كن جميلا ترى الوجود جميلا
1.72K subscribers
6.98K photos
1.51K videos
603 files
2.72K links
فلتشرق من عينيك البراقتين كن مشرقاً بذاتك كالشمس
فلا تكن قمراً،ولا نجماً يحتاج غيره ليضيء
Download Telegram
🕋《 أيام مَعدُودات 》..

🕌 الليلة الثالثة

يا لِلحظةِ الاقترابِ من صِوتِ زَمزمَ وهي تَسيل ..
ويا للبركةِ إذ تَتدفقُ من زَمزم في البيتِ الحرامِ في زَمنِ العَشْرِ من ذِي الحِجَّة !

هنا .. تَتضاعفُ البَركةُ حتى تَسكن الحَجيجَ ؛ فيعودونَ مبارَكين مُبللين بالرّحمة !
يَغمسونَ أيديهم في زَمزم و يَنغمسونَ ؛ فَيغنمون و يَتمنون !

فيا لله ..
يا لله كيفَ تكونُ ضِفافُ الأحلامِ بعيدةً .. فإذا انسكَبتْ فيكَ زَمزم ؛ تَناولتَها كأنّ حِبالَ الدِلاءِ في زمزم مَشدودٌ بها الدعاء !

في مَرح النّشوَة ؛ يَستظلون عند أكوابِ زمزم ..
يطيلونَ المكثَ و يَحكونَ للماءِ بكل اللغاتِ أسرارَ الحاجات ..
يُودِعونها في الماء المُنساب على مهلٍ في الأفواه ..
ثم يَنتظرون تَنزّلها من اللوحِ المَحفوظ .. فقد حرّكوا سِلسلة الإجابَة !

يَنبتونَ في الماء المُبارك ؛ِ و تَنبتُ لهم الأمْنيات ..
فهنيئًا لمن انزاحَ دربُه نحوَ مكّة .. هنيئًا .. فقد طُويتْ له إلى القُربِ المَسافات !

هنا الوجدُ ..
وهنا كلّ ما يَتمنى الحَاجُّ يَجد .. هنا يُفكُ قيدُ الأسير ..
وهنا تُمحى آثارُ الضَياع ..
وهنا .. كلما وقعتْ قطرةٌ على قطرةٍ فارَتْ زمزمُ بالبركات !

على حافَّة البِئر المُبارك ؛ِ جلسَ ابن حجر العَسقلانيّ وقال :
َ ( شربتُ ماءَ زمزمَ لِأصلَ إلى مرتبةِ الإمام الذّهَبي في الحِفظ ) فبَلغَها وزادَ عليه !

أيُّ عمقٍ هذا وأيُّ أُفُقٍ في الدّعاء !

وجلسَ بعدَه السّيوطيُّ ؛ على نيةِ أن يَبلغَ في الفِقه مرتبةَ الإمامِ البَلقينيّ ، فبلغَ من العِلمِ مَبلغًا عظيمًا ، وتركَ للأمّة مُؤلفاتٍ بلا عدٍّ ولا حَصْر ..
كأنّ السيوطيُّ كانَ يشربُ زمزمَ ؛ ينوي بها أن يظلّ عودًا أخضر!

و لما سُئلَ ابنُ خزيمة ؛ من أينَ أوتيتَ هذا العلم .. قال :
" إنّي لمّا شربتُ ماءَ زمزم سألتُ الله علمًا نافعًا " !
سَكبَ جِرارَ زمزمَ في فَمه ؛ فانسكبَ له علمُ الحديث ،ِ ولم تَغرب شمسُ ابن خزيمة بعدها أبدًا !

وشَرِبَه القُرطبيّ لحفظِ القرآنِ ؛ فَتيسر عليه في مدة وجيزةٍ ، وقد كان يَثقلُ عليه من قَبل !

وشربَه الحاكمُ للتأليف ؛ِ فكانَ من أجودِ الناسِ تصنيفًا وتأليفًا !

و ذُكرَ في سيرةِ ابن الجزريّ ؛ أنَ والدَه مكثَ أربعينَ سنةً لم يُولد له ولدٌ ، فَحجَّ وشَرب ماءَ زمزم بِنيّة أن يَرزقَه اللهُ ولدًا عالمًا ؛ فَرزقَه اللهُ بمحمّد الجزري ، عالِم القِراءاتِ الجَليل ، الذي تَلقّى علمَه مئاتُ الآلافِ من المُسلمين ..

وكانَ ذلك بعضُ أسرارِ زَمزم !

وكانَ عمرُ بن الخطابِ يَشربه ويقول :
" اللهمّ إني أشرَبُه لِظمأِ يومِ القيامة " .
حتّى يَبرد اللهيبُ .. وتُبدِّد زمزمُ كلَّ الحَريق !

على حوافِّ البِئر .. هَمسَ السّلفُ بِخَفِيِّ الدّعاء ؛ أن يبلغَهم اللهُ ما فوقَ السّحاب !

فيا لِعظمَة الحَاجَات حينَ تَبزغ .. فَتجعَل من قَطراتِ زَمزم مطرًا لا يَنفد ..
أولئكَ قومٌ ؛ كانوا يَحصونَ أمنياتِهم ، ويَصنعونَ من رشفةِ الماءِ معجزةَ الإجابة ..
المُعجزَةُ ليس في أن تنالَ ما تَتمنى ..
المعجزة ؛ُ أن تَسألَ ما لا يَنقطِع !
فيا قلبُ الحاجِ ..
حُمْ حولَ البِئر ؛ لعلَّ نِيةً تقعُ على نيةٍ فتتشابَه النهايات !

تتخافتُ أصواتُ الحجيجِ عندَ زَمزم .. كأنّ الضبابَ يسترُ أصواتهم وهي تَبتلُّ بالبكاء ..
يُخبرونَ اللهَ بكل شيء ؛ٍ ثم يَغسلون بقايَا أرواحِهم بما تبقّى في الأكوابِ من ضُوءِ الماء !

ما أجملَ زمزمَ تتسعُ لنا ولا تَضيق ..
نُلقي في بَرَكتها لغةً مَلأى بالأمنياتِ الثقيلة .. فلا تَغورُ ؛ بل تَفورُ و تَزيد !

ما أحنّ زمزم !
تمتدُّ إلى كلماتِنا ..
وتَتناهى إلى عُمقنا ؛ ثم تَضمُّنا حتى نَذوب فيها .. كأنّها هاجرُ يومَ ضَمَّت زمزم بيديها ؛ خِشيَة أن تَنقصَ فزادتْ على بَركَة الماءِ برَكة يَديها !

يَجلسُ الحَجيجُ في كلّ رَواحٍ إلى أباريقِ زَمزم المَنثورة ؛ِ كأنّها لحظةٌ من مَشهد الجَنة .. حيثُ يطوفُ على المؤمنين { وِلدانٌ مُخلدُونَ بأكوابٍ وأباريقَ وكأس من مَعِين } !

يَتضلعونَ من زمزم ؛ فَيتسعونَ .. وتتَسِع لهم المداراتُ ؛ فلا شيءَ بعدَ اليوم مَسدود !

يقومونُ وقد عَلِق الماءُ بالأقدام .. تتسللُ القَطراتُ في مَساماتِ الأجْسادِ ، ويَرتَدي الحجيجُ ماءَ زمزم !

كم خَطوةٍ في العُمر ؛ تَحمِلُ نَدى زمزم !!
كم خطوةٍ في العُمرِ ؛ مَبلولَة بالبرَكة !!

" ألا ياليتَني حَصاةٌ في طريقِ قَدَمٍ اغتسلتْ بماءِ زمزم " !

يا للبركةِ تَرفلُ في المَسير ..
يا للبركة وهي تَصنعُ لك خطوةَ البِدء ؛ فلا مُنتهى !

ويا للودِّ الإلهي ّ..
إذ يَستقبل اللهُ عبادَه في بيتِه بشربَة ماءٍ تَسترُهم من العَراء !

يا للودّ الإلهي ..
إذ يَهمسِ الحاجُ في الماءِ ؛ فتصيرُ الأمنيةُ طيرًا ، ويرفرفُ الدعاءُ روحًا ؛ وتُلتقطُ الأحلامُ !

يا للودّ الإلهي ..
حينَ ينتبذُ الحاجُ قَصيًا عن أهله ؛ فيردّه اللهُ مُضاءً بقناديلِ البِشارَةِ والعَطاء !
ويا لأهدابِ العُيون ..
التي رأتْ من ربّها ما يحيلُ المرارةَ نعيمًا و ريًّا !

فلا تَحْرِمْ إلهي من تَمنّى ..
ولا تَمنعْ إلهي أيّ صبِّ !

فهل لي رشفةٌ منها قريبًا
أداوي مُهجتي و أبلُّ قلبي

فَحسبي جُرعَة أُطفِي أواري
وأنفعُ غِلّتي و أزيلُ كَربي

🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
Forwarded from فلسفات شرقية
▫️

‌
#الماندالا
https://youtu.be/97uyzhSqFcM

💢 انتشر في الآونة الأخيرة بين مختلف الفئات العمرية ممارسةٌ تعتمد على الرسم والتلوين تعرف ب(الماندالا)

💢و شاع طرح دوراتٍ تدريبية لها عبر مواقع التواصل إلالكترونية، وتطبيقاتٍ على الأجهزة الذكية
وكما انتشرت كراريس وكتب تعنى بتعليم رسمها وتلوينها
فما هي "الماندالا"؟
وما أصلها وحقيقة منشأها؟

🚫الماندالا ليست مجرد رسم فني ..
كما يصفها الراهب البوذي في هذا المقطع
مفسرا معناها بدقة

🚫 الماندالا ليست مجرد رسم دائري
بل هي منزل الآلهة وكل شيء يتم فيها أي في دائرة العقل الذي هو مصدر كل شي
🚫 لا وجود للوحي الإلهي بل تأليه للعقل البشري وللالهة الوثنية التي هي تجسدات البوذا !!

🚫‏تعد الماندالا احد الطقوس التعبديه البوذيه حيث يتم رسمها و فيما بعد هدمها رمزا للزمن الدوري في الهندوسية والبوذية و يرمي مزيج الالوان في المياه لتبريك العالم !!

🚫 ‏ومع ظهور تيار العصر الجديد الذي استوحى من ديانات الشرق الاقصى وبتأثير من عالم النفس الماسوني كارل غوستاف يونغ تم أدخال رسم الماندالا ضمن العلاجات البديلة التي تم تحضيرها في مراكز العصر الجديد مثل مركز إيسالين في كاليفورنيا بدءا من ستينيات القرن الماضي

🚫‏تأثر كارل غوستاف يونغ بشكل كبير بعقائد البوذية والهندوسية فآمن بالحلولية والألوهة الشخصية الطبيعية ومنها استوحی نظريات المعروفة مثل النماذج الأصلية واللاوعي الجماعي والتزامن و اعتبر أن الماندالا تمثل العقل في مجمله من الواعي إلى اللاوعي وانها رمزاً حيا يمثل التوق للوحدة مع الكون

🚫‏ولهذا السبب يستشهد أتباع العصر الجديد بكارل غوستاف يونغ ويستوحون منه فرضياتهم وتقنياتهم النفسية البديلة ومنها

🔴 أن الماندالا ليست مجرد رسم "فني " بل رسم مقدس فيه نتعرف على ذاتنا وعلى مكاننا في الكون.
🔴 يقودنا تأمل الماندالا الى حالة تنويم أو الى مستوى أسمى من الوعي !!!

🚫‏في الحقيقة الماندالا هي أداة للتأمل يتم فيها تعديل مستويات الوعي،لذلك يشعر الشخص بالراحة المؤقته الوهميه

حيث يصبح هو نفسه مركز الماندالا وموضوعه بدل الله ( العياذ بالله ) فيصبح أسيرا فيها.

فهو الاله المعبود وتصبح الماندالا منزلا له. ❌
هو البوذا هي نشوة ذاتية وعبادة للذات وهروب من العالم❌

🔺🔻 ‏فالماندالا ليست مجرد رسم فني ولا وسيله آمنه للاسترخاء ولاتناسب المسلمين

♻️ و للاستزاده 👇

الماندالا دوائر سحرية أم رسوٌم هندسية !!
https://t.me/fowz_3k/900



https://t.me/Easternphilosophies

▫️
🕋《 أيام مَعدُودات 》..

🕌 الليلة الرابعة

يَلمُّ الحَجيجُ البياضَ في ثِيابِهم .. ونَشوةُ الفرحِ ؛ تَلتَمِعُ في العُيونِ !

تُسافرُ في ثِيابِهم ذِكرياتُ النَّبي ﷺ ؛ إذ أهلَّ حَاجًّا على سُنَّةِ إبراهِيم عليه السلام !

هنَا ..
تَتَكثَّفُ الصُور ُ.. وتَفيضُ أصواتُ من كَبّروا قَبلنا ..
تَلتَئِمُ كأنَّها لَحظةٌ واحِدةٌ ؛ حتّى كأنَّ في الحجِيجِ أنفاسَ مَطايا الأنبِياءِ تَتَهادى صَوبَ البيتِ الحَرَام !

تَبدو القَوافلُ مُتعبَةً ..
لا بَأسَ ؛ فهذا سَفَرٌ كُلّه إِياب .. سَفَرٌ ؛ كله لِقَاء ..
سَفَر ؛ لا اغتِرابَ فِيه ِ ولا عَذَاب !

يَشُدُّ الحَجيجُ ثِيابَهم ؛ على وَعدٍ أَن تَحِلَّ الثِيابُ بِشفاءٍ أبَديٍّ ..
وعلى وعد صَوتِ القَبولِ ..
حَجٌّ مَبرورٌ ، وسَعيٌ مَشكورٌ ، وتِجارَةٌ لَنْ تَبور !

يَختارُ اللهُ لَهم لَونَ البَياضِ فِي شَعيرةٍ ؛ شَرط القَبولِ فيها { فَلا رَفَثَ ولا فسوقَ ولا جِدَال } ..
فَهذهِ رِحلةٌ مِنكَ إليْك !
رحلةُ الكَشْفِ عن مَدَى التَلَعثُم فِينا ..
عَمّن يَنثرُ الصُّبحُ من شَفَتَيه دَومًا ..
وعمّن يَبتَدِرُ الجَدَبَ يَحكِيه كلامًا !

الشّعائِرُ جاءَتْ ..
كي لا نَحمِل المَوتَ كلاماً في أفْواهِنا ..
كَي نَكتَشِفَ كم نَملكُ مِن المَاءِ والعُشبِ في حمولَتِنا !

وكم واحدٍ مِنا .. يُحْسِنُ الصَّمتَ الذي يُحيينا ؛ إذ بَعضُ الحَديثِ جِراح !

لونُ البَياضِ مُقتَرنٌ بِـ( لَبّيكَ الَّلهمَّ لبَّيك) .. وكلُّ صَوتٍ مَنقوصٍ مِنه (لَبّيك) ؛ فَهو صَوتُ هَزيعِ اللّيل !
فما التلبية ؟ .. أتراها بياض الصّحيفة عمّا سوى الله ..
يَسمعُ اللهُ التَّلبيةَ .. فَهل يَسمعُ مَعَها خَطَواتنا تَرحلُ عَبر التَّراتيلِ إليه .. فقط إليه ؟!
ترى هَل يَخلقُ هذا السَّفَرُ فينا الصَّحْوَة ؟!

تُرى .. كَم أَكَلَت طُرقاتُ مَكّة من أقدام الحَجيج !!
أَهذا يَكفي ؛ كَي يَهدي اللهُ بَعدَها مَفاتيحَ القَبول ؟!

أم أنّ اللهَ يُريدُ مِن الأقْدَامِ ؛ إِقدَامًا ؟!
ومن التَّلبيةِ ؛ أنْ تَصبَّ فينا تَربية ؟!

إنّ الدّربَ منَ الشَعيرَة إلى المَعنى ؛ طَويلٌ .. وهَذا ما يريدُ الله لكَ أنْ تَقطَعَه !

يرتفعُ صوتُ الحَجيجِ ، وتَتَكرَّرُ التَّلبيةُ في غايَةٍ مَقصودَةٍ من الشَّريعة ؛ أنْ تَمتلكَ الذَّاكرةُ عِبارة َ:
( لبَّيكَ الَّلهمَّ لَبّيك ) ..

تَنسابُ أحْرفُ الكَلماتِ مِن كَثْرَةِ التّرداد إلى الوَعي الجَمَاعِي .. وتُرسلُ الأسئِلةُ إلى عُمقِنا :
هلْ لَبيكَ اللهم لبيك تُشغِلُنا ؛ حتىّ تَسحَبُنا إلى انسجِامٍ مَعَ الله لا يفلَح معَه ألفُ شَهوَةٍ وشَهوة ، وفَوضًى أخْلاقِيَّة في تَكديره ؟!

انسجامٌ معَ الله ..
تَتهاوى أمَامَه مَعارِكَنا الاجْتِماعيّة .. جِدالُنا .. لَغْوُنَا .. وفَوضَى ألْسِنَتِنا !؟

تُرى ..
كيفَ يَمتَلكُ الحَجيجُ أَلسَنَتهم ..
كيفَ يَتحاشونَ الكَلماتِ ويَهربُوَن مِنها ..
كَيفَ يَخشونَ أنْ تَسقطَ كَلمةٌ على الثِّياب البَيضاء ؛ فَيلتَمِعُ السَّوادُ ويَنتَبه النّاس ؟!

كأنَّ الكَلامَ إذا أعتَمَ ؛ ظَهرَ في الثِّياب .. وأشارَ إلى صَاحِبه قائِلًا : هَذا عَبدٌ باطِنَه لَيسَ كَظاهِرِه !

وحينها ما قَيمَةُ زِينَتِنا الخَارجِيّة.. واللهُ يريدُ زينَتك الدَّاخلية !!

هل تَخيلتَ ذاتَ يومٍ .. أنّ الأعمالَ عندَ الله ألوانًا !
رُبَّ كلمة ..ٍ تُبعثُ يَومَ القيامَةِ بِلونِ النَّزيف؛ لِشدَّة ما أَثْخَنَت مِن الجِراحِ فِينا !

{ فلا رَفَثَ ولَا فسوقَ ولا جِدال } .. لماذا؟
هل هذه دُروبُ عذابِنا ؛ التّي تُوقِفُنا على هاويةِ الجَحيمِ كلّ لَيلة؟

في هذه الأرضِ المَسكونَة بَضجيجِ الكَلماتِ؛ يأتي الحَجُّ ليقولَ لكَ :
لا تَرحل إلى الله بِصحيفَةٍ مُثخَنَةٍ بِجراحِ اللِّسان !

لا تَرحل إلى الله بِعمَلٍ واهِنٍ مَنضوبٍ من حُقوقِ النّاس !
بَعضُ الكَلِمِ فَجيعةٌ يومَ القِيامَة .. بَعضُ الكلِم يَقودُنا إلى الحَريق !

إنّ مهمّةَ الشّعائِرِ ؛ أنْ تَرفعَ لَك الكَلِمَ الطَّيب .. { إليه يَصعدُ الكلمُ الطَّيبُ والعَمَلُ الصَّالحُ يَرفَعه } ..

كأنّ الكَلمَ الطّيب .. يَتكِئُ على العَملِ الصَّالحِ ؛ فإذا رَفَعَه ارتَفَع !

فيا ربِّ نَعوذُ بكَ أنْ نَمتَطِيَ المَطايَا إليكَ ؛ ثم نَتوهَ عمَّا تُريدُ منَّا إليْك!

🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
🕋《 أيام مَعدُودات 》..

🕌 الليلة الخامسة

هل هذِه شَعيرة الهِجرة إلى زَمن الِقيامة ..
هل هذِه { أيام مَعدودات } ؛ جاءَت كي تَختَزِل لَكَ كلّ خارِطة الحَشر !

" لَبَّيكَ الَّلهمَّ لَبيك " ..
يُوحي لكَ الصّوت ؛ بأنَّ القَوم ابتَدأوا رِحلة الحِساب .. حيثُ لا غَفلة في الخُطى المُتَّجِهة إلى المصائر !

يُبعثُ النّاس ؛ وقد هَيَّأَت لهم السّماء مَساراتهم ..
شَيء ما ؛ كان يَترسّب هُناك مِن سَعينا .. لكأنَّنا نقبِض خطوة النّهاية التي ابَتدأناها في زَمنِ الأَرض !

فيا للذِّكريات ..
حِينها ؛ كيفَ تَستردّ الألم ؛ حتّى كأنّه السّاعة السّاعة !

ويا للهِ ..
كيفَ تستلُ الصّحائف كلّ هذا الحَشد مِن التّفاصيل المَنسِيّة !

في الحَشر ..
يَرتَجِف النّاس مِن ذِكرياتهم .. يَتمنّون لو تَصمت ..

في الحَشر ..
تَنفي الأرضُ زَيفها ؛ فَيعلو زَبَد الكلام ، وتُكشف حُمولتنا .. لِيرتدّ إلى النّاس ذلك كلّه ؛ حزناً لا يَنتهي !

فيا للرُّوحِ .. إذا عَرُيت من خَباياها ..
وهوَت صُورنا في عتَمة السَّوءات ..
وانَكشفت الأجسادُ في تَماهٍ عجيب ؛ بين كشف المَخبوء ، وبروز المُعلَن !

" لبّيك الّلهمَّ لبَّيك " ..
يا لِصوت الحَجيج وهو يحكي صوت الوُجوه يوم القيامة ؛ تكدّسَت بالخَوف تنتَظر المَصير !

و ياللّهفة ..
حين يَحمل كلٌ نَفسَه إلى اللهِ بينَ يديه ..
يحمِل مِغزله الذي أبَرم به كلّ نَسيج حياته !

في يومِ الحِساب ..
تقصُر المسافة بين الخَفِيِّ في أعماقِنا ؛ وبين المَسطور في الصّحائف ..
ملمومة كلّ التّفاصيل ؛ حتّى كأنّها قيدٌ وَثيق !

يَشعرُ المرءُ كأنَّ أيّامه سقَطت عليه .. وكأنَّ حكاياته هي المَعنية بقولِ الله { لا يُجَلِّيها لِوقتِها إلا هُوْ } !

يبحثُ الحَجيج عن شَجرة ..
عن ظلِّ خَيمة ..
عن فَيءِ حاني ..

فيا ويحَ قلبي ..
إذا كانت أشجارُنا في القيامة أقصرُ من أن تُظَلِّلنا ، وشَرُد الغيمُ عنّا ؛ فلا سُقيا ..
وبَقينا في الهَجير !

ما الحَجُّ إذن .. إلا مَشهد الحَشر نَحتشدُ فيه .. تتَلاصقُ الأجسادُ في الحَجِّ .. وتَئِنُّ الأماكنُ مِن كثرةِ العِباد ..
ويَتهادى الحَجيج على المَطايا !

وفي الحَشر ..
يسوقُ النّاس أعمالهم ؛ مثل نياقٍ ضُروعها لا تَدرُّ الحَليب .. فقدْ جفّت بالعَثرات !

كيفَ تُبعث الأعمال باهِتة ؛ كأنّها أعمال صمّاء !!
يَعلوها غُبار الحِيرة !!
يَحملونها ؛ مثل أعوادٍ يابِسة شاخَت بالخَطايا !!

كيف !
وغيرهم في حُقول السّنابل يحصُد .. ففي الحشرِ ؛ لا قَمح إلا في تَنُّور الصّالحين !

يُقلِّب النّاس بين أيديهم الأحزان .. يُقَلّبون المَسغبة .. يُقَلِّبون الصّمت العَقيم !
يَبدو اصْفِرار الشَّفَق في ملامحِ أعمالهم .. ويَرتعشُ الجواب على شِفاههم مِن ثقل الأحمال !

ثَمّة أقوام قد ابتدأوا الخُلود .. ينثِرون صُبحهم من الصّحائف ؛ فقد كانوا يُخبؤّون الشّموس ليومِ العَتمة ..
يَسكبون أعمالهم في الكُؤوس تَعبق رِيَّا ..
يتمنّى القوم بعض مَكانهم ..

هَيهات هَيهات ..
فقد تَسنّموا شاهِقاً مِن العُلوِّ من بواكيرِ أعمارهم !

يُبْعَثُ الإنسان بحقيقة الطِّين فيه .. ويَرى نفسه في القيامة ؛ بِناءٌ يَنهار .. إن لمْ يكن قد أُسِّس على التّقوى !

كلُّ عُمْرِ بلِا التّقوى ؛ عُريان .. هذا عُنوان الرحلة .. وفي القيامةِ البُرهان !

وما سِوى ذلك .. فأعمالٌ لو نَطَقتْ في الدّنيا لقالتْ لكَ ؛ إنَّني وَقودها .. وإنَّني بعضُ الشَّرَر !

ما المَسافة بين الحجِّ والحَشْر ؟! أهِيَ يَقظةُ قَلْب ..
أمْ هي انتباهةُ رُوح .. تَنشقُّ لها حُجُب الغَيب ؛ فَترى وَحشة الذُّنوب في أرضِ المَحشر ، فَتُعاجلها اليوم بِتَوبة تَمنحها انعتاقاً !

يشَتدُّ العَطَش بالحَجيج في مناسِكهم ..
وفي الحَشر ؛ يشتَدُّ الجَفاف ..
يَنبشُ النّاس في كَثيب المَحشر ؛ فلا يَجِدون إلا السّراب !

يا أهلَ المَحشر ..
هذا سرابٌ وُلِدَ مِن أزمانٍ سَحيقة .. وُلِد مِن جَفافٍ قَديم !

يَلتاع النّاس مِن الحَقيقة المُعلَنة ؛ إذ لاشيء يَغيب في مدافِن الزَّمن ..
وفي مكانٍ مَرئي ؛ تَهُبُّ على المَحشورين في ظِلِّ العَرش نسائمُ الرّحمة ، وتَهجر مَن تَبّقّى !

ينْصُب الحَجيج خِيامهم .. يَشُدُّونها .. ويُلجِمون الرّيح ؛ أن تعبَثَ بِها !

وفي القِيامة .. تُقوّض خِيام الشّيطان .. تُمَزِّقها حِجارة الرَّجم مِن أعمالِ المُؤمنين !

تُصبح أشلاءَ .. فيا خَسارة مَن بَركَت رواحِلُه عِند خِيام العَدُوّ في الأرض !
ماذا بَقي له !

يجمعُ الحَجيج الحَصى ؛ ويَرجمون بها الشّيطان ..
وفي عَرَصات المَوقف ؛ تكثُر حصَى الآلام في طُرقات العاجِزين عن الرَجم في دارِ الابتلاء !

في الحج ..ِّ كلّ شيء في الفَضاء المَكشوف .. مِنى .. مُزدلفة .. عَرفات .. السّير في فِجاجِ مكّة .. وكذا يوم النُّشور !
فيا للعَجب !
إذ ترِدُ آيات الحَجّ في سورةٍ أولها { اتّقوا رَبّكم إنّ زَلزَلة السّاعةِ شَيءٌ عَظِيم } ..
ثمّ تكون الوصية في زادِ الحجّ هو { وتَزَوّدوا فإنّ خيرَ الزّاد التّقوى } ..
فيا لِتشابُه الرِّحلتين ؛ في الزّاد والمّآل !

فما التّقوى ؟
التّقوى .. هي لونُ الوضُوء ؛ إذْ يُطفيء الشّهوة الثّائِرة !

هي قولُ السّلف :
إنّك لا تنالُ ما تُريد مِن الله ؛ إلا بِتركِ ما تَشتهي !

هي بَيعةُ الرُّوح .. أن لا تَخونَ الله في سِرٍّ ؛ بلْ تَصنعُ مَعه عَهد الخَبيئة !

زادُ الحَج ؛ّ التَّقوى ..
ولا يَقدِر على التّقوى ؛ إلا مَن يَبْنون مَحاريبَهم داخِل السّريرَة .. حيثُ لا يَصِلُها الشَّيطَان !

🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
Forwarded from ام احمد
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
‏من فقه التكبير أن تدرك أن :
#الله_أكبر من همك وغمك...
#الله_أكبر مما ضاق به صدرك
#الله_أكبر مما تخاف وتحذر
# الله_أكبر من أمانيك وأحلامك المستحيلة في صدرك
كل شيء يتصاغر مع التكبير
#عشر_ذي_الحجة

#كبروا فالله أكبر
أحبتي ..
ونعيش أحب وأعظم وازكى الأيام الى الله
ونكمل المير مع حملة [فزت ورب الكعب
لقاء اليوم مع د.خالد حمدي..
أطفالنا و١٠ ذو الحجة
🗣 *(حدثوا أولادكم عن الحج وقصص الحج ومعاني الحج)*
🕋 حدثوهم عن *(الكعبة)* .. وكيف رفع بنيانها أب صالح وابن بار.
💧حدثوهم عن *(زمزم)* ..
التي تفجرت تحت أقدام وليد استودعه أبوه عند ربه فعاد فوجد الوديعة شبعانة ريانة وعند قدميها ماء يسقى الخلق إلى يومنا هذا.
🗣 حدثوهم عن *(قصة الجمرات)* ..
وكيف رجم الوالد والوالدة والولد الشيطان فصار مكان رجمه نسكا ومُستجابا للدعوات.
🐑حدثوهم عن *(الفداء)* .. الذي كافأ الله به إبراهيم لاتباعه أمر الله، وإسماعيل الذي بر أمه وأباه..
ح🗣 حدثوهم عن *(عرفة)* ..وكيف التقى عليه آدم زوجه حواء وعرفها فيه بعد نزولهما الأرض، أو كيف عرَّف جبريل إبراهيم المناسك من فوقه وهو يقول: عرفت عرفت.
🗣 حدثوهم عن *(نداء إبراهيم عليه السلام)* ..
وكيف أسمعه الله للناس
وهم ما زالوا في أصلاب آبائهم.
🏠 حدثوهم عن *(البيت المسلم)* ..
الذي أصلح ما بينه وبين ربه، فجعل الله مسعى الزوجة نسكا، وفداء الولد هديا، وبناء الأب مطافا، ومقامه مكانا يتعبد فيه.
🗣 حدثوهم وحدثوهم ولا تتركوهم فما ضيع الأجيال اللاحقة إلا انفصالهم عن معالم دينهم السابقة.
🕋شوقوهم للحج وهم صغار..
حتى يعظموا النسك والمشاعر وهم كبار..
🕋 والحج ليس فقط للحجيج إنما هو معان تعاش في كل نفس وبيت.
✋🏻نريد
*(إسماعيلا جديدا)*
يبر أمه وأماه، ويحفظ الدين ويرعاه، ويكون بركة على من جاوروه وعايشوه كما حدث مع قبيلة جرهم التي جاءته من أجل الماء فاهتدوا بهداه.
كم للمشاعر من معان...لو أحسن الأبوان إيصالها⁉️
وأولادنا والله أحوج ما يكونون إليها.
دعواتكم ..

👈🏻وإليكم روابط للعشر والأطفال
١_قصة الاسلام واطفالنا وعشر ذي الحجة: https://islamstory.com/ar/artical/1907/%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7-%D9%88%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%B0%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9
٢_حقيبة كنف و١٠ ذو الحجة للأطفال: https://kanafwa.blog/2018/08/13/%D8%AD%D9%82%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%83%D9%86%D9%81-%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%B0%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9٣_ أنشطة للاطفال لعشر ذو الحجة: https://riadaljanna.com/%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%B0%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%B7-%D9%85%D9%85%D8%AA%D8%B9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84/

صباح عبد الكريم ابو الفيلات
#رب_ارحمهما
هل الجذب فعلًا قانون أم أكذوبة؟!
‏ما معناه عند رواده؟
‏ما منطلقاته وأساساته التي يقوم عليها؟
‏ما مدى مصادمته لعقيدتنا الإسلامية- خاصة الإيمان بالقضاء والقدر؟

‏ندعو إلى اللقاء في المساحة غدًا كل من استشكل عليها الأمر حول الجذب وملحقاته (الامتنان/النوايا/الاستحقاق/التوكيدات/التجلي/….

الساعه ١٠ صباحا

https://twitter.com/hana_alayoub/status/1544050183465467904?s=24&t=vjpGb1BFwLb9qyxETfGtxA
قال #ابن_القيم - رحمه الله -:

"كم جاء الثواب يسعى إليك فوقف بالباب فردّه بواب (سوف) و (لعل) و (عسى)".

📚#الفوائد ٨٨.

«جماليّات السلَف»
https://t.me/jmalyat_alsalf
🕋《 أيام مَعدُودات 》..

🕌 الليلة السادسة

يطرُقُ المتْعَبون بابَ العشر بِلهفة الرَّجاء .. أنْ يملأَ اللهُ بالعَفو الجِرار ..
يتنَحّى سَبعون ، أو ثَمانون ، أو مِليون قَلب .. يَبكُون:
يا الله .. لا تَجعلنا رَذاذاً يَهيم في كلِّ وادِ .. لُمَّ شَعثنا عَليك !

يا خَفِيّ الُّلطف ..
أدْرِك ضَيعتنا.. واجعَل نَبض الفُؤاد شَفيعاً لَدَيك !

يا ربِّ ..
طَهّرنا .. واغرِس في قُلوبنا نُوراً ( كالنُّور السّاكن في تُراب البَقيع ) !

ها نَحنُ نُفَتِّش عن أنفُسنا بين الصّفا والمَروة .. علَّ جَواباً يتَفجّر لنا ..
لِماذا نَتوغّل في الطِّين يا الله ! ونُبعثر الغَيث تُرسله لنا !

تأتيك الإجابة بالِغة في شَعيرة الحَجِّ في قوله تعالى { فاذْكُروا اللهَ كَذِكْرِكُم آباءَكم أو أشَدّ ذِكرا} !

إذ نحنُ نشتَعل في مواسِم الشّعائر ؛ ثُمّ نَغيب في سَديم السّهو ... ثمّ نَتلَف مِن جَديد !
والله يُريد لكَ أن تَصطَحِب الشّعيرة إلى كلِّ أيّامك ؛ مثلما تَصطحب نَسبك حتّى المَمات !
اصحب ذكره ففيه أسرار الفردوس الجليلة ..

" أنتَ في الأرضِ هو أنتَ في السّماء " ..
ما المعنى ؟!
المعنى أنّه إذا اشتَدّ الشَّغف فيكَ في ليلِ الضّراعة ؛ حتّى تَجَلَّت علَيك الهِبات ..
ورَحَلَت الشّمس في إثْرِ خُطاك .. فأنتَ أنتَ ..
لأنَّ اللهَ إذا أرادَ بعبده خيراً ؛ حبَّب إليهِ ذِكره .. حتّى يُخلّصه مِن شَظَف السّيئات !

اذكُره ..
إذ الّليل ذَرّ على صَفحة عُمرك الغَسَق !

اذكُره ..
فَهو مَن يأتيكَ بالمواسمِ ؛ كيْ تَنزع عنكَ خَفِيّ الشّوك مِن عَملك !

اذكُره ..
فَقلوب الخَلق وألسِنتهم ؛ تَلهج فِيك .. بما يَهمس به الملأُ الأعلى حَولك ويُدندنون !

اذكره ..
وانطَرِح في صَحراء فَقْرِك .. فَبِذكره ؛ تَسعى بين يَديك الحُقول !

يقول ابن القَيّم :
" لو سَمِعْتَ صَـرير أقلام الملائكـة، وهي تكتبُ اسـمك في الذّاكريـن لله ؛ لـمُتَّ شـوقـًا " !

يا لِحروف اسمك تُسافر في حِبر الملأ الأعلى .. فلا تُمحى بعد ذلك أبداً !

انظر إلى عبد العَزيز المقدسي كيف يَنحتُ الذّكرُ في روحه ..
فقد كان يُراقب اللهَ في نفسه ، ويَعُدُّ زلاّته ، فَوجدها لا تُجاوِز ستّة وثلاثين زلّة ..
فقال: لقد استغفرتُ الله - عزّ وجلّ - لكلِّ زلّة مائةِ ألف مرة !

هذا عبدٌ ؛ صَنع من الذّنب باقات فَرح مَهيب .. وفَهِم أنّ الذّنب حلقة الفراغ بَيننا وبين الله ؛ فَردَمها بالذِّكر !

وكان ابن كَمال الدَمهنوري ..
قدْ سَمَا وعلا في زمنه مِن كثرة الصلّاة على النّبي ﷺ ؛ إذْ كانَ يُصلي عليهِ في اليوم والليلة مائة ألف مرة !

عبدٌ مُحِبٌّ يُشعل مُروج الأجرِ بِشُموعٍ ؛ زيتُها يُوقَد مِن بركة النّبي ﷺ !

قال لكم { فاذكُروني } بالتّذلل .. { أذكُركم } بالتّفضّل !

قال لكم { فاذكُروني } بالتّعظيم .. { أذكُركم } بالتّكريم !

قال لكم { فاذكُروني } بِترك الأخطاء .. { أذكُركم } بأنواعِ العَطاء !

أنواع العطاء في جِنان تَنمو فيها الحَسنات ؛ مِثل زنابق في روابي أكملُ مِن خيال الوَصف ..
تَفتح يديك للذِّكر ؛ فتَنفتح فِيهما جنّتان ..
ويَغزِل لك الذّكر ؛ عَباءة العِزّ عِند المليك .. ويَصهل المَجد في مِعطفيك !

ألفَ تسبيحةٍ أو ألفان ..
ألف تَهليلة أو ألفان ؛ تُعَشّب دهور الفِردوس بِهما !
ويَشهد العُشب ؛ أنّه اعتراهُ المَطر مِن فَمٍ ذاكِرٍ يَعبر الأرض ، وشَفتيه تَهمس بالشّوق للأجرِ المُدّخر !

الذِّكر ..
غابةُ تَغفو الأشجار فيها ؛ ثُمّ تَهتَزُّ بالياسَمين ..
إذا ذَكر الله قَلب ؛ اهتَزّت أصابعه مِن جفلة الحَنين !

فيا أسوارَ الغَيب ..
كيف تَتبدّل المَقامات وراءَكِ بالذّكر .. حتّى يَغيب رجلٌ في ظِلّ العَرش؛ لأنّه ماتَ ولسانه مُعتَكِفٌ في مَلكوت الله !

تتفَتّق أُجور الذِّكر في المَلأ الأعلى ؛ كأنّ كلّ تسبيحة مِيلاد ألف شَمس وشَمس ..
كأنّ كلّ تَهليلة ألف يمامة ويَمامة ؛ تَشدو في أعطافِ النّعيم !

وتَخَيَّل لهذا المَعنى قول نَبِيّك ﷺ
لِبِلال : ( إنّي سَمِعتُ دُفّ نَعليَك بين يَديْ فِي الجنّة ) ..
كأنّ وَقْعَ قَدَميه في الأرضِ ؛ كانت تَتَلقى صَداها تُربة الجِنان !
مثل مَوجة .. لمْ تتَوقّف أبداً عن الاتّساع ؛ حتّى استَقَرّت على شاطِئ الجَنّة !

ثِقْ ..
أنّه لاشَيء مِن رِيحك ..
مِن أنفاسِك ..
مِن هواء كَلماتك ؛ تُبَدّده الرّيح !

ثَمّة مَعارج تَرحل فيها ألوانُ رُوحك ؛ تَلتقطها السّماء .. لِيَرتسم طَيفك دونَ زَيف .. ولِينقل جَبريل مِن ثَمّ صَوت العَليم إلى أهلِ الأرض :
( إنّي أحبّ فلان فأحِبّوه ) ..
فأنتَ في الأرضِ ؛ هو أنتَ في السّماء !

اسأل نَفسَك في هذا الزّمن المُبارك .. هل لاسمك نصيب في عالَم الملأ الأعلى ؟!

هل ذَكركَ الله ؟!

هل نَادى باسمك في السّموات و حول العَرش و قال : ( إنّي أحبّ فلُان ) ؟!

لو أنّ ذلك جَرى .. لَحُقّ لك أن يُغشى عليكَ فَرَحاً!
اذْكُره كثيراً كيْ يَذْكُرك ..
واغتَنم زَمناً يُحِبّ فيه التَودّد إليه ..
فَبَعضُ الأزمان ؛ تُختَزَل فيها المَسافات ، و تَحتَرق فيها المَراحل ..
ولا يَضُرّك التَّفرّد ، فإنّ طريق العُلى قليل الإيناس !

تَرَجّل عن غَفلَتِك ..
وادلف إلى سرّ الخَزائن التي عِند رَبّك .. " واعتَلِ دَرج الصّعود المُستَِمر إلى الصّعود " !

غافلٌ ..
هو من يَكتُب اسمه على رمْلٍ مُتُحرِّك !

غافلُ ..
هو مَن يجعل مِن عُمره ورَقاً يابِساً !

الغَفلة ..
تَكنس وُجودك ..
تَجعله في مهَبِّ السّنين !

أمّا الذّاكِرون الله ..
فأسماؤهم مُعلّقة أبداً على جدرانِ الخُلود !

🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
🕋《 أيام مَعدُودات 》..

🕌 الليلة السابعة

سبعُ ليالٍ يأكُلْنَ سَبعًا شِدادًا من انكساراتِنا !

كلُّ ليلةٍ .. كأنَّها دَهرٌ من فَجرٍ مُمتد ..

تَتهيَّأُ مَكةُ .. تَشعر أن فيها لحظَةً خَفِيِّة ؛ يَنتظرُها القادِمون ..

لَحظة .. ستُخرِجُ أعمقَ المكنونات .. فَليتَ دَمعَ الخَليقةِ يَكفي لتلك الّلحظة !

تقرأُ الشُجونَ في عيونِ العَاشِقينَ ..
تَرتجِفُ ذَواتُهم في مُقلِ الدّموع .. تَطفو الأمَاني على الأهدابِ الغَارِقَة في نَوْحٍ مَهيب ..

ما ظَنَّكم بِأُناسٍ يَرتحلون إلى الآخرةِ كلّ يومٍ مَرحَلة !

في مكة ..
لا أحَد يُحدِّقُ في القَاع ..
الكلُّ يُحدِّقُ في اللامُتناهي من العَطاء .. فتلك لحظةٌ لا تَتسعُ لها الأرضُ !

تلكَ لحظةٌ .. لا يعلُم سِرَّها إلا الله ..
لحظةٌ .. تُعيدُ تعريفَ السَّعادَة .. وتَبدو مَعَها كلُّ الأفراحِ صغيرَة !

ويا لله كيف تَنسجُ الشَّعائِرُ الحجيجَ شَيئًا فشيئًا ..
يَخلعونَ أسْمالَهم في اتجَاهِ القِبلة ..
ويَبكون هناك خَلوَةَ الذُّنوب !

يَتدفَقُ الألمُ إلى زوايا عَميقَةٍ في النّفوس ..
تَتلامَسُ الأصواتُ من تَشابِه الوَجَع ..
وتَخْفِقُ القُلوبُ لبَعضِ الدُّموع .. فَهذهِ دُموعٌ ؛ تَعرفُ الأرواحُ أسبابَها !

يكادُ قلبٌ ؛ أنْ يُرَبِّتَ على قَلبٍ ويقولُ له :
لا تَجزع .. فَعندَ الله مُتَّسعٌ لنا جميعًا !

َيشتهي الحَجيجُ لو يُغادرُهم الزَّمانُ ، ويَظلونَ مُعلقينَ بأسْتارِ الكعْبة .. يَفتَحونَ جراحَهُم عند الله ؛ يُخيطُها لهم ويَلتَئِمون !

في مَكة ؛ تَصغُر الأحزانُ ..
فَقط ؛ { اخلع نَعليكَ } ..
واخلَع نَفسَك ..
واخلعْ عَجْزَك ؛ { إَّنك بالوادِ المُقدَّسِ طوَى } !

تَعلمك الشعيرة أنّه ؛ { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } .. بهذه اللُّغة الشَاهِقَة ؛ يُهيِّؤُك الحجُّ للمعاني الشّاهِقة ..
ويقولُ لكَ : تنبه فإن البُعدُ عن الله هَشاشَةُ الرُّوح !

تَزدادُ هشَاشَتُنا .. كلما أسْرفْنا في الغِياب عن الله !

مُصابُنا ..
أننا لا نَشُمُّ ذنوبَنا إلا بعدَ وقوعِ الفَاجِعة !

مُصابُنا ..
أننا كلمّا وضَعنَا نهايَةً لِسطرٍ مشَؤومٍ ؛ جَاءَ الشَّيطانُ واسْتأنفَ الذَّنبَ !
الشّيطانُ يريدُ لك ؛ أن تَنتَهي حيثُ انتَهى !

فتأتي الشعائِرُ لِتُرَتِّل عليكَ { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ } ..
الذنوبُ هي نُدوبُ الرُّوحِ ، لذا قَالَها العارِفونَ بالله :
مَن أطلَقَ هواهُ غُلَّتْ خُطَاه !

من أطلقَ بَصرَهُ ؛ فارَقَتْهُ الرُّؤى ..

ومن أرخى الزِّمامَ لِنفسِه ، وقالَ لها سِيري ؛ بَلَغتْ به المَحاق !

ألمْ يَقُلْ النَبيُّ ﷺ :(لأعلمَنّ أقوامًا من أمَتي ؛ يأتونَ يومَ القِيامَة بِحسناتٍ أمْثالَ جِبالِ تهامَة بِيضًا، فَيجعَلها اللهُ -عزّ وجل- هباءً مَنثورَا ً..
قال ثوبَان .. يا رسولَ الله صِفْهم لنا .. جَلِّهم لَنا .. أنْ لا نكونَ مِنهم ونَحنُ لا نعلم ؟!
قال : أمّا إنّهم إخوانُكم، ومِن جِلدَتكم، ويأخذونَ من الليلِ كَما تَأخذون ، ولكِّنهم أقوامٌ ؛ إذا خَلوا بِمحارِم الله انْتَهكوها ) !

كَما يَنتهكُ الشَيبُ سوَادَ الضَّفائِر .. فَيغتالُ الجَمالَ !

هو يُعلِّمك ؛ " مَا لمْ تَكنْ جلداً على أزَماتهِ .. لا يَصْطَفيك " ! .. فافهم معنى المرابطة على التعظيم ..

إن النفسَ إذا تَشبَّعتْ بالتقوى ؛ عَظُمَتِ الشَّعائِر !
لأنَّ التَّقوى هي ؛ القِيامُ للهِ .. ومن قـامَ للَّـهِ ؛ لـم يَقعـد حَتَّـى يَصلَ إلى اللَّهِ !

المُتَّقون هم ..
قَومٌ قَعدتْ عنهـمُ الشهوَاتُ ؛ فصـحَّ قيامَهـمْ باللَّهِ ..
( فَخَلِّ جِراحَك الدَّكناء ) ورَاءَك !

تُلقي الشعائِرُ ملامِحَها في وُجوهِنا ..
تَمتَزِجُ زَمزَمُ بِريقِ الحَجيج ..
لا شيءَ مَرئِيَ في الحَج إلا المَناسِك ..

لَكنَّك كُلما أصْغيتَ ؛ سَمعتَ صوتَ قَلبٍ يَمتلئ !

فيا لله .. كيفَ يَحتَفِي بِه الله .. ويَنْطِقُ مِنه الحَالُ ؛ { إَّنه كانَ بي حَفِيَّا } !

مَع كلِّ شعيرةٍ ؛ يَقلُّ اتِّساعُ الفَراغِ بَينَ الحَجيجِ وبينَ مناجَاةِ الله .. ويَبلغونَ مَقامَ { ولمْ أكنْ بِدعائِكَ ربِّ شقيًا } !

التَقِطِ المَعنَى من حِكايَة إبراهيمَ بنُ أَدْهَم .. يَنزلُ إلى السّوقِ ، وكانَ مُسرفًا على نَفسِه ، فَيجدُ ورقةً مُلقاةً على الأرضِ وقَد كُتبَ فيها اسمُ اللهِ تباركَ وتعالى ؛ والناسُ يَطَؤونَها بِأقدامِهم، وهم دَاخلونَ إلى السُوقِ وخَارِجونَ ما يَعلمون، فَأخذَ الورقَةَ، فنظرَ فإذا اسمُ الله فيه ، فَبَكى، وقالَ: سُبحانَ الله يُهانُ اسمُك هنا؟ لا والله، فَرَفَعَ هذه الورقَةَ ، وذهبَ بها ، وطَيَّبَها ، ورَفَعَها في بَيته، فَلما أمْسى ؛ سَمِع هاتِفاً يَقول :
يا مَنْ طيَّب اسمَ اللهِ ، وعَظَّمَ اسمَ الله ؛ ليُعظِّمنَّ اللُه اسمَك !
فَهداهُ اللهُ إلى التَّوبةِ النَّصوح، وأصبحَ من زُهَّادِ الإسْلام ، ومِن عُبَّادِ الإسلامِ ، وحينَ ماتَ ؛ اجتَمعتْ مَدينَتُه في جَنازَتِه أُلوفًا مُؤَلَّفَة من الأمَراءِ، وقَادَة الجَيش، والفُقراءِ والمَساكين، حتى وصَلوا المَقبرةَ ؛ وقدْ تَقطَّعت أحذِيَتُهم من كَثرةِ الزّحام !

يَتقهقَرُ الشَّيطانُ قبلَ الرَجْمِ .. تَمتَلئُ المَناسِك بِصوتِك ..
وتَفهمُ ؛ لماذا اختُصَّ الحجُّ بالتكبير !

فتَعظيمِ الله ..
هي اللَّحظةُ التي يُريدُ اللَه لكَ أن تَبلغَها ..
وتدرِك بها .. أنَّه لا تَصِحَ لكَ عبُودِيَّةٌ ؛ ما دَامَ لِغيرِ الله في قَلبِك بَقِيَّة !

🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹
Forwarded from فلسفات شرقية
▫️

#أصل_يجب_اعتباره

□ وليس مجرد كون الدعاء حصل به المقصود ما يدل على أنه سائغ في الشريعة
• فإن كثيرا من الناس يدعون من دون الله من الكواكب والمخلوقين يحصل ما يحصل من غرضهم
• وبعض الناس يقصدون الدعاء عند الأوثان والكنائس وغير ذلك ، ويدعو التماثيل التي في الكنائس ويحصل ما يحصل من غرضه ،
• وبعض الناس يدعو بأدعية محرمة باتفاق المسلمين ويحصل ما يحصل من غرضهم .

□ فحصول الغرض ببعض الأمور لا يستلزم إباحته ، وإن كان الغرض مباحا فإن ذلك الفعل قد يكون فيه مفسدة راجحة على مصلحته ، والشريعة جاءت بتحصيل المصالح و تكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها
• وإلا لجميع المحرمات من الشرك والخمر والميسر والفواحش والظلم قد يحصل لصاحبه به منافع و مقاصد
• لكن لما كانت مفاسدها راجحة على مصالحها نهى الله ورسوله عنها كما أن كثيرا من الأمور العبادات والجهاد وإنفاق الأموال قد تكون مضرة ، لكن لما كانت مصلحته راجحة على مفسدته أمر به الشارع.

□ فهذا أصل يجب اعتباره ،
• ولا يجوز أن يكون الشيء واجبا أو مستحبا إلا بدلیل شرعي يقتضي إيجابه أو استحبابه .
• والعبادات لا تكون إلا واجبة أو مستحبة
• فما ليس بواجب ولا مستحب فليس بعبادة .

□ والدعاء لله تعالى عبادة إن كان المطلوب به أمرا مباحا.

📚 مجموع الفتاوى ص( ٢٦٤- ٢٦٥)

http://t.me/Easternphilosophies

▫️