أسرة مستقرة، عندهم ابن شاب عمره عشرين سنة، دخل في سكة المخدرات.
الموضوع ما وقفش عند إنه بيأذي نفسه.
دا بدأ يسرق من البيت، ويكدب، ويغيب بالأيام، ويمشي مع شلة سوء، ومشاكلهم وصلت لحد باب البيت.
الأب والأم بيحبوه جداً، لكنهم بقوا في حيرة.
لو سابوه في البيت، ممكن يفضل يسرق، أو يأثر على إخواته، أو يدخل ناس خطرين البيت.
ولو طردوه، ممكن يضيع أكتر، أو يدخل في جرائم، أو يموت بجرعة زيادة.
ولو بلغوا عنه، ممكن يدخل السجن ويتأثر مستقبله، لكن في المقابل يحموا نفسهم والبيت.
ولو دخلوه مصحة، العلاج ممكن يكون غالي، وممكن يهرب أو ينتكس.
قبل ما تفكر في الإجابة عايزك تقف لحظة وتتريث وتعتبر نفسك إنك أنت اللي لازم تاخد القرار.
ناس هتقول: اطردوه علطول من غير تفكير.
وناس تانية هتقول: لأ، احتضنوه.
وناس تالتة هتقول: الشرطة هي الحل.
لكن الفقيه الشاطر ما بيبدأش بالإجابة.
بيبدأ بالأسئلة.
أول حاجة: نفهم الواقع
في قاعدة مشهورة بتقول: الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
يعني ما ينفعش تحكم على حاجة قبل ما تعرف حقيقتها.
هل الإدمان في أوله ولا بقاله سنين؟
هل الابن عنيف ويهدد أمه وإخواته؟
هل جرب العلاج قبل كده؟
هل لسه بيسمع كلام أبوه؟
هل سرق مرة، ولا السرقة بقت عادة؟
كل إجابة من دي ممكن تغير الحكم.
لأن فيه فرق بين شاب بدأ يتعاطى ولسه ممكن يتلحق، وبين شاب بقى عنيف وبيهدد البيت.
ثاني حاجة: نحدد الخطر الحقيقي
الابن ده مريض ومحتاج علاج؟
ولا بقى خطر على البيت؟
ولا هو الاتنين مع بعض؟
ممكن يكون مريض وفي نفس الوقت مؤذي.
الرحمة بيه مش معناها إننا نسيبه يعتدي على أهله.
وحماية الأسرة مش معناها إننا نرميه في الشارع وننساه.
هنا الفقه بيسأل: إمتى يبقى بقاؤه في البيت خطر؟ وإمتى يبقى إخراجه أخطر؟ وإمتى يبقى التدخل الأمني لازم لحماية الجميع؟
ثالث حاجة: نبص للصورة كلها
المخدرات بتضيع عقل الابن.
وسلوكه ممكن يهدد نفسه وأهله.
وسرقاته بتضيع مال البيت.
ووجوده بالشكل ده ممكن يهز استقرار الأسرة كلها.
لكن ما بنعدش المصالح والمفاسد بالعدد.
المهم نسأل: أنهي ضرر أشد؟ وأنهي ضرر أقرب يحصل؟ وأنهي ضرر ممكن يتصلح؟ وأنهي ضرر لو حصل صعب نرجعه؟
رابع حاجة: ما نحبسش نفسنا بين حلين
أحياناً الأسرة بتفتكر إن قدامها اختيارين بس: يا يفضل في البيت، يا يترمي في الشارع.
لكن ممكن يكون فيه حل تالت.
ممكن يفضل في البيت بشروط صارمة.
ممكن يتمنع من الوصول للفلوس.
ممكن يبدأ علاج تحت متابعة.
ممكن يتفصل عن إخواته مؤقتاً من غير ما الأسرة تتخلى عنه.
قبل ما نقول نختار أخف الضررين، لازم نسأل: هل نقدر نقلل الضررين؟ هل فيه حل يجمع بين علاج الابن وحماية الأسرة؟
خامس حاجة: نبص لنتيجة كل قرار
الأم ممكن تقول: لو طردناه هيضيع. وده صحيح.
لكن لازم نسأل: ولو فضل في البيت، إيه اللي هيحصل؟
والأب ممكن يقول: لو فضل هيخرب البيت. وممكن يكون عنده حق.
لكن لازم يسأل: ولو خرج من غير علاج ولا متابعة، إيه اللي هيحصل له؟
الموازنة الصح ما تبصش لضرر القرار بس.
لازم تبص كمان لضرر عدم القرار.
يعني نقارن بين ضرر بقائه وضرر خروجه.
وبين ضرر العلاج وضرر تركه.
وبين ضرر التدخل وضرر السكوت.
سادس حاجة: نسأل أهل الخبرة
الفقيه مش طبيب إدمان.
والطبيب مش مفتي.
عشان كده المسألة محتاجة أكتر من طرف.
الطبيب يقول: الحالة وصلت لفين؟ هل العلاج في البيت ينفع؟ هل الابن خطر على نفسه أو على غيره؟
والفقيه ينظر في المعلومات دي ويزنها بقواعد الشرع.
بعد كل ده نستخدم القواعد
هنا ييجي دور قواعد زي: الضرر يزال.
ويُرتكب أخف الضررين لدفع أعظمهما.
لكن أهم نقطة هنا: الفقيه ما بدأش بالقاعدة.
هو وصل إليها بعد ما فهم الواقع.
لأن السؤال الصعب مش: هل نختار الضرر الأخف؟
السؤال الصعب هو: أنهي ضرر فعلًا هو الأخف؟ ومين قال كده؟ وبناءً على إيه؟
طيب إيه الحل؟
ما فيش حل واحد لكل الأسر.
لو الابن في أول الطريق، ولسه بيسمع الكلام، ومش عنيف، ممكن يكون الحل العلاج مع الرقابة ويقعد في البيت بشروط واضحة.
ولو بقى يهدد أمه وإخواته أو خطره مباشر، يبقى لازم حماية الأسرة فوراً وقد يحتاج الأمر لتدخل الشرطة.
ولو بقاؤه في البيت مؤذي وطرده للشارع أخطر، ممكن يكون الحل فصل مؤقت في مكان علاجي أو مكان آمن تحت متابعة.
نفس القاعدة ممكن توصل لحلول مختلفة لأن الحالات مختلفة.
وده مش تناقض.
التناقض إنك تدي حالتين مختلفتين الحكم نفسه من غير ما تلاحظ الفرق بينهم.
الشاهد من الكلام
إنّ بعد كل اللي شوفناه ده، ينفع ناخد قرار متسرع في مشكلة بالشكل ده؟
ينفع نتصرف مع فلذات أكبادنا بعنف أو سذاجة أو من غير ما نرجع لمتخصص؟
طيب لو كانت المسألة أكبر: زي حاجات ومشكلات تخص البلد ومستقبل ملايين الناس؟
هل ينفع نتكلم فيها من غير علم، ولا فهم للواقع، ولا نظر في المصالح والمفاسد والمآلات؟
الموضوع ما وقفش عند إنه بيأذي نفسه.
دا بدأ يسرق من البيت، ويكدب، ويغيب بالأيام، ويمشي مع شلة سوء، ومشاكلهم وصلت لحد باب البيت.
الأب والأم بيحبوه جداً، لكنهم بقوا في حيرة.
لو سابوه في البيت، ممكن يفضل يسرق، أو يأثر على إخواته، أو يدخل ناس خطرين البيت.
ولو طردوه، ممكن يضيع أكتر، أو يدخل في جرائم، أو يموت بجرعة زيادة.
ولو بلغوا عنه، ممكن يدخل السجن ويتأثر مستقبله، لكن في المقابل يحموا نفسهم والبيت.
ولو دخلوه مصحة، العلاج ممكن يكون غالي، وممكن يهرب أو ينتكس.
قبل ما تفكر في الإجابة عايزك تقف لحظة وتتريث وتعتبر نفسك إنك أنت اللي لازم تاخد القرار.
ناس هتقول: اطردوه علطول من غير تفكير.
وناس تانية هتقول: لأ، احتضنوه.
وناس تالتة هتقول: الشرطة هي الحل.
لكن الفقيه الشاطر ما بيبدأش بالإجابة.
بيبدأ بالأسئلة.
أول حاجة: نفهم الواقع
في قاعدة مشهورة بتقول: الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
يعني ما ينفعش تحكم على حاجة قبل ما تعرف حقيقتها.
هل الإدمان في أوله ولا بقاله سنين؟
هل الابن عنيف ويهدد أمه وإخواته؟
هل جرب العلاج قبل كده؟
هل لسه بيسمع كلام أبوه؟
هل سرق مرة، ولا السرقة بقت عادة؟
كل إجابة من دي ممكن تغير الحكم.
لأن فيه فرق بين شاب بدأ يتعاطى ولسه ممكن يتلحق، وبين شاب بقى عنيف وبيهدد البيت.
ثاني حاجة: نحدد الخطر الحقيقي
الابن ده مريض ومحتاج علاج؟
ولا بقى خطر على البيت؟
ولا هو الاتنين مع بعض؟
ممكن يكون مريض وفي نفس الوقت مؤذي.
الرحمة بيه مش معناها إننا نسيبه يعتدي على أهله.
وحماية الأسرة مش معناها إننا نرميه في الشارع وننساه.
هنا الفقه بيسأل: إمتى يبقى بقاؤه في البيت خطر؟ وإمتى يبقى إخراجه أخطر؟ وإمتى يبقى التدخل الأمني لازم لحماية الجميع؟
ثالث حاجة: نبص للصورة كلها
المخدرات بتضيع عقل الابن.
وسلوكه ممكن يهدد نفسه وأهله.
وسرقاته بتضيع مال البيت.
ووجوده بالشكل ده ممكن يهز استقرار الأسرة كلها.
لكن ما بنعدش المصالح والمفاسد بالعدد.
المهم نسأل: أنهي ضرر أشد؟ وأنهي ضرر أقرب يحصل؟ وأنهي ضرر ممكن يتصلح؟ وأنهي ضرر لو حصل صعب نرجعه؟
رابع حاجة: ما نحبسش نفسنا بين حلين
أحياناً الأسرة بتفتكر إن قدامها اختيارين بس: يا يفضل في البيت، يا يترمي في الشارع.
لكن ممكن يكون فيه حل تالت.
ممكن يفضل في البيت بشروط صارمة.
ممكن يتمنع من الوصول للفلوس.
ممكن يبدأ علاج تحت متابعة.
ممكن يتفصل عن إخواته مؤقتاً من غير ما الأسرة تتخلى عنه.
قبل ما نقول نختار أخف الضررين، لازم نسأل: هل نقدر نقلل الضررين؟ هل فيه حل يجمع بين علاج الابن وحماية الأسرة؟
خامس حاجة: نبص لنتيجة كل قرار
الأم ممكن تقول: لو طردناه هيضيع. وده صحيح.
لكن لازم نسأل: ولو فضل في البيت، إيه اللي هيحصل؟
والأب ممكن يقول: لو فضل هيخرب البيت. وممكن يكون عنده حق.
لكن لازم يسأل: ولو خرج من غير علاج ولا متابعة، إيه اللي هيحصل له؟
الموازنة الصح ما تبصش لضرر القرار بس.
لازم تبص كمان لضرر عدم القرار.
يعني نقارن بين ضرر بقائه وضرر خروجه.
وبين ضرر العلاج وضرر تركه.
وبين ضرر التدخل وضرر السكوت.
سادس حاجة: نسأل أهل الخبرة
الفقيه مش طبيب إدمان.
والطبيب مش مفتي.
عشان كده المسألة محتاجة أكتر من طرف.
الطبيب يقول: الحالة وصلت لفين؟ هل العلاج في البيت ينفع؟ هل الابن خطر على نفسه أو على غيره؟
والفقيه ينظر في المعلومات دي ويزنها بقواعد الشرع.
بعد كل ده نستخدم القواعد
هنا ييجي دور قواعد زي: الضرر يزال.
ويُرتكب أخف الضررين لدفع أعظمهما.
لكن أهم نقطة هنا: الفقيه ما بدأش بالقاعدة.
هو وصل إليها بعد ما فهم الواقع.
لأن السؤال الصعب مش: هل نختار الضرر الأخف؟
السؤال الصعب هو: أنهي ضرر فعلًا هو الأخف؟ ومين قال كده؟ وبناءً على إيه؟
طيب إيه الحل؟
ما فيش حل واحد لكل الأسر.
لو الابن في أول الطريق، ولسه بيسمع الكلام، ومش عنيف، ممكن يكون الحل العلاج مع الرقابة ويقعد في البيت بشروط واضحة.
ولو بقى يهدد أمه وإخواته أو خطره مباشر، يبقى لازم حماية الأسرة فوراً وقد يحتاج الأمر لتدخل الشرطة.
ولو بقاؤه في البيت مؤذي وطرده للشارع أخطر، ممكن يكون الحل فصل مؤقت في مكان علاجي أو مكان آمن تحت متابعة.
نفس القاعدة ممكن توصل لحلول مختلفة لأن الحالات مختلفة.
وده مش تناقض.
التناقض إنك تدي حالتين مختلفتين الحكم نفسه من غير ما تلاحظ الفرق بينهم.
الشاهد من الكلام
إنّ بعد كل اللي شوفناه ده، ينفع ناخد قرار متسرع في مشكلة بالشكل ده؟
ينفع نتصرف مع فلذات أكبادنا بعنف أو سذاجة أو من غير ما نرجع لمتخصص؟
طيب لو كانت المسألة أكبر: زي حاجات ومشكلات تخص البلد ومستقبل ملايين الناس؟
هل ينفع نتكلم فيها من غير علم، ولا فهم للواقع، ولا نظر في المصالح والمفاسد والمآلات؟
❤36👍13
مجرد إن الإنسان شيخ، أو معاه شهادة، أو تلميذ لفلان، أو له مكانة في جماعة، ده مش معناه إنه مؤهل يتكلم في كل نازلة.
النوازل الكبيرة محتاجة علم، وخبرة، وورع، ومعرفة بحدود النفس، ورجوع لأهل التخصص.
لأن الكلمة في الفتن ومصائر الناس مش كلمة عابرة؛ ممكن تحفظ دم، وممكن تشعل فتنة.
وعشان كده، من الخوف من ربنا إن الإنسان يقول: لا أدري، لما يكون فعلاً لا يدري، وما يحملش نفسه يوم القيامة كلمة أو رأيًا كان أكبر من علمه وقدرته.
الخلاصة
الفقه مش إجابات جاهزة.
الفقه إنك تفهم الواقع، وتعرف الأوصاف المؤثرة، وتوازن بين المصالح والمفاسد، وتنظر في النتائج، وتسأل أهل الخبرة، وبعد كده تحكم.
الفقيه مش اللي يجاوب أسرع.
الفقيه هو اللي يعرف إمتى يتكلم، وإمتى يسأل، وإمتى يقول: لا أدري.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
https://t.me/usraaman
النوازل الكبيرة محتاجة علم، وخبرة، وورع، ومعرفة بحدود النفس، ورجوع لأهل التخصص.
لأن الكلمة في الفتن ومصائر الناس مش كلمة عابرة؛ ممكن تحفظ دم، وممكن تشعل فتنة.
وعشان كده، من الخوف من ربنا إن الإنسان يقول: لا أدري، لما يكون فعلاً لا يدري، وما يحملش نفسه يوم القيامة كلمة أو رأيًا كان أكبر من علمه وقدرته.
الخلاصة
الفقه مش إجابات جاهزة.
الفقه إنك تفهم الواقع، وتعرف الأوصاف المؤثرة، وتوازن بين المصالح والمفاسد، وتنظر في النتائج، وتسأل أهل الخبرة، وبعد كده تحكم.
الفقيه مش اللي يجاوب أسرع.
الفقيه هو اللي يعرف إمتى يتكلم، وإمتى يسأل، وإمتى يقول: لا أدري.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
#من_الحياة
https://t.me/usraaman
❤23👍15⚡1🥰1
يُحكى أن رجلاً خرج مع ابنه الصغير في نزهة إلى بستان واسع.
وكان الأب يعرف المكان جيداً، أما الطفل فكان يرى كل شيء لأول مرة.
رأى الفراشات، فجرى خلفها.
ثم رأى طيوراً، فترك الفراشات.
ثم رأى جدول ماء، فوقف يلعب عنده.
وكان الأب يناديه كلما ابتعد:
"لا تذهب بعيداً.”
فيجيب:
“سآتي بعد قليل.”
ثم ينسى.
وبينما هو ينتقل من شيء إلى شيء، إذا بالشمس قد مالت إلى الغروب.
رفع رأسه…
فلم ير أباه.
نظر يميناً.
ثم شمالاً.
ثم أخذ يجري في كل اتجاه.
وكلما ظن أنه عرف الطريق، اكتشف أنه ازداد ضياعاً.
وجلس يبكي.
وبعد ساعة، وجده أبوه.
فضمه إليه وقال:
“يا بني، لم يضعك الطريق…
إنما أضاعتك الأشياء الصغيرة.”
تعجب الغلام وقال:
“كيف؟”
قال:
“لم تخرج من عندي مرةً واحدة.
بل كنت تبتعد خطوةً بعد خطوة.
فكلما رأيت شيئاً أعجبك، قلت: هذه خطوة واحدة.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
حتى صار الرجوع صعباً.”
ثم سكت قليلاً وقال:
“وهكذا الغفلة.
لا تبدأ بأن ينسى الإنسان ربه دفعةً واحدة.
ولكن يبدأ بأن يؤخر ورده اليوم.
ثم يؤخر توبته غداً.
ثم يعتذر عن الصلاة بخشوع.
ثم ينشغل عن القرآن قليلاً.
ثم يقسو قلبه وهو لا يشعر.
ثم يرفع رأسه بعد سنوات، فيسأل نفسه:
كيف وصلت إلى هنا؟”
ولم يكن الذي أبعده خطوةً كبيرة.
بل خطوات صغيرة، لم يكن يراها خطراً حين بدأها.
ولهذا كان الصالحون لا يخافون من الذنب وحده، بل يخافون من الغفلة التي تسبق الذنب، ومن الغفلة التي تمنع التوبة بعد الذنب.
فإن القلب لا يفسد فجأةً.
وإنما يبتعد عن الله شيئاً فشيئاً، حتى يألف البعد، كما يألف المسافر الطريق إذا أكثر السير فيه.
فاحذر أول خطوة.فإن أكثر الناس لم يهلكوا لأنهم أرادوا الهلاك.
ولكن لأنهم استهانوا بالبدايات.
والله المستعان.
محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
وكان الأب يعرف المكان جيداً، أما الطفل فكان يرى كل شيء لأول مرة.
رأى الفراشات، فجرى خلفها.
ثم رأى طيوراً، فترك الفراشات.
ثم رأى جدول ماء، فوقف يلعب عنده.
وكان الأب يناديه كلما ابتعد:
"لا تذهب بعيداً.”
فيجيب:
“سآتي بعد قليل.”
ثم ينسى.
وبينما هو ينتقل من شيء إلى شيء، إذا بالشمس قد مالت إلى الغروب.
رفع رأسه…
فلم ير أباه.
نظر يميناً.
ثم شمالاً.
ثم أخذ يجري في كل اتجاه.
وكلما ظن أنه عرف الطريق، اكتشف أنه ازداد ضياعاً.
وجلس يبكي.
وبعد ساعة، وجده أبوه.
فضمه إليه وقال:
“يا بني، لم يضعك الطريق…
إنما أضاعتك الأشياء الصغيرة.”
تعجب الغلام وقال:
“كيف؟”
قال:
“لم تخرج من عندي مرةً واحدة.
بل كنت تبتعد خطوةً بعد خطوة.
فكلما رأيت شيئاً أعجبك، قلت: هذه خطوة واحدة.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
حتى صار الرجوع صعباً.”
ثم سكت قليلاً وقال:
“وهكذا الغفلة.
لا تبدأ بأن ينسى الإنسان ربه دفعةً واحدة.
ولكن يبدأ بأن يؤخر ورده اليوم.
ثم يؤخر توبته غداً.
ثم يعتذر عن الصلاة بخشوع.
ثم ينشغل عن القرآن قليلاً.
ثم يقسو قلبه وهو لا يشعر.
ثم يرفع رأسه بعد سنوات، فيسأل نفسه:
كيف وصلت إلى هنا؟”
ولم يكن الذي أبعده خطوةً كبيرة.
بل خطوات صغيرة، لم يكن يراها خطراً حين بدأها.
ولهذا كان الصالحون لا يخافون من الذنب وحده، بل يخافون من الغفلة التي تسبق الذنب، ومن الغفلة التي تمنع التوبة بعد الذنب.
فإن القلب لا يفسد فجأةً.
وإنما يبتعد عن الله شيئاً فشيئاً، حتى يألف البعد، كما يألف المسافر الطريق إذا أكثر السير فيه.
فاحذر أول خطوة.فإن أكثر الناس لم يهلكوا لأنهم أرادوا الهلاك.
ولكن لأنهم استهانوا بالبدايات.
والله المستعان.
محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
❤67👍26😢15
من خلال خبرتي في هذا المجال، وجدتُ أن بعض المشكلات الزوجية لا تكون مجرد خلاف عادي، بل قد يكون وراءها اضطراب نفسي أو سلوكي يؤثر في التفكير، أو تفسير المواقف، أو ضبط الانفعال.
وقد يأتي رجل أو امرأة إلى شيخ أو داعية، فيحكي مشكلة وينتظر حكماً سريعاً.
وبعض المشكلات يكفي فيها البيان الشرعي أو التوجيه الأسري، لكن أحياناً يسمع الداعية كلاماً فيه غرابة، أو شكاً مستمراً، أو مبالغة شديدة، أو تناقضاً واضحاً، أو قرارات مصيرية تُتخذ وقت الغضب.
وهنا لا ينبغي أن يتعجل، بل يسأل بهدوء:
هل هذا السلوك يتكرر؟
هل حدث مع أشخاص آخرين؟
هل يتغير فهمك للموقف بعد أن تهدأ؟
هل تلاحظ أنك تبالغ أحياناً في تفسير الكلمات والتصرفات؟
وهل يرى أفراد الأسرة الأمر بالطريقة نفسها؟
هذه الأسئلة لا تجعل الداعية طبيباً، لكنها قد تكشف أن المسألة تحتاج إلى مختص.
فإذا غلب على ظنه وجود اضطراب نفسي أو سلوكي، فلا يصدر حكماً قد يهدم بيتاً أو يظلم طرفاً غائباً، بل يمكنه أن يطلب تقييماً مهنياً، أو يحيل صاحب المشكلة إلى مختص موثوق، ثم يجيب بعد اكتمال الصورة.
وهذا ليس نقصاً في علمه، بل من تمام الأمانة؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
وكما أن الطبيب لا يفتي في الأحكام الشرعية من عند نفسه، فلا يصح للشيخ أو الداعية أن يشخّص الاضطرابات النفسية بغير علم، ولا أن يظن أن المشكلة تحتاج لفتوى أو نصيحة، وهو لا يدري أنها تحتاج إلى علاج.
فحسن القصد وحده لا يكفي حين نتكلم عن بيوت، وأولاد، وحقوق، ومصائر.
ولذلك فليس كل تأخير في الجواب عجزاً، بل قد يكون التأخير واجباً حتى تكتمل الصورة ويُرجع في كل فن إلى أهله.
والله أعلم.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
وقد يأتي رجل أو امرأة إلى شيخ أو داعية، فيحكي مشكلة وينتظر حكماً سريعاً.
وبعض المشكلات يكفي فيها البيان الشرعي أو التوجيه الأسري، لكن أحياناً يسمع الداعية كلاماً فيه غرابة، أو شكاً مستمراً، أو مبالغة شديدة، أو تناقضاً واضحاً، أو قرارات مصيرية تُتخذ وقت الغضب.
وهنا لا ينبغي أن يتعجل، بل يسأل بهدوء:
هل هذا السلوك يتكرر؟
هل حدث مع أشخاص آخرين؟
هل يتغير فهمك للموقف بعد أن تهدأ؟
هل تلاحظ أنك تبالغ أحياناً في تفسير الكلمات والتصرفات؟
وهل يرى أفراد الأسرة الأمر بالطريقة نفسها؟
هذه الأسئلة لا تجعل الداعية طبيباً، لكنها قد تكشف أن المسألة تحتاج إلى مختص.
فإذا غلب على ظنه وجود اضطراب نفسي أو سلوكي، فلا يصدر حكماً قد يهدم بيتاً أو يظلم طرفاً غائباً، بل يمكنه أن يطلب تقييماً مهنياً، أو يحيل صاحب المشكلة إلى مختص موثوق، ثم يجيب بعد اكتمال الصورة.
وهذا ليس نقصاً في علمه، بل من تمام الأمانة؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
وكما أن الطبيب لا يفتي في الأحكام الشرعية من عند نفسه، فلا يصح للشيخ أو الداعية أن يشخّص الاضطرابات النفسية بغير علم، ولا أن يظن أن المشكلة تحتاج لفتوى أو نصيحة، وهو لا يدري أنها تحتاج إلى علاج.
فحسن القصد وحده لا يكفي حين نتكلم عن بيوت، وأولاد، وحقوق، ومصائر.
ولذلك فليس كل تأخير في الجواب عجزاً، بل قد يكون التأخير واجباً حتى تكتمل الصورة ويُرجع في كل فن إلى أهله.
والله أعلم.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤38👍23
ربي أولادك، ومش لازم تصاحبهم بمفهوم اليومين دول ولا حاجة.
عاملهم بالمعروف، اسمعهم، ناقشهم، اعطهم مساحة للرأي، والتنفيذ كلُّ حسب عمره وخبرته وقدراته، ساعتها هيكونوا قريبين منك، وهيعرفوا يعتمدوا على نفسهم.
ففيه فرق بين التربية والصداقة، بين التوجيه والندية، فالمطلوب وجود سلطة تحميهم وهيبة "محببة" يشوف فيها حد بيحترم عقله وفي نفس الوقت بيعرف يفرمله لما يطلع بره القضبان.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
عاملهم بالمعروف، اسمعهم، ناقشهم، اعطهم مساحة للرأي، والتنفيذ كلُّ حسب عمره وخبرته وقدراته، ساعتها هيكونوا قريبين منك، وهيعرفوا يعتمدوا على نفسهم.
ففيه فرق بين التربية والصداقة، بين التوجيه والندية، فالمطلوب وجود سلطة تحميهم وهيبة "محببة" يشوف فيها حد بيحترم عقله وفي نفس الوقت بيعرف يفرمله لما يطلع بره القضبان.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤72👍35🥰6👏4😢1
المنع من تكشّف الأم أمام الأبناء ليس قهراً ، بل وقاية وتربية.
وإذا كانت الشريعة تمنع الأب أن يطيل النظر في جسد ابنته بعد سن معينة،
فكيف بالأم، التي هي قدوتهما في كل شيء؟!
🌙نعم، المسألة ليست في طول الثوب أو قِصره، بل في ماذا نربي؟
في أن يدرك الجميع أن بعض القيم لا تُستهان بها، لأن المساس بها يهدم ما لا تنتبه له ثم يصعب بناؤه من جديد.
لا بد أن يُربى الطفل على أن جسد أمه خطٌ أحمر، ليس لأنه سيئ، بل لأنه شريف.
🌙ففي بعض المجتمعات أصبح الاستهانة بالجسد ، والتطبيع مع العري، شيء عادي!
وبعضهم يعتبر الحياء عُقدة…
لذلك عندما تستر الأم نفسها فهي تقارم هذا كله مقاومة ثقافية، وتربية حقيقية، وزرعاً للمناعة.
فيا كل أم:
لا تظني أن سترك في بيتك لا يُرى…
إنه يُرى، ويُختزن، ويتحول في داخل أبنائك إلى فهم للحياة، وموقف من المرأة، وتصور عن العلاقة.
وإن كنتِ لا تخشين على نفسك…
فاخشي على من يُربّى على يديك.
ولا تقولي: “هم صغار لا يفهمون”…
بل قولي: “هم صغار، فدعيني أزرع فيهم ما يصنع رجولتهم وحياءهم.”
فما يُزرع اليوم… له في الغد مآل، فالانتباه واجب.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
وإذا كانت الشريعة تمنع الأب أن يطيل النظر في جسد ابنته بعد سن معينة،
فكيف بالأم، التي هي قدوتهما في كل شيء؟!
🌙نعم، المسألة ليست في طول الثوب أو قِصره، بل في ماذا نربي؟
في أن يدرك الجميع أن بعض القيم لا تُستهان بها، لأن المساس بها يهدم ما لا تنتبه له ثم يصعب بناؤه من جديد.
لا بد أن يُربى الطفل على أن جسد أمه خطٌ أحمر، ليس لأنه سيئ، بل لأنه شريف.
🌙ففي بعض المجتمعات أصبح الاستهانة بالجسد ، والتطبيع مع العري، شيء عادي!
وبعضهم يعتبر الحياء عُقدة…
لذلك عندما تستر الأم نفسها فهي تقارم هذا كله مقاومة ثقافية، وتربية حقيقية، وزرعاً للمناعة.
فيا كل أم:
لا تظني أن سترك في بيتك لا يُرى…
إنه يُرى، ويُختزن، ويتحول في داخل أبنائك إلى فهم للحياة، وموقف من المرأة، وتصور عن العلاقة.
وإن كنتِ لا تخشين على نفسك…
فاخشي على من يُربّى على يديك.
ولا تقولي: “هم صغار لا يفهمون”…
بل قولي: “هم صغار، فدعيني أزرع فيهم ما يصنع رجولتهم وحياءهم.”
فما يُزرع اليوم… له في الغد مآل، فالانتباه واجب.
محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان
https://t.me/usraaman
❤93👍48💯8👏6
❤82👍20🥰6
الأمانة... مساحةٌ قد لا تُعوَّض. ✋
محمد سعد الأزهري
شاهد الفيديو على فيسبوك:
https://www.facebook.com/share/v/1BaRjZ37ao/
محمد سعد الأزهري
شاهد الفيديو على فيسبوك:
https://www.facebook.com/share/v/1BaRjZ37ao/
👍22❤8
اجتمعت الطيور على غصن واحد، واختلفت: أيُّها أحقّ بأعلاه؟
فاشتد صياحها، ونتفت ريش بعضها، وكسر كل فريق جناح صاحبه، ظنّاً أن هذا عملاً صالحاً.
وفي أثناء ذلك، كان الغراب يبني أعشاشه في الشجرة غصناً غصناً، لا يلتفت إلى صياحها.
فلما هدأت المعركة، رفعت الطيور رؤوسها، فإذا الشجرة قد امتلأت بأعشاش غيرها، ولم يبقَ لها إلا الغصن الذي تقاتلت عليه.
فقال طائر جريح:
متى أخذوا الشجرة؟
فقال حكيمها:
حين ظننتم أن الغصن هو الميدان كله.
لقد ربح كل فريق خصومته، وخسر الجميع الشجرة.
فمن استجاب للخصومة ساهم في الخسارة، لكن من ابتدأها، وصرف الناس عن الميدان، كان أعظم تضييعاً وأشد مؤاخذة.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
https://t.me/usraaman
فاشتد صياحها، ونتفت ريش بعضها، وكسر كل فريق جناح صاحبه، ظنّاً أن هذا عملاً صالحاً.
وفي أثناء ذلك، كان الغراب يبني أعشاشه في الشجرة غصناً غصناً، لا يلتفت إلى صياحها.
فلما هدأت المعركة، رفعت الطيور رؤوسها، فإذا الشجرة قد امتلأت بأعشاش غيرها، ولم يبقَ لها إلا الغصن الذي تقاتلت عليه.
فقال طائر جريح:
متى أخذوا الشجرة؟
فقال حكيمها:
حين ظننتم أن الغصن هو الميدان كله.
لقد ربح كل فريق خصومته، وخسر الجميع الشجرة.
فمن استجاب للخصومة ساهم في الخسارة، لكن من ابتدأها، وصرف الناس عن الميدان، كان أعظم تضييعاً وأشد مؤاخذة.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
https://t.me/usraaman
❤49👍22🤔2😢1
كان هناك رجلان يسيران في طريق طويل.
قال الأول لصاحبه:
"إلى أين أنت ذاهب؟”
قال:"لي مشروع في آخر الطريق.”
فسكت صاحبه، لكنه كان كثير الالتفات.
كلما مر به الناس، وقف ينظر إليهم.
إن سبقوه، حزن.
وإن تأخروا عنه، فرح.
وإن مدحوا غيره، انشغل.
وإن ذموه، توقف ليرد.
وإن رأى طريقًا جديداً، جربه.
وإن سمع عن مشروع غيره، ترك مشروعه ليقارن نفسه به.
أما صاحبه، فكان كلما مر بشيء، نظر إليه لحظة، ثم أعاد بصره إلى الطريق.
فسأله الأول: “أما ترى الناس؟”
قال: “أراهم.”
قال: “أما يهمك من سبق، ومن تأخر، ومن مدحه الناس؟”
قال: “يهمني أن أصل.”
ومرت الأيام…
فوجد الأول نفسه قد قطع عمره كله وهو ينتقل من مقارنة إلى مقارنة، ومن خصومة إلى خصومة، ومن انشغال بالناس إلى انشغال بالناس.
أما مشروعه…
فما زال في مكانه لم يتحرك.
وأما الثاني، فلم يكن أسرع منه، ولا أذكى منه.
لكن كان كلما التفت، عاد سريعاً إلى طريقه.
فلما وصل، قال له صاحبه:
“كيف سبقتني؟”
قال: “لأنك كنت تمشي بعينيك إلى الناس…
وأنا كنت أمشي بعيني إلى الهدف.”
وهكذا العمر.
من جعل مشروعه أن يراقب الناس، ضاع مشروعه.
ومن جعل مشروعه أن يصل إلى الله، لم يضره من سبقه، ولا من تأخر عنه، ولا من مدحه الناس، ولا من ذموه.
فالطرق مليئة بالأصوات…
لكن المسافر العاقل لا يلتفت إلى كل صوت.
إنما يسأل نفسه كل يوم:
هل اقتربت اليوم من غايتي؟
فمن عرف غايته، قلَّ التفاته.
ومن أكثر الالتفات، طال عليه الطريق.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
قال الأول لصاحبه:
"إلى أين أنت ذاهب؟”
قال:"لي مشروع في آخر الطريق.”
فسكت صاحبه، لكنه كان كثير الالتفات.
كلما مر به الناس، وقف ينظر إليهم.
إن سبقوه، حزن.
وإن تأخروا عنه، فرح.
وإن مدحوا غيره، انشغل.
وإن ذموه، توقف ليرد.
وإن رأى طريقًا جديداً، جربه.
وإن سمع عن مشروع غيره، ترك مشروعه ليقارن نفسه به.
أما صاحبه، فكان كلما مر بشيء، نظر إليه لحظة، ثم أعاد بصره إلى الطريق.
فسأله الأول: “أما ترى الناس؟”
قال: “أراهم.”
قال: “أما يهمك من سبق، ومن تأخر، ومن مدحه الناس؟”
قال: “يهمني أن أصل.”
ومرت الأيام…
فوجد الأول نفسه قد قطع عمره كله وهو ينتقل من مقارنة إلى مقارنة، ومن خصومة إلى خصومة، ومن انشغال بالناس إلى انشغال بالناس.
أما مشروعه…
فما زال في مكانه لم يتحرك.
وأما الثاني، فلم يكن أسرع منه، ولا أذكى منه.
لكن كان كلما التفت، عاد سريعاً إلى طريقه.
فلما وصل، قال له صاحبه:
“كيف سبقتني؟”
قال: “لأنك كنت تمشي بعينيك إلى الناس…
وأنا كنت أمشي بعيني إلى الهدف.”
وهكذا العمر.
من جعل مشروعه أن يراقب الناس، ضاع مشروعه.
ومن جعل مشروعه أن يصل إلى الله، لم يضره من سبقه، ولا من تأخر عنه، ولا من مدحه الناس، ولا من ذموه.
فالطرق مليئة بالأصوات…
لكن المسافر العاقل لا يلتفت إلى كل صوت.
إنما يسأل نفسه كل يوم:
هل اقتربت اليوم من غايتي؟
فمن عرف غايته، قلَّ التفاته.
ومن أكثر الالتفات، طال عليه الطريق.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
❤64👍20👏7💯7🥰2🤔1
أحيانًا لا يبحث القلب عن الحق، بل يبحث عما يهوّنه على نفسه، ويمنحها شعوراً بالبراءة والانتصار.
يفتش بين الأدلة عما يوافق هواه، لا عما يوافق الحق، فيرى ما يحب أن يراه، ويسمع ما يريد أن يسمعه.
أما الصادق، فدعاؤه مختلف.
لا يسأل الله أن يؤيد رأيه، بل يسأله أن يبصره بالحق كما هو، ولو كان الحق في رجوعه، أو في اعترافه بخطئه، أو في سقوط مكانته في أعين الناس.
فليس أعظم الانتصارات أن تنتصر على خصمك، وإنما أن تنتصر على هواك.
وليس أشرف الناس من لا يخطئ، وإنما من إذا ظهر له الحق انقاد له، ولم تمنعه نفسه، ولا كبرياؤه، ولا سمعته من الرجوع إليه.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعل أهواءنا حجاباً بيننا وبين الطريق المستقيم.
محمد سعد الأزهري
https://t.me/mohamadalazhary
يفتش بين الأدلة عما يوافق هواه، لا عما يوافق الحق، فيرى ما يحب أن يراه، ويسمع ما يريد أن يسمعه.
أما الصادق، فدعاؤه مختلف.
لا يسأل الله أن يؤيد رأيه، بل يسأله أن يبصره بالحق كما هو، ولو كان الحق في رجوعه، أو في اعترافه بخطئه، أو في سقوط مكانته في أعين الناس.
فليس أعظم الانتصارات أن تنتصر على خصمك، وإنما أن تنتصر على هواك.
وليس أشرف الناس من لا يخطئ، وإنما من إذا ظهر له الحق انقاد له، ولم تمنعه نفسه، ولا كبرياؤه، ولا سمعته من الرجوع إليه.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعل أهواءنا حجاباً بيننا وبين الطريق المستقيم.
محمد سعد الأزهري
https://t.me/mohamadalazhary
❤23👍13🥰11👏1😢1
ما رأيت باغياً انتفع ببغيه، وإنما رأيت الله يمهله حتى يظن أنه قد نجا، ثم يرد عليه ظلمه من حيث لا يحتسب.
فإن البغي ليس مجرد ضربة يد، ولا كلمة سب، بل قد يكون أشد من ذلك وأخفى.
قد يكون أن تتعمد أن تُسقط أخاك من أعين الناس، أو أن تنسج حوله الحكايات، أو تجمع زلاته، وتخفي حسناته، أو تحمل كلامه على أسوأ المحامل، أو تتتبع عثراته، أو تمنعه حقه، أو تفرح إذا ناله أذى، أو تتكلم فيه بما لا يحبه الله ولا رسوله.
وربما اجتهد الباغي في ذلك سنوات، يخطط، ويرتب، ويزين للناس، ويقلب الحقائق، حتى يظن أنه قد أحكم الأمر، وأن خصمه قد انتهى.
وقد يكون الأمر كذلك في الدنيا، فقد يخسر المظلوم منصباً، أو تضيع عليه فرصة، أو تشوه سمعته، أو ينفض عنه الناس، أو يُتهم بما ليس فيه، بينما يرى الظالم نفسه منتصراً، ويعد ذلك ذكاءً وحسن تدبير.
ولكن… إلى أين ينتهي هذا كله؟
ينتهي إلى قبرٍ واحد، وصحيفةٍ واحدة، وحكمٍ واحد.
وهناك لا ينفعه أنه أقنع الناس، ولا أنه كسب الجولة، ولا أنه أكثر الأتباع، ولا أنه كان أقدر على الخصومة.
سيجد بين يدي الله كلماتٍ قالها، وظنوناً نشرها، وحقوقاً منعها، وقلوباً آذاها، وسمعةً شوهها، وحسناتٍ حملها إلى من ظلمهم.
فأي ربح بقي؟
لقد أخذ شيئاً من الدنيا، وفرح به أياماً معدودة، ثم تركه وراء ظهره، وبقي الإثم معه لا يفارقه.
أما المظلوم، فقد يخسر شيئاً من الدنيا، لكنه إذا صبر واتقى، فإنما يؤخر الله له الحكم إلى يومٍ لا يضيع فيه حق، ولا تختلط فيه الأصوات، ولا تنفع فيه الحيل.
فاحذر أن يكون فرحك اليوم سبب حسرتك غداً.
واحذر أن تبني مجدك على أنقاض سمعة غيرك.
فإن الدنيا قصيرة، والخصومات تنقضي، والناس ينسون، أما الله فلا ينسى، والصحف لا تضيع، والميزان لا يميل.
فمن أراد النجاة، فليكن شديداً في طلب الحق، وأشد منه في اجتناب البغي، فإن الحق قد يُخطئه الإنسان فيُعذر، أما البغي فلا يزيد صاحبه إلا بعداً من الله، وإن صفق له أهل الأرض جميعاً.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
https://t.me/usraaman
فإن البغي ليس مجرد ضربة يد، ولا كلمة سب، بل قد يكون أشد من ذلك وأخفى.
قد يكون أن تتعمد أن تُسقط أخاك من أعين الناس، أو أن تنسج حوله الحكايات، أو تجمع زلاته، وتخفي حسناته، أو تحمل كلامه على أسوأ المحامل، أو تتتبع عثراته، أو تمنعه حقه، أو تفرح إذا ناله أذى، أو تتكلم فيه بما لا يحبه الله ولا رسوله.
وربما اجتهد الباغي في ذلك سنوات، يخطط، ويرتب، ويزين للناس، ويقلب الحقائق، حتى يظن أنه قد أحكم الأمر، وأن خصمه قد انتهى.
وقد يكون الأمر كذلك في الدنيا، فقد يخسر المظلوم منصباً، أو تضيع عليه فرصة، أو تشوه سمعته، أو ينفض عنه الناس، أو يُتهم بما ليس فيه، بينما يرى الظالم نفسه منتصراً، ويعد ذلك ذكاءً وحسن تدبير.
ولكن… إلى أين ينتهي هذا كله؟
ينتهي إلى قبرٍ واحد، وصحيفةٍ واحدة، وحكمٍ واحد.
وهناك لا ينفعه أنه أقنع الناس، ولا أنه كسب الجولة، ولا أنه أكثر الأتباع، ولا أنه كان أقدر على الخصومة.
سيجد بين يدي الله كلماتٍ قالها، وظنوناً نشرها، وحقوقاً منعها، وقلوباً آذاها، وسمعةً شوهها، وحسناتٍ حملها إلى من ظلمهم.
فأي ربح بقي؟
لقد أخذ شيئاً من الدنيا، وفرح به أياماً معدودة، ثم تركه وراء ظهره، وبقي الإثم معه لا يفارقه.
أما المظلوم، فقد يخسر شيئاً من الدنيا، لكنه إذا صبر واتقى، فإنما يؤخر الله له الحكم إلى يومٍ لا يضيع فيه حق، ولا تختلط فيه الأصوات، ولا تنفع فيه الحيل.
فاحذر أن يكون فرحك اليوم سبب حسرتك غداً.
واحذر أن تبني مجدك على أنقاض سمعة غيرك.
فإن الدنيا قصيرة، والخصومات تنقضي، والناس ينسون، أما الله فلا ينسى، والصحف لا تضيع، والميزان لا يميل.
فمن أراد النجاة، فليكن شديداً في طلب الحق، وأشد منه في اجتناب البغي، فإن الحق قد يُخطئه الإنسان فيُعذر، أما البغي فلا يزيد صاحبه إلا بعداً من الله، وإن صفق له أهل الأرض جميعاً.
محمد سعد الأزهري
#سيرة_وسائر
https://t.me/usraaman
👍26❤17😢3