الراسخون في العلم
2.15K subscribers
5.62K photos
1.42K videos
787 files
2.62K links
قناة لنشر العلم الشرعي والدروس الشرعية لطلبة العلم على منهاج أهل السنة والجماعة
Download Telegram
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :

" بل الذي ينافي الرضا: أنه يلح عليه، متحكما عليه، متخيرا عليه ما لم يعلم: هل يرضيه أم لا ؟  كمن يلح على ربه في ولاية شخص، أو إغنائه، أو قضاء حاجته، فهذا ينافي الرضا، لأنه ليس على يقين أن مرضاة الرب في ذلك " انتهى، من " مدارج السالكين " (3 / 2033) .

وفي المقابل، على الداعي إذا تأخرت استجابة دعوته أن يسيء الظن بنفسه؛ فيفتش نفسه لعله دعا بإثم، أو بقلة يقين وإخلاص، أو تلبس بأمر محرم يمنع إجابة الدعاء كأكل الحرام.
أما حسن ظن العبد بالله ، بأن يعفو عنه ويدخله جنته وينجيه من عذابه ؛ فهذا له حالان:

الحال الأولى: أن يكون حسن الظن هذا في حال لم ينقطع أمل العبد من الحياة ، وليس هو على فراش الموت.

فحسن الظن هذا ينفع صاحبه إذا صاحبه الخوف من عذاب الله تعالى، فاجتنب معاصيه، وأحسن العمل بطاعته ، على رجاء من الله تعالى : أن يتقبل منه ، ويعطيه .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان، فإن المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه ولا يخلف وعده، ويقبل توبته.

وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات، فإن وحشة المعاصي والظلم والإجرام : تمنعه من حسن الظن بربه، وهذا موجود في الشاهد، فإن العبد الآبق المسيئ الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به.

ولا يجامع وحشة الإساءة إحسان الظن أبدا، فإن المسيء مستوحش بقدر إساءته
وأحسن الناس ظنا بربه : أطوعهم له.

كما قال الحسن البصري: إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه، فأساء العمل...

فتأمل هذا الموضع، وتأمل شدة الحاجة إليه!

وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاقي الله، وأن الله يسمع كلامه، ويرى مكانه، ويعلم سره وعلانيته، ولا يخفى عليه خافية من أمره، وأنه موقوف بين يديه، ومسئول عن كل ما عمل، وهو مقيم على مساخطه مضيّع لأوامره، معطل لحقوقه، وهو مع هذا محسن الظن به؟

وهل هذا إلا من خدع النفوس، وغرور الأماني؟
حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلع، وبدل السيّئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة، ثم حسّن الظن، فهذا هو حسن ظن، والأول غرور، والله المستعان.

ولا تستطل هذا الفصل، فإن الحاجة إليه شديدة لكل أحد، ففرق بين حسن الظن بالله وبين الغرِّة به.

قال الله تعالى:   إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ   ؛ فجعل هؤلاء : أهلَ الرجاء، لا البطالين والفاسقين.

وقال تعالى:   ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ   ؛ فأخبر سبحانه أنه بعد هذه الأشياء غفور رحيم لمن فعلها.

فالعالم يضع الرجاء مواضعه، والجاهل المغتر يضعه في غير مواضعه " انتهى، من "الداء والدواء" (44 - 50)
الحال الثانية:

أن يكون العبد في حال انقطاع من الدنيا واقبال على الآخرة على فراش موته.

فهذا ينبغي له أن يغلّب جانب حسن الظن بالله تعالى، لأن وقت العمل قد ولّى ولم يبق له إلا هذا الرجاء.

قال النووي رحمه الله تعالى:

" قال العلماء: معنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه.

قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفا راجيا ، ويكونان سواء . وقيل : يكون الخوف أرجح.

فإذا دنت أمارات الموت : غلّب الرجاء ، أو مَحَضَه ، لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال، وقد تعذر ذلك ، أو معظمه في هذا الحال ، فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى، والإذعان له .

ويؤيده الحديث المذكور بعده: ( يبعث كل عبد على ما مات عليه )، ولهذا عقبه مسلم للحديث الأول، قال العلماء: معناه يبعث على الحالة التي مات عليها، ومثله الحديث الآخر بعده: ( ثم بعثوا على نياتهم ). " انتهى. "شرح صحيح مسلم" (17 / 210).

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، يَقُولُ: ( لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ ) رواه مسلم (2877)
قال النووي رحمه الله تعالى:

" ومعنى ( يحسن الظن بالله تعالى ) : أن يظن أن الله تعالي يرحمه ، ويرجو ذلك ، ويتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله سبحانه وتعالى ، وعفوه ورحمته ، وما وعد به أهل التوحيد، وما ينشره من الرحمة لهم يوم القيامة ، كما قال سبحانه وتعالى في الحديث الصحيح " أنا عند ظن عبدي بي " هذا هو الصواب في معنى الحديث وهو الذي قاله جمهور العلماء " انتهى. "المجموع" (5 / 108).


المصدر : الإسلام سؤال وجواب
‏من أعظم أسباب الطمأنينة حسن الظن بالله وحسن الظن بالناس، فحسن الظن بالله يُهوّن مصائب الأقدار، وحسن الظن بالناس يُهوّن سوء أفعالهم .


"من تعظيم الله إحسان الظن به، لأن العظيم لا يزيده الضر بأحدٍ، ولا ينقصه النفع لأحد"

منقول
‏أكثر ما يدفع البلاء حسن الظن بالله مع الدعاء، ففي الحديث القدسي قال ﷲ: (أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني)


‏إحسان الظن بالله يورث الطمأنينة لأن الله لا يريد سوءاً بمن يريد الخير، فمن أحسن ظنه بربه وأحسن نيته أصلح الله له النهايات ولو كره البدايات

منقول
‌‎

"رحمة الله أوسع من جميع الخطايا، ومن إحسان الظن بالله رجاء غفرانه، ومن علامة إحسان الظن بالله عدم الإصرار على عصيانه فالله يغضب كما أنه يرحم!"


"الفرق بين حسن الظن بالله والأمن من مكر الله (العمل) .. فمن يحسن الظن يعمل، ومن يأمن مكر الله يُسرف"
‏شدة البلاء وتراكمه وطوله لا يقطع حسن الظن بالله ولا يجلب اليأس، فقدَ يعقوب أحب ابنائه وتبعه الآخر ثم فقد بصره ثم قال (لا تيأسوا من روح الله)

منقول
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
حسن الظن بإجابة الدعاء، يكون بقوة اليقين بأن الله تعالى يجيب الداعي؛ حيث قال عزّ وجلّ:

 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ   البقرة /186.
‌‎قال ابن القيم:

وكلما كان العبد حسن الظن بالله، حسن الرجاء له، صادق التوكل عليه، فإن الله لا يخيب أمله فيه البتة)
مدارج السالكين.


‏الدعاء لا يذهب سدى، لكن لله حكمة في وقت الإجابة، فيجب إحسان الظن به، فقد حُوصِر النبي ﷺ بمكة فلم يرتفع كربه إلا بعد ثلاث سنين وهو خير الخلق.
‌‎.

"لا يُقدّر الله شراً للمؤمن، إذا حرمه ما يُحب أو أنزل به ما يكره فلأنهما يؤلان به إلى خيرٍ، ولكن الإنسان يُسيء الظن بربه فيَحرمه حُسن العاقبة"


‏يحبّ الله دعاء الخفاء لأنه لا يناجيه منفردًا إلا من هو موقن بقربه (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية)

.
إن حسن الظن بالله تعالى يعني اعتقاد ما يليق بالله تعالى من أسماء وصفات وأفعال ، واعتقاد ما تقتضيه من آثار جليلة ، كاعتقاد أن الله تعالى يرحم عباده المستحقين ، ويعفو عنهم إن هم تابوا وأنابوا ، ويقبل منهم طاعاتهم وعبادتهم ، واعتقاد أن له تعالى الحِكَم الجليلة فيما قدَّره وقضاه .
ومن ظنَّ أن حسن الظن بالله تعالى ليس معه عمل : فهو مخطئ ولم يفهم هذه العبادة على وجهها الصحيح ، ولا يكون حسن الظن مع ترك الواجبات ، ولا مع فعل المعاصي ، ومن ظنَّ ذلك فقد وقع في الغرور ، والرجاء المذموم ، والإرجاء المبتدع ، والأمن من مكر الله ، وكلها طوام ومهالك .
وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - :
وإحسان الظن بالله لابد معه من تجنب المعاصي وإلا كان أمنًا من مكر الله ، فحسن الظن بالله مع فعل الأسباب الجالبة للخير وترك الأسباب الجالبة للشر : هو الرجاء المحمود .
وأما حسن الظن بالله مع ترك الواجبات وفعل المحرمات : فهو الرجاء المذموم ، وهو الأمن من مكر الله .
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 2 / 269 ) .
قال ابن القيم – رحمه الله - :
وقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور ، وأن حسن الظن إن حمَل على العمل وحث عليه وساعده وساق إليه : فهو صحيح ، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي : فهو غرور ، وحسن الظن هو الرجاء ، فمن كان رجاؤه جاذباً له على الطاعة زاجراً له عن المعصية : فهو رجاء صحيح ، ومن كانت بطالته رجاء ورجاؤه بطالة وتفريطاً : فهو المغرور .
" الجواب الكافي " ( ص 24 ) .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( يقولُ اللَّهُ تَعالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.)

الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
⬆️


يقول اللَّهُ سُبحانَهُ وَتَعالَى: أنا عند ظَنِّ عبدي بي، يَعني: أنَّ اللَّهَ عِندَ ظَنِّ عَبدِه به، إنْ ظَنَّ بِه خَيْرًا فَلَه، وإنْ ظَنَّ بِه سِوَى ذلك فَلَه، ولَكِنْ مَتَى يُحسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عزَّ وجلَّ؟
يُحسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ إذا فَعَلَ ما يُوجِبُ فَضْلَ اللَّهِ وَرَجاءَه، فَيَعمَلُ الصَّالِحاتِ، ويُحسِنُ الظَّنَّ بأنَّ اللَّهَ تَعالَى يَقبَلُه، أَمَّا أنْ يُحسِنَ الظَّنَّ وهو لا يَعمَلُ، فهذا مِن بابِ التَّمَنِّي على اللَّهِ ، وَمَن أَتْبَعَ نَفسَه هَواها، وتَمَنَّى على اللَّهِ الأماني فهو عاجِزٌ، وأنا مَعَه إذا ذَكَرَني، فإنْ ذَكرَني بالتَّسبيحِ والتَّهليلِ أو غيرِها في نَفْسِه، أي: مُنفَرِدًا عن النَّاسِ، ذَكَرْتُه في نَفْسي، وإنْ ذَكَرَني في مَلَأٍ، أي: في جَماعةٍ مِن النَّاسِ، ذَكَرْتُه في مَلَأٍ خَيرٍ مِنهُم، وهُم المَلَأُ الأعلى، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيهِ باعًا، وإنْ أتاني يَمْشي أتَيْتُهُ هَروَلةً.
في هذه الجُمَلِ الثَّلاثِ بَيانُ فَضْلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وأنَّه يُعطي أكثَرَ ممَّا فُعِلَ مِن أجلِهِ، أي: يُعْطي العامِلَ أكثَرَ مِمَّا عَمِلَ.
في الحَديثِ: التَّرغيبُ في حُسْنِ الظَّنِّ باللَّهِ تَعالَى.
وفيه: إثباتُ أنَّ لِلَّهِ تعالى نَفْسًا وذاتًا.
وفيه: فَضْلُ الذِّكْرِ سِرًّا وعَلانيةً.
وفيه: أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُجازي العَبْدَ بِحَسبِ عَمَلِه.

الدرر السنية
⬆

فيلاحظ في الحديث علاقة حسن الظن بالعمل أوضح ما يكون ، فقد أعقبه بالترغيب بذِكره عز وجل والتقرب إليه بالطاعات ، فمن حسُن ظنه بربه تعالى دفعه ذلك لإحسان عمله .

قال الحسن البصري رحمه الله :

" إن المؤمن أحسنَ الظنّ بربّه فأحسن العملَ ، وإنّ الفاجر أساءَ الظنّ بربّه فأساءَ العمل .
رواه أحمد في " الزهد " ( ص 402 ) .
⬆

فتبين مما سبق أن حسن الظن بالله تعالى لا يكون معه ترك واجب ولا فعل معصية ، ومن اعتقد ذلك نافعاً له فهو لم يثبت لله تعالى ما يليق به من أسماء وصفات وأفعال على الوجه الصحيح ، وقد أوقع نفسه بذلك في مزالق الردى ، وأما المؤمنون العالِمون بربهم فإنهم أحسنوا العمل وأحسنوا الظن بربهم أنه يقبل منهم ، وأحسنوا الظن بربهم عند موتهم أنه يعفو عنهم ويرحمهم ولو كان عندهم تقصير ، فيُرجى لهم تحقيق ذلك منه تعالى كما وعدهم .

الإسلام سؤال وجواب