❁مُنْتَـدَىٰ الْخُطَــ✍ـــبْاَءْ❁
1.3K subscribers
478 files
1.25K links
↩️قَناةٌ لِنَشرِ الخُطَبِ وَالمُحَاضَراتِ المَكتُوبَة📑
لِمُسَاعَدَةِ فُرسَانَ الخِطَابَة،🎤
وَرُوَادِ المَنَابِر، وآسَادِ الكَلِمَه، 🕌
وَتُعْتَبَرُمَكْتَبَةٌ📚 شَامِلَةٌ،
وَمَرْجَعٌ مُهِمْ لِكُلِ خَطِيٓبٍ وَدَاعيَة.🌹
لِتَوَاصُل| @ ➪
Download Telegram
🕌مُنْتَـدَىٰ.الْخُطَــ✍ـــبْاَءْ.cc
📩
@Montda_alkotba
‏─────────────
خطبـــــــة.بعنـــــــوان.cc.
_^((
#الحب_في_الله_تعالى ))^_
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺
الخُطْبَــــةُ.الْأُولَـــــــــى.cc
إنِ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النِّسَاءِ: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 70-71].

أما بعد:

فحديثُنا اليومَ عن "الحُبِّ"، نعم الحبُّ، ولكنَّه الحبُّ الحقيقيُّ، الحبُّ النَّابعُ عن حبِّ اللهِ -تعالى- وحبِّ نبيِّه -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ-، هل صادفتَ يوماً رجُلاً ليسَ بأخٍّ لكَ أو صديقٍ لا تعرفُه وقد تكونُ لم ترَه من قبلُ، فإذا بقلبِك يميلُ إليه مَيلاً، وإذا بمشاعرِكَ تنجذبُ إليه انجذاباً، فلا تعرفُ لهذهِ المودةِ سبباً، ولا تجدُ لهذه المحبةِ تفسيراً؟ إنَّه الحبُّ في اللهِ الذي جعلَه اللهُ -تعالى- بينَ عبادِه المؤمنينَ، قَالَ تعالى: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[الأنفال: 63] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "هُمْ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ".

عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ- قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقِ الشَّامِ، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى بَرَّاقِ الثَّنَايَا، وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ، إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ (أَيْ: بَكَّرْتُ) فَوَجَدْتُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَانْتَظَرْتُهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاتَهُ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأحِبُّكَ لِلَّهِ -عَزَّ وجَلَّ-، فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ: آللَّهِ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ: آللَّهِ، فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ، وَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ- يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وجَلَّ-: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ".
اللهُ أكبرُ! أتعلمونَ لماذا وجبتْ محبةُ اللهِ -تعالى- لهؤلاءِ المُتحابِّينَ؟

لأنَّ المرءَ لا يُمكنُ أن يُحبَّ في اللهِ، إلا بعدَ أن يمتلئ قلبُه بمحبةِ اللهِ، فعِندها لا يُحبُّ إلا ما يُحبُّه اللهُ، ولا يُبغضُ إلا ما يُبغضُه اللهُ، وهي علامةُ تَمامِ الإيمانِ؛ كما في حديثِ أَبِي أُمَامَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ- أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الإيمَانَ".

وَأَحْبِبْ لِحُبِّ اللهِ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا *** وَأَبْغِضْ لِبُغْضِ اللهِ أَهْلَ التَّمَرُّدِ

وَمَا الدِّينُ إلاَّ الْحُبُّ وَالْبُغْضُ وَالْوَلاء *** كَذَاكَ الْبَرَاء مِنْ كُلِّ غَاوٍ وَمُعْتَدِي
ولهذه المنزلةِ العظيمةِ أحبَّ رسولُ اللهِ -تعالى- في اللهِ؛ كما قالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ- فَقَالَ: "إِنِّي لأحِبُّكَ يَا مُعَاذُ" فَقُلْتُ: وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ-: "فَلا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلاةٍ: رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ"، فهنيئاً لمعاذٍ هذه المنزلةُ! وهذا هو قدوتُنا وإمامُنا يُحبُّ في اللهِ! ويُخبرُ من يحبُّه بحُبِّهِ. فلماذا نكتمُ مشاعرَنا؟ ولماذا لا نُفرحُ أحبابَنا؟ ولماذا لا نُشيعُ المحبةَ بينَنا؟
👍2
أيُّها الأحبَّةُ: لماذا لا نُخبرُ من نُحبُّه في اللهِ أنَّنا نُحبُّه في اللهِ؟ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلاً كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ-، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ-: "أَعْلَمْتَهُ؟" قَالَ: لَا، قَالَ: "أَعْلِمْهُ" قَالَ: فَلَحِقَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ، فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ"، فتخيلوا ما هو أثرُ هذه الكلماتِ على الرَّجلِ، وكيفَ ستقوى المودةُ، وتزدادُ المحبةُ، وتحلو الحياةُ.

ما أجملَها من ساعاتٍ عندما تجتمعُ بالأحبابِ في اللهِ، فتنسى معَهم همومَ الدُّنيا، ومتاعبَ الحياةِ، لا يجمعُكم إلا حبُّ اللهِ -تعالى- وذِكرُه، والتَّواصي بالحقِّ والتَّواصي بالصَّبرِ، حينَها تتنزَّلُ عليكم السَّكينةُ، وتغشاكم الرَّحمةُ، وتحفُّكم الملائكةُ، في لحظاتٍ تمتلئُ بالصَّفاءِ، مغمورةٌ بالنَّقاءِ، هي -واللهِ- لحظاتٌ من نعيمِ الجنَّةِ، كما وصفَ اللهُ -تعالى- أهلَها بقولِه: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ)[الحجر: 47].
ولذلكَ كانَ الطريقُ إليهم هو طريقٌ إلى الجنَّةِ؛ كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ-: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ: أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلا".

يومَ القيامةِ سيُنادي اللهُ -تعالى- أُناساً أمامَ الخلائقِ، فمن هم؟ وماذا سيَفعلُ بهم؟ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ-: "إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: "أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي".

فيا اللهَ! تخيِّلْ ذلكَ الموقفَ وأنتَ تُمسكُ حبيبَكَ بيدِه، وتذهبُ معهُ إلى ظلِّ اللهِ -تعالى- الظَّليلِ! هروباً من شمسٍ قد دَنتْ من الخلائقِ قدرَ مِيلٍ! موقفٌ عظيمٌ! ومقامٌ كريمٌ! يغبطهم عليه أهلُ الموقفِ جميعاً؛ كما في حديثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ-: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمْ الأنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّهِ -تعالى-" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَالَ: "هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَ اللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ، لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)[يونس: 62].

فماذا ننتظرُ؟

يجبُ علينا أن نبحثَ عن شَخصٍ نُحبُّه في اللهِ -تعالى-؛ لا نُحبُّه إلا للهِ، حتى ولو كانَ فينا شيءٌ من التَّفريطِ والتَّقصيرِ؛ كما قِيلَ:

أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَلِّي أَنْ أَنَالَ بِهِمْ شَفَاعَهْ

وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** وَإِنْ كُنَّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَهْ

اذهبْ إلى زيارتِهم، وأنتَ لا تريدُ منهم شيئاً من حُطامِ الدُّنيا، وإنما تُريدُ محبةَ اللهِ -تعالى-؛ كما جاءَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَن النَّبِيِّ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ-: "أَنَّ رَجُلا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ (أَيْ: عَلَى طَرِيقِهِ) مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ"، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: "هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟" قَالَ: لا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ -عز وجل-، قَالَ: "فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ"، يقولُ ابنُ الجَوزيِّ -رَحمَه اللهُ-: "وَفِي هَذَا الحَدِيثِ فَضلُ زِيَارَةِ الإخوانِ، وَهَذَا أَمرٌ بَقِيَ اسْمُه، وَذَهبَ رسمُه، فَإِنَّ الإخوانَ فِي اللهِ -عَزَّ وَجلَّ- أَعزُّ من الكِبريتِ الْأَحْمَرِ".

فيا أيُّها المُباركُ: إن كانَ لكَ أخاً في اللهِ -تعالى- يُحبُّكَ وينصحُ لك، فاشدُد عليه، وحافظْ عليه، وكنْ له خيرَ أخٍ في اللهِ، فهذه نعمةٌ من اللهِ -تعالى- في الدُّنيا والآخرةِ: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)[الزخرف: 67].

مَا ذَاقَتِ النَّفْسُ عَلَى شَهْوَةٍ *** أَلَذُّ مِنْ حُبِّ صَدِيقٍ أَمِينِ
مَنْ فَاتَهُ وُدُّ أَخٍ صَالِحٍ *** فَذَلِكَ الْمَغْبُونُ حَقُّ الْيَقِينِ

باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعنا بالآياتِ والذكرِ الحكيمِ.

أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولجميعِ المسلمينَ من كلِّ ذَنبٍ، فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ.



الخُطْبَــــةُ.الثَّـــــــــانِيَةُ.cc
الحمدُ للهِ الذي يَسرَ لعبادِه سُبلَ محبتِه، ودعاهم بفضلِه وكرمِه إلى كسبِ مودتِه، أحمدُه سبحانَه وأشكرُه على ما تَفضلَ به على عبادِه من واسعِ رحمتِه، وعظيمِ نعمتِه ومنتِه. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له. وأَشهدُ أن محمداً عبدُ اللهِ ورسولُه صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحابتِه.

أما بَعدُ:

مَن مِنكم -أيُّها الأحبَّةُ- ذاقَ طعمَ حلاوةٍ في قلبِه؟

سُبحانَ اللهِ! طعمٌ! وحلاوةٌ! وفي القلبِ!؟

نعم، إنَّها حلاوةُ الإيمانِ، يقولُ ابنُ رجبٍ -رحمَهُ اللهُ-: "الإيمانُ له حَلاوةٌ وطَعمٌ يُذاقُ بالقُلوبِ، كَما يُذاقُ حَلاوةُ الطَّعامِ والشَّرابِ بالفَمِّ"، ومِصداقُ ذلكَ ما جاءَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النَّبِيِّ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ- قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ".

فيا أيُّها الأحبَّةُ: وأنا انطلاقاً من قولِه تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[الحجرات: 10]، وانطلاقاً من قَولِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللهُ عليهِ وسلمَ-: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا"، فأنا أُعلنُ لكم من هذا المنبرِ: أنِّي أحبُّكم في اللهِ -تعالى-، وأحبُّ كلَ مؤمنٍ في الأرضِ، سواءٌ كانَ موجوداً أو مَيتاً أو لم يُخلقْ بعدُ؛ كما قالَ القائلُ:

يا أخي المُسلمُ في كلِّ مَكانٍ وبَلدٍ *** أَنتَ مِني وأنا مِنكَ كرُوحٍ في جَسدٍ

اللهمَّ اجعلنا من المتحابينَ فيك، وارزقنا حبَّك وحبَّ من يحبُك.

اللهم حببْ إلينا الإيمانَ وزينه في قلوبِنا، وكره إلينا الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ، واجعلنا من الراشدينَ.

اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأذلَّ الشركَ والمشركينَ، ودمر أعداءَك أعداءَ الدينِ، واجعل هذا البلدَ آمناً مطمئنًا وسائرَ بلادِ المسلمينَ، برحمتك يا أرحمَ الراحمينَ، اللهم انصرْ من نصرَ الدِّينَ، واخذل من خذلَ عبادَك المؤمنينَ.

اللهم فرجْ همَّ المهمومينَ من المسلمينَ، ونفسْ كربَ المكروبينَ، واقض الدينَ عن المدينينَ، واشف مرضانا ومرضى المسلمينَ، برحمتِك يا أرحمَ الراحمينَ.

اللهم آمنا في أوطانِنا، وأصلح أئمتَنا وولاةَ أمورِنا، واجعل ولايتَنا فيمن خافَك واتقاك واتبعَ رضاك يا ربَّ العالمينَ

ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذابَ النارِ.
سبحانَ ربِّك ربِّ العزةِ عما يصفونَ، وسلامٌ على المرسلينَ، وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺
📲 قَنـاةُ【️مُنْتَـدَىٰ الْخُطَــ✍ـــبْاَءْ】مِـنْ هُنـ↶ـا:
T.me/Montda_alkotba
*🌐مَجْمُوعَاتِنَا عَلىٰ الْوَاتسَ اَبِ هُنـ↶ـا:*
https://chat.whatsapp.com/L9TQAUO9Iht5dIVvSvjuWU
📩▎ أنْشُـرُوٰهَا واحْتَسِبُـوٰا الأَجْـرَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالـدَّالُ عَلَىٰ الخَيْـٰرِ كَفَاعِلِه.
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺
🕌مُنْتَـدَىٰ.الْخُطَــ✍ـــبْاَءْ.cc
📩
@Montda_alkotba
‏─────────────
خطبـــــــة.بعنـــــــوان.cc.
_^((
#تحذير_الأنام_من_التشاؤم_بالأماكن_والشهور_والأيام ))^_
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺
الخُطْبَــــةُ.الْأُولَـــــــــى.cc
إن الحمدلله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

*﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:١٠٢].*
*﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إن اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:١].*
*﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:٧٠-٧١]*

أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار اسأل الله أن يعيذنا وإياكم والمسلمين والمسلمات من كل بدعة وضلالة ونستعيذ بالله من سخطه ومن عذابه ومن النار.

أيها المسلمون عباد الله :
إن الله خلق الحياة الدنيا وجعل العباد يصيرون فيها وهو سبحانه وتعالى الذي بيده خزائن السماوات والأرض وهو -عز وجل- الذي بيده تسيير الأمور -سبحانه وتعالى-، خلق الله الليل والنهار وجعل العباد يعيشون فيه وجعلهم في هذه الأرض هو المسير لهم سبحانه وتعالى فيما أراده لهم.
وقد دعاء الله عباده أجمعين إلى الاعتماد عليه والتوكل عليه والاستعانة به والرجاء لما عنده -سبحانه وتعالى- وحذرهم عز وجل من التعلق بغيره والخوف من غيره فهو سبحانه وتعالى الذي بيده مقاليد السماوات والأرض وإن الخلق بحاجة أن يعتمدواْ في إمورهم على الله وحده لا شريك له، وإني في خطبتي هذه أحببت أن أذكر نفسي وإخواني بخطر التشاؤم من الشهور أو الأيام أو الليالي ، فالتشاؤم بالشهور إنها طريقة غير مرضية تجدون بعض الناس يتشاءمون من بعض الشهور ويعتبرون أن الشهور لها تعلق في الأمور وما علمواْ أن الأيام والليالي مخلوقة بأمره قال الله عز وجل: *﴿ يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَٰرِ ﴾*
وقال عز وجل: *﴿ وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا ۝ وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ۝ وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ۝ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰهَا ۝ وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ۝ وَٱلْأَرْضِ وَمَا طَحَىٰهَا ۝ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا ۝ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا ۝ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ﴾*
فأقسم سبحانه بالشمس والقمر والليل والنهار أنه كان من المفلحين من أصلح نفسه وزكاها بتقوى الله، وأنه قد خاب وخسر من أدخل الدسائس والشرور على نفسه فجعل قسمه بهذه المخلوقات قسم إخبار أن الخلق على أقسام ولكن الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والرياح وتغير الأمور ليس لها من الأمر شيء.
وهكذا أخبرنا الله عن الأمم السابقة أنهم كانواْ يتطيرون ويتشاءمون فكان الأنبياء يردواْ عليهم فهذا قوم صالح *﴿ قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ﴾*
وهكذا أيضاً إن قريشاً أخبرنا الله عنها أنها كما قال سبحانه: *﴿ إِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِكَ ۚ ﴾*
قال الله *﴿ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾* كانت قريش إذا أصابتهم النعم قالواْ هذه من الله وإذا حصلت عليهم المصائب أو البلاء قالواْ للرسول هذه من عندك أنت يا محمد أو بسببك أنت يا محمد فالله يقول: *﴿ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾* مالهم ما يعقلون ويفقهون ويعلمواْ أن الأمور هو الميسر لها سبحانه وتعالى وهكذا قال الله عز وجل مخبراً عن عظيم التوكل عليه والاعتماد عليه والرجاء فيما عنده قال سبحانه وتعالى *﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ
❤1
حَسْبُهُۥٓ ﴾*
من توكل على الله لا قل ولا ذل ولا ضعف من اعتمد على الله اعتمد على القوي العزيز، من اعتمد على الله اعتمد على من بيده تسيير الأمور، من اعتمد على الله اعتمد على من بيده خزائن السماوات والأرض، من اعتمد على الله فقد اعتمد على الخالق البارئ المصور المعطي، من اعتمد على الله فقد اعتمد على القوي المتين سبحانه وتعالى.
كان أهل الجاهلية يتشاءمون ويتطيرون فجاء الإسلام بتحذير المسلمين من التشاؤم ومن التطير وما ذاك إلا لأن التشاؤم والتطير يربط القلوب بالخلق ويجعل القلوب ترتبط بمخلوق لا بيده نفع ولا بيده ضر ولا بيده حياة ولا بيده موت جعل القلوب تتجه إلى مخلوق ولم تتجه إلى الخالق سبحانه وتعالى.
ولهذا الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث « لا طيرة لا تشاؤم » وهكذا أخبر -صلى الله عليه وسلم- محذراً الأمة من التشاؤم قال: « ولا صفر» أي ولا تتطيرواْ بصفر ولا تتشاءمواْ من شهر صفر ولا تظنواْ أن صفر بيده الأمور أو تحدث بسببه الأمور فإن العباد بيد الله هو الذي يسيرهم.
وأخبر الله -عز وجل- *﴿ إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾*
فأخبر الله عن الشهور أنها عنده أثناء عشر شهراً ولكن ليس بيدها شيء لا تستطيع أن تحل بالناس بلاء ولا أن تدفع عن الناس بلاء ، ولا أن تأتي بالخير للناس لا بل الخير من الله، بل العطاء من الله، بل النفع من الله، بل إذا أراد سبحانه أن يبتلي عباده فهو هو، لا الشهور ولا الأيام ولا الليالي ولا الشمس ولا القمر ولا المخلوقين لا يقدر أحد أن ينفع أحداً، ولا يقدر أحد أن يضر أحداً إلا إذا كتب الله قال الله: *﴿ لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ﴾* قال بعض الصحابة: الله جعل الملائكة تحفظ الإنسان فإذا جاء قدر الله تخلت عنه الملائكة ليحل القضاء والقدر.

هكذا معشر المسلمين:
ولقد كانواْ في الجاهلية يتشاءمون من شهر صفر يتشاءمون من هذا الشهر وكانواْ يخافون منه وقد جعل الله -عز وجل- ذي القعدة وذي الحجة والمحرم هذه الأشهر كان أهل الجاهلية لا يقاتلون فيها ولا يحاربون فيها ، وكان كل واحد في هذه الأشهر يدخل سيفه في ضماده كناية عن التوقف عن الحروب في الأشهر الحرم ومنها رجب كان الجاهليون إذا جاء ذي القعدة وذو الحجة والمحرم كان عندهم هذه تتوقف الحروب فإذا جاء شهر صفر اشتعلت بينهم الحروب تشاءمواْ من هذا الشهر فكان عندهم يأتون إلى شهر المحرم ويقدمون شهر صفر إلى محرم كناية منهم تأخير وتقديم خشية التشاؤم فجاء الإسلام وحذر المسلمين منه التشاؤمات بأي شهر من الشهور وبأي يوم من الأيام لأنها بيده،
ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: قال الله :« يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار » يسب الدهر ما ذنب هذا الدهر لا يستطيع أن يقدم شيئاً ولا أن يدفع شيئاً ولا أن يأتي بخير لأنه مخلوق من مخلوقات الله الأيام والليالي والشهور والساعات والأسابيع مخلوقة يسيرها الله -سبحانه وتعالى- كيف شاء، ولقد كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يحذر من التشاؤم أيما تحذير لأن القلوب لا ترتبط فيه بخالقها وإنما ترتبط فيه بالمخلوق.
ولقد جاء أن طاووس ابن كيسان -رحمه الله- وهو أحد العلماء مر في سفر فركب معه رجل فسمع طائراً يصيح فقال خير أي الرجل قال خير، قال وأي خير منها لا تصحبنا لأنه رأى أنه تعلق بصوت طائر لا ينفع ولا يضر ، فقال أي خير فيه ! لا يأتي بخير ولا يدفع ضر فكيف تتعلق به؟ كيف ترجوه والأمور بيد خالقه -سبحانه وتعالى- ! إنك تسمع من بعض الناس من يتشاءم بمثل هذه الشهور مثل شهر صفر وما علمواْ أن هناك أحداث عظام حصلت في هذا الشهر،
فمعركة خيبر حصلت في شهر صفر، وهكذا أيضاً إسلام خالد ابن الوليد الذي سماه النبي بسيف من سيوف الله أسلم في هذا الشهر وهو شهر صفر،
تزوج الرسول بخديجة -رضي الله عنها- في شهر صفر، وهكذا أيضاً جاء أنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان من ضمن رحلته في الهجرة النبوية من شهر صفر، وقد ذكر بعض المؤرخين أن علي ابن أبي طالب عقد على فاطمة قيل في صفر وقيل في رجب، فلا ينبغي التشاؤم بمثل هذه الأشهر وبعض الناس قد يتشاءم بشهر شوال، والرسول عقد على عائشة ودخل عليها في شهر شوال فأي تشاؤم يعنيه هؤلاء، أي تشاؤم عند هؤلاء إذا كان تحدث الأحداث العظام في مثل هذه الأشهر فلا ينبغي للمسلم أن يكون عنده تشاؤم بالأيام أو تشاؤم بالشهور فإن في ذالك تعلق بغير الله ماذا تفعل الأيام سواء في صفر أو في غيرها والرسول قد قال :« ولا صفر » أي لا تتشاءم بصفر.
كان الجاهليون قبل الإسلام قبل مبعث محمد -عليه الصلاة والسلام- يتشاءمون بشهر صفر فالرسول يقول لا أي لا تقلدوهم ولا تتشاءمواْ بهذه الشهور كيف تتشاءم بيوم أو بشهر أو بأسبوع لا بيده شيء ؟! شمس تطلع بأمر الله قمر يطلع بأمر الله، شمس تغرب بأمر الله قمر يذهب بأمر الله ، كيف ينبغي لك أن تتشاءم ؟!
رياح تجري بأمر الله أرض تنبت بإذن الله فليس بيدها شيء فلا ينبغي التشاؤم ولا ينبغي للمسلم أن يتأخذ مثل هذا.
بعض الناس يقول الزواج في صفر لا لِمَ يا عبدالله! أعندك عقيدة بأن هذا المخلوق يستطيع أن يضرك، بعض الناس يقول لا تعقد في صفر لِمَ يا عبدالله! أعندك عقيدة أن شهر صفر بيده النفع والضر أين عقيدتك بالله أين الاعتماد على الله أين صحة المعتقد *﴿ أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾ ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ﴾* فليس بيد الخلق لا نفع ولا ضر ولا إحلال خير ولا دفع بلاء لأنهم مخلوقون ومسيرون بأمره سبحانه وتعالى.

أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم


الخُطْبَــــةُ.الثَّـــــــــانِيَةُ.cc
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد -معاشر المسلمين-:
إن التطير والتشاؤم من الخلق مما يخدش في العقيدة ويضعف المعتقد وقد يصل بصاحبه إن اعتقد أنه النافع الضار قد يصل به إلى شرك أكبر عياذاً بالله -سبحانه وتعالى- إذا اعتقد أنه هو النافع وأنه هو الضار، فالمسلم بحاجة أن يعتقد بالخالق وحده لاشريك له وإن هناك من الناس من صارت عندهم اعتقادات وتشاؤمات سأذكر لكم بعضها من أجل أن يحذر المسلمون الدخول في مثل هذا البلاء وأن يحذر المسلمون من الدخول في مثل هذه المخاطر التي تمس عقيدة العبد إن عقيدتك أغلى من الدنيا وما فيها، إن عقيدتك غالية ثمينة عنها تسأل إن العقيدة الصحيحة هي سلم النجاح وهي طريقة الفلاح وهي علامة الصلاح فمن ذالك:-
أن بعض الناس إذا حصل أن أجفان العين ضرب بعضها في بعض قال سيحصل كذا، إما يعتقد نفع أو ضر يا سبحان الله عرق يظهر على أجفان العيون وصار هذا العرق يأتي بالضر أو يدفع البلاء يا سبحان الله، أوصل هذا في أوساط المسلمين، إذا حصل أن جفن العين تحرك اعتقد أنه سيفعل ويفعل ماهذا البلاء ماهذا الشر عرق مخلوق يعتقد فيه النفع والضر ءآمنا بالله.

وبعض الناس إذا حك يده إما اعتقد أنه سيأتيه مال، ماهذا البلاء يد تحك ويعتقد أنها تأتي بالأرزاق ونسي الخلاَّق سبحانه وتعالى.
معشر المسلمين "هذه إمور تخدش بالعقائد إحذرها أيها المسلم الكريم! وبعض الناس إذا حصل أنه مر عليه ذباب أو مر عليه شيء من الطيور أو دخل بما يسمى عند اليمن بالطنار في البيت قال سيأتينا ضيف يا سبحان الله طائر يطير تعتقد أنه يعلم الغيب طائر يطير تعتقد أنه يعلم بمن سيأتي.
محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب لا يعلم الغيب ، فكيف تأتي إلى مخلوق طائر وتقول أنه يعلم الغيب ؟!*﴿ قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ﴾*
والرسول يقول قل لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً ، هذا رسول الله لا يعلم الغيب فكيف بهذا المخلوق وبهذا الطائر تعتقد أنه يعلم الغيب مالذي دهانا معشر المسلمين.
وهكذا تجدون بعض المسلمين إذا فتح دكانه من الصباح وجاء شخص يستدين منه قال من الصباح تأتني من الصباح دعني أستفتح ، يا عبدالله ! هذا مخلوق جعلته يرزق، جعلته ينفع، جعلته يضر، جعلته يأتي بالخير، جعلته يدفع الشر ماهذا الذي أصابك؟!
وبعض الناس إذا جاء له من الصباح رجل فيه عاهة أو رجل مريض قال هذا يوم دبور، أنت الدبور في المعتقد أما هذا المخلوق ليس بدبور لأنه مخلوق بأمر الله ما أصابه شيء إلا بأمر الله ما ابتلي إلا بقدر الله أما أنت فصار الأمر عندك خطير تعتقد بمخلوق أنه ينفع يا عباد الله هذه مخاطر هذه عواقب هذه غوائل تصيب المسلمين.
وبعض الناس يأتي إلى المصحف ويفتح المصحف ويقول ننظر هل كذا وكذا إن كانت آية رحمة كانت كذا ، وإن كانت آية عذاب كانت كذا، يا عباد الله ! هذا قرآن هذا كلام الله، بعض الناس يفتح إن جاءت آية رحمة مشى وإن جاءت آية عذاب جلس ما هذا الأمر الذي صار عند بعض المسلمين وفي معتقدات المسلمين عياذاً بالله سبحانه وتعالى.
وهكذا بعض الناس يتشاءم بطير يتشاءم بالطيور وهكذا النجوم كان من قبل ولا ندري هل لاتزال إذا خرجت العروس من بيتها إلى زوجها قالواْ لا النجم في مكان كذا لا تذهبواْ إنتظرواْ يبقى الزوج في داخل البيت منتظر للنجوم أن بيدها شيء وأنها تسير الأمور وأنها تنفع وأنها تضر إذا كان الرسول يخبر إن الاستسقاء بالأنواء شرك هذا منه، وبعض الناس هكذا يتشاءم بالنجوم لا تدخلوها في هذا الوقت إصبرواْ، بل أخبرنا في بعض الأماكن كانواْ إذا خرجت المرأة والنجم في مكان كذا قالواْ لفو بها من مكان كذا مغالطات تراهت خرافات ما علاقة النجوم لا بيدها نفع لا بيدها ضر مسيرة هي زينة للسماء ويهتدى بها وهي رجوم للشياطين
الذين يسرقون

السمع صار عند بعض المسلمين أن يعتقد أن هذه النجوم لها تأثير وأن لها ولها.
بل أخبرنا في بعض الأماكن أن رجل تزوج بإمرأة وبعدها حصل الطلاق قال: بعضهم قلنا لكم هو النجم الفلاني سبحان الله نجوم سبب الطلاق إنها الشركيات والخرافات إنها الخرافات والمخالفات التي يمشي عليها بعض المسلمين، إعلم واعتقد أن النافع هو الله وأن الضار هو الله أما المخلوقات لا تعتقد فيها نفعاً ولا تعتقد فيها ضراً، وبعض الناس إن خرج من الصباح بسيارته وحصل له شيء إما الإطار انفجر أو حصل شيء قال اليوم يوم دبور، أي دبور في هذا أي مشكلة عندك في هذا وهي تجري بأمر الله والمسير هو الله فلا تعتقد فيها ما سمعت.
إنتبهواْ معاشر المسلمين: لمثل هذه التطيرات ومثل هذه التشاؤمات التي تضر المسلمين وتضر عقائد المسلمين عياذاً بالله سبحانه وتعالى، وبعض الناس إذا دخل فلان زائر عنده أو جاءه ضيف وحصل له شيء قال هو فلان دبور سبحان الله ، هكذا صارت العقائد مخلخلة هكذا صارت العقائد مزعزعة عند بعض المسلمين مخلوق تجعله كأنه يضر وينفع أين ذهبت بالآيات القرانية التي تخبرك أن الله هو الذي بيده خزائن السماوات والأرض أن الله هو المسير للأمور أن الله هو الذي إن أراد أن يبتلي العبد إبتلاه إن أراد أن ينفعه نفعه أما تعتقد لي المخلوقين فهذه من المخالفات التي تضر بالعقائد.
بل بعض الناس إذا سمع أذنه فيها شيء من الصفير أو شيء بما يسمى باليمن بالطن إذا به خلاص مدري أيش حصل أو سيكون، يا عبدالله شيطان يلعب على عقلك شيطان يخرب عقيدتك أما هذا العضو إن أراد الله أن يمن عليك بالعافية عافاك وإن أراد أن يبتليك بالمرض إبتلاك ما هذه فهي مخلوقات لا بيدها شيء، وهكذا بعضهم يتشاءم من يوم بعينه يتشاءم بيوم من الأيام كما يتشاءم بعضهم بيوم الأربعاء هذا يوم هذا مخلوق تتشاءم من مخلوق تتشاءم من يوم لا بيده شيء أين العقيدة أين الاعتماد هذا توحيد الإلهية وهو صرف العبادات لله وحده لاشريك له.
كم تسمع من المسلمين من عنده دخل في عقيدته عنده هشاً في عقيدته بالذات كما سمعتم في شهر صفر توقف الأعراس ، بعضهم ما يعقد فيه ولا يتزوج فيه ولا يفعل شيء فيه ليش قال شهر صفر،،، شهر صفر،،، ماهذا الأمر هذه مخالفات هذه خرافات ينبغي للمسلمين أن يتجنبوها وأن يحذروها وأن يدعواْ أنفسهم إلى الاعتماد والإتكال على الله الواحد القهار -سبحانه وتعالى. في حديث ابن عباس أن الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «واعلم أن الأمة كلها لو اجتمعواْ على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعواْ على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف . »
الأمة كلها بالأنس والجن والطيور والوحوش والسماء والأرض والجبال والبحار والأنهار والوديان والمخلوقات بأشكالها والوانها لو اجتمعواْ على أن ينفعوك بشيء ما كتبه الله لك لن ينفعوك، ولو اجتمعواْ كلهم على أن يضروك بشيء لن يضروك قولواْ لي أذباب سينفع أطائر سينفع أجفن عين سينفع ألسان يتحرك سينفع أمة بكلها وأنت من الأمة بجوارحك وأعضائك فكيف تأتي إلى حركة واحدة في أذنك أو في عينك أو في يدك أو في قدمك ويحصل منك مثل هذه المخالفات بل أخبرت أن بعضهم جاء إليه شخص مسكين يطلب منه من الصباح ليعطيه قال من الصباح تجيني اليوم يوم دبور رحلك وبعدها تأتني يا سبحان الله من أسباب الخلف في بالأرزاق الإنفاق في سبيل الله إن أنفقت في سبيل الله أخرجت الأموال هي صدقات ستجد خيرها ونفعها وتتشاءم إلى هذا الحد تتشاءم إلى هذا الحد وربما بعضهم يفتح المحل وما قد صلى الفجر وما يعلم أن الذنوب هي من أسباب ذهاب الأرزاق ومن أسباب ذهاب الخيرات فيأتي إلى الشرك ويتمسك به ويأتي إلى المعاصي ويتساهل بها هذه هي المخالفات التي ستضر المسلمين وستضر عقائد المسلمين وسيتعرض المسلمون إلى إمور لا تحمد عقباها.
إذاً معشر المسلمين ينبغي لكل مسلم أن لا يتشاءم لا بيوم ولا بشهر ولا بأسبوع ولا بفلان وفلان ولا تتشاءم بذات فلان ولا تتفاعل بذات فلان كان الجاهليون إذا أرادواْ في الصباح أن يمشواْ إن سمعواْ صوت الطائر قالواْ مافي خروج نبقى هذه عقائدهم أما نحن فقد أكرمنا الله برسول الله علمنا وحذرنا ودعانا علمنا التوحيد حذرنا من الشرك دعانا إلى الانقياد له ولإئتمار بأمره ولاهتدى بهديه هذا كله من أسباب الخير.
يا أخوة: أيضاً أخبرت أن بعضهم إذا جاء إليه رجل في الصباح وهو أعور، قال هذا اليوم يوم دبور ، يا عبدالله أما علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يخبر عن الله أنه إذا أخذ عيني العبد ابتلي بالعمى قال : فصبر عوضته منهما الجنة هذا خير لبعض الناس وتتشاءم منه لكنه الشيطان تسلط على بعض الناس وصار بعض الناس يعتقد في المخلوقات كما سمعتم. اللهم إنا نسألك صلاح الأحوال وصلاح العقائد والأعمال.
اللهم أصلح أحوالنا.
اللهم أصلح أحوالنا.
اللهم أصلح أحوالنا.
اللهم إنا نسألك عزاً تعزنافي طاعتك ونعوذ بك من ذل معصيتك.
اللهم إنا نسألك تحقيقاً للتوحيد ونبذاً للشرك يارب العالمين.
اللهم إنا نسألك علماً نافعاً وعملاً صالحاً متقبلاً.
اللهم أصلح أحوال المسلمين.
اللهم أصلح أحوال المسلمين.
اللهم أصلح أحوال المسلمين.
وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺
📲 قَنـاةُ【️مُنْتَـدَىٰ الْخُطَــ✍ـــبْاَءْ】مِـنْ هُنـ↶ـا:
T.me/Montda_alkotba
*🌐مَجْمُوعَاتِنَا عَلىٰ الْوَاتسَ اَبِ هُنـ↶ـا:*
https://chat.whatsapp.com/L9TQAUO9Iht5dIVvSvjuWU
📩▎ أنْشُـرُوٰهَا واحْتَسِبُـوٰا الأَجْـرَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالـدَّالُ عَلَىٰ الخَيْـٰرِ كَفَاعِلِه.
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺
🕌مُنْتَـدَىٰ.الْخُطَــ✍ـــبْاَءْ.cc
📩
@Montda_alkotba
‏─────────────
خطبـــــــة.بعنـــــــوان.cc.
_^((
#الأستعانة_بالله))^_
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺
💭الخُطْبَــــةُ.الْأُولَـــــــــى.cc 💭
الْحَـمْدُ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إن اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:7071].

عباد الله:
إِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كَلامُ اللهِ, وَخَيْر الْهَدْى, هَدْى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وَشَرّ الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

عباد الله: يقول النبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ : لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ : قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ. فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ.

هذا الحديث العظيم المبارك، من أحاديث نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيه التوجيهات المباركة، وفيه البيان العظيم، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ.
إن المراد بالقوة، هي قوة الإيمان، وقوة العلم والعمل، وقوة الإرادة في فعل الخير والعزيمة على فعل الخير، ليس المراد بذلك قوة البدن، ولا المراد بذلك قوة الأجساد، إنما المراد قوة القلوب مع الله سبحانه وتعالى، قوة الإيمان وقوة العمل، العلم النافع والعمل الصالح، والمبادرة في فعل الخيرات، والاستباق في فعل الخيرات، والإرادة والعزيمة على فعل الخير، هذه هي القوة التي أثنى الله على المؤمنين بها، كما قال الله سبحانه وتعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ".

قوة الإيمان، قوة العلم والعمل. قوة المبادرة والمسارعة، قوة العزائم، والإرادة في فعل الخيرات، والمسارعة في فعل المبرات والطاعات، هذه هي التي يحبها الله سبحانه، ومع ذلك فالله يحب جميع المؤمنين، وهو أشد حباً سبحانه وتعالى للمؤمن القوي.

الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ.
لا يزال فيه الخير على إيمانه وعلى تمسكه بالدين، ثم تأمل هذه الوصية النبوية، وهذا التوجيه النبوي، من نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ.
ثم بين النبي عليه الصلاة والسلام أسباب القوة التي تجعل المؤمن قوياً عند الله سبحانه وتعالى، ويحبه الله، بين النبي عليه الصلاة والسلام، بوصية مختصرة، بوصية موجزة محكمة.

قال عليه الصلاة والسلام احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ.
فتأمل هذا التوجيه التوجيه النبوي، بهذه الجملة القصيرة، وبهذا الكلام المختصر الموجز، وقد أُعطي النبي صلى الله عليه وسلم، جوامع الكلم، فقال صلى الله عليه وسلم: احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ.

فاحرص على ما ينفع، أيها المسلم، وابتعد عما لا ينفع، احرص على ما ينفعك عند الله وفي الدار الآخرة، كل ما ينفعك وكل ما يقربك إلى الله سبحانه وتعالى، فكن حريصاً عليه.
👍1
وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم: احْرِصْ.
ليكن عندك الحرص أشد من حرصك على المال، أشد من حرصك على عمرك، أشد من حرصك على حياتك، أشد من حرصك على أبنائك، ليكن عندك الحرص على فعل الخير، وعلى المبادرة على ما ينفعك، الذي ينفعك عند الله عز وجل هو عند الله عز وجل هو علم نافع، وعمل صالح.
الذي ينفعك عند الله سبحانه وتعالى أن تجتهد في طلب العلم، وفي حفظ القرآن والسنن، وفي تعلم العقيدة الصحيحة، وفي تعلم العلوم الشرعية، وفي المبادرة بالعبادة وبالعمل الصالح.
من المحافظة على واجبات الدين، المحافظة على فرائض الله، وأدائها على الوجه الذي يحبه الله، وأدائها على الوجه الأكمل الذي أوجبه الله عز وجل عليك، والبعد عن معصية الله وتعالى، والبعد عما يبغضه الله سبحانه وتعالى منك.
احرص على ما ينفعك، احرص على اداء الواجبات، احرص على التنفل لله سبحانه، بما سخره الله، وبما يسر الله لك من النوافل، فلا تتباطأ عن الخير فهذا من أسباب محبة الله.

قال الله تعالى في الحديث القدسي: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ. الفرائض.
ثم قال الله جل وعلا: وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ، بعد أدائه الفرائض، لا يزال يجتهد بالنوافل، في القربات، من صيام، وصلاة، ومن صدقات، ومن ذكر لله، وتلاوة للقرآن، وأفعال الخير والمبرات والإحسان إلى الناس.
قال الله في الحديث القدسي:
وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ.
هذه مكافأة من الله جل وعلا. لمن سارع في الفرائض، وتقرب إلى الله بالنوافل.

انظروا إلى هذه الفضائل، يصير هذا الرجل مَحبوباً عند الله جل وعلا، يصير مُسدداً بقوله، يصير مُسدداً بأعماله، مُسدداً بسمعه وبصره ولسانه ومشيه وخطاه، مُسدداً بيده، مُسدداً بجميع أعماله، هذا ولي من أولياء الله.
"أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ".

بل يصير مع ذلك مستجاب الدعوة، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ.
ويصير الله عز وجل يحارب من حاربه، ويحارب من عاداه، ففي أول الحديث، قال النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:
مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ.
ثم قال: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، فذكر الحديث. وإذا صار مَحبوباً عند الله، وضع الله له القبول والأرض.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ.
أمين الله، أمين الله على الوحي، وخير الملائكة، وأقرب الملائكة إلى الله، يحبه جبريل.

فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ.
يضع الله له القبول في الأرض، هذه مكافأة لمن سارع في فعل الخيرات، هذه مكافأة من الله سبحانه، مكافأة معجلة، يضع الله له المحبة في قلوب الصالحين، ويذكُرُه الله عند الملائكة، ويباهي الله به الملائكة.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: من ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ عبدي بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.

إشارة عباد الله: إلى إكثار الله للحسنات لمن سارع إليه، الى كثرة المثوبة التي يكرم الله بها عباده المسارعين، المستجيبين لطاعة الله سبحانه وتعالى.

فليكن عندنا الحرص، هذه وصية النبي عليه الصلاة والسلام:
احرص على ما ينفعك، أيها المسلم، طاعتك التي تقدمها لله هي التي ستبقى لك، وهي خير لك من المال والبنون، خير لك من المال والبنون، كما قال الله سبحانه وتعالى: "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا".
ما تقدمه من أعمال صالحة، ما تقدمه من صلاة، وصيام، وصدقات وذكر لله، وعلم نافع، تعلم به عباد الله، وقربات تتقرب بها من صدقات جارية، وأوقاف في سبيل الله، وغير ذلك من الأعمال الصالحة، خير لك من مالك، خير لك من من ابنك، خير لك من أقرب قريب إليك. "وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا".

فاحرص على الأعمال الصالحة، أعظم من حرصك على ابنائك، أعظم من حرصك على صحتك، اعظم من حرصك على كل شيء.

احرص على ما ينفعك: فليكن عندنا الحرص يا عباد الله، على طاعات الله سبحانه وتعالى. فالإنسان إذا مات لا يتمنى، أن يرجع لينال دنيا، لا يتمنى أن يرجع ليتكثر من المال، ولا ليتكثر من البنين، ولا ليتكثر من أمور الدنيا.
إذا جاء أمر الله، فإنه ما يتمنى إلا أن يتكثر من عمل صالح، يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى.

"حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ".

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ".

الكفار إذا وقفوا على النار، تمنوا أن يرجعوا للأعمال الصالحة.
"وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ".

بل وهم يصطرخون في نار جهنم، وهم يعذبون بها، يصطرخون ويتمنون أن يرجعوا إلى الدنيا، لعمل صالح، قال الله سبحانه وتعالى: "وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ".

عباد الله: نحن اليوم على وجه الدنيا، أنت اليوم بصحتك، وببدنك، وبقوتك، وبعقلك، وذكائك، فاحرص على ما ينفعك، الموت يأتي بغتة، الموت يأتي بغتة.
"وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ".

أكثروا من الأعمال الصالحة، تقربوا إلى الله سبحانه، افرح بعملك الصالح، افرح بالعمل الصالح تعمله، ولتسؤك سيئتك، لتفرح بحسنتك ولتسؤك سيئتك.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن من سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ وفرح بحسنته.
نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من المسارعين في طاعته، والحمد لله رب العالمين.

💭الخُطْبَــــةُ.الثَّـــــــــانِيَةُ.cc 💭
الحمد لله، نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو حسبنا عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.

عباد الله: يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المتقدم: احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ.

هذه هي الوصية العظيمة، التي تعينك على فعل الخير، وصية مباركة من نبينا عليه الصلاة والسلام، ليس كل حريص ينال ما يريده، ولكن بعون الله وبإعانة الله، وباستعانتك بربك أيها المسلم تتحقق لك الأماني، وتتحقق لك المرادات، والعزائم التي تريدها، من عزم على فعل شيء من من الخيرات، فليكن مستعيناً بربه.
احذر على نفسك أيها المسلم أن يزين لك الشيطان قوتك، أو يزين لك الشيطان عقلك، أو يزين لك الشيطان الأسباب الدنيوية.

فالمسلم يا عباد الله، يكون قلبه مع الله مُعتمداً على الله سبحانه وتعالى مستعيناً بربه، مستعينا بالله سبحانه وتعالى، فلا حول لنا ولا قوة لنا إلا بالله، ولذلك صارت هذه الكلمة لا حول ولا قوة إلا بالله، من أعظم الكلام الذي يحبه الله، وهي كنز من كنوز الجنة، كما في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الله بن قيس أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ  الْجَنَّةِ ؟ " فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ : " قُلْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
هذه الكلمة العظيمة فيها براءة المسلم من حوله ومن قوته، فيها اعتراف المسلم بأنه ليس له حول ولا قوة إلا بمعونة الله، إلا بالله أي: بمعونته.

فالله سبحانه وتعالى هو الذي يرزقك القوة، والله سبحانه وتعالى هو الذي يهديك للعمل الصالح، والله هو الذي يعينك. والله هو الذي يسخر لك أسبابه. وييسر لك أسبابه.
فاستعن بالله أيها المسلم، وتوكل على الله، فَحِرصٌ على الخير فيه تحقيق العبادة، وحرصٌ على الاستعانة فيه تحقيق التوكل على الله، وهو تحقيق قول الله سبحانه: "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ".

فالحرص على الخير، فيه تحقيق العبادة، والحرص على الاستعانة بالله سبحانه وتعالى تحقيق للتوكل على الله، وهو: صدق اعتماد القلوب على الله سبحانه وتعالى؛ بجلب المنافع، ودفع المضار، مع العمل بالأسباب الشرعية.

عباد الله: فلنحرص على ما ينفعنا، حتى في أمور الدنيا، لنبتعد عما يضرنا، من الأمراض والأسقام، وغير ذلك، ولنكن مستعينين بالله، متوكلين على الله سبحانه وتعالى، فالمؤمن قلبه مع الله، المؤمن معتمد على الله سبحانه وتعالى في جميع أموره، في تحقيق الطاعات، وفي تحقيق الرزق، وفي جلب الرزق، وفي جميع أموره، وهو متوكل على الله سبحانه وتعالى.
"وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ".

نحن بحاجة إلى تحقيق التوكل على الله، إذا صدقت القلوب بالاعتماد على الله سبحانه وتعالى، مع الدعاء وهو أعظم الأسباب، مع بذل الأسباب الشرعية، فإن الإنسان يصير في سعادة، لأن الله كافيه، لأن الله حسبه، وهذا وعد الله.

"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ".

المؤمن بإيمانه، وبقوة إيمانه وبتوكله على الله عز وجل، يعيش سعيداً، لا يخاف من فقر، ولا يخاف من عدو، ولا يخاف من قلة رزق، ولا يخاف من أمراض، وأوبئة وأسقام، لأن القلب مع الله، والاعتماد على الله.
يعلم أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه، وما أخطأه لم يكن ليُصيبه.
يعمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم؛ لعبدالله ابن عباس: يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ،  احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ.

  فالأمر لله، الله هو الذي يغير الأحوال، الله هو الذي يرفع الأسقام، الله هو الذي يغير الحال، من حال إلى حال.

"قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ".

الأمور لله سبحانه، "قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ".

فاجعل قلبك مع الله، أيها المسلم ولن يضيعك، احفظ الله سبحانه بحدوده، احفظ الله سبحانه بحدود الله، لا تتعدى حدود الله سبحانه، لا تنتهك محارم الله، عجل بالتوبة
إذا كنت قد وقعت في المحارم؛ فباب التوبة مفتوح، والله يحب توبتك، الله يفرح بتوبتك، ويفرح بالرجوع إليه.
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا.

لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيْقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ.

فالله يفرح بتوبة عبده، فبادر أيها المسلم إلى ربك التواب الرحيم، بتوبة صادقة.
يرفع الله سبحانه وتعالى المصائب والبلاء؛ بالرجوع إليه وبالاستغفار، وباستغفار الله سبحانه وتعالى.

قال الله سبحانه عن نوح عليه السلام: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا*مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا".
لو حققنا العبادة على ما يحبه الله، لو حققنا التوكل على ما يريد الله، ولو حققنا الاعتماد الله سبحانه؛ لكنا في عيشة طيبة، بوعد الله سبحانه.
"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".

يبعث الله الآيات، ولا رجوع ولا استكانة إلى الله سبحانه وتعالى. هذا لا يجوز للمسلم، يبعث الله الآيات العظيمة، يبعث الله الأمراض، يبعث الله الأوبئة، يبعث الله السيول الجارفة، يبعث الله خسوف الشمس والقمر، يبعث الله الآيات العظيمة.
قال الله سبحانه: "وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا".
فأين الرجوع إلى الله سبحانه والاستكانة والدعاء، والإقلاع عن المعاصي، وتحقيق الضراعة لله سبحانه.

فنسأل الله جل وعلا أن يغفر لنا ذنوبنا، اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وتجاوز عنا، اللهم ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الراحمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر الكفر والكافرين، اللهم عليك باليهود والنصارى، ومن يمكر معهم الإسلام والمسلمين، اللهم عليك باليهود والنصارى، ومن يمكر معهم على الإسلام والمسلمين، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، يا قوي يا متين، اللهم الطف بعبادك المؤمنين، اللهم الطف بعبادك المؤمنين، ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الكافرين، اللهم الطف بعبادك المؤمنين، اللهم عجل بفرجك على عبادك المؤمنين المستضعفين في بلادنا، وفي سائر بلاد المسلمين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وتجاوز عنا، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، والحمد لله رب العالمين.
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺
📲 قَنـاةُ【️مُنْتَـدَىٰ الْخُطَــ✍ـــبْاَءْ】مِـنْ هُنـ↶ـا:
T.me/Montda_alkotba
👈| للِنْشرِالْخُطَٰبِ الْمَگٰتُۆبْةُ خَاصَّةٰ بِالْخُطَٰبْاَءِ وَرُٰوُاَدِ الْمَنَٰابِرُ.
📩▎ أنْشُـرُوٰهَا واحْتَسِبُـوٰا الأَجْـرَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالـدَّالُ عَلَىٰ الخَيْـٰرِ كَفَاعِلِه.
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺
🕌مُنْتَـدَىٰ.الْخُطَــ✍ـــبْاَءْ.cc
📩
@Montda_alkotba
‏─────────────
خطبـــــــة.بعنـــــــوان.cc.
_^((
#إدارة_الأزمات_في_عهد_الفاروق_عمر_بن_الخطاب -))^_
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺
الخُطْبَــــةُ.الْأُولَـــــــــى.cc
الحمد لله الذي أكرمَ الأمةَ بدينِ الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ولا نِدَّ ولا مثيلَ له في الأنام، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه وخيرتُه من خلقِه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله وصحبِه صلاةً وسلامًا دائمَين ما تعاقَبَت الليالي والأيام، أما بعد:

أيها المسلمون: تعرَّضت الدولة الإسلامية في عهد عمر رضي الله عنه للابتلاء، وهذه السُّنة جارية في الأمم والدول والشعوب والمجتمعات، والأمة الإسلامية أمَّةٌ من الأمم، فسنةُ الله فيها جارية لا تتبدل ولا تتغير، يقول الله: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 155].

ومن أعظم الابتلاءات في عهد عمر: عام الرمادة، وقد ذكر ابن منظور وغيرُه سبب تقييد هذا العام بهذا الوصف، فقال: "وعام الرمادة معروف، سمي بذلك لأن الناس والأموال هلَكوا فيه كثيرًا، والرمد والرمادة: الهلاك، وقيل: هو الجدب تتابع فصيَّر الأرض والشجر مثل الرماد، والأول أجود"، وعن عوف بن الحارث عن أبيه قال: "سمي ذلك العام عام الرمادة؛ لأن الأرض كلَّها صارت سوداء، فشبِّهت بالرماد".

ففي السنة الثامنة عشرة من الهجرة كانت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حولها من البوادي على موعد مع مجاعة لم تعرفها العربُ في تاريخها، وقعتْ هذه المسغبة بعد انقطاع المطر عن أرْض الحِجاز مدةً طويلة، فحصل القحْط، ومات الزَّرْع، وقلَّتِ اللقمة، وعُدِم أطايب الأكْل، ونزر الكلام، وكفَّ السائلون عن السؤال، وهزلتِ المواشي، فكان الرجل يذبح الشاةَ فيعافها مِن قُبْحها، وحصلتْ مسغبةٌ ما عرفتْها العرب في أيَّامها؛ حتى كان الرجلُ القويُّ يتلوَّى بيْن أهله من شدَّة المخمصة، ومات كثيرٌ من الأطفال والنِّساء في تلك السَّنة.

وانجفل أهلُ البادية إلى المدينة، لعلَّهم يجدون عندَ الخليفة ما يسدُّ حاجتهم، ويُسكت بطونَهم، وكانت أعدادهم تزيد على ستِّين ألفًا، وبقوا أشهرًا عدَّة، ليس لهم طعامٌ إلا ما يُقدَّم لهم من بيت مال المسلمين، أو مِن أهل المدينة آنذاك.

ولما حلَّت الأزمة بالمسلمين لم يقف عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه مكتوفَ الأيدي، بل قام بإجراءات وتدابيرَ مهمة جدًّا، وطبقها بصرامة شديدة كما هو معروف عنه، مما ساهم بشكل كبير في إنقاذ الأمَّة الإسلامية من كارثة إنسانية، واستطاع الفاروق إدارة هذه الأزمة العصيبة التي مرت على المسلمين، أدارها بحكمة ودراية أخذًا بالأسباب جميعها متوكلًا على الله تعالى.

وطرق تعامُلِ الفاروق عمر بن الخطاب مع أزمة الرمادة من منظور تربوي إسلامي، تحمل كثيرًا من الدروس التي تحتاجها الأمة الإسلامية والعالم في أزمته اليوم مع فيروس كورونا، وما سبَّبه من أزمات اقتصادية وإنسانية وصحية، وعوز لكثير من الأسر التي توقَّفت أعمالها، ونضبت أرزاقها؛ نتيجة الحظر والعزل للوقاية من الإصابة بالمرض وللحد من انتشار الفيروس الذي ما زالت الأجهزة الطبية في العالم تجهل طرق ووسائل الحد منه.

وكان من أهم تلك الإجراءات والتدابير التي اتخذها أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه:

أولًا: حث الناس على كثرةِ الصلاة والدعاء واللجوء إلى الله، لقد فقه الفاروق رضي الله عنه أنَّ هذه الصِّعابَ ليس لها كاشف إلا مسبِّبها، فكان عمر في تلك المَخْمصة كثيرَ التضرُّع لربِّه، منكسرَ الحال، ملازمًا للصلاة، ولم ينقطع لسانُه عن الاستغفار، قال ابن سعد في الطبقات من خبر عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: " كان عمر بن الخطاب أحدث في عام الرمادة أمرًا ما كان يفعله، لقد كان يصلي بالناس العشاء، ثم يخرج حتى يدخل بيته، فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل، ثم يخرج فيأتي الأنقاب [أطراف المدينة] فيطوف عليها، وإني لأسمعه ليلة في السَّحَر يقول: اللهمَّ لا تجعل هلاكَ أمَّة محمَّد على يدي"، وكان يقول: "اللهمَّ لا تهلكْنا بالسنين؛ أي: القحط، وارْفع عنَّا البلاء".

وخرَج عمر مرة إلى المصلَّى يستسقي، ومعه الناس والضَّعَفة والأطفال، فخرج متواضعًا متضرِّعًا متخشعًا، فصلَّى بالناس ركعتين، لم يدرِ الناس ما يقول من البُكاء، ثم وعظ الناسَ وذكَّرهم، ثم ألحَّ في الدعاء والمسألة، وكان من سؤاله: "اللهم عجزتْ لنا أنصارُنا، وعجزتْ عنا حَوْلُنا وقوتنا، وعجزت عنَّا أنفسنا"، وروى ابن أبي الدنيا بسنده إلى الشعبي قال: خرج عمر يستسقي بالناس، فما زاد على الاستغفار حتى رجع، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما نراك استسقيت! فقال: لقد طلبت المطر بمحاديج السماء التي يُستنزل بها المطر؛ ثم قرأ: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ [نوح:
10، 11]، ثم قرأ: ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا ﴾ [هود: 3]، وكان ينادي في الناس: أيها الناس استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، وسلوه من فضله، واستسقوا سقيا رحمة. ثم أخذ بيد العباس بن عبدالمطلب، فقال: "اللهم إنا كنَّا نستسقي إليك بنبيِّنا فتسقينا، وإنا نتوسَّل إليك بعمِّ نبيِّنا فاسْقنا"، وكان العبَّاس قد طال عمرُه، ورقَّ عظمُه، فجعلت عيناه تذرفان، وهو يقول: "اللهمَّ أنت الراعي فلا تُهملِ الضالَّة، ولا تَدعِ الكسير بدار مضيعة، فقد صرَخ الصغير، ورقَّ الكبير، وارتفعتِ الشَّكْوى، وأنت تعلم السِّرَّ وأخفى، فأغْنِنا بغناك"، وقال رضي الله عنه: "اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يُكشَف إلا بتوبة، وقد توجَّه القوم بي إليك لمكاني من نبيِّك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث"، فاستجاب الله الدعاء، وعمَّت الرحمة، وأرسلتِ السماء خيراتِها.

ثانيًا: فعَّل مبدأ التكافل الاجتماعي بين المسلمين، فطلب المدد من الأقاليم التي لم تُصَبْ بالجفاف والفقر، وكتب إلى عماله في الأمصار طالبًا الإغاثة. وفي رسالته إلى عمرِو بنِ العاص والي مصر بعث إليه: يا غوثاه يا غوثاه! أنت ومن معك ومَن قِبَلك وما أنت فيه، ونحن ما نحن فيه، فأرسل إليه عمرو بألف بعير تحمل الدقيق، وبعث في البحر بعشرين سفينة تحمل الدهن، وبعث إليه بخمسةِ آلاف كِساء، وأرسل إلى سعد بن أبي وقاص فأرسل له بثلاثةِ آلاف بعير تحمل الدقيق، وبعث إليه بثلاثةِ آلاف عباءة، وأرسل إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام وسعد بن أبي وقاص فأمَدُّوه بألفَي بعير تحمل الزاد من الأغذية والملابس، ونحوُ ذلك مما حصل من مواساة المسلمين لبعضهم.

وهو بذلك يحيي الشعور بين المسلمين بأنهم كالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر، وأشرفَ رضي الله عنه على توزيعها العادل بنفسه، ولمس الناس حسن التوزيع وعدالته، فلم يختص نفسه أو من حوله بشيء يزيد عن الباقين. أخرج ابن سعد عن أسلم قال: (لما كان عام الرمادة جاءت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة، فكان عمر قد أمر رجالًا يقومون بمصالحهم، فسمعته يقول ليلة: "أحصُوا من يتعشى عندنا"، فأحصَوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل، وأحصوا الرجال المرضى والعيالات فكانوا أربعين ألفًا، ثم بعد أيام بلغ الرجال والعيال ستين ألفًا) [سير أعلام النبلاء]، وجعل على كل ناحية يقيم فيها مجموعةٌ من الأعراب حول المدينة رجلًا يقسم عليهم الطعام، فإذا انتهى اليوم اجتمع معهم يستطلع أخبار الطعام وكفايته.

ثالثًا: أخَّر الزكاة إلى ما بعد الأزمة: ترَك أخْذ الزكاة من الناس ذلك العام، فقد روي أنه رضي الله عنه لم يأخذ الصدقة من الناس في العام الذي اشتدت فيه الأزمة، وفي العام القابل أخذ زكاة عامين بعد أن أحيا الناس، فلما حَيِيَ الناس في العام المقبل أخذ منهم صدقة عامين، وهذا الإجراء الذي قام به الفاروق رضي الله عنه "وكان ذلك من حكمة عمر وحسن سياسته ورفقه بالرعية، فأخر الزكاة عن الممولين في عام المجاعة".

كما قام عمر رضي الله عنه بوقف حدِّ السرقة في عام الرمادة، مما يدل على مكانة عمر بن الخطاب الفقهية، أنه عطَّل حد السرقة عام الرمادة، وقال: "لا أقطع في عام سنة"، وهذا ليس تعطيلًا لهذا الحد، فالذي يأكل ما يكون ملكًا لغيره بسبب شدة الجوع، وعجزه عن الحصول على الطعام، يكونُ غير مختار، فلا يقصد السرقة؛ ذلك أن الناس إذا كانت مجاعةٌ وشدة غلب عليهم الحاجةُ والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسدُّ به رمقه، ويجب على صاحب المال بذل ذلك له مجانًا على الصحيح؛ لوجوب المواساة وإحياء النفوس، وهذه شبهة قوية تدرأ القطع عن المحتاج.

أيها المسلمون: يُعرف الرجال عند الشدة كما يقال، وقد تجلَّت في هذا العام شخصيةُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بوصفه حاكمًا فذًّا، وراعيًا مسؤولًا، حمَّله الله أمانة رعيته، وتجلى فيه فقهه الدينيُّ والدنيوي، وسياسته الشرعية التي رسمها، وسار عليها في معالجته لهذه الأزمة الخانقة، حتى أذن الله بانفراجها.

ثم بعد أن أخرجتِ الأرض خيرَها، وعمَّتْ بركتُها، وزال الضِّيق، ورُفِعتِ الكربة، ولهجتِ الألسن بحمد الله وشُكْره، فجعل الناس يترحَّلون من المدينة بعدَ أيام عَنَت ومشقَّة عاشوا فيها، وفقدوا فيها أحبابَهم، وجعل الفاروق رضي الله عنه يسير معهم، ويودعهم بدمعات حارَّة، يرى تلك الوفود التي آوتْ إليه جائعةً متهالكة خائفة، ها هي الآن تعود إلى دِيارها ومساكنها آمنةً مطمئنة، معها الزادُ والخير الكثير، فقال رجل لعمر في هذا المظهر المهيب:

أشهد أنَّها انحسرتْ عنك وَلَسْتَ بِابْنِ أَمَةٍ، فقال له عمر: "ويلَك! ذلك لو كنتُ أنفقتُ عليهم من مالي أو مِن مال الخطَّاب، إنما أنفقتُ عليهم من مال الله عزَّ وجلَّ".
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.


الخُطْبَــــةُ.الثَّـــــــــانِيَةُ.cc
الحمدُ لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده المصطَفى، وعلى آله وصحبه ومَن اجتبى.. أما بعد:

فيا أيُّها المسلمون، لقد علَّم الفاروق الأمَّةَ مِن بعده دروسًا كثيرةً عام الرَّمادة:

•فعلَّم الأمَّة: استشعارَ عظمة المسؤولية لكلِّ صاحب ولاية عامَّة أو خاصَّة، تتعلَّق بمعاشِ الناس وعَيْشهم ورِزقهم، أن يتقيَ ربَّه في أمْر الناس، وأن يستشعرَ حاجاتهم، ويتابع معاناتهم، حتى يرَى الناس فِعالَه قبل كلامه، في رَفْع الشِّدَّة عنهم، وتخفيف الضُّرِّ الذي أصابَهم.

• وعلَّم عمرُ الأمَّةَ أيضًا صِدْقَ اللجوء إلى الله في المُلمَّات، وشكاية الحال إليه في الأزَمات، وأنَّ هذا هو أولُ خُطوة صحيحة تَستدفع بها الأمَّةُ الخطوبَ، وتستكشف عنها الكروب، قال الله: ﴿ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ﴾ [النجم: 58]، وقال: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ﴾ [يونس: 107]، وقال رسول الله: ((لا يرد القدرَ إلا الدعاءُ))؛‏ أخرجه الحاكم وغيره.

• وعلَّمتْنا مدرسةُ الفاروق أيضًا: أنَّ التخطيط السَّليم والتدبير الحَكيم مِن أنجحِ الطُّرق للخروج مِن الأزمات، وعلَّم عمرُ الأمَّة من بعده مبدأَ التضامن الإسلامي، وأن يسعَى المسلِمون في مواساةِ إخوانهم المنكوبين والمحصورين، فـ ((المسلِم أخو المسلِم))، و((المسلِمون كالجَسد الواحد، إذا اشْتكى منه عضوٌ تَدَاعى له سائرُ الجسَد بالسَّهر والحُمَّى)).

فلا تكن هذه المعاني - عباد الله - مجرَّد ألفاظ تلوكها الأفواه، وتستعذِبها القرائح، ولا رصيدَ لها في تطبيقات الواقِع.

أمَّا حال عمر رضي الله عنه مع تلك المجاعة، فلا تسلْ عن حاله؛ تغيَّرت عليه الدنيا، وأظلمتْ عليه المدينة، طال كمدُه، وتغيَّر لونُه، وذبل جسمُه، وحمل همًّا لا تتحمله الجبال الرواسي، فكان لا ينام إلا غِبًّا، ولا يأكل إلا تقوتًا، ولا يلبس إلا خَشِنًا، بل كان أولَ مَن جاع وآخِرَ مَن شبع، ما قَرُب امرأة من نِسائه زمنَ الرمادة، عاش كما يعيش الناس، تنفَّس همومَهم وغمومَهم، وذاق حاجتَهم وفاقتَهم.

لقد أحسَّ عمر بمعاناة الناس، حتى قال أسلم رضي الله عنه: كنا نقول: لو لم يرفع الله المَحْل عام الرمادةِ لظننَّا أن عمر يموت همًّا لأمر المسلمين. كان رضي الله عنه أكثرَ الناس إحساسًا بهذا البلاء، وتحملًا لتبعاته، حتى قال أنس رضي الله عنه: كان بطن عمر يقرقر عام الرمادة، وكان يأكل الزيت ولا يأكل السمن، خطَب الناسَ عام الرمادة، فقرقر بطنُه وأمعاؤه من الجوع، حتى سَمعتِ الرعية قرقرةَ بطنه، فطعن بإصبعه في بطنه، فقال: قَرقِر أو لا تقرقر، إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس [أي يأتي الله بالحياة والمطر]، وقال: قرقِرْ أو لا تقرقِر، والله لا تشبع حتى يشبعَ أطفالُ المسلمين.

كان رضي الله عنه يؤثِر بطعامه الآخرين على نفسه، أمَرَ يومًا بنَحْر جزور وتوزيع لحمِه على أهل المدينة، وعندما جلس عمرُ لغدائه، وجد سنامَ الجذور وكبدَه على مائدته، وهما أطيبُ ما في الجَذور، فسأل: من أين هذا؟! فقالوا: مِن الجزور الذي ذُبِح اليوم، فأزاحه بيده، وقال: بئس الوالي أنا، إن طعمتُ طيبَها، وتركتُ للناس كراديسَها؛ يعني: عظامها، ثم أمر بمأدبته المعهودة، خبز يابس وزَيْت، فجعل يكسِر الخبز ويثرده بالزَّيت، ولم يكملْ هذه الوجبة المتواضعة؛ لأنَّه تذكر أهل بيتٍ لم يأتهم منذ ثلاثة أيام، فأمر خادمَه بحمْل الطعام إلى ذلك البيت.

ولم يقتصر هذا المنهج الذي طبقه عمر بن الخطاب على نفسه، بل سلك نفس الأسلوب مع أهل بيته، إذ نظر ذات يوم في عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده، فقال: "بخ بخ يا بن أمير المؤمنين! تأكل الفاكهة وأمَّةُ محمد هزلى؟ فخرج الصبي هاربًا وبكى، فسكت عمر بعدما سأل عن ذلك فقالوا: اشتراها بكف من نوى".

ورفض رضي الله عنه أن يركب دابة لأنها راثت شعيرًا، ثم قال: "المسلمون يموتون هزلًا، وهذه الدابة تأكل الشعير! لا والله لا أركبها حتى يحيا الناس"

إخوة الإيمان: فإنَّ النفوس بعدَ سماع هذه الأخبار، ونوادر المواقِف، لا يسعها إلا أن تقِفَ خاشعة، مترضيةً عن فاروق الأمَّة، عارفةً فضلَه وفضائلَه، وقِدَمَه وأياديَه على أهل الإسلام.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
الدعاء ...
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺
📲 قَنـاةُ【️مُنْتَـدَىٰ الْخُطَــ✍ـــبْاَءْ】مِـنْ هُنـ↶ـا:
T.me/Montda_alkotba
*🌐مَجْمُوعَاتِنَا عَلىٰ الْوَاتسَ اَبِ هُنـ↶ـا:*
https://chat.whatsapp.com/L9TQAUO9Iht5dIVvSvjuWU
📩▎ أنْشُـرُوٰهَا واحْتَسِبُـوٰا الأَجْـرَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالـدَّالُ عَلَىٰ الخَيْـٰرِ كَفَاعِلِه.
✺●══🍃◐🌸◑🍃═══●✺