Forwarded from قناة د. عادل الحمد
الطريق إلى الحجة المبرورة (7)
كيف صرف إداريو حملات الحج الحُجَّاج عن اتباع هدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي خطَّة سيره:
مع وضوح هدي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الحجِّ إلا أنَّ إداريي حملات الحجِّ فِي كثير من الحملات استطاعوا صرف الحُجَّاج عن اتباع الهَديِّ النَّبَوِيِّ فِي الحجِّ إلى الطَّريقة الَّتِي يريدونها.
ولكن كيف حصل لهم ذلك؟ وما الطُّرُق الَّتِي سلكوها لتحقيق هَذَا الأمر؟
في الحقيقة إنهم لا يُعلنون صراحة رغبتَهم فِي مخالفة الهدي النَّبوي، بل بعضهم يجعل شعاره فِي إدارته (الحج على السُّنَّة)! وهذا تناقض غريب!
أما الطُّرُق الَّتِي سلكوها مع الحُجَّاج لصرفهم عن طلب الكمال فِي الحجِّ فهي متنوعة أذكر منها:
الطَّريقة الأول: (هذا يجوز):
أشاع كثير من إدارييِّ حملات الحجِّ عبارة: (هذا يجوز) فِي كلِّ ما يريدون فعله بحُجَّة أنَّ الفقهاء أجازوا هَذَا الفعل.
وهذه الطَّريقة توصَّلوا لها من خلال الطرح الفقهي المخالف لمنهجيَّة التَّعلُّم عند الصَّحابة، فيبحثون عن الحكم الفقهي القائل بالجواز فِي المسألة ويلتزمون به ويتركون السُّنة النَّبَوِيَّة الواضحة بحُجَّة (الجواز)!
هذا وإن كان يُسلَّم لهم فِي الاستدلال الفقهي على صحَّة حجِّ من فعل ذلك إلا أنَّه يبقى خلاف السُّنة، وبذلك يصرفون الحُجَّاج عن طلب الكمال فِي الحجِّ.
ومثاله ما أشار إليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فِي بيان أخطاء الحُجَّاج فِي مِنَى حيث قال: ((بعض الحُجَّاج يذهب رأسًا إلى عَرَفَة ولا يبيت فِي مِنَى، وهذا وإن كان جائزًا؛ لأن المبيت فِي مِنَى قبل يوم عَرَفَة ليس بواجب، لكن الأفضل للإنسان أن يتبع السُّنة الَّتِي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث ينزل فِي مِنَى من ضحى يوم الثَّامن إلى أن تطلع الشَّمس لليوم التَّاسع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم)) ( ).
الطَّريقة الثانية: (المسألة فيها خلاف):
ومن الطُّرُق الَّتِي صرف بها كثير من إداريي حملات الحجِّ الحُجَّاجَ عن طلب الكمال فِي الحجِّ وفق الهدي النَّبَوِي قولهم: (المسألة فيها خلاف)
وهذه الطَّريقة تُستخدم إذا كانت أقوال الفقهاء مختلفة فِي حكم مسألة من مسائل الحجِّ، فيردُّون على من يدعو الحُجَّاج إلى التَّمسُّك بالسُّنة والسَّير على منهاج النُّبوَّة فِي الحجِّ بأن المسألة فيها خلاف فلا تُلزم النَّاس برأيك. ثُمَّ هم يُلزمون الحُجَّاج الذين معهم برأيهم وخُطَّتهم فِي السير!
ومثاله الرَّمي فِي أيَّام التَّشرِيق أهو قبل الزَّوَال أم بعده؟ فيأخذون بقول من قال بجواز الرَّمي قبل الزَّوَال ويُلزمون من معهم بالرَّمي بحُجَّة أن هَذَا هو برنامج حملة الحجِّ والمسألة فيها خلاف.
الطَّريقة الثالثة: (الإرهاب الفكري):
هَذِهِ الطَّريقة تعتمد على تخويف الحاجِّ وزرع الرُّعب فِي قلبه إذا خالف مسيرتهم، فيُخوِّفون الحُجَّاج من الموت والحوادث والمشقَّة والضرر إذا لم يسيروا على برنامج حملة الحجِّ، فيبثُّون الرُّعبَ فِي قلوب الحُجَّاج، وخاصَّة من يحجُّ لأوَّل مرة فيُصدِّق كلَّ ما يسمع من إدارة حملة الحجِّ؛ لأنَّها أكثر خبرة منه!
وهذا الأسلوب أكثر ما يُستخدم فِي مسألة الالتزام بتوقيت الرَّمي الوارد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وفي المبيت بمزدلفة، على الرغم من التَّقدم الملموس فِي تنظيم الجمرات وطرق الوصول إليها، وخاصة فِي السَّنوات الأخيرة بعد بناء هَذِهِ الجسور العظيمة والتي لم نسمع فيها عن حوادث التَّدافع والموت كما كنَّا نسمع فِي السَّابق، ومع ذلك يُصوِّر كثير من إداريي حملات الحجِّ الموقف بأبشع صورة ليُنفِّروا النَّاس من الالتزام بخُطَّة سير النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي الرَّمي بعد الزَّوَال أيَّام التَّشرِيق.
الطَّريقة الرابعة: (افعل ولا حرج):
ومن الطُّرُق كذلك قولهم: (افعل ولا حرج) واستخدامها فِي غير محلِّها وتعميمهم لها فِي كلِّ مواطن الحجِّ!
وهذا من الباطل، فهي وردت فِي يوم النَّحر فِي بيان جواز التَّقديم والتَّأخير فِي أعمال ذلك اليوم فقط.
نكمل غدًا إن شاء الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
كيف صرف إداريو حملات الحج الحُجَّاج عن اتباع هدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي خطَّة سيره:
مع وضوح هدي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الحجِّ إلا أنَّ إداريي حملات الحجِّ فِي كثير من الحملات استطاعوا صرف الحُجَّاج عن اتباع الهَديِّ النَّبَوِيِّ فِي الحجِّ إلى الطَّريقة الَّتِي يريدونها.
ولكن كيف حصل لهم ذلك؟ وما الطُّرُق الَّتِي سلكوها لتحقيق هَذَا الأمر؟
في الحقيقة إنهم لا يُعلنون صراحة رغبتَهم فِي مخالفة الهدي النَّبوي، بل بعضهم يجعل شعاره فِي إدارته (الحج على السُّنَّة)! وهذا تناقض غريب!
أما الطُّرُق الَّتِي سلكوها مع الحُجَّاج لصرفهم عن طلب الكمال فِي الحجِّ فهي متنوعة أذكر منها:
الطَّريقة الأول: (هذا يجوز):
أشاع كثير من إدارييِّ حملات الحجِّ عبارة: (هذا يجوز) فِي كلِّ ما يريدون فعله بحُجَّة أنَّ الفقهاء أجازوا هَذَا الفعل.
وهذه الطَّريقة توصَّلوا لها من خلال الطرح الفقهي المخالف لمنهجيَّة التَّعلُّم عند الصَّحابة، فيبحثون عن الحكم الفقهي القائل بالجواز فِي المسألة ويلتزمون به ويتركون السُّنة النَّبَوِيَّة الواضحة بحُجَّة (الجواز)!
هذا وإن كان يُسلَّم لهم فِي الاستدلال الفقهي على صحَّة حجِّ من فعل ذلك إلا أنَّه يبقى خلاف السُّنة، وبذلك يصرفون الحُجَّاج عن طلب الكمال فِي الحجِّ.
ومثاله ما أشار إليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فِي بيان أخطاء الحُجَّاج فِي مِنَى حيث قال: ((بعض الحُجَّاج يذهب رأسًا إلى عَرَفَة ولا يبيت فِي مِنَى، وهذا وإن كان جائزًا؛ لأن المبيت فِي مِنَى قبل يوم عَرَفَة ليس بواجب، لكن الأفضل للإنسان أن يتبع السُّنة الَّتِي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث ينزل فِي مِنَى من ضحى يوم الثَّامن إلى أن تطلع الشَّمس لليوم التَّاسع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم)) ( ).
الطَّريقة الثانية: (المسألة فيها خلاف):
ومن الطُّرُق الَّتِي صرف بها كثير من إداريي حملات الحجِّ الحُجَّاجَ عن طلب الكمال فِي الحجِّ وفق الهدي النَّبَوِي قولهم: (المسألة فيها خلاف)
وهذه الطَّريقة تُستخدم إذا كانت أقوال الفقهاء مختلفة فِي حكم مسألة من مسائل الحجِّ، فيردُّون على من يدعو الحُجَّاج إلى التَّمسُّك بالسُّنة والسَّير على منهاج النُّبوَّة فِي الحجِّ بأن المسألة فيها خلاف فلا تُلزم النَّاس برأيك. ثُمَّ هم يُلزمون الحُجَّاج الذين معهم برأيهم وخُطَّتهم فِي السير!
ومثاله الرَّمي فِي أيَّام التَّشرِيق أهو قبل الزَّوَال أم بعده؟ فيأخذون بقول من قال بجواز الرَّمي قبل الزَّوَال ويُلزمون من معهم بالرَّمي بحُجَّة أن هَذَا هو برنامج حملة الحجِّ والمسألة فيها خلاف.
الطَّريقة الثالثة: (الإرهاب الفكري):
هَذِهِ الطَّريقة تعتمد على تخويف الحاجِّ وزرع الرُّعب فِي قلبه إذا خالف مسيرتهم، فيُخوِّفون الحُجَّاج من الموت والحوادث والمشقَّة والضرر إذا لم يسيروا على برنامج حملة الحجِّ، فيبثُّون الرُّعبَ فِي قلوب الحُجَّاج، وخاصَّة من يحجُّ لأوَّل مرة فيُصدِّق كلَّ ما يسمع من إدارة حملة الحجِّ؛ لأنَّها أكثر خبرة منه!
وهذا الأسلوب أكثر ما يُستخدم فِي مسألة الالتزام بتوقيت الرَّمي الوارد عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وفي المبيت بمزدلفة، على الرغم من التَّقدم الملموس فِي تنظيم الجمرات وطرق الوصول إليها، وخاصة فِي السَّنوات الأخيرة بعد بناء هَذِهِ الجسور العظيمة والتي لم نسمع فيها عن حوادث التَّدافع والموت كما كنَّا نسمع فِي السَّابق، ومع ذلك يُصوِّر كثير من إداريي حملات الحجِّ الموقف بأبشع صورة ليُنفِّروا النَّاس من الالتزام بخُطَّة سير النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي الرَّمي بعد الزَّوَال أيَّام التَّشرِيق.
الطَّريقة الرابعة: (افعل ولا حرج):
ومن الطُّرُق كذلك قولهم: (افعل ولا حرج) واستخدامها فِي غير محلِّها وتعميمهم لها فِي كلِّ مواطن الحجِّ!
وهذا من الباطل، فهي وردت فِي يوم النَّحر فِي بيان جواز التَّقديم والتَّأخير فِي أعمال ذلك اليوم فقط.
نكمل غدًا إن شاء الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
من أوجب واجبات الأمهات اليوم
👈🏻 تربية بناتهن على الإيمان
👈🏻والحياء والحشمة،
👈🏻على أساسيات العقيدة والقرآن والسنة،
👈🏻والسير والقدوات من نساء السلف،
👈🏻على حب البيت وإدارته وحسن تدبيره،
👈🏻على الطبخ كـ فن لإسعاد القلوب،
👈🏻 على الاقتصاد وحسن التصرف والجود بالموجود،
👈🏻 على صناعة مملكة عطاء لفتاة
تُعد لتكون ملكة.
📌إن حرص الأمهات على تنشئة ابنة
تحرص على حجابها وصلاتها وأخلاقها
وتترفع عن الاختلاط والتحدث للأولاد
منذ سن مبكرة، قبيل البلوغ، يسهل على هذه
الفتاة كثيرا الاستقامة، ويحببها فيما يحفظ
أنوثتها، ولابد من أن يرافق ذلك مساحة
تتعلم فيها الابنة كيف تكون دفئا في البيت
وتعتني بجمالها وهواياتها.
📌حين نربي الفتاة على الإسلام تنعم ببركاته،
ولا يجب أبدا أن تعيش تحت ضغط أن تضمن
مستقبلها وتعمل وتجلب المال وغيره
مما اعتاده الناس في زماننا، بل يجب
إعدادها لتكون معظمة التوكل على ربها
تعلم أن خلفها أسرة تفديها، لتكون صاحبة
همة وقدوة كأمة لله مؤمنة، تسابق على
ما يرضي الله لا ما يغضبه.
📌وفي زماننا بالذات من أولى الأولويات
في التربية تعليم الأطفال الاعتزاز بالإسلام،
فكل ما في الإسلام من شعائر وقيم نعتز بها
ونظهرها بفخر، وكل ما يناقض الإسلام،
نحتقره ونترفع عنه، وتلك معاني الاستعلاء
بالإيمان تزرع مبكرا في القلوب، وهذا يعني
أن يكسب الطفل مناعة، فيميز الخطأ
وينكره بهمة.
📌لذلك الفتاة التي تلقت تربية إيمانية جليلة،
حين ترى المتبرجة تنزعج من منظرها وتنكره
عقيدة ومروءة، ولا يجذبها أبدا تقليدها،
لأنها تعرف كيف تقيم المشاهد حين تربطها
بطاعة الله، هذه بحد ذاتها مناعة ضد أمراض
النسوية تتصدى لها المؤمنة الأبية مبكرا.
والانهزامية تحارب بالاستعلاء بالإيمان
📌أيتها الأم إن أكبر إنجازاتك
أن تربي أمة لله تقية وفية وقدوة،
تمثل الإسلام أحسن تمثيل،
👈🏻 تصونها المهج وتدعو لها القلوب المؤمنة
وإن باعدت المسافات، لأن المؤمنة اليوم
حين تتربى على الإيمان وتحيا بالإيمان
👈🏻 هي نصر عظيم وحجة على القوم الكافرين.
فالله الله في تربية
👈🏻على خطى السلف فهي الفلاح.
👈🏻 تربية بناتهن على الإيمان
👈🏻والحياء والحشمة،
👈🏻على أساسيات العقيدة والقرآن والسنة،
👈🏻والسير والقدوات من نساء السلف،
👈🏻على حب البيت وإدارته وحسن تدبيره،
👈🏻على الطبخ كـ فن لإسعاد القلوب،
👈🏻 على الاقتصاد وحسن التصرف والجود بالموجود،
👈🏻 على صناعة مملكة عطاء لفتاة
تُعد لتكون ملكة.
📌إن حرص الأمهات على تنشئة ابنة
تحرص على حجابها وصلاتها وأخلاقها
وتترفع عن الاختلاط والتحدث للأولاد
منذ سن مبكرة، قبيل البلوغ، يسهل على هذه
الفتاة كثيرا الاستقامة، ويحببها فيما يحفظ
أنوثتها، ولابد من أن يرافق ذلك مساحة
تتعلم فيها الابنة كيف تكون دفئا في البيت
وتعتني بجمالها وهواياتها.
📌حين نربي الفتاة على الإسلام تنعم ببركاته،
ولا يجب أبدا أن تعيش تحت ضغط أن تضمن
مستقبلها وتعمل وتجلب المال وغيره
مما اعتاده الناس في زماننا، بل يجب
إعدادها لتكون معظمة التوكل على ربها
تعلم أن خلفها أسرة تفديها، لتكون صاحبة
همة وقدوة كأمة لله مؤمنة، تسابق على
ما يرضي الله لا ما يغضبه.
📌وفي زماننا بالذات من أولى الأولويات
في التربية تعليم الأطفال الاعتزاز بالإسلام،
فكل ما في الإسلام من شعائر وقيم نعتز بها
ونظهرها بفخر، وكل ما يناقض الإسلام،
نحتقره ونترفع عنه، وتلك معاني الاستعلاء
بالإيمان تزرع مبكرا في القلوب، وهذا يعني
أن يكسب الطفل مناعة، فيميز الخطأ
وينكره بهمة.
📌لذلك الفتاة التي تلقت تربية إيمانية جليلة،
حين ترى المتبرجة تنزعج من منظرها وتنكره
عقيدة ومروءة، ولا يجذبها أبدا تقليدها،
لأنها تعرف كيف تقيم المشاهد حين تربطها
بطاعة الله، هذه بحد ذاتها مناعة ضد أمراض
النسوية تتصدى لها المؤمنة الأبية مبكرا.
والانهزامية تحارب بالاستعلاء بالإيمان
📌أيتها الأم إن أكبر إنجازاتك
أن تربي أمة لله تقية وفية وقدوة،
تمثل الإسلام أحسن تمثيل،
👈🏻 تصونها المهج وتدعو لها القلوب المؤمنة
وإن باعدت المسافات، لأن المؤمنة اليوم
حين تتربى على الإيمان وتحيا بالإيمان
👈🏻 هي نصر عظيم وحجة على القوم الكافرين.
فالله الله في تربية
👈🏻على خطى السلف فهي الفلاح.
Forwarded from قناة د. عادل الحمد
منهج_الصحابة_في_متابعة_الرسول_8.pdf
795 KB
Forwarded from قناة د. عادل الحمد
الطريق إلى الحجة المبرورة (8)
منهجية الصحابة فِي متابعة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم:
لعل من أهمِّ الأسباب الَّتِي أدت إلى هَذَا الانحراف فِي خطَّة سير إداريي حملات الحجِّ هو مخالفتهم لمنهجيَّة الصحابة فِي متابعة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم، وتعليم النَّاس هَذِهِ المنهجيَّة.
ومن أفضل ما قرأت فِي هَذَا الموضوع ما كتبه الشَّيخ عبدالرحمن عبدالخالق رحمه الله فِي كتابه اللَّطيف (الطريق إلى حجٍّ مبرور) والذي عالج فيه هَذِهِ المسألة بشكل واضح، أقتطف منه هَذِهِ الفقرات:
قال الشيخ رحمه الله: ((يقسم العلماء أمور العبادة إلى أركان وواجبات ومستحبَّات أو سنن. فالأركان ما كان بمثابة الهيكل الضَّروري للعبادة الذي إذا انهدم ركن منه انهدمت العبادة، والواجب بمثابة الجزء اللازم الذي يطلب فعله وجوبًا، ولكن لا يؤثر تركه سهوًا أو عمدًا فِي صحة العبادة وقبولها، وأما المستحبَّات أو ما يسميه بعضهم بالسنن فهي أجزاء تكميلية تحسينية تضفي على العبادة رونقًا وحلاوةً وتحسينًا، ولا يطلب فعلها وجوبًا، وليس تاركها بمذموم شرعًا، وإن كان فاعلها مأجورًا مثابًا.
وهذا التقسيم جميل فِي ذاته حسن من حيث المنطق والصواب، إذ يضع أيدينا على الأهم فالأهم فِي العبادة فلا نضيع ا لأمور اللازمة الضرورية فِي سبيل تحصيل الأمور التحسينية التكميلية.
وهذا الأمر – أعني وضع كلِّ جزء من العبادة فِي درجته ومنزلته – هو غاية علم الفقه، فهمُّ الفقيه أن يقدر قيمة كل جزء من أجزاء التكليف وأن يعطيه الحكم المناسب؛ ليكون السير فِي أمور العبادة على نور وبصيرة))( ).
((والحق أن البحث الفقهي التقنيني لأدنى صورة ممكنة تصح العبادة بها قلَّص العبادة وشلَّها، وأفقدها ليس فقط رونقها وبهاءها، ولكن هيكلها ومضمونها، وقد رأيت بنفسي من يعتمد على مثل هَذِهِ الأقوال السالفة فيؤدي حجًّا يكاد أن يكون خلوًا من الشكل والمضمون))( ).
((ولا أشك أنَّنَا سنضلُّ الطَّريق إلى الحجِّ الصَّحيح بل وإلى كل عبادة صحيحة إن نحن درسناها على أساس الهيكلية اللازمة أولاً ثُمَّ الواجب ثانيًا ثُمَّ المستحبَّات ثالثًا!
بل الفقه فِي ذلك أن نسأل كيف حجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحجّ مثل حجِّه، وكيف صلَّى فنصلي مثل صلاته، وهكذا، ثُمَّ يكون وزننا لجزئيات العبادة بعد ذلك على أساس الأمر اللازم بها فنهتمُّ به، والأمر المخير الذي لا يلزمنا فنحرص عليه ما استطعنا ولا نبطل عملنا إن تركناه. وهذا هو الفقه الذي كان عليه الصحابة الكرام، وسأضرب على ذلك مثالًا.
لا يشكُّ فقيهٌ وعالمٌ أن تقبيل الحجر الأسود من المستحبات، فليس تقبيله واجبًا ولا ركنًا ولكن انظر كيف يعلم ابن عمر رضي الله عنه رجلًا سأله عن حكم تقبيل الحجر الأسود.
روى البخاري رحمه الله فِي صحيحه بإسناده عن الزبير قال: سَــأَلَ رَجُــــلٌ ابْنَ عُمَــــرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَـنِ اسْتِلاَمِ الحَجَــــرِ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُــولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُـهُ وَيُقَبِّلُهُ» قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ، أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ، قَـالَ: «اجْعَـلْ أَرَأَيْتَ بِاليَمَـنِ، رَأَيْتُ رَسُــولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ».
انظر إلى هَذَا الفقه العجيب من ابن عمر رضي الله عنهما وهو يُعلِّم هَذَا السائل حكم تقبيل الحجر الأسود واستلامه. فأنَّه ما زاد على إخباره برؤية الرَّسُول صلى الله عليه وسلم يستلمه ويُقبِّله، ولم يكن ابن عمر يجهل أن هَذَا أمر من مستحبَّات الحجِّ ومكمِّلاته، ولكنه ترك سائله يحاول جاهدًا فعل هَذَا الأمر والاقتداء بسنة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ليكون له بذلك الأجر والمثوبة. ولقد حاول سائله أن يجد لنفسه فسحة فِي إفتاء ابن عمر له بترك استلام الحجر وتقبيله، فقال له مكررًا: أرأيتَ إن غُلبتُ، أرأيتَ إن زُحمتُ. فقال له اترك أرأيت باليمن!
فإما أن يكون السائل من أهل اليمن فقال له اترك أرأيت فِي بلدك وحاول أن تقتدي برسولك صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون ابن عمر أراد اترك أرأيت بعيدًا بعد اليمن، وحاول أن تستلم الحجر وتُقبِّله امتثالاً لفعل نبيك صلى الله عليه وسلم، فإن غُلبت حقيقة وإن زُحمت حقيقة ولم تجد وقتًا ومتَّسعًا لفعل ذلك فلا شكَّ أنك ستجد الفتوى جاهزة عند أربابها، ولكن بعد وقوع الأمر وفشلك فِي تطبيق هَذِهِ السنَّة))( ).
((فلا يكن همُّك أن تؤدي حجَّك على أقل صورة مستطاعة، وليكن همُّك وغايتك أن تمتثل أمرَ ربِّك الذي قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، فأمر بالإتمام، وليكن همُّك أيضًا الاقتداء بسُنَّة نبيِّك صلى الله عليه وسلم الذي قال: ((خذوا عني مناسككم)) واعلم أنَّ الحجَّ إن سنح لك مرَّة فِي عمرك فقد لا يسنح لك أخرى، ولن تستطيع تعويض ما نقص لك ثانية.
منهجية الصحابة فِي متابعة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم:
لعل من أهمِّ الأسباب الَّتِي أدت إلى هَذَا الانحراف فِي خطَّة سير إداريي حملات الحجِّ هو مخالفتهم لمنهجيَّة الصحابة فِي متابعة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم، وتعليم النَّاس هَذِهِ المنهجيَّة.
ومن أفضل ما قرأت فِي هَذَا الموضوع ما كتبه الشَّيخ عبدالرحمن عبدالخالق رحمه الله فِي كتابه اللَّطيف (الطريق إلى حجٍّ مبرور) والذي عالج فيه هَذِهِ المسألة بشكل واضح، أقتطف منه هَذِهِ الفقرات:
قال الشيخ رحمه الله: ((يقسم العلماء أمور العبادة إلى أركان وواجبات ومستحبَّات أو سنن. فالأركان ما كان بمثابة الهيكل الضَّروري للعبادة الذي إذا انهدم ركن منه انهدمت العبادة، والواجب بمثابة الجزء اللازم الذي يطلب فعله وجوبًا، ولكن لا يؤثر تركه سهوًا أو عمدًا فِي صحة العبادة وقبولها، وأما المستحبَّات أو ما يسميه بعضهم بالسنن فهي أجزاء تكميلية تحسينية تضفي على العبادة رونقًا وحلاوةً وتحسينًا، ولا يطلب فعلها وجوبًا، وليس تاركها بمذموم شرعًا، وإن كان فاعلها مأجورًا مثابًا.
وهذا التقسيم جميل فِي ذاته حسن من حيث المنطق والصواب، إذ يضع أيدينا على الأهم فالأهم فِي العبادة فلا نضيع ا لأمور اللازمة الضرورية فِي سبيل تحصيل الأمور التحسينية التكميلية.
وهذا الأمر – أعني وضع كلِّ جزء من العبادة فِي درجته ومنزلته – هو غاية علم الفقه، فهمُّ الفقيه أن يقدر قيمة كل جزء من أجزاء التكليف وأن يعطيه الحكم المناسب؛ ليكون السير فِي أمور العبادة على نور وبصيرة))( ).
((والحق أن البحث الفقهي التقنيني لأدنى صورة ممكنة تصح العبادة بها قلَّص العبادة وشلَّها، وأفقدها ليس فقط رونقها وبهاءها، ولكن هيكلها ومضمونها، وقد رأيت بنفسي من يعتمد على مثل هَذِهِ الأقوال السالفة فيؤدي حجًّا يكاد أن يكون خلوًا من الشكل والمضمون))( ).
((ولا أشك أنَّنَا سنضلُّ الطَّريق إلى الحجِّ الصَّحيح بل وإلى كل عبادة صحيحة إن نحن درسناها على أساس الهيكلية اللازمة أولاً ثُمَّ الواجب ثانيًا ثُمَّ المستحبَّات ثالثًا!
بل الفقه فِي ذلك أن نسأل كيف حجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحجّ مثل حجِّه، وكيف صلَّى فنصلي مثل صلاته، وهكذا، ثُمَّ يكون وزننا لجزئيات العبادة بعد ذلك على أساس الأمر اللازم بها فنهتمُّ به، والأمر المخير الذي لا يلزمنا فنحرص عليه ما استطعنا ولا نبطل عملنا إن تركناه. وهذا هو الفقه الذي كان عليه الصحابة الكرام، وسأضرب على ذلك مثالًا.
لا يشكُّ فقيهٌ وعالمٌ أن تقبيل الحجر الأسود من المستحبات، فليس تقبيله واجبًا ولا ركنًا ولكن انظر كيف يعلم ابن عمر رضي الله عنه رجلًا سأله عن حكم تقبيل الحجر الأسود.
روى البخاري رحمه الله فِي صحيحه بإسناده عن الزبير قال: سَــأَلَ رَجُــــلٌ ابْنَ عُمَــــرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَـنِ اسْتِلاَمِ الحَجَــــرِ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُــولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُـهُ وَيُقَبِّلُهُ» قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ، أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ، قَـالَ: «اجْعَـلْ أَرَأَيْتَ بِاليَمَـنِ، رَأَيْتُ رَسُــولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ».
انظر إلى هَذَا الفقه العجيب من ابن عمر رضي الله عنهما وهو يُعلِّم هَذَا السائل حكم تقبيل الحجر الأسود واستلامه. فأنَّه ما زاد على إخباره برؤية الرَّسُول صلى الله عليه وسلم يستلمه ويُقبِّله، ولم يكن ابن عمر يجهل أن هَذَا أمر من مستحبَّات الحجِّ ومكمِّلاته، ولكنه ترك سائله يحاول جاهدًا فعل هَذَا الأمر والاقتداء بسنة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ليكون له بذلك الأجر والمثوبة. ولقد حاول سائله أن يجد لنفسه فسحة فِي إفتاء ابن عمر له بترك استلام الحجر وتقبيله، فقال له مكررًا: أرأيتَ إن غُلبتُ، أرأيتَ إن زُحمتُ. فقال له اترك أرأيت باليمن!
فإما أن يكون السائل من أهل اليمن فقال له اترك أرأيت فِي بلدك وحاول أن تقتدي برسولك صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون ابن عمر أراد اترك أرأيت بعيدًا بعد اليمن، وحاول أن تستلم الحجر وتُقبِّله امتثالاً لفعل نبيك صلى الله عليه وسلم، فإن غُلبت حقيقة وإن زُحمت حقيقة ولم تجد وقتًا ومتَّسعًا لفعل ذلك فلا شكَّ أنك ستجد الفتوى جاهزة عند أربابها، ولكن بعد وقوع الأمر وفشلك فِي تطبيق هَذِهِ السنَّة))( ).
((فلا يكن همُّك أن تؤدي حجَّك على أقل صورة مستطاعة، وليكن همُّك وغايتك أن تمتثل أمرَ ربِّك الذي قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، فأمر بالإتمام، وليكن همُّك أيضًا الاقتداء بسُنَّة نبيِّك صلى الله عليه وسلم الذي قال: ((خذوا عني مناسككم)) واعلم أنَّ الحجَّ إن سنح لك مرَّة فِي عمرك فقد لا يسنح لك أخرى، ولن تستطيع تعويض ما نقص لك ثانية.
Forwarded from قناة د. عادل الحمد
فليكن سؤالك أولاً وقبل كل شيء: كيف حجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فحُجَّ مثل حجِّه، فإن فاتك شيء بعد أن جهدت فِي تحصيله وأتعبت نفسك فِي الإتيان به، فاسأل أهل العلم عن حكم ذلك، وأقول اسأل أهل العلم وسيكون بحثك عن أهل العلم عسيرًا، فاصبر فإنهم قلة - والله - فِي وقت كثُرَ فيه الأدعياء))( ).
نكمل غدًا إن شاء الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
نكمل غدًا إن شاء الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
Forwarded from قناة د. عادل الحمد
الإرشاد في حملات الحج_9.pdf
734.7 KB
Forwarded from قناة د. عادل الحمد
الطريق إلى الحجة المبرورة (9)
الإرشاد فِي حملات الحجِّ:
تُلزَم حملات الحجِّ من قبل إدارة بعثة الحجِّ الحكومية بوجود مُرشد للحجَّاج معها لتعليمهم أحكام النُّسك، وهذا أمر طيب، ولكن ما واقع المرشدين فِي هَذِهِ الحملات، وما الصعوبات الَّتِي يواجهونها فِي عملهم؟ وما موقعهم من الخطَّة الإدارية فِي حملات الحجِّ؟
غالب حملات الحجِّ تُخطِّط لمسيرة الحُجَّاج ثُمَّ تُمليها على المُرشد، وعليه أن يوجه الإرشاد والأقوال بما يتناسب مع الخطَّة الإدارية وليس العكس.
بل بعض هذه الحملات تشترط على المُرشد ألَّا يقول بخلاف رأي الإدارة فِي مسائل الحجِّ، وإلَّا لن يؤخذ معهم فِي المرَّات القادمة!
فيقع المُرشد فِي حَيْرَة من أمره، بين أن يُبَيِّن الحقَّ الذي يدين الله به ويُرشد النَّاس للهدي النَّبَوِي وتكون النتيجة ألَّا يخرج معهم مرة ثانية، وبين أن يسكت ويُضيِّع على الحُجَّاج أجورًا عظيمة، أو بين أن يُوقعهم فِي حَرج ونَقص فِي حجَّتهم، حتى يوافق رأي الإدارة ويستمر فِي الحجِّ معهم!
وأحسب أنَّ المُرشد الذي آتاه الله علمًا ونورًا وبصيرةً بالهدي النَّبَوِي فِي الحجِّ، لن يَغشَّ الحُجَّاج وسَيُبَيِّن لهم الحقَّ ولو أغضب إدارة حملات الحجِّ.
ونصيحتي لإخواني المُرشدين فِي الحجِّ أن يتَّقوا الله فِي الحُجَّاج؛ فإنَّهم أمانة فِي أعناقهم فلا يضيعونهم لِعَرَضٍ من الدنيا قليل.
إدارة بعثات الحجِّ الحكومية:
لا يختلف الكلام عن إدارة بعثات الحجِّ الحكومية عمَّا ذكرنا عن إدارة حملات الحجِّ، فهناك تشابه واضح وملموس فِي المسائل الَّتِي مرَّت يمكن لإدارة بعثات الحجِّ الاستفادة منها.
ولكن هنا سؤال لإدارة بعثات الحجِّ الحكومية:
هل خُطَّتكم مبنيَّة على خُطَّة سير النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي الحجِّ أم أنَّها مخالفة لها؟ وهل لكم دور فِي تحقيق الحاجِّ الحَجَّةَ المبرورةَ؟
ويمكن معَرَفَة الإجابة من خلال عرض بعض النُّقاط:
الأولى:
توزيع مساحات الأرض فِي مِنَى لا يتناسب مع الأعداد المرخَّص لها من قبل إدارة بعثة الحجِّ لكلِّ حملة، مما يحرج إدارة حملات الحجِّ فِي مسألة البقاء فِي مِنَى.
كنا نحجُّ سابقًا من البحرين بأعدادٍ أكثر بكثير من هَذِهِ الأعداد الحالية فِي هَذِهِ الأعوام المتأخرة، فقد كانت تصل أعداد الحُجَّاج إلى أحد عشر ألف حاجٍّ، واليوم عدد الحُجَّاج ثلاثة آلاف حاجٍّ!
وكان النَّاس سابقًا يجلسون فِي مِنَى من اليوم الثامن حتى نهاية أيَّام التَّشرِيق، ولا يعرفون السَّكن فِي مَكَّة أيَّام الحجِّ إلا بعد انتهاء النُّسك، فأين الخلل؟ هل قلصت مساحة مِنَى الَّتِي تُعطى لأهل البحرين؟ وإذا كان كذلك فلماذا لا يُرخص للعدد الذي يتيسَّر له البقاء فِي مِنَى حسب المساحة المعطاة؟!
قد تتعذَّر إدارة بعثة الحجِّ الحكومية بأن إدارة حملات الحجِّ لا تستفيد من مِنَى ولا تجلس فيها، وهذا خطأ إدارة حملات الحجِّ بلا شكَّ، ولكن الخطأ لا يُعالَج بخطأ مثله.
بإمكان إدارة بعثة الحجِّ الحكوميَّة أن تمنح المساحة الكافية لإدارة حملة الحجِّ الَّتِي توافق خُطَّتها الهدي النَّبَوِي فِي البقاء فِي مِنَى طوال أيَّام التَّشرِيق، وتمنع تمامًا من يسلك مسلك المرور على مِنَى أيَّام التَّشرِيق للرمي والتجول فيها بضع ساعات ثُمَّ يخرج إلى سكنه فِي مكة.
بإمكان إدارة بعثة الحج الحكومية كذلك أن تُرخِّص للأعداد المناسبة للمساحة المُعطاة فِي مِنَى بما يكفي للبقاء لمن أراد فتكون عونًا لإدارة حملات الحجِّ على تطبيق هدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي المبيت فِي مِنَى.
الثانية:
توزيع الأرض فِي مزدلفة، يقال فيه مثل ما قيل فِي أرض مِنَى، ويُضاف عليها أنَّ بعض إدارة حملات الحجِّ تعلن بصراحة أن إدارة بعثة الحجِّ الحكومية تُلزمهم بالخروج من مزدلفة ليلًا وعدم المبيت، فإن كان هَذَا واقعًا فعلًا تصريحًا أو تلميحًا، فهو مخالفٌ لهدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي الحجِّ ولا يجوز لأحد أن يُلزم النَّاس بمخالفة هدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
نكمل غدًا إن شاء الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
الإرشاد فِي حملات الحجِّ:
تُلزَم حملات الحجِّ من قبل إدارة بعثة الحجِّ الحكومية بوجود مُرشد للحجَّاج معها لتعليمهم أحكام النُّسك، وهذا أمر طيب، ولكن ما واقع المرشدين فِي هَذِهِ الحملات، وما الصعوبات الَّتِي يواجهونها فِي عملهم؟ وما موقعهم من الخطَّة الإدارية فِي حملات الحجِّ؟
غالب حملات الحجِّ تُخطِّط لمسيرة الحُجَّاج ثُمَّ تُمليها على المُرشد، وعليه أن يوجه الإرشاد والأقوال بما يتناسب مع الخطَّة الإدارية وليس العكس.
بل بعض هذه الحملات تشترط على المُرشد ألَّا يقول بخلاف رأي الإدارة فِي مسائل الحجِّ، وإلَّا لن يؤخذ معهم فِي المرَّات القادمة!
فيقع المُرشد فِي حَيْرَة من أمره، بين أن يُبَيِّن الحقَّ الذي يدين الله به ويُرشد النَّاس للهدي النَّبَوِي وتكون النتيجة ألَّا يخرج معهم مرة ثانية، وبين أن يسكت ويُضيِّع على الحُجَّاج أجورًا عظيمة، أو بين أن يُوقعهم فِي حَرج ونَقص فِي حجَّتهم، حتى يوافق رأي الإدارة ويستمر فِي الحجِّ معهم!
وأحسب أنَّ المُرشد الذي آتاه الله علمًا ونورًا وبصيرةً بالهدي النَّبَوِي فِي الحجِّ، لن يَغشَّ الحُجَّاج وسَيُبَيِّن لهم الحقَّ ولو أغضب إدارة حملات الحجِّ.
ونصيحتي لإخواني المُرشدين فِي الحجِّ أن يتَّقوا الله فِي الحُجَّاج؛ فإنَّهم أمانة فِي أعناقهم فلا يضيعونهم لِعَرَضٍ من الدنيا قليل.
إدارة بعثات الحجِّ الحكومية:
لا يختلف الكلام عن إدارة بعثات الحجِّ الحكومية عمَّا ذكرنا عن إدارة حملات الحجِّ، فهناك تشابه واضح وملموس فِي المسائل الَّتِي مرَّت يمكن لإدارة بعثات الحجِّ الاستفادة منها.
ولكن هنا سؤال لإدارة بعثات الحجِّ الحكومية:
هل خُطَّتكم مبنيَّة على خُطَّة سير النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي الحجِّ أم أنَّها مخالفة لها؟ وهل لكم دور فِي تحقيق الحاجِّ الحَجَّةَ المبرورةَ؟
ويمكن معَرَفَة الإجابة من خلال عرض بعض النُّقاط:
الأولى:
توزيع مساحات الأرض فِي مِنَى لا يتناسب مع الأعداد المرخَّص لها من قبل إدارة بعثة الحجِّ لكلِّ حملة، مما يحرج إدارة حملات الحجِّ فِي مسألة البقاء فِي مِنَى.
كنا نحجُّ سابقًا من البحرين بأعدادٍ أكثر بكثير من هَذِهِ الأعداد الحالية فِي هَذِهِ الأعوام المتأخرة، فقد كانت تصل أعداد الحُجَّاج إلى أحد عشر ألف حاجٍّ، واليوم عدد الحُجَّاج ثلاثة آلاف حاجٍّ!
وكان النَّاس سابقًا يجلسون فِي مِنَى من اليوم الثامن حتى نهاية أيَّام التَّشرِيق، ولا يعرفون السَّكن فِي مَكَّة أيَّام الحجِّ إلا بعد انتهاء النُّسك، فأين الخلل؟ هل قلصت مساحة مِنَى الَّتِي تُعطى لأهل البحرين؟ وإذا كان كذلك فلماذا لا يُرخص للعدد الذي يتيسَّر له البقاء فِي مِنَى حسب المساحة المعطاة؟!
قد تتعذَّر إدارة بعثة الحجِّ الحكومية بأن إدارة حملات الحجِّ لا تستفيد من مِنَى ولا تجلس فيها، وهذا خطأ إدارة حملات الحجِّ بلا شكَّ، ولكن الخطأ لا يُعالَج بخطأ مثله.
بإمكان إدارة بعثة الحجِّ الحكوميَّة أن تمنح المساحة الكافية لإدارة حملة الحجِّ الَّتِي توافق خُطَّتها الهدي النَّبَوِي فِي البقاء فِي مِنَى طوال أيَّام التَّشرِيق، وتمنع تمامًا من يسلك مسلك المرور على مِنَى أيَّام التَّشرِيق للرمي والتجول فيها بضع ساعات ثُمَّ يخرج إلى سكنه فِي مكة.
بإمكان إدارة بعثة الحج الحكومية كذلك أن تُرخِّص للأعداد المناسبة للمساحة المُعطاة فِي مِنَى بما يكفي للبقاء لمن أراد فتكون عونًا لإدارة حملات الحجِّ على تطبيق هدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي المبيت فِي مِنَى.
الثانية:
توزيع الأرض فِي مزدلفة، يقال فيه مثل ما قيل فِي أرض مِنَى، ويُضاف عليها أنَّ بعض إدارة حملات الحجِّ تعلن بصراحة أن إدارة بعثة الحجِّ الحكومية تُلزمهم بالخروج من مزدلفة ليلًا وعدم المبيت، فإن كان هَذَا واقعًا فعلًا تصريحًا أو تلميحًا، فهو مخالفٌ لهدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي الحجِّ ولا يجوز لأحد أن يُلزم النَّاس بمخالفة هدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
نكمل غدًا إن شاء الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
Forwarded from قناة د. عادل الحمد
الأمر ليس بجديد_10.pdf
829.6 KB