كن جميلا ترى الوجود جميلا
1.71K subscribers
6.98K photos
1.51K videos
603 files
2.72K links
فلتشرق من عينيك البراقتين كن مشرقاً بذاتك كالشمس
فلا تكن قمراً،ولا نجماً يحتاج غيره ليضيء
Download Telegram
فَالنَّهْيُ عَنِ التَّقْبِيحِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الإِهَانَةِ وَالإِذْلَالِ، وَعَلَى أَنَّ الكَلِمَةَ الجَارِحَةَ قَدْ تَكُونُ أَشَدَّ أَثَرًا مِنَ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّهَا تَنْفُذُ إِلَى القَلْبِ وَتَبْقَى آثَارُهَا.
وَهَذَا مِنْ كَمَالِ هَدْيِهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَقْوِيمِ البُيُوتِ عَلَى أَسَاسِ الكَرَامَةِ وَحُسْنِ المُعَاشَرَةِ، لَا عَلَى الإِهَانَةِ وَالتَّحْقِيرِ؟!

وفي حديث لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ الطَّويلِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا - يَعْنِي الْبَذَاءَ -، قَالَ: "فَطَلِّقْهَا إِذًا ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ. قَالَ: "فَمُرْهَا - يَقُولُ: عِظْهَا - فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلْ، وَلا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ)).
(رواه أبو داود)
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «وَقَوْلُهُ: لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أَمِيتَكَ؛ فَإِنَّ الظَّعِينَةَ هِيَ المَرْأَةُ، وَسُمِّيَتْ ظَعِينَةً لِأَنَّهَا تَظْعَنُ مَعَ الزَّوْجِ وَتَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَمْنَعُ مِنْ ضَرْبِهِنَّ أَوْ يُحَرِّمُهُ عَلَى الأَزْوَاجِ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ؛ فَقَدْ أَبَاحَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَإِنَّمَا فِيهِ النَّهْيُ عَنْ تَبْرِيحِ الضَّرْبِ كَمَا يُضْرَبُ المَمَالِيكُ فِي عَادَاتِ مَنْ يَسْتَجِيزُ ضَرْبَهُمْ، وَيَسْتَعْمِلُ سُوءَ المَلَكَةِ فِيهِمْ. وَتَمْثِيلُهُ بِضَرْبِ المَمَالِيكِ لَا يُوجِبُ إِبَاحَةَ ضَرْبِهِمْ، وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُهُ فِي هَذَا عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ لِأَفْعَالِهِمْ، وَنَهَاهُ عَنِ الاقْتِدَاءِ بِهَا». (معالم السنن 1/ 54)

وعَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ))، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ. فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ  : ((لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ)). (رواه أبو داود)
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «قَوْلُهُ: (ذَئِرْنَ) مَعْنَاهُ: سُوءُ الخُلُقِ وَالجُرْأَةُ عَلَى الأَزْوَاجِ، ... مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّهُنَّ أَغْرَيْنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ وَاسْتَخَفَفْنَ بِحُقُوقِهِمْ.
وَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ ضَرْبَ النِّسَاءِ فِي مَنْعِ حُقُوقِ النِّكَاحِ مُبَاحٌ، إِلَّا أَنَّهُ ضَرْبٌ غَيْرُ مُبَرِّحٍ.
وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى سُوءِ أَخْلَاقِهِنَّ وَالتَّجَافِيَ عَمَّا يَكُونُ مِنْهُنَّ أَفْضَلُ». (معالم السنن 3/ 220)
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((نَفَى عَنْهُمُ الخَيْرِيَّةَ حَيْثُ لَمْ يَصْبِرُوا وَلَمْ يَحْتَمِلُوا أَذَاهُنَّ)).
(الكاشف عن حقائق السنن 7/ 2333)

فَهَلْ تُرِيدُ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - أَنْ تُحْرَمَ مِنَ الخَيْرِيَّةِ بِقِلَّةِ صَبْرِكَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنِ اخْتِيَارِكَ، عِشْتَ مَعَهَا سِنِينَ، وَأَنْجَبْتَ مِنْهَا البَنِينَ وَالبَنَاتِ؟!

وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: ((أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة،ٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)). (رواه الترمذي)
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ جَمْعُ: عَانِيَةٍ، وَهِيَ الأَسِيرَةُ. وَالعَانِي: الأَسِيرُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِحَقِّ الزَّوْجِ». (المفهم 3/ 334)
فَالْمَرْأَةُ مِثْلُ الأَسِيرَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا، لَا تَسْتَطِيعُ الخُرُوجَ إِلَّا بِأَمْرِهِ، وَلَا تَسْتَطِيعُ الزَّوَاجَ لِأَنَّهَا عَلَى ذِمَّتِهِ، فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَالْوَصِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ العَظِيمَةُ هِيَ: (أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا)، فَهَلْ أَنْتَ - أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ - مِمَّنِ اسْتَوْصَى بِامْرَأَتِهِ خَيْرًا؟ أَسْأَلُ اللهَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ.
وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ قَالَتْ عَنْهُ السَّابِعَةُ:
(كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاً لَكِ).

نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
12 رمضان 1447هـ
*ضَرْبُ المَرْأَةِ لَهُ رَدَّةُ فِعْلٍ*

تَنَاوَلْتُ في الحَدِيثِ السَّابِقِ النُّقْطَةَ الأُولَى المُتَعَلِّقَةَ بِالضَّرْبِ، وَهِيَ مَشْرُوعِيَّةُ الضَّرْبِ، مَعَ أَفْضَلِيَّةِ تَرْكِهِ.
وَالآنَ مَعَ النُّقْطَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ: مَتَى يَكُونُ الضَّرْبُ وَسِيلَةً تَرْبَوِيَّةً:

الضَّرْبُ وَسِيلَةٌ تَرْبَوِيَّةٌ نَصَّ عَلَيْهَا القُرْآنُ فِي مُعَالَجَةِ الزَّوْجَةِ النَّاشِزِ، وَنَصَّ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ عَلَى الصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ العَاشِرَةَ وَلَمْ يُصَلِّ.
وَهَذَا الضَّرْبُ لَا يُجْدِي نَفْعًا إِلَّا إِذَا كَانَ بِالشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ، وَمَتَى يُسْتَخْدَمُ.
أَمَّا إِذَا خَالَفَ الرَّجُلُ شُرُوطَ هَذِهِ الوَسِيلَةِ فِي تَأْدِيبِ زَوْجَتِهِ، فَلَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ نَفْعٌ، بَلِ المُتَوَقَّعُ أَنْ تَكُونَ رَدَّةُ فِعْلِ المَرْأَةِ عَلَى خِلَافِ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ وَيَتَمَنَّى.

وَالرَّجُلُ أَمَامَ حَالَتَيْنِ:
الحَالَةُ الأُولَى: أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ، وَالمَرْحَلَةِ الَّتِي يُسْتَخْدَمُ فِيهَا، وَهِيَ أَنْ يَسْتَنْفِدَ الوَسَائِلَ الَّتِي تَسْبِقُ الضَّرْبَ مِنَ الوَعْظِ وَالهَجْرِ، إِذَا اسْتَمَرَّتِ المَرْأَةُ فِي نُشُوزِهَا.
وَإِنْ كَانَ الأَفْضَلُ أَلَّا يَلْجَأَ إِلَى الضَّرْبِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِن مَحَارِمِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. (رواه مسلم)
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «فِيهِ أَنَّ ‌ضَرْبَ ‌الزَّوْجَةِ وَالخَادِمِ وَالدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِلأَدَبِ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ». (شرح النووي على مسلم 15/ 84)

أَمَّا رَدَّةُ فِعْلِ المَرْأَةِ مَعَ هَذَا الزَّوْجِ الصَّالِحِ فَعَلَى حَالَتَيْنِ:
الأُولَى: إِنْ كَانَتْ صَالِحَةً عَاقِلَةً تَخْشَى اللهَ تَعَالَى، فَالمُتَوَقَّعُ مِنْهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى صَوَابِهَا، وَتُطِيعَ زَوْجَهَا، وَتَتْرُكَ النُّشُوزَ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي النُّشُوزِ حَتَّى مَعَ الضَّرْبِ، وَهَذَا قَدْ يَكُونُ لِسَبَبَيْنِ اثْنَيْنِ:
السَّبَبُ الأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ كَارِهَةً لَهُ، مُرْغَمَةً عَلَى البَقَاءِ مَعَهُ، مَضْغُوطًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ مَنْ حَوْلَهَا مِنْ أَهْلِهَا وَصَدِيقَاتِهَا، فَهِيَ مَظْلُومَةٌ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَقِفُ مَعَهَا.
مَعَ أَنَّ الشَّرْعَ يُعْطِيهَا حَقَّ الخُلْعِ، فَتَفْتَدِي نَفْسَهَا بِمَا آتَاهَا مِنْ مَهْرٍ، وَتَخْلَعُ نَفْسَهَا كَمَا فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ.
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي لا أُطِيقُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟)). قَالَتْ: نَعَمْ. (رواه البخاري)

فَإِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ تَمْلِكُ أَسْبَابًا شَرْعِيَّةً لِلْخُلْعِ، جَازَ لَهَا طَلَبُ خَلْعِ نَفْسِهَا، وَعَلَى الرَّجُلِ العَاقِلِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا الفِدْيَةَ، وَلَا يُرْغِمَهَا عَلَى حَيَاةٍ لَا تُرِيدُهَا.

السَّبَبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ المَرْأَةُ مُتَأَثِّرَةً بِالفِكْرِ النِّسْوِيِّ الَّذِي يَدْعُوهَا إِلَى التَّمَرُّدِ عَلَى الرَّجُلِ، وَعَلَى تَعَالِيمِ الإِسْلَامِ، وَإِعْطَائِهَا مُطْلَقَ الحُرِّيَّةِ فِي التَّصَرُّفِ فِي كُلِّ مَا تَهْوَاهُ نَفْسُهَا، وَإِذْلَالِ الرَّجُلِ، وَإِسْقَاطِ شَخْصِيَّتِهِ.
فَالْوَصِيَّةُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ التَّوْجِيهَ الرَّبَّانِيَّ فِي التَّعَامُلِ مَعَ هَذَا الصِّنْفِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالَّذِي جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19]
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْضُلَ الْمَرْأَةَ: بِأَنْ يَمْنَعَهَا وَيُضَيِّقَ عَلَيْهَا حَتَّى تُعْطِيَهُ بَعْضَ الصَّدَاقِ، وَلَا أَنْ يَضْرِبَهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ؛ لَكِنْ إذَا أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْضُلَهَا لِتَفْتَدِي مِنْهُ؛ وَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا. هَذَا فِيمَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ اللَّهِ)). (مجموع الفتاوى 32/283)
فَمَا الفَاحِشَةُ الَّتِي تُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُلْجِئَهَا إِلَى طَلَبِ الخُلْعِ وَإِرْجَاعِ المَهْرِ؟

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ كُلُّ فَاحِشَةٍ مِنْ بَذَاءَةٍ بِاللِّسَانِ عَلَى زَوْجِهَا، وَأَذًى لَهُ، وَزِنًا بِفَرْجِهَا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ كُلَّ فَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ظَاهِرَةٍ)). (جامع البيان 3/653)

وَفَسَادُ دِينِ المَرْأَةِ بِالأَفْكَارِ النِّسْوِيَّةِ أَشَدُّ عَلَى الرَّجُلِ الغَيُورِ مِنْ بَذَاءَةِ لِسَانِهَا؛ فَالفِكْرُ النِّسْوِيُّ يَدْعُو المَرْأَةَ إِلَى التَّمَرُّدِ عَلَى الرَّجُلِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ، وَيَدْعُوهَا إِلَى الخُرُوجِ مُتَبَرِّجَةً مُتَعَطِّرَةً، كَمَا يَدْعُوهَا إِلَى الاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ فِي الأَعْمَالِ وَالمَقَاهِي وَالحَفَلَاتِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ.

الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَجَاوَزَ الرَّجُلُ الحُدُودَ الشَّرْعِيَّةَ فِي الضَّرْبِ، فَيَضْرِبَ المَرْأَةَ ضَرْبًا شَدِيدًا، مُخَالِفًا بِذَلِكَ أَمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَرَدَّةُ فِعْلِ المَرْأَةِ فِي هَذِهِ الحَالَةِ أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ لِلضَّرَرِ الوَاقِعِ عَلَيْهَا مِنْ هَذَا الزَّوْجِ.

وَلَكِنَّ الخَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ رَدَّةُ فِعْلِ هَذِهِ المَرْأَةِ بِاتِّجَاهٍ مُخَالِفٍ لِلشَّرْعِ بِسَبَبِ هَذَا الزَّوْجِ العَنِيفِ فِي تَعَامُلِهِ مَعَهَا، فَتَكْرَهَ الدِّينَ وَأَهْلَهُ، وَتَنْسُبَ فِعْلَ زَوْجِهَا الخَاطِئَ إِلَى الإِسْلَامِ، وَيَتَلَقَّفَهَا أَهْلُ الضَّلَالِ مِنْ دُعَاةِ تَخْرِيبِ الأُسَرِ لِيَجْعَلُوهَا مِثَالًا عَلَى مَنْعِ ضَرْبِ النِّسَاءِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وَالدَّعْوَةِ إِلَى الِالْتِزَامِ بِمَا جَاءَ عَنِ الغَرْبِ مِنْ قَانُونِ العُنْفِ وَغَيْرِهِ!

قَالَ مُحَمَّدٌ رَشِيدٌ رِضَا رَحِمَهُ اللهُ: ((يَسْتَكْبِرُ بَعْضُ مُقَلِّدَةِ الْإِفْرِنْجِ فِي آدَابِهِمْ مِنَّا مَشْرُوعِيَّةَ ضَرْبِ الْمَرْأَةِ النَّاشِزِ، وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ أَنْ تَنْشُزَ وَتَتَرَفَّعَ عَلَيْهِ، فَتَجْعَلَهُ وَهُوَ رَئِيسُ الْبَيْتِ مرؤوسًا بَلْ مُحْتَقَرًا، وَتُصِرُّ عَلَى نُشُوزِهَا حَتَّى لَا تَلِينَ لِوَعْظِهِ وَنُصْحِهِ، وَلَا تُبَالِيَ بِإِعْرَاضِهِ وَهَجْرِهِ، وَلَا أَدْرِي بِمَ يُعَالِجُونَ هَؤُلَاءِ النَّوَاشِزَ؟ وَبِمَ يُشِيرُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ أَوْ يُعَامِلُوهُنَّ بِهِ؟ لَعَلَّهُمْ يَتَخَيَّلُونَ امْرَأَةً ضَعِيفَةً نَحِيفَةً، مُهَذَّبَةً أَدِيبَةً، يَبْغِي عَلَيْهَا رَجُلٌ فَظٌّ غَلِيظٌ، فَيُطْعِمُ سَوْطَهُ مِنْ لَحْمِهَا الْغَرِيضِ، وَيَسْقِيهِ مِنْ دَمِهَا الْعَبِيطِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَهُ مِثْلَ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الضَّرْبِ، وَإِنْ تَجَرَّمَ وَتَجَنَّى عَلَيْهَا وَلَا ذَنْبَ، كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ غِلَاظِ الْأَكْبَادِ مُتَحَجِّرِي الطِّبَاعِ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَأْذَنَ بِمِثْلِ هَذَا الظُّلْمِ أَوْ يَرْضَى بِهِ.
إِنَّ مِنَ الرِّجَالِ الْجَعْظَرِيَّ الْجَوَّاظَ الَّذِي يَظْلِمُ الْمَرْأَةَ بِمَحْضِ الْعُدْوَانِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي وَصِيَّةِ أَمْثَالِهِمْ بِالنِّسَاءِ كَثِيرٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَيَأْتِي فِي حَقِّهِمْ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآيَةُ مِنَ التَّحْكِيمِ.
وَإِنَّ مِنَ النِّسَاءِ الْفَوَارِكَ الْمَنَاشِيصَ الْمُفَسِّلَاتِ اللَّوَاتِي يَمْقُتْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، وَيَكْفُرْنَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِنَّ، وَيَنْشُزْنَ عَلَيْهِمْ صَلَفًا وَعِنَادًا، وَيُكَلِّفْنَهُمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ.
فَأَيُّ فَسَادٍ يَقَعُ فِي الْأَرْضِ إِذَا أُبِيحَ لِلرَّجُلِ التَّقِيِّ الْفَاضِلِ أَنْ يُخَفِّضَ مِنْ صَلَفِ إِحْدَاهِنَّ، وَيُدَهْوِرَهَا مِنْ نَشَزِ غُرُورِهَا بِسِوَاكٍ يَضْرِبُ بِهِ يَدَهَا، أَوْ كَفٍّ يَهْوِي بِهَا عَلَى رَقَبَتِهَا!
وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَئِمَّتِهِمُ الْإِفْرِنْجِ يَضْرِبُونَ نِسَاءَهُمُ الْعَالِمَاتِ الْمُهَذَّبَاتِ وَالْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَاتِ، الْمَائِلَاتِ الْمُمِيلَاتِ، فَعَلَ هَذَا حُكَمَاؤُهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ، وَمُلُوكُهُمْ وَأُمَرَاؤُهُمْ، فَهُوَ ضَرُورَةٌ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا الْغَالُونَ فِي تَكْرِيمِ أُولَئِكَ النِّسَاءِ الْمُتَعَلِّمَاتِ، فَكَيْفَ تَسْتَنْكِرُ إِبَاحَتَهُ لِلضَّرُورَةِ فِي دِينٍ عَامٍّ لِلْبَدْوِ وَالْحَضَرِ، مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْبَشَرِ؟!)). (تفسير المنار 5/74)
فَتَنَبَّهْ أَخِي الزَّوْجَ الكَرِيمَ فِي مَآلَاتِ أَفْعَالِكَ مَعَ زَوْجَتِكَ.
وَعَلَيْكَ بِالحِكْمَةِ فِي مُعَالَجَةِ مَشَاكِلِكَ.
وَاسْتَشِرْ أَهْلَ العِلْمِ، فَلَنْ تَعْدَمَ خَيْرًا مِنَ الاسْتِشَارَةِ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
13 رمضان 1447هـ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
💐💐
💐
🌱 كلام لأول مرة ستسمعهُ عن "ليلة القدر" .

🌻 الشيخ بدر المشاري .

🌹اللهــم صــــل وسلــــم
علـــى نبينـــا محمــــدﷺ🌹
💐
💐💐
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🛑🛑
🛑
🌸 اسرار ليلة القدر وماهو سر الرقم 1000 وماهو موعد ليلة القدر .

🌻 للشيخ نبيل العوضى .

🌹اللهــم صــــل وسلــــم
علـــى نبينـــا محمــــدﷺ🌹
🛑
🛑🛑
قرب الرحيل ومّر شهر سريعاً ولم يبقى إلا القليل منه .. فاللهم اجعل مابقى حامل لنا الخير فوق مانرجوا .. واشرح صدورنا ويسر أمورنا وارحم موتانا واشف مرضانا ومرضى المسلمين .. اللهم ارفع عنا هذه الغمة وارح
اجتهدوا بالدعاء لعلها
ساعة.استجابة.tt
ربي اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا.
اللهم اعز الاسلام والمسلمين في كل مكان.
اللهم نسالك نصرا مؤزرا يشفي صدور قوم مؤمنين.

اللّهم اجعلنا ممن عفوت عنهم،
ورضيت عنهم، وغفرت لهم، وحرّمت عليهم النار، وكتبت لهم الجنة....
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء...
رب اصلح لي ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين
اللهم بلغنا رمضان ونحن في صحة وعافية وأمن وأمان وجميع بلاد المسلمين

الله نسالك رضاك والفردوس الاعلى
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
"فإن عَفا الله عنك،
أَتتكَ حوائجُك من دونِ مسألة

اللهم إنك عفو تُحب العفو فإعفُ عنا

🌹اللهــم صــــل وسلــــم
علـــى نبينـــا محمــــدﷺ🌹
اللهُم أرحم موتاناَ ، اللهُم إجعلهُم في جنتّك مُنعمين وأغدق عليهم من خيرك الكثير وأغفر لهم إنك أنت العزيز الغفار

🌹اللهــم صــــل وسلــــم
علـــى نبينـــا محمــــدﷺ🌹
‏في هذه الأيام جمع الله لأمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا وبناتنا بين عبادتين: الصيام وخدمة الصائمين .
‏فالله الله (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)

🌹اللهــم صــــل وسلــــم
علـــى نبينـــا محمــــدﷺ🌹
اللهم إني أسالك حُسن الصيام وحُسن الختام، ولا تجعلنا من الخاسرين في رمضان ، اللهم إجعلنا ممن تدركهم الرحمة ثم المغفرة ثم العتق من النار..

🌹اللهــم صــــل وسلــــم
علـــى نبينـــا محمــــدﷺ🌹