الراسخون في العلم
2.15K subscribers
5.62K photos
1.42K videos
787 files
2.62K links
قناة لنشر العلم الشرعي والدروس الشرعية لطلبة العلم على منهاج أهل السنة والجماعة
Download Telegram
تم فتح التسجيل الاستثنائي الاستدراكي للبناء المنهجي، وسيظل مفتوحا لمدة 24 ساعة فقط:
https://forms.gle/Dk61KNT4YpBw2Mks7

ملاحظة: من اجتاز اختبار المرحلة الأولى سابقا فلا يحل له التسجيل مرة أخرى هنا
 في النقاش الفقهي حول "إيقاف الجمعة والجماعة " ..

 القول بمنع هذا الإغلاق هو قول له مستنداته، غير أنه يلحظ وقوع عدة أخطاء في الاستدلال الفقهي لهذا المنع، وهي بحاجة إلى التنبيه، ومن ذلك:

١-الحديث عن المعاني الشرعية في التوبة والدعاء والتضرع إلى الله، في جزئية تتعلق بوقوع ضرر على الناس.

وهذا مسلك غير صحيح، لأن هذه المعاني الشرعية لا تنافي بذل السبب في توقي الضرر، فلا يصح الحديث عن هذه المعاني الشرعية في مقابل بذل السبب.

٢-الاعتماد على التقديرات الشخصية للضرر، من دون اعتبار أو رجوع لأهل الاختصاص في ذلك.

فيلحظ أن البعض يتحدث عن الوباء بأنه ضرر يسير، أو موهوم، أو أن هذا الاجتماع غير مؤثر فيه، أو أن الإجراءات لتفاديه ممكنة، ونحو ذلك.

والحقيقة أن هذا تقصير في النظر الفقهي، لأن تحقيق مناط الضرر يجب أن يرجع فيه إلى أهل الاختصاص، وليس الفقيه هو الذي يستقل بتقدير ذلك.

٣-الاستدلال بفعل الصحابة في الطاعون، وأنهم لم يغلقوا المساجد.

وهذا استدلال قاصر جداً، فحتى يمكن أن تستدل بفعل الصحابة يجب أن يكون ما عند الصحابة من معرفة الضرر هو الموجود في عصرنا، فإذا كان الصحابة يعرفون أن الطاعون معدٍ بالاجتماع، ويدركون أن التقاءهم في المساجد يعدي بعضهم بعضاً، وكان بيدهم إمكانية التضييق على الوباء من خلال تفريق الناس ومحاصرة المرض، ومع ذلك كله لم يفعلوا، بل تمسكوا بالصلاة، فهنا يكون الاستدلال مستقيماً.

ولا شك أن هذا كله غير متحقق، ولو علم الصحابة أن في الاجتماع ضرراً عليهم لتوقفوا عنه، وهذا مدرك باستقراء اجتهاداتهم في الأبواب المختلفة، فهم يراعون المصالح فيما دون ذلك.

فمحل البحث اذن هو خلاف في تحقيق مناط الضرر، فهل كان الصحابة يعلمون منه ما نعلمه في عصرنا؟!

٤-الجزم بنفي توقف الجماعة في تاريخ المسلمين كله، وأن الطواعين كانت منتشرة ولم تتوقف أبداً.

والحقيقة أن هذا تساهل في حكاية الاجماع، فما أدري ما الآلية التي سلكت في استقراء التاريخ ومتابعة وقائع الطواعين في تاريخ المسلمين حتى تيقن القائل بعدم وقوع مثل هذا؟!

فالجزم بهذا هي مجازفة علمية لا ينبغي الإقدام عليها إلا بعد تقديم ما يثبت وجود معطيات علمية لذلك.

٥-التركيز على جزئية أن من يخشى على نفسه الضرر فله التخلف عن الجماعة، وكذا من كان مصاباً، دون إغلاق المساجد بالكلية.

وفي هذا تحاشٍ عن محل الخلاف تحديداً، وهو الخشية من وقوع ضرر عام، وليس ضرر الشخص الخاص، فهل يسوغ في مثل هذه الحالة توقف الجمعة والجماعة؟

هذه هي العلة المؤثرة في الحكم، فالمفترض أن تكون هي المرتكز في النقاش، فيقال: لا أثر له، أو يقال: له أثر، لكن لم يتحقق.

لكن الملاحظ الابتعاد عن هذه الجزئية والتركيز على أن من يخشى على نفسه الضرر فله التخلف، لكن لا يمنع الجميع؟

وهذا جيد، لكن المفترض أن يجاب عن السؤال التالي: وماذا لو خشي الضرر من حصول الضرر على الجميع، فما حكمه؟

هذه بعض الملحوظات التي أراها خاطئة في الاستدلال لهذا الرأي.

والغلط في الدليل لا يعني غلط الحكم بالضرورة، فيمكن الاستدلال له بإثبات عدم تحقق الضرر، لكن هذا يتطلب الاعتماد على آراء متخصصين في هذا الشأن، يعتمد على تقديرهم بأن اغلاق المساجد ليس أمراً ملحاً في علاج هذا الوباء.

ويمكن أيضاً القول بتضييق الاجتماع في الجماعة، كما قرر بعضهم بأن يصلى الإمام والمؤذن مثلاً، أو عدد محدود، فهذه طريقة مستقيمة في النظر، ولمخالفيهم اجتهادهم المعتبر.

كفانا الله جميعاً شر هذا الوباء، وجعل عاقبته خيراً.
 
🍃
قال ابن القيم رحمه الله:
إِذا اسْتغنى النَّاس بالدنيا فاستغن أَنْت بِاللَّه
وَإِذا فرحوا بالدنيا فافرح أَنْت بِاللَّه
وَإِذا أنسوا بأحبابهم فَاجْعَلْ أنسك بِاللَّه
وَإِذا تعرفوا إِلَى مُلُوكهمْ وكبرائهم وتقربوا إِلَيْهِم لينالوا بهم الْعِزَّة والرفعة فتعرف أَنْت إِلَى الله وتودد إِلَيْهِ تنَلْ بذلك غَايَة الْعِزّ والرفعة.
(الفوائد 118)

◇
أعظم ما يفسد القلوب

هو الغفلة عن ذكر الموت ،وأن المرء يقول أعرف أني سأموت لكن تكذبه أقواله وأفعاله.

ففساد القلب يكون بطول الأمل في الدنيا والغفلة عن لقاء الله وما سيعانيه المرء من أهوال وسكرات.

لذلك كان يقول الربيع بن خيثم رحمه الله :لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد.

واسأل نفسك متى كانت آخر مرة ذكرت الموت فعزمت على التوبة وجاهدت نفسك وأكثرت من العمل!!

إلى الله نشكو فساد قلوبنا وغفلتنا عن لقاء ربنا.


◇
🍃قال ابن القيم رحمه الله:

اعلم أن لك ذنوبا بينك وبين الله تخاف عواقبها وترجوه أن يعفو عنها ويغفرها لك ويهبها لك ومع هذا لا يقتصر على مجرد العفو والمسامحة حتى ينعم عليك ويكرمك ويجلب إليك من المنافع والإحسان فوق ما تؤمله فإذا كنت ترجو هذا من ربك أن يقابل به إساءتك فما أولاك وأجدرك أن تعامل به خلقه وتقابل به إساءتهم ليعاملك الله هذه المعاملة فإن الجزاء من جنس العمل فكما تعمل مع الناس في إساءتهم في حقك يفعلالله معك في ذنوبك وإساءتك جزاء وفاقا فانتقم بعد ذلك أو اعف وأحسن أو اترك فكما تدين تدان وكما تفعل مع عباده يفعل معك فمن تصور هذا المعنى وشغل به فكره هان عليه الإحسان إلى ما أساء إليه هذا مع ما يحصل له بذلك من نصر الله ومعيته الخاصة.

[ بدائع الفوائد ٢٤٤/٢ ]

◇
‏#عيد_الأم

قال الشيخ أبن عثيمين رحمه الله:

والأم أحق مِن أن يحتفل بها يوماً واحداً في السنة .

بل الأم لها الحق على أولادها أن يرعوها، وأن يعتنوا بها، وأن يقوموا بطاعتها في غير معصية الله عز وجل في كل زمان وفي كل مكان.

📚 سلسلة فتاوى نور على الدرب > الشريط رقم [142]

#طاعة_الأم_ليست_محدودة_بيوم

◇
⛔ ما حكم الإحتفال بعيد الأم

📌 فضيلة الشيخ العلامة :
صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى :

*السُّــؤَال ُ:*ما حكم الاحتفال بما يسمى بعيد الأم؟

*الجَــــوَاب ُ:*لا يجوز الاحتفال، عند المسلمين عيد إلّا عيدان فقط عيد الفطر وعيد الأضحى، وكل عيد بعد أداء ركن من أركان الإسلام، عيد الفطر بعد أداء ركن الصيام، عيد الأضحى بعد أداء ركن الحج فقط هاذين العيدين وما عدى ما في أعياد لا للأمهات ولا للآباء،

حتى الرسول ما في عيد لمولده، ما في مشروع لمولد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا بدعة، إذا كان ما يحتفل بمولد الرسول فكيف يحتفل بمولد الإنسان ومولد الولي، أو مولد من يعظمونهم، أو مولد الرئيس ما يجوز هذا،

الذي يريد أن يحسن لأمه يبر بها ما يجعل لها عيد ما نافعها العيد هذا، إذا تريد الأجر تبر بأمك حيةً وميتةً.

▣ المَـصْــدَر مِـنْ هُنــا :
‏[http://www.alfawzan.af.org.sa/sites/default/files/07_5.mp3]
—————————————

⛔ حكم الإحتفال بعيد الأم

📌 للشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله :

🔳السؤال : بارك الله فيكم، هذه رسالة من المرسلة ل. م. ن. تقول في رسالتها: نحن كل سنة يقام عيد خاص يسمى عيد الأم، وهو في الحادي والعشرين من آذار، يحتفل فيه جميع الناس، فهل هذا حرام أو حلال، وعليه الاحتفال به أم لا، وتقديم الهدايا ؟

الجواب على ذلك أن كل الأعياد التي تخالف الأعياد الشرعية كلها أعياد بدع حادثة، ما كانت معروفة في عهد السلف الصالح، وربما يكون منشؤها من غير المسلمين أيضاً فيكون فيها مع البدعة مشابهة أعداء الله سبحانه وتعالى
والأعياد الشرعية معروفة عند أهل الإسلام، وهي :عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الأسبوع وليس في الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثلاثة
وكل أعياد وجدت بعد ذلك، أو كل أعياد أحدثت سوى ذلك فإنها مردودة على محدثيهاوباطلة في شريعة الله سبحانه وتعالىلقول النبي صلى الله عليه وسلم :
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»أي : مردود عليه غير مقبول عند الله
وفي لفظ: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»

وإذا تبين ذلك فإنه لا يجوز العيد الذي ذكرته السائلة، والتي سمته عيد الأم، لا يجوز فيه إحداث شيء من شعائر العيد:
▪كإظهار الفرح والسرور
▪وتقديم الهدايا
▪وما أشبه ذلك
والواجب على المسلم أن :
▫يعتز بدينه ويفتخر به
▫وأن يقتصر على ما حده الله ورسوله في هذا الدين القيم الذي ارتضاه الله تعالى لعباده فلا يزيد فيه ولا ينقص منه
والذي ينبغي للمسلم أيضاً أن لا يكون إمعة يتبع كلما رأى
بل ينبغي أن تكون شخصيته بمقتضى شريعة الله سبحانه وتعالى :حتى يكون متبوعاً لا تابعاً
وحتى يكون أسوة لا متأسياً

لأن شريعة الله والحمد لله كاملة من جميع الوجوه كما قال الله تعالى( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾
والأم أحق مِن أن يحتفل بها يوماً واحداً في السنة بل الأم لها الحق على أولادها :
▫أن يرعوها وأن يعتنوا بها
▫وأن يقوموا بطاعتها في غير معصية الله عز وجل في كل زمان وفي كل مكان )

سلسلة فتاوى نور على الدرب ، الشريط رقم .(142 )
https://youtu.be/WOrddsqOXa0


من هم الراسخون في العلم

فالمعلومات مستقرة وثابتة ومتمكنة وقوية.....

ورسوخ علمهم لأنهم بنوا فروع التشريع والعقائد على أصولها و......


(الراسخين في العلم : هم من عرفو قواعد الدين واسسها المتين)

ولهم معرفة تامة بأصول الشريعة ومقاصدها وهم ..... اسمع المقطع

الشيخ وليد السعيدان
حسن الظن بالله:

حسن الظن بالله تعالى؛ هو قوة اليقين بما وعد الله تعالى عباده من سعة كرمه ورحمته، ورجاء حصول ذلك.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي  رواه البخاري (7405) ومسلم (2675).
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:

" قيل: معناه: بالغفران له إذا استغفرنى ، والقبول إذا أناب إليّ ، والإجابة إذا دعانى، والكفاية إذا استكفانى، لأن هذه الصفات لا تظهر من العبد إلا إذا أَحسن ظنه بالله وقوى يقينه " انتهى، من "اكمال المعلم" (8 / 172).
حسن الظن بإجابة الدعاء، يكون بقوة اليقين بأن الله تعالى يجيب الداعي؛ حيث قال عزّ وجلّ:

 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ   البقرة /186.

لكن إن تأخر جوابه ، فلا يقنط من رحمة الله تعالى وسعة كرمه؛ فإن في القنوط سوء ظن بالله تعالى، وهو أمر محرم.

قال الله تعالى:   قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ  الحجر /56.

وقال الله تعالى:  وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ   يوسف /87.
فإذا تأخر جواب دعوته بأمر من أمور الدنيا؛ فإحسان الظن بالله تعالى، هو أن يرجو أن الله تعالى قد خار له في ذلك ، وقدّر له ما هو خير.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:   مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا.

قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ   رواه الإمام أحمد في "المسند" (17 / 213)، وقال محققو المسند اسناده جيّد.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" فإن الراجي ليس معارضا، ولا معترضا، بل راغبا راهبا، مؤملا لفضل ربه، محسن الظن به، متعلق الأمل ببره وجوده، عابدا له بأسمائه: المحسن، البر، المعطي، الحليم، الغفور، الجواد، الوهاب، الرزاق، والله يحب من عبده أن يرجوه، ولذلك كان عند رجاء العبد له وظنه به " انتهى، من "مدارج السالكين" (2 / 1432)
فمن حسن الظن بالله تعالى أن لا يعترض الداعي على عدم تحقق المطلوب فلعل الخير له  في عدم تحقق مطلوبه، ولعله قد أعطي بدعوته ما هو أفضل له من مطلوبه وهو لا يشعر.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :

" بل الذي ينافي الرضا: أنه يلح عليه، متحكما عليه، متخيرا عليه ما لم يعلم: هل يرضيه أم لا ؟  كمن يلح على ربه في ولاية شخص، أو إغنائه، أو قضاء حاجته، فهذا ينافي الرضا، لأنه ليس على يقين أن مرضاة الرب في ذلك " انتهى، من " مدارج السالكين " (3 / 2033) .

وفي المقابل، على الداعي إذا تأخرت استجابة دعوته أن يسيء الظن بنفسه؛ فيفتش نفسه لعله دعا بإثم، أو بقلة يقين وإخلاص، أو تلبس بأمر محرم يمنع إجابة الدعاء كأكل الحرام.
أما حسن ظن العبد بالله ، بأن يعفو عنه ويدخله جنته وينجيه من عذابه ؛ فهذا له حالان:

الحال الأولى: أن يكون حسن الظن هذا في حال لم ينقطع أمل العبد من الحياة ، وليس هو على فراش الموت.

فحسن الظن هذا ينفع صاحبه إذا صاحبه الخوف من عذاب الله تعالى، فاجتنب معاصيه، وأحسن العمل بطاعته ، على رجاء من الله تعالى : أن يتقبل منه ، ويعطيه .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان، فإن المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه ولا يخلف وعده، ويقبل توبته.

وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات، فإن وحشة المعاصي والظلم والإجرام : تمنعه من حسن الظن بربه، وهذا موجود في الشاهد، فإن العبد الآبق المسيئ الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به.

ولا يجامع وحشة الإساءة إحسان الظن أبدا، فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته
وأحسن الناس ظنا بربه : أطوعهم له.

كما قال الحسن البصري: إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه، فأساء العمل...

فتأمل هذا الموضع، وتأمل شدة الحاجة إليه!

وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاقي الله، وأن الله يسمع كلامه، ويرى مكانه، ويعلم سره وعلانيته، ولا يخفى عليه خافية من أمره، وأنه موقوف بين يديه، ومسئول عن كل ما عمل، وهو مقيم على مساخطه مضيّع لأوامره، معطل لحقوقه، وهو مع هذا محسن الظن به؟

وهل هذا إلا من خدع النفوس، وغرور الأماني؟
حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلع، وبدل السيّئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة، ثم حسّن الظن، فهذا هو حسن ظن، والأول غرور، والله المستعان.

ولا تستطل هذا الفصل، فإن الحاجة إليه شديدة لكل أحد، ففرق بين حسن الظن بالله وبين الغرِّة به.

قال الله تعالى:   إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ   ؛ فجعل هؤلاء : أهلَ الرجاء، لا البطالين والفاسقين.

وقال تعالى:   ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ   ؛ فأخبر سبحانه أنه بعد هذه الأشياء غفور رحيم لمن فعلها.

فالعالم يضع الرجاء مواضعه، والجاهل المغتر يضعه في غير مواضعه " انتهى، من "الداء والدواء" (44 - 50)
الحال الثانية:

أن يكون العبد في حال انقطاع من الدنيا واقبال على الآخرة على فراش موته.

فهذا ينبغي له أن يغلّب جانب حسن الظن بالله تعالى، لأن وقت العمل قد ولّى ولم يبق له إلا هذا الرجاء.

قال النووي رحمه الله تعالى:

" قال العلماء: معنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه.

قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفا راجيا ، ويكونان سواء . وقيل : يكون الخوف أرجح.

فإذا دنت أمارات الموت : غلّب الرجاء ، أو مَحَضَه ، لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال، وقد تعذر ذلك ، أو معظمه في هذا الحال ، فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى، والإذعان له .

ويؤيده الحديث المذكور بعده: ( يبعث كل عبد على ما مات عليه )، ولهذا عقبه مسلم للحديث الأول، قال العلماء: معناه يبعث على الحالة التي مات عليها، ومثله الحديث الآخر بعده: ( ثم بعثوا على نياتهم ). " انتهى. "شرح صحيح مسلم" (17 / 210).

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، يَقُولُ: ( لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ ) رواه مسلم (2877)
قال النووي رحمه الله تعالى:

" ومعنى ( يحسن الظن بالله تعالى ) : أن يظن أن الله تعالي يرحمه ، ويرجو ذلك ، ويتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله سبحانه وتعالى ، وعفوه ورحمته ، وما وعد به أهل التوحيد، وما ينشره من الرحمة لهم يوم القيامة ، كما قال سبحانه وتعالى في الحديث الصحيح " أنا عند ظن عبدي بي " هذا هو الصواب في معنى الحديث وهو الذي قاله جمهور العلماء " انتهى. "المجموع" (5 / 108).


المصدر : الإسلام سؤال وجواب