كن جميلا ترى الوجود جميلا
1.71K subscribers
6.98K photos
1.51K videos
603 files
2.72K links
فلتشرق من عينيك البراقتين كن مشرقاً بذاتك كالشمس
فلا تكن قمراً،ولا نجماً يحتاج غيره ليضيء
Download Telegram
نحن أعلى منهم في الآخرة –إن كنا مؤمنين حقا-؛ فلا تضر سخريتهم..

ما أكثر ما نرى المصابين بعقدة النقص يرددون هذا البيت “يا أمة ضحكت من جهلها الأمم“، –وهو شطر ثاني لبيت المتنبي أوله:
أغايةُ الدِّينِ أن تُحْفوا شواربكم ** يا أمةً ضحكتْ من جهلها الأمم.

فيشيرون إلى أن بقية الناس أفضل منهم في أمر الدنيا لذا يسخرون منهم (ومع ما في هذا الأمر من تهويل).

هذا الهراء مردود عليه في القرآن {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ}.

يقول الله: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا}، وبسبب هذا التزيين صار معيار التفاضل عندهم أمر الدنيا فحسب ونسوا أن الدنيا لا قيمة لها إلا بغائية والغاية في الدين فمن حقق ما أراده الله منه كانت له الآخرة!

{وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}، وهذه السخرية ما جاءت إلا لكونهم يرون أنفسهم فوق الذين آمنوا!

فجاء الجواب الدامغ {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ}. وعليه فإن كان ديننا حق فلا يضرنا نقصنا في الدنيا وإن كان باطلاً فأبطلوه بالحجة لا أن تتكلموا بما هو خارج محل النزاع من علو بعض أهل الكفر على أهل الإيمان!

وجاء ذكر يوم القيامة لتشمل الحجة كل مؤمن فإنه في الدنيا قد يعلو المؤمن على الكافر وقد يكون الكافر أنعم من المؤمن ولكن في الآخرة العلو لأهل الإيمان والتقى مطلقاً.

فالاستدلال على بطلان الدين أو ضعفه لأنه لم يحقق فردوساً أرضياً متوهماً مغالطة مكشوفة، علماً أن في الدين من المنافع الدنيوية الشيء العظيم ولكن لا تتم منفعة أهل الدنيا إلا بالاتصال بالآخرة.

شيخ ابو جعفر الخليفي
Forwarded from فلسفات شرقية
▫️

#مانترا
#التأمل

« الذكر بالاسم المفرد الله الله ..
• غير مشروع أصلا
• ولا مفيد شيئا
• ولا هو كلام أصلا
• ولا يدل على مدح ولا تعظيم
• ولا يتعلق به إيمان ولا ثواب
• ولا يدخل به الذاكر عقد الإسلام جملة

•• فلو قال الكافر ( الله الله ) من أول عمره إلى آخره لم يصر بذلك مسلما فضلا عن أن يكون من جملة الذكر أو يكون أفضل الأذكار

••• وبالغ بعضهم في ذلك حتى قال الذكر بالاسم المضمر أفضل من الذكر بقولهم ( الله الله ) وكل هذا من أنواع الهوس والخيالات الباطلة المفضية بأهلها إلى أنواع من الضلالات فهذا فساد هذا البناء الهائر

📚طريق الهجرتين لإبن القيم (ص۳۳۸) .

قال تعالى :
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)} الاعراف

...........
http://t.me/Easternphilosophies

▫️
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙 الّليلةُ الثَالثة عَشـر

- الشَّـكور الغَفـور الحَليـم..

قَال الشَيخ:
سَمِع اللهَ لـِمن حَمـِده..
وبعدها فَاسـأل!

الحَمـد أسبَـاب الإجابـة..
الحَمـد لله؛ تَطوي للدُعـاء مَـفازات العُـروج!

الَّلهُمّ بـِحَمدك؛ إنَّنا نَشتهي (كُـن مـن تَوقيت الإجـابـة..
ونَشتهي؛ فَيكون مـِن فَيض العَطـايـا).
هَبنا بـالحَـمد؛ (تَوفيقاً بينَ كُـن فَـيكون)!

تَـبسّمَ التـِّلميذ..
فقَـد التـقطَ القَلـبُ المعنـى!

فقال الشَيخ:
كـَان السَّلف يتواصـون: (مـَن يُريد النَّجـاة مـِن وَرَطـَات الشَدائد والغُـموم؛ فلا يغْفَلـن لِسانَـه عَن التوجُّـهِ إلى الله بالحمْد والثَناء على النِّعَـم).

واللهُ يسمَع صَمت الجـَوارح في حَـمدها..
ومَـن مَـدّ كفـّيه بالحَـمد؛ هطَلـت لـه الإجابةُ غَيثاً مُغيثًا!

يـا أبنائـي..
لمّا مسح سُليمان الخَيل لـِربّه.. وهبه الله الرّيح بِساطاً لِدربه.. {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}!

واحتَمل يوسُـف ضـِيق السـِجن سِنين؛ فمكـّن اللهُ لـه فـي الأرض تَمْكينًـا..
{إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}!

شَـكور..
لِمـن شمّروا للسَير في سَـواء السَبيل.. ومـا قعـَدوا فـَراغًـا!

شَـكور..
لِمن كَـان دائمَ الثـّأر مـِن الشَيطـان..
ومَـا عَـرف القُيـود والقُضبـان..

شَـكور..
لمَـن عَـلتْ هِمـَّتهم إلى مُعاملته؛ ثُـم تناهـَتْ إلى مَحبـّته.

شَـكور..
لـِمن هَـمَّ؛ فبَـادَر؛ وعَـزَم، فَـثابَـر..
ولمَا دُعـيَ؛ مـا تَـوانـى!

قال التلميذ: كيـفَ نطيـقُ ذلـك؟
قـال الشيـخ: (والقلـب يَحمـِلُ مَـا لا يحمـل البَـدن)..
ثُـم قَـرأ الشَيـخ:
{وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}.

نَـزِد له فيها حُسنًا..
إنّ الجنـّة مُؤتَمنة يا ولدي على ردّ الحبـّة سُنبلةَ نَعيم! ويُنبـت الله بعـد الحَمـد؛ نعمـة!

مـا مِن رجـُلٍ يـرى نعمةَ الله عليه، فيقـول: (الحَمدُ لله الذي بِنعمتِهِ تَتِمُّ الصالحات؛ ‏إلا أغناه اللهُ تعالى وزادَه)!

النِـّعَم تـَنقادُ لأربـابها..
وتعـرِف مَـن يُحسـِن إليها؛ فَتُـقيمُ عـِندهَـم..
وإنّ أفقَـر الفُقـراء؛ مَـن تُوهَـب له النِّعَـم؛ ثُـم لا تُكتَـب لَـهم أُجَـورها..
فَـلتنظر إلـى مـا تَنتهـي إليـه نعمتـك!

إذ للنـِعَم اختبارهـا..
فإمـّا التَّمكين؛ وإمّا الرَّحيل!

يَـا ولَـدي..
إنّ قُـدرتك عَلـى الشُكـر؛ هي سُقيا النِّعَـم..
والاعتيـاد؛ هَـزيمة النـِّعَم!

الأُلفَـة..
تَـطعَنُ خُطـى النـِّعَم؛ فَـلا تُكمـِل مَعـك الطَـريـق!

وبعضُ النـِّعَم؛ قُبـورهـا الأُلفـة..
لكن مَـن كَـان قَـلبه في الإيمان أُمـيًّا؛ كيَـف يَقـرأ النـِّعَم؟!

وما البَصيـرة إلا نَوافـِذ الـرُوح!

يا ولدي مَـا أقسَـى..
أنْ تَسكُـنك النـِّعَم؛ ولا تراها!

فَقُـل:
نَعـوذ بـِكَ أنْ نعيشَ النـِّعَم بعـدَ فـِراقـها.

قَـال التلميذ:
كَـيف يكـون ذلـك؟
تَظـلُّ في الذاكرةِ حسرةً حيّـة!

يَـا ولَـدي..
مَـا أقسَـى أنْ تنطفئ الزِّينـة بعـدَ تَـوهّجها..
أنْ تَـبرُد حَـرارةَ المَـذاق..
أنْ تَستيقـظَ؛ فَـتجد الأمْـس ممـّا مضـَى!

تلك سُنة الله.. أنّ عاقبـة النِّسيان؛ الفَـناء..
فاكفـِنا الَّلهُمّ شَـرَّ فَـراغ البُيوت مـِن امتلائها.

قَـال التلميذ:
هَـل يَكفـي الحَمـد لله؟

قَـال الشيخ:
الحَمـد لُغـة الـرُوح..
ويكفيك أن تستَغفِـر مـِن النِّسيان..
فَـإنّ كُـل مَـا يَـحجُب عنكَ النـِّعَم خَطـيئة..
وقَـد أفلـحَ مَن رُزِق حَـمداً.

قَـال التلميذ:
كيـفَ يـُرتـق النِّسيـان؟

قَـال الشيخ:
{وأمَّا بِنعمَةِ ربِّكً فحدِّث}.

يَـا ولـدي..
إنْ تعـداد النِّعَم مِن الشُكر..
الشُكـر يُـورِث المَـزيد..
والمَـزيد؛ يُـورِث الجنـّة..
وأوّل واجبَـات النـِّعَم؛ الإنصـات إلـى دَبـيبها!

قُـل الحَـمد لله..
إذا لَـم تَسقـطْ من ذاكَــرة الإيمـان..
وظلّت القَـدم على ثَباتـِها!

الحَـمد لله..
للباطن الذي بَقـي في أعيُـن النَـاس مَستُـورًا.

الحَمـد لله..
على الأحـلام التي لمْ تَـعُد مُؤجَلّـة.
الحَـمد لله..
على السـّفن التي لَـمْ تغـرَق؛ رغـمَ أمـواج الفـِتن.

الحَـمد لله..
أنْ هَـيَّأ بوابَـة الوصـول؛ لِمَن كانوا في المنِـافـي البَعـيدة.

الَّلهُـمَّ إنَّ أعيُننا مـِن النـِّعَم مَليئةٌ بـِالاعتراف..
ولكَـن؛ {وَقَلِيـلٌ مِّـنْ عِبـَادِيَ الشَّكُـورُ}..
فـاجعلنـا يَـا مَـولاي قَليـلًا مـِن قَليـل!

الشَاكـرون فـي كُـل زمَنٍ يَقـِلُّ عَـددهُـم..
وعنـد الله يَجِـلُّ قَدرُهم..
وجُلسَـاء الـرحمَـن؛ هُـمُ الشَـاكـِرون!

سـِرْ بالحَـمد؛ تَـكُـن الزِّيـادة طَـريقـك..
ولا تَمُـت قَـبل أنْ تَكـون مـِن أهـل الخَزائـن..
واعبُـر مـِن الشُكـر إلـى المَـزيـد..
ومَـن عَـرف قَـدر مَطلوبـه؛ سَـهُل عَليـه بـذْلَ مَجهـوده!

يَـا ولَـدي..
مَنْـعُـه عَطــاء..
فالحَـمد لله حتى على مَـا صـَرف!
فَـلا يُلـجِمَنـّك الشَيطـانُ؛ عَـن الشُكـر فـي كُـل الأقـدار..
وإياك أن تـلقَـى الله بـِرهـَانِ إبليـس..
{وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}!

يَـا قَــوم..
لا تَـملُّـوا النـِّعَم؛ فتَعـودُ عَليكُم نِـقـَم..
وَوراء كُـل استهتـارٍ بالنـِّعمَةِ حَسـرة!

وإيـّاكُـم مـِن (النـِّعَم المُنافـِقة).. التي يُبتغـى بها وَجـه النـَاس.

تـلك نـِعَمٌ كانَـت مَتاعـاً..
ثُـمَ أصبحـت يَـوم الحَشـر التِياعًا!

وكُـل نـعمةٍ لا تُقَـرِّب إلـى الله استـِدراج!
قَـال سُفيـان:
{سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ}..
نُسبـِغُ علَـيهم النـِّعَم، ونَمنعهم الشُكـر!

اعتَـدلَ الشيخ في مَجلسه؛ ثُـم قَـال:
يـَا ولَـدي..
لَـنْ تَـذبُل لَـك نـعمةٌ؛ وأنـت بالحَـمد تَسقيها..
قَـد قَـال الله: {وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ }!

فَقُـل:
حَمْـدكَ عـافِيَتي، وعـاقِبتـي، وزِيادتـي..
يا ولدي.. سَـمِع اللهُ لمَـن حَمـِد!

ثُـمّ دعَـا.. ثُـمّ شَكـا..
ثُـمَّ بكـَى..
سَمـِع الله لمـَن بـه أسَـى!

لا تسـأل عمـّا وراءَ الحَـمد؛ إنْ كَـان الدُعـاء بـه بَـدَا.
فقَـطْ قُـل:
الـحَمْـدُ لله
مغير الأقـدار؛ ستَّار العيُـوب.. وغَفّـار الذُنـوب؛ مجيب الدَعَـوات!
حَـمداً.. يُجبَـر بـه الحَـال.
حَمـداً.. يُعطـى بـه السُـؤال!


🔹 د.كِفَاح أَبو هَنّوْد🔹
@MAISON88
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙 الّليلةُ الرَابعة عشـَر

- الكَـافـي..

مَـدّ الشيخ بصَـره؛ فلمْ يرَ إلا جُموعاً تَنادت لأجلِ سـِرٍّ خَفـِيٍّ في مجالس الأسماء الحسنى.

فتَلا الشيخُ بصوتٍ نديٍّ: {أليسَ اللهُ بكافٍ عَبده}..
ثُم قـال:
تعبُر بك الآيـة إلـى الغَيب؛ وتَكفيك كُـل هَـمّ!

هذه الآية..
فاتحةُ اَلليلة..
فهَل يـرى قلبك المَعنى؟

هُو الكافـي لعبده..
واللهِ مـا يوماً أراد بك الرّدَى.

فقُـل:
خلِّصنا مـِن الأغلال بالإخلاص.

قُـل:
يـا كافـي..
وَدَعِ الظَّـن لمن يشـاء.

تحسّس جُرحك؛ وقُـل:
يـا كافـي؛ اكفَني ما أهمّني بما شئتَ وكيفَما شِئت..
مَـا قالها مسلمٌ موقناً؛ إلا ورزَقه الله المُراد ومـا فوقَ المُراد.

هذا الـدعاء..
طَـوق نجـاةٍ؛ كُلَّـما أوشَكتَ على الغَـرق!

الكَـافـي..
لكُـلِّ الجفَـاف الذي أصَـاب انتظـارك.

الكَـافـي..
رَدِّدها؛ ثُـمّ ألـقِ السَمـع لمـا هُـو آتٍ.

الكَـافـي لانهيارِ القلب؛ رغمَ كُـل الاحتمالات الباهتـة.

قُـل:
مِنّـي الـدُعـاء؛ ومِنـك الكـافُ والنُـّون..
مِنـّي الرَحيلُ إلى الكافـي بملء قلبي؛ ومـِن الله ما وعَـد.

كُـل النِّداءات أحـرُف التِّيه؛ إنْ لمْ تكُـن يـا الله يـا كـافـي.

يَـا أبنائـي..
دونَ الله؛ لا شيء يُغتـَرف!

قـال تلميذ:
لله كُـل الكَـلام الـذي نخشـَى بثـّه..
أنتَ يـا ربّ مـَن يُبدئ الأمَـلَ؛ ومـَن يُعيـد.

قـال تلميذ:
كيف هي كـفايته؟

قـال الشيخ:
اللهُ يـرى العَواقب؛ ونحـن لا نَـرى..
وأمـرُه مـِن حيثُ نَـدري؛ ولا نَـدري.

إنْ تولاّك بالكـِفايَـة؛ سخـّرَ الكَـونُ لك سِياجًـا.

فـإن قُـلتَ..
يـا كَـافـي؛ فُـرجـِتَ..
حتى كأنّ الغَـمّ؛ كانَ عتبَـةَ نعمةٍ مخبوءة..
شـَديـد القُـوى كَـافٍ لـذي القَهـر قَهـّار.

وكان قَتـادة يقول:
(وإنّي لأعلمُ من إحسـانِ الله إليّ؛ ما يُوجِب حُسن ظـَنّي).

ولكن للكـِفايـة شَـرط..
(تولَّ الجَوارح؛ واللهُ يتولـَّى القلـب)..
و(مَـن كان همّه إرضاءَ الله؛ كفَـاه الله كُـل هَم).

يَـا ولـدي..
(لا تَصحّ لَـك عُبودية؛ ‏ما دامَ لِغـير الله في قَلبك بَقيـّة).

قال التلميذ:
إن كنتَ لـه عبـداً؛ كفَـاك مـا أهمـّك..
كيف يكـون ذلك؟

قَـال الشيخ:
لِتُحدِث شرخاً في جدار الهم..
تحتاج الكَـثير مـِن معَـاول الدُعـاء.

قال التلميذ:
فـإنْ أردتُ هـَدم الجـِدار كلّه؟!

قال الشيخ:
لا بُـدّ أنْ تبلغ مقـَام؛ (وكنتُ يَـده التي يبطشُ بها)..
وتلك سبيلهـا: (لا يـزال عـَبدي يتقـرّب إليّ بالنوافـل حتى أحبّـه).

والنـّافـِلة..
كُـل مَـا زاد َعمـّا افترَضـه عليـك.. كأنـّه يجعلُ طَـوق النّجاةِ مـِن مِعصَمـك..
مـن محرابـك..
من سعيك وحـدك.

‏(كُـل ذرةٍ فيك مَحميـّة..
كُلما أوجستَ خيفـة؛ ‏بَدِّدهـا بـعُبوديـة)..
ووالله (لو صدَقناه؛ لعجـّل لنا عواقـِب صـِدقِنـا).

يـا بُـنَيّ..
(لا يهُمّ كَـم الأماني..
ولكنَّ الأهَمَّ؛ عُقـِدَت بـِمَن)؟!

تكون الأمانـي خيالاً..
فإذا سقاهَـا الدُعـاءُ؛ {اهَتزّتْ وربَتْ وأنبتَت مـِن كُـل زَوجٍ بهيـج}.

افهَموا عَنـِي..
أليسَ اللهُ بكـافٍ عبده.. أتدرون ما المعنى؟
المعنى.. إنْ الذين يحبّهم الله لا تتوقّف اختباراتهم؛ لكـنّ الله يَكفيهم السُقوط..

الذين يحبّهم الله؛ يكفيهم الانتكاسة..
ومـا (الصَبـرُ إلاّ؛ فـَنُّ التمسّك بالأمـل)..
(الصَـبـرُ؛ تَـركُ الاعتراض علـى التَقديـر).

يَـا ولـدي..
يَخـِفُّ حِملـُكَ؛ إذا كافَـاك الكافي مَؤونةَ الطَـريـق.. ومشقّة المَسير.

وكُـلّ اتِّكـاءٍ على غير الله؛ يكسـِرك..
و(مَـن التفتَ إلى أحـدٍ دون الله: خَذلَـه الله).

ادع.. إن تلاوةُ القلـب للدُعـاء؛ يَـدٌ تَهـُزُّ عنْـك جـِذعَ الهُـموم هـزًّا.

وفـي عالَـمٍ مُخيف.. ‏قُـل:‏
أيَتها المخَـاوف.. ‏اللهُ وحده هـو الكَـافـي.

وردّد على قلبك إن اضطرب بالهموم:
{فسَيكفِيكَـهم الله}.

وكُلـّما زادتْ أَقفـال الهُموم..
اكسِرهـا بالكَـافـي..
وادعُ دُعـاء مَـن يَلمس الإجابةـ بيده؛ حتى كأنـّه يجـد بَـرْدَها في قَلبـِه.

(وكُـن بالدُعـاء لَحوحـًا..
لَحـوحًا.. فقَـد أوشَـك السّهمُ منـك يُصيب).

يا ولدي.. لماذا نتعلم الأسماءُ الحُسنـى..
لأنَّـها تُعلّمنا؛ أنْ نصمـد أمـامَ اليأس، وأمَـام الشتَـات، وأمـام القَلـق.

فلا تعتَصم بغيـر دافـِع..
ولا تمتـَنع بغيـر مانـِع..
وعند الله خزائـنٌ؛ ما ضاقـت بمطلـب طالـِب.

لِيسبـق قلبك لسانَـك في السُـؤال..
وادفـَع هُمومـَك بالله.

تُصَفـّد الأبـواب بأقفالها..
فلا يفتَحها؛ إلا الدُعــاء.

وتَذكَـّر..
(إنَّ البشَـائـِر قَـد يطرُقـنَ أسحـارًا).

قال التلميذ: كيفَ لنا أنْ نُصلـِح ما فسـَد من عبوديتنا؟
قال الشيخ: اعـرِض نفسَـك علـى كـِتـاب الله، ولا يَغُـرنـّك مَـن رَقّقوا دينهم بـالحِيـَل.

لا تُـرقـِّق دينـك..
فَيـرِقّ سِيـاجـك!

لا يكُــن أحَـدٌ أطـوع لله منـك؛ تتمّ لَـك الكِفـايـة..
ودَعْ عنـك؛ مَـن دخَـل الفسَـاد دينهَـم.
يَـا ولَـدي..
مـِن رأسِ الـعَيـن؛ يأتـي الكَـدَر..
وإذا صفَتْ العَيـن؛ صفَتْ السَواقـي..
فإنْ كُنت لَـه عبداً؛ كَـان لكَ كـافيًـا.

أنـِر قلبَـك..
واللهُ يتولّى مَـن يَقعُـد لِهَـمـّك؛ بـِشَهـابٍ رَصَـدًا.

(ومَـن خَـدم الأعـلـى؛ استفـاد المعالي).

ولمـّا سَـألَ أميـرُ العـِراق الحُسن البصريّ عن إنفـاذِ مَفسدةٍ أمَـرَ بها الخليفة.. قال الحسـَن:
(إنْ تَـكُ مَـع الله فـي طاعتـه؛ كفَـاكَ يَـزيـد..
وإن تَـكُـن مَـعَ يَـزيَـد علـى المَعصية؛ أوكلَـك َالله إليـه).

وكُـل مَـن أرادَ غيرَ وجـه الله؛ أقصَـاه الله..
ومَـا الآخـرةُ؛ إلاّ مَنافـي المُنقَطِعيـن.. فتنبه!

{أليسَ اللهُ بكـافٍ عبدَه}..
اعتَكـِف على إيمانك..
لا تمهـر الـدُنيا دِينك..
لا تطلُـب الـدُنيا بآخرتـِك؛ فإنَّ الله يُعطي الـدُنيا علـى نِيـّة الآخـرة.

فإنْ تَـمّ لـكَ ذلـك..
خُـذْ لـنفسِك الأمـان مِن ربـِّك..
ثُـمّ اسْـدِل السُتـور علـى المَخـاوف.

وَقُـل: سَـارٍ..
أَمـُـدُّ للكَـافـي كَفـّي وأُمـنِيَتـي؛ مِـن مَطلـَع اليَـوم حتَـى مَغـرب العُمْـر!

يـا كَـافـي..
وحـدكَ الكـافـي..
اكْـفِ عبـدَكَ مَـا أهمـّه؛ بمـا شـِئتَ وكَيفما شِئت!

🔹 د.كِفَاح أَبو هَنّوْد🔹
@MAISON88
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
غداً تُوفّى النفوسُ ما كَسَبَتْ ... ويحصُدُ الزّارِعُونَ مازَرَعوا

إن أحسنُوا أحسنُوا لأنفسهم ... وإن أساءوا فبئسَ ماصَنَعُوا

📚 لطائف المعارف لابن رجب، ص٣٦٨
‏أتعلم من أفضل الصائمين!؟
هو أكثر الذاكرين لله، من يلهج لسانه بالذكر ليل نهار؛ من تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل، وقراءة للقرآن، فمن رام هذه المنازل؛ فقد فاز ورب الكعبة.
قال ابن القيم:
أن أفضل أهل كلِّ عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله عز وجل؛ فأفضلُ الصوَّام أكثرهم ذكرًا لله عز وجل في صومهم.
@MAISON88
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
‏( لا تترك الدعـاءَ لوالديك )

عـن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال :
قال رَسُولُ الله ﷺ :

إنَّ الرجلَ لترفعُ درجتُه في الجنةِ فيقولُ : أنَّىٰ ليَ هذا ؟ فيقالُ : باستغفارِ ولدكِ لَكَ

صحـحه الألباني
صحيـح الجامع الصغير (1617)
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
‏قال محمد بن سيرين -رحمه الله :

نُهيتم عن الأماني، ودُلِلْتُمْ على ماهو
خير منه: (واسألُوا اللّهَ مِنْ فضلِهِ).

تفسير الطبري (8/264)
Forwarded from فلسفات شرقية
▫️
#عودة_الباطنية
#قاعات_التدريب_إلى_أين؟!!

□ تميزت الحركات الباطنية بأساليبها في التلون والخداع وظهورها بألقاب مختلفة
[ لهم دعوة في كل زمان ومقالة جديدة بكل لسان] كما ذكر الشهرستاني في كتاب الملل والنحل (192/1)

□ بمنهجيه ثابته و أسلوب معتمد على التدرج بخطوات مدروسة حتى يصل لمرحلة الإنسلاخ من الدين والعياذ بالله بدون تأنيب ضمير بل على العكس بقناعة تامة أنه اقترب من معرفة الله بمراحل تسعة هي :

1/ تسمى الزرق أو التفرس :
معرفة حال المدعو ومدى قابليته لمنهجهم فيسقطونهم في أوكارهم ؛ فمن وصاياهم :
•( لاتضعوا بذرتكم في أرض سبخة ) أي لا تضيع وقتك بمن لا يقبل فكرك ومعتقدك
• (لا تتكلموا في بيت فيه سراج ) أي عالم

2/ مرحلة التأنيس :
الإحتواء وتقديم الخطاب المناسب بما يروق للمدعو بما يناسبه قولا وفعلا

3/ التشكيك : يبدأون بطرح أسئلة يعلمون عجز المدعو عن الرد عليها غايته أن يزلزل عقيدته ويشككه بالثوابت

4/ التعليق : قال الغزالي في كتاب فضائح الباطنية (26)
[ أما حيلة التعليق فبأن يطوى عنه جوانب هذه الشكوك إذا هو استكشفه عنها ولا ينفِّس عنه أصلا بل يتركه معلقا ويهوِّل الأمر عليه ويعظمه في نفسه ويقول له : لا تعجل فإن الدين أجل من أن يبعث به أو أن يوضع في غير موضعه ويكشف لغير اهله ] فيبقى المدعو متشوقا إلى سماع جوابه فلا يجيبه

5/ الربط : فسرها البغدادي بكتاب الفرق بين الفرق( 286) [الربط عندهم تعليق النفس بطلب تأويل أركان الشريعة فإما أن تقبل منهم تأويلها على وجه يؤول إلى رفعها وإما أن يبقى على الشك والحيرة فيها ]

6/ التدليس : يراعوا ضعف المدعو في النظر والإستدلال فيؤولون له النصوص ويحرفونها الى غير معانيها المرادة منها وتقديم أدلة في غير مواضعها يلون أعناق النصوص بما يوافق مذهبهم ويؤيد عقيدتهم

7/ التلبيس : قال الغزالي في فضائح الباطنية ( 32) [أما حيلة التلبيس فهو أن يواطئه على مقدمات يتسلمها منه مقبولة الظاهر ومشهورة عند الناس ذائعه ويرسخ ذلك في نفسه مدة ثم يستدرجه منها بنتائج باطلة ]

8/ العهود والمواثيق : اخذ عهود ومواثيق وأيمان مغلظة بكتمان حقيقة المذهب لا ينشر أمره ولا يكشف سره محاولة لحصر المدعو من مناقشة أحد فيرده ويبطل مزاعمهم

9/ الخلع والسلخ : آخر مرحلة فالخلع يختص بالعمل والسلخ يتعلق بالإعتقاد بخلعه من الدين بترك حدود الشرع وتكاليفه فينغمس في ضلالهم فلا يستطيع العودة والتوبه الإ أن يتغمده الله برحمته

□ وهذه المنهجية على قدمها فلا تزال معتمدة إلى الآن فنرى الماسترات والأكاديميات تسير على هذه الخطوات بدقة ...

▪︎متخذين قاعات التدريب منابر لنشر هذا الإنحراف متدرجين مع الطلبة بتقديم دورات بسيطة يغلب عليها مبدائيا طابع التحفيز بإخراج العملاق الذي بداخلك فأنت تستطيع تحقيق المعجزات فقط اطلب والكون يستجيب

▪︎ثم الإنتقال لمرحلة التأنيس بأسلمة محتوى تلك العلوم الزائفه لإعطائها مشروعية وتقبل لدى الجميع على اعتبار أنها علوم جديدة من أصل عقيدتنا حاشاها أن تخالفه

▪︎لتبدأ بعد ذلك مرحلة التشكيك والدعوى للخروج عن القطيع وذلك لرفع الوعي في سبيل تحقيق ما تريد مرددين عبارات هم رجال ونحن رجال الدين للجميع

▪︎وهنا تصدرت ظاهرة تأويل النصوص وهذه المرحلة أبلغ أن تفسر تميز بها غالبية الماسترات إنحرافات احمد عمارة مثلا

▪︎فكان تطويع النصوص بما يناسب الفكرة وتفسيرها تبعا للأهواء بعيدا عن المنهجية العلمية الصحيحة واتباع الشرع والعلماء الأكابر ضاربين بهذا عرض الحائط متناسين محدودية العقل كيف لا وهم يرون عقلك الباطن هو المعجزة فقط ركز آمن ادأطلب إستقبل

▪︎وعن العهود والمواثيق يجيب عليها كل من التزم بمقاعد الدورات ذات المستويات المتعددة ليخبرنا عن التحذير والنذير لكل من تسول له نفسه بإخراج تلك المعلومات حتى لأقرب المقربين الزوج أو الأبناء أو الأخوة وحتى الأباء والأمهات الدورة لك وحدك فقط من يرغب ينتسب وإلا .. لا تلومن إلا نفسك مقدمين نماذج لمن خالف تلك العهود وما حدث له من عقوبات جسدية مادية وغيرها

▪︎بعد أن سلم الطالب للماستر فهو الأب الروحي بطاعة عمياء وتشبع بتلك التطبيقات والتمرينات فاستغنى عن الدعاء والرجاء والبكاء خضوعا لله واكتفى بالتأمل واليوغا للطمئنية والسلام المزعوم ورفع إستحقاقه وامتن لكل ما يحيط به كان الإنسلاخ من الدين بكل طواعيه
كما قال كبيرهم أنت لست بحاجة لدين ولا نبي مرسل .. قنوات التواصل مع الإله مفتوحه بدون واسطة وعظيم تكاليف وعبادات شعارهم حدثني قلبي عن ربي

□ وقد اجاد د. محمد كامل حسين وهو الخبير بمذهب الباطنية مبين حقيقتها اذا قال :
[إستفادوا من كل الآراء التي قال بها الفلاسفة القدماء ومن كل الديانات والعقائد القديمة ومزجوا ذاك كله بالدين الإسلامي فاستنبطوا بذلك عقيدة هي مزيح عجيب من كل الفلسفات وكل الديانات] .

.........
http://t.me/Easternphilosophies

▫️
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
خدمة تيلغرام / الدكتورة : كفاح أبو هنود:
📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙 الّليلةُ الَّليلةُ الخامِسة عشَـر

- المَلـِك الـدَّيـّان ..

جلسَ الشيخُ حاسـِرَ الرأسِ، حافيَ الصَوت، مسكوناً بـِهيبةِ الاسم..
فلمـّا تكَـلّمَ؛ كَـان صوتـه مراثي.. فقَـال:
أناديكَ يا ربـّي لهَفًـا للتوبة؛ وما كنتُ ناسِيـًا!

أُناديكَ..
عفوَك قبل أنْ تغدو الآخرة لنا منافِي!

أنت الملك الديـّان..
نَجِّنا؛ قبل أن نَـرى العيون كُلّها بَـاكية!

واحسرتاه..
إذا سألَ الدَيـّان يوم الدين؛ عَـن الوَهن في دُروب السَعي..
عَـن جراح الحسنات..
عـَن تَـذبـذُب النِيـّات..
عَـن خطـوةٍ واقفة؛ وكـان ينبغي أنْ تكون هِـجـرَة!

واحسرتَـاه..
إذا سأل الديـَّان، وصارتْ الآخرة سُجوناً؛ فلا نملكُ يومها أنْ نفـدي أغلالنَـا..
ذاهليـن؛ إذ أرخـى الديـَّان ستُورنـا!

يَمـّمَ الشيـخُ بصوته شَطـْر الآخـرة؛ فكأنَّنـا نَرى أحوالَنا..
أطْـرقَ الشيخ هيبةً وهو يقول:

ومَـن يُجيبُ..
إذا سـأل الديـَّان عن أرضِ الشَامِ كيفَ تَولّى رَبيعها؟
وعَـمَّـن كتبَ المَـوت لأحلامِ الأسـرى في سجون الاحتلال؟
وعَـن طَعـم الصَّمت في أفـواه المُعتَقلين ظُلمـاً!

مَـن يُجيبُ الديَـّان..
إذا سَـأل عـن أطفـال اليَمن؛ صاروا في ضَمير الغَيب..
ومـا غَـدا لهم أمَـلاً!

وإذا سَـأل عَـن العـِراق؛ يَغصُّ بالمَـوت..
(والمَوت فيه أسهَل مَا يُنـال)!

وعَـمَّـن خَـذلوا الأقصـَى..
واشتَـروا صَـوت الرِّجـال!

عَـمَّـن شيـَّعوا الأُمَّـة في أكفانها، وجعلـوا الأوطَـان لها قَـبراً!

ذاكَ يَـومٌ..
يُعيد الديـَّان فيه ما شَـاخ مـِن الدُهـور؛ كأنّهـا ثَـوانٍ..
فتَـرى البشريـة تُلملم مَـا فَرط منها؛ ومَـا ثَقُلـت به سُـطور الصَحـائف!

وتَـرى الحُقـوق؛ وقـد اكتمَلتْ حطَبـاً تَنتظـر وَقُـودهـا!

فإذا تنفَّس الجَـحيم، ويـَبِس الناس من الهلَـع، وصَـار زفيرُ النـار ألمًا على أَلم ، وتأجـّج الخَـوف في الأكبـاد، وغلي الحَشـرُ بِصُـراخِ النَـاس إذا عايَنوا مَقاعـد آثامهـم فـي النَـار، وتَغامَـس النَـاس فـي جَـحيم ذُنوبهـم!

ذاكَ يَـومٌ؛ للمَلـِك الديـَّان وحـدَه..
والمَوعد؛ مَـع المَلـِك الديـَّان..
فإذا سمعتَ صوت الهـواء حولك يتـَأوّه.. ورأيتَ الناسَ تغرق في لُجـّة الـذنُوب من شدّة الَعـرق..
وَوُضعت المَوازين القِسط ليوم القيامة؛ حتى يُـوزَن إيمـان الكلمة، ويُـوزن صوابها وخَطؤهـا، ويُوزَن خـيلاء مـا فيها!

ذاكَ زمَـنٌ..
يَصـِحّ أنْ يُقـال فيه: (مَحكمةُ السّيئة والحسَنة)!

تَـرى القيامة مَـأهولة بروائح الـحَسنات أو السيئات..
وما الدَار الآخـرة حينها؛ إلا صُـورة الحَقيقة!

كـادتْ دُمـوع التـلاميذ تفـِرُّ مـن ذُعرهـا..
وتحجـّرت المآقي؛ فلا تسمعُ إلا زفَـرات القُلـوب تجيـش!

فقَـال تلميذ:
يَـا سيـّدي..
كأنّي هناك ألـوح عاريـاً!

فتنهـّد الشيخُ؛ وقَـال:
يـا بُنيّ..
فتفقـَدْ صحيفتك، ولا تلقَ الله بآثامٍ مركبة؛ فلا تخلـص مِـن حسـاب إلا لتلج في حسـاب آخَر.. حتى كأن يوم الحسـاب نصبٌ لكَ دونُ سـِواك!

هو الديَـّان..
فلا يمتَـدّ بك ظلامُ المَخبوء مـِن الذنُـوب؛ حتى يفجَـأك نهـار الحـِساب!

هو الديَـّان..
لا يُغـادر صغيرةً ولا كبيرة، والعذابُ يتعَـدّد علـى تعَـدُد الآثـام..
فليته كَـان مَوتاً واحداً..
بَـل هو مَـوتٌ كثيـر؛ بعـَدد معاني الذنُـوب..
فتَـنبَّه!

يَـا ولَـدي..
بعضُ الناس يوم الدين؛ صارت النِّعم لهم مَهالك.. حتى كأنّها تتساقط لهم ذنوبـاً في صحائفهم، وتبعثُ لهم يوم القيامـة عذابَـاً!

كُل نعمةٍ لا تبلِّغكَ الله؛ نَقمَة ..
وكُل ذنبٍ يُزرَع في القـلب؛ يحتاج سقيـا..
الذنُوب تَطلُب ماءها، وتَستدعي أخواتهَـا؛ حتى تتداعى الذنُـوب علينا.. فإذا بها يوم القيامة؛ إصْرنـَا والأغـلال..
وليس لنا إلا عَـفوُ الله!

قال تلميذٌ من أقصَى المَجلس:
دُلّنا على سبَيـل النَّجـاة!

قال الشيخ:
النَـفْس إنْ لم تجتهـد في الحسنَـات؛ أهلكَتها الحسَرَات..
والدَفـع يـا ولـدي؛ أسهَـل مـِن الرَفـع..
وكُـل هَدمٍ إنّمـا يَبدأ؛ بِثُقـب!

احـذَروا الَمعاصـي..
فإنّها تَحـرِمُ المَغفـرة في مواسـم الرحمـَة!

وإيـّاكم والتَذبذب فـي الهِجرة إلى الله..
فإنَّ المُتَذبذب أخو المنقطع..
كلاهما لا يَصـِل!

والمُتّصـِل..
مَـن أدرك أنّ الغياب عن الله طـرفة عين؛ خسارةٌ وانقِطاع..
ورابطَ على فَرضَـي الباطـن والظاهـِر مادامت أنفاسُ الحَياة!

إنَ فَـرْضَ الظاهـِر؛ مُحافظةُ الحُـدود..
وفَـرض الباطِن؛ صلاحُ النِيّات..
والديـَّان سائلـُكَ عن الباطـن والظاهـر؛ سَـواء بِسـَواء!

واحذَر النوايـا الفاسدة..
فإنّ النَوايـا العجفَـاء؛ لا تَلـدُ الخَصـْب!

وليحافـِظ قلبك على الوضوء..
فإنَّ الوضـوء لا يحافظُ عليه إلا مُـؤمـِن!

ويَـوم القيامة..
تجـِد السرور؛ في طهـَارة الصُحُـف، وخِفـّة الرَقبَـة مـِن حُقوق العبـاد!

فَقُـل:
الَّلهُـمَّ هَبْنـا صحائـفَ بيضـاء؛ على أرضٍ عَفْـراء!
قال تلميذ:
الَلهُـمَّ عَونَـك!

قال الشيخ:
استعن بالله ولا تصحَـب مَـن لا يُنهضكَ حاله، ولا يَدلـُّك على الله مَقامُـه!
يا ولدي.. صحبة أهل العزيمة نجاة!

قال التلميذ:
قَـد استطَـال شَـوك الذُنـوب؛ حتى عَـاث فـي قلبي فسـَادًا..
وعُمـري مُذنـِبٌ؛ تغويه نِداءاتُ الهَـوى!

قال الشيخ:
مَـا شغلك عَـن اللحـِاق بالله إلا قَيـْدك..
فتَحَـرّر!

قال تلميذ:
والله إنـّا لَنُحـاول؛ ونَستغفـِر!

فَـرَدَّ الشيخ:
لا ينتشلُ الحـزنُ من عـاقِبَتـك استغفـارٌ بالذنُـوب مَثقوب..
اعزِم على التَـرك؛ وقُـل:
عفوكَ يا مَـولاي..
لـَكَم رَعـتْ الجـوارح حَـول الحِمـى..
وأوشكتْ أن تقَع فيه!

و(طُـوبَـى لمَـن تـرَك شَهوةً حاضرةً؛ لـِمَوعـِدٍ خَفـِيّ)!

إنّ َالمؤمن بلقاء الديان؛ مُتَفرّد وسط الزّحام.. لَـحوحٌ في الدُعاء.. خَفـِيٌّ في العَـطاء..
قـد أهَمـّته نفسُه؛ عَـن عُـيوب النَـاس..
والبـِرُّ؛ خير حقيـبَة العَـبد يوم الدين!

قال التلميذ:
أعـوذ بك مِن مَوطئِ قَـدم ٍهو عندك زلَـل..
(نعُـوذ بك مـن عُمْـرٍ نتاجـه؛ فُتـَات)!

يَـا ولـَدي..
إنّ يومَـاً للمؤمن هو عُمـْر..
فكيفَ إن كَـان يومـاً مـِن رمَـضـَان!

ولقد سمـّى العُلمـاء الدُعـاء:
بـاب التَوفيـق الأعظَـم!

مَـا لَـزِمَ أَحدٌ الدُعـاء فَخُـذِل..
مَـا لَـزِمَ أَحدٌ الدُعـاء فَحُـرِم..
مَـا لـزِمَ أَحدٌ الدُعـاء فشَقـِي!

فَقُـل:
يَـا مالـِك يوم الديـن..
إيـّاك نعبُـد وإيَّـاك نَستعـينُ: على آخـِرَتـنا، وصَـلاحِنا، وثَباتـنا.. حتَـى نلقَـاكَ وأنتَ راضٍ عنَـّا!

أنت الملك الديان ..
ارزقنا صلاحاً قبل يوم الحساب !

🔹 د.كِفَاح أَبو هَنّوْد🔹
@MAISON88
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM