الراسخون في العلم
2.15K subscribers
5.62K photos
1.42K videos
787 files
2.62K links
قناة لنشر العلم الشرعي والدروس الشرعية لطلبة العلم على منهاج أهل السنة والجماعة
Download Telegram
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

الدِّين لم يجعَل للإنسان أيَّ وسيلة إلى القلق والتعب، فكل مشكلات الدنيا حلها لكن قد لا يتيسر للإنسان الحل، إما لذنوب أصابها أو لجهل، وإلا فأنا واثق بأنه لا يمكن أن توجد مشكلة نفسية ولا اجتماعية إلا وفي الدِّين حلها، وما كثرت الآن الآفات والأمراض النفسية إلا بسبب ضعف الإيمان لدى كثير من الناس، وإلا فمن عنده قوة إيمان لا يمكن أن يصيبه شيء من هذا.

(التعليق على صحيح البخاري / ج3 / ص21).
🌹 سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ🌹
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
🔺العَــــ5⃣6⃣ــدَدُ🔺

[ الــرَّجَــاءُ وَدَلِـيْـلُـه ]
↔️قَالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّٰهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :[ وَدَلِيلُ الرَّجَاءِ
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ :﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ۝ ﴾ ] .

🌹قَالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّٰهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :

قَوْلُهُ تَعَالَىٰ :﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا ﴾ يَعْـنِي :
يطمع في ثَوَابِ اللَّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ ،
ورؤيته عيانًا يوم القيامة ،
↔️مَنْ كانَ يطمع في أنْ يَرَىٰ اللَّٰهَ عيانًا يوم القيامة ، فليعمل عملًا صالحًا ،
يَأْتِي بالسَّبَبِ الذي يُؤَهِّلُهُ لِحُصُـولِ هذا المطلوب ، وهو : الثَّوَاب بدخول الجَـنَّة ، والنَّجَاة من النَّـار ، والنَّظَر إلىٰ وَجْهِ اللَّٰه ؛
لأنَّ هذا متلازم ، لأنَّ مَنْ دَخَلَ الجَنَّـة ،
فإنَّهُ يَرَىٰ اللَّٰهَ عَــزَّ وَجَــلَّ .

🌹﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ هذا يَدُلُّ علىٰ أنَّ الرَّجَاءَ وَحْدَهُ لا يَكْفِي ، لا بُدَّ من العَـمَـل ،
أمَّا أنَّك تَرْجُو اللَّٰهَ ، ولكنَّكَ لا تَـعْـمَــل ،
فهذا تَعْـطِيل للسَّبَب ،

↔️فالرَّجَاء المحمود هو :
الذي يكون معه عَمَلٌ صالح ،
أمَّا الرَّجَاء غير المحمود فهو :
الرَّجَاء الذي ليس معه عمل صالح ،

والعَـمَـلُ الصَّالِـحُ ما تَوَفَّرَ فيه شَـرْطَـان :
*الأوَّل : الإخْـلَاصُ لَهُ عَـزَّ وَجَـلَّ .
*الثَّانِي : المُـتَابَـعَة للرَّسول ﷺ .

🌹فالعمل لا يكون صالحًا ، إلَّا إذا تَوَفَّرَ فيه هَذَانِ الشَّرْطَانِ :
أنْ يكون خَالِصًا لوجه اللَّٰهِ ، ليس فيه شِـرْك ، وأنْ يَكونَ صَوَابًا علىٰ سُـنَّـةِ رسولِ اللَّٰهِ ﷺ ، ليس فيه بِدْعَة ،
فإذا تَوَفَّـرَ فيه الشَّـرْطَانِ فهو صَالِح ،
وإنِ اخْتَـلَّ فيه شَـرْطٌ فإنَّهُ يَكون عَمَـلًا فَاسِدًا ، لا يَنْـفَـع صَاحِبَهُ .

↔️فالعَمَل الذي فيه شِـرْك ، يُـرَدُّ علىٰ صَاحِبه ، كذلك العمل الذي فيه بدعة ، يُرَدُّ علىٰ صاحبه ، قال ﷺ :« مَــنْ عَـمِـلَ عَـمَـلًا لَـيْسَ عَـلْـيْهِ أَمْـرُنَـا فَـهُـوَ رَدٌّ » .
فَهَـذِهِ الآيَةُ فِـيْها : الرَّجَـاء ،
وأنَّهُ عِـبَادَة اللَّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وفِـيْها : أنَّ الرَّجَـاء لا يَصِحُّ إلَّا مَعَ العَمَل الصَّالِـح . ”

🌹صَــفْـــحَـــــة :[ ١٣٦ - ١٣٧ ]

↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى

•┈┈•◉✹❒🌹❒✹◉•┈┈•
♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِــيـدَة الـتَّـوْحِـيـد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صَـالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزَان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطَــالَ عُــمُــرَهُ فـِي رِضَـــاهُ - آمِـيـن -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٥٦ ) ---------------
قَالَ شَـــيْـخُــنَــا سَــلَّـمَــهُ اللَّٰهُ وَغَـفَــرَ لَـهُ :

*ب - أنْــوَاعُ الــشِّــرْكِ*
*الـــشِّـــــرْكُ نَــوْعَـــان :*
*النَّوْعُ الأَوَّل :*
شِـرْكٌ أكْـبَـر يُـخْـرِجُ مِـنَ الـمِـلَّـةِ ، ويُخَـلَّـدُ صاحـبُـهُ في الـنَّـار ،
إذَا مَاتَ ولم يَتُبْ منه ،
وهُـوَ : صَـرْفُ شَيْءٍ مِـنْ أنْـوَاعِ العِـبَادَةِ لِـغَـيْرِ اللَّٰهِ ، كَـدُعَـاءِ غير اللَّٰهِ ، والـتَّـقَـرُّب بالـذَّبَـائِحِ والـنُّـذُور لِـغَـيْـرِ اللَّٰهِ مِـنَ القُـبُـورِ والجِـنِّ والشَّيَاطِين ، والخَـوْف مِـنَ المَوْتَىٰ أو الجِـنِّ أو الشَّياطِين أن يَـضُرُّوهُ أو يُـمْـرِضُوهُ ، ورَجَـاء غير اللَّٰهِ فِيمَا لا يَقْدِرُ عليه إلَّا اللَّٰهُ مِـنْ قَـضَـاءِ الحَـاجَـاتِ ، وتَـفْـرِيج الـكُـربَـاتِ ،
مِمَّا يُمَارَسُ الآنَ حَـوْلَ الأضْـرِحَـة المَـبْـنِـيَّة علىٰ قُـبُـورِ الأوْلِـيَاء والصَّالِـحِينَ ،
قال تعالىٰ :﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ۝﴾ .

*والنَّوْعُ الـثَّـانِي :*
شِـرْكٌ أصْـغَـر لا يُـخْـرِجُ من المِـلَّـةِ ؛
لكـنه ينقص التوحيد ،
وهو وَسِيلَـة إلىٰ الشِّرْكِ الأكْـبَـر ،
*وهُـــوَ قِــسْـمَـــانِ :*
*الـــقِـــسْـمُ الأَوَّل :*
شِـرْكٌ ظَاهِـرٌ علىٰ اللِّـسَانِ والجَـوَارِحِ وهو : ألـفَـاظٌ وأفْـعَـالٌ ،

فَـالْأَلْـفَـاظُ : كالحَـلِـفِ بِـغَـيْـرِ اللَّٰهِ ،
قال ﷺ :« مَــنْ حَـلَـفَ بِـغَـيْـرِ اللَّٰهِ ؛
فَــقَــدْ كَــفَــرَ أوْ أشْــرَكَ » .

وقَـوْل : مَـا شَـاءَ اللَّٰهُ وَشِـئْـتَ ،
قَالَ ﷺ لَـمَّـا قَـالَ لَـهُ رَجُــلٌ :
مَـا شَـاءَ اللَّٰهُ وَشِـئْـتَ ،
فَـقَـالَ :« أجَـعَـلْـتَـنِي لِلَّٰهِ نِـدًّا ؟!
قُـلْ : مَـا شَــاَءَ اللَّٰهُ وَحْــدَهُ » .

وقَـوْل : لَـوْلَا اللَّٰهُ وَفُـلَان ،
والـصَّـوَابُ أنْ يُـقَـالَ: مَـا شَـاءَ اللَّٰهُ ثُـمَّ شَـاءَ فُـلَان ؛ وَلَـوْلَا اللَّٰهُ ثُـمَّ فُـلَان ...

• نَكْتَفِي بِــهَـذَا وَنُكْمِلُ فِي العَدَدِ القَادِمِ
بِمَشِيئَةِ اللَّٰهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ •
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ٩٥ - ٩٦ ) .
----------------------------------------------
📖درس الــــيوم📖

شرح:
《كتاب التوحيد》
للإمام ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﻤﻴﻤﻲ

▪الدرس (( 60 ))

🔵وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حين أنزل الله عليه: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214].
فقال: "يا معشر قريش - أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً".
📘أخرجه البخاري برقم "2753" ومسلم برقم "206" والترمذي برقم "3184".

_______

◇ أبو هريرة: قيل: الصحيح أن اسمه عبد الرحمن بن صخر، دوسيّ من فضلاء الصحابة وحفّاظهم وعلمائهم. روى أكثر من خمسة آلاف حديث، توفي سنة سبع أو ثمانٍ أو تسعٍ وخمسين للهجرة.

◇ وفيه: أي في صحيح البخاري.

◇ قام: أي صعد على الصفا.

◇ عشيرتك: عشيرةُ الرجل هم بنو أبيه الأدنون، أو قبيلته.

◇ الأقربين: أي الأقرب فالأقرب منهم.

◇ يا معشر: المعشرُ: الجماعة.

◇ أو كلمة: بنصبِ "كلمةٍ" عطفٌ على ما قبله. أي: أو قال كلمةً نحوها شكٌّ من الراوي.

◇ اشتروا أنفسكم: أي خلِّصوها من العذاب بتوحيد الله وطاعته، ولا تعتمدوا على شرف النسب.

◇ لا أغني عنكم من الله: لا أدفع عنكم عذاب الله، رفعٌ لما قد يتوهم أنه
يغني عنهم من الله شيئاً بشفاعته.

◇ عباسُ، وصفيةُ، وفاطمةُ: بالرفع على البناء، ويجوز النصب بالنداء. وابنَ، وعمةَ، وبنتَ: بالنصب لا غير بدلاً من المنادي أو عطف بيان.

◇ سليني من مالي: لأن هذا هو الذي يقدر عليه وما كان من أمر الله فلا قدرة له عليه.


⚫المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر أبو هريرة –رضي الله عنه- عمّا صنع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حينما أمره الله في كتابه الكريم أن ينذر قرابته؛ أنه قام ممتثلاً أمر ربه، فنادى قريشاً ببطونها ونادى عمه وعمته وبنته، فأنذرهم نذارة خاصة وأمرهم أن يخلِّصوا أنفسهم من عذاب الله بتوحيده
وطاعته وبلغهم أنه لا يدفع عنهم من عذاب الله شيئاً إذا لم يؤمنوا فمجرد قربهم منه غير نافع لهم بدون إيمان.


⚪مناسبة الحديث للباب:
أن فيه أنه لا يجوز أن يطلب من الرسول ولا من غيره من باب أولى إلا ما يقدر عليه من أمور الدنيا. وأما ما لا يقدر عليه إلا الله فلا يجوز أن يُطلب إلا من الله، ففيه الرد على عبّاد القبور الذين يستغيثون بالأموات لتفريج الكربات وقضاء الحاجات.


⏬ما يستفاد من الحديث:
1⃣- الرد على عبّاد الأنبياء والصالحين الذين يتعلقون بالمخلوقين في قضاء حوائجهم التي لا يقدر عليها إلا الله.

2⃣- أنه لا يجوز أن يطلب العبد إلا ما يقدر عليه.

3⃣- مسارعة النبي – صلى الله عليه وسلم- إلى امتثال أمر ربه وتبليغ رسالته.

4⃣- أنه لا ينجي من عذاب الله إلا الإيمان والعمل الصالح لا الاعتماد على
مجرد الانتساب للأشخاص.

5⃣- إن أولى الناس برسول الله – صلى الله عليه وسلم- أهل طاعته ومتابعته من قرابته وغيرهم.

6⃣- أن مجرد القرابة من الرسول – صلى الله عليه وسلم- لا ينفع بدون إيمان وعمل صالح وعقيدة صحيحة.

يتبع__________
📚من كتاب: "ﺍﻟﻤﻠﺨﺺ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ" (ص:١٣٣-١٣١).
ﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻓﻮﺯﺍﻥ ﺍﻟﻔﻮﺯﺍﻥ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﻋﺎﻩ.
*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٤٦ ]*
*---------------------------------*
*وَصَلْنَا إِلَى قول المؤلف عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:*
*اقتران أسماء الله تعالى بعضها ببعض*

▪️إنَّ مِنَ الأمور المفيد ملاحظتها في فقه الأسماء الحسنى اقترانَ أسماء الله في مواضع عديدةٍ من القرآن والسُّنَّة بعضها ببعض، نحو: "السميع البصير"،
و"الغفور الرحيم"،
و"الغني الحميد"،
و"الخبير البصير"،
و"الرؤوف الرحيم"،
و"الحكيم العليم"،
و"الحميد المجيد"،
و"العزيز الحكيم"،
و"العلي العظيم"،
و"الفتَّاح العليم"،
و"اللطيف الخبير"،
و"الشكور الحليم"،
و"العفوّ الغفور"،
و"الغني الكريم"،
والأمثلة كثيرة جداً لهذه الأسماء المقترنة.

▪️ *ولا ريب أنَّ هذا الاقتران فيه من الحكم العظيمة والفوائد الجليلة والمنافع الكبيرة ما يدلُّ على كمال الربِّ سبحانه وتعالى مع حسن الثناء وكمال التمجيد؛*

إذ كلُّ اسمٍ من أسمائه متضمِّنٌ صفة كمالٍ لله عز وجل، فإذا اقترن باسمٍ آخر كان له سبحانه ثناءٌ من كلِّ اسمٍ منهما باعتبار انفرادِه وثناءٌ من اجتماعهما، وذلك قدر زائدٌ على مُفرديهما.

وفيما يلي أمثلةٌ عديدةٌ يتَّضح بها المقصود:
▪️- كثيراً ما يَردُ في القرآن مجيء *"العزيز الحكيم"* مقترنين، فيكون كل منهما دالاً على الكمال الخاص الذي يقتضيه، وهو العزَّة في العزيز، والحكم والحكمة في الحكيم، والجمع بينهما دالٌ على كمال آخر، وهو أنَّ عزَّته تعالى مقرونة بالحكمة، فعزَّتُه لا تقتضي ظُلماً وجوراً وسوءَ فعلٍ كما قد يكون من أعزَّاءِ المخلوقين؛ فإن العزيز منهم قد تأخُذُه العزَّةُ بالإثم فيظلم ويجور ويسيء التصرف، وكذلك حُكمُه تعالى وحِكمتُه مقرونان بالعزِّ الكامل، بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل.
*
*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*------------------------------*---*
*صَـفْـحَـة:[٤١].*
*---------------------------------*
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

الأمور التي تساعد على مواصلة العمل الصالح أعلاها: محبة الله سبحانه وتعالى وتعظيمه، فإذا امتلأ محبة لله وتعظيما فإنه سوف يرغب في طاعة الله سبحانه وتعالى وسوف يهرب من معصية الله تبارك وتعالى، فبالحب تكون الطاعة وامتثال الأمر، وبالتعظيم يكون اجتناب المعصية والفرار من الذنوب.

(فتاوى سؤال على الهاتف / ج1 / ص57).
🌹سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ🌹
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
🔺العَــــ6⃣6⃣ــدَدُ🔺

[ الـتَّـوَكُّــل وَدَلِــيلـه ]

↔️قَالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّٰهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ [ ودَلِيلُ التَّوَكُلِ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ :﴿ وَعَلَىٰ اللَّٰـهِ فَتَـوَكَّـلُوا إِنْ كُنْتُــمْ مُـؤْمِنِــينَ ۝ ﴾ ] .

قَالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّٰهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :

🌹التَّوَكُّلُ هُـوَ : التَّفْـوِيضُ والاعتِـمَاد علىٰ اللَّٰه سُبْــحَانَهُ وَتَعَالَـىٰ ، وتفويـض الأمور إلـيه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ ،
هَـذَا هُـوَ التَّوَكُّــل ، وهو مِـنْ أعْـظَـمِ أنواع العبادة ، ولهذا قال :﴿ وَعَلَىٰ اللَّٰهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ قَدَّمَ الجَارَّ والمَجْرُور علىٰ العَامِل ، ليُـفِيدَ الـحَـصْـرَ .
﴿ وَعَلَىٰ اللَّٰهِ فَتَوَكَّلُوا ﴾ أي : علـيه لا علىٰ غَـيْـرِهِ ، ثم قال :﴿ إِنْ كُنْتُـمْ مُـؤْمِنِينَ ﴾

↔️فَـجَـعَـلَ مِنْ شَـرْطِ الإيمان ، التَّوَكُّل علىٰ اللَّٰهِ سُبْـحَانَهُ وَتَعَـالَىٰ ، وَدَلَّ علىٰ أنَّ من لم يتوكل على الله ، فليـس بمـؤمـن ،
فالـتَّوَكُّــلُ عِـبَادَةٌ عَـظِـيمَـةٌ ،

فالمُـؤْمِـنُ دَائِـمًا يَتَوَكَّـلُ عَلَىٰ اللَّٰهِ ، ويَـعْـتَـمِـد عَلَىٰ اللَّٰهِ عَـزَّ وَجَـلَّ ،

🌹واللَّٰهُ مِـنْ أسمائه : الوَكِيل ، أي : المَوكُولُ إليه أمور عِـبَاده سبـحـانـه وتـعـالى ،
فالتوكل لا يكون إلا علىٰ اللَّٰه ،

ولا يَجُوزُ أنْ يَقُولَ : تَـوَكَّـلْتُ علىٰ فُلانٍ ؛ لأنَّ التوكل عِـبَادَة ، والعِـبَادَةُ لا تَكونُ إلَّا للَّٰه .

↔️أمَّا إذَا أسْـنَدتَّ إلى أحَدٍ من الخَلْقِ تَصَرُّفًا ، فهذا لا يُسَمَّىٰ تَوَكُّـلًا ، إنَّما يُسَمَّىٰ تَوْكِـيْلًا ، والوَكَالَةُ معروفة ، أنَّك تُوَكِّلُ أحَدًا يَقْـضِي لك حاجة ، وقد وَكَّـلَ النَّـبِيُّ - ﷺ - مَنْ يَنُوبُونَ عنه في بعض الأعمال ،
فالــتَّـوْكِيل غَـيْر الــتَّوَكُّــل ،
فالـتَّـوَكُّـلُ عِــبَـادَةٌ ، ولا تَـكُـونُ إلَّا لِلَّٰـهِ ...“

🌹صَــفْـــحَـــــة :[ ١٣٨ - ١٣٩ ] . .

↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى

•┈┈•◉✹❒🌹❒✹◉•┈┈•
♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِــيـدَة الـتَّـوْحِـيـد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صَـالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزَان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطَــالَ عُــمُــرَهُ فـِي رِضَـــاهُ - آمِـيـن -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٥٧ ) ---------------
وَصَـلْـنَـا إِلَـىٰ قَـوْلِ شَـيْـخِـنَـا رَعَاهُ اللَّٰهُ :

والـصَّـوَابُ أنْ يُـقَـالَ: مَـا شَـاءَ اللَّٰهُ ثُـمَّ شَـاءَ فُـلَان ؛ وَلَـوْلَا اللَّٰهُ ثُـمَّ فُـلَان .
لأنَّ ( ثُـمَّ ) تُفِيدُ الـتَّـرْتِيب مَـعَ الـتَّـرَاخِـي ، وتَـجْـعَـلُ مَشِيئةَ الـعَـبْـدِ تَابِـعَـةً لِمَشِيئَةِ اللَّٰهِ ، كما قال تعالىٰ :﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا
أَنْ يَشَاءَ اللَّٰهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ .
وأمَّـا ( الوَاو ) فهي لِمُطْلَقِ الجَمْعِ والاشْتِرَاكِ ،
لا تَـقْـتَـضِي تَـرْتِيبًا ولا تَـعْـقِـيبًا ؛
وَمِثْلُهُ قول : مَا لِي إلَّا اللَّٰه وأنْتَ ،
و : هَـذَا مِـن بَـرَكَـاتِ اللَّٰهِ وَبَـرَكَـاتِكَ .

وأمَّا الأفْـعَـال : فَمِـثْـل لُبْس الحَلْقَةِ والخَيْطِ ، لِـرَفْـعِ البَلَاءِ أَوْ دَفْـعِـهِ ،
ومثل : تَعلِيق التَّمَائِم خَوْفًا من العَيْنِ وغيرها ؛
*إذا اعْـتَـقَـدَ أنَّ هذه أسْبَاب لرفع البلاء أو دفعه ، فهذا شِـرْكٌ أصْـغَـر ؛ لأنَّ اللَّٰهَ لَـمْ يَـجْـعَـلْ هَـذِهِ أسْـبَابًا ، أمَّا إنِ اعْتَقَدَ أنَّها تدفع أو ترفع البلاء بنفسها ؛ فَـهَـذَا شِــرْكٌ أكْـبَـر لأَنَّهُ تَـعَـلّق بِـغَـيْرِ اللَّٰهِ .*

*الـقِـسْمُ الثَّانِي مِـنَ الـشِّـرْكِ الأصْـغَـر :*
شِـرْكٌ خَفِيّ وهو : الـشِّـرْك فِي الإِرَادَاتِ والـنِّـيَّاتِ ، كَالـرِّيَـاءِ والسُّمْـعَـةِ ،
كأنْ يَـعْـمَـلَ عَـمَـلًا مِمَّا يُتَقَرَّبُ به إلىٰ اللَّٰهِ ؛ يُرِيدُ بِهِ ثَـنَـاءَ النَّاسِ عليه ، كأنْ يُحْسِنَ صَلَاتَهُ ، أو يَتَصَدَّق ؛ لأجْـلِ أن يُمْدَح ويُثنىٰ عليه ، أو يتَلفَّظ بالـذِّكْـرِ ويُحَسِّن صَوْتَهُ بالتِّلاوَةِ لأجْـلِ أن يَسْمَـعَـه النَّاس ،
فيُثْنوا عليه ويَمْدَحُوهُ .

*والـرِّيَـاءُ إذا خَالَطَ الـعَـمَـلَ أبْـطَـلَـهُ ،*
قال اللَّٰهُ تَعَالَىٰ :﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا
لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ
بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ .
*وقال النَّبِيُّ ﷺ :« أخْـوَفُ مَا أخَـافُ عَـلَيكُم الشِّرْك الأصْغَر » قالوا : يا رسولَ اللَّٰهِ ، ومَـا الشِّرْك الأصْغَر ؟ قال :« الــرِّيَــاء » .*

ومِـنْـهُ : العَـمَـلُ لأجْـلِ الطَّـمَـعِ الدُّنْيَوي ،
كَـمَـنْ يَحُجّ ، أو يُؤَذِّن ،
أو يَؤُمّ النَّاس ؛ لأجْـلِ المَالِ ،
أو يَتـعَـلَّـم الـعِـلْـم الـشَّـرْعِـي ،
أو يُجَاهِـدَ ؛ لأجْـلِ المَالِ .

*قال النَّبِيُّ ﷺ :« تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار ، وتَعِسَ عَبْد الدِّرْهَـم ، تَعِسَ عبد الخَمِيصَة ، تَعِسَ عبد الخَمِيلَة ، إنْ أُعْـطِـيَ رَضِيَ ،*
*وإن لَـمْ يُـعْـطَ سَـخِـطَ » .*

• نَكْتَفِي بِــهَـذَا وَنُكْمِلُ فِي العَدَدِ القَادِمِ
بِمَشِيئَةِ اللَّٰهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ •
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ٩٦ - ٩٨ ) .
----------------------------------------------
📖درس الــــيوم📖

شرح:
《كتاب التوحيد》
للإمام ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﻤﻴﻤﻲ

▪الدرس (( 61 ))


🚪باب قول الله تعالى:
{حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
[سبأ: 23].

_________

⚪مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
أن فيه بيان حال الملائكة الذين هم أقوى وأعظم من عُبد من دون الله فإذا كان حالهم مع الله ما ذُكر من هيبتهم منه وخشيتهم له فكيف يُدعون مع الله فغيرهم من باب أولى.
ففي ذلك ردٌّ على جميع المشركين الذين يدعون مع الله من لا يُداني الملائكة.

------------------

◇ فُزِّع عن قلوبهم: أُزيل الفزع عن قلوب الملائكة من الغشية التي تصيبهم عند سماع كلام الله بالوحي إلى جبريل.

◇ قالوا: أي قال بعضهم لبعضٍ استبشاراً: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} [سبأ: 23].

◇ قالوا الحق: أي: قال الله الحق.

◇ وهو العلي: الذي له علوُّ القدر وعلوُّ القهر وعلوُّ الذات.

◇ الكبير: أي الذي لا أكبر ولا أعظم منه تبارك وتعالى.


⚫المعنى الإجمالي للآية:
يخبر الله سبحانه عن الملائكة أنها إذا سمعت الوحي من الله إلى جبريل فزِعت عند ذلك تعظيماً وهيبةً وأرعدت حتى يصيبها مثل الغشيِّ، فإذا أُزيل الفزع من قلوبهم أخذوا يتساءلون فيقولون: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}؟ فيقولون: قال الحق وهو العالي فوق كل شيء، الذي لا أكبر منه ولا أعظم.


⏬ما يستفاد من الآية:
1⃣- الرد على جميع فرق المشركين الذين يعبدون مع الله من لا يُداني الملائكة ولا يساويهم في صفة من صفاتهم.

2⃣- إثبات الكلام لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله.

3⃣- أن كلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق، لأنهم يقولون: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}؟ لم يقولوا: ماذا خلق ربكم؟

4⃣- إثبات العلوّ لله سبحانه فوق مخلوقاته.

5⃣- إثبات عظمة الله


يتبع__________
📚من كتاب: "ﺍﻟﻤﻠﺨﺺ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ" (١٣٤-١٣٥).
ﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻓﻮﺯﺍﻥ ﺍﻟﻔﻮﺯﺍﻥ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﻋﺎﻩ.
*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٤٧ ]*
*---------------------------------*
*وَصَلْنَا إِلَى قول المؤلف عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:*
- وتكرر في القرآن اقتران *"الغني الحميد"*، قال تعالى: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [لقمان: 26]، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر: 15]، وقال تعالى: (وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) [لقمان: 12]، والغنى صفةُ كمالٍ، والحمد صفة كمال كذلك، واجتماع الغنى مع الحمد كمالٌ آخر، فله ثناءٌ من غناه، وثناءٌ من حمده، وثناء من اجتماعهما، فمثلاً: من شكر الله على نعمائه وحمده سبحانه على فضله وعطائه فإنه سبحانه أهل الحمد والثناء، له الحمد كلُّه في الأولى والآخرة، وحمد الحامدين وشكر الشاكرين لا يزيد مُلكه شيئاً؛ لأنه سبحانه الغنيُّ فلا تنفعه طاعةُ من أطاع، ولا تضره معصيةُ من عصى (وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) [الأنعام: 96].

⚪- وتكرَّر في سورة الشعراء ختمُ قصصِ الأنبياء مع أممهم بقوله: *(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)* [الشعراء: 9]، وفيه دلالةٌ أنَّ ما قدَّره الله لأنبيائه من النصر والتأييد والرفعة هو من آثار رحمته التي اختصهم بها، فكان لهم حافظاً ومؤيداً وناصراً ومعيناً، وما قدَّره لأعدائهم من الخذلان والحرمان والعقوبة والنكال من آثار عزَّتِه، فنَصَر رُسلَه برحمته، وانتقم من أعدائهم وخذَلهم بعزَّته، فكان ذكرُ الاسمين مقرونين في هذا السياق في غاية الحكمة والمناسبة.

⚪- وتكرَّر في القرآن الجمع بين *"العزيز العليم"* وذلك في سياق ذكره سبحانه للأجرام العُلويَّة وما تضمنته من فلق الإصباح وجعل الليل سكناً وإجراء الشمس والقمر بحساب لا يَعدوانه، وتزيين السماء الدنيا بالنجوم وحراستها، كقوله تعالى: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [الأنعام: 96]، وقوله: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس: 38]، وقوله تعالى: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت: 12]

فأفاد هذا الختم المشتمل على الجمع بين هذين الاسمين أن هذا التقدير المحكم المتقن صادر عن عِزَّةِ الله وعلمه، ليس أمراً اتِّفاقياً لا يمدح به فاعله ولا يثنى عليه به كسائر الأمور الاتِّفاقيَّة.
ْ
*
*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*------------------------------*---*
*صَـفْـحَـة:[٤١].*
*---------------------------------*
الذي استقرت عليه طريقة علماء الإسلام في التعامل مع الوقائع التاريخية التي حصل فيها نزاع بين الائمة، أو طعن بعضهم في بعض .. هو مسلك رشيد متزن، يقوم على ميزان العدل والعلم، وحفظ الحقوق مع صيانة الأحكام، وطهارة القلب على جميع من سبقونا بالعلم والإيمان.

وهي طريقة مطردة في كل الأحداث التي جرت بين أفاضل هذه الامة، بدءاً مما شجر بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وما جرى بعدهم،

ومنه: الموقف من الطعون التي قيلت في آحاد العلماء، كالذي قيل في حق الإمام أبي حنيفة من جملة من سادة أئمة السلف رحمهم الله، ورضي عنهم أجمعين.

وهذه الطريقة قائمة على وعي بأن هذه وقائع تاريخية، تتعلق بأشخاص معينين، وقد لقوا الله، وتلقاهم الناس بقبول حسن، وأحسنوا الظن بهم، وشاع ذكرهم الحسن بينهم، وهم أئمة في الدين يقتدي الناس بهم، وينتفعون بأثرهم الحسن.

فالطعن في أشخاصهم، أو الانتقاص منهم، لا يدفعه حاجة شرعية معتبرة، وليس له ثمرة عملية نافعة، ولا يفيد الناس شيئاً في دينهم ولا دنياهم ..

هذا إن سلم الناقد من تجاوز الحد، والوقوع في البغي والظلم والاستطالة بغير حق. .

ولهذا .. يشدد العلماء في الأحكام التي يبنى عليها علم أو عمل، ويردون غلط من أخطأ فيها، ويحذرون من اتباع زلات العلماء في ذلك، لأن هذا له أثر عملي، فلا يراعون حرمة العلماء ومكانتهم بما يضر أصل الأحكام ..

وأما ما لا يضر بذات الأحكام، وإنما يتعلق بأشخاصِ أعلامٍ أفاضل لقوا ربهم، فالخوض فيهم سبب للوقوع في البغي والجور، ولو سلم من ذلك فأحسن أحواله أن يكون من قبيل المراء الفارغ الذي لا ثمرة حقيقية منه، ولن يسلم من إثارة الخصومة بين المسلمين.

فهذا الموقف الرشيد من أعلام الاسلام لم يكن دافعه الجهل بما حدث، ولم يكن خافياً عليهم تلك الوقائع، إنما توصلوا لهذا الموقف بعد معرفة كافية:

-فحصت المرويات، فميزت الصحيح من السقيم.

-وميزت ما صح إلى قائله، ولم يصح إلى من طعن فيه.

-وما صح منه، واحتفت به أمور اخرى كتوبته ورجوعه عنه.

-وما كان من قبيل الغلط من القائل، فيتأول له ويحمل على محمل حسن.

-وجمعت لذلك بقية المواقف والاقوال المخالفة لها.

-وأما ما صح من غلطٍ في أصول الدين أو فروعه فبينوه، ولم يستهينوا بالحكم مراعاة لقدر الرجال، ولم يسقطوا أفاضل الرجال لأغلاطٍ وقعوا فيها.

يستحضرون في هذا الميزان الشرعي العادل:

أن من اجتهد واتقى الله قدر طاقته في البحث عن الحق فاخطأ أنه معفو عنه ( ولا يكلف الله نفساً الا وسعها).

والظن بأمثال هؤلاء الائمة ممن عرف دينهم وفضلهم وتجردهم للحق، أنهم ما تركوا اتباع الحق إلا لسببٍ هم معذورون فيه، فلا يلحقهم في ذلك إثم، فضلاً عن التفسيق أو التكفير.

وهو ميزان عظيم أطال شيخ الإسلام ابن تيمية النفس فيه كثيراً، وأزال الشبهات عنه، في مواضع عدة من كتبه.

بل ذكر -رحمه الله- أن هذا كان في زمانه مما يصد الناس عن الحق، فيرون أن القول بتغليط أعلام الاسلام الكبار سبب للحكم عليهم بالوعيد، فبين لهم هذه القاعدة الشرعية العظيمة في العفو والتجاوز عمن غلط في تأوله من ائمة الإسلام.

وهو منهج عظيم يجمع بين تعظيم الأصول والنصوص الشرعية، والإعذار للمتأولين، فيجمع بين تمسكٍ بالشرع، وطهارة قلب على المخطئين المتأولين من أعلام الإسلام.

ولهذا كان أسعد الناس بهذه القضايا التاريخية هم أعداء الاسلام وخصوم السنة، يوظفون هذه الوقائع للطعن في الائمة، ويستغلون حب الناس لعالمٍ معين في تمرير الاستطالة على من طعن فيه من الائمة ..

ومن القصور لدى بعض التمسكين بآثار السلف أنهم -بلا قصد- قد يعينون أمثال هؤلاء على مقصدهم هذا باذاعتهم لهذه المواقف، وتعاملهم الظاهري القاصر معها.

فهذه الطريقة في إثارة هذه القضية والطعن في الائمة وأعلام الأمة، فيها ثلاثة مفاسد ظاهرة:

١-الطعن في أفاضل أعلام لقوا الله بلا موجب ولا ثمرة.

٢-إثارة الخلاف والشقاق بين المسلمين الذين يحسنون الظن في هذا العالم، ويقتدون به في فروع دينهم، فتثير الشحناء والبغضاء بلا موجب شرعي لذلك، من بيان لحق او رد لباطل.

٣-أنه يفتح الباب لتطاول خصوم الاسلام والسنة على ائمة الاسلام.

بل حتى ولو سلم الناقد من هذه المفاسد جميعاً، فمن سلم لسانه من الخوض في أعراض أفاضل هذه الامة، وأحسن الظن بهم وتأول الخير لهم، هو أحسن حالاً منه.

وهذا يكشف لك شرف موقف العلماء في الوعي بمثل هذه القضايا، ووضعها في ميزانها الطبيعي، وحسن الظن والتأول للجميع، بما يجمع النفوس، ويحفظ الحقوق، ولا يضر بمكانة الاحكام والأصول الشرعية.

(ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا)
د. فهد العجلان
كلام أعلام هذه الأمة -رضي الله عنهم أجمعين- بعضهم في بعض ..ليس على وزان واحد ..

-فمنه، ما هو من قبيل الكلام الذي يقال في مثله: يطوى ولا يروى.

-ومنه، ما هو من قبيل الاجتهاد المعتبر السائغ.

-ومنه، ما هو من قبيل بيان الحق ورد الباطل، وتبيين غلط من خالف السنة.

فتشبيه الكلام الذي جرى بينهم بحال ما جرى بين الصحابة لا يعني التسوية بين المقولات والوقائع، وإنما هي تشبيه في الموقف والدوافع، كما أن ما جرى بين الصحابة لم يكن على وزان واحد ..

فالمراد هو إحسان الظن بأفاضل هذه الأمة، والكف عن الطعن فيهم بلا موجب ولا حاجة شرعية، وحسن القول فيهم ..

مع تجنب ما وقع منهم من أغلاط وأخطاء، وموالاتهم جميعا، والترضي عنهم، وإحسان القول فيهم جميعاً.

وإحسان الظن في المخطئ، وحسن التأول له لا يعني الطعن في العالم الذي انتقده وبيَّن الغلط في كلامه.

فاذا كنا نحسن الظن في المخطئ، فحسن القول في المصيب من باب أولى.

ومن شق عليه الجمع بين الأمرين، وظن أن مثل هذا التأول وحسن القول هو طعن في أئمة السلف وتجهيل لهم= فلقصورٍ ظاهر ، قصر فيه علم الشخص وضاق صدره عن الأخذ بالحق ورد الباطل، مع إعذار المتأول، وحسن الظن به،

ولم يجد في ضرورة اتباع السلف وتقدير مواقفهم ما يدفعه ليتعامل معها كما يتعامل مع نصوص الكتاب والسنة.

ارع سمعك لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله عليه- في سياق بديع يضع منهجاً قويماً في التعامل مع أغلاط العلماء، بعلم وعدل يحفظ الحق ويشرح الصدر:
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :
ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

قَالَ : فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَالَ أَبُو ذَرٍّ : خَابُوا وَخَسِرُوا ، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ :
الْمُسْبِلُ ، وَالْمَنَّانُ ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ

. رواه مسلم
وفي روايةٍ له : المُسْبِلُ إِزَارَهُ يَعني : المُسْبِلُ إزارَهُ وثَوْبَهُ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَينِ للخُيَلاءِ.

المَنّان: هو الذي يعطي ثم يتحدث عن عَطِيّته على وجه الافتخار.


ـ الوعيد الشديد للمنان ؛ لأن فعله من مُحْبِطات الأعمال.
ـ الحث على الصدقة بالمعروف دون المنّ بها.
🌹 سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ🌹
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
🔺العَــ7⃣ـ6⃣ــدَدُ🔺

وَصَــلْنَــا إلىٰ قَوْلِ شَيْخِـنَــا حَفِـظَهُ اللَّٰهُ :

↔️"فالتَّـوَكُّـلُ عِـبَـادَةٌ ، ولا تَـكُـونُ إلَّا لِلَّٰـهِ ،
ولا يَجُوزُ أنْ تَقُولَ : تَوَكَّـلْتُ عَلَىٰ فُلانٍ ،
وإنَّمَا تقول : وَكَّـلْتُ فَلانًا .

🌹ومع هذا أنت توكله ولا تتوكل عليه ،
وإنما تتَوكَّـلُ علىٰ اللَّٰه سُبْـحَانَهُ وتَعَالَىٰ ،
فلاحِــظُــوا الــفَـرْقَ بَـيْـنَ الأمْـرَين :
الــتَّـوَكُّـل والــتَّــوْكِــيل .

↔️ومِـنْ صِفَـات المؤمنين ما ذَكَرَهُ اللَّٰهُ تعالىٰ بقوله :﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ۝ ﴾*

هذه من صِفَاتِ المؤمنين ، فالتوكل عبادة عظيمة ، لا تكون إلَّا لِلَّٰه عَزَّ وَجَلَّ ؛ لأنه هو القَادِرُ على كُـلِّ شيء ، وهو المَالِكُ لِكُلِّ شيء ، وهو الذي يَـقْـدر أنْ يُحَقِّقَ لك مَطْـلُـوبَـك ،

🌹أمَّا المَخْـلُـوق فإنه قد لا يَقْـدِر
أنْ يُحَقِّـقَ لك مطلوبك ، فَإِنَّكَ توكله في قَضَاءِ شيءٍ من الأمور ، لكن تتوكل علىٰ اللَّٰه في حُصُـولِ ذلك الشيء .

↔️ثُـمَّ أيضًا لِـنَـعْـلَـمَ أنَّ التوكل لا يُنَـافِي الأخذ بالأسْـبَـاب ، فيَجْـمَعُ المسلم بين التَّوكُّل علىٰ اللَّٰه ، والأخْـذ بالأسباب ، ولا تَنَافِي بينهما ، فأنْتَ تعمل الأسباب التي أُمِرْتَ بعملها ، ولكن لا تعتمد على الأسباب ،
وإنَّما تَعْـتَـمِـد علىٰ اللَّٰه .

🌹أنْتَ تَـزْرَع الزَّرْعَ في الأرض ، هذا سَبَبٌ ، ولكن لا تعتمد علىٰ زَرْعِكَ وفِـعْـلِك ،
بل اعْـتَـمِـد علىٰ اللَّٰه في نُمُوِّ هذا الزَّرْع وَتَـثْـمِيرِهِ وحِمَايَتِهِ وإصْلاحِه ،
ولهذا يَقُولُ :﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ۝
أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ۝ ﴾

↔️فالزَّارِعُ الحقيقي هو اللَّٰهُ ،
أمَّا أنت فقد فَـعَـلْت سَبَبًا فقط ،
قد ينتج هذا الزرع وينبت ،
وقد لا ينتج ، وإذا نَبَتَ قد يصلح
وقد لا يصلح ، قد يصاب بَآفَةٍ فَـيَـذْهَب ."

🌹صَــفْـــحَـــــة :[ ١٣٩ - ١٤٠ ]

↔- نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -

 •┈┈•◉✹❒🌹❒✹◉•┈┈•
♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِــيـدَة الـتَّـوْحِـيـد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صَـالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزَان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطَــالَ عُــمُــرَهُ فـِي رِضَـــاهُ - آمِـيـن -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٥٨ ) ---------------
وَصَـلْـنَـا إِلَـىٰ قَـوْلِ شَـيْـخِـنَـا رَعَاهُ اللَّٰهُ :

قال الإمَامُ ابنُ الـقَـيِّـم رَحِمَهُ اللَّٰهُ :
( وأمَّا الشِّرْكُ في الإرَادَاتِ والنِّـيَّاتِ ،
فذلك البحر الَّـذِي لا سَاحِـلَ له ،
وقَـلَّ مَـن يَـنْـجُـو مِـنْـهُ ،

*فَـمَـنْ أرَادَ بِـعَـمَـلِـهِ غير وجـه اللَّٰهِ ، ونَوَىٰ شَيئًا غير التَّقَرُّب إليه وطلـب الجَـزَاءِ مـنه ؛*
*فَقَدْ أشْـرَكَ في نِـيَّتـِهِ وإرَادَتِهِ ،*

*والإِخْـلَاصُ : أن يُخْلِصَ لِلَّٰهِ في أفعالِـهِ وأقوالِـهِ ، وإرَادَتِـهِ ونِـيَّتِهِ ، وهذه هي الحَـنِيفِيَّة مِلَّة إبراهيم ؛ التي أمَـرَ اللَّٰهُ بِـهَـا عِــبَـادَهُ كلهم ، ولا يُـقْـبَـلُ مِـنْ أحَـدٍ غـيـرهـا ، وهي حقيقة الإسلام ،*
كما قال تعالىٰ :﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ۝﴾ وهي مِلَّةُ إبراهيمَ - عليه السَّلام - التِي مَـن رَغِـبَ عَـنْـهَـا فَـهُـو مِـنْ أسْفَهِ الـسُّـفَـهَـاءِ ) انتهى [ الجَوَابُ الكَافِي ص : ٨٥ ] .

*يَـتَـلَخَّصُ مِمَّا مَـرَّ ؛ أنَّ هُـنَـاكَ فُـرُوقًا بَيْنَ الشِّرْكِ الأَكْـبَـرِ والأصْـغَـرِ ، وَهِيَ :*

*١ - الـشِّـرْكُ الأَكْـبَـرُ : يُـخْـرِجُ مِـنَ الـمِـلَّـةِ ،*
*والـشِّـرْكُ الأَصْـغَـرُ : لا يُـخْـرِجُ مِـنَ الـمِـلَّـةِ ، لَـكِـنَّـهُ يـنـقـص الـتَّـوْحِـيـد .*

*٢ - الـشِّـرْكُ الأكْـبَـرُ : يُـخَـلَّـدُ صَـاحِـبُـهُ فِي الـنَّـارِ ،*
*والـشِّـرْكُ الأصْـغَـرُ : لا يُـخَلَّـدُ صَـاحِـبُـهُ فِيهَا إنْ دَخَـلَـهَـا .*

*٣ - الـشِّـرْكُ الأكْـبَـرُ : يُـحْـبِـطُ جَـمِـيعَ الأعْـمَـالِ ،*
*والـشِّـرْكُ الأصْـغَـرُ : لا يُـحْـبِـطُ جَـمِـيعَ الأعْـمَـالِ ، وإِنَّـمَـا يُـحـبِـطُ الـــرِّيَـــاءُ والـعَــمَـلُ لأجْــلِ الــدُّنْـيَـا ؛ الـعَـــمَـلَ الَّـذِي خَـالَـطَـاهُ فَـقَــط .*

*٤ - الـشِّـرْكُ الأكْـبَـرُ : يُـبِـيـحُ الـدَّمَ والـمَـال ،*
*والـشِّـرْكُ الأصْـغَــرُ : لَا يُـبِـيـحـهـمـا .*
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ٩٨ - ٩٩ ) .
----------------------------------------------
📖درس الــــيوم📖

شرح:
《كتاب التوحيد》
للإمام ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﻤﻴﻤﻲ

▪الدرس ((62 ))

🔵في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خَضَعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفُذُهم ذلك. حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع" ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض. وصفه سفيان بكفِّه فحرَّفَها وبدَّد بين أصابعه: "فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها،
وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة. فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا. فيصدَّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء".
📘أخرجه البخاري برقم "4701".

____

◇سفيان: هو ابن عُيَينة بن ميمون الهلاليّ ثقةٌ حافظٌ حجةٌ من كبار الأئمة، مات سنة 198هـ.

◇ في الصحيح: أي في صحيح البخاري.

◇ إذا قضى الله الأمر: أي إذا تكلم به.

◇ خَضَعاناً: بفتحتين من الخضوع. وروي بضم أوله وسكون ثانيه أي خاضعين.

◇ لقوله: أي لقول الله تعالى.

◇ كأنه: أي الصوت المسموع.

◇ صفوان: هو الحجر الأملس.

◇ ينفذهم ذلك: أي يخلص هذا القول ويمضي في الملائكة.

◇ فيسمعها: أي الكلمة التي قضاها الله.
◇ مسترق السمع: المختطف لكلام الملائكة من الشياطين.

◇ وصفه: أي وصف ركوب الشياطين بعضهم فوق بعض حتى يصلوا إلى حيث يسمعون تحدّث الملائكة بالأمر يقضيه الله.

◇ فحرّفها: أمالها.

◇ وبدد بين أصابعه: أي فرّق بينها.

◇ الساحر: الذي يتعاطى السحر: وهو عبارة عما خفي ولطُف سببه من عمل العُقَد والرّقى وغيرها.

◇ والكاهن: هو الذي يخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدّعي معرفة الأسرار.

◇ أدركه الشهاب: أي أدرك المسترق الشهاب: وهو الذي يُرمى به قبل إلقائها فيحرقه.

◇ فيكذب: أي الساحر أو الكاهن.

◇ معها: أي الكلمة التي ألقاها.


⚪المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- عن تعظيم الملائكة لكلام الله وما يعتريهم من الخوف وتساؤلهم عما قال ربهم وإجابة بعضهم لبعض. وما تعمله الشياطين الذين يختطفون كلامَ الملائكة في ذلك لتُلقيه إلى السحرة والكهان من الناس وما تلاقيه الشياطين من الرمي بالشهب حينئذ، وأنه قد يتمكن الشيطان من إيصال الكلمة المسموعة من الملائكة إلى الساحر أو الكاهن –لحكمة يعلمها الله وإلا فهو سبحانه لا يفوته شيء- فيُزاد مع تلك الكلمة من قِبل الشيطان أو الآدمي تسعٌ وتسعون كذبة وتُذاع كلها في الناس فيصدِّقونها كلها بسبب تلك الكلمة المسموعة.


🔘مناسبة الحديث للباب:
أن فيه الرد على المشركين. فإنه إذا كان هذا حال الملائكة عند سماع كلام الله مع ما أعطاهم الله من القوة عُلم أنه لا يجوز صرف شيء من العبادة لهم فكيف بمن دونهم.


⏬ما يستفاد من الحديث:
1⃣- الرد على المشركين الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين.

2⃣- تعظيم الله سبحانه وأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له.

3⃣- إثبات علو الله على خلقه وإثبات تكلمه بكلام يُسمع.

4⃣- إبطال السحر والكهانة.

5⃣- أن العبرة بالغالب الكثير لا بالنادر القليل.👈🏼[إشارةالشيخ إلى استراق الكلمة الوحدة والكذب الكثير كما جاء في الحديث ]

يتبع__________
📚من كتاب: "ﺍﻟﻤﻠﺨﺺ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ"(ص:١٣٦-١٣٨).
ﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻓﻮﺯﺍﻥ ﺍﻟﻔﻮﺯﺍﻥ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﻋﺎﻩ.