الراسخون في العلم
2.15K subscribers
5.62K photos
1.42K videos
787 files
2.62K links
قناة لنشر العلم الشرعي والدروس الشرعية لطلبة العلم على منهاج أهل السنة والجماعة
Download Telegram
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

إذا عملت عملا فلا تعجب به وتقول: الآن نجوت من النار واستحققت الجنة؛ لقوله تعالى: "أولئك يرجون رحمت الله"؛ فهم يعملون هذه الأعمال الجليلة ومع ذلك فقلوبهم مملوءة بالرجاء؛ أي: أنهم يعتمدون على قوة رجائهم في الله لا على أعمالهم؛ ولهذا قال الله تعالى: "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون" أي: خائفة ألا يقبل منهم.


(أحكام من القرآن الكريم / ج2 / ص124).
إياك وأن تفقد كنزك العظيم ( لذة الطاعة )

حين يبدأ الإنسان بالتنسك أو ما يسمى في عصرنا (الالتزام ) يدب إلى قلبه شعور عجيب عند الذكر والصلاة وأداء عموم العبادات اصطلح الناس على تسميته ب( لذة الطاعة )

هذه اللذة لا يمكن وصفها بألفاظ يسيرة ولكنها معنى يجعلك تشعر بالاتصال بالسماء

هذا المعنى يستمد من عدة عوامل منها عامل الشعور بالغائية ومنها عامل الشعور بالانجاز والمقدرة على التغير إلى الأحسن بعد ترك الكثير من الذنوب والاقبال على الطاعات ومنها عامل الشعور بالانتماء لجماعة الأنبياء والأولياء والصالحين على مر التاريخ

وغيرها من العوامل غير أن الإنسان لم يولد ملتزماً ولا زال للشر بقايا في قلبه لذا تجده عنده بقايا ذنوب أو بقايا رعونات يحتاج إلى مزيد مجاهدة وتعلم للتخلص منها

غير أن قسماً كبيراً من المجتمع يمارس ممارسة سوء مع الانسان حديث العهد بالالتزام تكون بداية فقدان لذة الطاعة عنده وهي أنهم إذا رأوا يفعل شيئاً خطأ أو شيئاً يرون أنه خطأ

يذكرون له طاعاته والتزامه فيقول : أنت الذي تصلي وتفعل وتفعل ويصدر منك هذا . وقد يكون قصدهم حسناً في نهيه عن هذا الأمر ولكنهم في الغالب يبيحون لأنفسهم ما يحرمون عليه ويقصدون بذلك كن مثلنا ودع عنك أحوال ( القديسين ) فلا تقدر عليها !

وهنا تبدأ لذة الطاعة تتفلت لأن هذه الطاعات صارت مرتبطة بذهنه بأنه ربما يكون منافقاً أو يلبس ثوباً أوسع منه وغيرها من هذه المعاني ويعيش في صراع مع نفسه فمنهم من يترك الالتزام ومنهم من يقبل على العلم بقلب عليل علل هذا القلب تظهر في البحث العلمي

وعلاج هذه الآفة أن تدرك مشكلة ( وهم الكمال ) والتي من خلالها بنى المجتمع ما بنى من إشكالاته تجاه الشاب فلا يوجد إنسان كامل لا على الصعيد الديني ولا الدنيوي والحرص على الطاعات علامة خير على كل حال وما ينقمونه على الشاب كلهم يقع فيه فعامتهم يظهر الإسلام ومع ذلك لا يلتزم بعموم أحكامه ومنهم من يصلي في المسجد ولكنه لا يضبط لسانه ولا الأمانة في البيع والشراء

وقد رأيت من الشباب من تسلل الإلحاد إلى قلبه بسبب ظنه أن المسلم لا يكون مسلماً إلا هذا إذا كان كاملاً لا ذنوب عنده فقد طرد هذا التعيير الذي يقع لبعض الملتزمين وعممه على كل المنتسبين للملة

والواقع أن الإسلام واقعي وأن عامة الفلسفات التي يؤمن بها الشباب اليوم طوباوية غير ممكنة التحقيق فالتوبة والاستغفار ما وجدت إلا لكون الناس يذنبون وقد قص الله علينا ما كان من آدم وخطيئته وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون فلا إفراط ولا تفريط

وأنت أيها الشاب لم تتنسك لترضي الناس ولا يغرنك كلامهم فكله مبني على أفكار فاسدة جاءتهم من التأثر بالنصارى وأنك ينبغي أن تكون كالرهبان إذا قررت التدين وبدلاً من أن تفقد لذة الطاعة الجأ للطاعة لتستعين على كلامهم وإرجافهم ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون (97) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين )

وقال الله تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)

وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي أمامة قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: «إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن»

فافرح بحسنتك دون أمر من مكر الله ولتسؤك سيئتك دون قنوط ومفتاح ذلك أن تحمد الله على الحسنة وتغتبط بها وتستغفر من الذنب ولا تيأس ولا يحملك تأخرك في التوبة عن ذنب عل استحقار مع ما معك من الطاعات فتتركها وتقبل بكليتك على الذنوب فهذا سوء ظن بالله وفساد عقيدة فكأنك على عقيدة الخوارج الذين يكفرون بالذنوب وكثير من الناس ينكر هذه العقيدة بلسانه ولكنه يمارسها في واقعه واليوم كثير من الناس مع أنفسهم والعامة مرجئة ومع الملتزمين خوارج ! بل ربما أشر فالخوارج يكفرون بالكبائر دون الصغائر غير أن بعضهم يبحث للملتزم عن أي زلة وبعض الملتزمين يفعل ذلك مع نفسه فيوسوس ويحاسب نفسه جدا على أدنى تقصير في أداء العبادة يعتبره بمنزلة تركها بالكلية أو ترك ركن من أركانها عمدا

وكثير من متتبعي الرخص من المنتسبين للعلم هم خضعوا لهذا الإرهاب فهم لما فقدوا لذة الطاعة عادت قلوبهم خالية وصاروا يريدون لذات المحرمات أو الأمور المشتبهة وهذا سر تألمهم على بعض المباحات ( أو ما يزعمون أنه مباحات ) التي تركوها فهم في واقعهم يتألمون على لذة الطاعة التي فقدت ولكنهم أخطأوا الطريق

ومنهم من كانت هذه المباحات أو ما يزعم أنه مباحات سبب تعيير الناس له وهو الآن يحاول أن يثبت لهم أنه لا شيء فيها وأنه إن وقع فيها فلم يفقد قديسيته ! ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره )

شيخ عبدالله الخلافي
*قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله*
من بر والديه بره أولاده،
ومن عق والديه عقه أولاده،
والجزاء من جنس العمل، فكما تدين تدان،

ولقد جعل الله مرتبة حق الوالدين مرتبة كبيرة عالية، حيث جعل حقهما بعد حقه المتضمن لحقه وحق رسوله صلى الله عليه وسلم،

فقال تعالى: "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا"، وقال تعالى: "أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير".

(حقوق دعت إليها الفطرة / ص 12).
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هل يدخل في خلف الوعد من يؤخره مثلا بحيث يعدك ويؤخرك؟

فأجاب
إن التأخير المعتاد لا يعد إخلافا، فلو وعده الثانية عشرة وأتى في الساعة الثانية عشرة وربع لا يعد هذا إخلافا، لكن لو وعده الساعة الثانية عشرة وأتى الساعة الخامسة فهذا إخلاف.

(التعليق على صحيح مسلم / ج1 / ص231).
🌹 سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ🌹
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
🔺العَــــ6⃣7⃣ــدَدُ🔺

↔️[ الـذَّبْـحُ أقْسَامُهُ وَدَلِيلُهُ ]
قَالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّٰهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :

🌹[ ودَلِيلُ الذَّبْحِ قوله تعالىٰ :﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝﴾
وَمِنَ السُنَّةِ :
« لَـعَـنَ اللَّٰهُ مَنْ ذَبَحَ لِـغَـيْرِ اللَّٰهِ » ] .

↔️قَالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّٰهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :

▪️ الـذَّبْـحُ علىٰ أرْبَـعَـةِ أقْـسَامٍ :

🌹 الأوَّل : الـذَّبْـحُ عـلىٰ وجْـهِ الـتَّـقَـرُّب والـتَّـعْـظِـيم لأَحَــد مـا ، وهذا لا يَجُوزُ إلَّا للَّٰهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالىٰ ؛

لأنَّهُ مِنَ الـعِـبَادَاتِ المَالِـيَّة ، فلا يَجُوزُ الذَّبْحُ لِلْجِنِّ ولا للشَّياطِين ولا للمُلُوكِ والرُّؤَسَاء تـعـظِيمًا لهم ؛
لأنَّ هذه عِـبَادَة لا تَجُوزُ إلَّا لِلَّٰهِ عَـزَّ وَجَـلَّ .

↔️فالَّـذِينَ يَذْبَـحُـونَ لِلْـجِـنِّ ؛ مِـنْ أجْـلِ الـسَّـلامَـةِ من شَـرِّهِـم ، أوْ مِـنْ أجْـلِ شِفَاء المَـرْضَىٰ ، كما يفعله الكُـهَّان والمُنَجِّمُونَ الَّـذِينَ يَدَّعُونَ الـعِـلَاجَ ويقولونَ للنَّاسِ : اذْبَحُوا كَـذَا لأجْـلِ شِفَاءِ مَـرِيضِكُـم ، ولا تَذْكُرُوا اسْـمَ اللَّٰهِ عَـليه ،

🌹هَـذَا شِـرْكٌ أكْـبَـر مُخْـرِجٌ مِنَ المِلَّةِ ، وهذا الَّـذِي قالَ اللَّٰهُ تعالىٰ مُحَـذِّرًا من فِـعْـلِـهِ لِـغَيْرِ اللَّٰهِ :

﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝﴾

وقال :﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ۝﴾ أي : واذْبَـح لِـرَبِّـك .

↔️ الثَّانِي : الذَّبْـحُ مِـنْ أجْل أكْـلِ اللَّحْم ، هذا لا بَأْسَ بِهِ ؛ لأنَّهُ ما ذَبَحَ من أجْلِ الـتَّـقَـرُّبِ والتَّـعـظِـيم لأحَـد ، وإنَّما ذَبَحَ لحَاجَةٍ ، والأكْلِ منه ، فهذا لا بأس به ؛ لأنَّهُ ليس نوعًا من العِـبَادَةِ ، ويذبح لبيع اللحم .

🌹 الثَّالِث : الـذَّبْـحُ علىٰ وجْـهِ الـفَـرَحِ والسُّرُورِ ،
بِمُنَاسَبَةِ زَوَاجٍ أو مُنَاسَبَةِ نُزُولِ مَسْكَـنٍ جَدِيدٍ ، أو قُدُومِ غَائِبٍ ، أو ما أشْبَـهَ ذلك بجَمْعِ الأقَارِبِ ، ويذبح من بَابِ إظْهَارِ الفَـرَحِ والسُّرُورِ بما حَصَلَ له ، هذا لا بَأْسَ بِهِ ؛ لأنَّهُ ليس فيه تَـعْـظِيـمٌ لأحَـدٍ ، ولا تَـقَـرُّب لأحَـدٍ ، وإنَّما هُـوَ من بَابِ الـفَـرَحِ والسُّـرُورِ في شيءٍ حَـصَل .

↔️ الـرَّابِـع : الـذَّبْـحُ مِـنْ أجْـلِ التَّـصَـدُّقِ بِاللَّـحْـمِ عَـلَىٰ الـفُـقَـرَاءِ والـمَـسَـاكِين والـمـعـوزين ؛ هَـذَا يُــعْــتَـبَــرُ سُــنَّـة ،
وهُـو دَاخِــلٌ فِي الــعِــبَـادَةِ .

🌹صَــفْـــحَـــــة :[ ١٥٣ - ١٥٤ ] .

↔- نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -

 •┈┈•◉✹❒🌹❒✹◉•┈┈•
♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِــيـدَة الـتَّـوْحِـيـد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صَـالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزَان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطَــالَ عُــمُــرَهُ فـِي رِضَـــاهُ - آمِـيـن -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٦٧ ) ---------------
قَالَ شَـــيْـخُــنَــا سَــلَّـمَــهُ اللَّٰهُ وَغَـفَــرَ لَـهُ :

*٤ - الــرِّدَّةُ وأقْسَامُهَا وأحْكَـامُهَا :*
الرِّدَّةُ لُغَةً : الرُّجُوع ، قال تعالىٰ :﴿ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ ﴾ أي : لا تَرْجِعُوا ،
والرِّدَّةُ في الاصْطِلَاحِ الشَّرْعِي هي : الكُـفْـرُ بعد الإسلام ، قال تعالىٰ :﴿ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ۝﴾ .

أقْـسَـامُـهَـا : الـرِّدَّةُ تحصل بارتكاب
نَاقِضٍ من نوَاقضِ الإسلام ،
وَنَوَاقِـضُ الإســلام كَـثـِيرَةٌ
ترجع إلىٰ أربعة أقْسَامٍ ، هِـيَ :
*١ - الـــرِّدَّةُ بِـالـــقَـــوْلِ :*
كَسَبِّ اللَّٰهِ تعالىٰ ، أو رَسُولِهِ ﷺ ،
أو ملائكتِهِ ، أو أحَـدٍ من رُسُلِهِ .
أو ادِّعَاءِ عِلْم الـغَـيْبِ ، أو ادِّعَاء النُّبُوَّة ،
أو تَصْدِيق مَن يَدَّعِيهَا .
أو دُعَاء غَـيْـر اللَّٰهِ ، أو الاسْتِعَانَةِ به فِيمَا لا يَقْدِرُ عليه إلَّا اللَّٰه ، والاستعاذة به في ذلك .

*٢ - الـــرِّدَّةُ بِـالــفِــــعْـــلِ :*
كالسُّجُودِ للصَّنَـمِ والشَّجَـرِ ،
والحَجَـرِ والقُـبُـورِ ، والذَّبْحِ لها .
وإلْـقَـاءِ المُصْحَفِ في المَوَاطِن الـقَـذِرَةِ ، وعَـمَـلِ السَّحْـرِ ، وتَعَلُّمِهِ وتَـعْـلِيمِـهِ ، والحُـكْـمِ بغير ما أنزَلَ اللَّٰه ؛ مُـعْـتَـقِـدًا حِـلَّـهُ .

*٣ - الـــرِّدَّةُ بِـالاعْــتِــقَــادِ :*
كاعْتِقَادِ الشَّرِيك لِلَّٰهِ ،
أو أنَّ الزِّنَا والخَمْر والرِّبَا حَـلَالٌ ،
أو أنَّ الخُـبْـزَ حَـرَامٌ ،
وأنَّ الصَّلَاة غير وَاجِبَة ،
ونحو ذلك مِمَّا أُجْـمِـعَ علىٰ حِلِّهِ ،
أو حُرْمَتِهِ أو وُجُوبِهِ ، إجْمَاعًا قَـطْـعِـيًّا ،
وَمِثْـلـهُ لا يَـجْـهَــلـهُ .

*٤ - الـــرِّدَّةُ بِالشَّكِّ في شَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ :*
كَمَن شَكَّ في تَحْرِيم الشِّرْك ، أو تحريم الزِّنَا والخمر ، أو فِي حِـلِّ الخُبْزِ ، أو شَكَّ في رِسَالَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، أو رِسَالَةِ غيره من الأنبياء ،
أو فِي صِدْقِهِ ، أو فِي دِينِ الإسلام ،
أو فِي صَلَاحِـيَّتِهِ لهذا الـزَّمَـان .

*٥ - الـــــرِّدَّةُ بِـالـــتَّــرْكِ :*
كمن تَرَكَ الصَّلَاةُ مُتَعَمِّدًا ؛ لِـقَـوْلِ النَّبِيِّ
ﷺ :« بَيْنَ الـعَـبْـدِ وبَيْنَ الكُـفْـرِ والـشِّـرْكِ تَـرْك الصَّلَاة » [ رواه مسلم ] وغيره مِنَ الأَدِلَّـةِ علىٰ كُـفْـرِ تَـارِكِ الصَّلَاةِ .

*وأحْـكَــامُــهَــا الَّـتِي تَــتَــرَتَّــبُ عَـلَــيْـهَــا بَـعْـدَ ثُـبُـوتِــهَــا ، هِــيَ : ...*

• نَكْتَفِي بِــهَـذَا وَنُكْمِلُ فِي العَدَدِ القَادِمِ
بِمَشِيئَةِ اللَّٰهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ •
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ١١٥ - ١١٧ ) .
----------------------------------------------
📖درس الــــيوم📖

شرح:
《كتاب التوحيد》
للإمام ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﻤﻴﻤﻲ

▪الدرس ((٧١))

🚪 ( تابع) باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين.


🔵وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}
[نوح: 23].

قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت".
📘 أخرجه البخاري برقم "4920".

🔵 وقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.

________

🔹ترجمة ابن القيم:
هو الإمام العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، مات سنة 751هـ رحمه الله. وله مؤلفات مفيدة مشهورة.

◇ لا تذرن آلهتكم: لا تتركوا عبادتها.

◇ ولا تذرون وداً... إلخ: أي: ولا تتركوا هؤلاء خصوصاً.

◇ فلما هلكوا: أي: مات أولئك الصالحون وحزن عليهم قومهم حزناً شديداً.

◇ أوحى الشيطان إلى قومهم: أي: وسوس وألقى إليهم.

◇ انصبوا: بكسر الصاد.

◇ أنصاباً: أي: أصناماً مصورة على صورهم.

◇ حتى إذا هلك أولئك: أي: الذين نصبوها ليتذكروا برؤيتها أفعال أصحابها فينشطوا على العبادة.

◇ ونُسي العلم: أي: زالت المعرفة وغلب الجهال الذين لا يميزون بين الشرك والتوحيد.

◇ عُبدت: أي: تلك الأصنام لما قال لهم الشيطان: إن آباءكم كانوا يعبدونها.


⚪ المعنى الإجمالي للأثر:
يفسر ابن عباس –رضي الله عنهما- هذه الآية الكريمة بأن هذه الآلهة التي ذكر الله أن قوم نوح تواصوا بالاستمرار على عبادتها بعدما نهاهم نبيهم نوح –عليه السلام- عن الشرك بالله –أنها في الأصل أسماء رجال صالحين منهم، غلوا فيهم بتسويل الشيطان لهم حتى نصبوا صورهم، فآل الأمر بهذه الصور إلى أن صارت أصناماً تعبد من دون الله. وما ذكره ابن القيم هو بمعنى ما ذكره البخاري إلا أنه ذكر أن عكوفهم على قبورهم كان قبل تصويرهم، فهو يضيف إلى ما سبق أن العكوف على القبور سببٌ لعبادتها أيضاً.


⚫مناسبة الأثر للباب:
أنه يدل على أن الغلو في الصالحين سببٌ لعبادتهم من دون الله.


⏬ما يستفاد من الأثر:
1⃣- أن الغلو في الصالحين سببٌ لعبادتهم من دون الله وترك الدين بالكلية.

2⃣- التحذير من التصوير وتعليق الصور، لا سيما صور العظماء.

3⃣- التحذير من مكر الشيطان وعرضه الباطل في صورة الحق.

4⃣- التحذير من البدع والمحدثات ولو حسُن قصد فاعلها.

5⃣- أن هذه وسائل إلى الشرك فيجب الحذر منها.

6⃣- معرفة قدر وجود العلم ومضرة فقده.

7⃣- أن سبب فقد العلم هو موت العلماء.

8⃣- التحذير من التقليد، وأنه قد يؤول بأهله إلى المروق من الإسلام.

يتبع__________
📚من كتاب: "ﺍﻟﻤﻠﺨﺺ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ" (ص:١٦٠-١٦٢).
ﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻓﻮﺯﺍﻥ ﺍﻟﻔﻮﺯﺍﻥ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﻋﺎﻩ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ))

صحيح مسلم - رقم : (46)

قال الإمام النووي رحمه الله :

البوائق : جمع بائقة وهي الغائلة والداهية والفتك .
Forwarded from 📡الطــــاقـــــة الكـــونـــيــــة📡 (💫مـحـمـد الـسـلـيـمـان💫)
اللَّهُمَّ صَلِّ علے مُحَمَّدٍ وعلے آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ ‎علے إِبْرَاهِيمَ وعلے آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ،
اللَّهُمَّ بَارِكْ علے مُحَمَّدٍ وعلے ‎ ‎مُحَمَّد، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعلے آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🌹 سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ🌹
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
🔺العَــ7⃣ـ6⃣ــدَدُ🔺

وَصَــلْنَــا إلىٰ قَوْلِ شَيْخِـنَــا حَفِـظَهُ اللَّٰهُ :

↔️"فالتَّـوَكُّـلُ عِـبَـادَةٌ ، ولا تَـكُـونُ إلَّا لِلَّٰـهِ ،
ولا يَجُوزُ أنْ تَقُولَ : تَوَكَّـلْتُ عَلَىٰ فُلانٍ ،
وإنَّمَا تقول : وَكَّـلْتُ فَلانًا .

🌹ومع هذا أنت توكله ولا تتوكل عليه ،
وإنما تتَوكَّـلُ علىٰ اللَّٰه سُبْـحَانَهُ وتَعَالَىٰ ،
فلاحِــظُــوا الــفَـرْقَ بَـيْـنَ الأمْـرَين :
الــتَّـوَكُّـل والــتَّــوْكِــيل .

↔️ومِـنْ صِفَـات المؤمنين ما ذَكَرَهُ اللَّٰهُ تعالىٰ بقوله :﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ۝ ﴾*

هذه من صِفَاتِ المؤمنين ، فالتوكل عبادة عظيمة ، لا تكون إلَّا لِلَّٰه عَزَّ وَجَلَّ ؛ لأنه هو القَادِرُ على كُـلِّ شيء ، وهو المَالِكُ لِكُلِّ شيء ، وهو الذي يَـقْـدر أنْ يُحَقِّقَ لك مَطْـلُـوبَـك ،

🌹أمَّا المَخْـلُـوق فإنه قد لا يَقْـدِر
أنْ يُحَقِّـقَ لك مطلوبك ، فَإِنَّكَ توكله في قَضَاءِ شيءٍ من الأمور ، لكن تتوكل علىٰ اللَّٰه في حُصُـولِ ذلك الشيء .

↔️ثُـمَّ أيضًا لِـنَـعْـلَـمَ أنَّ التوكل لا يُنَـافِي الأخذ بالأسْـبَـاب ، فيَجْـمَعُ المسلم بين التَّوكُّل علىٰ اللَّٰه ، والأخْـذ بالأسباب ، ولا تَنَافِي بينهما ، فأنْتَ تعمل الأسباب التي أُمِرْتَ بعملها ، ولكن لا تعتمد على الأسباب ،
وإنَّما تَعْـتَـمِـد علىٰ اللَّٰه .

🌹أنْتَ تَـزْرَع الزَّرْعَ في الأرض ، هذا سَبَبٌ ، ولكن لا تعتمد علىٰ زَرْعِكَ وفِـعْـلِك ،
بل اعْـتَـمِـد علىٰ اللَّٰه في نُمُوِّ هذا الزَّرْع وَتَـثْـمِيرِهِ وحِمَايَتِهِ وإصْلاحِه ،
ولهذا يَقُولُ :﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ۝
أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ۝ ﴾

↔️فالزَّارِعُ الحقيقي هو اللَّٰهُ ،
أمَّا أنت فقد فَـعَـلْت سَبَبًا فقط ،
قد ينتج هذا الزرع وينبت ،
وقد لا ينتج ، وإذا نَبَتَ قد يصلح
وقد لا يصلح ، قد يصاب بَآفَةٍ فَـيَـذْهَب ."

🌹صَــفْـــحَـــــة :[ ١٣٩ - ١٤٠ ]

↔- نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -

 •┈┈•◉✹❒🌹❒✹◉•┈┈•
♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِــيـدَة الـتَّـوْحِـيـد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صَـالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزَان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطَــالَ عُــمُــرَهُ فـِي رِضَـــاهُ - آمِـيـن -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٦٨ ) ---------------
وَصَـلْـنَـا إِلَـىٰ قَـوْلِ شَـيْـخِـنَـا رَعَاهُ اللَّٰهُ :

*وأحْـكَــامُــهَــا الَّـتِي تَــتَــرَتَّــبُ عَـلَــيْـهَــا بَـعْـدَ ثُـبُـوتِــهَــا ، هِــيَ :*

١ - اسْتِتَابَةُ المُرْتَدِّ ، فَإِنْ تَابَ وَرَجَعَ إلىٰ الإِسْـلَامِ فِي خِلَالِ ثَلَاثَة أيَامٍ ،
قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ وَتُرِكَ .

٢ - إذَا أبَىٰ أن يَتُوبَ وَجَبَ قَتْلُهُ ؛
لِقَوْلِهِ ﷺ :« مَـن بَـدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ »
[ رَوَاهُ البُخَارِي وأبو داود ] .

٣ - يُـمْـنَـع مِـنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ في مُـدَّةِ اسْتِتَابَتِهِ ، فإنْ أسْـلَـمَ فهو لَـهُ ؛
وإِلَّا صَارَ فَـيْـئًا لِبَيْتِ المَالِ ،
مِن حِينِ قَتْلِهِ ، أوْ مَوْتِهِ علىٰ الــرِّدَّةِ .
وَقِيلَ : مِـنْ حِـينِ ارْتِـدَادِهِ يُصْرَف
فِي مَصَالِحِ المُسلِمِينَ .

٤ - انقِطَاع التَّوَارُث بينه وبين أقَارِبِهِ ؛
فلا يرثهم ولا يرثونه .

٥ - إذا مَاتَ أو قُتِلَ علىٰ رِدَّتِهِ ؛
فإنَّهُ لا يُغَسَّلُ ، ولا يُصَلَّىٰ عليه ،
ولا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ المُسلمين ،
وإنَّمَا يُدْفَنُ في مَقَابِرِ الـكُـفَّـارِ ،
أو يُوَارَىٰ فِي التُّرَابِ في أيِّ مَـكَـانٍ
غير مقابر المسلمين .
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ١١٧ ) .
----------------------------------------------
حلقة مهمة للذين يبالغون في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.


📖درس الــــيوم📖

شرح:
《كتاحب التوحيد》
للإمام ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﻤﻴﻤﻲ

▪الدرس ((٧٢))

🚪 ( تابع) باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين.


🔵وعن عمر –رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:
"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله" أخرجاه.
📘 أخرجه البخاري برقم "3445". والحديث ليس موجوداً في صحيح مسلم كما قال المصنف رحمه الله. والحديث أخرجه أحمد "1/23، 24، 47، 55".

____

◇ ترجمة عمر رضي الله عنه: هو عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أمير المؤمنين وأفضل
الصحابة بعد الصديق استشهد في ذي الحجة سنة 23هـ.

◇ لا تطروني: الإطراء؛ مجاوزة الحد في المدح، والكذب فيه.

◇ كما أطرت النصارى ابن مريم: أي: كما غلت النصارى في عيسى –عليه السلام- حتى ادَّعوا فيه الألوهية.

◇ فقولوا عبد الله ورسوله: أي: صفوني بذلك كما وصفني به ربي.


⚪معنى الحديث إجمالاً:
يقول –صلى الله عليه وسلم-: لا تمدحوني فتغلوا في مدحي كما غلت النصارى في عيسى عليه السلام فادعوا فيه الألوهية. إني لا أعدو أن أكون عبداً لله ورسولاً منه فصفوني بذلك ولا ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله.


⚫مناسبة الحديث للباب:
أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- نهى عن الغلو في حقه بإعطائه شيئاً من خصائص الربوبية،
مما يدل على تحريم الغلو، وأنه يفضي إلى الشرك كما أفضى بالنصارى في حق عيسى.


⏬ ما يستفاد من الحديث:
1⃣- تحريم مجاوزة الحد في مدح النبي –صلى الله عليه وسلم- وإخراجه من دائرة العبودية، لأن ذلك هو الشرك بالله.

2⃣- شدة نصحه –صلى الله عليه وسلم- لأمته.

3⃣- أن الغلو في الصالحين سببٌ للوقوع في الشرك.

4⃣- التحذير من التشبه بالكفار.

يتبع__________
📚من كتاب: "ﺍﻟﻤﻠﺨﺺ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ" (ص:١٦٣-١٦٤).
ﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻓﻮﺯﺍﻥ ﺍﻟﻔﻮﺯﺍﻥ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﻋﺎﻩ.
*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبد الـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٥٣ ]*
*--------------------------------*
*[ قال المؤلف عفاالله عنه*
-
أسماء الله الحسنى مختصّة به لائقة بجلاله

📍إن من القواعد المهمة والأصول المفيدة في باب فقه أسماء الله الحسنى:
أن أسماء الله الحسنى وصفاته العليا مختصة به سبحانه لائقة بجلاله وكماله وعظمته، كما قال سبحانه:
(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)،
وإضافتها إليه سبحانه تدل على اختصاصه بها، ولهذا سمى الله نفسه بأسماء وسمى صفاته بأسماء، فكانت تلك الأسماء مختصةٌ به لا يَشْركه فيها غيره، ولا ندَّ له فيها ولا نظير ولا سميَّ ولا مثيل،
📍وقد سمى الله تبارك وتعالى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم مضافة إليهم، وإضافتها إليهم تدل على اختصاصهم بها وأنها تليق بحالهم ونقصهم وضعفهم،
🔺وقد جاءت هذه الأسماء موافقة لتلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص،
⚠️ ولا يلزم من اتفاق تلك الأسماء اتفاق الحقائق والمسميات.

📍وبيان هذا يتَّضح بإيراد أمثلة عديدة يستبين بها المراد ويظهر المقصود.
◼️فقد سمَّى الله نفسه حياً فقال: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)، وسمى بعض عباده حياً فقال: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) [يونس: 31]، وليس هذا الحي مثل هذا الحي؛ لأن قوله: "الحي" اسم لله مختص به، وقوله: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) اسم للحي المخلوق مختص به، وهذان الاسمان يتَّفقان إذا جُرِّدا من الإضافة والتخصيص في معنى الحياة المعلوم وهو ضد الموت، أما في حال الإضافة والتقييد فلكل من المسميين بهذا الاسم ما يليق به.
فالحياة المضافة إلى الله حياة مختصة به سبحانه تليق بجلاله وكماله، إذ هي حياة كاملة غير مسبوقة بعدم ولا يلحقها فناء أو زوال ولا يعتريها نقصٌ أو ضعف ولا يتخللها سِنَةٌ أو نوم، متضمنةٌ لكمال صفاته وعظمة نعوته.

والحياة المضافة إلى المخلوق حياةٌ مختصةٌ به تليق بضعفه ونقصه وكونه مخلوقاً، فهي حياةٌ مسبوقةٌ بعدم، كما قال سبحانه: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) [الإنسان: 1]، آيلةٌ إلى موت وهلاك، كما قال تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [القصص: 88]، مصحوبة بضعف، كما قال تعالى: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) [النساء: 28].

◼️وسمَّى سبحانه نفسه عليماً كما في قوله تعالى: (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [الأنفال: 61]، وسمى بعض عباده عليماً فقال: (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) [الذاريات: 28] يعني إسحاق عليه السلام، وعلم الله مختص به، فهو علم كامل غير مسبوق بجهل ولا يلحقه نسيان ولا يعتريه نقص، بخلاف علم الإنسان فإنه علم ناقص (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 85]، مسبوق بجهل (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) [النحل: 78]، وآيلٌ إلى قصور وضعف (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) [النحل: 70].

◼️وسمَّى سبحانه نفسه حليماً كما في قوله تعالى: (إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44]، وسمى بعض عباده حليماً كما في قوله: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) [الصافات: 101] يعني إسماعيل عليه السلام، وليس الحليم كالحليم.


*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*---------------------------------*
*صَـفْـحَـة:[ ٥٤- ٥٥ ].*
*---------------------------------*
‏قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :

فَإِنَّ الصَّـــلَاةَ قُوتُ الْقُلُوب
كَمَا أَنَّ الْغِذَاءَ قُوتُ الْجَسَدِ

فَإِذَا كَانَ الْجَسَدُ لَا يَتَغَذَّى بِالْيَسِيرِ مِنْ الْأَكْلِ
فَالْقَلْبُ لَا يَقْتَاتُ بِالنَّقْــــرِ
فِـــي الصَّـــــــلَاةِ.

مجموع الفتاوى
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

هناك فرق بين الرضا والصبر، فرق في الحقيقة وفرق في الحُكم، فإن الصبر واجب والرضا سنة، والفرق بينهما أن الصابر يحس بالألم ويحس بأنه خسر شيئا ولكنه يحبس نفسه عن الوقوع فيما يغضب الله عز وجل، فلا يلطم خدا ولا يشق ثوبا ولا ينتف شعرا ولا ينوح ولا يندب، أما الراضي فهو مطمئن غاية الطمأنينة أي لا فرق عنده بين أن توجد هذه المصيبة أو لا توجد.

(التعليق على المنتقى / ج1 / ص638).
🌹 سِــلسِلةُ شــَرحِ اﻷُصُولِ الثَّــﻻَثةِ🌹
لمعالي شيخنا العﻻمة الدكتور /
صَالِح بنُ فَوزان الفَوزَان -حَـفظهُ الله-
🔺العَـ8⃣ـ6⃣ــدَدُ🔺

🌹 [ الرَّغْبَةُ والرَّهْـبَـةُ والخُشُوعُ ودَلِيلُ كُلٍّ ]

قَالَ اﻹِمَامُ المُجَدِّد : مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللَّٰهُ تَعَالَىٰ وَغَفَرَ لَهُ :
[ وَدَلِيلُ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالْخُشُوعِ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ :﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ ] .

قَالَ شَيْخُنَا غَفَـرَ اللَّٰهُ لَهُ وَأَحْسَـنَ إِلَيْهِ :

↔️الرَّغْـبَـةُ : هي طَلَبُ الشيء المَحْمُـود .
الرَّهْـبَـةُ : هي الخَوْفُ من الشَّيْءِ المَـرْهُـوب ،قال تعالىٰ :﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ وهي نوع من الخوف ، الرهبة والخوف بمعنى واحد .

الخُـشُوع : نوع من التَّذَلُّل لِلَّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ ، والخُضُوع والذُّل بين يَدَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ ، وهو مِنْ أعْـظَـمِ مَـقَـامَاتِ العِــبَادَة .

🌹قوله تعالىٰ :﴿ إِنَّهُمْ ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِع للأنبياء ؛ لأنَّ سُورَةَ الأنبياء ، قد ذَكَـرَ اللَّٰهُ قصَص الأنبياء فيها ، ثُمَّ قال :﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ فقوله تعالىٰ :﴿ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ أي : يَتَسَابَقُونَ إليها ، ويُبَادِرونَ إليها ، هذه صِفَةُ الأنبياء عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ ، لا يَتَكَاسَلُونَ ولا يَتَعَاجَزُونَ ،
وإنما يُسَارِعُونَ إلىٰ فِعْلِ الخَيَرات ،
ويتسابقون إليها .

قوله تعالىٰ :﴿ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا ﴾ أي :
طَمَعًا لِـمَـا عند اللَّٰهِ عَزَّ وَجَل ،
طَمَعًا في حُصُولِ المَـطْـلُـوب .

↔️قوله تعالىٰ :﴿ وَرَهَبًا ﴾ أي : خوفًا مِنَّا ، فَيَدْعُونَ اللَّٰهَ أنْ يَرْحَمَهُم ، ويَدْعُونَهُ ألَّا يُعَذِّبَهُم ، وألَّا يُؤَاخِذَهُم ، وألَّا يُعَاقِبَهُم ، فهم يَطْمَعُونَ في رَحْـمَـةِ اللَّٰهِ ويَخَافُونَ مِنْ عَذابه ، كما قال تعالىٰ :﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ﴾

فهم يَدْعُونَ اللَّٰهَ خَوْفًا مِنُْه ، ويَدْعُونَهُ أيضًا طَمَعًا فيما عِـنْـدَهُ ، يَدْعُونَ اللَّٰهَ أنْ يقدر لهم الخَيْرَ ، ويدفع عنهم الشَرَّ .

🌹﴿ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } أي : خَاضِعينَ
مُتَذَلِّلِينَ مُتَواضِعِينَ لِلَّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَجَمَعُوا بين الصِّفَاتِ الثَّلاث : الرَّغْبَة والرَّهْبَة والخُشُوع ، هذه صفات الأنبياء صَلَّىٰ اللَّٰهُ عليهم وسلَّم ، وهذه الأنواع الثلاثة مِنْ أنواع العِـبَادَة لِلَّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ .

↔️وفيها رَدٌّ علىٰ الصُّوفِيَّة الَّذِينَ يقولون :
نَحْنُ لا نَـعْـبُـدُ اللَّٰهَ رَغْـبَـةً في ثَوَابِهِ ، ولا خَوْفًا مِنْ عِـقَـابِهِ ، وإنَّما نَـعْـبُـدُهُ مَحْـبَّـةً لَـهُ فَقَط ، هَـذَا كَـلَامٌ بَـاطِـلٌ ؛ لأنَّ الأنْبِـيَاءَ يَدْعُـونَ اللَّٰهَ رَغَـبًا وَرَهَـبًا ، وَهُمْ أَكْـمَـل الخَـلْـق ، - صَلَوَاتُ اللَّٰهِ وَسَلَامُهُ عَـلَيْـهِم - .

🌹صَــفْـــحَـــــة :[ ١٤٠ - ١٤٢ ]

↔- نَكْتفِي بهذا القَدْرِ وَنُكْمِلُ في العَدَدِ القادِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -

 •┈┈•◉✹❒🌹❒✹◉•┈┈•