دكتورة.. إني مقبلة على ابتعاث (اضطرارًا لا اختيارًا)؛ فأوصِني.…
والحمد لله أني لن أكون بعيدة عن بلادنا ولكن يبقى للهم والقلق مدخل…
———
أختي الفاضلة:
بخصوص ما ذكرتِ من أمر انتقالك لجامعة ومدينة أخرى لأجل الابتعاث وإكمال الدراسة، هنا بعض الأمور لعلك تعرفينها ولكن شأن الأخوات التناصح خاصة في مثل هذه الظروف التي تحتم على الواحدة منا المرور بتجربة جديدة يحصل معها نوع توتر وقلق، وهذا ينطبق على كل تجربة سواء كان موضوعها الابتعاث أو غيره...سفر دراسة وظيفه زواج…إلخ
عزيزتي:
أرى أن من المفيد والحال ما ذكرتيه - ابتعاث لم تختاريه لنفسك إنما دفعتك إليه الظروف- استحضار هذه النعمة والنظر إليها بشكل آخر؛ فمثلك من لم تحالفها الظروف وقد سعت إليها بكامل إرادتها، بينما أنتِ قد وجدت نفسك مجبرة مع عدم رغبتك بها، وما دام هذا الأمر هو الحاصل فاجعلي منه فرصة وعليك اقتناصها وسيتغير تفكيرك تجاهه تلقائيًا.
فالجامعة التي تُبتعثين إليها أعطتك هذه الفرصة وهي تعلم بأنك جديرة بها، وأن لديك ما يؤهلك لها، وعندك من المقوّمات ما يجعلك مقدَمة على غيرك بها.
والجامعة التي أنتِ فيها تنتظرك لتعودي إليها وتضيفي لها خبراتك القيمة وعلومك النافعة، وكذلك طالباتك وزميلاتك في العمل ينتظرنك لتعودي إليهن بشيء مميز مختلف.
وهذا لا يعني التعامي عن مخاوفك أو عدم الاعتراف بها، فبعض التأمل مفيد وإيجابي، لذلك وإن كنتُ أحثك بالنظر في أمر ابتعاثك بشكل مختلف؛ فلأنه أكثر واقعية وهو كفيل بتخفيف مخاوفك إن شاء الله، لكنّ هذا لا يعني بألا تتوقعي أن هذه التجربة سيكون فيها الغث والسمين ككل تجارب الحياة؛ فالغث سوف يكسبك مهارة في التعامل مع مختلف الظروف ويبنيك للحياة الطويلة، والسمين سوف يزيدك قوة ونجاحا وثقة وعطاء.
فوجود نوع من القلق والتوتر هو أمر طبيعي إن كان بحدود الاعتدال وضمن الأمور العارضة التي سوف تتلاشى شيئا فشيئا إن شاء الله إذا ما كنتِ رهينة الخواطر السلبية التي تشتتك عن غايتك الكبرى. فالتركيز على غايات الشيء ومآلاته يعطي قوة لتحمل عقباته حين نكون في طريقنا إليه، ودافعية للتقدم نحوه ونحن بكامل استعدادنا له.
ولو أننا بقينا عند العوارض النفسية والخواطر الأولية في تجارب حياتنا المختلفة ما تقدمنا خطوة واحدة عما كنا عليه، وما أصبحنا على هذا الحال الذي وصلنا إليه، وما استثمرنا حياتنا بشكل أفضل.
لذلك عزيزتي: أحبي هذا الانتقال ولا تقولي انتقلتُ اضطرارا في الأمر الذي اختاره الله لك، وإن كنتِ لا تريدين هذا ابتداءً لكنك سوف ترين نتيجة اختيار الله لك إن شاء الله وتحمدين العاقبة.
وخذي العبرة من تجارب الناس، انظري حولك ستجدين من بقي على حاله ولم يتقدم خطوة واحدة لأن التفكير بطول الطريق وصعوبته قد استحوذ عليه فخاض التجربة دون استعداد نفسي وذهني يؤهله له ما أثّر على نتاجه لأنه فقط استسلم للخواطر الأولى والتي هي في غالبها خاطئة وغير دقيقة.
فالذي يتقدم ويقتحم التجارب الجديدة ويُقبل عليها بتعطّش وشغف سوف يعطيه هذا الشعور قوة تجعله يتحمل مختلف الظروف التي تعتري طريقه هذا، حتى إذا ما انتهى منه سيجد كيف أصبح أقوى لخوض تجارب أخرى جديدة تضيف إلى ماعنده وتُكسبه المزيد…
وهذا هو مختصر الحياة التي تنقلنا باستمرار من حال إلى حال، بعضنا من تجدين في انتقاله وتغيّر حاله عليه أثر، وبعضنا من لا تجدين في ذلك عليه أي أثر.
كما يمكنك الاستماع لتجارب الاخرين الذين سبقوك ولكن انتقيهم بعناية واسألي أصحاب التجارب الناجحة والهمم العالية، وإن جاز لك السماع لغيرهم فلا تقيسيها عليك بالطول والعرض لأن من أكثر المشتتات عند الإقدام على تجربة جديدة قياس ما يحصل لغيرنا علينا أو السماع لتجارب غير ناجحة أو لم يكن أصحابها على قدر عال من النضج والحكمة التي تؤهلهم لما مروا به.
كذلك غاليتي ابدئي التخطيط لما أنتِ مقبلة عليه بشكل جيد وبكافة الأصعدة العلمية والاجتماعية التربوية والإيمانية وغيرها..؛ فهناك مزايا عديدة من تغيير محيط العمل والدراسة، وربما أن الإلف والاعتياد يجعلنا لا نراها ولا نفكر فيها، فمثلا:
*إكساب علاقات جديدة ( صديقات أو جارات) ربما أنك ما وجدتِ مثلها في علاقاتك القديمة ولن تجدي مثلها، ولو أنك خرجتِ منها بعلاقة واحدة متينة لكان هذا كافيا لتذوّق حلاوة التغيير والانتقال.
*الحظوة بنخبة مميزة من الأساتذة والأستاذات، وهي فرصة ذهبية للاستفادة منهم بأكبر ما يمكن خاصة في مرحلة الدراسة المنهجية؛ لأنك لن تجدي فرصة مثلها تجمعك بهم بطريقة شبه يومية أو أسبوعية سوف تتعلمين من أخلاقهم وعلمهم الكثير إن شاء الله.
*الاستفادة من المكتبات الجامعية والمكتبات العامة محل انتقالك والاطلاع على أكبر عدد من الكتب والرسائل العلمية.
*الانتقال فرصة للنشاط العلمي والدعوي وتوسيع دائرته.
*الانتقال فرصة لإنجاز المشاريع المتعثرة والمؤجلة=
والحمد لله أني لن أكون بعيدة عن بلادنا ولكن يبقى للهم والقلق مدخل…
———
أختي الفاضلة:
بخصوص ما ذكرتِ من أمر انتقالك لجامعة ومدينة أخرى لأجل الابتعاث وإكمال الدراسة، هنا بعض الأمور لعلك تعرفينها ولكن شأن الأخوات التناصح خاصة في مثل هذه الظروف التي تحتم على الواحدة منا المرور بتجربة جديدة يحصل معها نوع توتر وقلق، وهذا ينطبق على كل تجربة سواء كان موضوعها الابتعاث أو غيره...سفر دراسة وظيفه زواج…إلخ
عزيزتي:
أرى أن من المفيد والحال ما ذكرتيه - ابتعاث لم تختاريه لنفسك إنما دفعتك إليه الظروف- استحضار هذه النعمة والنظر إليها بشكل آخر؛ فمثلك من لم تحالفها الظروف وقد سعت إليها بكامل إرادتها، بينما أنتِ قد وجدت نفسك مجبرة مع عدم رغبتك بها، وما دام هذا الأمر هو الحاصل فاجعلي منه فرصة وعليك اقتناصها وسيتغير تفكيرك تجاهه تلقائيًا.
فالجامعة التي تُبتعثين إليها أعطتك هذه الفرصة وهي تعلم بأنك جديرة بها، وأن لديك ما يؤهلك لها، وعندك من المقوّمات ما يجعلك مقدَمة على غيرك بها.
والجامعة التي أنتِ فيها تنتظرك لتعودي إليها وتضيفي لها خبراتك القيمة وعلومك النافعة، وكذلك طالباتك وزميلاتك في العمل ينتظرنك لتعودي إليهن بشيء مميز مختلف.
وهذا لا يعني التعامي عن مخاوفك أو عدم الاعتراف بها، فبعض التأمل مفيد وإيجابي، لذلك وإن كنتُ أحثك بالنظر في أمر ابتعاثك بشكل مختلف؛ فلأنه أكثر واقعية وهو كفيل بتخفيف مخاوفك إن شاء الله، لكنّ هذا لا يعني بألا تتوقعي أن هذه التجربة سيكون فيها الغث والسمين ككل تجارب الحياة؛ فالغث سوف يكسبك مهارة في التعامل مع مختلف الظروف ويبنيك للحياة الطويلة، والسمين سوف يزيدك قوة ونجاحا وثقة وعطاء.
فوجود نوع من القلق والتوتر هو أمر طبيعي إن كان بحدود الاعتدال وضمن الأمور العارضة التي سوف تتلاشى شيئا فشيئا إن شاء الله إذا ما كنتِ رهينة الخواطر السلبية التي تشتتك عن غايتك الكبرى. فالتركيز على غايات الشيء ومآلاته يعطي قوة لتحمل عقباته حين نكون في طريقنا إليه، ودافعية للتقدم نحوه ونحن بكامل استعدادنا له.
ولو أننا بقينا عند العوارض النفسية والخواطر الأولية في تجارب حياتنا المختلفة ما تقدمنا خطوة واحدة عما كنا عليه، وما أصبحنا على هذا الحال الذي وصلنا إليه، وما استثمرنا حياتنا بشكل أفضل.
لذلك عزيزتي: أحبي هذا الانتقال ولا تقولي انتقلتُ اضطرارا في الأمر الذي اختاره الله لك، وإن كنتِ لا تريدين هذا ابتداءً لكنك سوف ترين نتيجة اختيار الله لك إن شاء الله وتحمدين العاقبة.
وخذي العبرة من تجارب الناس، انظري حولك ستجدين من بقي على حاله ولم يتقدم خطوة واحدة لأن التفكير بطول الطريق وصعوبته قد استحوذ عليه فخاض التجربة دون استعداد نفسي وذهني يؤهله له ما أثّر على نتاجه لأنه فقط استسلم للخواطر الأولى والتي هي في غالبها خاطئة وغير دقيقة.
فالذي يتقدم ويقتحم التجارب الجديدة ويُقبل عليها بتعطّش وشغف سوف يعطيه هذا الشعور قوة تجعله يتحمل مختلف الظروف التي تعتري طريقه هذا، حتى إذا ما انتهى منه سيجد كيف أصبح أقوى لخوض تجارب أخرى جديدة تضيف إلى ماعنده وتُكسبه المزيد…
وهذا هو مختصر الحياة التي تنقلنا باستمرار من حال إلى حال، بعضنا من تجدين في انتقاله وتغيّر حاله عليه أثر، وبعضنا من لا تجدين في ذلك عليه أي أثر.
كما يمكنك الاستماع لتجارب الاخرين الذين سبقوك ولكن انتقيهم بعناية واسألي أصحاب التجارب الناجحة والهمم العالية، وإن جاز لك السماع لغيرهم فلا تقيسيها عليك بالطول والعرض لأن من أكثر المشتتات عند الإقدام على تجربة جديدة قياس ما يحصل لغيرنا علينا أو السماع لتجارب غير ناجحة أو لم يكن أصحابها على قدر عال من النضج والحكمة التي تؤهلهم لما مروا به.
كذلك غاليتي ابدئي التخطيط لما أنتِ مقبلة عليه بشكل جيد وبكافة الأصعدة العلمية والاجتماعية التربوية والإيمانية وغيرها..؛ فهناك مزايا عديدة من تغيير محيط العمل والدراسة، وربما أن الإلف والاعتياد يجعلنا لا نراها ولا نفكر فيها، فمثلا:
*إكساب علاقات جديدة ( صديقات أو جارات) ربما أنك ما وجدتِ مثلها في علاقاتك القديمة ولن تجدي مثلها، ولو أنك خرجتِ منها بعلاقة واحدة متينة لكان هذا كافيا لتذوّق حلاوة التغيير والانتقال.
*الحظوة بنخبة مميزة من الأساتذة والأستاذات، وهي فرصة ذهبية للاستفادة منهم بأكبر ما يمكن خاصة في مرحلة الدراسة المنهجية؛ لأنك لن تجدي فرصة مثلها تجمعك بهم بطريقة شبه يومية أو أسبوعية سوف تتعلمين من أخلاقهم وعلمهم الكثير إن شاء الله.
*الاستفادة من المكتبات الجامعية والمكتبات العامة محل انتقالك والاطلاع على أكبر عدد من الكتب والرسائل العلمية.
*الانتقال فرصة للنشاط العلمي والدعوي وتوسيع دائرته.
*الانتقال فرصة لإنجاز المشاريع المتعثرة والمؤجلة=
= *باعتبار أنه ليس لك في المدينة التي انتقلتِ إليها أهل أو أقارب، يمكنك استغلال أوقات الفراغ في إجازات نهاية الأسبوع مثلا في مراجعة القران الكريم حفظًا وتثبيتًا، وكذلك حفظ السنة النبوية، وحفظ بعض المتون العلمية، والبناء العلمي والإيماني بشكل عام.
*كذلك يمكن قضاء أوقات الفراغ في النزهة والتعرف على المعالم السياحية في المنطقة التي تزورينها، وتعلم فنون ومهارات حياتية مختلفة، وزيارة الصديقات والجارات.
*التواصل المباشر مع الأهل والأقارب يمكن تعويضه بالتواصل غير المباشر في القنوات المختلفة المرئية والمسموعة التي قرّبت البعيد؛ حتى أنك تجدين بعضهم قد انحاز إليها واستعاض بها عن اللقاءات المباشرة، ومع مافي ذلك من خلل إلا أنه يفيد في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
ثم ضعي في الحسبان أن هذا كله سيمرّ، وسيبقى ذكرى جميلة تتحدثين عنها بكل تفاصيلها وأنت فخورة بما حققتيه.
دعواتي لك بالتوفيق والسداد وصلاح العلم والعمل.
#د_إيمان_العسيري
*كذلك يمكن قضاء أوقات الفراغ في النزهة والتعرف على المعالم السياحية في المنطقة التي تزورينها، وتعلم فنون ومهارات حياتية مختلفة، وزيارة الصديقات والجارات.
*التواصل المباشر مع الأهل والأقارب يمكن تعويضه بالتواصل غير المباشر في القنوات المختلفة المرئية والمسموعة التي قرّبت البعيد؛ حتى أنك تجدين بعضهم قد انحاز إليها واستعاض بها عن اللقاءات المباشرة، ومع مافي ذلك من خلل إلا أنه يفيد في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
ثم ضعي في الحسبان أن هذا كله سيمرّ، وسيبقى ذكرى جميلة تتحدثين عنها بكل تفاصيلها وأنت فخورة بما حققتيه.
دعواتي لك بالتوفيق والسداد وصلاح العلم والعمل.
#د_إيمان_العسيري
رَأَيْتُـكَ فِـي الـذِينَ أَرَى مُلُوكًا
كَأَنَّـكَ مُسْتَقِــيمٌ فِـي مُحَــــالِ
فَإِنْ تَفُـقِ الأنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُــــمْ
فَإِنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ.
#المتنبي
♡
كَأَنَّـكَ مُسْتَقِــيمٌ فِـي مُحَــــالِ
فَإِنْ تَفُـقِ الأنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُــــمْ
فَإِنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ.
#المتنبي
♡