الأسرة أمن وأمان
69.7K subscribers
709 photos
27 videos
38 files
1.19K links
محتوى خاص بالأسرة يقدمه محمد سعد الأزهري
‏ https://t.me/usraaman

🩺 الإستشارات
🫧 التواصل عبر البوت المجاني
‏@MohamedSad_bot

🫧 التواصل المدفوع
💫 لحجز الاستشارات مع محمد سعد الأزهري عبر منصة داعم على هذا الرقم 01004010047
Download Telegram
🔻 ازاي تفهم أفكار ومشاعر وسلوك المبتلى بمشاهدة الإباحية، وازاي يتعالج منها؟!

الإباحية ليها تأثيرات كبيرة جدًا على النفس والعقل، وغالبًا بتكون الأفكار والمشاعر والسلوكيات اللي بتدور حواليها متشابكة وصعبة. خليني أوضح الموضوع ده بطريقة مبسطة:

🥀 إيه أفكار الناس اللي بتشوف الإباحية؟

👈 الهروب من الضغط:
فيه ناس بتفتكر إن الإباحية وسيلة عادية تهرب بيها من الضغط أو تلبي احتياجاتها الجنسية.

👈 مقارنة غير واقعية:
الشخص اللي بيشوف الإباحية ممكن يقارنها بالواقع بطريقة غير واقعية، وده بيأثر على فهمه للحب والعلاقات.

👈 الاستهانة بالمشكلة:
ممكن الشخص يعتقد إن الإباحية مش مضرة أو إن تأثيرها مش كبير على حياته اليومية.

👈 تبرير السلوك:
بيبرر لنفسه وساعات يقول: “ده عادي، كل الناس بتعمل كده” أو “أنا مضغوط وده حل مؤقت”.

🔻 ومع الوقت بيتكون عنده معتقدات زي:

🌱 البحث عن المتعة السريعة: بيحس إن المتعة اللحظية حاجة أساسية، وبدل ما يدور عليها في علاقات حقيقية، بيلجأ للإباحية.

🌱 إدمان الإثارة: دماغه بيربط السعادة والإثارة بمشاهدة الإباحية، وده بيخليه يشوفها كأنها حاجة ضرورية.

🌱 ضعف الإرادة: بيحس إنه مش قادر يبطل مهما حاول، وده بيعزز إحساسه بالعجز.

🌱 صورة مشوهة عن العلاقات: مع الوقت، بيبني فكرة غلط عن العلاقات، زي إنها لازم تكون مثالية أو مبنية على استغلال.

🥀 مشاعره بتكون عاملة إزاي؟

🌱 إثارة مؤقتة: أثناء المشاهدة، ممكن يحس بإثارة وقتية، لكنها بتروح بسرعة ويسيبه غير مكتفٍ.

🌱 الشعور بالذنب والعار: أغلب اللي بيشوفوا الإباحية بيحسوا بالذنب بعدها، خصوصًا لو السلوك ده ضد قيمهم.

🌱 الإحباط والقلق: مع الوقت، بيبدأ يحس بالإحباط، لأنه مش قادر يتخلص منها أو بسبب الآثار السلبية اللي بتسيبها على حياته.

🌱 الوحدة والعزلة: بيلاقي نفسه بيبعد عن الناس عشان يقضي وقت أكتر مع الإباحية.

🌱 الإدمان العاطفي: الإباحية بتتحول لطريقة للهروب من التوتر، ويدخل في دائرة مغلقة من التوتر والمكافأة.

🥀 إزاي بيتأثر سلوكه؟

🌱 زيادة الإدمان: الأفكار والمشاعر السلبية بتغذي بعضها، وده بيزود اعتماده على الإباحية.

🌱 العزلة الاجتماعية: بيحب يبقى لوحده أغلب الوقت عشان يشوف الإباحية، وده بيأثر على علاقته بأهله وأصحابه.

🌱 فقدان الثقة بالنفس: بسبب إحساسه بالعجز أو الذنب، بيفقد ثقته في نفسه.

🌱 السلوك القهري: يرجع يشوف الإباحية كتير، حتى لو عارف إنها مضرة.

🌱 الإخفاء والكذب: بيحاول يخبي السلوك ده، وده ممكن يخليه يكذب أو يتجنب النقاشات الصريحة مع الناس.

🌱 بديل للعلاقات الحقيقية: بدل ما يكون علاقات صحية وطبيعية، بيستسهل يلجأ للإباحية كبديل.

🥀 إزاي يقدر يتخلص من الإباحية؟

🔻 1. يعترف بالمشكلة:
👈 لازم يكون صريح مع نفسه ويعترف إنه عنده مشكلة محتاجة حل، ومش يفضل يبرر أو يقول: “دي حاجة عادية”.

🔻 2. يفهم تأثيرها السلبي:
👈 يعرف إنها مش بتأثر بس على نفسه، لكنها بتأثر على علاقاته بالناس وثقته في نفسه ومستقبله.

🔻 3. يكسر الدايرة دي ازاي؟
🌱 يبعد عن المحفزات: يشيل كل حاجة ممكن تذكره بالإباحية من الموبايل أو اللابتوب، ويمسح أي مواقع أو تطبيقات توصل للحاجات دي.

🌱 يقلل استخدام الإنترنت: يحاول يحدد أوقات معينة للتصفح ويخليه لحاجات مفيدة بس.

🌱 مايبقاش وحيد: يحاول يكون دايمًا حواليه ناس عشان ماينزلقش وقت ما يكون لوحده.

🔻 4. يغير عاداته اليومية:
👈 يشغل وقته بحاجات مفيدة: زي الرياضة، القراءة، التطوع، أو تعلم حاجة جديدة.

👈 يعمل خطة يومية: يخطط ليومه بحيث مايبقاش عنده فراغ كبير يدفعه للرجوع للإباحية.

🔻 5. يدور على الدعم النفسي:
🏠 يتكلم مع شخص يثق فيه: سواء صديق أو فرد من العيلة، ويشاركه المشكلة دي.

🏠 يستشير مختص نفسي: لو الحكاية خرجت عن السيطرة، يبقى الأفضل يروح لمعالج نفسي يساعده بخطة علاج واضحة، زي العلاج السلوكي المعرفي (CBT).

🔻 6. يقرب من ربنا:
🌱 الصلاة، والدعاء، وقراءة القرآن، وسماع المحاضرات الدينية بتساعده يقوي إرادته ويرجع يبني معنى أعمق لحياته.

🌱 لو وقع مرة، ماييأسش، ويتوب ويحاول من جديد كل مرة.

🔻 7. يعمل إيه كمان؟
👈 يحدد هدف لحياته: يفتكر دايمًا إنه عايز يعيش حياة أنضف وأحسن بدون الإباحية.

👈 يكافئ نفسه: لما يحقق تقدم، زي ما يقضي أسبوع أو شهر بدون مشاهدة، يكافئ نفسه بحاجة يحبها.

👈 يفهم إن التغيير بياخد وقت: ممكن يغلط في البداية، لكن المهم يحاول ويستمر.

👈 يستخدم تطبيقات مساعدة: ينزل تطبيقات تمنع المواقع الإباحية وتساعده يسيطر على استخدام الإنترنت.

💡 الخلاصة:

التخلص من الإباحية مش سهل، لكنه مش مستحيل. كل خطوة صغيرة بياخدها الشخص، مع الوقت هتساعده يخرج من الدائرة دي ويعيش حياة أحسن نفسيًا، عاطفيًا، وإيمانيًا.

✍️ محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان@usraaman
👍37❤36🥰2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
أهمية القبول في الاختيار، حتى لا نظلم أحداً في المستقبل.

محمد سعد
الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤66👍38💯5
إهدار الرصيد!

إنَّ من أسوأ ما يمكن أن يبتلى به الإنسان في حياته هو انشغاله المفرط بتحسين صورته أمام الناس، حتى يصبح أسيرًا لنظراتهم وأحكامهم، متجاهلًا أن الله يراه ويعلم ما يريده، ومتناسياً أن رضا الله هو الغاية الكبرى التي ينبغي أن تُنشد.
وللأسف فإنَّ هذا السعي المحموم لإرضاء الناس يشبه الجري وراء سرابٍ في صحراء قاحلة، لا يُفضي إلا إلى إرهاق الروح واستنزاف العمر دون طائل.

فحياتك عبارة عن رصيد من الأنفاس، فهل يمكن أن تجعل أنفاسك مسرحاً لعروض مستمرة، تلبس فيها الأقنعة التي ليست لك، حتى يظن الجمهور بك خيراً، فأنت تُضيّع وقتك وجهدك في حياة أخرى خاصة بغيرك وتطن أنها خاصة بك!
فإنفاق الساعات الطويلة لمراقبة ما يقوله الناس عنك، فتبتسم رغم ألمك، وتمتدح رغم اختلافك، وكل ذلك لتحظى بقبول زائف لا يُغني ولا يُسمن من جوع!

ومن أرضى الناس للناس دون أن يكون ذلك من باب النصح وبيان الحق والصواب، أو من باب حسن الخلق، فهو كمن يسعى وراء سراب، لأنَّ رضا الناس غاية لا تُدرك، وأهواؤهم متقلّبة لا تثبت على حال.
فكيف يبيع الإنسان عمره، وهو أغلى ما يملك، في سبيل رضا زائل، ورضا الله بين يديه إن أخلص نيّته وعمله؟

عمرك أمانة، واخلاصك لربك سياج من الراحة، يحميكَ من المظاهر، ويباعد بينك وبين الردى، فالزمن قصير، وتضييعه في الزيف لن يفيدك، بل سيضعك دائماً هدفاً للاستهلاك على الفاضي!

كن صادقاً مع نفسك، واصنع صورتك الحقيقية بما ينفعك أنت في يوم لا ينفع فيه مالُ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


محمد سعد الأزهري

#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
👍85❤64💯4
لا تنبهر بكل ما هو إيجابي دون تحليل، ولا ترفض كل ما فيه عيب دون تفصيل.


محمد سعد الأزهري

#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
👍112❤49💯13
العلاقات الاختيارية في حياتنا تشبه الثياب التي نحسن اختيارها لتلائمنا، نبحث فيها عن الدفء والراحة والجمال.

لكن مع مرور الوقت، قد تُنهكها قسوة الظروف أو يبهت رونقها نتيجة إهمال أحد الطرفين للآخر.

ولكن ليس كل تمزقٍ سببًا للتخلي، فالروابط التي تستحق قيمتها تُصلَح بالحب والصبر، تمامًا كما نعيد خياطة ثوب نحبه ليعود كما كان.

وحين يزداد الإنهاك، وتصبح الرقع أكثر ظهورًا واتساعًا من الأصل، فإن جوهر العلاقة يضيع وسط محاولات الإصلاح المتكررة.

عندها يجب أن نتساءل: هل التمسك بهذا العبء يمنحنا الدفء الذي نبحث عنه، أم يأخذ منا أكثر مما يُضيف؟!

إن الاختلاف بيننا وبين من نحبّ ليس مبررًا للفراق، بل هو اختبار لقوة الترابط ورغبتنا المشتركة في إكمال الطريق.

ولكن عندما يتحول الاختلاف إلى ساحة استنزاف، وحين نجد أنفسنا وحدنا نحاول حمل علاقة أرهقتها التجاهل أو الإهمال، يصبح من الحكمة أن نضع له حدًا.

فالعلاقات التي تُنهك الروح دون أن تمدّها بالسلام، تُشبه ثوبًا لم يعد يمنحنا دفئه أو يحتضن أحلامنا.

ابحث عن العلاقات التي تشبه الثياب المتينة، تلك التي تمنحك احتواءً بلا ضيق، ودفئًا بلا ثقل.
ففي الحديث الصحيح: “المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل”

تمسّك بمن يحرص على ترميم العلاقة معك كلما أصابها التصدع، لأنهم يشبهون الثياب التي كلما غسلتها وعُنيت بها، ازدادت بريقًا وقيمة.

أما أولئك الذين يتركونك وحدك تواجه عواصف العلاقة، فلا تجعل تعبك وسيلة لإبقائهم في حياتك.

تذكّر دائمًا أن جمال العلاقات يكمن في التوازن، وفي رغبة الطرفين المشتركة في الحفاظ عليها. فالعلاقات التي تُنهكنا بلا جدوى لا تليق بمسيرة الأرواح الصادقة ولا بمسار المخلصين.

لذلك تذكر هذا الحديث: (أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما).


محمد سعد الأزهري

#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤69👍44👏5
يفترق الذين يختلفون حين يغيب الحوار، وتُهمَل محاولات التفاهم، وتُقدَّم الأنانية أو الكبرياء على حُسن الخُلق.
فالاختلاف بحد ذاته ليس المشكلة، بل في كيفية التعامل معه؛ فإن غابت الرغبة الحقيقية في الإصلاح والاحتواء، صار الاختلاف جدارًا صامتاً ينتظر دوره في البركان، بدل أن يكون جسرًا يعمّق العلاقة بين الناس.


محمد سعد الأزهري

#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤56👍42💯6
عندما تشعرين أن الخطوة الصغيرة صعبة، حاولي أن تكون أصغر. مثلاً:

👈إذا كنتِ لا تستطيعين قراءة صفحة من القرآن، اقرئي سطرًا
واحدًا.

👈 إذا كنتِ لا تستطيعين سماع درس كامل، استمعي لدقيقتين فقط.

👈الخطوات الصغيرة هي التي تبني التغيير الكبير.
👍163❤86🥰14💯5
🌴 لا تيأس من روح الله، فالقلب الذي ينبض بالرجاء لن يُغلق بابه في وجه رحمة الله أبدًا.

🌴 كلما ضاقت بك الأرض، ارفع يديك إلى السماء؛ هناك، حيث تُجاب الدعوات وتُمحى الذنوب.

🌴 الطريق إلى الله لا يُغلق أبدًا، فمهما أثقلتَ بالذنوب، يكفي أن تقول: “يا رب” ليُفتح لك باب التوبة.

🌴 العثرات في طريقك ليست نهاية الرحلة، بل هي دروس تعلّمك كيف تتشبث برحمة الله وثقتك فيه.

🌴 الدعاء هو لغة المكسورين والراجين، فلا تترك سلاحك مهما أثقلتك الأحزان.

🌴 في لحظات اليأس، تذكّر أن من خلقك لن يتركك، ومن رحمته وسعت كل شيء لن يغفل عن ضعفك.

🔻 الخلاصة: فلنحسن الظن بالله ولنبدأ في العمل.
❤84👍36💯4
لكل امرأة توقفت عن المسير:
ابدأي حياتك من جديد، فالقلب يحتاج لرفقة، والجسد يحتاج للدفء، والحياة تحتاج للصحبة، فلا تتوقفي عند الماضي.

والإحساس بالألم طبيعي، والانهماك فيه اضطراب، والخروج منه واجب، والاستعانة بالعظيم لا يستغنى عنه أحد.
❤135👍75💯6👏2🤔2
🪜 كيف تحمين أسراركِ؟
لكل فتاة وامرأة لا تستطيع حماية أسرارها:

🏠 أولاً: اعتبري أسراركِ أمانة
👈 تخيلي أن كل سر عن حياتكِ هو أمانة يجب أن تحفظيها. إذا أخرجتِ الأمانة لأي شخص، فسيكون من الصعب استعادتها.

🏠 ثانياً: كافئي نفسكِ على الصمت
👈 عندما تواجهين موقفًا وتنجحين في كتمان نفسكِ وعدم الكلام، أشعري بالفخر. قولي لنفسك: “أنا قوية لأنني لم أتكلم”.

🏠 ثالثاً: خذي وقتًا قبل الإجابة
👈 عندما يسألكِ أحد سؤالًا شخصيًا، لا تجاوبي فورًا. خذي ثانيتين للتفكير في مدى أهمية الإجابة.

🏠 رابعاً: اختاري من تثقين بهم بعناية
👈 ليس كل شخص يستحق أن يشارك أسراركِ. احرصي على تقييم الناس بناءً على مدى ثقتكِ بهم وتجاربكِ السابقة معهم.

🏠 خامساً: تعلمي قول “لا أعلم” أو “لا أود الحديث عن ذلك”
👈 إذا واجهتِ سؤالًا مزعجًا أو شخصيًا، لا تشعري بالضغط للإجابة. الرفض بأسلوب لطيف هو حقكِ.

🏠 سادساً: تجنبي الحديث عن كل شيء في حياتكِ
👈 بعض التفاصيل عن حياتكِ اليومية وأهدافكِ وخططكِ لا تحتاج إلى أن يعرفها الآخرون، حتى المقربين منكِ.

🏠 سابعاً: فكري في العواقب
👈 قبل أن تشاركي أي سر، اسألي نفسك: ماذا لو عُرف هذا السر؟ هل ستكون هناك عواقب؟ إذا كانت الإجابة “نعم”، فالاحتفاظ به لنفسك هو الخيار الأفضل.

🏠 ثامناً: وثقي أسراركِ في مكان آمن
👈 إذا كنتِ بحاجة للتنفيس أو التوثيق، اكتبي مشاعركِ وأسراركِ في دفتر خاص، واحرصي على إبقائه في مكان
بعيد عن متناول الآخرين.


محمد سعد الأزهري

#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤95👍69🥰7👏6💯4😍1
👍26❤4
👍35❤5💯4👏3
❤24👍16💯5
فلنحذر من الثقة والاندفاع حال الضعف!

رسالة من امرأة مكلومة.

عساكم بخير وعافية.

أعتذر على الإزعاج.
الهدف من مشاركتي هو أن تستفيد منها الفتيات…

قبل بضعة أشهر، شاركت في برنامج تدريبي، وكان القائم عليه شاب متخصص في علم النفس.

كان يطلب في بداية البرنامج الإجابة على بعض الأسئلة الشخصية (الحالة الاجتماعية، هل لديك إدمان، إلخ)،
كما كان يطلب أن نكتب له على الخاص أكبر قدر من المعلومات بطريقة شفافة. وكان يقول: “حتى تتحمس النساء، لأني كلما تعرفت عليكنّ أكثر، استطعت مساعدتكنّ بشكل أفضل”.

وهذا ما فعلته فعلًا.
أخبرته أن لديّ ظروفًا خاصة، وأنني أعاني من التعلق المرضي.
فبدأ معي سلسلة من الأسئلة والأجوبة، تحدثت خلالها عن احتياجاتي الطبيعية التي لم تُشبَع في طفولتي، وعن بعض الإساءات التي تعرضت لها…

كان لطيفًا مهذبًا في ردوده، وبطبيعة الحال، أعجبت به، لكني كتمت ذلك في نفسي.
غير أنني كنت أشعر طوال اليوم بأنني أقرب إليه، أو أنه أقرب مني، لا أدري، لأنني كنت أكشف له أمورًا لم أكن أصلًا أعلم بوجودها في عقلي..!

مرت الشهور على هذا النحو، إلى أن اقتربت نهاية مدة البرنامج.
في تلك اللحظات، بدأنا نتبادل الحديث بأريحية أكبر، مستخدمين بعض الرموز التعبيرية (⚡️🕊❤️😄…).
وكان يقول لي إنني كنت مشتركة مميزة في برنامجه، وأصرّ على إجراء اتصال هاتفي لنتحدث عن أمر يخصني، حتى أفرّغ ما بداخلي.
كنت متحرجة، لكني وافقت، لأنه ألحّ كثيرًا، ولأنني، كما قلت، كنت معجبة به في حقيقة الأمر.

انتهت المكالمة بسؤاله: “هل تشعرين بمشاعر تجاهي؟”
أجبت: “نعم”.
وهنا بدأت نقطة تحول علاقتنا، التي أصبحت علاقة “حب”.

كنت أفكر في الزواج، وظننت أنه كذلك، لأن ظاهر كلامه كان يدل على التدين.
لكنني تفاجأت، بل صُدمت، حين بدأ يتحدث معي في أمور حميمية (القبلات…).
كان رد فعلي في البداية واضحًا، إذ رفضت الأمر، لكنه أبدى انزعاجه، وقال إنه تأذّى، لأنه - على حد قوله - وثق بي وفتح لي قلبه، لكني خذلته.

كنت غبية جدًا، إضافة إلى أنني خفت أن أفقد الشخص الوحيد الذي كان سندي ومصدر أماني في ذلك الوقت، فتابعته في هواه.

كنت كارهة للأمر في البداية، لكني أعترف أنني فيما بعد وجدت فيه بعض المتعة. أعتذر على صراحتي…

كان دائمًا يسمعني الكلام الذي كنت متعطشة لسماعه: “أنت جميلة، أنت رائعة…”
وكان يفعل ذلك بطريقة يومية متكررة، وكان يمدحني ويعاملني بلطف شديد، حتى صار يعرف عني كل شيء، لكنه في المقابل كان دائمًا يضع حاجزًا بيني وبين حياته الشخصية، فلم أكن أعرف عنه الكثير.

في أحد الأيام، صارحني بأنه لا يستطيع الزواج مني، وأنه ينبغي علينا إنهاء العلاقة.
كان الأمر صعبًا جدًا بالنسبة لي، فقد كنت قد تعلقت به!
طلبت منه تأجيل ذلك، وأن نتدرج في إنهائها، فوافق، لكننا لم نتدرج أبدًا، بل العكس…

كنت في صراع بين خوفي من الوحدة والوحشة، وبين تأنيب ضميري يوميًا، بل في كل لحظة كنت أقضيها معه في المحادثات.
كنت أقول في نفسي: “الله يراني، الله لا يرضى عن هذا…”

كان الأمر مرهقًا وصعبًا، وكلما حاولت التقليل من التواصل معه، كان يخبرني أن مشاعرنا إذا لم تجد متنفسًا (الكلام الحميمي)، فعلينا إنهاء العلاقة.
وحين كنت أسمع هذه الجملة الأخيرة، كنت أخاف وأتمسك به أكثر، وأرضيه عساه يظل معي، وينصحني، ويستمع إليّ، ويقول لي كلامًا جميلًا…

مع الوقت، لاحظت أنه لم يكن يراسلني إلا ليلًا، وكان يتحدث معي مباشرة بتلك الطريقة غير اللائقة، أما في وضح النهار، فلم يكن يراسلني، ولم يكن يسألني عن تطور مهامي…

كما أن العلاقة بيننا لم تعد تتجاوز تلك اللحظات التي يقول لي فيها: “أنت جميلة، أنت كذا…”
وإذا أظهرت له رفضي، ولو بتلميحات فقط، كان يُظهر زعله ويقول: “سأذهب لأنام”، ثم يغيب يومًا أو يومين، ثم يهددني بإنهاء العلاقة… وهكذا في كل مرة.

رغم أنه أخبرني باستحالة الزواج، كنت لا أزال أفكر في ذلك، وأطمع في أنه مع الأيام سيتعلق بي ويغير رأيه.
كنت غبية وساذجة…

المهم، ذات ليلة، أخبرته أنني حزينة جدًا، لأنني أشعر أنني أغضب الله، وأنني لا أقدّر ستره وحلمه، وأني كل صباح أفتش في قلبي: هل لا أزال مؤمنة، أم أن الله حرمني الإيمان بسبب ذنبي معه؟

شعرت أنه تضايق، رغم محاولته إخفاء ذلك.

بعدها بيومين، أرسل لي رسالة طويلة، يخبرني فيها أننا يجب أن نتوب توبة نصوحًا، وأن ننهي علاقتنا.

هذه المرة، لم أحزن، ولم أتمسك به، ولم أبكِ، بل فرحت، واعتبرتها فرجًا من الله لأتخلص من هذا الذنب الثقيل.

كنت أدعو الله أن يخلصني منه، لأنني كنت أعلم أن نفسي ضعيفة جدًا.

انتهى تواصلنا.

بعد أسبوعين أو ثلاثة، راسلني من جديد لسبب تافه، وكان يتحدث بود ومرح وكأننا أصدقاء…
لم أشاركه ذات النبرة، فغضب ورحل…

انتهت الحكاية.

أنا أقرّ بذنبي، لكنني تعلمت دروسًا كثيرة.

فهمت أنني لا شيء - بالمعنى الحرفي للكلمة - فرغم محاولتي السير على طريق التدين، إلا أنني وقعت في الزلل بأبشع صور قلة الحياء!

(الجزء الثاني
👇)
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👍65❤23👏4
أدركت أنني ضعيفة جدًا، وأنه لا هادي ولا عاصم إلا الله.

تعلمت أن المظاهر خداعة، وأنه لا ينبغي لي أن أثق بأحد، حتى وإن كان مظهره يدل على استقامة ما، فالدين ليس بالكلام، وإنما بالمواقف والسلوك.

تعلمت أن الخلوة بين الرجل والمرأة حرام، حتى ولو كانت محادثة عبر الرسائل، وأن دعوة الرجال تكون للرجال، ودعوة النساء تكون للنساء، فالقلوب مريضة، والنفوس ضعيفة، والشيطان حريص!

تعلمت أن بعض الرجال ذئاب، يستغلون سذاجة أمثالي، وأن الثقة لا تكون إلا في حفظ حدود الله، لا غير.

تعلمت أن الأمان الذي كنت أبحث عنه لن أجده إلا في القرب من الله، وأن احتياجاتي التي لم تُسدَّ ربما في حياتي، لن يسدها إلا معرفة الله عز وجل.

وتعلمت أن من تعلق بغير الله، فإنه يعذب به!

أنا أدعو الله أن يعافيني وبنات المسلمين من شر أمثاله.

هناك تفاصيل كثيرة لم أذكرها لطولها، ولأنها تخدش الحياء.

هو لا يزال يقيم برامجه، التي لم أعد أراها إلا منفذًا يغذي به نرجسيته، حيث إن الجميع يحبه ويُعجب به ويشكره،
وكذلك، بلا شك، هي مصيدة للبنات الضعيفات…

أعتذر على الإطالة.

🔻التعليق
لن أزيد عن تعليقها فلقد قالت ما ينبغي أن يقوله أي عاقل، لكن أحببت أن أضع بعض الإضاءات في الطريق حتى ينتبه الجميع:

🪜لتحليل هذه المشكلة لابد أن ندرك أن هذا الشاب لديه مظاهر التدين الكاذب، حيث يظهر الثقافة والتخصص والصلاح لاستقطاب الثقة، لكن تصرفاته تكشف نفقاً داخليًا يشير لضعفٍ في الإيمان مع ذكاء عاطفي سلبي حيث يستطيع قراءة مشاعر الآخرين واستخدامها لصالحه، لكنه يوظفه بشكل غير أخلاقي للتلاعب واستغلال ضعف الضحية.

🪜فاهتمامه الأكبر هو اشباع الرغبة سواء العاطفية أو الحسية، ولكن بلا أي اعتبار لمشاعر هذه المرأة، فما هي بالنسبة له إلا وسيلة للإشباع المحرّم، وهذه إحدى أطياف الشخصية النرجسية حيث العطاء الكبير في أول الأمر والاهتمام ثم الابتلاع لامتصاص الرحيق ثم الترك الكلي دون أي مشاعر!

🪜فهو لم يكن صادقاً في الزواج، بل تهرّب من المسؤولية، وما ظهر منه أنه أراد إشباع احتياجاته دون التزام بأي شيء!

🌗أما هي، فلديها ضعف عاطفي واحتياج نفسي، حيث عانت من ذلك في طفولتها، فلما رأته مهتماً بها اهتماماً خاصاً، وفيه من المميزات الظاهرة من ثقافة وصلاح وتخصص، ظنت أنه مهديها المنتظر لإخراجها من وحدة الليل لزواج الليل والنهار، فلقد أصبح في مخيلتها مصدر الأمان والدعم، وبالتالي استغلها هذا الشاب!

🌗هي شخصية صادقة لكن مندفعة، حيث شاركت تفاصيل حياتها الشخصية مع شخص غير سوي، فهي تريد التنفيس والشعور بأن هناك من يسمعها، وكان إحسان ظنها في المراحل الأولى مبالغ فيه، لأن المرأة العاقلة لا تتعامل مع الغرباء بهذه الثقة دون دليل.

🌗هذه المرأة كان لديها ضعف في الإيمان، حيث كانت تدرك في داخلها أن العلاقة محرمة وضميرها يؤنبها بسبب ذلك، لكنها استسلمت أحيانًا بسبب تعلقها وخوفها من الوحدة. وهذا هو الضعف البشري الذي يصيب من لديهم نقص في المشاعر والتواصل، لكنها بفضل الله كانت واعية له، مما ساعدها على التوبة لاحقًا.

🌗من رحمة الله بهذه المرأة أن لديها نفس لوامة ساعدتها على الاعتراف بالخطأ، وبالتالي كانت عوناً لها على التوبة، مما كان له أثر على العودة للطريق المستقيم.

الخلاصة:

➰هي كانت تبحث عن الراحة النفسية والزواج، بينما كان هدفه استغلال ضعفها العاطفي لتحقيق مصالحه الشخصية.

➰استغل معرفته بنقاط ضعفها العاطفية والنفسية للتقرب منها، مستخدمًا كلمات الدعم والثناء، لكنه كان يهدف لإشباع رغباته فقط.

➰تعلقها به كان انعكاسًا لنقص عاطفي في حياتها، جعلها تتمسك به رغم شعورها بالخطأ، بينما هو لم يكن متعلقًا بها بنفس الطريقة، بل كان يبتعد ويعود متى شاء.

➰في النهاية، أصبحت هي الأقوى حين منّ الله عليها بقرار إنهاء العلاقة وعدم العودة له، بينما أظهر هو ضعفه وتناقضه بمحاولته العودة مرة أخرى.

👈 احذروا شخصية الأناني، المتلاعب، والذي يتخذ المظاهر قناعًا لتحقيق أهداف شخصية، حيث يفتقر إلى الالتزام الأخلاقي الحقيقي.

👈 ولتحذروا من الاندفاع حين الضعف، لأنه سبيل للوقوع في الفخ، فالثقة لا تأتي إلا بعد تجارب وسنوات.
👍107❤50👏21💯3
🌗 ليس كل من يحكي عن “الذئاب البشرية” يعيش دور الضحية!

👈التحذير من الرجال المستغلين ليس ضعفًا ولا مبالغة، بل هو وعي واقعي، لأن الاستغلال العاطفي واقع يحدث لكثير من النساء.

👈 التحدث عن “الذئاب البشرية” لا يعني بالضرورة الهروب من المسؤولية، بل هو تحذير للفتيات الأخريات حتى لا يقعن في نفس الفخ.

👈المشكلة ليست في وجود “رجال يستغلون النساء”، بل في عدم التوعية الكافية لكيفية حماية الفتاة لنفسها من هذه الاستغلالات العاطفية.

🌗 الإنكار الزائد للمشكلة قد يخلق مشكلة أخرى!

👈 بعض النساء يبالغن في الشعور بالذنب، لكن هذا لا يعني أن نلغي تمامًا الحديث عن الظلم والاستغلال العاطفي.


👈بعض النساء قد يحتاجن إلى فترة من الحزن والندم قبل أن يتمكنّ من تجاوز التجربة، وهذا طبيعي، ولا يجب تسفيه مشاعرهن.

🌗 المبالغة في فكرة “كل شخص يبحث عن مصلحته”
قد تقتل القيم الحقيقية، لأنها تحول الحياة لقيمة مادية فقط!

👈 هناك من يبحث عن مصلحته الشخصية، لكن ليس كل الناس كذلك.

👈هناك رجال مخلصون، وهناك نساء مخلصات، والعلاقات الإنسانية ليست
مجرد صفقات مصلحية باردة.

👈هل لا يوجد نساء غاويات للرجال؟!
نعم توجد.

👈 هل النساء كلهن ضحايا؟!
لا طبعاً، فبعضهن أصل المصيبة!

👈هل معنى هذا أن النساء كلهن كذلك؟!
لا طبعاً، فكل هذه مزايدات لا أكثر!

📌 الخلاصة: هذا الطرح يمنع
الوقوع في أحد الطرفين:

🪜 طرف “الضحية المطلقة” التي تعيش في جلد ذات دائم.

🪜 وطرف “اللامبالاة” الذي ينكر وجود الاستغلال العاطفي ويعتبره مجرد وهم أو مبالغة.

🔻 التوازن هو الحل: التحذير، التعلم من التجربة، والتقدم للأمام بثقة دون خوف مفرط أو استسلام.

محمد سعد الأزهري

#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
👍67❤27👏7💯6
إذا كان التعامل مع زوجك صعباً،
فإن زوجكِ لن يتغير بسهولة، لذا الحل ليس في تغييره، بل في تغيير طريقة تعاملكِ معه.
👍139❤35💯14
كل شيء يمرّ، حتى الألم

هناك لحظات في الحياة تظنّ أنها لن تمضي أبدًا، لحظات ثقيلة بقدر ما تحمل من وجع، تكاد تشعر معها أن الزمن قد توقّف، وأنك محاصرٌ داخلها بلا مخرج. لكن الحقيقة التي يغفل عنها القلب وسط العاصفة هي أن كل شيء يمرّ، حتى الألم.

🔹 حين يشتدّ البلاء، قد يتساءل القلب المضطرب: لماذا أنا؟ لماذا يحدث لي هذا؟ لكن القلب الواثق يهمس: لأن الله اختارك لهذا الاختبار بعينه، لأنه يعلم أنك قادر على حمله، ولأنه يريد أن يُطهّرك به، ويرفعك به، ويقودك من خلاله إلى حيث لم تكن قدماك لتصل وحدها.

🔹 ليس البلاء في شدّته، بل في غياب البصيرة التي تجعلك تراه بنور الحكمة، لا بمرارة الألم.
فالثقة بالله ليست أن تسكن نفسك حين تنكشف لك الحكمة، بل أن يطمئن قلبك حتى وإن حجبت عنك.
أن توقن في أعماقك أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن في كل قدر يختاره الله لك خير، وإن غاب عن عينك اليوم، فستبصره غدًا

🔹 حين بلغ يعقوب نبأ افتراس الذئب ليوسف، لم يجزع، لكنه ثبت بقلبٍ يملؤه اليقين، وقال: “فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ.”

لأنه أدرك أن أقدار الله تجري بحكمة لا تدركها الأعين، وأن من بيده تدبير الكون لن يضيع عباده، حتى وهم في قاع الجب، حتى حين يوقن الناس بهلاكهم، فالله يُقدّر الأمور بحكمته، ويهيئ لعباده من رحم المحن ما لم يخطر لهم على بال.

🔹 الألم يمرّ، لكن ماذا ستفعل بعده؟

الأهم ليس متى ينتهي الألم، بل ماذا ستصبح بعده؟ هل ستخرج منه أكثر وعياً، أم أكثر انكسارًا؟
الحياة لا تسألنا إن كنا نريد الألم أم لا؟ لكنها تترك لنا خيارًا آخر: كيف سنتعامل معه؟

من اجتاز المحن دون الاعتبار بها، فقد فوّت دروسها.
أما من صاغ من ألمه جسرًا يعبر به إلى رحابة الفقه والإيمان، فقد خرج منها أنقى قلبًا، وأصفى روحًا، وأقرب إلى الله وإلى حقيقة نفسه.

🔹 أقدار الله كلها خير، لكنها أحيانًا تُؤلم

نحن لا نختار أقدارنا، لكنها وفق حكمة الله، قُدّرت بلطفه، لا يشوبها نقص ولا يعترضها عبث، فكل ما ساقه إلينا هو الخير، وإن ارتدى في أعيننا رداء الحزن أول الأمر.

🌾 لذلك، لا تخف من الغد، لأنه بيد الله. ولا تحزن على اليوم، لأنه من الله. ولا تندم على الأمس، لأن الله كتبه لحكمة.

وحتى إن كان القلب يئنُّ الآن، فتمهّل قليلًا، سيحين الوقت الذي تنظر فيه إلى الوراء، وتبتسم، لأنك أدركت حينها لماذا اختارك الله لهذا الطريق.

فقط اصبر، وكن على يقين… لأن كل شيء يمرّ، حتى الألم.


محمد سعد الأزهري

#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤97👍51💯7👏6
كل تجعيدة في وجه الأب ليست مجرد خطٍّ رسمته الأيام، بل هي صفحةٌ من كتاب حياته، سُطّرت فيها قصص الكفاح والتضحية، وسهر الليالي، والقلق الذي لم يُحك لأحد.
هي آثارٌ من معارك خاضها دون ضجيج، ليُبقي بيتًا دافئًا، وأسرةً مستقرة، وأبناءً لا ينقصهم شيء ما استطاع.

لا تظنوا أن الآباء قساةٌ بلا سبب، أو أن صمتهم جفاءٌ، أو أن نظراتهم الحادة دليلٌ على قلة الحب. فمن يعرف الآباء حق المعرفة، سيدرك أنهم وحدهم من يفهمون معنى الصمود وسط العواصف، وكيف يحني الرجل ظهره ليحمل أعباءً لا يجرؤ على الشكوى منها، وكيف يبتسم ليطمئن أولاده وهو يحمل في داخله من الهموم أضعاف ما يُحتمل.

إن كلّ لحظةٍ تفكيرٍ في المستقبل، كل همسةِ دعاءٍ في ظلام الليل، كل خطوةٍ يخطوها الأب بحثًا عن رزق، ليست إلا لونًا آخر من ألوان الحب، حبٌّ لا يُصرَّح به، لكنه يُترجم في أفعاله اليومية، في ثيابه القديمة ليشتري لك الجديد، في لقمةٍ تركها لك وهو يدّعي أنه لا يشتهي الطعام، في تعبٍ يخفيه ليبقى بيتك عامرًا بالأمان.

وإن كان بين الآباء مَن خان الأمانة وفرّط، ففي المقابل هناك الملايين ممّن ظلّوا على عهدهم، لم تفتنهم الدنيا عن واجبهم، ولم يُلْهِهم التعب عن رسالتهم. هؤلاء هم الذين تستحق وجوههم الاحترام قبل أن تستحق أيديهم التقبيل، فهم مَن تعلّموا الصمود في زمنٍ تدفعك فيه الدنيا للانحناء، ومَن فهموا معنى المسؤولية حين ظنّ غيرهم أنها مجرّد لقب.

فإن رأيت أباك يومًا غارقًا في صمته، فلا تظنه بعيدًا، بل هو في أعماق التفكير فيك.
وإن قسا يومًا، فاعلم أنه يقسو ليُقوّيك، وإن تعب، فلا تُشعره يومًا أنه وحده في هذا الطريق.
ففي النهاية، حين تنظر إلى وجهه، سترى أكثر من ملامحه، سترى عمرك الذي بناه، وحياتك التي أفناها عمره ليُضيئها لك.

سلامًا على هذا الأب الذي حمل أثقالًا لا تُرى، وأخفى همومًا لا تُحصى، ومضى في درب العطاء دون أن يلتفت ليطالب بشيء.
سلامًا على يديه المتشققتين من العمل، وعلى عينيه اللتين أرهقهما السهر، وعلى قلبه الذي لم يعرف الراحة يومًا إلا حين يرى أبناءه بخير.

سلامًا على هذا الأب الذي لم يأخذ حقه في الدنيا، الذي نُسيت تضحياته وسط زحام الحياة، ولم يُكافأ بما يليق بجهاده. لكنه لم يطلب أجرًا من أحد، ولم يشتكِ لأحد، بل جعل صبره لله، وأمله في الله، وانتظر أن يكون ما فاته في الدنيا ذخيرةً له في الآخرة.

(وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا.)


محمد سعد الأزهري

#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤55👍39🥰8👏3😍1