.... من البيوت يبدأ السقوط… ومن البيوت يبدأ الصلاح 🔥 ....
إن معارك الأمم لا تبدأ دائمًا عند حدودها، ولا تُحسم فقط في ساحات القتال، بل كثيرًا ما تُحسم في العقول، وتُحاك خيوطها في البيوت، حيث تتشكل القيم، ويُصنع الجيل، ويُرسم مستقبل الأمة.
لقد أدرك أعداء الأمة منذ زمن بعيد أن الطريق الأقصر لإضعافها ليس عبر السلاح وحده، بل عبر تغيير المفاهيم، وزعزعة الثوابت، وإعادة تشكيل الأدوار داخل الأسرة. فعملوا على اختراق البيوت قبل الجيوش، وعلى التأثير في النفوس قبل الأجساد، مستخدمين وسائل متعددة؛ من مناهج تُصاغ بعناية، إلى إعلام يُضخ بلا توقف، إلى شعارات براقة تُقدَّم في ثوب الإصلاح والتمكين.
وفي خضم هذا الضخ المتواصل، وُضعت المرأة في قلب المعركة الفكرية، فقُدِّمت لها تصورات جديدة لدورها ورسالتها، وصُوِّر لها أن الطريق إلى الكرامة لا يكون إلا بمزاحمة الرجل في كل ميدان، وأن السعادة لا تتحقق إلا بكسر القيود التي فرضها الدين عليها — كما يُزعم. وبين بريق الشعارات وضجيج الخطابات، ضاعت حقائق كثيرة، واختلط الحق بالباطل، فصدق البعض ما وافق هوى النفس، وغفلوا عن ميزان الشرع الذي لا يضل ولا يظلم.
غير أن الحقيقة الثابتة التي لا تتغير هي أن صلاح البيوت يبدأ من المرأة، كما أن خللها يبدأ منها أيضًا. فهي المدرسة الأولى، والحاضنة التي يتشكل فيها وجدان الأبناء، ومنها يتعلمون معنى الصلاة، وتعظيم الحلال والحرام، وحب المساجد، والارتباط بكتاب الله وسنة نبيه.
إن الأمة اليوم تمر بفتنة عظيمة، فتنة مفاهيم قبل أن تكون فتنة أحداث. لذلك فإن أول طريق النجاة هو الوعي، والاعتراف بأن الاختراق قد وقع، وأن كثيرًا من العقول تأثرت بما يُبث حولها دون تمحيص أو مراجعة. والعودة الصادقة تبدأ حين يزن الإنسان نفسه بميزان الوحي، لا بميزان البيئة، ولا بضغوط الإعلام، ولا بنداءات الهوى.
إن التمسك بالثوابت ليس تخلفًا كما يُروَّج، بل هو حصن النجاة، والعضّ على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالنواجذ هو الطريق الأوثق وسط أمواج الفتن المتلاطمة. فإما أن يختار الإنسان طريق اليقظة والنجاة، وإما أن ينجرف مع تيار الغفلة حتى لا يبقى للندم معنى.
كوني نورًا في بيتك، وأحيي في أهلك روح الطاعة، وازرعي في أبنائك تعظيم شرع الله، فإن البيوت إذا صلحت صلحت الأمة، وإذا سقطت سقط معها كل شيء.
فمن البيوت يبدأ البناء… ومن البيوت يبدأ الانهيار.
#المرأة
#النساء
إن معارك الأمم لا تبدأ دائمًا عند حدودها، ولا تُحسم فقط في ساحات القتال، بل كثيرًا ما تُحسم في العقول، وتُحاك خيوطها في البيوت، حيث تتشكل القيم، ويُصنع الجيل، ويُرسم مستقبل الأمة.
لقد أدرك أعداء الأمة منذ زمن بعيد أن الطريق الأقصر لإضعافها ليس عبر السلاح وحده، بل عبر تغيير المفاهيم، وزعزعة الثوابت، وإعادة تشكيل الأدوار داخل الأسرة. فعملوا على اختراق البيوت قبل الجيوش، وعلى التأثير في النفوس قبل الأجساد، مستخدمين وسائل متعددة؛ من مناهج تُصاغ بعناية، إلى إعلام يُضخ بلا توقف، إلى شعارات براقة تُقدَّم في ثوب الإصلاح والتمكين.
وفي خضم هذا الضخ المتواصل، وُضعت المرأة في قلب المعركة الفكرية، فقُدِّمت لها تصورات جديدة لدورها ورسالتها، وصُوِّر لها أن الطريق إلى الكرامة لا يكون إلا بمزاحمة الرجل في كل ميدان، وأن السعادة لا تتحقق إلا بكسر القيود التي فرضها الدين عليها — كما يُزعم. وبين بريق الشعارات وضجيج الخطابات، ضاعت حقائق كثيرة، واختلط الحق بالباطل، فصدق البعض ما وافق هوى النفس، وغفلوا عن ميزان الشرع الذي لا يضل ولا يظلم.
غير أن الحقيقة الثابتة التي لا تتغير هي أن صلاح البيوت يبدأ من المرأة، كما أن خللها يبدأ منها أيضًا. فهي المدرسة الأولى، والحاضنة التي يتشكل فيها وجدان الأبناء، ومنها يتعلمون معنى الصلاة، وتعظيم الحلال والحرام، وحب المساجد، والارتباط بكتاب الله وسنة نبيه.
إن الأمة اليوم تمر بفتنة عظيمة، فتنة مفاهيم قبل أن تكون فتنة أحداث. لذلك فإن أول طريق النجاة هو الوعي، والاعتراف بأن الاختراق قد وقع، وأن كثيرًا من العقول تأثرت بما يُبث حولها دون تمحيص أو مراجعة. والعودة الصادقة تبدأ حين يزن الإنسان نفسه بميزان الوحي، لا بميزان البيئة، ولا بضغوط الإعلام، ولا بنداءات الهوى.
إن التمسك بالثوابت ليس تخلفًا كما يُروَّج، بل هو حصن النجاة، والعضّ على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالنواجذ هو الطريق الأوثق وسط أمواج الفتن المتلاطمة. فإما أن يختار الإنسان طريق اليقظة والنجاة، وإما أن ينجرف مع تيار الغفلة حتى لا يبقى للندم معنى.
كوني نورًا في بيتك، وأحيي في أهلك روح الطاعة، وازرعي في أبنائك تعظيم شرع الله، فإن البيوت إذا صلحت صلحت الأمة، وإذا سقطت سقط معها كل شيء.
فمن البيوت يبدأ البناء… ومن البيوت يبدأ الانهيار.
#المرأة
#النساء
في خضم الضجيج الإعلامي والرقمي الذي يملأ الفضاء اليوم، يروج البعض لفكرة أن المجتمع المغربي لم يعد يرى بأسًا في تشريع المثلية، وأن المعارضين لذلك لا يمثلون سوى أقلية محدودة. لكن حين نغادر عالم الشعارات إلى أرض الواقع، تتكشف حقيقة مختلفة تمامًا.
فالمعطيات الميدانية الصادرة عن مؤسسات بحثية معروفة، مثل Afrobarometer، تشير إلى أن نسبة الرفض المجتمعي لهذه الممارسات ما تزال مرتفعة جدًا. وهذا يعني أن الحديث عن “تحول جذري” في قناعات الناس ليس سوى قراءة انتقائية للواقع أو محاولة لتوجيهه بدل وصفه.
إن المجتمع في المغرب لم يتشكل في فراغ، بل نشأ عبر قرون على أساس ديني وثقافي واضح. الإسلام فيه ليس مجرد انتماء شكلي، بل منظومة قيم تضبط معنى الأسرة والعلاقة بين الرجل والمرأة وحدود السلوك المقبول. ولذلك فإن النقاش حول تشريع المثلية لا يُفهم فقط باعتباره مسألة حريات فردية، بل باعتباره مسألة تمس التصور العام للأخلاق والنظام الاجتماعي.
ومن جهة النص الشرعي، فإن القرآن الكريم عرض قصة قوم لوط عرضًا واضحًا، وجعل ما كانوا يفعلونه فاحشة لم يُسبقوا إليها، قال تعالى:
﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾،
وقال سبحانه: ﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّسَاءِ ﴾.
وقد فهم علماء الأمة عبر القرون من هذه النصوص تحريم هذا الفعل واعتباره خروجًا عن الفطرة التي فُطر الناس عليها.
كما ورد في السنة النبوية حديث مشهور في هذا الباب، رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، مع اختلاف أهل العلم في درجة صحته، مما يدل على أن المسألة كانت محل بحث فقهي قديم ولم تكن طارئة على الفكر الإسلامي.
غير أن قوة الموقف الديني لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للظلم أو التعدي، فالإسلام الذي يحرّم الفاحشة هو نفسه الذي يأمر بالعدل والإحسان والدعوة بالحكمة. والمجتمع الذي يتمسك بقيمه يمكنه في الوقت نفسه أن يحافظ على إنسانيته وتوازنه، فلا يقبل بتغيير تشريعاته تحت ضغط الخطاب العالمي، ولا يسمح أيضًا بتحويل الخلاف إلى كراهية عمياء.
إن القوانين في نهاية المطاف ليست مجرد نصوص تُكتب، بل هي تعبير عن ضمير جماعي وتاريخ طويل من القناعات. ومن أراد أن يغيّر هذا الضمير، فعليه أن يخاطبه بصدق وموضوعية، لا بتضخيم أرقام أو اختزال هوية شعبٍ كامل في استطلاع أو حملة رقمية عابرة.
هكذا تبقى الحقيقة أبسط مما يُراد لها أن تبدو: مجتمع متجذر في دينه، واعٍ بتحديات عصره، يحاول أن يوازن بين الثبات على القيم والانفتاح على الواقع، دون أن يفقد نفسه في الطريق.
فالمعطيات الميدانية الصادرة عن مؤسسات بحثية معروفة، مثل Afrobarometer، تشير إلى أن نسبة الرفض المجتمعي لهذه الممارسات ما تزال مرتفعة جدًا. وهذا يعني أن الحديث عن “تحول جذري” في قناعات الناس ليس سوى قراءة انتقائية للواقع أو محاولة لتوجيهه بدل وصفه.
إن المجتمع في المغرب لم يتشكل في فراغ، بل نشأ عبر قرون على أساس ديني وثقافي واضح. الإسلام فيه ليس مجرد انتماء شكلي، بل منظومة قيم تضبط معنى الأسرة والعلاقة بين الرجل والمرأة وحدود السلوك المقبول. ولذلك فإن النقاش حول تشريع المثلية لا يُفهم فقط باعتباره مسألة حريات فردية، بل باعتباره مسألة تمس التصور العام للأخلاق والنظام الاجتماعي.
ومن جهة النص الشرعي، فإن القرآن الكريم عرض قصة قوم لوط عرضًا واضحًا، وجعل ما كانوا يفعلونه فاحشة لم يُسبقوا إليها، قال تعالى:
﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾،
وقال سبحانه: ﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّسَاءِ ﴾.
وقد فهم علماء الأمة عبر القرون من هذه النصوص تحريم هذا الفعل واعتباره خروجًا عن الفطرة التي فُطر الناس عليها.
كما ورد في السنة النبوية حديث مشهور في هذا الباب، رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، مع اختلاف أهل العلم في درجة صحته، مما يدل على أن المسألة كانت محل بحث فقهي قديم ولم تكن طارئة على الفكر الإسلامي.
غير أن قوة الموقف الديني لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للظلم أو التعدي، فالإسلام الذي يحرّم الفاحشة هو نفسه الذي يأمر بالعدل والإحسان والدعوة بالحكمة. والمجتمع الذي يتمسك بقيمه يمكنه في الوقت نفسه أن يحافظ على إنسانيته وتوازنه، فلا يقبل بتغيير تشريعاته تحت ضغط الخطاب العالمي، ولا يسمح أيضًا بتحويل الخلاف إلى كراهية عمياء.
إن القوانين في نهاية المطاف ليست مجرد نصوص تُكتب، بل هي تعبير عن ضمير جماعي وتاريخ طويل من القناعات. ومن أراد أن يغيّر هذا الضمير، فعليه أن يخاطبه بصدق وموضوعية، لا بتضخيم أرقام أو اختزال هوية شعبٍ كامل في استطلاع أو حملة رقمية عابرة.
هكذا تبقى الحقيقة أبسط مما يُراد لها أن تبدو: مجتمع متجذر في دينه، واعٍ بتحديات عصره، يحاول أن يوازن بين الثبات على القيم والانفتاح على الواقع، دون أن يفقد نفسه في الطريق.
“هل ضيّعنا ليلة القدر حين حصرناها في السابع والعشرين؟”
من أعجب ما يتكرر في كل عام أن الجدل حول ليلة القدر يعود بقوة، وكأن المسألة قد حُسمت يقينًا، بينما النصوص الشرعية نفسها جاءت لتُبقي باب الاجتهاد مفتوحًا. فمنذ أن أخبرنا محمد بن عبد الله ﷺ بفضل هذه الليلة، وهو في الوقت نفسه يوجّه الأمة إلى التماسها وعدم الجزم بموعدها، لأن الحكمة ليست في معرفة التاريخ بقدر ما هي في استنفار القلوب والهمم.
إن المتأمل في الأحاديث يجد أن التوجيه كان واضحًا: “التمسوها في العشر الأواخر… في الوتر منها”. هذا الإخفاء لم يكن عبثًا، بل كان تربية عملية على الاستمرار في العبادة وعدم الركون إلى ليلة واحدة. فلو عُيّنت يقينًا لاجتهد الناس فيها وتركوا ما سواها، وربما ضاعت بقية النفحات. وهنا تظهر رحمة التشريع، إذ جعل باب الخير ممتدًا لعشر ليالٍ كاملة، تتجدد فيها الفرص وتتعاظم فيها الأجور.
لكن الواقع يا مسلمين يكشف صورة مختلفة؛ إذ نرى كثيرًا من الناس يسهرون ليلة السابع والعشرين تحديدًا، يحيونها بالصلاة والذكر، وربما بالبكاء والخشوع، ثم إذا انقضت عادوا إلى الفتور وكأنهم “حسموا الصفقة”. هذه العقلية تحوّل العبادة من مسار حياة إلى موسم مؤقت، ومن سعي صادق إلى رهان على ليلة واحدة. وكأن البعض يتعامل مع ليلة القدر كما يتعامل مع ربحٍ مفاجئ، فإذا تحقق ظن أن الطريق انتهى.
إن الخطر هنا ليس في تعظيم ليلة السابع والعشرين بحد ذاته، فقد قال بها عدد من العلماء استئناسًا بقرائن معينة، ولكن الخطر في الجزم الذي يقتل روح الاجتهاد. فحين يقتنع الإنسان أن الليلة قد مضت، قد يفقد الدافع لبقية العشر، ويُحرم من فضلٍ ربما كان أعظم. ومن يدري؟ لعل ليلة القدر تكون في التاسعة والعشرين أو الخامسة والعشرين، أو حتى في ليلة لم ينتبه لها كثير من الناس.
لقد أنزل الله تعالى سورة كاملة في ليلة القدر في كتابه القرآن الكريم ليُبيّن عظمتها:
“ليلة القدر خير من ألف شهر”.
هذه الآية وحدها كفيلة بأن تجعل المؤمن لا يفرّط في أي احتمال، وأن يعيش العشر الأواخر كلها في حالة ترقب روحي عميق، كمن ينتظر ضيفًا كريمًا قد يأتي في أي لحظة.
الاجتهاد الحقيقي إذن ليس في ليلة واحدة، بل في الثبات. ليس في البكاء ساعة، بل في دوام الصلة بالله. وليس في الزحام على المساجد ليلة محددة، بل في عمران القلب طوال العام. فمن ذاق لذة القرب في رمضان لا ينبغي أن يقطع الحبل بعده، لأن المقصود من المواسم أن تغيّرنا لا أن نعود بعدها كما كنا.
وفي النهاية، يبقى الأجمل أن نعيش العشر كلها بروح الباحث لا بروح الحاسم، بروح المتعبد لا بروح المتاجر. فمن اجتهد في كل الليالي فقد أدرك ليلة القدر يقينًا، سواء علم بها أم لم يعلم.
#ليلة_القدر
#27_رمضان
#رمضان
من أعجب ما يتكرر في كل عام أن الجدل حول ليلة القدر يعود بقوة، وكأن المسألة قد حُسمت يقينًا، بينما النصوص الشرعية نفسها جاءت لتُبقي باب الاجتهاد مفتوحًا. فمنذ أن أخبرنا محمد بن عبد الله ﷺ بفضل هذه الليلة، وهو في الوقت نفسه يوجّه الأمة إلى التماسها وعدم الجزم بموعدها، لأن الحكمة ليست في معرفة التاريخ بقدر ما هي في استنفار القلوب والهمم.
إن المتأمل في الأحاديث يجد أن التوجيه كان واضحًا: “التمسوها في العشر الأواخر… في الوتر منها”. هذا الإخفاء لم يكن عبثًا، بل كان تربية عملية على الاستمرار في العبادة وعدم الركون إلى ليلة واحدة. فلو عُيّنت يقينًا لاجتهد الناس فيها وتركوا ما سواها، وربما ضاعت بقية النفحات. وهنا تظهر رحمة التشريع، إذ جعل باب الخير ممتدًا لعشر ليالٍ كاملة، تتجدد فيها الفرص وتتعاظم فيها الأجور.
لكن الواقع يا مسلمين يكشف صورة مختلفة؛ إذ نرى كثيرًا من الناس يسهرون ليلة السابع والعشرين تحديدًا، يحيونها بالصلاة والذكر، وربما بالبكاء والخشوع، ثم إذا انقضت عادوا إلى الفتور وكأنهم “حسموا الصفقة”. هذه العقلية تحوّل العبادة من مسار حياة إلى موسم مؤقت، ومن سعي صادق إلى رهان على ليلة واحدة. وكأن البعض يتعامل مع ليلة القدر كما يتعامل مع ربحٍ مفاجئ، فإذا تحقق ظن أن الطريق انتهى.
إن الخطر هنا ليس في تعظيم ليلة السابع والعشرين بحد ذاته، فقد قال بها عدد من العلماء استئناسًا بقرائن معينة، ولكن الخطر في الجزم الذي يقتل روح الاجتهاد. فحين يقتنع الإنسان أن الليلة قد مضت، قد يفقد الدافع لبقية العشر، ويُحرم من فضلٍ ربما كان أعظم. ومن يدري؟ لعل ليلة القدر تكون في التاسعة والعشرين أو الخامسة والعشرين، أو حتى في ليلة لم ينتبه لها كثير من الناس.
لقد أنزل الله تعالى سورة كاملة في ليلة القدر في كتابه القرآن الكريم ليُبيّن عظمتها:
“ليلة القدر خير من ألف شهر”.
هذه الآية وحدها كفيلة بأن تجعل المؤمن لا يفرّط في أي احتمال، وأن يعيش العشر الأواخر كلها في حالة ترقب روحي عميق، كمن ينتظر ضيفًا كريمًا قد يأتي في أي لحظة.
الاجتهاد الحقيقي إذن ليس في ليلة واحدة، بل في الثبات. ليس في البكاء ساعة، بل في دوام الصلة بالله. وليس في الزحام على المساجد ليلة محددة، بل في عمران القلب طوال العام. فمن ذاق لذة القرب في رمضان لا ينبغي أن يقطع الحبل بعده، لأن المقصود من المواسم أن تغيّرنا لا أن نعود بعدها كما كنا.
وفي النهاية، يبقى الأجمل أن نعيش العشر كلها بروح الباحث لا بروح الحاسم، بروح المتعبد لا بروح المتاجر. فمن اجتهد في كل الليالي فقد أدرك ليلة القدر يقينًا، سواء علم بها أم لم يعلم.
#ليلة_القدر
#27_رمضان
#رمضان
عندما تفوق الكلب في الوفاء على الإنسان!
في أحد الأيام، كان كلب تابع لفرقة الدرك البريطاني يؤدي مهامه على حاجز أمني، يقظاً حريصاً على أداء واجبه. وفجأة، مرت سيارة فارهة تقل نائباً برلمانياً، ذلك الشخص الذي يتمتع بحصانة قانونية تمنع تفتيشه أو التعرض له. عندما تعرف أفراد الدرك على النائب، رفعوا الحواجز وأشاروا له بالمرور بكل احترام.
لكن الكلب كان له رأي آخر! فقد بدأ بالنباح بشدة، وحاول الانقضاض على السيارة. بحاسة شمه القوية، كان متأكداً أن السيارة تخبئ شيئاً خطيراً. أدرك رجال الدرك أن الكلب المدرب على كشف الحقائق لا يمكن أن يخطئ، لكنهم ترددوا في مواجهة النائب خوفاً من الحصانة التي يتمتع بها.
الكلب لم يكن يعرف شيئاً عن المناصب أو الحصانات، كان يعرف فقط واجبه. أفلت أحد الدركيين السلسلة، فانقض الكلب على السيارة كالسهم. هنا تقدم رجال الدرك من النائب وطلبوا منه الإذن بتفتيش السيارة.
فغضب النائب وصاح بهم: "كيف تسمحون لأنفسكم بمضايقتي؟! لا يوجد في سيارتي شيء، أتتركون نباح كلب يخدعكم؟! أنتم أغبياء!"
لكن رجال الدرك أصرّوا، وبعد شد وجال، تم تفتيش السيارة. يا للصدمة! عثروا بداخلها على كميات كبيرة من المخدرات.
بعد انتهاء المهمة، قال رئيس الفرقة كلمة موجعة: "ما يؤلمني ليس أنه كذب علينا، ولا أنه تاجر مخدرات، ولا حتى أنه أساء لنا. ولكن ما يؤلمني حقاً أن هذا الكلب كان أكثر غيرة على الوطن من إنسان أقسم اليمين على حمايته!"
العبرة من القصة:
هذا الكلب لا يعرف معنى النيابة أو الوزارة، لا يعرف الحصانة أو المناصب. كل ما يعرفه أنه تدرب على خدمة وطنه بأمانة، تدرب على الوفاء لمن أطعمه ورباه. لم يقسم الكلب يوماً على حماية الوطن، بل كان يؤدي فطرته التي جُبل عليها، لكنه رفض أن يمر الخطأ أمامه دون أن يحركه ضميره!
وهنا نتذكر قول الله تعالى في محكم التنزيل: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا" [النساء: 58]. الأمانة ليست كلمات تقال، بل أفعال تُمارس. فإذا كان كلب لا يعقل يؤدي أمانته بإخلاص، فكيف بمن منحهم الله العقل والإرادة ثم يخونون الأمانة؟
وقديماً قيل: رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. لكن هنا المشكلة ليست في حمل العلم فقط، بل في حمل المسؤولية.
اللهم إنا نسألك الوفاء في العمل، والإخلاص في القول، وألا نجعل الدنيا أكبر همنا.
اللهم أعطِنا الفضل كما أعطيت الكلب في قصتنا هذا الفضل في الوفاء والأمانة.
آمين.
في أحد الأيام، كان كلب تابع لفرقة الدرك البريطاني يؤدي مهامه على حاجز أمني، يقظاً حريصاً على أداء واجبه. وفجأة، مرت سيارة فارهة تقل نائباً برلمانياً، ذلك الشخص الذي يتمتع بحصانة قانونية تمنع تفتيشه أو التعرض له. عندما تعرف أفراد الدرك على النائب، رفعوا الحواجز وأشاروا له بالمرور بكل احترام.
لكن الكلب كان له رأي آخر! فقد بدأ بالنباح بشدة، وحاول الانقضاض على السيارة. بحاسة شمه القوية، كان متأكداً أن السيارة تخبئ شيئاً خطيراً. أدرك رجال الدرك أن الكلب المدرب على كشف الحقائق لا يمكن أن يخطئ، لكنهم ترددوا في مواجهة النائب خوفاً من الحصانة التي يتمتع بها.
الكلب لم يكن يعرف شيئاً عن المناصب أو الحصانات، كان يعرف فقط واجبه. أفلت أحد الدركيين السلسلة، فانقض الكلب على السيارة كالسهم. هنا تقدم رجال الدرك من النائب وطلبوا منه الإذن بتفتيش السيارة.
فغضب النائب وصاح بهم: "كيف تسمحون لأنفسكم بمضايقتي؟! لا يوجد في سيارتي شيء، أتتركون نباح كلب يخدعكم؟! أنتم أغبياء!"
لكن رجال الدرك أصرّوا، وبعد شد وجال، تم تفتيش السيارة. يا للصدمة! عثروا بداخلها على كميات كبيرة من المخدرات.
بعد انتهاء المهمة، قال رئيس الفرقة كلمة موجعة: "ما يؤلمني ليس أنه كذب علينا، ولا أنه تاجر مخدرات، ولا حتى أنه أساء لنا. ولكن ما يؤلمني حقاً أن هذا الكلب كان أكثر غيرة على الوطن من إنسان أقسم اليمين على حمايته!"
العبرة من القصة:
هذا الكلب لا يعرف معنى النيابة أو الوزارة، لا يعرف الحصانة أو المناصب. كل ما يعرفه أنه تدرب على خدمة وطنه بأمانة، تدرب على الوفاء لمن أطعمه ورباه. لم يقسم الكلب يوماً على حماية الوطن، بل كان يؤدي فطرته التي جُبل عليها، لكنه رفض أن يمر الخطأ أمامه دون أن يحركه ضميره!
وهنا نتذكر قول الله تعالى في محكم التنزيل: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا" [النساء: 58]. الأمانة ليست كلمات تقال، بل أفعال تُمارس. فإذا كان كلب لا يعقل يؤدي أمانته بإخلاص، فكيف بمن منحهم الله العقل والإرادة ثم يخونون الأمانة؟
وقديماً قيل: رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. لكن هنا المشكلة ليست في حمل العلم فقط، بل في حمل المسؤولية.
اللهم إنا نسألك الوفاء في العمل، والإخلاص في القول، وألا نجعل الدنيا أكبر همنا.
اللهم أعطِنا الفضل كما أعطيت الكلب في قصتنا هذا الفضل في الوفاء والأمانة.
آمين.
رمضان.. هل غادرنا الميدان قبل خط النهاية؟
في هذه الليالي المباركة، ونحن نقف على مشارف اليوم التاسع والعشرين من رمضان، يلوح مشهدٌ موجع للنفس ومؤلم للقلب؛ مساجد كانت تضج بالمصلين في أوائل الشهر، وتمتلئ عن آخرها في ليلة السابع والعشرين، فإذا بها اليوم موحشة الصفوف، خافتة الأصوات، كأن الموسم قد طُوي، وكأن باب الرحمة قد أُغلق!
يأتي بعض الناس مع الأذان مسرعين، ثم ينصرفون بعد صلاة العشاء وكأنهم أدّوا ما عليهم، وكأن قيام الليل صار عبئاً ثقيلاً يتطلعون إلى الخلاص منه، وكأن الرجاء في رب رمضان قد انقطع بانقضاء ليلة بعينها. إنها علامة خلل في فهم معنى العبودية، حين تتحول الطاعة إلى موسمية عابرة لا روح فيها ولا دوام، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾؛ فالعبادة ليست محطة مؤقتة، بل طريق ممتد حتى آخر الأنفاس.
ويقول سبحانه محذّراً من التراجع بعد الجدّ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾. فكيف يليق بمؤمنٍ أن يبني في أوائل الشهر ثم يهدم في خواتيمه؟ وكيف يرضى أن يخسر أعظم لحظات القبول وهو على أعتاب النهاية؟ لقد قرر النبي ﷺ قاعدة عظيمة تهز القلوب حين قال: «إنما الأعمال بالخواتيم». فربَّ قيامٍ في آخر ليلة يرفع صاحبه إلى درجات لم يبلغها بعمل شهر كامل، وربَّ دمعة في السحر تكون مفتاح النجاة يوم القيامة.
وتأمل هدي النبي ﷺ في العشر الأواخر؛ فقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله». لم يكن يبحث عن ليلة بعينها ثم يفتر، بل كان يزداد اجتهاداً كلما اقترب الوداع، كمسابق يرى خط النهاية فيضاعف سرعته ولا يلتفت. ولهذا قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله: "إنما شرف العمل بخواتيمه"، وقال الإمام الحسن البصري رحمه الله: "أحسنوا فيما بقي يُغفر لكم ما مضى".
إن الفتور في هذه الأيام ليس مجرد تقصير عابر، بل هو حرمان من نفحات قد لا تتكرر؛ فليلة القدر ليست حكراً على ليلة السابع والعشرين، بل هي في الوتر من العشر الأواخر، وقد تكون في آخر ليلة من الشهر كما قال أهل العلم. أفلا نخشى أن تكون ليلة العتق قد مرّت ونحن نائمون؟ أو تكون الليلة القادمة ونحن عنها معرضون؟
يا من هجرت المحراب، ويا من ثقلت عليك ركعات التهجد؛ تذكر أن المحب لا يمل من مناجاة محبوبه، وأن الطامع في الجنة لا يشبع من الطاعة. تذكر قول الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾؛ فالمسابقة لا تكون بالفتور عند النهاية، بل ببذل آخر ما في الجهد.
إنها دعوة صادقة لمراجعة النفس: ارجع إلى المسجد، أطل السجود، أكثر من الدعاء، واغتنم الساعات الأخيرة، فلعل الله يكتب لك فيها القبول، ويجعلك من عتقائه في هذا الشهر العظيم. لا تخرج من رمضان وأنت ممن غادروا الميدان قبل اكتمال السباق، بل اخرج منه وأنت ممن ثبتوا حتى اللحظة الأخيرة، ففازوا بالرضوان والجنة.
#رمضان
#شوال
#العيد
#ليلة_29
في هذه الليالي المباركة، ونحن نقف على مشارف اليوم التاسع والعشرين من رمضان، يلوح مشهدٌ موجع للنفس ومؤلم للقلب؛ مساجد كانت تضج بالمصلين في أوائل الشهر، وتمتلئ عن آخرها في ليلة السابع والعشرين، فإذا بها اليوم موحشة الصفوف، خافتة الأصوات، كأن الموسم قد طُوي، وكأن باب الرحمة قد أُغلق!
يأتي بعض الناس مع الأذان مسرعين، ثم ينصرفون بعد صلاة العشاء وكأنهم أدّوا ما عليهم، وكأن قيام الليل صار عبئاً ثقيلاً يتطلعون إلى الخلاص منه، وكأن الرجاء في رب رمضان قد انقطع بانقضاء ليلة بعينها. إنها علامة خلل في فهم معنى العبودية، حين تتحول الطاعة إلى موسمية عابرة لا روح فيها ولا دوام، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾؛ فالعبادة ليست محطة مؤقتة، بل طريق ممتد حتى آخر الأنفاس.
ويقول سبحانه محذّراً من التراجع بعد الجدّ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾. فكيف يليق بمؤمنٍ أن يبني في أوائل الشهر ثم يهدم في خواتيمه؟ وكيف يرضى أن يخسر أعظم لحظات القبول وهو على أعتاب النهاية؟ لقد قرر النبي ﷺ قاعدة عظيمة تهز القلوب حين قال: «إنما الأعمال بالخواتيم». فربَّ قيامٍ في آخر ليلة يرفع صاحبه إلى درجات لم يبلغها بعمل شهر كامل، وربَّ دمعة في السحر تكون مفتاح النجاة يوم القيامة.
وتأمل هدي النبي ﷺ في العشر الأواخر؛ فقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله». لم يكن يبحث عن ليلة بعينها ثم يفتر، بل كان يزداد اجتهاداً كلما اقترب الوداع، كمسابق يرى خط النهاية فيضاعف سرعته ولا يلتفت. ولهذا قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله: "إنما شرف العمل بخواتيمه"، وقال الإمام الحسن البصري رحمه الله: "أحسنوا فيما بقي يُغفر لكم ما مضى".
إن الفتور في هذه الأيام ليس مجرد تقصير عابر، بل هو حرمان من نفحات قد لا تتكرر؛ فليلة القدر ليست حكراً على ليلة السابع والعشرين، بل هي في الوتر من العشر الأواخر، وقد تكون في آخر ليلة من الشهر كما قال أهل العلم. أفلا نخشى أن تكون ليلة العتق قد مرّت ونحن نائمون؟ أو تكون الليلة القادمة ونحن عنها معرضون؟
يا من هجرت المحراب، ويا من ثقلت عليك ركعات التهجد؛ تذكر أن المحب لا يمل من مناجاة محبوبه، وأن الطامع في الجنة لا يشبع من الطاعة. تذكر قول الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾؛ فالمسابقة لا تكون بالفتور عند النهاية، بل ببذل آخر ما في الجهد.
إنها دعوة صادقة لمراجعة النفس: ارجع إلى المسجد، أطل السجود، أكثر من الدعاء، واغتنم الساعات الأخيرة، فلعل الله يكتب لك فيها القبول، ويجعلك من عتقائه في هذا الشهر العظيم. لا تخرج من رمضان وأنت ممن غادروا الميدان قبل اكتمال السباق، بل اخرج منه وأنت ممن ثبتوا حتى اللحظة الأخيرة، ففازوا بالرضوان والجنة.
#رمضان
#شوال
#العيد
#ليلة_29
♧♤
💧سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم💧
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
#رسائل_بوت_الكلم_الطيب
لربط القنوات الجديدة تواصلوا معنا على هذا الرابط
👉 @Alsohba111_bot
💧سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم💧
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
#رسائل_بوت_الكلم_الطيب
لربط القنوات الجديدة تواصلوا معنا على هذا الرابط
👉 @Alsohba111_bot
*مرفــق.الـشــــــرح.er 👍 📝*
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا جاءَه السائلُ، أو طُلِبَتْ إليه حاجَةٌ، قال : اشفَعوا تؤجَروا، ويَقضي اللهُ على لسانِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شاء .
الراوي : أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس
المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1432 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
*💡 شرح الحديث 💡*
يَحكي لنا أبو موسى الأشعريُّ رضي الله عنه
أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم
كان إذا جاءه السَّائلُ المحتاجُ بطلبِ الصَّدقة
أو جاءه صاحبُ الحاجةِ يطلُبُ منه
صلَّى الله عليه وسلَّم قضاءَها له
ومساعدتَه عليها
*يقول:*
*اشفَعُوا تُؤجَروا*
↩️ أي: اسأَلوني واطلُبوا منِّي قضاءَ حاجتِه
*والمعنى هنا:*
↩ما لم تكُنْ معصيةٌ
أو إسقاطُ حدٍّ مِن حدود الله تعالى
أمَّا ما عدا ذلك مِن الحاجاتِ
كإنظارِ المُعسِرِ، وإعانةِ المَدِينِ
والإصلاحِ بين متخاصِمَينِ
فبادِروا إلى السَّعي عندي في ذلك.
*📚 موقع الدرر السنية*
*والشفاعة : هي التوسط للغير ؛ لجلب منفعة أو دفع مضرة .*
*👈مثال الأول :* أن تتوسط لشخص عند آخر في أن يساعده في أمر من الأمور
*👈ومثال الثاني :* أن تشفع لشخص عند آخر في أن يسامحه ويعفو عن مظلمته ، حتى يندفع عنه الضرر .
*💎ومثال ذلك في أيام الآخرة ؛* أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في أهل الموقف ليُقضى بينهم ، حين يصيبهم من الكرب والغم ما لا يطيقون ، فهذه شفاعة في دفع مضرة .
*ومثالها في جلب منفعة ؛* أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة .
*📚والمراد بالشفاعة في كلام المؤلف :*
الشفاعة في الدنيا ؛ وهي أن يشفع الإنسان لشخص عند آخر ؛ يتوسط له بجب المنفعة له أو دفع المضرة عنه .
*والشفاعة أقسام :*
*1⃣القسم الأول :* شفاعة محرمة لا تجوز ، وهي أن يشفع لشخص وجب عليه الحدّ
*2⃣القسم الثاني :* أن يشفع في شيء محرم ، مثل أن يشفع لإنسان معتدٍ على أخيه.
*3⃣القسم الثالث :* الشفاعة في شيء مباح فهذه لا بأس بها ، ويكون للإنسان فيها أجر.
*فالحاصل أن الشفاعة في غير أمر محرم من الإحسان إلى الغير كما قال تعالى )مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا) [النساء: 85].*
*✍شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله*
*📌ففيه الحض على الخير بالفعل والتسبب إليه بكل وجه والشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ومعونة الضعيف.*
*💦هذا حديث شريف فيه أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- كان يحرص على نفع المسلمين، وعلى قضاء حوائجهم، ويحرص على أن بعضهم ينفع بعضا، ويؤيد بعض المؤمنين بعضا؛ وذلك من باب التعاون الذي أمر الله به؛ الأمر بالتعاون على البر والتقوى.*
*فنتواصى بأن نكون من هؤلاء، ورد أثر: أن خير الناس أنفعهم للناس، فالذي عنده قدرة على أن ينفعهم بماله يفعل، والذي يقدر على أن ينفعهم بجاهه يفعل حتى يثاب، وحتى يكون ذلك من باب التعاون على الخير.*
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا جاءَه السائلُ، أو طُلِبَتْ إليه حاجَةٌ، قال : اشفَعوا تؤجَروا، ويَقضي اللهُ على لسانِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شاء .
الراوي : أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس
المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1432 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
*💡 شرح الحديث 💡*
يَحكي لنا أبو موسى الأشعريُّ رضي الله عنه
أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم
كان إذا جاءه السَّائلُ المحتاجُ بطلبِ الصَّدقة
أو جاءه صاحبُ الحاجةِ يطلُبُ منه
صلَّى الله عليه وسلَّم قضاءَها له
ومساعدتَه عليها
*يقول:*
*اشفَعُوا تُؤجَروا*
↩️ أي: اسأَلوني واطلُبوا منِّي قضاءَ حاجتِه
*والمعنى هنا:*
↩ما لم تكُنْ معصيةٌ
أو إسقاطُ حدٍّ مِن حدود الله تعالى
أمَّا ما عدا ذلك مِن الحاجاتِ
كإنظارِ المُعسِرِ، وإعانةِ المَدِينِ
والإصلاحِ بين متخاصِمَينِ
فبادِروا إلى السَّعي عندي في ذلك.
*📚 موقع الدرر السنية*
*والشفاعة : هي التوسط للغير ؛ لجلب منفعة أو دفع مضرة .*
*👈مثال الأول :* أن تتوسط لشخص عند آخر في أن يساعده في أمر من الأمور
*👈ومثال الثاني :* أن تشفع لشخص عند آخر في أن يسامحه ويعفو عن مظلمته ، حتى يندفع عنه الضرر .
*💎ومثال ذلك في أيام الآخرة ؛* أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في أهل الموقف ليُقضى بينهم ، حين يصيبهم من الكرب والغم ما لا يطيقون ، فهذه شفاعة في دفع مضرة .
*ومثالها في جلب منفعة ؛* أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة .
*📚والمراد بالشفاعة في كلام المؤلف :*
الشفاعة في الدنيا ؛ وهي أن يشفع الإنسان لشخص عند آخر ؛ يتوسط له بجب المنفعة له أو دفع المضرة عنه .
*والشفاعة أقسام :*
*1⃣القسم الأول :* شفاعة محرمة لا تجوز ، وهي أن يشفع لشخص وجب عليه الحدّ
*2⃣القسم الثاني :* أن يشفع في شيء محرم ، مثل أن يشفع لإنسان معتدٍ على أخيه.
*3⃣القسم الثالث :* الشفاعة في شيء مباح فهذه لا بأس بها ، ويكون للإنسان فيها أجر.
*فالحاصل أن الشفاعة في غير أمر محرم من الإحسان إلى الغير كما قال تعالى )مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا) [النساء: 85].*
*✍شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله*
*📌ففيه الحض على الخير بالفعل والتسبب إليه بكل وجه والشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ومعونة الضعيف.*
*💦هذا حديث شريف فيه أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- كان يحرص على نفع المسلمين، وعلى قضاء حوائجهم، ويحرص على أن بعضهم ينفع بعضا، ويؤيد بعض المؤمنين بعضا؛ وذلك من باب التعاون الذي أمر الله به؛ الأمر بالتعاون على البر والتقوى.*
*فنتواصى بأن نكون من هؤلاء، ورد أثر: أن خير الناس أنفعهم للناس، فالذي عنده قدرة على أن ينفعهم بماله يفعل، والذي يقدر على أن ينفعهم بجاهه يفعل حتى يثاب، وحتى يكون ذلك من باب التعاون على الخير.*
*يطيب لي أن أتقدّم إليكم بأصدق التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك، داعيا المولى عز وجل أن يعيده عليكم وذويكم بالخير والسعادة والهناء.*
*تقبّل الله صيامكم وقيامكم وصالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير*
*تقبّل الله صيامكم وقيامكم وصالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير*
(الحكمة من عدم لزوم #الجمعة إذا وافقت #العيد)
يقول شيخ الإسلام #ابن_تيمية:
"وفي إيجاب الجمعة تضييق على الناس، وتكدير لمقصود عيدهم، وما سن لهم من السرور فيه والانبساط، فإذا حبسوا عن ذلك عاد العيد على مقصوده بالإبطال.. ".
وقال: "ولأن يوم الجمعة عيد، ويوم الفطر والنحر عيد، ومن شأن الشارع إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد أدخل إحداهما في الأخرى".
-بمثل هذا الفقه السامي تظهر سماحة الشريعة وخفايا التشريع.
-الحمدلله على نعمة ابن تيمية.. وأسبغ الله عليه شآبيب رحمته ومغفرته.
د عبد العزيز الشايع
يقول شيخ الإسلام #ابن_تيمية:
"وفي إيجاب الجمعة تضييق على الناس، وتكدير لمقصود عيدهم، وما سن لهم من السرور فيه والانبساط، فإذا حبسوا عن ذلك عاد العيد على مقصوده بالإبطال.. ".
وقال: "ولأن يوم الجمعة عيد، ويوم الفطر والنحر عيد، ومن شأن الشارع إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد أدخل إحداهما في الأخرى".
-بمثل هذا الفقه السامي تظهر سماحة الشريعة وخفايا التشريع.
-الحمدلله على نعمة ابن تيمية.. وأسبغ الله عليه شآبيب رحمته ومغفرته.
د عبد العزيز الشايع
ربُّ رمضان.. هو ربُّ العُمرِ كلِّه
انقضت أيامُ الرحمةِ والمغفرة، وطُويت صفحةُ شهرٍ كان مدرسةً للأرواح وجلاءً للقلوب، ولكنَّ النداءَ الإلهيَّ لا يحدُّه زمانٌ ولا يقطعه هلال. إنَّ الوقوفَ على أعتابِ شوال هو الاختبارُ الحقيقيُّ لصدقِ المحبة، والفيصلُ الجليُّ بين مَن عَبدَ "الشهر" ومن عَبدَ "ربَّ الشهر". فالمؤمنُ الصادق لا يودِّعُ العبادةَ بآخِرِ ليلةٍ من رمضان، بل يستمدُّ منها وقوداً يضيءُ له عتمةَ الطريق في بقيةِ عامه.
إنَّ من أعظمِ ثمراتِ الطاعةِ هي "الطاعةُ بعدها"، فإذا وجدتَ في قلبكَ بعد رحيلِ الزمانِ الفضيلِ رغبةً في ملازمةِ المصحف، وحرصاً على الصفِ الأول، ولهجاً بالذكرِ وحضوراً في القلب، فاستبشر خيراً؛ فهذه هي أمارةُ القبولِ التي يمنُّ الله بها على عباده الذين لم تكن صلاتهم مجرد عادة، بل كانت حياة. من ذاقَ حلاوةَ القربِ في جوفِ الليل، وخضوعَ الجبهةِ لله في السجود، لا يليقُ به أن يفرِّط في هذا الكنزِ العظيم ليُبدله بجفاءِ القطيعةِ وهجرِ المحاريب.
وعلى الجانب الآخر، تطلُّ فجيعةُ الحرمانِ حين يُبنى البناءُ في شهرٍ ثم يُهدم في ليلة. إنَّ الانقطاعَ المفاجئَ عن الطاعةِ بمجردِ رحيلِ الضيفِ الكريم هو علامةُ خطرٍ تُنذرُ بأنَّ القلبَ لم يرتوِ من معينِ الإيمانِ حقَّ الرواء. فواحسرتاه على مَن كانت صلاته "موسمية"، يرفعُها مع الهلال ويضعُها مع الغروب، وكأنَّ لربِّ العالمين حقاً في رمضانَ دون سواه! إنَّ العودةَ إلى الذنوبِ والآثام وكأن شيئاً لم يكن، هي الانتكاسةُ التي استعاذَ منها الصالحون، فكيف يُهجرُ القرآنُ بعد أن كان أنيساً؟ وكيف تُهجرُ المساجدُ بعد أن كانت مأوى؟
إنَّ العبرةَ دائماً بالخواتيم، ومسيرةُ العبدِ نحو ربه لا تنتهي إلا بلقائه في دارِ كرامته. فليكن رمضانُ نقطةَ انطلاقٍ كبرى، لا خطَّ نهايةٍ وتوقف. الثباتُ على سائرِ القُرُبات، والمحافظةُ على الوردِ اليومي، والالتزامُ بفرائضِ الله هي الشكرُ العمليُّ والحقيقيُّ على نعمةِ التوفيقِ للصيام. تذكر دائماً أنَّ العبرةَ ليست فيمن سَبق بخطواتٍ معدودة في موسمٍ معين، بل فيمن صَدَق في عهده واستمرَّ على طاعته حتى يأتيه اليقين.
انقضت أيامُ الرحمةِ والمغفرة، وطُويت صفحةُ شهرٍ كان مدرسةً للأرواح وجلاءً للقلوب، ولكنَّ النداءَ الإلهيَّ لا يحدُّه زمانٌ ولا يقطعه هلال. إنَّ الوقوفَ على أعتابِ شوال هو الاختبارُ الحقيقيُّ لصدقِ المحبة، والفيصلُ الجليُّ بين مَن عَبدَ "الشهر" ومن عَبدَ "ربَّ الشهر". فالمؤمنُ الصادق لا يودِّعُ العبادةَ بآخِرِ ليلةٍ من رمضان، بل يستمدُّ منها وقوداً يضيءُ له عتمةَ الطريق في بقيةِ عامه.
إنَّ من أعظمِ ثمراتِ الطاعةِ هي "الطاعةُ بعدها"، فإذا وجدتَ في قلبكَ بعد رحيلِ الزمانِ الفضيلِ رغبةً في ملازمةِ المصحف، وحرصاً على الصفِ الأول، ولهجاً بالذكرِ وحضوراً في القلب، فاستبشر خيراً؛ فهذه هي أمارةُ القبولِ التي يمنُّ الله بها على عباده الذين لم تكن صلاتهم مجرد عادة، بل كانت حياة. من ذاقَ حلاوةَ القربِ في جوفِ الليل، وخضوعَ الجبهةِ لله في السجود، لا يليقُ به أن يفرِّط في هذا الكنزِ العظيم ليُبدله بجفاءِ القطيعةِ وهجرِ المحاريب.
وعلى الجانب الآخر، تطلُّ فجيعةُ الحرمانِ حين يُبنى البناءُ في شهرٍ ثم يُهدم في ليلة. إنَّ الانقطاعَ المفاجئَ عن الطاعةِ بمجردِ رحيلِ الضيفِ الكريم هو علامةُ خطرٍ تُنذرُ بأنَّ القلبَ لم يرتوِ من معينِ الإيمانِ حقَّ الرواء. فواحسرتاه على مَن كانت صلاته "موسمية"، يرفعُها مع الهلال ويضعُها مع الغروب، وكأنَّ لربِّ العالمين حقاً في رمضانَ دون سواه! إنَّ العودةَ إلى الذنوبِ والآثام وكأن شيئاً لم يكن، هي الانتكاسةُ التي استعاذَ منها الصالحون، فكيف يُهجرُ القرآنُ بعد أن كان أنيساً؟ وكيف تُهجرُ المساجدُ بعد أن كانت مأوى؟
إنَّ العبرةَ دائماً بالخواتيم، ومسيرةُ العبدِ نحو ربه لا تنتهي إلا بلقائه في دارِ كرامته. فليكن رمضانُ نقطةَ انطلاقٍ كبرى، لا خطَّ نهايةٍ وتوقف. الثباتُ على سائرِ القُرُبات، والمحافظةُ على الوردِ اليومي، والالتزامُ بفرائضِ الله هي الشكرُ العمليُّ والحقيقيُّ على نعمةِ التوفيقِ للصيام. تذكر دائماً أنَّ العبرةَ ليست فيمن سَبق بخطواتٍ معدودة في موسمٍ معين، بل فيمن صَدَق في عهده واستمرَّ على طاعته حتى يأتيه اليقين.
سَـرَابُ الـمَظَـاهِـر: هكذا تُغتَالُ "الاستقامةُ الكاذبةُ" جَوْهَرَ الإيمَان
......... زَيْفُ الوُصُول
إنّ أخطرَ ما يُصيبُ العبدَ السالك في طريقِ الحق هو "وهمُ الصلاح"؛ أن يظنّ في نفسه كمالاً وهو يغرق في تفاصيلِ تآكلِ إيمانه من الداخل. الاستقامةُ ليست ثوباً يُرتدى ولا شعاراً يُرفع، بل هي صدقٌ مع الله في الخلوة والجلوة. وحين ينفصلُ الظاهرُ عن الباطن، نقعُ في فخ "الاستقامة الكاذبة"؛ ذلك الداء الذي يُبقي الهيكلَ ويقتلُ الرُّوح.
أولاً: تَصَدُّعُ الأركان (العِبادةُ الصُّورِيَّة)
تبدأُ علاماتُ الانتكاسِ الخفيّ حين يفقدُ المرءُ تعظيمَ شعائرِ الله، فتراهُ:
يتهاونُ في عمادِ الدين: بالنوم عن صلاتي الفجر والعصر، أو التأخرِ الدائم عن المكتوبات.
يصلي بلا روح: فيغيبُ الخشوع، وتصبحُ الحركاتُ مجردَ طقوسٍ خاوية.
يهجرُ مَنَابِعَ النُّور: بتركِ السننِ والنوافل، وهجرِ تلاوةِ القرآنِ الكريم، والغفلةِ عن الأورادِ والأذكار التي هي حِصنُ المسلمِ وملاذه.
ثانياً: آفاتُ النَّفسِ والـمَسْلَك (خِدَاعُ الذَّات)
تتجلى الاستقامةُ الزائفة في انفصامِ الخُلُقِ عن العبادة، ويظهرُ ذلك في:
طُغيانِ المادة: بالانغماس في الدنيا، وإضاعةِ الوقت في الملهيات وكثرةِ الضحك التي تُميتُ القلب، مع إهمالِ طلبِ العلمِ الشرعي.
كبرياءِ الباطن: عبر الاستعلاءِ عن تقبلِ النصيحة، وسوءِ الخلق، واهتمامٍ مبالغٍ فيه بالمظهرِ واللباسِ على حسابِ جوهرِ القلبِ ونقائه.
الاستهانةِ بالحدود: بالوقوع في المشتبهات، وعدم التورعِ عن الصغائر، والتمسكِ بعاداتٍ جاهليةٍ لم يهذبها شرعُ الله.
ثالثاً: غُربَةُ المنهج (تَـمَيُّـعُ الـوَلَاءِ والبَرَاء)
الاستقامةُ الحقيقيةُ هي وقوفٌ صلبٌ مع الحق، أما الكاذبةُ فتظهرُ من خلال:
ضياعِ البوصلة: بتركِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخيانةِ العهودِ والوعود.
الخَلَلِ في الأصول: بالجهلِ بأصول السنة، ومخالطةِ أهل البدع، وخذلانِ أهل السنةِ الصادقين.
فتنةِ القلوب: بتعليقِ القلبِ بالناسِ والالتفاتِ إليهم، مما قد يخدشُ توحيدَ الإخلاص، وغيابِ "الغضبِ لله" حين تُنتهكُ محارمُه.
.......العَودةُ إلى الإخْبَات
إنّ الطريقَ إلى الله يُقطعُ بصدقِ الإنابة لا بكثرةِ الادعاء. فالحذرَ كلَّ الحذر من أن نكونَ ممن ضلَّ سعيُهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً. إنّ الاستقامةَ الحقة هي التي تزيدُكَ تواضعاً لله، وحرصاً على خفيّ العمل، وصدقاً في التعامل.
......... زَيْفُ الوُصُول
إنّ أخطرَ ما يُصيبُ العبدَ السالك في طريقِ الحق هو "وهمُ الصلاح"؛ أن يظنّ في نفسه كمالاً وهو يغرق في تفاصيلِ تآكلِ إيمانه من الداخل. الاستقامةُ ليست ثوباً يُرتدى ولا شعاراً يُرفع، بل هي صدقٌ مع الله في الخلوة والجلوة. وحين ينفصلُ الظاهرُ عن الباطن، نقعُ في فخ "الاستقامة الكاذبة"؛ ذلك الداء الذي يُبقي الهيكلَ ويقتلُ الرُّوح.
أولاً: تَصَدُّعُ الأركان (العِبادةُ الصُّورِيَّة)
تبدأُ علاماتُ الانتكاسِ الخفيّ حين يفقدُ المرءُ تعظيمَ شعائرِ الله، فتراهُ:
يتهاونُ في عمادِ الدين: بالنوم عن صلاتي الفجر والعصر، أو التأخرِ الدائم عن المكتوبات.
يصلي بلا روح: فيغيبُ الخشوع، وتصبحُ الحركاتُ مجردَ طقوسٍ خاوية.
يهجرُ مَنَابِعَ النُّور: بتركِ السننِ والنوافل، وهجرِ تلاوةِ القرآنِ الكريم، والغفلةِ عن الأورادِ والأذكار التي هي حِصنُ المسلمِ وملاذه.
ثانياً: آفاتُ النَّفسِ والـمَسْلَك (خِدَاعُ الذَّات)
تتجلى الاستقامةُ الزائفة في انفصامِ الخُلُقِ عن العبادة، ويظهرُ ذلك في:
طُغيانِ المادة: بالانغماس في الدنيا، وإضاعةِ الوقت في الملهيات وكثرةِ الضحك التي تُميتُ القلب، مع إهمالِ طلبِ العلمِ الشرعي.
كبرياءِ الباطن: عبر الاستعلاءِ عن تقبلِ النصيحة، وسوءِ الخلق، واهتمامٍ مبالغٍ فيه بالمظهرِ واللباسِ على حسابِ جوهرِ القلبِ ونقائه.
الاستهانةِ بالحدود: بالوقوع في المشتبهات، وعدم التورعِ عن الصغائر، والتمسكِ بعاداتٍ جاهليةٍ لم يهذبها شرعُ الله.
ثالثاً: غُربَةُ المنهج (تَـمَيُّـعُ الـوَلَاءِ والبَرَاء)
الاستقامةُ الحقيقيةُ هي وقوفٌ صلبٌ مع الحق، أما الكاذبةُ فتظهرُ من خلال:
ضياعِ البوصلة: بتركِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخيانةِ العهودِ والوعود.
الخَلَلِ في الأصول: بالجهلِ بأصول السنة، ومخالطةِ أهل البدع، وخذلانِ أهل السنةِ الصادقين.
فتنةِ القلوب: بتعليقِ القلبِ بالناسِ والالتفاتِ إليهم، مما قد يخدشُ توحيدَ الإخلاص، وغيابِ "الغضبِ لله" حين تُنتهكُ محارمُه.
.......العَودةُ إلى الإخْبَات
إنّ الطريقَ إلى الله يُقطعُ بصدقِ الإنابة لا بكثرةِ الادعاء. فالحذرَ كلَّ الحذر من أن نكونَ ممن ضلَّ سعيُهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً. إنّ الاستقامةَ الحقة هي التي تزيدُكَ تواضعاً لله، وحرصاً على خفيّ العمل، وصدقاً في التعامل.
اللهم ثبتنا على الحق حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا، واجعل بواطننا خيراً من ظواهرنا، واهدِ قلوبنا وأصلح بالنا يا أرحم الراحمين.
....... بيان النذير: عن " #الإلحاد_الباطني " ومخططات هدم الثوابت
إن الأمة الإسلامية اليوم لا تواجه خطراً يتمثل في الإلحاد المادي الصريح الذي ينكر الخالق فحسب؛ فهذا بضاعته مزجاة وحجته داحضة أمام فطرة العوام قبل علم العلماء. بل الخطر الحقيقي يكمن في "الإلحاد الباطني"؛ وهو ذاك المنهج الذي لا يهاجم النص الديني من الخارج، بل يتسلل إليه من الداخل ليفكك فهمه، وينزع قدسيته، ويحيله إلى تراث بشري خاضع للأهواء.
أولاً: أدوات التفكيك.. المكر الكبار
يسعى دعاة هذا الفكر ومن ركب موجتهم إلى استبدال "مرجعية الوحي" بـ "مرجعية العقل الحداثي المادي"، مستخدمين أدوات خبيثة:
هدم الأسوار (السنة والصحابة): يدركون أن القرآن حمي ببيان السنة، فيبدؤون بالتشكيك في ثبوتها وإسقاط هيبة ناقليها من الصحابة الكرام. وإذا سقط الناقل، سقط المنقول في وعي الجيل، وحينها ينفردون بالقرآن ليعبثوا بمعانيه بلا ضابط.
السيولة التأويلية (فصل المفسر عن النص): ينادون بترك النص "مفتوحاً" لكل قراءة، زاعمين أن فهم السلف غير ملزم. والهدف هو إخضاع كلام الله لتأويلات علمانية مائعة، فلا يبقى في الدين "حرام" يُجتنب، ولا "منكر" يُنكر.
التشويه التاريخي: لقطع صلة الأمة بجذورها، فيصورون التاريخ الإسلامي كسلسلة من الصراعات والمظالم، ليمنعوا الجيل من الاقتداء بجيل النبوة الفريد.
ثانياً: النتيجة.. إسلام بلا روح
إن غاية هذا الإلحاد الباطني هي الوصول إلى "دين طقوسي"؛ يأخذ من الإسلام جمالياته الأخلاقية العامة التي لا تصطدم مع الشهوات أو النظم المادية، ويترك جوهر التوحيد، وعقيدة الولاء والبراء، وامتثال الأوامر والزواجر. إنه الدين الذي قال عنه النبي ﷺ:
"يَدْرُسُ الإِسْلامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ" (صحيح ابن ماجه).
أي يذهب ملامحه وتفاصيله حتى لا يبقى منه إلا الاسم، ويصبح أهله كما وصفهم الحديث: "حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ، لا يَعْبَأُ اللَّهُ بهِمْ".
ثالثاً: المرجعية الواجبة.. {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به}
إن الرد على هذه الكيانات المشبوهة لا يكون بمجرد الحماس، بل بالاعتصام بالأصلين:
المنهج الرباني في الاتباع: قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ}. فالرضا معلق باتباعهم "بإحسان"، وهم أدرى الناس بمراد الله من كلامه.
حتمية الفهم السلفي: جعل الله إيمان الصحابة هو المقياس الوحيد للهداية، فقال: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا}. فكل فهم للقرآن يخرج عن "مِثليّة" فهمهم فهو ضلال مقنع.
الوعيد لمن فارق الجماعة: حذر الله من سلوك غير سبيل المؤمنين الأوائل: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ}.
في الختام واجب الوقت
يا أمة الإسلام، إن السكوت على هؤلاء المرتزقة الذين يتاولون بالدين هو خيانة للأمانة. إن كشف أجندات "مراكز التكوين" وقنوات "هدم المجتمع" فريضة شرعية.
تعلموا عقيدتكم: فالعلم هو الحصن ضد الشبهات.
انشروا الوعي: حذروا أبناءكم من هذه المنابر التي تبث السم في العسل.
كونوا دعاة بلسانكم وقلمكم: فالمعركة اليوم معركة وعي، والكلمة فيها طلقة في نحر الباطل.
{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
#حذروا_الناس_ولو_بكلمة
#ثبات_على_المنهج
إن الأمة الإسلامية اليوم لا تواجه خطراً يتمثل في الإلحاد المادي الصريح الذي ينكر الخالق فحسب؛ فهذا بضاعته مزجاة وحجته داحضة أمام فطرة العوام قبل علم العلماء. بل الخطر الحقيقي يكمن في "الإلحاد الباطني"؛ وهو ذاك المنهج الذي لا يهاجم النص الديني من الخارج، بل يتسلل إليه من الداخل ليفكك فهمه، وينزع قدسيته، ويحيله إلى تراث بشري خاضع للأهواء.
أولاً: أدوات التفكيك.. المكر الكبار
يسعى دعاة هذا الفكر ومن ركب موجتهم إلى استبدال "مرجعية الوحي" بـ "مرجعية العقل الحداثي المادي"، مستخدمين أدوات خبيثة:
هدم الأسوار (السنة والصحابة): يدركون أن القرآن حمي ببيان السنة، فيبدؤون بالتشكيك في ثبوتها وإسقاط هيبة ناقليها من الصحابة الكرام. وإذا سقط الناقل، سقط المنقول في وعي الجيل، وحينها ينفردون بالقرآن ليعبثوا بمعانيه بلا ضابط.
السيولة التأويلية (فصل المفسر عن النص): ينادون بترك النص "مفتوحاً" لكل قراءة، زاعمين أن فهم السلف غير ملزم. والهدف هو إخضاع كلام الله لتأويلات علمانية مائعة، فلا يبقى في الدين "حرام" يُجتنب، ولا "منكر" يُنكر.
التشويه التاريخي: لقطع صلة الأمة بجذورها، فيصورون التاريخ الإسلامي كسلسلة من الصراعات والمظالم، ليمنعوا الجيل من الاقتداء بجيل النبوة الفريد.
ثانياً: النتيجة.. إسلام بلا روح
إن غاية هذا الإلحاد الباطني هي الوصول إلى "دين طقوسي"؛ يأخذ من الإسلام جمالياته الأخلاقية العامة التي لا تصطدم مع الشهوات أو النظم المادية، ويترك جوهر التوحيد، وعقيدة الولاء والبراء، وامتثال الأوامر والزواجر. إنه الدين الذي قال عنه النبي ﷺ:
"يَدْرُسُ الإِسْلامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ" (صحيح ابن ماجه).
أي يذهب ملامحه وتفاصيله حتى لا يبقى منه إلا الاسم، ويصبح أهله كما وصفهم الحديث: "حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ، لا يَعْبَأُ اللَّهُ بهِمْ".
ثالثاً: المرجعية الواجبة.. {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به}
إن الرد على هذه الكيانات المشبوهة لا يكون بمجرد الحماس، بل بالاعتصام بالأصلين:
المنهج الرباني في الاتباع: قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ}. فالرضا معلق باتباعهم "بإحسان"، وهم أدرى الناس بمراد الله من كلامه.
حتمية الفهم السلفي: جعل الله إيمان الصحابة هو المقياس الوحيد للهداية، فقال: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا}. فكل فهم للقرآن يخرج عن "مِثليّة" فهمهم فهو ضلال مقنع.
الوعيد لمن فارق الجماعة: حذر الله من سلوك غير سبيل المؤمنين الأوائل: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ}.
في الختام واجب الوقت
يا أمة الإسلام، إن السكوت على هؤلاء المرتزقة الذين يتاولون بالدين هو خيانة للأمانة. إن كشف أجندات "مراكز التكوين" وقنوات "هدم المجتمع" فريضة شرعية.
تعلموا عقيدتكم: فالعلم هو الحصن ضد الشبهات.
انشروا الوعي: حذروا أبناءكم من هذه المنابر التي تبث السم في العسل.
كونوا دعاة بلسانكم وقلمكم: فالمعركة اليوم معركة وعي، والكلمة فيها طلقة في نحر الباطل.
{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
#حذروا_الناس_ولو_بكلمة
#ثبات_على_المنهج