،
- وصمت رمضان،
- وأحللت الحلال،
- وحرمت الحرام،
- ولم أزد على ذلك شيئًا، أأدخل الجنة؟ قال:
🖋(نعم)"
📚 رواه مسلم
▫ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته،
▫ومعنى أحللت الحلال: فعلته معتقدًا حِلَّه.
❒ من فوائد الحديث :
١- حرص الصحابة رضي الله عنهم على السؤال
٢- ييان غايات الصحابة رضي الله عنهم وأن غاية الشيء عندهم دخول الجنة لا كثرة الأموال ولا كثرة البنين ولا الترفه في الدنيا :
- ولهذا لما قضى أحد الصحابة للنبي ﷺ حاجة قال له النبي ﷺ (أسأل ماذا تريد؟)
- قال: اسألك مرافقتك في الجنة قال: (أو غير ذلك)
- قال هو ذاك قال: (فأعني على نفسك بكثرة السجود) : أي بكثرة الصلاة
- فهذا الرجل لم يسأل نقودا ولا مواشي ولاقصورا ولا حرثا بل سأل الجنة مما يدل على كمال غاياتهم رضي الله عنهم
٣- أن الإنسان إذا اقتصر على الصلاة المكتوبة فلا لوم عليه ولا يحرم من دخول الجنة لقوله :(أرأيت إذا صليت المكتوبات)
▫ فإن قال قائل قال الإمام أحمد فيمن ترك الوتر هو رجل سوء لاينبغي أن تقبل له شهادة
- فالجواب : أنه كونه رجل سوء لايمنعه من دخول الجنة فهو رجل سوء ترك الوتر وأقله ركعة مما يدل على أنه مهمل ولا يبالي إذ لم يطلب منه ركعات كثيرة بل ركعة واحدة ومع ذلك يتركها
٤- أن الصلوات وكذلك الصوم من أسباب دخول الجنة وقد ثبت عن النبيﷺ أن من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
٥- أن لا يمتنع الإنسان من الحلال لقوله (وأحللت الحلال ) فكون الإنسان يمتنع من الحلال لغير سبب شرعي مذموم وليس بمحمود
٦- أن الحرام ما حرمه الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ وتحليل الحلال وتحريم الحرام هو عام في جميع المحللات وجميع المحرمات ولهذا قال: "أدخل الجنة" قال: (نعم)
▫ وفي الحديث إشكال أن الرجل قال لم أزد على ذلك شيئا وقد قال له النبيﷺ تدخل الجنة مع أنه نقص من أركان الإسلام الزكاة والحج والزكاة مفروضة قبل الصيام يعني فلا يقال لعل هذا الحديث قبل أن تفرض الزكاة أما الحج فيمكن أن نقول فيمكن أن نقول إن هذا الحديث قبل فرض الحج لكن لايمكن أن نقول إنه قبل فرض الزكاة فما الجواب عن هذا؟
- الجواب: أن يقال لعل النبي ﷺ علم من حال الرجل أنه ليس ذا مال وعلم أنه إذا كان ذا مال فسوف يؤدي الزكاة لأنه قال (وحرمت الحرام) ومنع الزكاة من الحرام
- أما الحج فما أسهل أن نقول لعل هذا الحديث قبل فرض الحج لأن الحجة إنما فرض في السنة التاسعة أو العاشرة
- وأما قوله تعالى :{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ} فهذا فرض إتمامة لا ابتداءه وقد يقال ذلك داخل في قوله (وحرمت الحرام) لأن ترك الحج حرام وترك الزكاة حرام
٧- أن الجواب بنعم إعادة للسؤال لأن قوله: "أأدخل الجنة" قال: (نعم) يعني تدخل الجنة
- ولهذا لو سئل الرجل فقيل له : أطلقت امرأتك؟قال نعم :فإنها تطلق لأن قوله نعم: أي طلقتها
- ولو أوجب الولي عقد النكاح وقال للرجل زوجتك ابنتي فقلنا له: أقبلت؟ قال نعم فإنه يكفي في القبول لأن نعم كإعادة السؤال
- قال النووي : رحمه الله : ومعنى (حرمت الحرام) اجتنبته ومعنى (أحللت الحلال) فعلته معتقدا حله
- وهناك معنى آخر غير الذي ذكره النووي رحمه الله: وهو أن تعتقد أن الحرام حرام ولابد لأنك إذا لم تعتقد أن الحرام حرام فإنك لم تؤمن بالحكم الشرعي فلا بد من أن تعتقد الحلال حلالا والحرام حراما
- وتفسير النووي رحمه الله فيه شيء من القصور
..... انتهى
◇
▪ الحديث" الثاني والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٢)
📖 عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال:
🖋"أرأيتَ إذا صليتُ المكتوبات،
- وصمت رمضان،
- وأحللت الحلال،
- وحرمت الحرام،
- ولم أزد على ذلك شيئًا، أأدخل الجنة؟ قال:
🖋(نعم)"
📚 رواه مسلم
▫ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته،
▫ومعنى أحللت الحلال: فعلته معتقدًا حِلَّه.
❒ من فوائد الحديث :
١- حرص الصحابة رضي الله عنهم على السؤال
٢- ييان غايات الصحابة رضي الله عنهم وأن غاية الشيء عندهم دخول الجنة لا كثرة الأموال ولا كثرة البنين ولا الترفه في الدنيا :
- ولهذا لما قضى أحد الصحابة للنبي ﷺ حاجة قال له النبي ﷺ (أسأل ماذا تريد؟)
- قال: اسألك مرافقتك في الجنة قال: (أو غير ذلك)
- قال هو ذاك قال: (فأعني على نفسك بكثرة السجود) : أي بكثرة الصلاة
- فهذا الرجل لم يسأل نقودا ولا مواشي ولاقصورا ولا حرثا بل سأل الجنة مما يدل على كمال غاياتهم رضي الله عنهم
٣- أن الإنسان إذا اقتصر على الصلاة المكتوبة فلا لوم عليه ولا يحرم من دخول الجنة لقوله :(أرأيت إذا صليت المكتوبات)
▫ فإن قال قائل قال الإمام أحمد فيمن ترك الوتر هو رجل سوء لاينبغي أن تقبل له شهادة
- فالجواب : أنه كونه رجل سوء لايمنعه من دخول الجنة فهو رجل سوء ترك الوتر وأقله ركعة مما يدل على أنه مهمل ولا يبالي إذ لم يطلب منه ركعات كثيرة بل ركعة واحدة ومع ذلك يتركها
٤- أن الصلوات وكذلك الصوم من أسباب دخول الجنة وقد ثبت عن النبيﷺ أن من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
٥- أن لا يمتنع الإنسان من الحلال لقوله (وأحللت الحلال ) فكون الإنسان يمتنع من الحلال لغير سبب شرعي مذموم وليس بمحمود
٦- أن الحرام ما حرمه الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ وتحليل الحلال وتحريم الحرام هو عام في جميع المحللات وجميع المحرمات ولهذا قال: "أدخل الجنة" قال: (نعم)
▫ وفي الحديث إشكال أن الرجل قال لم أزد على ذلك شيئا وقد قال له النبيﷺ تدخل الجنة مع أنه نقص من أركان الإسلام الزكاة والحج والزكاة مفروضة قبل الصيام يعني فلا يقال لعل هذا الحديث قبل أن تفرض الزكاة أما الحج فيمكن أن نقول فيمكن أن نقول إن هذا الحديث قبل فرض الحج لكن لايمكن أن نقول إنه قبل فرض الزكاة فما الجواب عن هذا؟
- الجواب: أن يقال لعل النبي ﷺ علم من حال الرجل أنه ليس ذا مال وعلم أنه إذا كان ذا مال فسوف يؤدي الزكاة لأنه قال (وحرمت الحرام) ومنع الزكاة من الحرام
- أما الحج فما أسهل أن نقول لعل هذا الحديث قبل فرض الحج لأن الحجة إنما فرض في السنة التاسعة أو العاشرة
- وأما قوله تعالى :{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ} فهذا فرض إتمامة لا ابتداءه وقد يقال ذلك داخل في قوله (وحرمت الحرام) لأن ترك الحج حرام وترك الزكاة حرام
٧- أن الجواب بنعم إعادة للسؤال لأن قوله: "أأدخل الجنة" قال: (نعم) يعني تدخل الجنة
- ولهذا لو سئل الرجل فقيل له : أطلقت امرأتك؟قال نعم :فإنها تطلق لأن قوله نعم: أي طلقتها
- ولو أوجب الولي عقد النكاح وقال للرجل زوجتك ابنتي فقلنا له: أقبلت؟ قال نعم فإنه يكفي في القبول لأن نعم كإعادة السؤال
- قال النووي : رحمه الله : ومعنى (حرمت الحرام) اجتنبته ومعنى (أحللت الحلال) فعلته معتقدا حله
- وهناك معنى آخر غير الذي ذكره النووي رحمه الله: وهو أن تعتقد أن الحرام حرام ولابد لأنك إذا لم تعتقد أن الحرام حرام فإنك لم تؤمن بالحكم الشرعي فلا بد من أن تعتقد الحلال حلالا والحرام حراما
- وتفسير النووي رحمه الله فيه شيء من القصور
..... انتهى
◇
ㅤ
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
أوجب تعالى علينا التَّمسُّك بكتابه وسنةِ نبيِّه والرُّجوعِ إليهما عندَ الاختلاف ، وأمَرَنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتابِ والسنةِ اعتقادًا وعَملًا ؛ وذلك سبب اتفاق الكلمة وانتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين ، والسلامة من الاختلاف ، وأمر بالاجتماع ونهى عن الافتراق الذي حصل لأهل الكتابين .
هذا معنى الآية على التمام ، وفيها دليل على صحة الإجماع حسبما هو مذكور في موضعه من أصول الفقه ، والله أعلم .
- بتصرُّف -
[ تفسير القرطُبي ]
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
أوجب تعالى علينا التَّمسُّك بكتابه وسنةِ نبيِّه والرُّجوعِ إليهما عندَ الاختلاف ، وأمَرَنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتابِ والسنةِ اعتقادًا وعَملًا ؛ وذلك سبب اتفاق الكلمة وانتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين ، والسلامة من الاختلاف ، وأمر بالاجتماع ونهى عن الافتراق الذي حصل لأهل الكتابين .
هذا معنى الآية على التمام ، وفيها دليل على صحة الإجماع حسبما هو مذكور في موضعه من أصول الفقه ، والله أعلم .
- بتصرُّف -
[ تفسير القرطُبي ]
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
القول في تأويل قوله تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا يعني :
وتعلقوا بأسباب الله جميعًا، وتمسَّكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عَهده إليكم في كتابه إليكم، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق، والتسليم لأمر الله.
وأمَّا " الحبلُ "، فإنه السببُ الذي يوصَل به إلى البُغية والحاجةِ، ولذلك سُمِّيَ الأمانُ " حبلًا "، لأنه سببٌ يُوصَل به إلى زوالِ الخوفِ، والنجاةِ من الجزَع والذُّعر..
عن عبد الله بن مسعود أنه قال في قوله : " واعتصموا بحبل الله جميعا "، قال : الجماعة.
وقال آخرون: عنى بذلك القرآنَ والعهدَ الذي عَهِدَ فيه.
والمعنى كله متقاربٌ مُتداخِل، فإنَّ الله ﷻ يأمرُ بالألفةِ وينهى عن الفرقة، فإنَّ الفرقة هلكةٌ والجماعةُ نجاةٌ.
- بتصرُّف -
[ تفسير الطبري ]
القول في تأويل قوله تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا يعني :
وتعلقوا بأسباب الله جميعًا، وتمسَّكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عَهده إليكم في كتابه إليكم، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق، والتسليم لأمر الله.
وأمَّا " الحبلُ "، فإنه السببُ الذي يوصَل به إلى البُغية والحاجةِ، ولذلك سُمِّيَ الأمانُ " حبلًا "، لأنه سببٌ يُوصَل به إلى زوالِ الخوفِ، والنجاةِ من الجزَع والذُّعر..
عن عبد الله بن مسعود أنه قال في قوله : " واعتصموا بحبل الله جميعا "، قال : الجماعة.
وقال آخرون: عنى بذلك القرآنَ والعهدَ الذي عَهِدَ فيه.
والمعنى كله متقاربٌ مُتداخِل، فإنَّ الله ﷻ يأمرُ بالألفةِ وينهى عن الفرقة، فإنَّ الفرقة هلكةٌ والجماعةُ نجاةٌ.
- بتصرُّف -
[ تفسير الطبري ]
🍃 تتبُّع رُخَص العلماء واتِّباع الزلات 🍃
كان عمر رضي الله عنه يقول: « يَهدِم الإسلامَ زلةُ العالِم، وجِدال المنافق بالكتاب، وحُكم الأئمة المضلِّين ».
قال القاضي إسماعيل المالكي: « من جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه ».
وقال سليمان التيمي: « لو أخذتَ برخصة كل عالِم اجتمع فيكَ الشر كله ».
قال ابن عبد البر مُعقِّبًا على هذه الكلمة: " هذا إجماعٌ، لا أعلم فيه خلافًا ".
#منصة_زادي 📚
كان عمر رضي الله عنه يقول: « يَهدِم الإسلامَ زلةُ العالِم، وجِدال المنافق بالكتاب، وحُكم الأئمة المضلِّين ».
قال القاضي إسماعيل المالكي: « من جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه ».
وقال سليمان التيمي: « لو أخذتَ برخصة كل عالِم اجتمع فيكَ الشر كله ».
قال ابن عبد البر مُعقِّبًا على هذه الكلمة: " هذا إجماعٌ، لا أعلم فيه خلافًا ".
#منصة_زادي 📚
ㅤ
ㅤ
• وقال ابن القيم رحمهُ الله :
« الزُّهدُ كلُّه أن تزهد في رؤية زهدك ».
[ طريق الهجرتين | صـ ٥٣٨ ]
ㅤ
• وقال رحمهُ الله :
« ليس الزُّهد أن تترك الدنيا من يدك وهي في قلبك، وإنما الزهد أن تتركَها من قلبك وهي في يدك.
وهذا كحال الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز الذي يُضرَب بزُهدِه المثل مع أنَّ خزائن الأموال تحت يده ».
[ طريق الهجرتين | صـ ٥٣٩ ]
ㅤ
ㅤ
• وقال ابن القيم رحمهُ الله :
« الزُّهدُ كلُّه أن تزهد في رؤية زهدك ».
[ طريق الهجرتين | صـ ٥٣٨ ]
ㅤ
• وقال رحمهُ الله :
« ليس الزُّهد أن تترك الدنيا من يدك وهي في قلبك، وإنما الزهد أن تتركَها من قلبك وهي في يدك.
وهذا كحال الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز الذي يُضرَب بزُهدِه المثل مع أنَّ خزائن الأموال تحت يده ».
[ طريق الهجرتين | صـ ٥٣٩ ]
ㅤ
◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري : (الطهور شطر الإيمان)
▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(١)
📖 عن عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَارِثِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
🖋(الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ،
- وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ،
- وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ -أَوْ: تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ،
- وَالصَّلَاةُ نُورٌ،
- وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ،
- وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ،
- وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَك أَوْ عَلَيْك،
- كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا).
📚 رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
❒ قوله :(الطهور شطر الإيمان) أي نصفه وذلك أن الإيمان كما يقولون تخلية وتحلية
- التخلية: بالطهور والتحلية بفعل الطاعات
- فوجه كون الطهور شطر الإيمان أن الإيمان إما فعل وإما ترك
- والترك تطهر والفعل إيجاد
❒ فقوله: (شطر الإيمان):
- قيل في معناه : التخلي عن الإشراك لأن الشرك بالله نجاسة كما قال تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} فلهذا كان الطهور شطر الإيمان
- وقيل إن معناه أن الطهور للصلاة شطر الإيمان لأن الصلاة ولا تتم إلا بطهور لكن المعنى الاول أحسن وأعم
❒ (والحمد لله تملأ الميزان)
- يعني قول القائل الحمد لله يمتلئ الميزان بها أي الميزان الذي توزن به الأعمال كما قال الله عز وجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ }
❒ (وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ ) شك الراوي يعني هل قال:
- تملآن ما بين السماء والأرض
- أو قال تملأ مابين السماء والأرض
- والمعنى لايختلف ولكن لحرص الرواة على تحري الألفاظ يأتون بمثل هذا
▫ سبحان الله والحمد لله فيها نفي وإثبات النفي في قوله (سبحان الله) اي تنزيها لله عز وجل عن كل مالا يليق به واللذي ينزه الله عز وجل عنه ثلاثة أشياء :
- الأول: صفات النقص فلا يمكن أن يتصف بصفة نقص
- الثاني: النقص في كماله فكماله لايمكن أن يكون فيه نقص
- الثالث: مماثلة المخلوق
- ودليل الأول: قوله {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ } فنفى عنه الموت لأنه نقص وقوله :{ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} فنفى عنه السنة والنوم لأنهما نقص
-ودليل الثاني: قول الله تعالى:{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } فخلق هذه المخلوقات العظيمة قد يوهم أن يكون بعدها نقص أي تعب وإعياء فقال: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}
- ودليل الثالث: قول الله تعالى { ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} حتى في الكمال اللذي هو كمال في المخلوق فالله تعالى لايماثله
- فإن قال قائل: مماثلة المخلوق نقص فلا حاجة إلى ذكره ووجه كون مماثلة المخلوق نقصا أن تمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصا بل قد قال الشاعر:
ألم تر أن السيف ينقص قدره ....
إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
فنقول ننص على نفي المماثلة للأمور التالية :
- الاول : لأنها جائت في القرآن كما في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}
- الثاني :أن تمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصا
- واعلم أن قولك نفي المماثلة أولى من قولك نفي المشابهة لأنه اللفظ الذي جاء في القرآن
❒ (والحمد لله) الحمد يكون على صفات الكمال
- فالحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم فتكون هذه الجملة (سبحان الله والحمد لله) فيها نفي النقص بالأنواع الثلاثة وإثبات الكمال
❒ (تملآن - أو تملأ - ما بين السماء والأرض) والذي بين السماء والأرض مسافة لايعلمها إلا الله عز وجل
- وظاهر الحديث: أنها تملأ ما بين السماء والأرض ليس في منطقتك وحدك بل في جميع المناطق
❒ (والصلاة نور ) أي صلاة الفريضة والنافلة نور في القلب ونور في الوجه ونور في القبر ونور في الحشر لأن الحديث مطلق وجرب تجد
- إذا صليت الصلاة الحقيقية التي يحضر بها قلبك وتخشع جوارحك تحس بأن قلبك استنار وتلتذ بذلك غاية الالتذاذ ولهذا قال النبيﷺ (جعلت قرة عيني في الصلاة)
..... يتبع
▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(١)
📖 عن عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَارِثِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
🖋(الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ،
- وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ،
- وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ -أَوْ: تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ،
- وَالصَّلَاةُ نُورٌ،
- وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ،
- وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ،
- وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَك أَوْ عَلَيْك،
- كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا).
📚 رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
❒ قوله :(الطهور شطر الإيمان) أي نصفه وذلك أن الإيمان كما يقولون تخلية وتحلية
- التخلية: بالطهور والتحلية بفعل الطاعات
- فوجه كون الطهور شطر الإيمان أن الإيمان إما فعل وإما ترك
- والترك تطهر والفعل إيجاد
❒ فقوله: (شطر الإيمان):
- قيل في معناه : التخلي عن الإشراك لأن الشرك بالله نجاسة كما قال تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} فلهذا كان الطهور شطر الإيمان
- وقيل إن معناه أن الطهور للصلاة شطر الإيمان لأن الصلاة ولا تتم إلا بطهور لكن المعنى الاول أحسن وأعم
❒ (والحمد لله تملأ الميزان)
- يعني قول القائل الحمد لله يمتلئ الميزان بها أي الميزان الذي توزن به الأعمال كما قال الله عز وجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ }
❒ (وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ ) شك الراوي يعني هل قال:
- تملآن ما بين السماء والأرض
- أو قال تملأ مابين السماء والأرض
- والمعنى لايختلف ولكن لحرص الرواة على تحري الألفاظ يأتون بمثل هذا
▫ سبحان الله والحمد لله فيها نفي وإثبات النفي في قوله (سبحان الله) اي تنزيها لله عز وجل عن كل مالا يليق به واللذي ينزه الله عز وجل عنه ثلاثة أشياء :
- الأول: صفات النقص فلا يمكن أن يتصف بصفة نقص
- الثاني: النقص في كماله فكماله لايمكن أن يكون فيه نقص
- الثالث: مماثلة المخلوق
- ودليل الأول: قوله {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ } فنفى عنه الموت لأنه نقص وقوله :{ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} فنفى عنه السنة والنوم لأنهما نقص
-ودليل الثاني: قول الله تعالى:{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } فخلق هذه المخلوقات العظيمة قد يوهم أن يكون بعدها نقص أي تعب وإعياء فقال: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}
- ودليل الثالث: قول الله تعالى { ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} حتى في الكمال اللذي هو كمال في المخلوق فالله تعالى لايماثله
- فإن قال قائل: مماثلة المخلوق نقص فلا حاجة إلى ذكره ووجه كون مماثلة المخلوق نقصا أن تمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصا بل قد قال الشاعر:
ألم تر أن السيف ينقص قدره ....
إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
فنقول ننص على نفي المماثلة للأمور التالية :
- الاول : لأنها جائت في القرآن كما في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}
- الثاني :أن تمثيل الكامل بالناقص يجعله ناقصا
- واعلم أن قولك نفي المماثلة أولى من قولك نفي المشابهة لأنه اللفظ الذي جاء في القرآن
❒ (والحمد لله) الحمد يكون على صفات الكمال
- فالحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم فتكون هذه الجملة (سبحان الله والحمد لله) فيها نفي النقص بالأنواع الثلاثة وإثبات الكمال
❒ (تملآن - أو تملأ - ما بين السماء والأرض) والذي بين السماء والأرض مسافة لايعلمها إلا الله عز وجل
- وظاهر الحديث: أنها تملأ ما بين السماء والأرض ليس في منطقتك وحدك بل في جميع المناطق
❒ (والصلاة نور ) أي صلاة الفريضة والنافلة نور في القلب ونور في الوجه ونور في القبر ونور في الحشر لأن الحديث مطلق وجرب تجد
- إذا صليت الصلاة الحقيقية التي يحضر بها قلبك وتخشع جوارحك تحس بأن قلبك استنار وتلتذ بذلك غاية الالتذاذ ولهذا قال النبيﷺ (جعلت قرة عيني في الصلاة)
..... يتبع
◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري : (الطهور شطر الإيمان)
▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٢)
❒ (والصدقة برهان): الصدقة بذل المال للمحتاج تقربا إلى الله عز وجل
❒ (برهان) : أي دليل على صدق إيمان المتصدق
- وجه ذلك أن المال محبوب للنفوس ولا يبذل المحبوب إلا في طلب ما هو أحب وهذا يدل على إيمان المتصدق؛ ولهذا سمى النبيﷺ الصدقة برهانا
❒ (والصبر ضياء): الصبر حبس النفس عما يجب الصبر عنه وعليه قال أهل العلم والصبر ثلاثة أنواع:
▫ الأول: صبر عن معصية الله بمعنى أن تحبس نفسك عن فعل المحرم حتى مع وجود السبب
- مثاله : رجل حدثته نفسه أن يزني والعياذ بالله فمنع نفسه فنقول هذا صبر عن معصية الله
- وكما جرى ليوسف عليه السلام مع امرأة العزيز فإن امرأة العزيز دعته إلى نفسها والعياذ بالله في حال هي أقوى ما يكون للإجابة لأنها غلقت الأبواب وقالت هيت لك أي تدعوه إلى نفسها فقال إنه ربي أي سيدي أحسن مثواي إنه لايفلح الظالمون يعني فإن خنته في أهله فأنا ظالم ومن شدة الإلحاح هم بها كما قال عز وجل { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} فصبر ولم يفعل مع قوة الداعي وانتفاء الموانع فهذا صبر عن معصية الله
- وكما أخبر النبيﷺ في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم:(رجلا دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله)
▫الثاني: صبر على طاعة الله بأن يحبس الإنسان نفسه على الطاعة :
- كرجل أراد أن يصلي فدعته نفسه إلى الكسل أو إلى الفراش أو إلى الطعام الذي ليس بحاجة اليه أو إلى محادثة الإخوان ولكنه ألزم نفسه بالقيام للصلاة فهذا صبر على طاعة الله
▫الثالث : صبر على أقدار الله
- فإن الله تعالى يقدر للعبد ما يلائم الطبيعة وما لا يلائم والذي لا يلائم يحتاج إلى صبر بأن يحبس نفسه عن التسخط القلبي وأن يقول إنه يرضى عن الله عز وجل
- والتسخط القولي بأن لا يدعو بالويل والثبور كما يفعل أهل الجاهلية
- والتسخط الفعلي : بأن لايشق الجيوب ولايلطم الخدود وما أشبه ذلك فهذا نسميه صبر على أقدار الله مع أنه كره أن يقع هذا الحادث
▫وهناك مرتبة فوق الصبر وهي الرضا بأقدار الله والرضا بأقدار الله أكمل حالا من الصبر على أقدار الله
- و الفرق أن الصابر قد تألم قلبه وحزن وانكسر لكن منع نفسه من الحرام
- والأراضي: قلبه تابع لقضاء الله وقدره فيرضى ماختاره الله له ولا يهمه فهو متمش مع القضاء والقدر إيجابا ونفيا
- ولهذا قال أهل العلم إن الرضى أعلى حالا من الصبر وقالوا إن الصبر واجب والرضا مستحب
▫وأي أنواع الصبر الثلاثة أفضل؟
- أما من حيث هو صبر فالأفضل الصبر على الطاعة لأن الطاعة فيها حبس النفس وإتعاب البدن
- ثم الصبر على المعصية لأن فيه كف النفس عن المعصية ثم الصبر على الأقدار لأن الأقدار لا حيلة لك فيها فإما أن تصبر صبر الكرام وإما أن نسبة سلو البهائم وتنسى المصيبة هذا من حيث الصبر
- أما من حيث الصابر فأحيانا تكون معاناة الصبر عن المعصية أشد من معاناة الصبر على الطاعة
- فلو أن رجلا هيء له شرب الخمر مثلا بل ودعي إلى ذلك وهو يشتهيه ويجد معاناة من عدم الشرب فهو أشد عليه من أن يصلي ركعتين لاشك
- كذلك لو كان شابا ودعته امرأة إلى نفسها وهي جميلة والمكان خال والشروط متوفرة فأبى فهذا فيه صعوبة أصعب مما لو صلى عشرين ركعة فهنا قد نقول ثواب الصبر عن المعصية هنا أعظم من ثواب الصبر على الطاعة لما يجده هذا الإنسان من المعاناة فيؤجر بحسب ما حصل له من المشقة
❒ (والصبر ضياء) : ولم يقل إنه نور والصلاة قال إنها نور وذلك لأن الضياء فيه حرارة كما قال عز وجل { جعل الشمس ضياء } ففيه حرارة والصبر فيه حرارة ومرارة لأنه شاق على الإنسان ولهذا جعل الصلاة نورا وجعل الصبر ضياء لما يلابسه من المشقة والمعاناة
...يتبع
▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٢)
❒ (والصدقة برهان): الصدقة بذل المال للمحتاج تقربا إلى الله عز وجل
❒ (برهان) : أي دليل على صدق إيمان المتصدق
- وجه ذلك أن المال محبوب للنفوس ولا يبذل المحبوب إلا في طلب ما هو أحب وهذا يدل على إيمان المتصدق؛ ولهذا سمى النبيﷺ الصدقة برهانا
❒ (والصبر ضياء): الصبر حبس النفس عما يجب الصبر عنه وعليه قال أهل العلم والصبر ثلاثة أنواع:
▫ الأول: صبر عن معصية الله بمعنى أن تحبس نفسك عن فعل المحرم حتى مع وجود السبب
- مثاله : رجل حدثته نفسه أن يزني والعياذ بالله فمنع نفسه فنقول هذا صبر عن معصية الله
- وكما جرى ليوسف عليه السلام مع امرأة العزيز فإن امرأة العزيز دعته إلى نفسها والعياذ بالله في حال هي أقوى ما يكون للإجابة لأنها غلقت الأبواب وقالت هيت لك أي تدعوه إلى نفسها فقال إنه ربي أي سيدي أحسن مثواي إنه لايفلح الظالمون يعني فإن خنته في أهله فأنا ظالم ومن شدة الإلحاح هم بها كما قال عز وجل { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} فصبر ولم يفعل مع قوة الداعي وانتفاء الموانع فهذا صبر عن معصية الله
- وكما أخبر النبيﷺ في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم:(رجلا دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله)
▫الثاني: صبر على طاعة الله بأن يحبس الإنسان نفسه على الطاعة :
- كرجل أراد أن يصلي فدعته نفسه إلى الكسل أو إلى الفراش أو إلى الطعام الذي ليس بحاجة اليه أو إلى محادثة الإخوان ولكنه ألزم نفسه بالقيام للصلاة فهذا صبر على طاعة الله
▫الثالث : صبر على أقدار الله
- فإن الله تعالى يقدر للعبد ما يلائم الطبيعة وما لا يلائم والذي لا يلائم يحتاج إلى صبر بأن يحبس نفسه عن التسخط القلبي وأن يقول إنه يرضى عن الله عز وجل
- والتسخط القولي بأن لا يدعو بالويل والثبور كما يفعل أهل الجاهلية
- والتسخط الفعلي : بأن لايشق الجيوب ولايلطم الخدود وما أشبه ذلك فهذا نسميه صبر على أقدار الله مع أنه كره أن يقع هذا الحادث
▫وهناك مرتبة فوق الصبر وهي الرضا بأقدار الله والرضا بأقدار الله أكمل حالا من الصبر على أقدار الله
- و الفرق أن الصابر قد تألم قلبه وحزن وانكسر لكن منع نفسه من الحرام
- والأراضي: قلبه تابع لقضاء الله وقدره فيرضى ماختاره الله له ولا يهمه فهو متمش مع القضاء والقدر إيجابا ونفيا
- ولهذا قال أهل العلم إن الرضى أعلى حالا من الصبر وقالوا إن الصبر واجب والرضا مستحب
▫وأي أنواع الصبر الثلاثة أفضل؟
- أما من حيث هو صبر فالأفضل الصبر على الطاعة لأن الطاعة فيها حبس النفس وإتعاب البدن
- ثم الصبر على المعصية لأن فيه كف النفس عن المعصية ثم الصبر على الأقدار لأن الأقدار لا حيلة لك فيها فإما أن تصبر صبر الكرام وإما أن نسبة سلو البهائم وتنسى المصيبة هذا من حيث الصبر
- أما من حيث الصابر فأحيانا تكون معاناة الصبر عن المعصية أشد من معاناة الصبر على الطاعة
- فلو أن رجلا هيء له شرب الخمر مثلا بل ودعي إلى ذلك وهو يشتهيه ويجد معاناة من عدم الشرب فهو أشد عليه من أن يصلي ركعتين لاشك
- كذلك لو كان شابا ودعته امرأة إلى نفسها وهي جميلة والمكان خال والشروط متوفرة فأبى فهذا فيه صعوبة أصعب مما لو صلى عشرين ركعة فهنا قد نقول ثواب الصبر عن المعصية هنا أعظم من ثواب الصبر على الطاعة لما يجده هذا الإنسان من المعاناة فيؤجر بحسب ما حصل له من المشقة
❒ (والصبر ضياء) : ولم يقل إنه نور والصلاة قال إنها نور وذلك لأن الضياء فيه حرارة كما قال عز وجل { جعل الشمس ضياء } ففيه حرارة والصبر فيه حرارة ومرارة لأنه شاق على الإنسان ولهذا جعل الصلاة نورا وجعل الصبر ضياء لما يلابسه من المشقة والمعاناة
...يتبع
◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري : (الطهور شطر الإيمان)
▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٣)
❒ (والقرآن حجة لك أو عليك): القرآن هو كلام الله عز وجل الذي نزل به جبريل الأمين على قلب النبيﷺ من عند الله تعالى لاتبديل فيه ولا تغيير ولهذا وصف الله تعالى جبريل الذي هو رسول الله إلى محمد ﷺ بأنه قوي أمين كما قال عز وجل{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} ليتبين أنه عليه السلام أمين على القرآن قوي على حفظه وعدم التلاعب به
- هذا القرآن كلام الله عز وجل تكلم به حقيقة وسمعه جبريل عليه السلام ونزل به على قلب النبيﷺ
- هذا القرآن الكريم هو كلام الله لفظه ومعناه فالأمر والنهي والخبر والاستخبار والقصص كلها كلام الله عز وجل
- وقد ذكر الله تعالى بعد أن أقسم قسما عظيما {۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} لو تعلمون بمعنى اعلموا كما أقول لك إن هذا لو تدري شيء كبير
- {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ}: أكد الله عز وجل ذلك بالقسم وبأن وباللام
- {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ }: وهو اللوح المحفوظ
- { لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}: أي لايمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة فالضمير لا يعود على القرآن أو المصحف
▫ وكونه في كتاب مكنون :
- هل معناه أن القرآن كله كتب في اللوح المحفوظ
- أو أن المكتوب في اللوح المحفوظ ذكر القرآن وأنه سينزل وسيكون كذا وسيكون كذا وكذا
• الجواب : الاول لكن يبقى النظر كيف يكتب قبل أن تخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وفيه العبارات الدالة على المضي مثل قوله: {وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ومثل قوله :{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ} وهو حين كتابته قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة لم يسمع قولها لأن المجادلة لم تخلق أصلا حتى تسمع مجادلتها؟
• فالجواب: أن الله قد علم ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ كما أنه علم المقادير وكتبها في اللوح المحفوظ وعند تقديرها يتكلم الله عز وجل بقوله كن فيكون هكذا قرر شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مما تطمئن له النفس
- وكنت من قبل أقول إن اللذي في اللوح المحفوظ ذكر القرآن لا القرآن بناء على أنه يرد بلفظ المضي قبل الوقوع وأن هذا كقوله تعالى عن القرآن {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} والذي في زبر الأولين ليس القرآن بل ذكر القرآن والتنويه عنه ولكن بعد أن اطلعت على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية جزاه الله خيرا انشرح صدري إلى أنه مكتوب ولا مانع من ذلك ولكن الله تعالى عند إنزاله إلى محمدﷺ يتكلم به ويلقيه إلى جبريل
- هذا قول السلف وأهل السنة في القرآن أما أهل البدع فحرفوا وبدلوا وغيروا فقالوا هذا القرآن ليس كلام الله ولكنه عباره عن كلام الله لأن كلام الله هو المعنى القائم بنفسه وأما الصوت والحروف فإنها ليست كلام الله بل هي عبارة عن كلام الله وعلى هذا يكون الذي بين أيدينا مخلوق خلقه الله ليعبر عما في نفسه وهذا قول الأشاعرة
- وقال المعتزلة : كلام الله عز وجل ليس المعنى القائم بنفسه لكن كلام الله مخلوق كسائر المخلوقات يخلق الله كلاما ويضيفه إليه إضافة تشريف كما أضاف لنفسه الناقة وكما أضاف إلى نفسه المساجد وكما أضاف إلى نفسه البيت
▫ والفرق بين قول الأشاعرة والمعتزلة :
- قال المحققون إنه لا فرق بل المعتزلة خير من الأشاعرة في هذا
- فالمعتزلة يقولون هذا القرآن الذي بين أيدينا كلام الله والأشاعرة يقولون عبارة عن كلام الله وليس كلام الله
- وقد اتفق الجميع على أن ما بين دفتي المصحف مخلوق لكن المعتزلة قالوا هذا كلام الله خلقه كما خلق السموات والقمر والنجوم وأضافها إلى نفسه إضافة تشريف كما أضاف المساجد إليه كما قال تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ} وكما أضاف الكعبة إليه فقال {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِين} وكما أضاف الناقة إليه فقال: {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}
- وقال الأشاعرة كلام الله هو المعنى القائم بنفسه وخلق أصواتا سمعها جبريل عبارة عما في نفسه وعلى هذا فالقرآن على مذهب الأشاعرة مخلوق لكن قالوا إنه عبارة عن كلام الله والمعتزلة قالوا هو كلام الله
.... يتبع قول أهل السنة في القرآن
▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٣)
❒ (والقرآن حجة لك أو عليك): القرآن هو كلام الله عز وجل الذي نزل به جبريل الأمين على قلب النبيﷺ من عند الله تعالى لاتبديل فيه ولا تغيير ولهذا وصف الله تعالى جبريل الذي هو رسول الله إلى محمد ﷺ بأنه قوي أمين كما قال عز وجل{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} ليتبين أنه عليه السلام أمين على القرآن قوي على حفظه وعدم التلاعب به
- هذا القرآن كلام الله عز وجل تكلم به حقيقة وسمعه جبريل عليه السلام ونزل به على قلب النبيﷺ
- هذا القرآن الكريم هو كلام الله لفظه ومعناه فالأمر والنهي والخبر والاستخبار والقصص كلها كلام الله عز وجل
- وقد ذكر الله تعالى بعد أن أقسم قسما عظيما {۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} لو تعلمون بمعنى اعلموا كما أقول لك إن هذا لو تدري شيء كبير
- {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ}: أكد الله عز وجل ذلك بالقسم وبأن وباللام
- {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ }: وهو اللوح المحفوظ
- { لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}: أي لايمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة فالضمير لا يعود على القرآن أو المصحف
▫ وكونه في كتاب مكنون :
- هل معناه أن القرآن كله كتب في اللوح المحفوظ
- أو أن المكتوب في اللوح المحفوظ ذكر القرآن وأنه سينزل وسيكون كذا وسيكون كذا وكذا
• الجواب : الاول لكن يبقى النظر كيف يكتب قبل أن تخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وفيه العبارات الدالة على المضي مثل قوله: {وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ومثل قوله :{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ} وهو حين كتابته قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة لم يسمع قولها لأن المجادلة لم تخلق أصلا حتى تسمع مجادلتها؟
• فالجواب: أن الله قد علم ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ كما أنه علم المقادير وكتبها في اللوح المحفوظ وعند تقديرها يتكلم الله عز وجل بقوله كن فيكون هكذا قرر شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مما تطمئن له النفس
- وكنت من قبل أقول إن اللذي في اللوح المحفوظ ذكر القرآن لا القرآن بناء على أنه يرد بلفظ المضي قبل الوقوع وأن هذا كقوله تعالى عن القرآن {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} والذي في زبر الأولين ليس القرآن بل ذكر القرآن والتنويه عنه ولكن بعد أن اطلعت على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية جزاه الله خيرا انشرح صدري إلى أنه مكتوب ولا مانع من ذلك ولكن الله تعالى عند إنزاله إلى محمدﷺ يتكلم به ويلقيه إلى جبريل
- هذا قول السلف وأهل السنة في القرآن أما أهل البدع فحرفوا وبدلوا وغيروا فقالوا هذا القرآن ليس كلام الله ولكنه عباره عن كلام الله لأن كلام الله هو المعنى القائم بنفسه وأما الصوت والحروف فإنها ليست كلام الله بل هي عبارة عن كلام الله وعلى هذا يكون الذي بين أيدينا مخلوق خلقه الله ليعبر عما في نفسه وهذا قول الأشاعرة
- وقال المعتزلة : كلام الله عز وجل ليس المعنى القائم بنفسه لكن كلام الله مخلوق كسائر المخلوقات يخلق الله كلاما ويضيفه إليه إضافة تشريف كما أضاف لنفسه الناقة وكما أضاف إلى نفسه المساجد وكما أضاف إلى نفسه البيت
▫ والفرق بين قول الأشاعرة والمعتزلة :
- قال المحققون إنه لا فرق بل المعتزلة خير من الأشاعرة في هذا
- فالمعتزلة يقولون هذا القرآن الذي بين أيدينا كلام الله والأشاعرة يقولون عبارة عن كلام الله وليس كلام الله
- وقد اتفق الجميع على أن ما بين دفتي المصحف مخلوق لكن المعتزلة قالوا هذا كلام الله خلقه كما خلق السموات والقمر والنجوم وأضافها إلى نفسه إضافة تشريف كما أضاف المساجد إليه كما قال تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ} وكما أضاف الكعبة إليه فقال {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِين} وكما أضاف الناقة إليه فقال: {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}
- وقال الأشاعرة كلام الله هو المعنى القائم بنفسه وخلق أصواتا سمعها جبريل عبارة عما في نفسه وعلى هذا فالقرآن على مذهب الأشاعرة مخلوق لكن قالوا إنه عبارة عن كلام الله والمعتزلة قالوا هو كلام الله
.... يتبع قول أهل السنة في القرآن
◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري : (الطهور شطر الإيمان)
▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٤)
❒ أما نحن فنقول : هذا القرآن كلام الله غير مخلوق ونقول ليس كلام الله هو المعنى القائم بنفسه المعنى القائم بنفسه علم و ليس بكلام حتى يتكلم به الله عز وجل
- إذاً هذا القرآن الذي نسأل الله أن يجعله حجة لنا كلام الله حقا تكلم به حقا وسمعه جبريل حقا ونزل به على قلب النبيﷺ حقا فوعاه النبيﷺ حتى انه كان يتعجل أن يتابع جبريل لئلا يفوته شيء فقال الله عز وجل: { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} حيث التزم الله تعالى بجمعه وقرآنه
- { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} أي قرأه جبريل وأضاف قراءة جبريل إلى نفسه عز وجل لأن جبريل رسوله إلى محمدﷺ فأضاف فعل جبريل إلى نفسه لأنه هو الذي أرسله
- {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ }: التزام من الله عز وجل أوجبه على نفسه أن يجمع القرآن وأن يقرأه جبريل على محمدﷺ وأن يبينه
- هذا القرآن له فضائل عظيمة وممن كتب في فضائله ابن كثير رحمه الله سماها فضائل القرآن وهي مفيدة
❒ (القرآن حجة لك أو عليك) : يكون حجة إذا قمت بما يجب لك من نصيحة وقد سبق في حديث تميم الداري رضي الله عنه النصيحة لله ولكتابه وسبق هناك شرح النصيحة فليراجع
• يكون القرآن حجة لك إذا نصحت له ويكون حجة عليك إذا لم تنصح له
- مثال ذلك: قول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} هنا رجلان : أحدهما لم يقيم الصلاة فيكون القرآن حجة عليه والثاني آتى الزكاة فالقرآن حجة له
▫وبهذه المناسبة أود أن أذكر نفسي وإياكم بمسألة مهمة وهي:
- كلنا يتوضأ إذا أراد الصلاة لكن أكثر الأحيان يريد الإنسان أن يقوم بشرط العبادة فقط وهذا لا بأس به ويحصل به المقصود لكن هناك شيء أعلى وأتم:
- أولا: إذا أردت أن تتوضأ استشعر أنك ممتثل لأمر الله في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} حتى يتحقق لك معنى العبادة
- ثانيا: إذا توضأت استشعر أنك متبع رسول الله ﷺ فإنه قال:(من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين) حينئذ يكون الإخلاص والمتابعة
- ثالثا: أحتسب الأجر على الله عز وجل بهذا الوضوء لأن هذا الوضوء يكفر الخطايا فتخرج خطايا اليد مع آخر قطرة من قطرات الماء بعد غسل اليد وهكذا بقية أعضاء الوضوء
- هذه المعاني الثلاث العظيمة الجليلة أكثر الأحيان نغفل عنها
▫ كذلك إذا أردت أن تصلي وقمت للصلاة:
- استشعر أمر الله بقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ }
- ثم استشعر أنك تابع لرسول اللهﷺ حيث قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)
- ثم احتسب الأجر لأن هذه الصلاة كفارة لما بينها وبين الصلاة الأخرى وهلم جرّا
- يفوتنا هذا كثيرا ولذلك تجدنا نسأل الله أن يعاملنا بعفوه لانصطبغ بآثار العبادة كما ينبغي وإلا فنحن نشهد بالله أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولكن من من الناس إذا صلى تغير فكره ونهته صلاته عن الفحشاء والمنكر اللهم إلا قليل لأن المعاني المقصودة مفقودة
❒(كل الناس يغدو): أي كل الناس يخرج مبكرا في الغدوة وهذا من باب ضرب المثل
❒ (فبائع نفسه): أي الغادي يبيع نفسه
- ومعنى يبيع نفسه أنه يكلّفها بالعمل لأنه إذا كلفها بالعمل اتعب النفس فباعها
▫ينقسم هؤلاء الباعة إلى قسمين معتق وموبق ولهذا قال :
❒ (فمعتقها أو موبقها) فيكون بيعه لنفسه إعتاقا إذا قام بطاعة الله كما قال عز وجل {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّه} يشتري نفسه أي يبيع نفسه ابتغاء مرضاة الله عز وجل
- فهذا الذي باع نفسه ابتغاء مرضاة الله وقام بطاعته قد أعتقها من العذاب والنار
- والذي أوبقها هو الذي لم يقم بطاعة الله عز وجل حيث أمضى عمره خسرانا فهذا موبق لها أي مهلك لها
- لما قسم النبيﷺ الناس بالنسبة للقرآن إلى من يكون القرآن حجة له ومن يكون حجة عليه ذكر أن العمل أيضا قد يكون على الإنسان وقد يكون للإنسان فيكون للإنسان إذا كان عملا صالحا ويكون على الإنسان إذا كان عملا سيئا
- وانظر إلى هذا الحديث :(كل الناس يغدوا فبائع نفسه) يتبين لك أن الإنسان لا بد أن يعمل إما خيرا وإما شرا
...يتبع
▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٤)
❒ أما نحن فنقول : هذا القرآن كلام الله غير مخلوق ونقول ليس كلام الله هو المعنى القائم بنفسه المعنى القائم بنفسه علم و ليس بكلام حتى يتكلم به الله عز وجل
- إذاً هذا القرآن الذي نسأل الله أن يجعله حجة لنا كلام الله حقا تكلم به حقا وسمعه جبريل حقا ونزل به على قلب النبيﷺ حقا فوعاه النبيﷺ حتى انه كان يتعجل أن يتابع جبريل لئلا يفوته شيء فقال الله عز وجل: { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} حيث التزم الله تعالى بجمعه وقرآنه
- { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} أي قرأه جبريل وأضاف قراءة جبريل إلى نفسه عز وجل لأن جبريل رسوله إلى محمدﷺ فأضاف فعل جبريل إلى نفسه لأنه هو الذي أرسله
- {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ }: التزام من الله عز وجل أوجبه على نفسه أن يجمع القرآن وأن يقرأه جبريل على محمدﷺ وأن يبينه
- هذا القرآن له فضائل عظيمة وممن كتب في فضائله ابن كثير رحمه الله سماها فضائل القرآن وهي مفيدة
❒ (القرآن حجة لك أو عليك) : يكون حجة إذا قمت بما يجب لك من نصيحة وقد سبق في حديث تميم الداري رضي الله عنه النصيحة لله ولكتابه وسبق هناك شرح النصيحة فليراجع
• يكون القرآن حجة لك إذا نصحت له ويكون حجة عليك إذا لم تنصح له
- مثال ذلك: قول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} هنا رجلان : أحدهما لم يقيم الصلاة فيكون القرآن حجة عليه والثاني آتى الزكاة فالقرآن حجة له
▫وبهذه المناسبة أود أن أذكر نفسي وإياكم بمسألة مهمة وهي:
- كلنا يتوضأ إذا أراد الصلاة لكن أكثر الأحيان يريد الإنسان أن يقوم بشرط العبادة فقط وهذا لا بأس به ويحصل به المقصود لكن هناك شيء أعلى وأتم:
- أولا: إذا أردت أن تتوضأ استشعر أنك ممتثل لأمر الله في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} حتى يتحقق لك معنى العبادة
- ثانيا: إذا توضأت استشعر أنك متبع رسول الله ﷺ فإنه قال:(من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين) حينئذ يكون الإخلاص والمتابعة
- ثالثا: أحتسب الأجر على الله عز وجل بهذا الوضوء لأن هذا الوضوء يكفر الخطايا فتخرج خطايا اليد مع آخر قطرة من قطرات الماء بعد غسل اليد وهكذا بقية أعضاء الوضوء
- هذه المعاني الثلاث العظيمة الجليلة أكثر الأحيان نغفل عنها
▫ كذلك إذا أردت أن تصلي وقمت للصلاة:
- استشعر أمر الله بقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ }
- ثم استشعر أنك تابع لرسول اللهﷺ حيث قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)
- ثم احتسب الأجر لأن هذه الصلاة كفارة لما بينها وبين الصلاة الأخرى وهلم جرّا
- يفوتنا هذا كثيرا ولذلك تجدنا نسأل الله أن يعاملنا بعفوه لانصطبغ بآثار العبادة كما ينبغي وإلا فنحن نشهد بالله أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولكن من من الناس إذا صلى تغير فكره ونهته صلاته عن الفحشاء والمنكر اللهم إلا قليل لأن المعاني المقصودة مفقودة
❒(كل الناس يغدو): أي كل الناس يخرج مبكرا في الغدوة وهذا من باب ضرب المثل
❒ (فبائع نفسه): أي الغادي يبيع نفسه
- ومعنى يبيع نفسه أنه يكلّفها بالعمل لأنه إذا كلفها بالعمل اتعب النفس فباعها
▫ينقسم هؤلاء الباعة إلى قسمين معتق وموبق ولهذا قال :
❒ (فمعتقها أو موبقها) فيكون بيعه لنفسه إعتاقا إذا قام بطاعة الله كما قال عز وجل {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّه} يشتري نفسه أي يبيع نفسه ابتغاء مرضاة الله عز وجل
- فهذا الذي باع نفسه ابتغاء مرضاة الله وقام بطاعته قد أعتقها من العذاب والنار
- والذي أوبقها هو الذي لم يقم بطاعة الله عز وجل حيث أمضى عمره خسرانا فهذا موبق لها أي مهلك لها
- لما قسم النبيﷺ الناس بالنسبة للقرآن إلى من يكون القرآن حجة له ومن يكون حجة عليه ذكر أن العمل أيضا قد يكون على الإنسان وقد يكون للإنسان فيكون للإنسان إذا كان عملا صالحا ويكون على الإنسان إذا كان عملا سيئا
- وانظر إلى هذا الحديث :(كل الناس يغدوا فبائع نفسه) يتبين لك أن الإنسان لا بد أن يعمل إما خيرا وإما شرا
...يتبع
◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري : (الطهور شطر الإيمان)
▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٥)
❒ من فوائد الحديث:
١ - الحث على الطهور الحسي والمعنوي وجه ذلك أنه قال (الطهور شطر الإيمان)
٢- أن الإيمان يتبعض فبعضه فعل وبعضه ترك
٣- فضيلة حمد الله عز وجل حيث قال إنها تملأ الميزان
٤- إثبات الميزان والميزان جاء ذكره في القرآن عدة مرات جاء ذكره مجموعا وذكره مفردا:
- فقال الله عز وجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}
- وقال تعالى: { فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ }
- وجاء ذكره في السنة صريحا في قوله ﷺ: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) وكذلك في هذا الحديث
▫وهذا الميزان هل هو حسي أو معنوي؟
- قالت المعتزلة إنه معنوي وهو كناية عن إقامة العدل
- والقول الصحيح أنه حسي له كفتان وله لسان توزن به الاعمال الصالحة و السيئة
▫وهنا يرد إشكال كيف يوزن العمل وهو ليس بجسم وكيف الحمد تملأ الميزان وهي ليست بجسم ؟
- والجواب: عن كل هذا سهل وهو أن الله عز وجل قادر على أن يجعل الأعمال أجساما والمعاني أجساما فإنه على كل شيء قدير عز وجل ألم يثبت عن النبيﷺ أنه أخبر أن البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان تظلان صاحبهما وهما عمل لكن الله على كل شيء قدير
- أليس قد ثبت عن النبيﷺ أن الموت يؤتى به يوم القيامة على صورة كبش فيوقف بين الجنة والنار ويقال يا أهل الجنة فيطلعون ويشرئبون فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت يقال يا أهل النار فيطلعون ويشرئبون ويقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت ثم يذبح بين الجنة والنار ويقال يا أهل الجنة خلود ولا موت يا أهل النار خلود ولا موت والموت معنوي
فالمهم : أن نقول إن الميزان يوم القيامة حسي حقيقي توزن به الأعمال فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فقد خسروا أنفسهم
٥- فضيلة الجمع بين سبحان الله والحمد لله لقوله (سبحان الله والحمد لله تملآن مابين السماء والأرض) ووجه ذلك أن الجمع بينهما جمع بين نفي العيوب والنقائص وإثبات الكمالات
- ففي (سبحان الله) نفي العيوب والنقائص وفي (الحمد لله) إثبات الكمالات
٦- أن الصلاة نور ويتفرع على هذا الحث على كثرة الصلاة ولكن يرد علينا ان كثيرا من الصلوات من المصلي الواحد لايشعر الإنسان بأنها نور فما الجواب؟
- الجواب أن نقول إن كلام الرسول حق لا إشكال فيه لكن عدم استنارة القلب لخلل في السبب أو وجود مانع
- فمن خلط صلاته برياء فهنا حال في السبب لأنه لم يخلص
- ومن صلى لكون قلبه يتجول يمينا وشمالا فهنا مانع يمنع من كمال الصلاة فلا تحصل النتيجة وقس على هذا كل شيء رتب الشرع عليه حكما وتخلف فاعلم أن ذلك إما لوجود مانع أو لاختلال سبب وإلا فكلام الله عز وجل حق وكلام رسوله ﷺ حق
٧- الحث على الصدقة لقوله ﷺ (الصدقة برهان)
٨- أن بذل المحبوب يدل على صدق الباذل والمحبوب الذي يبذل في الصدقة هو المال
٩- الحث الصبر وأنه ضياء وإن كان فيه شيء من الحرارة لكنه ضياء ونور لقوله (والصبر ضياء)
١٠- أن حامل القرآن إما غانم وإما غارم وليس هناك مرتبة لا له ولا عليه إما للإنسان وإما على الإنسان ويتفرع على هذه الفائدة:
- أن يحاسب الإنسان نفسه هل عمل بالقرآن فيكون حجة له أو لا فيكون حجة عليه فيستعتب
١١- عظمة القرآن وأنه لن يضيع هكذا سدى بل إما للإنسان وإما على الإنسان
١٢- بيان حال الناس وأن كل الناس يعملون من الصباح وأنهم يبيعون أنفسهم فمن باعها بعمل صالح فقد أعتقها ومن باعها بعمل سيء فقد أوبقها
١٣- أن الحرية حقيقة القيام بطاعة الله عز وجل وليس إطلاق الإنسان نفسه ليعمل كل شيء أراده قال ابن القيم:
هربوا من الرق الذي خلقوا له...
وبلو برق النفس والشيطان
- فكل إنسان يفر من عبادة الله فإنه سيبقى في رق الشيطان
.... انتهى
◇
▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٥)
❒ من فوائد الحديث:
١ - الحث على الطهور الحسي والمعنوي وجه ذلك أنه قال (الطهور شطر الإيمان)
٢- أن الإيمان يتبعض فبعضه فعل وبعضه ترك
٣- فضيلة حمد الله عز وجل حيث قال إنها تملأ الميزان
٤- إثبات الميزان والميزان جاء ذكره في القرآن عدة مرات جاء ذكره مجموعا وذكره مفردا:
- فقال الله عز وجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}
- وقال تعالى: { فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ }
- وجاء ذكره في السنة صريحا في قوله ﷺ: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) وكذلك في هذا الحديث
▫وهذا الميزان هل هو حسي أو معنوي؟
- قالت المعتزلة إنه معنوي وهو كناية عن إقامة العدل
- والقول الصحيح أنه حسي له كفتان وله لسان توزن به الاعمال الصالحة و السيئة
▫وهنا يرد إشكال كيف يوزن العمل وهو ليس بجسم وكيف الحمد تملأ الميزان وهي ليست بجسم ؟
- والجواب: عن كل هذا سهل وهو أن الله عز وجل قادر على أن يجعل الأعمال أجساما والمعاني أجساما فإنه على كل شيء قدير عز وجل ألم يثبت عن النبيﷺ أنه أخبر أن البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان تظلان صاحبهما وهما عمل لكن الله على كل شيء قدير
- أليس قد ثبت عن النبيﷺ أن الموت يؤتى به يوم القيامة على صورة كبش فيوقف بين الجنة والنار ويقال يا أهل الجنة فيطلعون ويشرئبون فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت يقال يا أهل النار فيطلعون ويشرئبون ويقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت ثم يذبح بين الجنة والنار ويقال يا أهل الجنة خلود ولا موت يا أهل النار خلود ولا موت والموت معنوي
فالمهم : أن نقول إن الميزان يوم القيامة حسي حقيقي توزن به الأعمال فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فقد خسروا أنفسهم
٥- فضيلة الجمع بين سبحان الله والحمد لله لقوله (سبحان الله والحمد لله تملآن مابين السماء والأرض) ووجه ذلك أن الجمع بينهما جمع بين نفي العيوب والنقائص وإثبات الكمالات
- ففي (سبحان الله) نفي العيوب والنقائص وفي (الحمد لله) إثبات الكمالات
٦- أن الصلاة نور ويتفرع على هذا الحث على كثرة الصلاة ولكن يرد علينا ان كثيرا من الصلوات من المصلي الواحد لايشعر الإنسان بأنها نور فما الجواب؟
- الجواب أن نقول إن كلام الرسول حق لا إشكال فيه لكن عدم استنارة القلب لخلل في السبب أو وجود مانع
- فمن خلط صلاته برياء فهنا حال في السبب لأنه لم يخلص
- ومن صلى لكون قلبه يتجول يمينا وشمالا فهنا مانع يمنع من كمال الصلاة فلا تحصل النتيجة وقس على هذا كل شيء رتب الشرع عليه حكما وتخلف فاعلم أن ذلك إما لوجود مانع أو لاختلال سبب وإلا فكلام الله عز وجل حق وكلام رسوله ﷺ حق
٧- الحث على الصدقة لقوله ﷺ (الصدقة برهان)
٨- أن بذل المحبوب يدل على صدق الباذل والمحبوب الذي يبذل في الصدقة هو المال
٩- الحث الصبر وأنه ضياء وإن كان فيه شيء من الحرارة لكنه ضياء ونور لقوله (والصبر ضياء)
١٠- أن حامل القرآن إما غانم وإما غارم وليس هناك مرتبة لا له ولا عليه إما للإنسان وإما على الإنسان ويتفرع على هذه الفائدة:
- أن يحاسب الإنسان نفسه هل عمل بالقرآن فيكون حجة له أو لا فيكون حجة عليه فيستعتب
١١- عظمة القرآن وأنه لن يضيع هكذا سدى بل إما للإنسان وإما على الإنسان
١٢- بيان حال الناس وأن كل الناس يعملون من الصباح وأنهم يبيعون أنفسهم فمن باعها بعمل صالح فقد أعتقها ومن باعها بعمل سيء فقد أوبقها
١٣- أن الحرية حقيقة القيام بطاعة الله عز وجل وليس إطلاق الإنسان نفسه ليعمل كل شيء أراده قال ابن القيم:
هربوا من الرق الذي خلقوا له...
وبلو برق النفس والشيطان
- فكل إنسان يفر من عبادة الله فإنه سيبقى في رق الشيطان
.... انتهى
◇
◾️قال ابن القيم رحمه الله..
⬅️ والعجب كل العجب من حال أكثر الناس كيف ينقضي الزمان، وينفذ العمر،
والقلب محجوب عن الله ودار الآخرة
وخرج من الدنيا كما دخل إليها وماذاق أطيب ما فيها ،
بل عاش عيش البهائم ، وانتقل منها انتقال المفاليس، فكانت حياتُه عجزاً، وموتهُ كمداً، ومعادهُ حسرةً واسفاً.
📔طريق الهجرتين: 385
◇
⬅️ والعجب كل العجب من حال أكثر الناس كيف ينقضي الزمان، وينفذ العمر،
والقلب محجوب عن الله ودار الآخرة
وخرج من الدنيا كما دخل إليها وماذاق أطيب ما فيها ،
بل عاش عيش البهائم ، وانتقل منها انتقال المفاليس، فكانت حياتُه عجزاً، وموتهُ كمداً، ومعادهُ حسرةً واسفاً.
📔طريق الهجرتين: 385
◇
◾️قال ابن القيم رحمه الله تعالى -
⬅️ الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره أن يطلع الناس على السئ من عمله ، فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من علامات الصادقين " اهـ .
📒مدارج السالكين (٢٨٩/٢) .
قـال ابـن الـقـيـم :
📝« القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة، فإذا ذكر الله ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار »
🌿الوابل الصيب71
◾️قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
⬅️ فمن أحس بتقصير في قوله أو عمله أو حاله أو رزقه أو تقلب قلب،
⬅️ فعليه بالتوحيد والاستغفار ففيهما الشفاء .
📒الفتاوى 698/11
◇
⬅️ الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره أن يطلع الناس على السئ من عمله ، فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من علامات الصادقين " اهـ .
📒مدارج السالكين (٢٨٩/٢) .
قـال ابـن الـقـيـم :
📝« القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة، فإذا ذكر الله ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار »
🌿الوابل الصيب71
◾️قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
⬅️ فمن أحس بتقصير في قوله أو عمله أو حاله أو رزقه أو تقلب قلب،
⬅️ فعليه بالتوحيد والاستغفار ففيهما الشفاء .
📒الفتاوى 698/11
◇
✍🏻 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
إنّ مـا في الـقلب من الـنور والظـلمة والخـير والـشر يسري كثيرًا إلى الـوجه والـعين وهما أعظم الأشيـاء ارتبـاطًا بالـقلب.
📕 | [ الاستقامة (٣٥٥/١) ] |
🌿 قال يحيى بن معاذ رحمه الله :
《ماجفت الدموع إلا لقساوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب، وما كثرت الذنوب إلا من كثرة العيوب.》
📚 شعب الإيمان ( 6838 ).
🌿 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
" ليس في الدنيا أكثر ولا أعظم خيراً من قلب المؤمن "
📌الفتاوى: 16 / 294
◇
إنّ مـا في الـقلب من الـنور والظـلمة والخـير والـشر يسري كثيرًا إلى الـوجه والـعين وهما أعظم الأشيـاء ارتبـاطًا بالـقلب.
📕 | [ الاستقامة (٣٥٥/١) ] |
🌿 قال يحيى بن معاذ رحمه الله :
《ماجفت الدموع إلا لقساوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب، وما كثرت الذنوب إلا من كثرة العيوب.》
📚 شعب الإيمان ( 6838 ).
🌿 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
" ليس في الدنيا أكثر ولا أعظم خيراً من قلب المؤمن "
📌الفتاوى: 16 / 294
◇
◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي ذر الغفاري فيما يرويه عن ربه عز وجل : (ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي)
▪ الحديث" الرابع والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(١)
📖 عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبيﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال:
🖋(يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا؛ فلا تظالموا.
- يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم.
- يا عبادي، كلكم جائعٌ إلا من أطعمته، فاستطعموني أُطعمكم.
- يا عبادي، كلكم عارٍ إلا من كسوتُه، فاستكسوني أَكْسُكم.
- يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم.
- يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.
- يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا.
- يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ منكم، ما نقص [ذلك] من ملكي شيئًا.
- يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيدٍ واحد فسألوني، فأعطيت كل واحدٍ مسألته - ما نقص ذلك مـما عندي إلا كما ينقص الـمخيط إذا أدخل البحر.
- يا عبادي، إنـما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)
📚 رواه مسلم.
❒ قوله : (فيما يرويه) الرواية نقل الحديث
- (عن ربه): أي عن الله عز وجل وهذا الحديث يسمى عند المحدثين قدسيا ، والحديث القدسي كل مارواه النبي عن ربه عز وجل لأنه منسوب إلى النبيﷺ تبليغا وليس من القرآن بالإجماع وإن كان كل واحد منهما قد بلغه النبيﷺ أمته عن الله عز وجل
....يتبع
▪ الحديث" الرابع والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(١)
📖 عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبيﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال:
🖋(يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا؛ فلا تظالموا.
- يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم.
- يا عبادي، كلكم جائعٌ إلا من أطعمته، فاستطعموني أُطعمكم.
- يا عبادي، كلكم عارٍ إلا من كسوتُه، فاستكسوني أَكْسُكم.
- يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم.
- يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.
- يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا.
- يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ منكم، ما نقص [ذلك] من ملكي شيئًا.
- يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيدٍ واحد فسألوني، فأعطيت كل واحدٍ مسألته - ما نقص ذلك مـما عندي إلا كما ينقص الـمخيط إذا أدخل البحر.
- يا عبادي، إنـما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)
📚 رواه مسلم.
❒ قوله : (فيما يرويه) الرواية نقل الحديث
- (عن ربه): أي عن الله عز وجل وهذا الحديث يسمى عند المحدثين قدسيا ، والحديث القدسي كل مارواه النبي عن ربه عز وجل لأنه منسوب إلى النبيﷺ تبليغا وليس من القرآن بالإجماع وإن كان كل واحد منهما قد بلغه النبيﷺ أمته عن الله عز وجل
....يتبع
◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي ذر الغفاري فيما يرويه عن ربه عز وجل : (ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي)
▪ الحديث" الرابع والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٢)
❒ وقد اختلف العلماء رحمهم الله في لفظ الحديث القدسي هل هو كلام تعالى أو أن الله تعالى أوحى إلى رسولهﷺ معناه واللفظ لفظ رسول اللهﷺ على قولين:
▫ القول الأول: إن الحديث القدسي من عند الله لفظه ومعناه لأن النبيﷺ أضافه إلى تعالى ومن المعلوم أن الأصل في القول مضاف أن يكون بلفظ قائله لا ناقله لاسيما أن النبيﷺ أقوى الناس أمانة وأوثقهم رواية
▫ القول الثاني: أن الحديث القدسي معناه من عند الله ولفظه لفظ النبيﷺ وذلك لوجهين:
• الوجه الأول: لو كان الحديث القدسي من عند الله لفظا ومعنى لكان أعلى سندا من القرآن ؛ لأن النبيﷺ يرويه عن ربه تعالى بدون واسطة كما هو ظاهر السياق أما القرآن فنزل على النبيﷺ بواسطة جبريل عليه السلام كما قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ} وقال { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ}
• الوجه الثاني: أنه لو كان لفظ الحديث القدسي من عند الله لم يكن بينه وبين القرآن فرق لأن كليهما على هذا التقدير كلام الله والحكمة تقتضي تساويهما في الحكم حين اتفقا في الأصل ومن المعلوم أن بين القرآن والحديث القدسي فروقا كثيرة
- منها: أن الحديث القدسي لايتعبد بتلاوته بمعنى أن الإنسان لا يتعبد لله تعالى بمجرد قراءته قلت يثاب على كل حرف منه عشر حسنات والقرآن يتعبد بتلاوته بكل حرف منه عشر حسنات
- ومنها :أن الله عز وجل تحدى أن يأتي الناس بمثل هذا القرآن أو آية منه ولم يرد مثل ذلك في الأحاديث القدسية
- ومنها: أن القرآن محفوظ من عند الله عز وجل كما قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} والأحاديث القدسية بخلاف ذلك ففيها الصحيح والحسن بل أضيف إليها ما كان ضعيفا أو موضوعا وهذا وإن لم يكن منها لكن نسب إليها وفيها التقديم والتأخير والزيادة والنقص
- ومنها: أن القرآن لاتجوز قراءته بالمعنى بإجماع المسلمين أما الأحاديث القدسية فعلى الخلاف في جواز نقل الحديث النبوي بالمعنى والأكثرون على جوازه
- ومنها: أن القرآن تشرع قراءته في الصلاة ومنه مالا تصح الصلاة بدون قراءته بخلاف الأحاديث القدسية
- ومنها: أن القرآن لايقرأه الجنب حتى يغتسل على القول الراجح بخلاف الأحاديث القدسية
- ومنها: أن القرآن ثبت بالتواتر القطعي المفيد للعلم اليقيني فلو أنكر منه حرفا أجمع القراء عليه لكان كافرا
- بخلاف الأحاديث القدسية فإنه لو أنكر منها شيئا مدعيا أنه لم يثبت لم يكفر
- أما لو أنكره مع علمه أن النبيﷺ قاله لكان كافرا لتكذيبه النبيﷺ
• وأجاب هؤلاء عن كون النبيﷺ أضافه إلى الله والأصل في القول المضاف أن يكون لفظ قائله بالتسليم أن هذا هو الأصل لكن قد يضاف إلى قائله معنى لا لفظا كما في قصص الأنبياء وغيرهم وكلام الهدهد والنملة فإنه بغير هذا اللفظ قطعا وبهذا يتبين رجحان هذا القول
• وليس الخلاف في هذا كالخلاف بين الأشاعرة وأهل السنة في كلام الله تعالى لأن الخلاف بين هؤلاء في أصل كلام الله تعالى
- فأهل السنة يقولون: كلام تعالى كلام حقيقي مسموع يتكلم سبحانه بصوت وحرف
- والأشاعرة لايثبتون ذلك وإنما يقولون كلام الله تعالى هو المعنى القائم بنفسه وليس بحرف وصوت ولكن الله تعالى يخلق صوتا يعبر به عن المعنى القائم بنفسه ولا شك في بطلان قولهم وهو في الحقيقة قول المعتزلة يقولون القرآن مخلوق وهو كلام الله وهؤلاء يقولون القرآن مخلوق وهو عبارة عن كلام الله فقد اتفق الجميع على أن مابين دفتي المصحف مخلوق
- ثم لو قيل في مسألتنا -الكلام في الحديث القدسي- أن الأولى ترك الخوض في هذا خوفا من أن يكون من التنطع الهالك فاعله والاقتصار على القول ما رواه النبيﷺ عن ربه وكفى لكان ذلك كافيا ولعله أسلم والله أعلم
... ...يتبع
▪ الحديث" الرابع والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٢)
❒ وقد اختلف العلماء رحمهم الله في لفظ الحديث القدسي هل هو كلام تعالى أو أن الله تعالى أوحى إلى رسولهﷺ معناه واللفظ لفظ رسول اللهﷺ على قولين:
▫ القول الأول: إن الحديث القدسي من عند الله لفظه ومعناه لأن النبيﷺ أضافه إلى تعالى ومن المعلوم أن الأصل في القول مضاف أن يكون بلفظ قائله لا ناقله لاسيما أن النبيﷺ أقوى الناس أمانة وأوثقهم رواية
▫ القول الثاني: أن الحديث القدسي معناه من عند الله ولفظه لفظ النبيﷺ وذلك لوجهين:
• الوجه الأول: لو كان الحديث القدسي من عند الله لفظا ومعنى لكان أعلى سندا من القرآن ؛ لأن النبيﷺ يرويه عن ربه تعالى بدون واسطة كما هو ظاهر السياق أما القرآن فنزل على النبيﷺ بواسطة جبريل عليه السلام كما قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ} وقال { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ}
• الوجه الثاني: أنه لو كان لفظ الحديث القدسي من عند الله لم يكن بينه وبين القرآن فرق لأن كليهما على هذا التقدير كلام الله والحكمة تقتضي تساويهما في الحكم حين اتفقا في الأصل ومن المعلوم أن بين القرآن والحديث القدسي فروقا كثيرة
- منها: أن الحديث القدسي لايتعبد بتلاوته بمعنى أن الإنسان لا يتعبد لله تعالى بمجرد قراءته قلت يثاب على كل حرف منه عشر حسنات والقرآن يتعبد بتلاوته بكل حرف منه عشر حسنات
- ومنها :أن الله عز وجل تحدى أن يأتي الناس بمثل هذا القرآن أو آية منه ولم يرد مثل ذلك في الأحاديث القدسية
- ومنها: أن القرآن محفوظ من عند الله عز وجل كما قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} والأحاديث القدسية بخلاف ذلك ففيها الصحيح والحسن بل أضيف إليها ما كان ضعيفا أو موضوعا وهذا وإن لم يكن منها لكن نسب إليها وفيها التقديم والتأخير والزيادة والنقص
- ومنها: أن القرآن لاتجوز قراءته بالمعنى بإجماع المسلمين أما الأحاديث القدسية فعلى الخلاف في جواز نقل الحديث النبوي بالمعنى والأكثرون على جوازه
- ومنها: أن القرآن تشرع قراءته في الصلاة ومنه مالا تصح الصلاة بدون قراءته بخلاف الأحاديث القدسية
- ومنها: أن القرآن لايقرأه الجنب حتى يغتسل على القول الراجح بخلاف الأحاديث القدسية
- ومنها: أن القرآن ثبت بالتواتر القطعي المفيد للعلم اليقيني فلو أنكر منه حرفا أجمع القراء عليه لكان كافرا
- بخلاف الأحاديث القدسية فإنه لو أنكر منها شيئا مدعيا أنه لم يثبت لم يكفر
- أما لو أنكره مع علمه أن النبيﷺ قاله لكان كافرا لتكذيبه النبيﷺ
• وأجاب هؤلاء عن كون النبيﷺ أضافه إلى الله والأصل في القول المضاف أن يكون لفظ قائله بالتسليم أن هذا هو الأصل لكن قد يضاف إلى قائله معنى لا لفظا كما في قصص الأنبياء وغيرهم وكلام الهدهد والنملة فإنه بغير هذا اللفظ قطعا وبهذا يتبين رجحان هذا القول
• وليس الخلاف في هذا كالخلاف بين الأشاعرة وأهل السنة في كلام الله تعالى لأن الخلاف بين هؤلاء في أصل كلام الله تعالى
- فأهل السنة يقولون: كلام تعالى كلام حقيقي مسموع يتكلم سبحانه بصوت وحرف
- والأشاعرة لايثبتون ذلك وإنما يقولون كلام الله تعالى هو المعنى القائم بنفسه وليس بحرف وصوت ولكن الله تعالى يخلق صوتا يعبر به عن المعنى القائم بنفسه ولا شك في بطلان قولهم وهو في الحقيقة قول المعتزلة يقولون القرآن مخلوق وهو كلام الله وهؤلاء يقولون القرآن مخلوق وهو عبارة عن كلام الله فقد اتفق الجميع على أن مابين دفتي المصحف مخلوق
- ثم لو قيل في مسألتنا -الكلام في الحديث القدسي- أن الأولى ترك الخوض في هذا خوفا من أن يكون من التنطع الهالك فاعله والاقتصار على القول ما رواه النبيﷺ عن ربه وكفى لكان ذلك كافيا ولعله أسلم والله أعلم
... ...يتبع