تلاوات وتأملات قرآنية
952 subscribers
195 photos
129 videos
62 files
745 links
من منطلق قوله تعالى :

﴿كِتابٌ أَنزَلناهُ إِلَيكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّروا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلبابِ﴾

اخترنا لكم أجمل التلاوات/ وأجمل التأملات من :

رسائل - صور -مقاطع.

🔴للمشاركة التواصل مع : @Nabilk
Download Telegram
Forwarded from تلاوات وتأملات قرآنية (نبيل)
*ماذا بعد تمام شهر رمضان*

《وشرع لكم التكبيرَ عند إكْمالِ الْعِدَّةِ من غروبِ الشمس ليلة العيدِ إلى صلاةِ العيدِ. قال الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185] وصِفتُهُ أنْ يقولَ الله أكبر الله أكبر لا إِله إِلاَّ الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، ويُسَنُّ جهرُ الرجالِ به في المساجدِ والأسواقِ والبيوتِ إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادتِه وشكرِه ويُسِرُّ به النساءُ لأنهن مأموراتٌ بالتَستُّر والإِسرار بالصوتِ》.

[مجالس شهر رمضان ، لمحمد بن عثيمين].
Forwarded from تلاوات وتأملات قرآنية (نبيل)
الله أكبر الله أكبر لا إِله إِلاَّ الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
Forwarded from تلاوات وتأملات قرآنية (نبيل)
*الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات*

﴿قُل بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا هُوَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعونَ﴾
[يونس: ٥٨].

{وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185].

*الله أكبر الله أكبر لا إِله إِلاَّ الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد*
Forwarded from تلاوات وتأملات قرآنية (نبيل)
‏مع الظروف الحالية ينبغي أن تجتمع كل عائلة في البيت صباح العيد وتطبق السنة بأكل تمرات قبل ‎#صلاة_العيد ، ثم يؤمهم في البيت رب العائلة أو احد الأبناء ،يصلي بهم ركعتين ، يكبر في الأولى سبع تكبيرات (بما فيها تكبيرة الإحرام) وفي الثانية ست تكبيرات (بما فيها تكبيرة الانتقال) ،بدون خطبة.
[سعد الخثلان].
Forwarded from تلاوات وتأملات قرآنية (نبيل)
*من سنن يوم العيد*

《ومن السُّنَّة أنْ يأكُلَ قبلَ الخروجِ إلى الصلاة في عيدِ الفطرِ تَمَرَاتٍ وتراً ثلاثاً أوْ خمساً أو أكثرَ من ذلك يَقْطَعُها على وِترٍ لقولِ أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم لا يَغْدُو يومَ الفطرِ حتى يأكل تمراتٍ ويأكلُهن وِتراً»، رواه أحمد والبخاري》.

[مجالس شهر رمضان ، لمحمد بن عثيمين].
Forwarded from تلاوات وتأملات قرآنية (نبيل)
*الأولى أن تخرجها عن نفسك يا مستطيع*

يقول ابن عثيمين عن زكاة الفطر:
《ويجبُ إخراجُها عن نفسِه وكذلك عمن تَلْزَمُه مَؤُونَتُه من زوجةٍ أو قريبٍ إذا لم يستطيعوا إخراجَها عن أنفسِهم. فإن استطاعوا فالأولى أن يخرجُوهَا عن أنفسِهم لأنَّهُم المخاطَبُون بها أصْلاً، ولا تَجِبُ إلاَّ على مَنْ وَجَدَها فاضلةً زائدةً عما يحتاجُه من نفقةِ يومِ العيدِ وليلتِه. فإنْ لم يجد إلاَّ أقلَّ من صاعٍ أخْرَجَه لقولِه تعالى: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16]، وقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم: «إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتُوا منه ما استطعتم»، متفق عليه.》.
[مجالس شهر رمضان ،لمحمد بن عثيمين].
تقبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكُم 🌹🌹


روى القاضي المَحامِليُّ في "صلاةِ العيدَينِ" ( ٢ / ٢١٨ برقم ١٤٧ ) عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ الشَّاميِّ قال: كان أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا الْتَقَوْا يومَ العِيدِ يقولُ بعضُهم لبعضٍ: تقبَّل اللهُ منَّا ومنكَ.

وإسنادُه صحيحٌ.
وحسَّنَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في فتحِ الباري ( ٣ / ٢٦٨ ) وفي رسالتِه "التَّهنئةِ في الأعيادِ" ( ص٣٣ )، والسُّيوطيُّ في رسالَتِه "وُصولِ الأماني بأُصولِ التَّهاني" ( ص٤٢ ).
وصحَّحَهُ الألبانيُّ في تمامِ المِنَّةِ ( ص٣٥٥ ).

وجُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ تابعيٌّ جليلٌ كبيرٌ مُخضرَمٌ، أدركَ جمعًا غفيرًا من الصَّحابةِ، وكان من كبارِ عُلَماءِ الشَّامِ.
ووالدُه نُفَيرٌ صحابيٌّ.

وروى ابنُ عساكرَ في تاريخِه ( ٢٤ / ١٥٤ ) عن صفوانَ بنِ عَمرٍو الحِمصيِّ، قال: رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ بُسرٍ المازِنِيَّ، وخالدَ بنَ معدانَ، وراشدَ بنَ سعدٍ، وعبدَ الرَّحمنِ بنَ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عائذٍ، وغيرَهم من الأشياخِ يقولُ بعضُهم لبعضٍ في العِيدِ: تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكُم.

وإسنادُه حَسَنٌ.
وحسَّنَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في رسالَتِه "التَّهنئةِ في الأعيادِ" ( ص٣٥ ).

عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ صحابيٌّ جليلٌ من صغارِ الصَّحابةِ، وهو آخِرُ الصَّحابةِ موتًا في الشَّامِ، مات فجأةً وهو يتوضَّأُ.

وخالدُ بنُ معدانَ، وراشدُ بنُ سعدٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ جُبَيرِ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عائذٍ، كلُّهم من التَّابعينَ من أهلِ الشَّامِ.

وروى المَحامِليُّ في صلاةِ العِيدَينِ ( ٢ / ٢٢٠ برقم ١٥٠ ) من طريقِ حجَّاجٍ الأعورِ.
والطَّبرانيُّ في الدُّعاءِ ( ٩٢٩ ) من طريقِ أبي داودَ الطَّيالِسيِّ.

كلاهما (حجاج والطيالسي) عن شُعبةَ بنِ الحجَّاجِ، قال: لقيتُ يُونُسَ في يومِ عِيدٍ، فقلتُ: تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكَ، فقال: تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكَ.

وهذا لفظُ المَحامِليِّ.
ولفظُ الطَّبرانيِّ: لَقِيَني يُونُسُ بنُ عُبَيدٍ في يومِ عِيدِ، فقال: تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكَ.

وإسنادُهما صحيحانِ.
وصحَّحَهُما الحافظُ ابنُ حَجَرٍ ( ص٣٦ ).

ويُونُسُ بنُ عُبَيدٍ من جلَّةِ عُلَماءِ البصرةِ وثِقاتِهم، عِدادُه في صغارِ التَّابعينَ؛ رأى أنسَ بنَ مالكٍ رضي اللهُ عنه.
وهو من شُيوخِ شُعبةَ.

وروى الطَّحاويُّ في مُختَصَرِ اختِلافِ العُلَماءِ ( ٤ / ٣٨٥ ) من طريقِ مُحمَّدِ بنِ زِيادٍ الألْهانيِّ، قال: كنا نأتي أبا أُمامةَ وواثِلةَ بنَ الأسقعِ في الفِطرِ والأضحى ونقولُ لهما: تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكُم.
فيقولانِ: ومنكُم ومنكُم.

وإسنادُه حَسَنٌ.
وأبو أُمامةَ وواثلةُ صحابيَّانِ جليلانِ، نَزَلا الشَّامَ وماتا بها.

وروى الطَّبرانيُّ في الدُّعاءِ ( ٩٢٨ ) بإسنادٍ ضعيفٍ عن راشدِ بنِ سعدٍ أنَّ أبا أُمامةَ الباهليَّ، وواثِلةَ بنَ الأسقعِ رضي اللهُ عنهما لَقِيَاهُ في يومِ عيدٍ فقالا: تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكَ.

وقوَّى إسنادَه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ ( ص٣٤ ).

قال الإمامُ ابنُ قُدامةَ المقدسيُّ: قال أحمدُ رحمه اللهُ: ولا بأسَ أن يقولَ الرجلُ للرجلِ يومَ العِيدِ: تقبَّلَ اللهُ مِنَّا ومنكَ.

وقال حَربٌ: سُئِلَ أحمدُ عن قولِ النَّاسِ في العِيدَينِ: تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكُم.
قال: لا بأسَ به، يرويهِ أهلُ الشَّامِ عن أبي أُمامةَ.
قيل: وواثِلةَ بنِ الأسقعِ؟
قال: نعم.
قيل: فلا تكرهُ أن يُقالَ هذا يومَ العيدِ؟
قال: لا.

وذكرَ ابنُ عقيلٍ في تهنئةِ العيدِ أحاديثَ؛ منها: أنَّ مُحمَّدَ بنَ زيادٍ قال: كنتُ مع أبي أُمامةَ الباهِلِيِّ وغيرِه من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكانُوا إذا رَجَعُوا من العِيدِ يقولُ بعضُهم لبعضٍ: تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكَ.

وقال أحمدُ: إسنادُ حديثِ أبي أُمامةَ إسنادٌ جيِّدٌ. 

وقال عليُّ بنُ ثابتٍ: سألتُ مالكَ بنَ أنسٍ منذُ خمسٍ وثلاثينَ سنةً، وقال: لم نَزَلْ نعرفُ هذا بالمدينةِ. 

ورُوِيَ عن أحمدَ أنَّه قال: لا أبتدي به أحدًا، وإن قالَهُ أحدٌ رددتُه عليه.

انتهى من المُغني ( ٣ / ٢٩٤ - ٢٩٥ ).

وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ: "أمَّا التَّهنئةُ يومَ العِيدِ يقولُ بعضُهم لبعضٍ إذا لَقِيَهُ بعدَ صلاةِ العيدِ: تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكُم، وأحالَهُ اللهُ عليكَ، ونحوَ ذلك؛ فهذا قد رُويَ عن طائفةٍ من الصَّحابةِ أنَّهم كانوا يفعلونَهُ، ورخَّصَ فيه الأئمَّةُ كأحمدَ وغيرِه".

مجموعُ الفتاوى ( ٢٤ / ٢٥٣ ).

وكتبَهُ: أخوكم في اللهِ أبو عَبدِ اللهِ الشَّامِيُّ الأثَرِيُّ.
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطانِ وَمَن يَتَّبِع خُطُواتِ الشَّيطانِ فَإِنَّهُ يَأمُرُ بِالفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ ما زَكى مِنكُم مِن أَحَدٍ أَبَدًا وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكّي مَن يَشاءُ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ [النور: ٢١]
ولما نهى عن هذا الذنب بخصوصه، نهى عن الذنوب عموما فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } أي: طرقه ووساوسه.
وخطوات الشيطان، يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب، واللسان والبدن. ومن حكمته تعالى، أن بين الحكم، وهو: النهي عن اتباع خطوات الشيطان. والحكمة وهو بيان ما في المنهي عنه، من الشر المقتضي، والداعي لتركه فقال: { وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ } أي: الشيطان { يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ } أي: ما تستفحشه العقول والشرائع، من الذنوب العظيمة، مع ميل بعض النفوس إليه. { وَالْمُنْكَرِ } وهو ما تنكره العقول ولا تعرفه. فالمعاصي التي هي خطوات الشيطان، لا تخرج عن ذلك، فنهي الله عنها للعباد، نعمة منه عليهم أن يشكروه ويذكروه، لأن ذلك صيانة لهم عن التدنس بالرذائل والقبائح، فمن إحسانه عليهم، أن نهاهم عنها، كما نهاهم عن أكل السموم القاتلة ونحوها، { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا } أي: ما تطهر من اتباع خطوات الشيطان، لأن الشيطان يسعى، هو وجنده، في الدعوة إليها وتحسينها، والنفس ميالة إلى السوء أمارة به، والنقص مستول على العبد من جميع جهاته، والإيمان غير قوي، فلو خلي وهذه الدواعي، ما زكى أحد بالتطهر من الذنوب والسيئات والنماء بفعل الحسنات، فإن الزكاء يتضمن الطهارة والنماء، ولكن فضله ورحمته أوجبا أن يتزكى منكم من تزكى.
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها " ولهذا قال: { وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ } من يعلم منه أن يزكى بالتزكية، ولهذا قال: { وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
تفسير السعدي
﴿وَلا تَتَمَنَّوا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ لِلرِّجالِ نَصيبٌ مِمَّا اكتَسَبوا وَلِلنِّساءِ نَصيبٌ مِمَّا اكتَسَبنَ وَاسأَلُوا اللَّهَ مِن فَضلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمًا﴾ [النساء: ٣٢]
ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ما فضل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة. فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء، ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغنى والكمال تمنيا مجردا لأن هذا هو الحسد بعينه، تمني نعمة الله على غيرك أن تكون لك ويسلب إياها. ولأنه يقتضي السخط على قدر الله والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة التي لا يقترن بها عمل ولا كسب. وإنما المحمود أمران: أن يسعى العبد على حسب قدرته بما ينفعه من مصالحه الدينية والدنيوية، ويسأل الله تعالى من فضله، فلا يتكل على نفسه ولا على غير ربه. ولهذا قال تعالى: { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا } أي: من أعمالهم المنتجة للمطلوب. { وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ } فكل منهم لا يناله غير ما كسبه وتعب فيه. { وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ } أي: من جميع مصالحكم في الدين والدنيا. فهذا كمال العبد وعنوان سعادته لا من يترك العمل، أو يتكل على نفسه غير مفتقر لربه، أو يجمع بين الأمرين فإن هذا مخذول خاسر. وقوله: { إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } فيعطي من يعلمه أهلا لذلك، ويمنع من يعلمه غير مستحق.
تفسير السعدي
﴿لِئَلّا يَعلَمَ أَهلُ الكِتابِ أَلّا يَقدِرونَ عَلى شَيءٍ مِن فَضلِ اللَّهِ وَأَنَّ الفَضلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾ [الحديد: ٢٩]
{ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } أي: بينا لكم فضلنا وإحساننا لمن آمن إيمانا عاما، واتقى الله، وآمن برسوله، لأجل أن أهل الكتاب يكون لديهم علم بأنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله أي: لا يحجرون على الله بحسب أهوائهم وعقولهم الفاسدة، فيقولون: { لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى } ويتمنون على الله الأماني الفاسدة، فأخبر الله تعالى أن المؤمنين برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، المتقين لله، لهم كفلان من رحمته، ونور، ومغفرة، رغما على أنوف أهل الكتاب، وليعلموا { أن الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ } ممن اقتضت حكمته تعالى أن يؤتيه من فضله، { وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الذي لا يقادر قدره].
تم تفسير سورة الحديد، ولله الحمد والمنة، والحمد لله.
تفسير السعدي
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦]
يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم { قل اللهم مالك الملك } أي: أنت الملك المالك لجميع الممالك، فصفة الملك المطلق لك، والمملكة كلها علويها وسفليها لك والتصريف والتدبير كله لك، ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها، فقال: { تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء } وفيه الإشارة إلى أن الله تعالى سينزع الملك من الأكاسرة والقياصرة ومن تبعهم ويؤتيه أمة محمد، وقد فعل ولله الحمد، فحصول الملك ونزعه تبع لمشيئة الله تعالى، ولا ينافي ذلك ما أجرى الله به سنته من الأسباب الكونية والدينية التي هي سبب بقاء الملك وحصوله وسبب زواله، فإنها كلها بمشيئة الله لا يوجد سبب يستقل بشيء، بل الأسباب كلها تابعة للقضاء والقدر، ومن الأسباب التي جعلها الله سببا لحصول الملك الإيمان والعمل الصالح، التي منها اجتماع المسلمين واتفاقهم، وإعدادهم الآلات التي يقدروا عليها والصبر وعدم التنازع، قال الله تعالى: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم } الآية فأخبر أن الإيمان والعمل الصالح سبب للاستخلاف المذكور، وقال تعالى: { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم } الآية وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين } فأخبر أن ائتلاف قلوب المؤمنين وثباتهم وعدم تنازعهم سبب للنصر على الأعداء، وأنت إذا استقرأت الدول الإسلامية وجدت السبب الأعظم في زوال ملكها ترك الدين والتفرق الذي أطمع فيهم الأعداء وجعل بأسهم بينهم، ثم قال تعالى: { وتعز من تشاء } بطاعتك { وتذل من تشاء } بمعصيتك { إنك على كل شيء قدير } لا يمتنع عليك أمر من الأمور بل الأشياء كلها طوع مشيئتك وقدرتك
تفسير السعدي
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦]
قل - أيها الرسول - مُثْنيًا على ربك ومعظّمًا له: اللَّهُمَّ أنت مالك الملك كله في الدنيا والآخرة، تؤتي الملك من تشاء من خلقك، وتنزعه ممن تشاء، وتُعز من تشاء منهم، وتذل من تشاء، وكل ذلك بحكمتك وعدلك، وبيدك وحدك الخير كله، وأنت على كل شيء قدير.
المختصر في التفسير
الحمدُ للهِ، وبعدُ:

روى الإمامُ مُسلِمٌ ( ١١٦٤ ) عن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "مَن صامَ رمضانَ ثم أتْبَعَهُ سِتًّا من شوَّالٍ كان كصِيامِ الدَّهرِ".

وقد جاء ذلك مُفسَّرًا من حديثِ ثوبانَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: "مَن صامَ رمضانَ فشهرٌ بعشرةِ أشهُرٍ، وصِيامُ سِتَّةِ أيَّامٍ بعدَ الفِطرِ، فذلك تمامُ صِيامِ السَّنَةِ".

وفي روايةٍ: "جعل اللهُ الحسنةَ بعشرٍ، فشهرٌ بعشرةِ أشهُرٍ، وستةُ أيَّامٍ بعدَ الفطرِ تمامُ السَّنَةِ".

رواه أحمدُ ( ٢٢٤١٢ )، والنَّسائيُّ في الكُبرى ( ٢٨٧٣ و٢٨٧٤ )، وابنُ ماجه ( ١٧١٥ )، وابنُ خُزَيمةَ ( ٢١١٥ )، وابنُ حِبَّانَ ( ٣٦٣٥ )، والطَّبرانيُّ في الكبيرِ ( ٢ / ١٠٢ برقم ١٤٥١ ) وفي الشَّامِيِّينَ ( ٤٨٥ و٨٩٨ و٩٠٣ )، والبيهقيُّ في الكُبرى ( ٨٥٠٧ ) وفي شُعَبِ الإيمانِ ( ٣٤٦١ ).

وإسنادُه صحيحٌ.
وصحَّحَهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ الرَّازيُّ، وابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ، وغيرُهم.

وفي البابِ: عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وأبي هُرَيرةَ، وعبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، والبراءِ بنِ عازبٍ، وعائشةَ. 

قال الإمامُ ابنُ رَجَبٍ الحنبليُّ: "فمن كان عليه قضاءٌ من شهرِ رمضانَ؛ فليبدأْ بقضائِه في شوَّالٍ؛ فإنَّه أسرعُ لبراءةِ ذِمَّتِه، وهو أولى من التَّطوُّعِ بصِيامِ سِتٍّ من شوَّالِ؛ فإنَّ العُلَماءَ اختَلَفُوا فيمن عليه صيامٌ مفروضٌ هل يجوزُ أن يتطوَّعَ قبله أم لا؟ وعلى قولِ مَن جوَّزَ التَّطوُّعَ قبلَ القضاءِ؛ فلا يحصُلُ مقصودُ صيامِ سِتَّةِ أيَّامِ من شوَّالٍ إلَّا لمن أكملَ صيامَ رمضانَ ثم أتْبَعَهُ بسِتٍّ من شوَّالٍ، فمن كان عليه قضاءٌ من رمضانَ ثم بدأَ بصِيامِ ستٍّ من شوَّالٍ تطوُّعًا؛ لم يحصُلْ له ثوابُ مَن صامَ رمضانَ ثم أتبَعَهُ بسِتٍّ من شوَّالٍ؛ حيثُ لم يُكمِلْ عدَّةَ رمضانَ، كما لا يحصُلُ لمن أفطرَ رمضانَ لعُذرٍ بصِيامِ سِتَّةِ أيَّامٍ من شوَّالٍ أجرُ صيامِ السَّنَةِ بغيرِ إشكالٍ.
ومَن بدأَ بالقضاءِ في شوَّالٍ، ثم أراد أن يُتْبِعَ ذلك بصِيامِ سِتٍّ من شوَّالٍ بعد تكملةِ قضاءِ رمضانَ؛ كان حَسَنًا؛ لأنَّه يصيرُ حينئذٍ قد صام رمضانَ وأتْبَعَهُ بسِتٍّ من شوَّالٍ.
ولا يحصُلُ له فضلُ صِيامِ ستٍّ من شوَّالٍ بصومِ قضاءِ رمضانَ؛ لأنَّ صِيامَ السِّتِّ من شوَّال إنَّما تكونُ بعدَ إكمالِ عِدَّةِ رمضانَ".

لطائفُ المعارفِ ( ص٤٩٧ - ٤٩٨ ).
وهذه مسألةٌ وفائدةٌ نفيسةٌ..

وقال ابنُ رَجَبٍ: "وفي مُعاوَدةِ الصِّيامِ بعدَ رمضانَ فوائدُ عديدةٌ:

منها: أنَّ صِيامَ سِتَّةِ أيَّامٍ من شوَّالٍ بعد رمضانَ يُستَكمَلُ بها أجرُ صِيامِ الدَّهرِ كُلِّه.

ومنها: أنَّ صِيامَ شوَّالٍ وشعبانَ كصلاةِ السُّنَنِ الرَّواتبِ قبلَ الصَّلاةِ المفروضةِ وبعدَها، فيكمُلُ بذلك ما حَصَلَ في الفرضِ من خَلَلٍ ونقصٍ؛ فإنَّ الفرائضَ تُكمَلُ بالنَّوافلِ يومَ القِيامةِ كما ورد ذلك عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من وُجوهٍ مُتَعدِّدةٍ.
وأكثرُ النَّاسِ في صيامِه للفرضِ نقصٌ وخللٌ، فيحتاجُ إلى ما يَجبُرُه ويُكمِلُه من الأعمالِ.

ومنها: أنَّ مُعاوَدةَ الصِّيامِ بعدَ صيامِ رمضانَ علامةٌ على قَبولِ صومِ رمضانَ؛ فإنَّ اللهَ إذا تقبَّلَ عَمَلَ عبدٍ وفَّقَهُ لعَمَلٍ صالحٍ بعده، كما قال بعضُهم: ثوابُ الحَسَنةِ الحَسَنةُ بعدَها، فمن عَمِلَ حَسَنةً ثم أتْبَعَها بحَسَنةٍ؛ كان ذلك علامةً على قَبولِ الحَسَنةِ الأُولى، كما أنَّ مَن عَمِلَ حسنةً ثم أتْبَعَها بسيِّئةٍ؛ كان ذلك علامةَ ردِّ الحَسَنةِ وعَدَمِ قَبولِها.

ومنها: أنَّ صيامَ رمضانَ يُوجِبُ مغفرةَ ما تقدَّمَ من الذُّنوبِ، وأنَّ الصَّائمينَ لرمضانَ يُوفَّوْنَ أُجورَهم في يومِ الفِطرِ، وهو يومُ الجوائزِ، فيكونُ مُعاوَدةُ الصِّيامِ بعدَ الفِطرِ شُكرًا لهذه النِّعمةِ، فلا نِعمةَ أعظمُ من مغفرةِ الذُّنوبِ.

وقد أمر اللهُ سُبحانه وتعالى عِبادَهُ بشُكرِ نِعمةِ صيامِ رمضانَ بإظهارِ ذكرِه وغيرِ ذلك من أنواعِ شُكرِه، فقال تعالى: ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ).
فمن جُملةِ شُكرِ العبدِ لربِّه على توفيقِه لصيامِ رمضانَ وإعانتِه عليه ومغفرةِ ذُنوبِه أن يصومَ له شُكرًا عقيبَ ذلك.

ومنها: أنَّ الأعمالَ التي كان العبدُ يتقرَّبُ بها إلى ربِّه في شهرِ رمضانَ لا تنقطعُ بانقضاءِ رمضانَ، بل هي باقيةٌ بعد انقضائِه ما دام العبدُ حيًّا.

وقيل لبِشْرٍ: إنَّ قومًا يتعبَّدونَ ويجتهدونَ في رمضانَ، فقال: بِئسَ القومُ قومٌ لا يعرفونَ للهِ حقًّا إلَّا في شهرِ رمضانَ، إنَّ الصَّالِحَ الذي يتعبَّدُ ويجتهدُ السَّنَةَ كلَّها.

وسُئِلَ الشِّبْليُّ: أيُّما أفضلُ؛ رَجّبٌ أم شعبانُ؟ 
فقال: كن ربَّانيًّا ولا تكن شعبانيًّا.

لطائفُ المعارفِ ( ص٤٩٣ - ص٤٩٧ ) بتصرُّفٍ.

واللهُ أعلمُ..
رأينا من نسيم العيد وأنسه وبهجته .
والله تعالى تكفل بالحياة الطيبة الدائمة .
(مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
من أفضل كتب ابن القيم رحمه الله.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
-حديث عظيم في فضائل القرآن.
-للشيخ عبدالرزاق البدر حفظه.
Forwarded from تلاوات وتأملات قرآنية (Solitary)
{قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين()لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}

《كلام نفيس》
لا تطلب الجزاء من أي أحد إلا من الرحمن ربنا الصمد وخذها من ابن القيم قيمة:《إخلاص المخلصين رفع قدر التفث
(رب أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره)
ورياء المرائين صير مسجد الضرار مزبلة خربة {لاتقم فيه أبدا} 》.
قلب من ترآئيه بيد من أعرضت عنه يصرفه عنك إلى غيرك فلا على ثواب المخلصين حصلت ولا إلى ما قصدته بالرياء وصلت وفات الأجر والمدح فلا هذا ولا هذا ثبت أساسك لا تترك به خللا البيت يسقط إن لم تثبت الطنب وإن يك قهر النفس صعب على الفتى فإن عذاب الله لا شك أصعب.

ويصدق ذلك قوله تعالى :
{قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء}.
﴿وَهُوَ الَّذي جَعَلَ اللَّيلَ وَالنَّهارَ خِلفَةً لِمَن أَرادَ أَن يَذَّكَّرَ أَو أَرادَ شُكورًا﴾ [الفرقان: ٦٢]
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي: يذهب أحدهما فيخلفه الآخر، هكذا أبدا لا يجتمعان ولا يرتفعان، ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ أي: لمن أراد أن يتذكر بهما ويعتبر ويستدل بهما على كثير من المطالب الإلهية ويشكر الله على ذلك، ولمن أراد أن يذكر الله ويشكره وله ورد من الليل أو النهار، فمن فاته ورده من أحدهما أدركه في الآخر، وأيضا فإن القلوب تتقلب وتنتقل في ساعات الليل والنهار فيحدث لها النشاط والكسل والذكر والغفلة والقبض والبسط والإقبال والإعراض، فجعل الله الليل والنهار يتوالى على العباد ويتكرران ليحدث لهم الذكر والنشاط والشكر لله في وقت آخر، ولأن أوراد العبادات تتكرر بتكرر الليل والنهار، فكما تكررت الأوقات أحدث للعبد همة غير همته التي كسلت في الوقت المتقدم فزاد في تذكرها وشكرها، فوظائف الطاعات بمنزلة سقي الإيمان الذي يمده فلولا ذلك لذوى غرس الإيمان ويبس. فلله أتم حمد وأكمله على ذلك.
- تفسير السعدي
"ما استُعين على التخلص من الشر بمثل البعد عن أسبابه ومظانه".

ابن القيم | عدة الصابرين