القرآن كلام الله المُعْجِز؛ فلا تخوضوا فيه باللسانيات العصرية
((وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) الأنعام: 68.
تنبيه: هذا المقال ليس بحثا علميا بالمعنى الأكاديمي؛ وإنما هو كتابة علمية لبث الوعي وتعميم المعرفة.
من غرائب بعض اللغويين العصريين؛ أنهم يجردون عربية القرآن مما حباها الله عز وجل من صفات الإلهية والاعجاز والتفرد بخصائص لفظية ونحوية وتركيبية وأسلوبية... يستحيل إيجادها في لسان غير اللسان العربي.
ذلك أن أولئك اللغويين يصفون لغة الكتاب المبين بنفس التوصيف اللغوي الموروث عن مبتكر اللسانيات العصرية السويسري دي سوسير في "كتابه اليتيم" (درس اللسانيات العامة)؛ الكتاب الذي لم يخُط على صفحاته سطرا؛ أي على أن اللغة "نظام من الإشارات المتجانسة المكوَّنة من وجهين اثنين؛ كوجهي قطعة النقود أو كوجهي ورقة الكاغد؛ لا يمكن الفصل بينهما: دال ومدلول؛ وأن العلاقة بينهما اعتباطية... وعلى أن اللغة منتوج اجتماعي... وعلى أن الإنسان الأول لم يكن ناطقا وإنما كان يعيش في الطبيعة هائما على وجهه يصرخ ويصيح !!!..." 1 إلى غير ذلك من الخزعبلات التي وقعت بين دفتي ذلك المؤلف...
إلى أن الحقيقة العلمية المجردة عن الأعباء الإيديولوجية الغربية؛ هو أن لغة القرآن لا يمكن قياسها بمقاييس اللسانيات العصرية التي ما أسست إلا لدراسة كلام البشر2؛ بينما القرآن العظيم هو كلام خالق البشر3.
فمن الناحية اللسانية الصِّرفة؛ نحن أمام لغتين شديدتي التباين؛ أولاهما ربانية أزلية؛ معصومة من النقص والزلل والخلل؛ وثانيهما إنسانية حادثة؛ يعتريها كل ما يعتري بني آدم من النقائص والأخطاء... والفناء.
((وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ)).
((الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)).
فالقضية في منتهاها؛ هي أن المقارنة لأجل التسوية من أصلها مستحيلة؛ حيث أنه كما يستحيل مقارنة صفات الخالق بصفات المخلوقين؛ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا؛ فيستحيل أيضا مقارنة كلام الله بكلام العباد.
وهل المقارنة إلا أحد أكبر أدوات التحليل والدرس اللغوي؟
((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)).
ومن العجائب، والعجائب في زمننا جمة؛ أني حاولت مرة مناقشة أحد الأساتذة الدكاترة (بروفيسور مسن في اللغويات العربية في أعرق جامعة في الجزائر)؛ حيث كان يريد إقناعي أن لغة القرآن مثلها مثل أي لغة أخرى؛ قال: لأن اللغة نظام لغوي كما قال دي سوسير!! ولما بدأت أحاول أن أشرح له إعجاز القرآن واختلاف العربية بنت عدنان عن سائر لغات بني الإنسان... تضايق بشدة واغتم وتضجر... وكأن به مس شيطان!
وهذا الأستاذ القدير بين زملائه؛ المعروف بحبه البحث في اللسانيات الفرنسية والغربية والمشاركة مع الباحثين الفرنكفونيين باستعمال لغة تخصصه؛ العربية؛ إنما أوتي من قبل تأثره بالثقافة الفرنسية... وما أدراك ما الثقافة الفرنسية؛ فهي ثقافة إيديولوجية بحتة؛ من الطراز المستعصي محوه بعد تغلغله وتمكنه من قلب المتفرنس...
وإني أسجل هنا ملاحظة مهمة وهامة؛ وهو أن اللغة الفرنسية؛ هي أيضا لغة إيديولوجية بحتة؛ وهي ماسخة؛ ومن أراد الدليل على ذلك؛ فليتأمل علاقة لغة فرنسا بمستعمراتها القديمة ولغاتها وثقافاتها؛ ثم ليقارنها بلغة بريطانيا الاستعمارية مثلا؛ الإنجليزية؛ في مستعمراتها هي أيضا؛ فسيتضح له الفرق جليا... 4
وليعلم من يريد الجمع والتسوية في البحث بين اللسان العربي المبين ((وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ)) وسائر ألسنة الناس أجمعين؛ والتي بلغت إلى عامنا هذا (2025) أكثر من 7200 لسان؛ أنه رام المحال من الطلب؛ وأن قصارى ما سيقوم به في "أبحاثه" أنه لن يتعدى أن يكون كالصائم الرافث؛ الذي يجهد نفسه بالجوع والعطش... ثم لا ينال شيئا في آخر صومه...
فكذلك هي حال ذلك الباحث؛ لن يجني من أبحاثه سوى التعب والنصب؛ ومعهما الإثم والوزر؛ في أحيان كثيرة؛ بسبب تقوُّله وجراءته على كلام الله؛ فإن القضية قد فصل فيها من البداية.
((وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) الأنعام: 68.
تنبيه: هذا المقال ليس بحثا علميا بالمعنى الأكاديمي؛ وإنما هو كتابة علمية لبث الوعي وتعميم المعرفة.
من غرائب بعض اللغويين العصريين؛ أنهم يجردون عربية القرآن مما حباها الله عز وجل من صفات الإلهية والاعجاز والتفرد بخصائص لفظية ونحوية وتركيبية وأسلوبية... يستحيل إيجادها في لسان غير اللسان العربي.
ذلك أن أولئك اللغويين يصفون لغة الكتاب المبين بنفس التوصيف اللغوي الموروث عن مبتكر اللسانيات العصرية السويسري دي سوسير في "كتابه اليتيم" (درس اللسانيات العامة)؛ الكتاب الذي لم يخُط على صفحاته سطرا؛ أي على أن اللغة "نظام من الإشارات المتجانسة المكوَّنة من وجهين اثنين؛ كوجهي قطعة النقود أو كوجهي ورقة الكاغد؛ لا يمكن الفصل بينهما: دال ومدلول؛ وأن العلاقة بينهما اعتباطية... وعلى أن اللغة منتوج اجتماعي... وعلى أن الإنسان الأول لم يكن ناطقا وإنما كان يعيش في الطبيعة هائما على وجهه يصرخ ويصيح !!!..." 1 إلى غير ذلك من الخزعبلات التي وقعت بين دفتي ذلك المؤلف...
إلى أن الحقيقة العلمية المجردة عن الأعباء الإيديولوجية الغربية؛ هو أن لغة القرآن لا يمكن قياسها بمقاييس اللسانيات العصرية التي ما أسست إلا لدراسة كلام البشر2؛ بينما القرآن العظيم هو كلام خالق البشر3.
فمن الناحية اللسانية الصِّرفة؛ نحن أمام لغتين شديدتي التباين؛ أولاهما ربانية أزلية؛ معصومة من النقص والزلل والخلل؛ وثانيهما إنسانية حادثة؛ يعتريها كل ما يعتري بني آدم من النقائص والأخطاء... والفناء.
((وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ)).
((الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)).
فالقضية في منتهاها؛ هي أن المقارنة لأجل التسوية من أصلها مستحيلة؛ حيث أنه كما يستحيل مقارنة صفات الخالق بصفات المخلوقين؛ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا؛ فيستحيل أيضا مقارنة كلام الله بكلام العباد.
وهل المقارنة إلا أحد أكبر أدوات التحليل والدرس اللغوي؟
((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)).
ومن العجائب، والعجائب في زمننا جمة؛ أني حاولت مرة مناقشة أحد الأساتذة الدكاترة (بروفيسور مسن في اللغويات العربية في أعرق جامعة في الجزائر)؛ حيث كان يريد إقناعي أن لغة القرآن مثلها مثل أي لغة أخرى؛ قال: لأن اللغة نظام لغوي كما قال دي سوسير!! ولما بدأت أحاول أن أشرح له إعجاز القرآن واختلاف العربية بنت عدنان عن سائر لغات بني الإنسان... تضايق بشدة واغتم وتضجر... وكأن به مس شيطان!
وهذا الأستاذ القدير بين زملائه؛ المعروف بحبه البحث في اللسانيات الفرنسية والغربية والمشاركة مع الباحثين الفرنكفونيين باستعمال لغة تخصصه؛ العربية؛ إنما أوتي من قبل تأثره بالثقافة الفرنسية... وما أدراك ما الثقافة الفرنسية؛ فهي ثقافة إيديولوجية بحتة؛ من الطراز المستعصي محوه بعد تغلغله وتمكنه من قلب المتفرنس...
وإني أسجل هنا ملاحظة مهمة وهامة؛ وهو أن اللغة الفرنسية؛ هي أيضا لغة إيديولوجية بحتة؛ وهي ماسخة؛ ومن أراد الدليل على ذلك؛ فليتأمل علاقة لغة فرنسا بمستعمراتها القديمة ولغاتها وثقافاتها؛ ثم ليقارنها بلغة بريطانيا الاستعمارية مثلا؛ الإنجليزية؛ في مستعمراتها هي أيضا؛ فسيتضح له الفرق جليا... 4
وليعلم من يريد الجمع والتسوية في البحث بين اللسان العربي المبين ((وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ)) وسائر ألسنة الناس أجمعين؛ والتي بلغت إلى عامنا هذا (2025) أكثر من 7200 لسان؛ أنه رام المحال من الطلب؛ وأن قصارى ما سيقوم به في "أبحاثه" أنه لن يتعدى أن يكون كالصائم الرافث؛ الذي يجهد نفسه بالجوع والعطش... ثم لا ينال شيئا في آخر صومه...
فكذلك هي حال ذلك الباحث؛ لن يجني من أبحاثه سوى التعب والنصب؛ ومعهما الإثم والوزر؛ في أحيان كثيرة؛ بسبب تقوُّله وجراءته على كلام الله؛ فإن القضية قد فصل فيها من البداية.
👍1
قال الله تبارك وتعالى معجزا فطاحل اللسان العربي المعاصرين للنبي، صلى الله عليه وسلم؛ ومعهم شهداؤهم؛ ومن جاء بعدهم هم من أهل اللغة والتفنن في البيان؛ هم أقل منهم بمراحل من أن ينادوا للتحدي ((وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ))؛ فجعل الله سبحانه بلاغة القرآن واعجازه وكمال لغته دليلا على صحة دين الإسلام؛ وقوله سبحانه ((وَلَنْ تَفْعَلُوا))؛ هو تعجيز لهم على التأبيد.
بل ولقد اشتد عسر الامتحان لما تحدى الله جل وعز الإنس والجان؛ مجتمعين متعاونين أبتعين؛ أن يأتوا بكلام مثله مثل القرآن العظيم ((قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا))، إلى ما هنالك من النصوص التي قررت هذه الحقيقة المطلقة؛ التي لا تتغير مهما تغير الزمن وتقدمت العلوم؛ فإن القرآن العظيم معجزة خالدة؛ والمعجزة لا تقاس بمقاييس البشر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
" المعجزة: أمرٌ خارقٌ للعادة، يُجْريه اللهُ تعالى على أيدي الأنبياء والمرسلين؛ تأييدًا لهم، وتحديًا لأقوامهم."5
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"ومعجزه القرآن مستمرة إلى يوم القيامة، وخرقه للعادة في أسلوبه وبلاغته وأخباره بالمغيبات، فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنه سيكون يدل على صحة دعواه."6
قال العلامة السعدي رحمه الله:
"وكيف يقدر المخلوق من تراب، الناقص من جميع الوجوه، الذي ليس له علم ولا قدرة ولا إرادة ولا مشيئة ولا كلام ولا كمال إلا من ربه، أن يعارض كلام رب الأرض والسماوات، المطلع على سائر الخفيات، الذي له الكمال المطلق، والحمد المطلق، والمجد العظيم، الذي لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر مدادًا، والأشجار كلها أقلام، لنفد المداد، وفنيت الأقلام، ولم تنفد كلمات الله.
فكما أنه ليس أحد من المخلوقين مماثلاً لله في أوصافه فكلامه من أوصافه، التي لا يماثله فيها أحد، فليس كمثله شيء، في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله تبارك وتعالى.
فتبًا لمن اشتبه عليه كلام الخالق بكلام المخلوق، وزعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم افتراه على الله واختلقه من نفسه."7
ومن أقبح الاشتباهات؛ ولا ريب؛ أن يعمد الدارسون إلى تحليل كلام الله باستعمال وسيلة تحليل كلام البشر؛ وعند التأمل والنظر يعي الواحد منا أن دي سوسير كان أعقل وأعلم من أن يدعي أن العلم الذي وضعه يصلح لدراسة كلام الخالق... فما دهى أولئك الباحثين العرب أن اتخذوا علما وضعيا أرضيا ماديا أداة لتفسير كلام الله العلي القدير؛ فخاضوا فيه بمفاهيم وأبعاد ومصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان؛ لم يعلمها لا سلف ولا خلف؛ ممن يعلم بأن لكتاب الله سبحانه حرمة في القلوب، ورهبة في النفوس، وحلاوة في اللسان؛ فهو النور الذي يبدد ظلمات الجهل، واليقين الذي يزيل الشك؛ فكيف للنور أن يدرس بقانون؛ واضعُه ومن بعده وارثوه؛ لا يؤمنون بالكتاب أصلا؟
فالآيات السالفة حجة دامغة على أن لغة القرآن ليست نظاما لغويا وخطابيا على المعنى الموروث عن اللسانيات العصرية؛ وإنما هو كلام إلهي خارج عن التصنيف اللغوي المعتاد؛ الذي تحلل به اللغات العالمية؛ وهنا يكمن سر الاعجاز؛ لاستحالة المقارنة والقياس.
ومن ادعى أنه لا يسوي بين لغة القرآن وباقي اللغات؛ رد عليه بأن عدم التسوية يقتضي عدم استعمال الأدوات نفسها في الدراسية والتحليل؛ والعاقل لا يجمع بين المتفرقات، ولا يفرق بين المتشابهات.
فكيف يصح في الأذهان أن تكون اللغات عاجزة عن المسايرة والمساواة والمضاهاة؛ ثم يكون علم اللغات (والذي لم يكتمل بعد ولو ادعى من ادعى أنه اكتمل وانتهى...)؛ الناشئ عن اللغات العاجزة قادرا على دراسة لغة القرآن المعجزة؟!
وما دامت المساواة منتفية؛ فهل يصح أن تكون أدوات الدرس اللساني هي هي؟
وبما أن الأدوات غير مواتية والبدايات غير صحيحة؛ فلا تسأل عن النتائج والنهايات؛ فالجواب معلوم مسبقا.
وهذا خطأ في منهجية البحث والتعليل؛ ترفضه العلوم كلها.
ف((مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ)).
واعلم أن غواية لُغَوِيِّي عصرنا؛ أقصد المجترئين على كتاب الله العظيم؛ إنما تمت بعد "الولادة غير الطبيعية لكتاب دي سوسير"؛ ثم تلاطمت أمواجها وحَلِكت ظلماتها بعد تتابع نشر كتب وأبحاث غربية وشرقية أخرى واختراع آليات ومناهج علمية لتشريح كلام البشر؛ فاتخذها كل لغوي غوي متجاسر على كتاب الله؛ لا يرعاه قدره؛ ذريعة لتحليل كلام الله جل وعلا؛ رب البشر.
بل ولقد اشتد عسر الامتحان لما تحدى الله جل وعز الإنس والجان؛ مجتمعين متعاونين أبتعين؛ أن يأتوا بكلام مثله مثل القرآن العظيم ((قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا))، إلى ما هنالك من النصوص التي قررت هذه الحقيقة المطلقة؛ التي لا تتغير مهما تغير الزمن وتقدمت العلوم؛ فإن القرآن العظيم معجزة خالدة؛ والمعجزة لا تقاس بمقاييس البشر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
" المعجزة: أمرٌ خارقٌ للعادة، يُجْريه اللهُ تعالى على أيدي الأنبياء والمرسلين؛ تأييدًا لهم، وتحديًا لأقوامهم."5
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"ومعجزه القرآن مستمرة إلى يوم القيامة، وخرقه للعادة في أسلوبه وبلاغته وأخباره بالمغيبات، فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنه سيكون يدل على صحة دعواه."6
قال العلامة السعدي رحمه الله:
"وكيف يقدر المخلوق من تراب، الناقص من جميع الوجوه، الذي ليس له علم ولا قدرة ولا إرادة ولا مشيئة ولا كلام ولا كمال إلا من ربه، أن يعارض كلام رب الأرض والسماوات، المطلع على سائر الخفيات، الذي له الكمال المطلق، والحمد المطلق، والمجد العظيم، الذي لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر مدادًا، والأشجار كلها أقلام، لنفد المداد، وفنيت الأقلام، ولم تنفد كلمات الله.
فكما أنه ليس أحد من المخلوقين مماثلاً لله في أوصافه فكلامه من أوصافه، التي لا يماثله فيها أحد، فليس كمثله شيء، في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله تبارك وتعالى.
فتبًا لمن اشتبه عليه كلام الخالق بكلام المخلوق، وزعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم افتراه على الله واختلقه من نفسه."7
ومن أقبح الاشتباهات؛ ولا ريب؛ أن يعمد الدارسون إلى تحليل كلام الله باستعمال وسيلة تحليل كلام البشر؛ وعند التأمل والنظر يعي الواحد منا أن دي سوسير كان أعقل وأعلم من أن يدعي أن العلم الذي وضعه يصلح لدراسة كلام الخالق... فما دهى أولئك الباحثين العرب أن اتخذوا علما وضعيا أرضيا ماديا أداة لتفسير كلام الله العلي القدير؛ فخاضوا فيه بمفاهيم وأبعاد ومصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان؛ لم يعلمها لا سلف ولا خلف؛ ممن يعلم بأن لكتاب الله سبحانه حرمة في القلوب، ورهبة في النفوس، وحلاوة في اللسان؛ فهو النور الذي يبدد ظلمات الجهل، واليقين الذي يزيل الشك؛ فكيف للنور أن يدرس بقانون؛ واضعُه ومن بعده وارثوه؛ لا يؤمنون بالكتاب أصلا؟
فالآيات السالفة حجة دامغة على أن لغة القرآن ليست نظاما لغويا وخطابيا على المعنى الموروث عن اللسانيات العصرية؛ وإنما هو كلام إلهي خارج عن التصنيف اللغوي المعتاد؛ الذي تحلل به اللغات العالمية؛ وهنا يكمن سر الاعجاز؛ لاستحالة المقارنة والقياس.
ومن ادعى أنه لا يسوي بين لغة القرآن وباقي اللغات؛ رد عليه بأن عدم التسوية يقتضي عدم استعمال الأدوات نفسها في الدراسية والتحليل؛ والعاقل لا يجمع بين المتفرقات، ولا يفرق بين المتشابهات.
فكيف يصح في الأذهان أن تكون اللغات عاجزة عن المسايرة والمساواة والمضاهاة؛ ثم يكون علم اللغات (والذي لم يكتمل بعد ولو ادعى من ادعى أنه اكتمل وانتهى...)؛ الناشئ عن اللغات العاجزة قادرا على دراسة لغة القرآن المعجزة؟!
وما دامت المساواة منتفية؛ فهل يصح أن تكون أدوات الدرس اللساني هي هي؟
وبما أن الأدوات غير مواتية والبدايات غير صحيحة؛ فلا تسأل عن النتائج والنهايات؛ فالجواب معلوم مسبقا.
وهذا خطأ في منهجية البحث والتعليل؛ ترفضه العلوم كلها.
ف((مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ)).
واعلم أن غواية لُغَوِيِّي عصرنا؛ أقصد المجترئين على كتاب الله العظيم؛ إنما تمت بعد "الولادة غير الطبيعية لكتاب دي سوسير"؛ ثم تلاطمت أمواجها وحَلِكت ظلماتها بعد تتابع نشر كتب وأبحاث غربية وشرقية أخرى واختراع آليات ومناهج علمية لتشريح كلام البشر؛ فاتخذها كل لغوي غوي متجاسر على كتاب الله؛ لا يرعاه قدره؛ ذريعة لتحليل كلام الله جل وعلا؛ رب البشر.
👍1
وإلا فكيف بربك يستسيغ مسلم عالم باللسانيات وصف لغة الكتاب المبين على أنها نظام لغوي؛ مثله مثل سائر الأنظمة اللغوية؟! ويبدأ عمله في البحث انطلاقا من هذا المبدأ الفج!
ولقد رأينا من يدعي ذلك من الذين لا خلاق لهم في الآخرة من اللغويين الملاحدة والمستشرقين والنصرانيين، ولكن أن يجرء على هذا الظلم عربي مسلم ومتخصص؛ فإنها والله لإحدى الكُبَر.
فترى كثيرا منهم حكم على النص القرآني بقانون اللسانيات؛ يخضعون آياته وخطاباته وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده وتراكيبه وأساليبه ونظمه وبلاغته وإعجازه... إلى نظريات وأطروحات، وآراء ومصطلحات اخترعتها عقول الغرب لفهم لغاتهم؛ سعيا لسبر غوارها والتعمق في معرفة أنظمتها؛ ولأجل المقارنة والقياس ودراسة تاريخ اللغات وأصولها وأصواتها وحروفها وكلماتها وميلادها وموتها...
هذا مع العلم أن اللغويين الغربيين أنفسهم (أهل الكتاب منهم)؛ عندما يحللون نصوص التوراة والإنجيل؛ فهم يدرسون النصوص المترجمة؛ أما النصوص الأصلية (صحف إبراهيم وتوراة موسى عليهما السلام)؛ فلا سبيل لهم إليها؛ فالعلماء يعلمون أنها مفقودة؛ ومن زمن سحيق... وقد قيل أن أقدم نسخة بين أيديهم للتوراة؛ كتبت بأيدي مختلفة وعبر أزمان متطاولة؛ ألفت بمئات السنين بعد نبي الله موسى عليه السلام...
فما بال أقوام من بني جلدتنا يسلطون تلك النظريات والمصطلحات والأدوات اللغوية العصرية المادية على كتاب الله سبحانه العربي المين؟!
فاللهم إنا نبرأ إليك من ذلك.
وكتب/ أخوكم: د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
أستاذ محاضر في علوم اللسان - باللغة الفرنسية -
متخصص في الألفاظ الإسلامية في الفرنسية
..........
1. فيردينان دي سوسير، درس اللسانيات العامة، النسخة الفرنسية، ط. بايو، باريس، 1995، ص: 25، 98، وط. تلانتقيت، بجاية، 1999، ص: 107، 157؛ وإينو نيكلاص-سلمانيان، المعجمية، ط. أرمان كولان، 2012، باريس، ص: 12.
2. للاستزادة؛ انظر غير مأمور؛ مقالتي بحلقاتها الثلاث "في استحالة تطبيق اللسانيات العصرية على النص القرآني بإطلاق" على موقعي العلم والعمل: https://scienceetpratique.com/13455-2/
3. يُنظر مقالتي "في مدى صحة لفظ 'ترجمة القرآن'" على قناتي: https://t.me/Linguistiqueetislam/699
4. وقد بينت شيئا من الجرائم اللغوية والثقافية للاستعمار الفرنسي في الجزائر في رسالتي (باللغة الفرنسية)، عبد الحميد بن باديس: إمام علم وهدى وإصلاح، ط. دار العلم والعمل، 2017، بجاية.
5. تقي الدين أحمد بن تيمية، مجموع فتاوى ابن تيمية: 11/311.
6. علي بن أحمد بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البحاري، 9/70.
7. عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.
https://t.me/Linguistiqueetislam
ولقد رأينا من يدعي ذلك من الذين لا خلاق لهم في الآخرة من اللغويين الملاحدة والمستشرقين والنصرانيين، ولكن أن يجرء على هذا الظلم عربي مسلم ومتخصص؛ فإنها والله لإحدى الكُبَر.
فترى كثيرا منهم حكم على النص القرآني بقانون اللسانيات؛ يخضعون آياته وخطاباته وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده وتراكيبه وأساليبه ونظمه وبلاغته وإعجازه... إلى نظريات وأطروحات، وآراء ومصطلحات اخترعتها عقول الغرب لفهم لغاتهم؛ سعيا لسبر غوارها والتعمق في معرفة أنظمتها؛ ولأجل المقارنة والقياس ودراسة تاريخ اللغات وأصولها وأصواتها وحروفها وكلماتها وميلادها وموتها...
هذا مع العلم أن اللغويين الغربيين أنفسهم (أهل الكتاب منهم)؛ عندما يحللون نصوص التوراة والإنجيل؛ فهم يدرسون النصوص المترجمة؛ أما النصوص الأصلية (صحف إبراهيم وتوراة موسى عليهما السلام)؛ فلا سبيل لهم إليها؛ فالعلماء يعلمون أنها مفقودة؛ ومن زمن سحيق... وقد قيل أن أقدم نسخة بين أيديهم للتوراة؛ كتبت بأيدي مختلفة وعبر أزمان متطاولة؛ ألفت بمئات السنين بعد نبي الله موسى عليه السلام...
فما بال أقوام من بني جلدتنا يسلطون تلك النظريات والمصطلحات والأدوات اللغوية العصرية المادية على كتاب الله سبحانه العربي المين؟!
فاللهم إنا نبرأ إليك من ذلك.
وكتب/ أخوكم: د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
أستاذ محاضر في علوم اللسان - باللغة الفرنسية -
متخصص في الألفاظ الإسلامية في الفرنسية
..........
1. فيردينان دي سوسير، درس اللسانيات العامة، النسخة الفرنسية، ط. بايو، باريس، 1995، ص: 25، 98، وط. تلانتقيت، بجاية، 1999، ص: 107، 157؛ وإينو نيكلاص-سلمانيان، المعجمية، ط. أرمان كولان، 2012، باريس، ص: 12.
2. للاستزادة؛ انظر غير مأمور؛ مقالتي بحلقاتها الثلاث "في استحالة تطبيق اللسانيات العصرية على النص القرآني بإطلاق" على موقعي العلم والعمل: https://scienceetpratique.com/13455-2/
3. يُنظر مقالتي "في مدى صحة لفظ 'ترجمة القرآن'" على قناتي: https://t.me/Linguistiqueetislam/699
4. وقد بينت شيئا من الجرائم اللغوية والثقافية للاستعمار الفرنسي في الجزائر في رسالتي (باللغة الفرنسية)، عبد الحميد بن باديس: إمام علم وهدى وإصلاح، ط. دار العلم والعمل، 2017، بجاية.
5. تقي الدين أحمد بن تيمية، مجموع فتاوى ابن تيمية: 11/311.
6. علي بن أحمد بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البحاري، 9/70.
7. عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.
https://t.me/Linguistiqueetislam
Telegram
La linguistique pour la prédication islamique
✍1👍1
العربية هي اللغة الوحيدة التي استطاعت أن تقاوم حوادث التاريخ وأحداثه، وأن ترافق التطورات الهائلة للإنسان؛ بينما اللغات الأخرى (الأكادية، الفينيقية، السريانية، الآرامية، الإغريقية، اللاتينية، إلخ)؛ التي كانت منافسة لها؛ قد اختفت كلها.
فلتحيا لغة العرب العظيمة؛ التي زادها نزول القرآن العظيم بها عظمة وبهاء؛ وجعلها خالدة؛ محفوظة بحفظه؛ فالحمد لله رب العالمين.
د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
فلتحيا لغة العرب العظيمة؛ التي زادها نزول القرآن العظيم بها عظمة وبهاء؛ وجعلها خالدة؛ محفوظة بحفظه؛ فالحمد لله رب العالمين.
د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
Forwarded from العلم والعمل-Science et pratique
اللهم اجعلنا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
قال ابن الصلاح رحمه الله:
"من حافـــظ علـى أذكار الصباح والمساء، وأذكار بعد الصلوات، وأذكــار النـوم: عُدّ من الذاكرين الله كثيراً."
الأذكـار للنـووي، ص: 10.
Ô Allâh, compte-nous parmi ceux et celles qui T'inviquent abondamment !
L'Imam Ibn As-Salâh, qu'Allâh lui fasse miséricorde, a dit :
"Celui qui prononce constamment les formules de rappel du matin et du soir, celles que l'on dit après les salât (prières), et celles du coucher, sera compté parmi ceux qui invoquent Allâh abondamment."
Les rappels d'An-Nawawî, p. 10.
https://t.me/scienceetpratique
قال ابن الصلاح رحمه الله:
"من حافـــظ علـى أذكار الصباح والمساء، وأذكار بعد الصلوات، وأذكــار النـوم: عُدّ من الذاكرين الله كثيراً."
الأذكـار للنـووي، ص: 10.
Ô Allâh, compte-nous parmi ceux et celles qui T'inviquent abondamment !
L'Imam Ibn As-Salâh, qu'Allâh lui fasse miséricorde, a dit :
"Celui qui prononce constamment les formules de rappel du matin et du soir, celles que l'on dit après les salât (prières), et celles du coucher, sera compté parmi ceux qui invoquent Allâh abondamment."
Les rappels d'An-Nawawî, p. 10.
https://t.me/scienceetpratique
Telegram
العلم والعمل-Science et pratique
https://t.me/scienceetpratique
قناة تابعة لموقع scienceetpratique.com تهتم بنشر العلم النافع والسنة على منهج السلف الصالح. Canal lié au site scienceetpratique.com S'occupe de répandre la science et la sounna selon la voie des salafs.
قناة تابعة لموقع scienceetpratique.com تهتم بنشر العلم النافع والسنة على منهج السلف الصالح. Canal lié au site scienceetpratique.com S'occupe de répandre la science et la sounna selon la voie des salafs.
👍3
Forwarded from العلم والعمل-Science et pratique
صحيح أن لغة كل مسلم هي جزء هام من هويته؛ ولكن لا يصح بحال أن تعلو اللغة على الدين؛ لأنه رأس الهوية الحقيقية؛ بل هو الهوية على الحقيقة؛ فالله جل وعز يحاسبنا على الإسلام وليس على لغات أمهاتنا.
فبالإسلام العظيم يكون الفلاح.
ومن منطلق هذا الأصل؛ فاعلم أن الذي يوصلك إلى ذلك إنما هو العمل بالإسلام؛ ولا يستقيم العمل به إلا بالعلم باللغة العربية العظيمة؛ لغة الإسلام.
د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
https://t.me/scienceetpratique
فبالإسلام العظيم يكون الفلاح.
ومن منطلق هذا الأصل؛ فاعلم أن الذي يوصلك إلى ذلك إنما هو العمل بالإسلام؛ ولا يستقيم العمل به إلا بالعلم باللغة العربية العظيمة؛ لغة الإسلام.
د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
https://t.me/scienceetpratique
Forwarded from العلم والعمل-Science et pratique
عقوق من نوع آخر
عقوق الأبناء للغتهم الأم؛ العربية العظيمة؛ عقوق عظيم؛ ينتج عنه فساد عريض...
ولا يعلم عظمة العربية إلا من قرأ كتاب ربه بإيمان وإذعان؛ فيجول ببصره وبصيرته خلال تلك الكلمات والجمل والآيات؛ وهو قد عقَدَ العقد في عقيدته أنه يقرأ كلام ربه العليم الحكيم.
فأخبرني بربك: هل من لغة على وجه البسيطة تقوى على استيعاب ما قدرت العربية على استيعابه من تلك الأحمال الثقيلة في مبناها ومعناها؟
فوالله إن كل منصف أمين؛ عالم بما بنيت عليه اللغات من أنظمة وحوته من قواعد متداخلة فيما بينها لنظم الكلم بها في مفردات وجمل تحوطها الحروف المتشكلة في أصوات؛ خطابا؛ ثم لتركيب الفقرات ثم النصوص؛ كتابا؛ ليعلم علما؛ ليس بعده شك ولا جهل؛ بأن العربية سيدة اللغات.
فقد سَوَّدَها رب العالمين على سائر اللغات والألسن؛ فهو فاطر الإنسان وخالق اللسان؛ وكذب من قال أن اللسان انتاح اجتماعي اكتسبه الإنسان وأكسبه غيره...
نعم لقد منحها الله السيادة؛ كما يقال في لغة عصرنا؛ بإنزال آخر كتبه المهيمن على الكتب كلها؛ القرآن العزيز.
ومع السؤدد والريادة؛ فقد حاطها الله العظيم بحفظه الكريم؛ وذلك لأنه وعد بحفظ كتابه؛ الذي أنزله بلغة العرب.
قال الله جل في علاه ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)).
فلا تعجب بعدها ولا تَرتَب؛ يا عبد الله؛ في كون العربية باقية رغم تهالك الأمم بجبابرتها وتعاقب القرون مهرولة متسارعة؛ قضى الزمان في أثناء جريانها على لغات كانت عظيمة؛ عاصرت العربية الخالدة العظيمة ونافستها؛ واحتقرتها الأمم من حولها؛ فاندثرت تلك اللغات جميعا، لغات الجبابرة؛ وأصبحت أثرا بعد عين...
فأين اللاتينية والإغريقية؛ لغتا الجبابرة التي صدعوا بهما رؤوسنا...
ولا يزالون يفعلون ذلك ببنيات اللاتينية والإغريقية؛ وما سواهما؛ من فرنسية وإنجليزية...!!
لقد زالت اللاتينية وزالت الإغريقية كما زال فلاسفتهما الذين صدع أقوام من بني جلدتنا بهم رؤوسنا...
وإن عجبت يا أخي؛ فاعجب من العربي المقل لعربيته المعظم لما دونها من لغات بني الأصفر؛ جحودا واستكبارا!
ومن عق أمه التي حملته ثم ولدته؛ فلا تكن في حيرة من أمره أنه عق لغة أمه...
فأين أفلاطون المتعصب للاتنيته المحقر لغيرها من اللغات؛ وأين سقراط وأين أرسطو؛ وأين من قبلهم ومن بعدهم من جبابرة الفكر والمعتقد؛ الذين استعبدوا أمما من الناس بفلسفتهم وفكرهم وطريقة تفكيرهم!... وهم لم يعلموا من هو خالقهم؛ فلم يعبدوه ولم يوحدوه!
نعم، صحيح أن اللغات من آيات الله؛ ولا يشك مسلم في ذلك.
ولكن الآيات ذاتها متفاوتة كما تتفاوت المعجزات أيضا؛ فمنها العظيم ومنها ما هو دون ذلك...
وكذلكم هي عظمة العربية مقارنة بلغات العالم كلها...
فالقرآن معجزة الله الخالدة الباقية؛ والعربية لغة القرآن؛ فلها نصيب من الإعجاز لا يشك في ذلك من شم رائحتها....
ومن لم يشم رائحتها بعد؛ فنقول له:
عودا على بدء: اقرأ القرآن كلام رب العالمين على الوصف الآنف ذكره في أول المقال، والله وحده الموفق لكل خير والمعين عليه.
((وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40))).
وكتب: د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
عقوق الأبناء للغتهم الأم؛ العربية العظيمة؛ عقوق عظيم؛ ينتج عنه فساد عريض...
ولا يعلم عظمة العربية إلا من قرأ كتاب ربه بإيمان وإذعان؛ فيجول ببصره وبصيرته خلال تلك الكلمات والجمل والآيات؛ وهو قد عقَدَ العقد في عقيدته أنه يقرأ كلام ربه العليم الحكيم.
فأخبرني بربك: هل من لغة على وجه البسيطة تقوى على استيعاب ما قدرت العربية على استيعابه من تلك الأحمال الثقيلة في مبناها ومعناها؟
فوالله إن كل منصف أمين؛ عالم بما بنيت عليه اللغات من أنظمة وحوته من قواعد متداخلة فيما بينها لنظم الكلم بها في مفردات وجمل تحوطها الحروف المتشكلة في أصوات؛ خطابا؛ ثم لتركيب الفقرات ثم النصوص؛ كتابا؛ ليعلم علما؛ ليس بعده شك ولا جهل؛ بأن العربية سيدة اللغات.
فقد سَوَّدَها رب العالمين على سائر اللغات والألسن؛ فهو فاطر الإنسان وخالق اللسان؛ وكذب من قال أن اللسان انتاح اجتماعي اكتسبه الإنسان وأكسبه غيره...
نعم لقد منحها الله السيادة؛ كما يقال في لغة عصرنا؛ بإنزال آخر كتبه المهيمن على الكتب كلها؛ القرآن العزيز.
ومع السؤدد والريادة؛ فقد حاطها الله العظيم بحفظه الكريم؛ وذلك لأنه وعد بحفظ كتابه؛ الذي أنزله بلغة العرب.
قال الله جل في علاه ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)).
فلا تعجب بعدها ولا تَرتَب؛ يا عبد الله؛ في كون العربية باقية رغم تهالك الأمم بجبابرتها وتعاقب القرون مهرولة متسارعة؛ قضى الزمان في أثناء جريانها على لغات كانت عظيمة؛ عاصرت العربية الخالدة العظيمة ونافستها؛ واحتقرتها الأمم من حولها؛ فاندثرت تلك اللغات جميعا، لغات الجبابرة؛ وأصبحت أثرا بعد عين...
فأين اللاتينية والإغريقية؛ لغتا الجبابرة التي صدعوا بهما رؤوسنا...
ولا يزالون يفعلون ذلك ببنيات اللاتينية والإغريقية؛ وما سواهما؛ من فرنسية وإنجليزية...!!
لقد زالت اللاتينية وزالت الإغريقية كما زال فلاسفتهما الذين صدع أقوام من بني جلدتنا بهم رؤوسنا...
وإن عجبت يا أخي؛ فاعجب من العربي المقل لعربيته المعظم لما دونها من لغات بني الأصفر؛ جحودا واستكبارا!
ومن عق أمه التي حملته ثم ولدته؛ فلا تكن في حيرة من أمره أنه عق لغة أمه...
فأين أفلاطون المتعصب للاتنيته المحقر لغيرها من اللغات؛ وأين سقراط وأين أرسطو؛ وأين من قبلهم ومن بعدهم من جبابرة الفكر والمعتقد؛ الذين استعبدوا أمما من الناس بفلسفتهم وفكرهم وطريقة تفكيرهم!... وهم لم يعلموا من هو خالقهم؛ فلم يعبدوه ولم يوحدوه!
نعم، صحيح أن اللغات من آيات الله؛ ولا يشك مسلم في ذلك.
ولكن الآيات ذاتها متفاوتة كما تتفاوت المعجزات أيضا؛ فمنها العظيم ومنها ما هو دون ذلك...
وكذلكم هي عظمة العربية مقارنة بلغات العالم كلها...
فالقرآن معجزة الله الخالدة الباقية؛ والعربية لغة القرآن؛ فلها نصيب من الإعجاز لا يشك في ذلك من شم رائحتها....
ومن لم يشم رائحتها بعد؛ فنقول له:
عودا على بدء: اقرأ القرآن كلام رب العالمين على الوصف الآنف ذكره في أول المقال، والله وحده الموفق لكل خير والمعين عليه.
((وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40))).
وكتب: د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
👍1
أهي لعنة أم محنة؟
من غرائب ما أفرزه التخصص اللغوي والأدبي العربي في عصرنا؛ الجنوح إلى استعمال المصطلحات الفلسفية والفكرية واللسانية (علم اللسانيات) الغربية المادية لدراسة اللغة العربية وآدابها!
فهل يعقل أن نترك الأصل ونتشبث بما هو لا بأصل ولا بفرع؟
ولماذا لا نرى العكس؛ فيلجئ الغربيون إلى استعمال أدوات ومصطلحات العرب المسلمين لدراسة لغاتهم الكثيرة المتعددة والمشتة المتبددة؟
وهل من العدل والحكمة أن ننهال على لغة واحدة؛ العربية؛ فنعمل فيها فؤوس الشرخ اللغوي؛ الذي صَدَّروه لنا من شتات جميع لغات العالم؛ بما يعرف منذ سبعين سنة: بعلوم اللسان؟!!
فأين العقول؟
وهل هذا من العلم، أم هو توسيع لفضاءات الجهل؛ تحت شماعة العلم الحديث والبحث العلمي؟
فوالله إن القلب ليدمع قبل العين؛ بل القلب لم يترك للعين دمعا تجود به؛ فقد جفت العيون لكثرة بكاء القلب وتألمه.
يسمون الدكاترة النخبة!
فهل انتُخِبَ كثير من الدكاترة اللغويين العرب لإكمال ما تبقى من مهمة تحطيم اللغة العربية؟
فوالله إنه لأمر جلل أن تستعمل آليات الدرس اللغوي الإفرنجي (فؤوس الشرخ اللغوي) لدراسة العربية، ولكن أكثر الناس لا يعلمون... فإلى الله المشتكى.
وإن تعجب أخي الأديب الأريب؛ فاعجب من لغوي عربي ينطق بالعربية؛ لا تتجاوز تراقيه فتنفذ إلى قلبه؛ يلوك أسماء كل لغوي غربي معلوم ومجهول في محاضراته ويخطها في مقالاته؛ ولا يذكر لك ولا لغوي عربي واحد! والدرس هو درس اللغة العربية!
أبلغ الهوان بهؤلاء هذا المبلغ من المسخ والولوع بالرجل الغربي الغالب!
فرحم الله العلامة ابن خلدون؛ الذي قال في كتابه الفذ (المقدمة)؛ أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله و عوائده.
فهل هي لعنة أم محنة؟
فهل هؤلاء الأساتيذ؛ وكثير منهم فضلاء وطيبون؛ يدركون حقا فداحة ما يصنعون؟
إنها لمحنتهم والله.
أما الذين اتخذوا العربية دثارا لمآرب أخرى؛ كما فعل أسلافهم من المستشرقين الحاسدين والمستغربين الحاقدين؛ لضرب القرآن والإسلام في عقر داره ومن داخل الدار؛ فإن اللعنة ستظل تلاحقهم ولن تخطأهم؛ إلا إذا تابوا.
ولكل قوم وارث.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
من غرائب ما أفرزه التخصص اللغوي والأدبي العربي في عصرنا؛ الجنوح إلى استعمال المصطلحات الفلسفية والفكرية واللسانية (علم اللسانيات) الغربية المادية لدراسة اللغة العربية وآدابها!
فهل يعقل أن نترك الأصل ونتشبث بما هو لا بأصل ولا بفرع؟
ولماذا لا نرى العكس؛ فيلجئ الغربيون إلى استعمال أدوات ومصطلحات العرب المسلمين لدراسة لغاتهم الكثيرة المتعددة والمشتة المتبددة؟
وهل من العدل والحكمة أن ننهال على لغة واحدة؛ العربية؛ فنعمل فيها فؤوس الشرخ اللغوي؛ الذي صَدَّروه لنا من شتات جميع لغات العالم؛ بما يعرف منذ سبعين سنة: بعلوم اللسان؟!!
فأين العقول؟
وهل هذا من العلم، أم هو توسيع لفضاءات الجهل؛ تحت شماعة العلم الحديث والبحث العلمي؟
فوالله إن القلب ليدمع قبل العين؛ بل القلب لم يترك للعين دمعا تجود به؛ فقد جفت العيون لكثرة بكاء القلب وتألمه.
يسمون الدكاترة النخبة!
فهل انتُخِبَ كثير من الدكاترة اللغويين العرب لإكمال ما تبقى من مهمة تحطيم اللغة العربية؟
فوالله إنه لأمر جلل أن تستعمل آليات الدرس اللغوي الإفرنجي (فؤوس الشرخ اللغوي) لدراسة العربية، ولكن أكثر الناس لا يعلمون... فإلى الله المشتكى.
وإن تعجب أخي الأديب الأريب؛ فاعجب من لغوي عربي ينطق بالعربية؛ لا تتجاوز تراقيه فتنفذ إلى قلبه؛ يلوك أسماء كل لغوي غربي معلوم ومجهول في محاضراته ويخطها في مقالاته؛ ولا يذكر لك ولا لغوي عربي واحد! والدرس هو درس اللغة العربية!
أبلغ الهوان بهؤلاء هذا المبلغ من المسخ والولوع بالرجل الغربي الغالب!
فرحم الله العلامة ابن خلدون؛ الذي قال في كتابه الفذ (المقدمة)؛ أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله و عوائده.
فهل هي لعنة أم محنة؟
فهل هؤلاء الأساتيذ؛ وكثير منهم فضلاء وطيبون؛ يدركون حقا فداحة ما يصنعون؟
إنها لمحنتهم والله.
أما الذين اتخذوا العربية دثارا لمآرب أخرى؛ كما فعل أسلافهم من المستشرقين الحاسدين والمستغربين الحاقدين؛ لضرب القرآن والإسلام في عقر داره ومن داخل الدار؛ فإن اللعنة ستظل تلاحقهم ولن تخطأهم؛ إلا إذا تابوا.
ولكل قوم وارث.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
👍1
"المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله و عوائده." العلامة عبد الرحمن بن خلدون في "مقدمته".
مقولة رائعة كأنها أشعة سينية (rayons x)؛ قالها في زمانه؛ تكشف لنا كثيرا من الأمراض التي أصابتنا في زمننا وتشخص لنا أسبابها... لمن أراد طلب الشفاء حقا والانطلاق في حياة الأصحاء...
فإني والله؛ الذي فلق الحب والنوى؛ لا أشك لوهلة أن ما أصاب اللغويين العرب؛ المحدثين الحداثيين! ما هو إلا أثر رجعي لتلك الحال التي حكاها ابن خلدون في مقالته...
والعجب العجاب أن لا يرى الباحثون الصادقون هذه الداهية؛ رغم عظم حجمها.
فلأن نتبع العلوم الغربية في التكنولوجيا والتقنية؛ فهذا شيء مطلوب؛ حتمته ظروف عصرنا الحاضر؛ لكي نواكب تقدم الأمم ونتقوى كما تقوت ونتحصن كما تحصنت...
ولكن؛ أن نقلدهم فيما يدخلونه في مصطلحهم الكبير" الإنسانيات "؛ في شتى المجالات؛ ومنها مجال اللغويات؛ فنوظف نظرياتهم اللغوية الغربية المادية؛ التي ولدت من رحم الإلحاد وفصل اللغة عن الخالق جل وعلا؛ فإنها ورب الكعبة لمن الدواهي...
فثوبوا إلى رشدكم يرحمكم الله، وأوققوا هذا المسخ الذي طال أغلب مناحي الحياة العربية والإسلامية؛ حتى أدخله بنو جلدتنا في لغتنا وآدابنا...
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
مقولة رائعة كأنها أشعة سينية (rayons x)؛ قالها في زمانه؛ تكشف لنا كثيرا من الأمراض التي أصابتنا في زمننا وتشخص لنا أسبابها... لمن أراد طلب الشفاء حقا والانطلاق في حياة الأصحاء...
فإني والله؛ الذي فلق الحب والنوى؛ لا أشك لوهلة أن ما أصاب اللغويين العرب؛ المحدثين الحداثيين! ما هو إلا أثر رجعي لتلك الحال التي حكاها ابن خلدون في مقالته...
والعجب العجاب أن لا يرى الباحثون الصادقون هذه الداهية؛ رغم عظم حجمها.
فلأن نتبع العلوم الغربية في التكنولوجيا والتقنية؛ فهذا شيء مطلوب؛ حتمته ظروف عصرنا الحاضر؛ لكي نواكب تقدم الأمم ونتقوى كما تقوت ونتحصن كما تحصنت...
ولكن؛ أن نقلدهم فيما يدخلونه في مصطلحهم الكبير" الإنسانيات "؛ في شتى المجالات؛ ومنها مجال اللغويات؛ فنوظف نظرياتهم اللغوية الغربية المادية؛ التي ولدت من رحم الإلحاد وفصل اللغة عن الخالق جل وعلا؛ فإنها ورب الكعبة لمن الدواهي...
فثوبوا إلى رشدكم يرحمكم الله، وأوققوا هذا المسخ الذي طال أغلب مناحي الحياة العربية والإسلامية؛ حتى أدخله بنو جلدتنا في لغتنا وآدابنا...
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
👍1
(بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) [الشعراء: 195].
مما امتاز به لسان العرب عن سائر ألسن الأمم (ولا سيما في عصرنا؛ بعد انقراض اللغات التي أنزلت بها الكتب السابقة)؛ ارتباطه بالقرآن الكريم ارتباطا يُعجز من رام دراسة العربية أن يسلك طريقا بعيدا عن كلام الله.
فمن فصل القرآن عن اللغة أو اللغة عن القرآن؛ فليبشر بفناء عمره في ضياع جهده؛ فقد أبعد النجعة؛ ولم يأت البيوت من أبوابها...
وهل يمكن دراسة اللغة بعيدا عن أصولها وقواعدها التي لا مجال للمتكلم في الكلام أو النطق أوالبيان إلا بها؟
مع العلم أن مرجع تلك الأصول والقواعد العربية هو القرآن العزيز.
فكيف تكون دراسة اللغة واللسان بمعزل عن القرآن؟
وهذا المنحى نحاه مع الأسف كثير من الباحثين المشتغلين بالدرس اللغوي العربي؛ فأهملوا الأصول، ونزعوا إلى نظريات غربية مادية؛ ابتكرت لدراسة لغات لا تمت بصلة إلى كتاب سماوي.
فعزل اللسان العربي عن الوحي في الدرس اللغوي مآله الخطل والخلط؛ ومن بعدهما نسف هوية العرب وأهل الإسلام...
ومن ادعى غير هذا؛ فدونه خرط القتاد.
قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
"(بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ)؛ وهو أفضل الألسنة، بلغة من بعث إليهم، وباشر دعوتهم أصلا اللسان البين الواضح. وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم؛ فإنه أفضل الكتب؛ نزل به أفضل الملائكة؛ على أفضل الخلق؛ على أفضل بضعة فيه وهي قلبه؛ على أفضل أمة أخرجت للناس؛ بأفضل الألسنة وأفصحها؛ وأوسعها؛ وهو: اللسان العربي المبين." تفسيره.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
https://t.me/Linguistiqueetislam
مما امتاز به لسان العرب عن سائر ألسن الأمم (ولا سيما في عصرنا؛ بعد انقراض اللغات التي أنزلت بها الكتب السابقة)؛ ارتباطه بالقرآن الكريم ارتباطا يُعجز من رام دراسة العربية أن يسلك طريقا بعيدا عن كلام الله.
فمن فصل القرآن عن اللغة أو اللغة عن القرآن؛ فليبشر بفناء عمره في ضياع جهده؛ فقد أبعد النجعة؛ ولم يأت البيوت من أبوابها...
وهل يمكن دراسة اللغة بعيدا عن أصولها وقواعدها التي لا مجال للمتكلم في الكلام أو النطق أوالبيان إلا بها؟
مع العلم أن مرجع تلك الأصول والقواعد العربية هو القرآن العزيز.
فكيف تكون دراسة اللغة واللسان بمعزل عن القرآن؟
وهذا المنحى نحاه مع الأسف كثير من الباحثين المشتغلين بالدرس اللغوي العربي؛ فأهملوا الأصول، ونزعوا إلى نظريات غربية مادية؛ ابتكرت لدراسة لغات لا تمت بصلة إلى كتاب سماوي.
فعزل اللسان العربي عن الوحي في الدرس اللغوي مآله الخطل والخلط؛ ومن بعدهما نسف هوية العرب وأهل الإسلام...
ومن ادعى غير هذا؛ فدونه خرط القتاد.
قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
"(بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ)؛ وهو أفضل الألسنة، بلغة من بعث إليهم، وباشر دعوتهم أصلا اللسان البين الواضح. وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم؛ فإنه أفضل الكتب؛ نزل به أفضل الملائكة؛ على أفضل الخلق؛ على أفضل بضعة فيه وهي قلبه؛ على أفضل أمة أخرجت للناس؛ بأفضل الألسنة وأفصحها؛ وأوسعها؛ وهو: اللسان العربي المبين." تفسيره.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
https://t.me/Linguistiqueetislam
Telegram
La linguistique pour la prédication islamique
Canal dédié aux connaissances linguistiques servant à la traduction islamique.
قناة متخصصة في نشر المعلومات اللسانية التي تخدم الترجمة الإسلامية والدعوة باللغات الأجنبية.
قناة متخصصة في نشر المعلومات اللسانية التي تخدم الترجمة الإسلامية والدعوة باللغات الأجنبية.
👍1
Définitions de concepts-clés en linguistique et sciences du langage 13 :
Acte de parole
Dr Abderrahmane AYAD
Maitre de conférences, HDR, en sciences du langage
Remarque : Les astérisques (*) suivant certains concepts signifient que ces derniers sont définis dans le dictionnaire.
Nota : Une version PDF est téléchargeable sur :
Acte de parole
La parole est le résultat de l’utilisation du langage et de la langue. C’est la mise en œuvre individuelle de la faculté du langage humain ; c’est un acte de volonté et d’intelligence. C’est, en d’autres termes, l’énoncé produit, soit à l’oral soit à l’écrit, par un locuteur dans une situation d’énonciation quelconque. De ce point de vue-là, certains aspects de la parole ne peuvent être interprétés que dans le cadre de la situation où elle est émise.
La parole est un acte individuel, tandis que la langue est la mise en pratique sociale de la propriété du langage, un instrument social de communication communautaire. Quant au langage, c’est la faculté humaine de transformer la pensée en parole par le moyen de la langue. Le langage est universel.
Pour Saussure, il y a une forte corrélation entre la langue et la parole, du fait que l’une suppose l’autre. La langue est indispensable pour que la parole se réalise, se transmette et produise tous ses effets. Or, la parole est aussi nécessaire pour que la langue s’établisse. Sur le plan historique, l’acte de parole prime toujours.
Les langues humaines sont des systèmes de signes. Ces signes sont liés les uns aux autres, et chacun est doué d’un signifiant et d’un signifié. La parole prend forme à travers la relation abstraite qui lie les signifiants et les signifiés. Ainsi c’est la relation organisée entre les signes linguistiques qui donnent à la parole sa compréhen-sivité. À son tour, l’acte de parole rend compte du système linguistique, c’est-à-dire de l’organisation des signes.
En somme, le terme parole désigne de manière générale deux conceptions distinctes :
A. L’actualisation de la langue par un locuteur dans une situation de communi-cation donnée. On parle ici de l’acte de parole à proprement dire. Il se réalise autant oralement et par écrit. Ainsi, quand un locuteur dit à son allocutaire au téléphone, par exemple : Je te rejoins dès que je termine le cours, cet énoncé est un acte de parole. Aussi, une phrase qu’un professeur écrit au tableau est un acte de parole.
B. Le terme parole désigne également le produit d'un acte de parole. Autrement dit, l’acte de parole même. C’est dire que tout acte de parole est en lui-même une parole. Dans cette seconde conception, parole et acte de parole sont substituables ou interchangeables l’un par l’autre.
(Voir infra, langue, langage, signe linguistique, signifiant, signifié).
Abderrahmane Ayad, Dictionnaire de linguistique et des sciences du langage, Science et pratique, 2025, Béjaia, pp. 22-24.
https://t.me/Linguistiqueetislam
Acte de parole
Dr Abderrahmane AYAD
Maitre de conférences, HDR, en sciences du langage
Remarque : Les astérisques (*) suivant certains concepts signifient que ces derniers sont définis dans le dictionnaire.
Nota : Une version PDF est téléchargeable sur :
Acte de parole
La parole est le résultat de l’utilisation du langage et de la langue. C’est la mise en œuvre individuelle de la faculté du langage humain ; c’est un acte de volonté et d’intelligence. C’est, en d’autres termes, l’énoncé produit, soit à l’oral soit à l’écrit, par un locuteur dans une situation d’énonciation quelconque. De ce point de vue-là, certains aspects de la parole ne peuvent être interprétés que dans le cadre de la situation où elle est émise.
La parole est un acte individuel, tandis que la langue est la mise en pratique sociale de la propriété du langage, un instrument social de communication communautaire. Quant au langage, c’est la faculté humaine de transformer la pensée en parole par le moyen de la langue. Le langage est universel.
Pour Saussure, il y a une forte corrélation entre la langue et la parole, du fait que l’une suppose l’autre. La langue est indispensable pour que la parole se réalise, se transmette et produise tous ses effets. Or, la parole est aussi nécessaire pour que la langue s’établisse. Sur le plan historique, l’acte de parole prime toujours.
Les langues humaines sont des systèmes de signes. Ces signes sont liés les uns aux autres, et chacun est doué d’un signifiant et d’un signifié. La parole prend forme à travers la relation abstraite qui lie les signifiants et les signifiés. Ainsi c’est la relation organisée entre les signes linguistiques qui donnent à la parole sa compréhen-sivité. À son tour, l’acte de parole rend compte du système linguistique, c’est-à-dire de l’organisation des signes.
En somme, le terme parole désigne de manière générale deux conceptions distinctes :
A. L’actualisation de la langue par un locuteur dans une situation de communi-cation donnée. On parle ici de l’acte de parole à proprement dire. Il se réalise autant oralement et par écrit. Ainsi, quand un locuteur dit à son allocutaire au téléphone, par exemple : Je te rejoins dès que je termine le cours, cet énoncé est un acte de parole. Aussi, une phrase qu’un professeur écrit au tableau est un acte de parole.
B. Le terme parole désigne également le produit d'un acte de parole. Autrement dit, l’acte de parole même. C’est dire que tout acte de parole est en lui-même une parole. Dans cette seconde conception, parole et acte de parole sont substituables ou interchangeables l’un par l’autre.
(Voir infra, langue, langage, signe linguistique, signifiant, signifié).
Abderrahmane Ayad, Dictionnaire de linguistique et des sciences du langage, Science et pratique, 2025, Béjaia, pp. 22-24.
https://t.me/Linguistiqueetislam
Telegram
La linguistique pour la prédication islamique
Canal dédié aux connaissances linguistiques servant à la traduction islamique.
قناة متخصصة في نشر المعلومات اللسانية التي تخدم الترجمة الإسلامية والدعوة باللغات الأجنبية.
قناة متخصصة في نشر المعلومات اللسانية التي تخدم الترجمة الإسلامية والدعوة باللغات الأجنبية.
علينا أن نعلم أن الجانب المذموم في اسقاط نظريات اللسانيات الغربية المادية على اللغة العربية هو الذي طغى في زماننا.
فقد أصبح كثير من الدارسين العرب يمسخون لغتهم العظيمة وتراثهم العريق وهويتهم الأصيلة؛ وذلك لأنهم يستنسخون طرائق البحث اللغوي الغربي ويوظفونه على اللغة العربية؛ بل وعلى القرآن الكريم؛ وهذه طامة كبرى.
بينما كان الواجب هو تطوير اللغويات العربية باستكمال ما وصل إليه اللغويون الأُوَل والبقاء معهم على نفس الخط؛ كما يقال...
فالعربية هي لغة الأمة الإسلامية جمعاء؛ فانظر، رحمك الله، إلى أعاجيب ما تحمله لغة ارتبطت بكتابها السماوي العظيم؛ ومع الكتاب؛ السنة النبوية؛ تفصله وتبينه؛ فالعربية غنية بهما في ذاتها ولذاتها؛ ولا يمكن لعجائبها أن تنقضي ولا لثرواتها أن تنقرض ما دام القرآن هو حاذيها...
فلماذا الركون إذاً إلى أساليب لغوية هجمت علينا من الغرب المادي؛ كما تهجم الأمراض المُدنفة على الجسم الصحيح فتتلفه...؟!
ونحن نعلم يقينا؛ وبإعمال منهجية التجربة الغربية في التحليل اللغوي نفسها؛ أن لغات الغرب والشرق مجتمعة عاجزة عن توفير ما يصلُح؛ في الواقع؛ من آليات العمل والتوصيف والتشريح لدراسة لغة العرب...
فإن فاقد الشيء لا يعطيه.
فمن فصل العربية عن مصدر ثراءها وعزها؛ وهو القرآن الكريم والسنة الشريفة؛ هانت على نفسه أن يُعمل "أدوات الشرخ اللغوي الغربي"...
وهنا مربط الفرس؛ فإن كثيرا من أبناء جلدتنا الذين استنوا بسنن المستشرقين والمستغربين؛ يستهويهم استبدال الأسفار العربية العريقة في النحو والبلاغة والبيان والصرف؛ التي درست اللغة على ضوء القرآن والسنة... فيغيرونها بهذه الأدوات العجماء وبتلك الكتب الصماء؛ التي ما صُنعت إلا لإسعاف الغربيين لفهم لغاتهم...
ثم يتبعهم في ذلك من يتبعهم؛ عمدا أو جهلا...
بل وبلغت القحة ببعض "الباحثين" أن اقترحوا استبدال علوم القرآن بعلوم اللسان...
ولله في خلقه شؤون.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
https://t.me/Linguistiqueetislam
فقد أصبح كثير من الدارسين العرب يمسخون لغتهم العظيمة وتراثهم العريق وهويتهم الأصيلة؛ وذلك لأنهم يستنسخون طرائق البحث اللغوي الغربي ويوظفونه على اللغة العربية؛ بل وعلى القرآن الكريم؛ وهذه طامة كبرى.
بينما كان الواجب هو تطوير اللغويات العربية باستكمال ما وصل إليه اللغويون الأُوَل والبقاء معهم على نفس الخط؛ كما يقال...
فالعربية هي لغة الأمة الإسلامية جمعاء؛ فانظر، رحمك الله، إلى أعاجيب ما تحمله لغة ارتبطت بكتابها السماوي العظيم؛ ومع الكتاب؛ السنة النبوية؛ تفصله وتبينه؛ فالعربية غنية بهما في ذاتها ولذاتها؛ ولا يمكن لعجائبها أن تنقضي ولا لثرواتها أن تنقرض ما دام القرآن هو حاذيها...
فلماذا الركون إذاً إلى أساليب لغوية هجمت علينا من الغرب المادي؛ كما تهجم الأمراض المُدنفة على الجسم الصحيح فتتلفه...؟!
ونحن نعلم يقينا؛ وبإعمال منهجية التجربة الغربية في التحليل اللغوي نفسها؛ أن لغات الغرب والشرق مجتمعة عاجزة عن توفير ما يصلُح؛ في الواقع؛ من آليات العمل والتوصيف والتشريح لدراسة لغة العرب...
فإن فاقد الشيء لا يعطيه.
فمن فصل العربية عن مصدر ثراءها وعزها؛ وهو القرآن الكريم والسنة الشريفة؛ هانت على نفسه أن يُعمل "أدوات الشرخ اللغوي الغربي"...
وهنا مربط الفرس؛ فإن كثيرا من أبناء جلدتنا الذين استنوا بسنن المستشرقين والمستغربين؛ يستهويهم استبدال الأسفار العربية العريقة في النحو والبلاغة والبيان والصرف؛ التي درست اللغة على ضوء القرآن والسنة... فيغيرونها بهذه الأدوات العجماء وبتلك الكتب الصماء؛ التي ما صُنعت إلا لإسعاف الغربيين لفهم لغاتهم...
ثم يتبعهم في ذلك من يتبعهم؛ عمدا أو جهلا...
بل وبلغت القحة ببعض "الباحثين" أن اقترحوا استبدال علوم القرآن بعلوم اللسان...
ولله في خلقه شؤون.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
https://t.me/Linguistiqueetislam
✍1
Forwarded from العلم والعمل-Science et pratique
Série « Les plus beaux Noms d’Allâh et leurs sens » 42
Tirée de l’exégèse de l’érudit ‘Abd Ar-Rahmên Ès-Sè‘d, qu’Allâh lui fasse miséricorde !
Traduction en français et révision par : Dr Aboû Fahîma 'Abd Ar-Rahmên Ayad
[El Mou‘tî, El Mêni‘] : Le Donneur, l’Empêcheur : dont nul n'empêche ce qu'Il donne et nul ne donne ce qu'Il empêche. Tous les intérêts et bienfaits, on ne les demande qu'à Lui Seul ; et c'est seulement auprès de Lui qu'on les désire. C'est Lui qui les octroie à qui Il veut et les empêche à qui Il veut, par Sa Sagesse et Sa Miséricorde.
سلسلة "أسماء الله الحُسنى ومعانيها" 42
مستلة من تفسير أسماء الله الحسنى للعلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله
ترجمها إلى الفرنسية وراجعها الدكتور أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
المعطي، المانع: لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، فجميع المصالح والمنافع منه تطلب وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن يشاء، ويمنعها من يشاء بحكمته ورحمته.
موقع العلم والعمل
Site Science et pratique
https://scienceetpratique.com/
https://t.me/scienceetpratique
https://t.me/vrestethadith
https://t.me/Linguistiqueetislam
Remarques : 1. Quiconque voudra le livre en entier (version Word) pour une impression/distribution bénévole ou lucrative, me contacter par mail : aboufahimaayad@gmail.com ; 2. Pour l’usage personnel, me contacter par mail pour obtenir le PDF et non le Word ; 3. Le livre est disponible en vente sur Amazon : https://amzn.eu/d/0jgYkbnb
Tirée de l’exégèse de l’érudit ‘Abd Ar-Rahmên Ès-Sè‘d, qu’Allâh lui fasse miséricorde !
Traduction en français et révision par : Dr Aboû Fahîma 'Abd Ar-Rahmên Ayad
[El Mou‘tî, El Mêni‘] : Le Donneur, l’Empêcheur : dont nul n'empêche ce qu'Il donne et nul ne donne ce qu'Il empêche. Tous les intérêts et bienfaits, on ne les demande qu'à Lui Seul ; et c'est seulement auprès de Lui qu'on les désire. C'est Lui qui les octroie à qui Il veut et les empêche à qui Il veut, par Sa Sagesse et Sa Miséricorde.
سلسلة "أسماء الله الحُسنى ومعانيها" 42
مستلة من تفسير أسماء الله الحسنى للعلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله
ترجمها إلى الفرنسية وراجعها الدكتور أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
المعطي، المانع: لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، فجميع المصالح والمنافع منه تطلب وإليه يرغب فيها، وهو الذي يعطيها لمن يشاء، ويمنعها من يشاء بحكمته ورحمته.
موقع العلم والعمل
Site Science et pratique
https://scienceetpratique.com/
https://t.me/scienceetpratique
https://t.me/vrestethadith
https://t.me/Linguistiqueetislam
Remarques : 1. Quiconque voudra le livre en entier (version Word) pour une impression/distribution bénévole ou lucrative, me contacter par mail : aboufahimaayad@gmail.com ; 2. Pour l’usage personnel, me contacter par mail pour obtenir le PDF et non le Word ; 3. Le livre est disponible en vente sur Amazon : https://amzn.eu/d/0jgYkbnb
Telegram
العلم والعمل-Science et pratique
https://t.me/scienceetpratique
قناة تابعة لموقع scienceetpratique.com تهتم بنشر العلم النافع والسنة على منهج السلف الصالح. Canal lié au site scienceetpratique.com S'occupe de répandre la science et la sounna selon la voie des salafs.
قناة تابعة لموقع scienceetpratique.com تهتم بنشر العلم النافع والسنة على منهج السلف الصالح. Canal lié au site scienceetpratique.com S'occupe de répandre la science et la sounna selon la voie des salafs.
👍2
لم الشمل لخدمة لغة الدين والعلم والأدب
ففي زمن تكالبت فيه أمم الغلبة والقهر بعلومها وصناعاتها ولغاتها وأدوات لغاتها على الإسلام وأهله ولغته؛ وجب على أبناء اللغة الخالدة؛ بخلود كتاب ربهم؛ أن يزدادوا همة وإصرارا ويواصلوا مسيرهم إلى رفع الغمة عن الأمة.
ولكن لا يتم لهم ذلك إلا بتجديد صلتهم بأصولهم التي تركها لهم أجدادهم وآباؤهم...
فما أجمل أن يحيي المسلم آثار من سبقوه إلى العلم والهدى والمنافحة عن القرآن والسنة ولغتهما.
فإن الله سبحانه قد خلد لنا تلك الآثار ((إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ))؛ فما على كل مسلم صادق مخلص؛ عربي أو أعجمي؛ عارف بلغة العرب؛ إلا متابعة السير في الطريق الذي لا يزال الله تبارك اسمه يحييه للأجيال؛ جيلا بعد جيل :
"إنَّ اللَّهَ يبعثُ لِهَذِهِ الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها" صححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره للآية :
"{ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا } من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، { وَآثَارَهُمْ } وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد وتعليمه ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرا، من صلاة أو زكاة أو صدقة أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدا، أو محلا من المحال التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر."
فبالجد والجدة في مواكبة العصر باتباع آثار من سلف وإذاعتها في الأمة ومواصلة الدرب؛ تحيا الأمة وينتشر الخير ويستمر...
فمن جدَّ وجد، ومن زرَع حصد، ومن سار على الدرب وصَل.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
https://t.me/Linguistiqueetislam
ففي زمن تكالبت فيه أمم الغلبة والقهر بعلومها وصناعاتها ولغاتها وأدوات لغاتها على الإسلام وأهله ولغته؛ وجب على أبناء اللغة الخالدة؛ بخلود كتاب ربهم؛ أن يزدادوا همة وإصرارا ويواصلوا مسيرهم إلى رفع الغمة عن الأمة.
ولكن لا يتم لهم ذلك إلا بتجديد صلتهم بأصولهم التي تركها لهم أجدادهم وآباؤهم...
فما أجمل أن يحيي المسلم آثار من سبقوه إلى العلم والهدى والمنافحة عن القرآن والسنة ولغتهما.
فإن الله سبحانه قد خلد لنا تلك الآثار ((إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ))؛ فما على كل مسلم صادق مخلص؛ عربي أو أعجمي؛ عارف بلغة العرب؛ إلا متابعة السير في الطريق الذي لا يزال الله تبارك اسمه يحييه للأجيال؛ جيلا بعد جيل :
"إنَّ اللَّهَ يبعثُ لِهَذِهِ الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها" صححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره للآية :
"{ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا } من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، { وَآثَارَهُمْ } وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد وتعليمه ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرا، من صلاة أو زكاة أو صدقة أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدا، أو محلا من المحال التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر."
فبالجد والجدة في مواكبة العصر باتباع آثار من سلف وإذاعتها في الأمة ومواصلة الدرب؛ تحيا الأمة وينتشر الخير ويستمر...
فمن جدَّ وجد، ومن زرَع حصد، ومن سار على الدرب وصَل.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
https://t.me/Linguistiqueetislam
👍1
العربية هي لغة القرآن والسنة، ومن رام دراستها والبحث فيها بمعزل عنهما؛ فقد أبعد النجعة، وضل السبيل...
فلماذا العكوف على قراطيس المؤلفين الغربيين؛ الذين يدرسون اللغات جاحدين بخالق اللغات ((وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ)) وبإقصاء الإيمان والدين؟
فهل يعقل أن يفني الدكاترة أعمارهم في اللهث وراء نظريات وتقعيدات اللسانيين الغربيين الأعاجم، ويتركون القرآن العظيم وراءهم ظهريا؛ لا يجعلونه حكما في أبحاثهم؟!
واعلم، رحمك الله، أن نصوص الكتاب والسنة تحمل في طياتها أجوبة لا تحصى على أسئلة لغوية ضلت فيها فهوم فطاحل اللغويين الغربيين؛ وعلى رأسهم من أطلق عليه لقب "أبو اللسانيات" دي سوسير نفسه!
وخذ مثالا واحدا على ذلك: مصدر وأصل اللغة؛ من أين جاءت؟
فلماذا نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ ((أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ))؟! بل لا وجه للمقارنة أصلا.
ورحم الله من نصح نفسه وألجم هواه وصحح معتقده؛ فإنما هي صحائف الأعمال؛ فليملأها كل لغوي بما شاء.
وعند الله الموعد.
فلماذا العكوف على قراطيس المؤلفين الغربيين؛ الذين يدرسون اللغات جاحدين بخالق اللغات ((وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ)) وبإقصاء الإيمان والدين؟
فهل يعقل أن يفني الدكاترة أعمارهم في اللهث وراء نظريات وتقعيدات اللسانيين الغربيين الأعاجم، ويتركون القرآن العظيم وراءهم ظهريا؛ لا يجعلونه حكما في أبحاثهم؟!
واعلم، رحمك الله، أن نصوص الكتاب والسنة تحمل في طياتها أجوبة لا تحصى على أسئلة لغوية ضلت فيها فهوم فطاحل اللغويين الغربيين؛ وعلى رأسهم من أطلق عليه لقب "أبو اللسانيات" دي سوسير نفسه!
وخذ مثالا واحدا على ذلك: مصدر وأصل اللغة؛ من أين جاءت؟
فلماذا نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ ((أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ))؟! بل لا وجه للمقارنة أصلا.
ورحم الله من نصح نفسه وألجم هواه وصحح معتقده؛ فإنما هي صحائف الأعمال؛ فليملأها كل لغوي بما شاء.
وعند الله الموعد.
السلام عليكم: فهذا الكتاب (ترجمة العنوان: المعجمية والدلالية. دراسة تقابلية لألفاظ الإسلام)؛ هو دراسة لسانية في ضوء اللسانيات العصرية لطرائق وضع المصطلحات الإسلامية في اللغة الفرنسية؛ وقد اعتمدت فيه على المنهجية التجريبية (الأومبريكية) لاستخلاص القواعد والآليات التي تسمح بإنشاء الألفاظ (الناحية التركيبية) والمفاهيم (الجانب الدلالي أو المعنوي) لما اصطلح عليه المسلمون في لغتهم العربية الشرعية... ومن باب الإفادة؛ فمن أراد نسخة منه بصيغة بدياف؛ لأجل للإسهام في خدمة الإسلام (وهذا شرط)؛ فليطلبها عبر البريد... "والمسلمون عند شروطهم". البريد: aboufahimaayad@gmail.com أو: prof.ayadabderrahmane@gmail.com
Cet ouvrage est une étude linguistique sur les dispositifs lexicologiques et sémantiques de la création des termes et concepts de l'islam. Quiconque souhaiterait l'avoir parmi nos frères et sœurs, afin de servir l'islam (ceci en est une condition), je lui enverrai la version PDF par mail: aboufahimaayad@gmail.com, ou: prof.ayadabderrahmane@gmail.com
👍3
مرجعية القرآن والسنة في اللغة العربية
يتساءل بعضهم: كيف نقنع اللغوي الملحد أو النصراني أننا يجب أن ندرس العربية بربطها بالقرآن والحديث النبوي؛ وهو أصلا لا يؤمن بهما؟
والجواب هو أن السؤال متفرع عن سؤال أكبر منه؛ وهو كيف نُقنع الملحد أن الله خالق كل شيء بالاستدلال بالآيات القرآنية وهو لا يؤمن بالقرآن!
والعلماء أجابوا عن هذه المسألة؛ بأن الملحد والكافر يجادلان ابتداء بالحجج العقلية... يعني فيما يتعلق بإثبات وجود الله تبارك وتعالى.
ولهذا نجد العلاقة الوطيدة التي لا يصح دراسة اللغة من دونها (كما يفعل ملاحدة اللسانيات الغربية)؛ وهي علاقة اللغة بالخالق؛ فهي واحدة من آيات الله وخلق من مخلوقاته...
ولأجل ذلك فإننا نجد في أبحاث اللسانيات أسئلة كثيرة لم يُجب عنها؛ لاستحالة تطبيق المنهج العلمي التجريبي الذي تبنته عليها؛ فأودعوها بسبب ذلك في خانة فلسفة اللغة... وفي الحقيقة هذا مما زاد الطينة بلة؛ حيث أنه قل أن يتفق فلاسفة اللغة في مسألة من المسائل اللغوية... وهذا ديدن القوم؛ فكلما عجزوا عن إقامة المنهج العلمي في بحث لغوي ما؛ أهملوه في دياجير فلسفة اللغة؛ واللبيب بالإشارة يفهم... هذا مع العلم أن تلك الموضوعات تطرقت إليها نصوص الوحي...
ولكن مادام أن المنهج العلمي التجريبي اللساني المعاصر مادي بحت (أُمبِرِيكي)؛ لا يقبل إسناد دراسة القضايا اللغوية إلى الوحي (القرآن والسنة بالنسبة للمسلمين)؛ فترى شرخا عظيما ألقى باللغويين والدارسين في متاهات الشك والتخرص بغير علم... وصدق الله سبحانه إذ يقول: ((وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)).
وهذا في حد ذاته في الحقيقة مشكلة إبستيمولوجية واضحة وعويصة... فكيف يُطبق منهج تجريبي وُضع للماديات (العلوم الصلبة التجريبية الكيميائية، البيولوجية...) على مسائل لغوية تدخل في العلوم الإنسانية (العلوم الرخوة) التي مناطها إعمال الفكر والتأمل والتحليل العقلي؛ وبربط ذلك كله بالإيمان والدين؛ كما كان يفعل أسلافنا اللغوين المسلمون العرب؟
ولهذا نجد، مثلا، تناقضا كبيرا في قضية أصل اللغة التي تطرق إليها دي سوسير في كتابه اليتيم "درس اللسانيات العامة"؛ حيث أخذ ينط هنا وهناك؛ فيقول مرة أن مصدر اللغة اجتماعي؛ طرأ مع تطور الإنسان (انتبه إلى النظرية التطورية في اللغة)؛ فأصبح يتكلم بعد أن لم يكن متكلما وإنما كان يصرخ فحسب...؛ ثم يقول مرة أن قضية أصل اللغة لا يجب أصلا التساؤل حولها!!
هذا مع العلم أن دي سوسير (أب اللسانيات كما يحلو للغربين وقوافل المُعربين تفخيمه) كان قد قرر أن اللسانيات تتبنى المنهج العلمي التجريبي (الأُمْبِريكي) في دراسة اللغات؛ يعني إعمال التجارب؛ فكيف يزعم إذن أن الإنسان كان يصرخ ولا يصدر إلا أصواتا ولم يكن يتكلم؛ فضلا عن أن يُبين؛ بينما نجد العلم التجريبي الصحيح لم يستطع إلى اليوم إثبات أن الإنسان كان حيوانا يصيح ولا يتكلم...!!
فرحم الله من تمسك بأصله ونافح عنه؛ والرجوع إلى الأصل فضيلة... قال الله جل وعلا ((الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)).
ومعلوم أن البيان هو أعلى مراتب انشاء الكلام وأشرفها؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"إن من البيان لسحرا".
فلو أرجع اللغويون أبحاثهم إلى الوحي المعصوم؛ لاهتدوا وهدوا وما ضلوا وأضلوا...
وعودا على بدء؛ فالجواب على من يسأل كيف نجادل اللغوي الملحد أو النصراني...؛ العربي والعجمي؛ بالقرآن وهو لا يؤمن به بسيط؛ وهو لولا هذا القرآن؛ لما استطاع أن يتعلم قواعد العربية التي بفضلها أصبح ناطقا بها؛ فالقرآن ومعه السنة حجة ومرجع في لغة الضاد. والحمد لله رب العالمين.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
يتساءل بعضهم: كيف نقنع اللغوي الملحد أو النصراني أننا يجب أن ندرس العربية بربطها بالقرآن والحديث النبوي؛ وهو أصلا لا يؤمن بهما؟
والجواب هو أن السؤال متفرع عن سؤال أكبر منه؛ وهو كيف نُقنع الملحد أن الله خالق كل شيء بالاستدلال بالآيات القرآنية وهو لا يؤمن بالقرآن!
والعلماء أجابوا عن هذه المسألة؛ بأن الملحد والكافر يجادلان ابتداء بالحجج العقلية... يعني فيما يتعلق بإثبات وجود الله تبارك وتعالى.
ولهذا نجد العلاقة الوطيدة التي لا يصح دراسة اللغة من دونها (كما يفعل ملاحدة اللسانيات الغربية)؛ وهي علاقة اللغة بالخالق؛ فهي واحدة من آيات الله وخلق من مخلوقاته...
ولأجل ذلك فإننا نجد في أبحاث اللسانيات أسئلة كثيرة لم يُجب عنها؛ لاستحالة تطبيق المنهج العلمي التجريبي الذي تبنته عليها؛ فأودعوها بسبب ذلك في خانة فلسفة اللغة... وفي الحقيقة هذا مما زاد الطينة بلة؛ حيث أنه قل أن يتفق فلاسفة اللغة في مسألة من المسائل اللغوية... وهذا ديدن القوم؛ فكلما عجزوا عن إقامة المنهج العلمي في بحث لغوي ما؛ أهملوه في دياجير فلسفة اللغة؛ واللبيب بالإشارة يفهم... هذا مع العلم أن تلك الموضوعات تطرقت إليها نصوص الوحي...
ولكن مادام أن المنهج العلمي التجريبي اللساني المعاصر مادي بحت (أُمبِرِيكي)؛ لا يقبل إسناد دراسة القضايا اللغوية إلى الوحي (القرآن والسنة بالنسبة للمسلمين)؛ فترى شرخا عظيما ألقى باللغويين والدارسين في متاهات الشك والتخرص بغير علم... وصدق الله سبحانه إذ يقول: ((وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)).
وهذا في حد ذاته في الحقيقة مشكلة إبستيمولوجية واضحة وعويصة... فكيف يُطبق منهج تجريبي وُضع للماديات (العلوم الصلبة التجريبية الكيميائية، البيولوجية...) على مسائل لغوية تدخل في العلوم الإنسانية (العلوم الرخوة) التي مناطها إعمال الفكر والتأمل والتحليل العقلي؛ وبربط ذلك كله بالإيمان والدين؛ كما كان يفعل أسلافنا اللغوين المسلمون العرب؟
ولهذا نجد، مثلا، تناقضا كبيرا في قضية أصل اللغة التي تطرق إليها دي سوسير في كتابه اليتيم "درس اللسانيات العامة"؛ حيث أخذ ينط هنا وهناك؛ فيقول مرة أن مصدر اللغة اجتماعي؛ طرأ مع تطور الإنسان (انتبه إلى النظرية التطورية في اللغة)؛ فأصبح يتكلم بعد أن لم يكن متكلما وإنما كان يصرخ فحسب...؛ ثم يقول مرة أن قضية أصل اللغة لا يجب أصلا التساؤل حولها!!
هذا مع العلم أن دي سوسير (أب اللسانيات كما يحلو للغربين وقوافل المُعربين تفخيمه) كان قد قرر أن اللسانيات تتبنى المنهج العلمي التجريبي (الأُمْبِريكي) في دراسة اللغات؛ يعني إعمال التجارب؛ فكيف يزعم إذن أن الإنسان كان يصرخ ولا يصدر إلا أصواتا ولم يكن يتكلم؛ فضلا عن أن يُبين؛ بينما نجد العلم التجريبي الصحيح لم يستطع إلى اليوم إثبات أن الإنسان كان حيوانا يصيح ولا يتكلم...!!
فرحم الله من تمسك بأصله ونافح عنه؛ والرجوع إلى الأصل فضيلة... قال الله جل وعلا ((الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)).
ومعلوم أن البيان هو أعلى مراتب انشاء الكلام وأشرفها؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"إن من البيان لسحرا".
فلو أرجع اللغويون أبحاثهم إلى الوحي المعصوم؛ لاهتدوا وهدوا وما ضلوا وأضلوا...
وعودا على بدء؛ فالجواب على من يسأل كيف نجادل اللغوي الملحد أو النصراني...؛ العربي والعجمي؛ بالقرآن وهو لا يؤمن به بسيط؛ وهو لولا هذا القرآن؛ لما استطاع أن يتعلم قواعد العربية التي بفضلها أصبح ناطقا بها؛ فالقرآن ومعه السنة حجة ومرجع في لغة الضاد. والحمد لله رب العالمين.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
👍1