مش كل مشكلة بين الزوجين سببها إن الزوج قاسي، أو إن الزوجة نكدية.
أحياناً المشكلة إن الست بتحاول تاخد من زوجها كل الاحتواء اللي المفروض يكون موزعاً على دوائر آمنة في حياتها.
تريده زوجاً، وصاحباً، وأختاً، ومستشاراً، ومستمعاً طويل النفس لكل التفاصيل.
وده جميل في المعنى، لكنه في الواقع بيضغط العلاقة جداً.
لأن الراجل مهما كان طيباً ومحباً، له طاقة.
قد يحب زوجته بصدق، لكنه لا يعرف يتفاعل مع كل التفاصيل بالطريقة التي تحتاجها.
فتشعر هي أنه بارد، ويشعر هو أنه محاصر، وتبدأ الخناقات.
مع أن جزءاً كبيراً من هذا التعب كان ممكن يهدأ لو في حياة المرأة صاحبة صالحة.
صاحبة تسمعها من غير ما تحرضها.
تطبطب عليها من غير ما تظلم زوجها.
تقول لها: عندك حق في كذا، لكن انتبهي، أنتِ كمان بالغتِ في كذا.
صاحبة ترجعها للعدل، لا تزيدها اشتعالاً.
المرأة تحتاج امرأة مثلها.
تحتاج قلباً يفهم التفاصيل الصغيرة، ويعرف أن الحكاية أحياناً ليست طلباً لحل، لكنها تفريغ وتنفيس واستعادة توازن.
لكن بشرط مهم:
ليست أي صاحبة.
لأن بعض الصداقات وقود للخراب.
صاحبة تسمع نصف القصة ثم تحكم.
وتقارن زوجك بزوج غيرك.
وتحوّل كل خلاف إلى كرامة مهدورة.
وتجعل “ما تسكتيش” هي الحل الوحيد لكل شيء.
هذه ليست صاحبة، هذه نار.
الصحبة الصالحة تحفظ عليكِ دينك وبيتك وقلبك.
إذا غضبتِ هدّأتك.
وإذا أخطأتِ نصحتك.
وإذا ظُلمتِ لم تبرر الظلم.
وإذا ظلمتِ لم تصفق لكِ.
وجود هذه المرأة في حياة الزوجة ليس رفاهية، بل أحياناً يكون سبباً من أسباب استقرار البيت.
فالزوج لا يصلح أن يكون كل الناس في حياة زوجته، كما أن الزوجة لا تستطيع أن تكون كل الناس في حياة زوجها.
اجعلي لكل علاقة مكانها.
للزوج ستره ومكانته وحقه.
وللصاحبة الصالحة مساحة آمنة.
وللبيت أسراره التي لا تخرج إلا بقدر الحاجة ولمن يؤتمن.
فيا كل بنت مقبلة على الزواج:
وأنتِ تجهزين بيتك، جهزي قلبك أيضاً.
اختاري صحبة صالحة قبل أن تضطرك الوحدة إلى أي صحبة.
صاحبة تخرجين من عندها أهدأ، أعدل، أرحم، وأقرب إلى الله.
فأحياناً صاحبة واحدة صالحة تمنع خناقات كثيرة لم تكن تستحق أن تبدأ أصلاً.
محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
أحياناً المشكلة إن الست بتحاول تاخد من زوجها كل الاحتواء اللي المفروض يكون موزعاً على دوائر آمنة في حياتها.
تريده زوجاً، وصاحباً، وأختاً، ومستشاراً، ومستمعاً طويل النفس لكل التفاصيل.
وده جميل في المعنى، لكنه في الواقع بيضغط العلاقة جداً.
لأن الراجل مهما كان طيباً ومحباً، له طاقة.
قد يحب زوجته بصدق، لكنه لا يعرف يتفاعل مع كل التفاصيل بالطريقة التي تحتاجها.
فتشعر هي أنه بارد، ويشعر هو أنه محاصر، وتبدأ الخناقات.
مع أن جزءاً كبيراً من هذا التعب كان ممكن يهدأ لو في حياة المرأة صاحبة صالحة.
صاحبة تسمعها من غير ما تحرضها.
تطبطب عليها من غير ما تظلم زوجها.
تقول لها: عندك حق في كذا، لكن انتبهي، أنتِ كمان بالغتِ في كذا.
صاحبة ترجعها للعدل، لا تزيدها اشتعالاً.
المرأة تحتاج امرأة مثلها.
تحتاج قلباً يفهم التفاصيل الصغيرة، ويعرف أن الحكاية أحياناً ليست طلباً لحل، لكنها تفريغ وتنفيس واستعادة توازن.
لكن بشرط مهم:
ليست أي صاحبة.
لأن بعض الصداقات وقود للخراب.
صاحبة تسمع نصف القصة ثم تحكم.
وتقارن زوجك بزوج غيرك.
وتحوّل كل خلاف إلى كرامة مهدورة.
وتجعل “ما تسكتيش” هي الحل الوحيد لكل شيء.
هذه ليست صاحبة، هذه نار.
الصحبة الصالحة تحفظ عليكِ دينك وبيتك وقلبك.
إذا غضبتِ هدّأتك.
وإذا أخطأتِ نصحتك.
وإذا ظُلمتِ لم تبرر الظلم.
وإذا ظلمتِ لم تصفق لكِ.
وجود هذه المرأة في حياة الزوجة ليس رفاهية، بل أحياناً يكون سبباً من أسباب استقرار البيت.
فالزوج لا يصلح أن يكون كل الناس في حياة زوجته، كما أن الزوجة لا تستطيع أن تكون كل الناس في حياة زوجها.
اجعلي لكل علاقة مكانها.
للزوج ستره ومكانته وحقه.
وللصاحبة الصالحة مساحة آمنة.
وللبيت أسراره التي لا تخرج إلا بقدر الحاجة ولمن يؤتمن.
فيا كل بنت مقبلة على الزواج:
وأنتِ تجهزين بيتك، جهزي قلبك أيضاً.
اختاري صحبة صالحة قبل أن تضطرك الوحدة إلى أي صحبة.
صاحبة تخرجين من عندها أهدأ، أعدل، أرحم، وأقرب إلى الله.
فأحياناً صاحبة واحدة صالحة تمنع خناقات كثيرة لم تكن تستحق أن تبدأ أصلاً.
محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
❤97👍44💯11🥰10😢1
تعلّمتُ منذ سنوات درساً لم أنسَه.
كنتُ أحاول الإصلاح بين شخصين، وكان أحدهما يملك أن يؤذي الآخر أذى شديداً، لكنه توقف.
فسألته: ما الذي منعك؟
فقال كلمة بقيت في قلبي إلى اليوم:
لقد أكلتُ في بيته، فكيف يطاوعني قلبي أن آكل معه ثم أؤذيه؟
وقتها فهمت معنى من معاني الوفاء.
فهناك أشياء لا يضبطها القانون وحده، ولا يمنعها الخوف من الناس، إنما يمنعها أصل طيب في النفس.
إنسان يتذكر أن للبيت الذي دخله حرمة، وأن للطعام الذي تناوله حقّاً وقيمة، وأن للعشرة مكانة، وأن للمعروف صولة على النفس السوية.
قد تختلف القلوب، وقد تتضاد المواقف، لكن النفس الكريمة لا تنسى باباً فُتح لها يوماً، ولا مائدة جلس عليها ليتناول شيئاً من بيت أخيه.
وهذا المعنى صار نادراً؛ لأن كثيرين إذا خاصموا هدموا كل شيء، كأنهم لم يعرفوا معروفاً، ولم تكن بينهم أيام طيبة.
أما صاحب الأصل الكريم، فيبقى عنده حد لا يتجاوزه، حتى وهو غاضب.
لا لأنه ضعيف، بل لأنه لا يريد أن يخسر نفسه.
فالخصومة تكشف معادن النفوس، والوفاء يحفظ قلبك من السقوط.
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
#الوفاء
#أخلاق
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
كنتُ أحاول الإصلاح بين شخصين، وكان أحدهما يملك أن يؤذي الآخر أذى شديداً، لكنه توقف.
فسألته: ما الذي منعك؟
فقال كلمة بقيت في قلبي إلى اليوم:
لقد أكلتُ في بيته، فكيف يطاوعني قلبي أن آكل معه ثم أؤذيه؟
وقتها فهمت معنى من معاني الوفاء.
فهناك أشياء لا يضبطها القانون وحده، ولا يمنعها الخوف من الناس، إنما يمنعها أصل طيب في النفس.
إنسان يتذكر أن للبيت الذي دخله حرمة، وأن للطعام الذي تناوله حقّاً وقيمة، وأن للعشرة مكانة، وأن للمعروف صولة على النفس السوية.
قد تختلف القلوب، وقد تتضاد المواقف، لكن النفس الكريمة لا تنسى باباً فُتح لها يوماً، ولا مائدة جلس عليها ليتناول شيئاً من بيت أخيه.
وهذا المعنى صار نادراً؛ لأن كثيرين إذا خاصموا هدموا كل شيء، كأنهم لم يعرفوا معروفاً، ولم تكن بينهم أيام طيبة.
أما صاحب الأصل الكريم، فيبقى عنده حد لا يتجاوزه، حتى وهو غاضب.
لا لأنه ضعيف، بل لأنه لا يريد أن يخسر نفسه.
فالخصومة تكشف معادن النفوس، والوفاء يحفظ قلبك من السقوط.
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
#الوفاء
#أخلاق
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤118👍39😢6💯5🥰2
من أجمل الأبواب التي يفتحها الله لعبدٍ من عباده أن يجعله سبباً في قضاء حوائج الناس.
نحن أحياناً ننظر إلى الحاجة من الخارج، فلا ندرك حجمها في قلب صاحبها.
تخيّل إنساناً لا يملك ثمن الدواء لولده.
أو شاباً تعطلت حياته لأنه لا يجد مالاً يبدأ به مشروعاً أو يتزوج.
أو زوجين أوشكا على الطلاق، ثم أصلح الله بينهما على يدك.
أو أباً ينام كل ليلة مهموماً بسبب دينٍ أثقل ظهره.
أو أمّاً تبكي لأنها لا تعرف كيف تعالج مشكلة ابنها.
أو إنساناً ضاقت به الدنيا، ثم فتحت له باباً كان يظنه مغلقاً.
تخيّل هذا الإنسان قبل أن تُقضى حاجته.
كيف كان قلبه؟
وكم كان يحمل من القلق؟
وكم ليلة لم ينم؟
وكم مرة أخفى دمعته عن الناس؟
ثم تخيّل لحظة الفرج.
لحظة أن يسمع الخبر الذي كان ينتظره.
أو تُحل مشكلته.
أو يُسدَّد دينه.
أو يطمئن على ولده.
أو يعود إلى بيته وقد انزاح عن صدره حملٌ كان يكاد يخنقه.
في تلك اللحظة لا يتغير وضعه فقط، بل تتغير نفسه كلها.
يهدأ قلبه.
ويطمئن عقله.
ويعود إليه الأمل.
ويستطيع أن يبتسم من جديد.
وقد يعود إلى عبادته بخشوعٍ كان قد غطاه الهم.
فإذا كان الله قد جعلك سبباً في هذا التحول، فأي نعمة أعظم من ذلك؟
كم من شخص عاد إليه النوم بسببك.
وكم من بيت بقي قائماً بعد أن كاد ينهار.
وكم من دموع جفّت بسببك.
وكم من دعوة خرجت من قلبٍ منكسر، لا يعلمها إلا الله.
ولهذا كان قضاء حوائج الناس من أجلِّ القربات.
لأنك لا تنقل مالاً من يدٍ إلى يد، ولا تحل مشكلةً فحسب.
أنت أحياناً تعيد إنساناً إلى الحياة من جديد.
فلا تحتقر معروفاً تقدر عليه.
قد تكون مكالمة.
أو كلمة.
أو شفاعة حسنة.
أو نصيحة.
أو مالاً.
أو وقتاً.
أو جاهاً.
أو مجرد أن تسمع لإنسانٍ أثقله الهم.
فرب عملٍ تراه صغيراً يكون عند الله عظيماً؛ لأنه أعاد السكينة إلى قلبٍ كان يتقلب في القلق.
فإذا فتح الله لك هذا الباب، فلا تزهد فيه.
فقد يكتب الله لك من الأجر بقدر ما أزلت عن عباده من هموم، وما أدخلت عليهم من سكينة، وما أعدت إلى قلوبهم من رجاء.
ولعل من أعظم نعم الله على العبد ألا يكون هو صاحب الحاجة فقط، بل أن يجعله الله سبباً في قضاء حوائج المحتاجين.
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#قضاء_الحوائج
#خير_الناس
#أنفعهم_للناس
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
نحن أحياناً ننظر إلى الحاجة من الخارج، فلا ندرك حجمها في قلب صاحبها.
تخيّل إنساناً لا يملك ثمن الدواء لولده.
أو شاباً تعطلت حياته لأنه لا يجد مالاً يبدأ به مشروعاً أو يتزوج.
أو زوجين أوشكا على الطلاق، ثم أصلح الله بينهما على يدك.
أو أباً ينام كل ليلة مهموماً بسبب دينٍ أثقل ظهره.
أو أمّاً تبكي لأنها لا تعرف كيف تعالج مشكلة ابنها.
أو إنساناً ضاقت به الدنيا، ثم فتحت له باباً كان يظنه مغلقاً.
تخيّل هذا الإنسان قبل أن تُقضى حاجته.
كيف كان قلبه؟
وكم كان يحمل من القلق؟
وكم ليلة لم ينم؟
وكم مرة أخفى دمعته عن الناس؟
ثم تخيّل لحظة الفرج.
لحظة أن يسمع الخبر الذي كان ينتظره.
أو تُحل مشكلته.
أو يُسدَّد دينه.
أو يطمئن على ولده.
أو يعود إلى بيته وقد انزاح عن صدره حملٌ كان يكاد يخنقه.
في تلك اللحظة لا يتغير وضعه فقط، بل تتغير نفسه كلها.
يهدأ قلبه.
ويطمئن عقله.
ويعود إليه الأمل.
ويستطيع أن يبتسم من جديد.
وقد يعود إلى عبادته بخشوعٍ كان قد غطاه الهم.
فإذا كان الله قد جعلك سبباً في هذا التحول، فأي نعمة أعظم من ذلك؟
كم من شخص عاد إليه النوم بسببك.
وكم من بيت بقي قائماً بعد أن كاد ينهار.
وكم من دموع جفّت بسببك.
وكم من دعوة خرجت من قلبٍ منكسر، لا يعلمها إلا الله.
ولهذا كان قضاء حوائج الناس من أجلِّ القربات.
لأنك لا تنقل مالاً من يدٍ إلى يد، ولا تحل مشكلةً فحسب.
أنت أحياناً تعيد إنساناً إلى الحياة من جديد.
فلا تحتقر معروفاً تقدر عليه.
قد تكون مكالمة.
أو كلمة.
أو شفاعة حسنة.
أو نصيحة.
أو مالاً.
أو وقتاً.
أو جاهاً.
أو مجرد أن تسمع لإنسانٍ أثقله الهم.
فرب عملٍ تراه صغيراً يكون عند الله عظيماً؛ لأنه أعاد السكينة إلى قلبٍ كان يتقلب في القلق.
فإذا فتح الله لك هذا الباب، فلا تزهد فيه.
فقد يكتب الله لك من الأجر بقدر ما أزلت عن عباده من هموم، وما أدخلت عليهم من سكينة، وما أعدت إلى قلوبهم من رجاء.
ولعل من أعظم نعم الله على العبد ألا يكون هو صاحب الحاجة فقط، بل أن يجعله الله سبباً في قضاء حوائج المحتاجين.
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#قضاء_الحوائج
#خير_الناس
#أنفعهم_للناس
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤71👍26😢3🥰1
بعض الفتيات يسألنني عن النفور من الخاطب؛ فقد يكون قصيراً، أو سميناً، أو في هيئته ما لا ترتاح إليه الفتاة.
وقد حاولت في كتابي "الخطوبة الآمنة" أن أضع ضابطاً عمليّاً، لأن كثيراً من الناس يخلطون بين النفور الحقيقي، وبين مجرد غياب الإعجاب الشديد.
فالقبول لا يعني الافتتان، وإنما يعني وجود ارتياح معقول، وعدم نفور، والقدرة على احترام الطرف الآخر والتقارب معه بصورة طبيعية.
أما النفور الحقيقي فيظهر في أسئلة مثل:
هل أرتاح إلى رؤيته أم أشعر بضيق متكرر؟
هل أطيق الحديث والقرب منه؟
هل المشكلة في صفة واحدة يمكن التعايش معها، أم أن حضوره كله غير مقبول؟
والقرار لا يُبنى على الشكل وحده، ولا على المشاعر وحدها، كما لا يكفي مجرد التدين الظاهر مع غياب القبول وحسن العشرة.
بل تنظر الفتاة إلى الدين والخلق، والنضج النفسي، والتوافق الاجتماعي، والقدرة على المسؤولية، والحالة الصحية والمادية، ثم تسأل نفسها:
هل يوجد قبول حقيقي غير متكلّف؟
هل أستطيع احترام هذا الرجل؟
هل تغلب مزاياه ما لا يعجبني فيه؟
إذا احتاجت الفتاة إلى إقناع نفسها كل يوم بأنها ستتعود، مع وجود نفور واضح لا يهدأ، فهذه علامة تستحق التوقف.
أما إذا وُجد قبول عام، وكانت المشكلة فقط أنه لا يطابق الصورة المثالية في خيالها، فهذا وحده لا يكفي لرفض صاحب دين وخلق.
ولا ينبغي اتخاذ القرار تحت ضغط العمر أو الأهل أو الخوف من فوات الفرصة.
تستخير، وتستشير، وتسأل، ثم تمضي فيما ترجح لها.
فإن وُجد الدين والخلق والتوافق والقبول، فلا تجعل صفة شكلية يسيرة تهدم فرصة جيدة.
وإن بقي نفور حقيقي ثابت بعد النظر الهادئ، فلا تُجبر نفسها حتى لا تظلم نفسها ولا تظلم الرجل.
فالزواج لا يحتاج إلى افتتان، لكنه أيضاً لا يحتمل نفوراً دائماً.
والله أعلم.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة
#الأسرة_أمن_وأمان
#الخطوبة_الآمنة
وقد حاولت في كتابي "الخطوبة الآمنة" أن أضع ضابطاً عمليّاً، لأن كثيراً من الناس يخلطون بين النفور الحقيقي، وبين مجرد غياب الإعجاب الشديد.
فالقبول لا يعني الافتتان، وإنما يعني وجود ارتياح معقول، وعدم نفور، والقدرة على احترام الطرف الآخر والتقارب معه بصورة طبيعية.
أما النفور الحقيقي فيظهر في أسئلة مثل:
هل أرتاح إلى رؤيته أم أشعر بضيق متكرر؟
هل أطيق الحديث والقرب منه؟
هل المشكلة في صفة واحدة يمكن التعايش معها، أم أن حضوره كله غير مقبول؟
والقرار لا يُبنى على الشكل وحده، ولا على المشاعر وحدها، كما لا يكفي مجرد التدين الظاهر مع غياب القبول وحسن العشرة.
بل تنظر الفتاة إلى الدين والخلق، والنضج النفسي، والتوافق الاجتماعي، والقدرة على المسؤولية، والحالة الصحية والمادية، ثم تسأل نفسها:
هل يوجد قبول حقيقي غير متكلّف؟
هل أستطيع احترام هذا الرجل؟
هل تغلب مزاياه ما لا يعجبني فيه؟
إذا احتاجت الفتاة إلى إقناع نفسها كل يوم بأنها ستتعود، مع وجود نفور واضح لا يهدأ، فهذه علامة تستحق التوقف.
أما إذا وُجد قبول عام، وكانت المشكلة فقط أنه لا يطابق الصورة المثالية في خيالها، فهذا وحده لا يكفي لرفض صاحب دين وخلق.
ولا ينبغي اتخاذ القرار تحت ضغط العمر أو الأهل أو الخوف من فوات الفرصة.
تستخير، وتستشير، وتسأل، ثم تمضي فيما ترجح لها.
فإن وُجد الدين والخلق والتوافق والقبول، فلا تجعل صفة شكلية يسيرة تهدم فرصة جيدة.
وإن بقي نفور حقيقي ثابت بعد النظر الهادئ، فلا تُجبر نفسها حتى لا تظلم نفسها ولا تظلم الرجل.
فالزواج لا يحتاج إلى افتتان، لكنه أيضاً لا يحتمل نفوراً دائماً.
والله أعلم.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة
#الأسرة_أمن_وأمان
#الخطوبة_الآمنة
❤54👍26👏5
إذا لم نستطع أن نتعاون في مشروع واحد، فلا أقل من أن نتعاون على حفظ الود، وحسن الظن، والعدل.
أفرح لنجاحك كما أفرح لنجاحي.
وأدعو لك كما أدعو لنفسي.
وأذكر فضلك إذا ذُكر الخير.
ولا أجعل اختلاف الطريق سبباً للطعن في النيات،
أو التقليل من الجهود، أو جمع الناس على الخصومة.
فالنفوس الصغيرة تبحث دائماً: من معي ومن ضدي.
أما النفوس الكبيرة فتسأل: كيف ينتشر الخير، ولو لم يكن على يدي؟
ولهذا فليس النجاح الحقيقي أن نجمع الناس حول أشخاص، وإنما أن نجمعهم حول الحق.
وإذا كتب الله أن نفترق في الأعمال، فلا ينبغي أن نفترق في القلوب.
يبقى الاحترام، ويبقى الدعاء، ويبقى الإنصاف، ويبقى الفرح بكل خير يحققه المسلم، سواء كان معنا أو في طريق آخر.
فليس كل اتفاقٍ يقتضي شراكة، لكن كل اتفاقٍ يقتضي عدلاً، وكل أخوةٍ تقتضي احتراماً،
وكل عملٍ صالح يقتضي أن نفرح به،
ولو لم نكن نحن القائمين عليه.
هذه ليست مثالية، وإنما هذا ديننا، ونحن من نبتعد ونقترب على حسب ما في قلوبنا.
لذلك كان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم يا مصرّف القلوب، صرّف قلبي على طاعتك.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
أفرح لنجاحك كما أفرح لنجاحي.
وأدعو لك كما أدعو لنفسي.
وأذكر فضلك إذا ذُكر الخير.
ولا أجعل اختلاف الطريق سبباً للطعن في النيات،
أو التقليل من الجهود، أو جمع الناس على الخصومة.
فالنفوس الصغيرة تبحث دائماً: من معي ومن ضدي.
أما النفوس الكبيرة فتسأل: كيف ينتشر الخير، ولو لم يكن على يدي؟
ولهذا فليس النجاح الحقيقي أن نجمع الناس حول أشخاص، وإنما أن نجمعهم حول الحق.
وإذا كتب الله أن نفترق في الأعمال، فلا ينبغي أن نفترق في القلوب.
يبقى الاحترام، ويبقى الدعاء، ويبقى الإنصاف، ويبقى الفرح بكل خير يحققه المسلم، سواء كان معنا أو في طريق آخر.
فليس كل اتفاقٍ يقتضي شراكة، لكن كل اتفاقٍ يقتضي عدلاً، وكل أخوةٍ تقتضي احتراماً،
وكل عملٍ صالح يقتضي أن نفرح به،
ولو لم نكن نحن القائمين عليه.
هذه ليست مثالية، وإنما هذا ديننا، ونحن من نبتعد ونقترب على حسب ما في قلوبنا.
لذلك كان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم يا مصرّف القلوب، صرّف قلبي على طاعتك.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
❤41👍16💯3
س: ليه فيه شخص وشّه مقبول، وشخص قبوله أضعف، وشخص ناس كتير ما ترتاحلوش؟
ج: لأن القبول مش سببه حاجة واحدة. فيه جزء مرتبط بالشكل، ونبرة الصوت، والابتسامة، وطريقة التعبير، وده رزق من ربنا.
وفيه جزء أكبر مرتبط بالروح والأسلوب.
ممكن شخص ملامحه عادية جداً، لكن ترتاح له بسبب هدوئه، وصدقه، وتواضعه، وطريقته في السماع.
وممكن شخص يكون شكله جميل، لكن أول ما تتعامل معاه تنفر منه بسبب الكِبر، أو التصنع، أو العصبية، أو إنه يحب يكون محور كل حاجة.
س: يعني الشكل مش هو الأساس؟
ج: الشكل ممكن يفتح الباب، لكن الأخلاق هي اللي تخلي الناس تحب تقعد معاك.
الناس بتحس بالشخص اللي بيحترمها، ويسمعها، وما يحاولش يستعرض نفسه عليها.
س: طب ليه أحياناً ما نرتاحش لحد من غير سبب واضح؟
ج: لأن الأرواح بينها قبول ونفور، ومش كل عدم ارتياح معناه إن الشخص وحش.
أحياناً الطباع ما بتتوافقش، أو طريقة الكلام مختلفة، أو كل واحد فيهم مش شبه التاني.
س: وهل قلة القبول معناها إن الإنسان فيه عيب؟
ج: مش بالضرورة.
ممكن يكون خجول، أو قليل الكلام، أو مش بيعرف يعبر عن نفسه، أو ملامحه جادة، والناس تفهمه غلط.
وقلة القبول عند الناس مش معناها قلة قيمتك عند ربنا.
س: وهل كثرة القبول معناها إن الشخص صالح؟
ج: برضه مش بالضرورة.
في ناس محبوبين بسبب اللباقة أو خفة الظل أو الحضور، لكن ده مش دليل كافي على الدين أو الأخلاق.
الخلاصة: القبول خليط من الشكل، والروح، والأخلاق، وطريقة التعامل.
والإنسان يقدر يحسن جزء كبير منه بالصدق، والهدوء، والتواضع، وحسن الاستماع، لكنه ما يربطش قيمته كلها برأي الناس فيه.
والله أعلم.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
#العلاقات
https://t.me/usraaman
ج: لأن القبول مش سببه حاجة واحدة. فيه جزء مرتبط بالشكل، ونبرة الصوت، والابتسامة، وطريقة التعبير، وده رزق من ربنا.
وفيه جزء أكبر مرتبط بالروح والأسلوب.
ممكن شخص ملامحه عادية جداً، لكن ترتاح له بسبب هدوئه، وصدقه، وتواضعه، وطريقته في السماع.
وممكن شخص يكون شكله جميل، لكن أول ما تتعامل معاه تنفر منه بسبب الكِبر، أو التصنع، أو العصبية، أو إنه يحب يكون محور كل حاجة.
س: يعني الشكل مش هو الأساس؟
ج: الشكل ممكن يفتح الباب، لكن الأخلاق هي اللي تخلي الناس تحب تقعد معاك.
الناس بتحس بالشخص اللي بيحترمها، ويسمعها، وما يحاولش يستعرض نفسه عليها.
س: طب ليه أحياناً ما نرتاحش لحد من غير سبب واضح؟
ج: لأن الأرواح بينها قبول ونفور، ومش كل عدم ارتياح معناه إن الشخص وحش.
أحياناً الطباع ما بتتوافقش، أو طريقة الكلام مختلفة، أو كل واحد فيهم مش شبه التاني.
س: وهل قلة القبول معناها إن الإنسان فيه عيب؟
ج: مش بالضرورة.
ممكن يكون خجول، أو قليل الكلام، أو مش بيعرف يعبر عن نفسه، أو ملامحه جادة، والناس تفهمه غلط.
وقلة القبول عند الناس مش معناها قلة قيمتك عند ربنا.
س: وهل كثرة القبول معناها إن الشخص صالح؟
ج: برضه مش بالضرورة.
في ناس محبوبين بسبب اللباقة أو خفة الظل أو الحضور، لكن ده مش دليل كافي على الدين أو الأخلاق.
الخلاصة: القبول خليط من الشكل، والروح، والأخلاق، وطريقة التعامل.
والإنسان يقدر يحسن جزء كبير منه بالصدق، والهدوء، والتواضع، وحسن الاستماع، لكنه ما يربطش قيمته كلها برأي الناس فيه.
والله أعلم.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
#العلاقات
https://t.me/usraaman
❤70👍33👏6⚡1💯1
السفينة لا تُصنع لتبقى على الشاطئ.
قد يكون الشاطئ آمناً وهادئاً، لكن السفينة تفقد معناها إذا ظلت مقيّدة في مكانها، تخاف من الموج قبل أن تلامسه.
وهكذا الإنسان؛ لم يُخلق ليظل واقفاً عند حدود الخوف، ولا ليقضي عمره ينتظر بحراً بلا عواصف...
فالحياة بحر واسع، فيها أيام هادئة تمر كنسيم لطيف، وفيها ليالٍ ثقيلة لا تسمع فيها إلا صوت الريح وهي تختبر قلبك: هل يَسْكُن أم يخاف؟!
والسفينة لا تسأل: لماذا جاء الموج؟
لأنها تعرف أن الموج جزء من الرحلة.
لكنها تسأل: كيف أثبت؟ كيف أعدل اتجاهي؟ كيف أحفظ من معي؟ كيف أصل دون أن أفقد نفسي؟
وهذا هو درس الحياة.
ليست النجاة أن لا تواجه العواصف، بل أن تعبرها دون أن ينكسر إيمانك أو تضيع بوصلتك.
كل إنسان له سفينته.
قد تكون بيته، أو قلبه، أو حلمه، أو أسرته، أو طريقا اختاره وهو يرجو أن يصل به إلى الله.
وله بحر يخصه.
بحر من ابتلاء، أو مسؤولية، أو فراق، أو انتظار، أو سعي طويل لا يعرف الناس كم أتعبه.
وقد يظن الإنسان أنه وحده في الماء، لكن الله يرى سفينته الصغيرة وسط البحر الكبير.
يرى ارتجاف يده، ودعاءه الخفي، وتعبه حين يبتسم للناس وفي داخله موج لا يهدأ.
ومن رحمة الله أن السفينة لا تحتاج إلى رؤية الميناء من أول الطريق حتى تواصل السير.
يكفيها أن تحفظ اتجاهها، وألا تفتح ثقوبا في نفسها كلما اشتد البحر.
وكذلك المؤمن.
لا يرى حكمة كل موجة، ولا يعرف نهاية كل طريق، لكنه يعرف ربه.
وهذه المعرفة هي البوصلة التي لا تخون.
فلا تحتقر سفينتك إن كانت صغيرة.
ولا تخجل من بطء سيرك.
ولا تقارن موجك بموج غيرك.
فكل سفينة لها حملها، وطريقها، واختبارها، وميناؤها الذي كتبه الله لها.
المهم ألا تترك القيادة لليأس.
أصلح ما تستطيع.
خفف ما يثقل السفينة.
استعن بالله.
وافرح بكل مسافة قطعتها، حتى لو لم تصل بعد.
فبعض الوصول يبدأ من لحظة قرارك ألا تستسلم.
وهكذا الحياة:
رحلة بين شاطئ نغادره، وموج نتعلم منه، وريح ننتظرها، وميناء لا يعرفه إلا الله.
والعاقل لا يطلب بحرا بلا أمواج، بل يطلب ستراً وتوفيقاً من العزيز الحكيم.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
قد يكون الشاطئ آمناً وهادئاً، لكن السفينة تفقد معناها إذا ظلت مقيّدة في مكانها، تخاف من الموج قبل أن تلامسه.
وهكذا الإنسان؛ لم يُخلق ليظل واقفاً عند حدود الخوف، ولا ليقضي عمره ينتظر بحراً بلا عواصف...
فالحياة بحر واسع، فيها أيام هادئة تمر كنسيم لطيف، وفيها ليالٍ ثقيلة لا تسمع فيها إلا صوت الريح وهي تختبر قلبك: هل يَسْكُن أم يخاف؟!
والسفينة لا تسأل: لماذا جاء الموج؟
لأنها تعرف أن الموج جزء من الرحلة.
لكنها تسأل: كيف أثبت؟ كيف أعدل اتجاهي؟ كيف أحفظ من معي؟ كيف أصل دون أن أفقد نفسي؟
وهذا هو درس الحياة.
ليست النجاة أن لا تواجه العواصف، بل أن تعبرها دون أن ينكسر إيمانك أو تضيع بوصلتك.
كل إنسان له سفينته.
قد تكون بيته، أو قلبه، أو حلمه، أو أسرته، أو طريقا اختاره وهو يرجو أن يصل به إلى الله.
وله بحر يخصه.
بحر من ابتلاء، أو مسؤولية، أو فراق، أو انتظار، أو سعي طويل لا يعرف الناس كم أتعبه.
وقد يظن الإنسان أنه وحده في الماء، لكن الله يرى سفينته الصغيرة وسط البحر الكبير.
يرى ارتجاف يده، ودعاءه الخفي، وتعبه حين يبتسم للناس وفي داخله موج لا يهدأ.
ومن رحمة الله أن السفينة لا تحتاج إلى رؤية الميناء من أول الطريق حتى تواصل السير.
يكفيها أن تحفظ اتجاهها، وألا تفتح ثقوبا في نفسها كلما اشتد البحر.
وكذلك المؤمن.
لا يرى حكمة كل موجة، ولا يعرف نهاية كل طريق، لكنه يعرف ربه.
وهذه المعرفة هي البوصلة التي لا تخون.
فلا تحتقر سفينتك إن كانت صغيرة.
ولا تخجل من بطء سيرك.
ولا تقارن موجك بموج غيرك.
فكل سفينة لها حملها، وطريقها، واختبارها، وميناؤها الذي كتبه الله لها.
المهم ألا تترك القيادة لليأس.
أصلح ما تستطيع.
خفف ما يثقل السفينة.
استعن بالله.
وافرح بكل مسافة قطعتها، حتى لو لم تصل بعد.
فبعض الوصول يبدأ من لحظة قرارك ألا تستسلم.
وهكذا الحياة:
رحلة بين شاطئ نغادره، وموج نتعلم منه، وريح ننتظرها، وميناء لا يعرفه إلا الله.
والعاقل لا يطلب بحرا بلا أمواج، بل يطلب ستراً وتوفيقاً من العزيز الحكيم.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
❤61👍17👏6💯4⚡1
راجل متجوز وعنده تلات أولاد.
مراته مش وحشة في كل حاجة، لكن عندها مشاكل حقيقية: عصبية زيادة، كلام بيوجع، وتقصير في تربية الأولاد.
وساعات الأولاد نفسهم بيتأذوا من تصرفاتها أكتر منه.
هو بيشتغل طول اليوم، وبيحاول يوفر للبيت حياة كويسة، وبعد ما يرجع يلاقي نفسه داخل على مشاكل وخناقات وتوتر.
يقعد مع نفسه ويقول: يمكن الحل هو الطلاق.
وبعدها يفكر شوية ويقول: طب والأولاد؟ دول لسه صغيرين.
ولو حصل طلاق، ممكن أبقى بعيد عن تفاصيل حياتهم، وأشوفهم في أوقات محدودة.
طب أنا دلوقتي خايف عليهم وأنا موجود، أعمل إيه لو بقيت بعيد؟
فيقول لنفسه: خلاص، أصبر.
تمر الأيام، والمشاكل تزيد، وتأثيرها على الأولاد يبقى أوضح.
فيرجع يقول: يمكن الطلاق أهون.
وبعدها يقول: لا، يمكن وجودي وسطهم يقلل الضرر شوية.
الراجل ده مش جاهل، ومش متردد من غير سبب.
هو بس اكتشف حاجة مهمة: إن بعض القرارات مفيهاش اختيار مريح واختيار مؤلم. ساعات الاختيارين فيهم ألم.
يعني هو مش بيدور على طريق مفيهوش خسارة، لأنه ممكن مايبقاش فيه طريق بالشكل ده أصلًا.
هو بيدور على الضرر الأقل، والمصلحة الأكبر.
لكن قبل ما يقول: يا طلاق يا بقاء، لازم يسأل نفسه: هل جرّبنا نصلّح فعلًا؟ هل حصل كلام هادي؟ هل دخل ناس حكماء من الأهل؟ هل فيه مشكلة نفسية أو سلوكية محتاجة علاج؟ هل المسؤوليات بين الزوجين واضحة؟ هل سمعنا الطرف التاني بعدل؟ وهل المشكلة حاجة مؤقتة ممكن تتعالج، ولا أذى مستمر بيهدد الأولاد؟
هنا نفهم القاعدة صح.
قاعدة “اختيار أخف الضررين” مش معناها إنك أول ما تلاقي ضررين تختار واحد وخلاص.
معناها إنك الأول تحاول تمنع الضررين مع بعض.
ولو مقدرتش، وتشوف مفيش حل تالت أقل ضرر، ساعتها تختار الضرر الأخف علشان تمنع الضرر الأكبر.
يعني السؤال مش بس: هل الطلاق فيه ضرر؟ وهل البقاء فيه ضرر؟
لأن وارد جداً إن الاتنين فيهم ضرر.
السؤال الأدق هو: أنهي ضرر أكبر؟ أنهي واحد تأثيره أطول؟ أنهي واحد ممكن يتصلح بعدين؟ وأنهي واحد لو حصل هيبقى صعب تداركه؟
وفيه سؤال أهم: هل أنا شايف الصورة زي ما هي فعلاً، ولا أنا متأثر بغضب أو تعب أو موقف حصل قريب؟
لأن الإنسان ساعات بيشوف خطأ غيره بوضوح، لكن مايشوفش خطأه هو.
وساعات يفتكر إن مجرد وجوده في البيت بيحمي الأولاد، مع إن الخلاف المستمر بين الأب والأم ممكن يكون هو نفسه أكبر مصدر للأذى.
وبرضه ممكن يفتكر إن الطلاق هيحل كل حاجة، وبعدها يكتشف إن المشكلة ماتحلتش، لكنها اتغير شكلها وبقت أعقد.
علشان كده الموازنة الصح ماتتبنيش على الإحساس لوحده.
لازم معرفة، وعدل، واستشارة، ونظر للنتائج.
والفكرة دي مش خاصة بالبيت.
الطبيب مثلاً ممكن يختار علاج مؤلم، لأنه أهون من إن المرض يفضل يزيد.
وصاحب الشغل ممكن يتحمل خسارة محدودة، علشان يمنع إن الشركة كلها تقع.
والإنسان ممكن يسيب مكسب قريب، علشان يتجنب ضرر كبير بعدين.
وهنا لازم نفرق بين الألم والضرر.
مش كل حاجة مؤلمة تبقى غلط، ومش كل حاجة مريحة تبقى صح.
ممكن قرار يكون مؤلم دلوقتي، لكنه هو الأحسن على المدى البعيد.
وممكن قرار يكون مريح في البداية، لكنه يجيب ضرر كبير بعد شوية.
ولما نفهم ده في البيت، وفي الطب، وفي الشغل، نقدر نفهمه كمان في الشأن العام.
لكن السياسة أعقد شويتين تلاتة.
لأن قرار واحد ممكن يأثر على ناس كتير، وممكن أثره يفضل سنين.
وممكن المصلحة العامة تختلط بمصلحة حزب أو شخص أو جماعة.
وممكن المعلومات نفسها تكون ناقصة أو منحازة.
علشان كده القرار العام محتاج علم، وخبرة، وتحقيق، ونظر في النتائج.
مش مجرد حماس أو غضب.
ومع كده، ناس كتير بتنسى القاعدة دي لما تيجي تتكلم في السياسة.
لو ناس شاركت، قالوا لهم: شاركتوا ليه؟ ولو امتنعوا، قالوا: سبتوا الساحة ليه؟ ولو اتكلموا، ناس تلومهم.
ولو سكتوا، ناس تانية تلومهم.
كأن المطلوب إنهم ياخدوا قرار مفيهوش أي خسارة.
وده مش واقعي.
لكن في نفس الوقت، ماينفعش حد يستخدم قاعدة “أخف الضررين” علشان يبرر أي تنازل.
مش كل واحد يقول: ده الضرر الأخف، يبقى فعلاً صح.
لازم نسأل: الضرر الأكبر ده حقيقي، ولا مجرد تخويف؟ القرار المقترح هيمنعه فعلًا، ولا ده كلام؟ فيه حل تالت أحسن؟ وتحمل الضرر الأخف ده مؤقت، ولا بقى وضع دائم؟ وهل الناس لسه بتحاول تزيل الضررين، ولا بدأت تدافع عن الضرر الأخف كأنه بقى خير؟
لأن اختيار الضرر الأخف مش معناه إن الضرر بقى حاجة كويسة.
ولا معناه إننا نرضى بيه للأبد.
معناه بس إننا نتحمله بقدر الحاجة علشان مانقعش في اللي هو أسوأ.
وبرضه مش كل منفعة تبقى مصلحة معتبرة.
ممكن الحزب يشوف إن مصلحته في حاجة، لكن مصلحة الناس تكون في حاجة تانية.
وممكن شخص يشوف إن المنصب خير ليه، بينما وجوده فيه يضر الناس.
الخلاصة:
الفقه مش إنك تدور على قرار مفيهوش ألم.
الفقه إنك تعرف الفرق بين الألم اللي بيصلح وبين الضرر اللي بيخرب.
وتعرف إن الراحة العاجلة مش دايماً علامة إنك اخترت صح.
مراته مش وحشة في كل حاجة، لكن عندها مشاكل حقيقية: عصبية زيادة، كلام بيوجع، وتقصير في تربية الأولاد.
وساعات الأولاد نفسهم بيتأذوا من تصرفاتها أكتر منه.
هو بيشتغل طول اليوم، وبيحاول يوفر للبيت حياة كويسة، وبعد ما يرجع يلاقي نفسه داخل على مشاكل وخناقات وتوتر.
يقعد مع نفسه ويقول: يمكن الحل هو الطلاق.
وبعدها يفكر شوية ويقول: طب والأولاد؟ دول لسه صغيرين.
ولو حصل طلاق، ممكن أبقى بعيد عن تفاصيل حياتهم، وأشوفهم في أوقات محدودة.
طب أنا دلوقتي خايف عليهم وأنا موجود، أعمل إيه لو بقيت بعيد؟
فيقول لنفسه: خلاص، أصبر.
تمر الأيام، والمشاكل تزيد، وتأثيرها على الأولاد يبقى أوضح.
فيرجع يقول: يمكن الطلاق أهون.
وبعدها يقول: لا، يمكن وجودي وسطهم يقلل الضرر شوية.
الراجل ده مش جاهل، ومش متردد من غير سبب.
هو بس اكتشف حاجة مهمة: إن بعض القرارات مفيهاش اختيار مريح واختيار مؤلم. ساعات الاختيارين فيهم ألم.
يعني هو مش بيدور على طريق مفيهوش خسارة، لأنه ممكن مايبقاش فيه طريق بالشكل ده أصلًا.
هو بيدور على الضرر الأقل، والمصلحة الأكبر.
لكن قبل ما يقول: يا طلاق يا بقاء، لازم يسأل نفسه: هل جرّبنا نصلّح فعلًا؟ هل حصل كلام هادي؟ هل دخل ناس حكماء من الأهل؟ هل فيه مشكلة نفسية أو سلوكية محتاجة علاج؟ هل المسؤوليات بين الزوجين واضحة؟ هل سمعنا الطرف التاني بعدل؟ وهل المشكلة حاجة مؤقتة ممكن تتعالج، ولا أذى مستمر بيهدد الأولاد؟
هنا نفهم القاعدة صح.
قاعدة “اختيار أخف الضررين” مش معناها إنك أول ما تلاقي ضررين تختار واحد وخلاص.
معناها إنك الأول تحاول تمنع الضررين مع بعض.
ولو مقدرتش، وتشوف مفيش حل تالت أقل ضرر، ساعتها تختار الضرر الأخف علشان تمنع الضرر الأكبر.
يعني السؤال مش بس: هل الطلاق فيه ضرر؟ وهل البقاء فيه ضرر؟
لأن وارد جداً إن الاتنين فيهم ضرر.
السؤال الأدق هو: أنهي ضرر أكبر؟ أنهي واحد تأثيره أطول؟ أنهي واحد ممكن يتصلح بعدين؟ وأنهي واحد لو حصل هيبقى صعب تداركه؟
وفيه سؤال أهم: هل أنا شايف الصورة زي ما هي فعلاً، ولا أنا متأثر بغضب أو تعب أو موقف حصل قريب؟
لأن الإنسان ساعات بيشوف خطأ غيره بوضوح، لكن مايشوفش خطأه هو.
وساعات يفتكر إن مجرد وجوده في البيت بيحمي الأولاد، مع إن الخلاف المستمر بين الأب والأم ممكن يكون هو نفسه أكبر مصدر للأذى.
وبرضه ممكن يفتكر إن الطلاق هيحل كل حاجة، وبعدها يكتشف إن المشكلة ماتحلتش، لكنها اتغير شكلها وبقت أعقد.
علشان كده الموازنة الصح ماتتبنيش على الإحساس لوحده.
لازم معرفة، وعدل، واستشارة، ونظر للنتائج.
والفكرة دي مش خاصة بالبيت.
الطبيب مثلاً ممكن يختار علاج مؤلم، لأنه أهون من إن المرض يفضل يزيد.
وصاحب الشغل ممكن يتحمل خسارة محدودة، علشان يمنع إن الشركة كلها تقع.
والإنسان ممكن يسيب مكسب قريب، علشان يتجنب ضرر كبير بعدين.
وهنا لازم نفرق بين الألم والضرر.
مش كل حاجة مؤلمة تبقى غلط، ومش كل حاجة مريحة تبقى صح.
ممكن قرار يكون مؤلم دلوقتي، لكنه هو الأحسن على المدى البعيد.
وممكن قرار يكون مريح في البداية، لكنه يجيب ضرر كبير بعد شوية.
ولما نفهم ده في البيت، وفي الطب، وفي الشغل، نقدر نفهمه كمان في الشأن العام.
لكن السياسة أعقد شويتين تلاتة.
لأن قرار واحد ممكن يأثر على ناس كتير، وممكن أثره يفضل سنين.
وممكن المصلحة العامة تختلط بمصلحة حزب أو شخص أو جماعة.
وممكن المعلومات نفسها تكون ناقصة أو منحازة.
علشان كده القرار العام محتاج علم، وخبرة، وتحقيق، ونظر في النتائج.
مش مجرد حماس أو غضب.
ومع كده، ناس كتير بتنسى القاعدة دي لما تيجي تتكلم في السياسة.
لو ناس شاركت، قالوا لهم: شاركتوا ليه؟ ولو امتنعوا، قالوا: سبتوا الساحة ليه؟ ولو اتكلموا، ناس تلومهم.
ولو سكتوا، ناس تانية تلومهم.
كأن المطلوب إنهم ياخدوا قرار مفيهوش أي خسارة.
وده مش واقعي.
لكن في نفس الوقت، ماينفعش حد يستخدم قاعدة “أخف الضررين” علشان يبرر أي تنازل.
مش كل واحد يقول: ده الضرر الأخف، يبقى فعلاً صح.
لازم نسأل: الضرر الأكبر ده حقيقي، ولا مجرد تخويف؟ القرار المقترح هيمنعه فعلًا، ولا ده كلام؟ فيه حل تالت أحسن؟ وتحمل الضرر الأخف ده مؤقت، ولا بقى وضع دائم؟ وهل الناس لسه بتحاول تزيل الضررين، ولا بدأت تدافع عن الضرر الأخف كأنه بقى خير؟
لأن اختيار الضرر الأخف مش معناه إن الضرر بقى حاجة كويسة.
ولا معناه إننا نرضى بيه للأبد.
معناه بس إننا نتحمله بقدر الحاجة علشان مانقعش في اللي هو أسوأ.
وبرضه مش كل منفعة تبقى مصلحة معتبرة.
ممكن الحزب يشوف إن مصلحته في حاجة، لكن مصلحة الناس تكون في حاجة تانية.
وممكن شخص يشوف إن المنصب خير ليه، بينما وجوده فيه يضر الناس.
الخلاصة:
الفقه مش إنك تدور على قرار مفيهوش ألم.
الفقه إنك تعرف الفرق بين الألم اللي بيصلح وبين الضرر اللي بيخرب.
وتعرف إن الراحة العاجلة مش دايماً علامة إنك اخترت صح.
👍47❤28💯4😢2
والقاعدة دي محتاجينها في بيوتنا، وفي شغلنا، وفي قراراتنا العامة، المهم نستوعب ونفهم إن الموضوع مش بسيط.
والله أعلم.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
#المصالح_والمفاسد
#أخف_الضررين
والله أعلم.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
#فقه_النفوس
#المصالح_والمفاسد
#أخف_الضررين
❤31👍17💯6
أسرة مستقرة، عندهم ابن شاب عمره عشرين سنة، دخل في سكة المخدرات.
الموضوع ما وقفش عند إنه بيأذي نفسه.
دا بدأ يسرق من البيت، ويكدب، ويغيب بالأيام، ويمشي مع شلة سوء، ومشاكلهم وصلت لحد باب البيت.
الأب والأم بيحبوه جداً، لكنهم بقوا في حيرة.
لو سابوه في البيت، ممكن يفضل يسرق، أو يأثر على إخواته، أو يدخل ناس خطرين البيت.
ولو طردوه، ممكن يضيع أكتر، أو يدخل في جرائم، أو يموت بجرعة زيادة.
ولو بلغوا عنه، ممكن يدخل السجن ويتأثر مستقبله، لكن في المقابل يحموا نفسهم والبيت.
ولو دخلوه مصحة، العلاج ممكن يكون غالي، وممكن يهرب أو ينتكس.
قبل ما تفكر في الإجابة عايزك تقف لحظة وتتريث وتعتبر نفسك إنك أنت اللي لازم تاخد القرار.
ناس هتقول: اطردوه علطول من غير تفكير.
وناس تانية هتقول: لأ، احتضنوه.
وناس تالتة هتقول: الشرطة هي الحل.
لكن الفقيه الشاطر ما بيبدأش بالإجابة.
بيبدأ بالأسئلة.
أول حاجة: نفهم الواقع
في قاعدة مشهورة بتقول: الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
يعني ما ينفعش تحكم على حاجة قبل ما تعرف حقيقتها.
هل الإدمان في أوله ولا بقاله سنين؟
هل الابن عنيف ويهدد أمه وإخواته؟
هل جرب العلاج قبل كده؟
هل لسه بيسمع كلام أبوه؟
هل سرق مرة، ولا السرقة بقت عادة؟
كل إجابة من دي ممكن تغير الحكم.
لأن فيه فرق بين شاب بدأ يتعاطى ولسه ممكن يتلحق، وبين شاب بقى عنيف وبيهدد البيت.
ثاني حاجة: نحدد الخطر الحقيقي
الابن ده مريض ومحتاج علاج؟
ولا بقى خطر على البيت؟
ولا هو الاتنين مع بعض؟
ممكن يكون مريض وفي نفس الوقت مؤذي.
الرحمة بيه مش معناها إننا نسيبه يعتدي على أهله.
وحماية الأسرة مش معناها إننا نرميه في الشارع وننساه.
هنا الفقه بيسأل: إمتى يبقى بقاؤه في البيت خطر؟ وإمتى يبقى إخراجه أخطر؟ وإمتى يبقى التدخل الأمني لازم لحماية الجميع؟
ثالث حاجة: نبص للصورة كلها
المخدرات بتضيع عقل الابن.
وسلوكه ممكن يهدد نفسه وأهله.
وسرقاته بتضيع مال البيت.
ووجوده بالشكل ده ممكن يهز استقرار الأسرة كلها.
لكن ما بنعدش المصالح والمفاسد بالعدد.
المهم نسأل: أنهي ضرر أشد؟ وأنهي ضرر أقرب يحصل؟ وأنهي ضرر ممكن يتصلح؟ وأنهي ضرر لو حصل صعب نرجعه؟
رابع حاجة: ما نحبسش نفسنا بين حلين
أحياناً الأسرة بتفتكر إن قدامها اختيارين بس: يا يفضل في البيت، يا يترمي في الشارع.
لكن ممكن يكون فيه حل تالت.
ممكن يفضل في البيت بشروط صارمة.
ممكن يتمنع من الوصول للفلوس.
ممكن يبدأ علاج تحت متابعة.
ممكن يتفصل عن إخواته مؤقتاً من غير ما الأسرة تتخلى عنه.
قبل ما نقول نختار أخف الضررين، لازم نسأل: هل نقدر نقلل الضررين؟ هل فيه حل يجمع بين علاج الابن وحماية الأسرة؟
خامس حاجة: نبص لنتيجة كل قرار
الأم ممكن تقول: لو طردناه هيضيع. وده صحيح.
لكن لازم نسأل: ولو فضل في البيت، إيه اللي هيحصل؟
والأب ممكن يقول: لو فضل هيخرب البيت. وممكن يكون عنده حق.
لكن لازم يسأل: ولو خرج من غير علاج ولا متابعة، إيه اللي هيحصل له؟
الموازنة الصح ما تبصش لضرر القرار بس.
لازم تبص كمان لضرر عدم القرار.
يعني نقارن بين ضرر بقائه وضرر خروجه.
وبين ضرر العلاج وضرر تركه.
وبين ضرر التدخل وضرر السكوت.
سادس حاجة: نسأل أهل الخبرة
الفقيه مش طبيب إدمان.
والطبيب مش مفتي.
عشان كده المسألة محتاجة أكتر من طرف.
الطبيب يقول: الحالة وصلت لفين؟ هل العلاج في البيت ينفع؟ هل الابن خطر على نفسه أو على غيره؟
والفقيه ينظر في المعلومات دي ويزنها بقواعد الشرع.
بعد كل ده نستخدم القواعد
هنا ييجي دور قواعد زي: الضرر يزال.
ويُرتكب أخف الضررين لدفع أعظمهما.
لكن أهم نقطة هنا: الفقيه ما بدأش بالقاعدة.
هو وصل إليها بعد ما فهم الواقع.
لأن السؤال الصعب مش: هل نختار الضرر الأخف؟
السؤال الصعب هو: أنهي ضرر فعلًا هو الأخف؟ ومين قال كده؟ وبناءً على إيه؟
طيب إيه الحل؟
ما فيش حل واحد لكل الأسر.
لو الابن في أول الطريق، ولسه بيسمع الكلام، ومش عنيف، ممكن يكون الحل العلاج مع الرقابة ويقعد في البيت بشروط واضحة.
ولو بقى يهدد أمه وإخواته أو خطره مباشر، يبقى لازم حماية الأسرة فوراً وقد يحتاج الأمر لتدخل الشرطة.
ولو بقاؤه في البيت مؤذي وطرده للشارع أخطر، ممكن يكون الحل فصل مؤقت في مكان علاجي أو مكان آمن تحت متابعة.
نفس القاعدة ممكن توصل لحلول مختلفة لأن الحالات مختلفة.
وده مش تناقض.
التناقض إنك تدي حالتين مختلفتين الحكم نفسه من غير ما تلاحظ الفرق بينهم.
الشاهد من الكلام
إنّ بعد كل اللي شوفناه ده، ينفع ناخد قرار متسرع في مشكلة بالشكل ده؟
ينفع نتصرف مع فلذات أكبادنا بعنف أو سذاجة أو من غير ما نرجع لمتخصص؟
طيب لو كانت المسألة أكبر: زي حاجات ومشكلات تخص البلد ومستقبل ملايين الناس؟
هل ينفع نتكلم فيها من غير علم، ولا فهم للواقع، ولا نظر في المصالح والمفاسد والمآلات؟
الموضوع ما وقفش عند إنه بيأذي نفسه.
دا بدأ يسرق من البيت، ويكدب، ويغيب بالأيام، ويمشي مع شلة سوء، ومشاكلهم وصلت لحد باب البيت.
الأب والأم بيحبوه جداً، لكنهم بقوا في حيرة.
لو سابوه في البيت، ممكن يفضل يسرق، أو يأثر على إخواته، أو يدخل ناس خطرين البيت.
ولو طردوه، ممكن يضيع أكتر، أو يدخل في جرائم، أو يموت بجرعة زيادة.
ولو بلغوا عنه، ممكن يدخل السجن ويتأثر مستقبله، لكن في المقابل يحموا نفسهم والبيت.
ولو دخلوه مصحة، العلاج ممكن يكون غالي، وممكن يهرب أو ينتكس.
قبل ما تفكر في الإجابة عايزك تقف لحظة وتتريث وتعتبر نفسك إنك أنت اللي لازم تاخد القرار.
ناس هتقول: اطردوه علطول من غير تفكير.
وناس تانية هتقول: لأ، احتضنوه.
وناس تالتة هتقول: الشرطة هي الحل.
لكن الفقيه الشاطر ما بيبدأش بالإجابة.
بيبدأ بالأسئلة.
أول حاجة: نفهم الواقع
في قاعدة مشهورة بتقول: الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
يعني ما ينفعش تحكم على حاجة قبل ما تعرف حقيقتها.
هل الإدمان في أوله ولا بقاله سنين؟
هل الابن عنيف ويهدد أمه وإخواته؟
هل جرب العلاج قبل كده؟
هل لسه بيسمع كلام أبوه؟
هل سرق مرة، ولا السرقة بقت عادة؟
كل إجابة من دي ممكن تغير الحكم.
لأن فيه فرق بين شاب بدأ يتعاطى ولسه ممكن يتلحق، وبين شاب بقى عنيف وبيهدد البيت.
ثاني حاجة: نحدد الخطر الحقيقي
الابن ده مريض ومحتاج علاج؟
ولا بقى خطر على البيت؟
ولا هو الاتنين مع بعض؟
ممكن يكون مريض وفي نفس الوقت مؤذي.
الرحمة بيه مش معناها إننا نسيبه يعتدي على أهله.
وحماية الأسرة مش معناها إننا نرميه في الشارع وننساه.
هنا الفقه بيسأل: إمتى يبقى بقاؤه في البيت خطر؟ وإمتى يبقى إخراجه أخطر؟ وإمتى يبقى التدخل الأمني لازم لحماية الجميع؟
ثالث حاجة: نبص للصورة كلها
المخدرات بتضيع عقل الابن.
وسلوكه ممكن يهدد نفسه وأهله.
وسرقاته بتضيع مال البيت.
ووجوده بالشكل ده ممكن يهز استقرار الأسرة كلها.
لكن ما بنعدش المصالح والمفاسد بالعدد.
المهم نسأل: أنهي ضرر أشد؟ وأنهي ضرر أقرب يحصل؟ وأنهي ضرر ممكن يتصلح؟ وأنهي ضرر لو حصل صعب نرجعه؟
رابع حاجة: ما نحبسش نفسنا بين حلين
أحياناً الأسرة بتفتكر إن قدامها اختيارين بس: يا يفضل في البيت، يا يترمي في الشارع.
لكن ممكن يكون فيه حل تالت.
ممكن يفضل في البيت بشروط صارمة.
ممكن يتمنع من الوصول للفلوس.
ممكن يبدأ علاج تحت متابعة.
ممكن يتفصل عن إخواته مؤقتاً من غير ما الأسرة تتخلى عنه.
قبل ما نقول نختار أخف الضررين، لازم نسأل: هل نقدر نقلل الضررين؟ هل فيه حل يجمع بين علاج الابن وحماية الأسرة؟
خامس حاجة: نبص لنتيجة كل قرار
الأم ممكن تقول: لو طردناه هيضيع. وده صحيح.
لكن لازم نسأل: ولو فضل في البيت، إيه اللي هيحصل؟
والأب ممكن يقول: لو فضل هيخرب البيت. وممكن يكون عنده حق.
لكن لازم يسأل: ولو خرج من غير علاج ولا متابعة، إيه اللي هيحصل له؟
الموازنة الصح ما تبصش لضرر القرار بس.
لازم تبص كمان لضرر عدم القرار.
يعني نقارن بين ضرر بقائه وضرر خروجه.
وبين ضرر العلاج وضرر تركه.
وبين ضرر التدخل وضرر السكوت.
سادس حاجة: نسأل أهل الخبرة
الفقيه مش طبيب إدمان.
والطبيب مش مفتي.
عشان كده المسألة محتاجة أكتر من طرف.
الطبيب يقول: الحالة وصلت لفين؟ هل العلاج في البيت ينفع؟ هل الابن خطر على نفسه أو على غيره؟
والفقيه ينظر في المعلومات دي ويزنها بقواعد الشرع.
بعد كل ده نستخدم القواعد
هنا ييجي دور قواعد زي: الضرر يزال.
ويُرتكب أخف الضررين لدفع أعظمهما.
لكن أهم نقطة هنا: الفقيه ما بدأش بالقاعدة.
هو وصل إليها بعد ما فهم الواقع.
لأن السؤال الصعب مش: هل نختار الضرر الأخف؟
السؤال الصعب هو: أنهي ضرر فعلًا هو الأخف؟ ومين قال كده؟ وبناءً على إيه؟
طيب إيه الحل؟
ما فيش حل واحد لكل الأسر.
لو الابن في أول الطريق، ولسه بيسمع الكلام، ومش عنيف، ممكن يكون الحل العلاج مع الرقابة ويقعد في البيت بشروط واضحة.
ولو بقى يهدد أمه وإخواته أو خطره مباشر، يبقى لازم حماية الأسرة فوراً وقد يحتاج الأمر لتدخل الشرطة.
ولو بقاؤه في البيت مؤذي وطرده للشارع أخطر، ممكن يكون الحل فصل مؤقت في مكان علاجي أو مكان آمن تحت متابعة.
نفس القاعدة ممكن توصل لحلول مختلفة لأن الحالات مختلفة.
وده مش تناقض.
التناقض إنك تدي حالتين مختلفتين الحكم نفسه من غير ما تلاحظ الفرق بينهم.
الشاهد من الكلام
إنّ بعد كل اللي شوفناه ده، ينفع ناخد قرار متسرع في مشكلة بالشكل ده؟
ينفع نتصرف مع فلذات أكبادنا بعنف أو سذاجة أو من غير ما نرجع لمتخصص؟
طيب لو كانت المسألة أكبر: زي حاجات ومشكلات تخص البلد ومستقبل ملايين الناس؟
هل ينفع نتكلم فيها من غير علم، ولا فهم للواقع، ولا نظر في المصالح والمفاسد والمآلات؟
❤36👍13
مجرد إن الإنسان شيخ، أو معاه شهادة، أو تلميذ لفلان، أو له مكانة في جماعة، ده مش معناه إنه مؤهل يتكلم في كل نازلة.
النوازل الكبيرة محتاجة علم، وخبرة، وورع، ومعرفة بحدود النفس، ورجوع لأهل التخصص.
لأن الكلمة في الفتن ومصائر الناس مش كلمة عابرة؛ ممكن تحفظ دم، وممكن تشعل فتنة.
وعشان كده، من الخوف من ربنا إن الإنسان يقول: لا أدري، لما يكون فعلاً لا يدري، وما يحملش نفسه يوم القيامة كلمة أو رأيًا كان أكبر من علمه وقدرته.
الخلاصة
الفقه مش إجابات جاهزة.
الفقه إنك تفهم الواقع، وتعرف الأوصاف المؤثرة، وتوازن بين المصالح والمفاسد، وتنظر في النتائج، وتسأل أهل الخبرة، وبعد كده تحكم.
الفقيه مش اللي يجاوب أسرع.
الفقيه هو اللي يعرف إمتى يتكلم، وإمتى يسأل، وإمتى يقول: لا أدري.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
https://t.me/usraaman
النوازل الكبيرة محتاجة علم، وخبرة، وورع، ومعرفة بحدود النفس، ورجوع لأهل التخصص.
لأن الكلمة في الفتن ومصائر الناس مش كلمة عابرة؛ ممكن تحفظ دم، وممكن تشعل فتنة.
وعشان كده، من الخوف من ربنا إن الإنسان يقول: لا أدري، لما يكون فعلاً لا يدري، وما يحملش نفسه يوم القيامة كلمة أو رأيًا كان أكبر من علمه وقدرته.
الخلاصة
الفقه مش إجابات جاهزة.
الفقه إنك تفهم الواقع، وتعرف الأوصاف المؤثرة، وتوازن بين المصالح والمفاسد، وتنظر في النتائج، وتسأل أهل الخبرة، وبعد كده تحكم.
الفقيه مش اللي يجاوب أسرع.
الفقيه هو اللي يعرف إمتى يتكلم، وإمتى يسأل، وإمتى يقول: لا أدري.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
https://t.me/usraaman
❤23👍15⚡1🥰1