سًيًدِتّيً
2.73K subscribers
9.22K photos
461 videos
114 files
1.22K links
قناة سيدتي كل ما يهم المرأة
كل مايهم المرأة العصرية والفتاة العربية .
@Sayidati
Download Telegram
سًيًدِتّيً
Video
‏هذا المقطع منتشر بقوة في امريكا راح اقول لكم السبب بعد شرحه.

هذا رجل شافته زوجته سارح حزين فشغلت الكاميرا وراحت سألته ماذا تفعل؟

قال لها: "شوفي هذي البكرة اللي في ايدي، بكرة سيم نحاس - "يستخدم للتصليحات المنزلية"- هذي البكرة عندي من ٤٠ سنة، استخدمها كل ما احتجت. اليوم بتخلص البكرة وجتني لحظة ادراك ان ٤٠ سنة من عمري راحت مثل ما راح السيم اللي بالبكرة"

قالت له بكل بلاهة وبرود، ااه اوكي، كنت احسب انك حزين لإنك لابس كبّوس فريقك الرياضي وحسبتك زعلان لانهم خسروا المباراة.
تنهد الرجل وقام من مكانه يلعن الساعة اللي فكر يشاركها فكرة وجودية عميقة حزينة كان يستشعرها بتلك اللحظة.

انتشر هذا المقطع كالنار بالهشيم، والهجوم على الزوجة تصاعد بصورة صاروخية. النساء قبل الرجال يلومونها على تفاهتها، وردة فعلها السخيفة! انها ما شاركته بلحظة عاطفية عميقة مثل هذي.
طلعت بررت، والهبلة تبريرها اسخف من ردة فعلها، ثم هو طلع يدافع عنها ويتأسف يقول انا ما هيئتها نفسيا اني راح اشاركها بلحظة إدراك مثل هذي 🤦🏽‍♀️

يا بنات، صح نادرا ما يفتحون الرجال قلوبهم لنا، الكثير منهم ما يعرف اصلا كيف يعبر عن هذي اللحظات اللي تبين ضعفه او حزنه. دايما لابس قناع البطل المغوار يا جبل ما يهزك ريح..
ربما لهذا احنا ما نعرف كيف نتصرف، او كيف لازم تكون ردة فعلنا لما فجأة ازواجنا او آبائنا او حتى أولادنا الذكور يشاركونا بلحظات مثل هذي.

بس إياك من التبسيط والتهميش والاستسخاف! لو انا منها، وزوجي شاركني بهذي الفكرة كنت أخذت نفس ورحت قعدت جنبة وحطيت ايدي على ظهره وربما بكيت معاه..
كنت خبرته شلون هو رجل عظيم طول هالأربعين سنة، وانها ما راحت من عمره هباء. كنت يمكن عددت معاه انجازاته واحلى الذكريات اللي جمعناها طول هالسنين.

ما ادري ليش اشفقت على هالزوجين، وتساءلت ليش ما حسّت في شعوره بتلك اللحظة. وليش الهبلة نشرت مقطع خايب مثل هذا يبين مدى سطحيتها وهبلها في استشعار مشاعر زوجها.

الزوج الصالح الطيّب الحنون نعمة..
لا تنسون دوما تذكرونه بحب وتتعاطفون معاه وتشاركونه لحظات بوحه.

ملاحظة. لا.. ما هو زوج سيء، ومش هذا سبب عدم تعاطفها معاه.
ولا هي مش زوجة سيئة، هم فعلا يحبون ومحترمون بعض. بشهادتهم ومن كلامهم!
بس في هي اللحظة ما عرفت كيف تتصرف وغلطت انها نشرت المقطع.

منقول
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اللَّهُمَّ أَهْلِهُ عَلَيْنَا
بالأمن وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَام
رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ هَلال خيرورُشد
وكل عام وأنتم بخير
رمضان مبارك
*أصناف الرجال مع زوجاتهم*
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ،
نَحْمَدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ بَلَّغَنَا رَمَضَانَ، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُيَسِّرَ لَنَا الصِّيَامَ وَالقِيَامَ وَقِرَاءَةَ القُرْآنِ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا فِيهِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ.

هٰذِهِ سِلْسِلَةٌ رَمَضَانِيَّةٌ جَدِيدَةٌ تَخْتَلِفُ نَوْعًا مَا عَنِ السَّلَاسِلِ الَّتِي كُتِبَتْ فِي السَّنَوَاتِ المَاضِيَةِ؛ فَهِيَ لَا تَتَحَدَّثُ عَنْ قِصَّةِ امْرَأَةٍ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَلَيْسَ مَوْضُوعُهَا الرَّئِيسُ هُوَ المَرْأَةَ، وَإِنَّمَا تَتَحَدَّثُ عَنْ أَصْنَافِ الرِّجَالِ فِي تَعَامُلِهِمْ مَعَ زَوْجَاتِهِمْ
هٰذَا التَّصْنِيفُ لِلرِّجَالِ جَاءَ عَلَى لِسَانِ مَجْمُوعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ، تَحَدَّثْنَ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِكُلِّ صَرَاحَةٍ، وَبِكُلِّ وُضُوحٍ، وَبِعِبَارَاتٍ عَرَبِيَّةٍ فَصِيحَةٍ جِدًّا، وَالَّتِي نَقَلَتْ لَنَا هٰذَا الحَدَثَ المُفِيدَ هِيَ أُمُّنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ الطَّوِيلِ، الَّذِي حَدَّثَتْ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَاسْتَمَعَ لَهَا بِإِنْصَاتٍ وَاهْتِمَامٍ، ثُمَّ عَلَّقَ عَلَى كَلَامِهَا بِكَلَامٍ عَظِيمٍ، فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِينَ.

أَصْنَافُ الرِّجَالِ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ هُوَ مَوْضُوعُ هٰذِهِ السِّلْسِلَةِ الرَّمَضَانِيَّةِ.
وَالْهَدَفُ مِنْ طَرْحِ هٰذَا الْمَوْضُوعِ هُوَ مَعْرِفَةُ الصِّفَاتِ الَّتِي تُحِبُّهَا الْمَرْأَةُ فِي زَوْجِهَا، وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَكْرَهُهَا فِيهِ، وَمَعْرِفَةُ كَيْفَ تَعَامَلَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ هٰذِهِ الصِّفَاتِ.
إِنَّ حَدِيثَ أُمِّ زَرْعٍ مَعَ تَرْكِيزِهِ عَلَى ذِكْرِ أَصْنَافِ الرِّجَالِ، إِلَّا أَنَّهُ يَكْشِفُ لَنَا مَدَى مُعَانَاةِ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا، وَمَا يُخْفِيهِ صَدْرُهَا مِمَّا يَصْعُبُ الْبَوْحُ بِهِ لِأَحَدٍ.

فَهذَا الْحَدِيثُ لَهُ أَهَمِّيَّةٌ بَالِغَةٌ لِلرَّجُلِ؛ لِيُدْرِكَ طَرِيقَةَ تَفْكِيرِ الْمَرْأَةِ وَنَظْرَتَهَا لِلرَّجُلِ فِي حَيَاتِهَا، وَأَهَمَّ احْتِيَاجَاتِهَا النَّفْسِيَّةِ وَالْجَسَدِيَّةِ.
كَمَا يُظْهِرُ لَنَا هٰذَا الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ بَعْضَ صِفَاتِ الْمَرْأَةِ الْفِطْرِيَّةِ، وَبَعْضَ أَخْلَاقِهَا؛ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ.
وَهٰذَا يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ حَاضِرَةٌ بِقُوَّةٍ فِي مَعَانِي الْحَدِيثِ، وَفِي تَفَاصِيلِ هٰذِهِ السِّلْسِلَةِ.

وَيُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ هٰذِهِ السِّلْسِلَةَ هِيَ حَدِيثُ النِّسَاءِ عَنِ الرِّجَالِ وَبَيَانُ أَصْنَافِهِمْ؛ فَيَحْتَاجُ الرَّجُلُ إِلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، وَمِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ هُوَ، لِيَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَ إِنْ كَانَ مُخْطِئًا، وَيَسْتَثْمِرَ مَا فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْحَسَنَةِ، وَيُنَمِّيهَا، وَيَسْعَدَ بِهَا.
وَالْمَرْأَةُ كَذٰلِكَ بِحَاجَةٍ إِلَى مَعْرِفَةِ طَبِيعَةِ زَوْجِهَا، وَمِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ هُوَ؛ كَيْ تُحْسِنَ التَّعَامُلَ مَعَهُ، وَتُحْسِنَ تَوْجِيهَهُ إِلَى الْخَيْرِ الَّذِي فِيهِ، وَتُبْعِدَهُ عَنْ صِفَاتِ الرِّجَالِ الْمَذْمُومَةِ.

فَهٰذَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ، قَالَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ رَحِمَهُ اللهُ: ((هٰذَا الْحَدِيثُ عَظِيمٌ حَفِيلٌ جَمُّ الْفَوَائِدِ، أُفْرِدَ بِالتَّأْلِيفِ، أَفْرَدَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حِبَّانَ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ قُتَيْبَةَ)). (التوضيح لشرح الجامع الصحيح 24/561)
وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ الْعُلَمَاءُ بِالتَّصْنِيفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ الْكَثِيرَةِ، وَالتَّفَاصِيلِ الَّتِي قَلَّ أَنْ تُوجَدَ فِي غَيْرِهِ مُجْتَمِعَةً.
فَجَدِيرٌ بِنَا جَمِيعًا، رِجَالًا وَنِسَاءً، أَنْ نَعْتَنِيَ بِهٰذَا الْحَدِيثِ، وَدِرَاسَتِهِ، وَتَدْرِيسِهِ، بَلْ وَحِفْظِهِ كَذٰلِكَ إِنْ أَمْكَنَ.

قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَكَانَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ يُرَغِّبُنِي فِي حِفْظِ هٰذَا الْحَدِيثِ فِي صِغَرِي لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ، وَحُسْنِ أَلْفَاظِهِ)). (دُرَّةُ الضَّرْعِ لِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ ص 76)
هٰذَا التَّرْغِيبُ مِنْ وَالِدِهِ جَعَلَهُ يُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ هٰذَا الْحَدِيثِ كِتَابَ (دُرَّةِ الضَّرْعِ لِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ).
وَقَدْ يَسْتَصْعِبُ الْبَعْضُ فَهْمَ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ مُبَاشَرَةً، وَلَا غَرَابَةَ فِي ذٰلِكَ؛ فَقَدْ جَاءَ هٰذَا الْكَلَامُ عَلَى لِسَانِ نِسَاءٍ عَرَبِيَّاتٍ أَقْحَاحٍ، لَمْ تُخَالِطْ أَلْسِنَتُهُنَّ الْعُجْمَةَ، وَلَمْ يَشْتَغِلْنَ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ.
بِخِلَافِ زَمَانِنَا هَذَا الَّذِي ضَعُفَتْ فِيهِ الأَلْسُنُ عَنِ النُّطْقِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَخَالَطَتْنَا العُجْمَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَأَصْبَحَتِ اللُّغَاتُ الأَجْنَبِيَّةُ هِيَ السَّائِدَةَ فِي بِلَادِ المُسْلِمِينَ.

أَمَّا هٰذَا الْحَدِيثُ فَجَاءَ بِلَفْظٍ عَرَبِيٍّ جَمِيلٍ جِدًّا، قَالَ عَنْهُ القَاضِي عِيَاضٌ اليَحْصَبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَبِالْجُمْلَةِ، فَكَلَامُ هٰؤُلَاءِ النِّسْوَةِ مِنَ الْكَلَامِ الْفَصِيحِ الأَلْفَاظِ، الصَّحِيحِ الأَغْرَاضِ، الْبَلِيغِ الْعِبَارَةِ، الْبَدِيعِ الْكِنَايَةِ وَالإِشَارَةِ، الرَّفِيعِ التَّشْبِيهِ وَالِاسْتِعَارَةِ، وَبَعْضُهُنَّ أَبْلَغُ قَوْلًا، وَأَعْلَى يَدًا، وَأَكْثَرُ طُولًا، وَأَمْكَنُ قَاعِدَةً وَأَصْلًا، وَكَلَامُ بَعْضِهِنَّ أَكْثَرُ رَوْنَقًا وَدِيبَاجَةً، وَأَرَقُّ حَاشِيَةً وَأَحْلَى مَجَاجَةً، وَبَعْضُهُنَّ أَصْدَقُ فِي الْفَصَاحَةِ لَهْجَةً، وَأَوْضَحُ فِي الْبَيَانِ مَحَجَّةً، وَأَبْلَغُ فِي الْبَلَاغَةِ وَالإِيجَازِ حُجَّةً)).

((فَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ كَلَامَ أُمِّ زَرْعٍ وَجَدْتَهُ _ مَعَ كَثْرَةِ فُصُولِهِ، وَقِلَّةِ فُضُولِهِ _ مُخْتَارَ الكَلِمَاتِ، وَاضِحَ السِّمَاتِ، بَيِّنَ القَسِمَاتِ، قَدْ قَدَّرَتْ أَلْفَاظَهُ قَيْسَ مَعَانِيهِ، وَقَرَّرَتْ قَوَاعِدَهُ، وَشَيَّدَتْ مَبَانِيهِ، وَجَعَلَتْ لِبَعْضِهِ فِي البَلَاغَةِ مَوْضِعًا، وَأَوْدَعَتْهُ مِنَ البَدِيعِ بِدَعًا.
وَإِذَا لَمَحْتَ كَلَامَ التَّاسِعَةِ صَاحِبَةِ العِمَادِ وَالنِّجَادِ وَالرَّمَادِ، أَلْفَيْتَهَا لِأَفَانِينِ البَلَاغَةِ جَامِعَةً، وَلِعِلْمِ البَيَانِ رَافِعَةً، وَبِعَصَا الإِيجَازِ وَالقَصْدِ قَارِعَةً)). (بُغْيَةُ الرَّائِدِ لِمَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الفَوَائِدِ، ص 339)

وَالْآنَ إِلَى نَصِّ الحَدِيثِ:
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.

قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.

قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.

قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لا حَرٌّ وَلا قُرٌّ وَلا مَخَافَةَ وَلا سَآمَةَ.

قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.

قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.

قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلَا لَكِ.

قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ.
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ.

قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.

قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.
بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا.
جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا.
فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ)). (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)
زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ: «يَا عَائِشَةُ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ، إِلَّا أَنَّ أَبَا زَرْعٍ طَلَّقَ، وَأَنَا لَا أُطَلِّقُ». (َصَحَّحَهَا الأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ الجَامِعِ (141)).

نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
1 رمضان 1447هـ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*الْمَرْأَةُ تُحِبُّ الْكَلامَ مَعَ زَوْجِهَا*

هٰذَا الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ؛ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ، تَقُصُّهُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَسْتَمِعُ إِلَيْهَا، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((الصَّحِيحُ فِي هٰذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ كُلُّهُ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، إِلَّا قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهَا: (كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ). هٰذَا هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ التَّصْحِيحِ)). (الْمُفْهِمُ لِمَا أَشْكَلَ مِنْ تَلْخِيصِ كِتَابِ مُسْلِمٍ 6/ 333)
فَاسْتِمَاعُ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تُحَدِّثُ بِهَذا الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ مِنْ حُسْنِ تَعَامُلِهِ مَعَ زَوْجَاتِهِ صلى الله عليه وسلم.

وَلَيْسَتْ هٰذِهِ الْحَادِثَةُ هِيَ الْوَحِيدَةَ مِنَ الْحَوَادِثِ الدَّالَّةِ عَلَى حُسْنِ خُلُقِهِ صلى الله عليه وسلم وَحُسْنِ اسْتِمَاعِهِ لِزَوْجَاتِهِ، بَلِ السُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِالْأَمْثِلَةِ فِي ذٰلِكَ.
مِنْهَا، قِصَّتُهُ مَعَ صَفِيَّةَ فِي اسْتِمَاعِهِ لَهَا وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ.
عَـــــــنْ صَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا جَـــــــــاءَتْ إِلَى رَسُــــولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ، مَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ)). فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ! يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا)).
(رواه البخاري ومسلم)

قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَأَمَّا خَبَرُ صَفِيَّةَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مُحَادَثَةَ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ لَيْلًا جَائِزٌ، وَهُوَ السَّمَرُ نَفْسُهُ)). (صحيح ابن خزيمة 3/ 349)

فَهٰذِهِ الْحَادِثَةُ وَقَعَتْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ لِرَبِّهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَ ذٰلِكَ لَمْ يَمْنَعْهُ الِاعْتِكَافُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَ نِسَائِهِ صلى الله عليه وسلم وَيَسْتَمِعَ إِلَيْهِنَّ، وَيُحَادِثَهُنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي اعْتِكَافِهِ، وَلَمَّا طَلَبَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ أَنْ تُحَادِثَهُ وَحْدَهَا، لَمْ يَمْنَعْهَا، بَلِ اسْتَمَعَ إِلَيْهَا سَاعَةً كَامِلَةً وَهِيَ تَتَحَدَّثُ، وَلَمْ يَتَضَجَّرْ مِنْهَا، وَلَمْ يَتَعَذَّرْ لَهَا بِأَنَّ هٰذَا شَهْرُ الْعِبَادَةِ، وَأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ وَيَحْتَاجُ إِلَى التَّفَرُّغِ لِلْعِبَادَةِ، وَلَمْ يَجْرَحْهَا بِكَلِمَةٍ تَجْعَلُهَا تَكْتُمُ مَا فِي نَفْسِهَا وَتَعِيشُ بِأَلَمِهَا، كَمَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ: (اخْتَصِرِي وَلَا تُضَيِّعِي وَقْتَ عِبَادَتِي) أَوْ يَقُولُ: (اتْرُكِي هٰذَا الْمَوْضُوعَ إِلَى مَا بَعْدَ رَمَضَانَ)، أَبَدًا، لَقَدْ كَانَ صلى الله عليه وسلم يَسْتَمِعُ إِلَى زَوْجَاتِهِ بِكُلِّ إِنْصَاتٍ، وَلَوْ أَطَلْنَ الْحَدِيثَ، كَمَا فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ، وَقِصَّةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
إِنَّ أُنْسَ الْمَرْأَةِ بِالْحَدِيثِ إِلَى زَوْجِهَا لَا يَنْتَهِي، وَقَدِ اسْتَمَرَّ حَدِيثُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حَتَّى بَعْدَ أَنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ، وَاسْتَمَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحَادِثُهَا وَيَسْتَمِعُ إِلَيْهَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رِجْلَيْهِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَتَضَجَّرْ، وَفِي ذٰلِكَ تَطْيِيبٌ لِنَفْسِهَا.

إِنَّ مِنْ طَبِيعَةِ الْمَرْأَةِ: (حُبَّ الْكَلَامِ مَعَ الزَّوْجِ)، فَالسَّعِيدُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ اسْتَثْمَرَ هٰذَا الْحُبَّ فِي إِسْعَادِ نَفْسِهِ، وَإِسْعَادِ زَوْجِهِ.
وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا أَنْوَاعٌ، مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَشَاكِلِ الْأَوْلَادِ، وَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الْبَيْتِ، وَمِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْوَالِ النِّسَاءِ مِنْ حَوْلِهَا وَعَلَاقَتِهِنَّ بِأَزْوَاجِهِنَّ.
وَحَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ النَّوْعِ الْأَخِيرِ.
وَالْمَرْأَةُ عِنْدَمَا تَتَحَدَّثُ مَعَ زَوْجِهَا تُرِيدُ مِنْهُ إِنْصَاتًا لِحَدِيثِهَا، وَتَفَاعُلًا مَعَهَا بِالنَّظَرِ فِي عَيْنَيْهَا وَوَجْهِهَا وَهِيَ تَتَكَلَّمُ.
وَيُفْسِدُ هٰذَا الْمُرَادَ انْشِغَالُ الزَّوْجِ بِاللَّعِبِ بِهَاتِفِهِ، أَوْ تَرْكِيزُ النَّظَرِ فِي الْقَنَوَاتِ وَتَقْلِيبِهَا.
إِنَّ الْمَرْأَةَ عِنْدَمَا تَطْرَحُ الْمُشْكِلَةَ، أَوْ تَسْرُدُ الْقِصَّةَ الطَّوِيلَةَ، يَكْفِيهَا مِنَ الزَّوْجِ تَعْلِيقٌ قَصِيرٌ عَلَى الْمَطْرُوحِ، يُسْعِدُهَا وَيُشْعِرُهَا بِاهْتِمَامِهِ بِمَا طَرَحَتْ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَمَا قَالَ لَهَا بَعْدَ أَنْ انْتَهَتْ: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ)).

وَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُحْسِنَ اخْتِيَارَ الْوَقْتِ عِنْدَمَا تَرْغَبُ فِي الْحَدِيثِ مَعَ زَوْجِهَا، كَمَا تُحْسِنُ اخْتِيَارَ الْمَوْضُوعِ الْمُنَاسِبِ لِلْوَقْتِ الَّذِي اخْتَارَتْهُ، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الزَّوْجَ وَهُوَ قَادِمٌ مِنْ عَمَلِهِ، أَوْ مِنْ سَفَرٍ، أَوْ عِنْدَ جُلُوسِهِ لِلطَّعَامِ، أَوْ قَبْلَ نَوْمِهِ، بِذِكْرِ مَشَاكِلِ الْأَوْلَادِ، أَوْ طَلَبَاتِ الْبَيْتِ، فَهٰذِهِ أَوْقَاتٌ لَا تُنَاسِبُ الرَّجُلَ.

وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُحْسِنَ تَوْجِيهَ الْمَرْأَةِ إِلَى وَقْتٍ أَرْحَبَ، إِذَا هِيَ أَخْطَأَتْ فِي اخْتِيَارِ الْوَقْتِ الْمُنَاسِبِ.
كَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُخَصِّصَ وَقْتًا لِلِاسْتِمَاعِ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَا يَتَضَجَّرَ مِنْ ذٰلِكَ، فَقَدِ اسْتَمَعَ إِلَيْهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

وَهٰذِهِ نَمَاذِجُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ تَعْلِيقًا عَلَى حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ:
قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَفِيهِ مِنَ الْعِلْمِ حُسْنُ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَاسْتِحْبَابُ مُحَادَثَتِهِمْ بِمَا لَا إِثْمَ فِيهِ)). (أَعْلَامُ الْحَدِيثِ 3/ 2000).
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((حُسْنُ عِشْرَةِ الرَّجُلِ مَعَ أَهْلِهِ، وَتَأْنِيسُهُنَّ، وَاسْتِحْبَابُ مُحَادَثَتِهِنَّ بِمَا لَا إِثْمَ فِيهِ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَاهُنَا بِحَدِيثِهِ لِعَائِشَةَ وَمَنْ كَانَ مَعَهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ بِخَبَرِ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ، وَهٰكَذَا تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ عَلَيْهِ: «بَابُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْأَهْلِ»، وَقَدْ وَرَدَتِ الْآثَارُ الصِّحَاحُ الصَّحِيحَةُ بِحُسْنِ عِشْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِهِ وَمُبَاسَطَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَذٰلِكَ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ.
وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: فِي ذٰلِكَ مَرْضَاةٌ لِرَبِّكَ، وَمَحَبَّةٌ فِي أَهْلِكَ، وَمَثْرَاةٌ فِي مَالِكَ، وَمَنْسَأَةٌ فِي أَجَلِكَ. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي ذٰلِكَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
وَكَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا مَعَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَكَانَ يُحَدِّثُ يَقُولُ: يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَتَحَبَّبَ إِلَى أَهْلِ دَارِهِ؛ حَتَّى يَكُونَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِمْ)). (بُغْيَةُ الرَّائِدِ لِمَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوَائِدِ ص108).

وَمَا أَحْسَنَ اسْتِدْلَالَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ  عِنْدَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ اسْتِمَاعَهُ لِامْرَأَةٍ مَعَ أَنَّهَا أَغْلَظَتِ الْقَوْلَ عَلَيْهِ، بِاسْتِمَاعِ اللهِ لِامْرَأَةٍ اشْتَكَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَكَيْفَ لَا يَسْتَمِعُ هُوَ لَهَا!
قَالَ ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: قِفْ يَا عُمَرُ. فَوَقَفَ، فَأَغْلَظَتْ لَهُ الْقَوْلَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شِدَّةَ امْرَأَةٍ عَلَى رَجُلٍ، وَلَا اسْتِمَاعَ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ! قَالَ: وَيْحَكَ! مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَسْتَمِعَ إِلَيْهَا، وَهِيَ الَّتِي اسْتَمَعَ اللَّهُ لَهَا، أَنْزَلَ فِيهَا مَا أَنْزَلَ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾، فَمَا أَحَقَّنِي بِأَنْ أَسْتَمِعَ لِمَنْ اسْتَمَعَ اللَّهُ مِنْهَا. (التَّارِيخُ الْكَبِيرُ لِلْبُخَارِيِّ 7/ 245).

فَهذَا فِعْلُ الرِّجَالِ الَّذِينَ نَقْتَدِي بِهِمْ.
فَهَلْ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْكَرِيمُ مِمَّنْ تَسْتَمِعُ إِلَى زَوْجَتِكَ وَتُنْصِتُ إِلَيْهَا إِذَا تَكَلَّمَتْ؟

نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
2 رمضان 1447هـ
منذ أيام انتشرت قصة عن بنت موديل توفاها الله بغير توبة، وكانت صورها مطبوعة على بعض علب الملابس الحريمي، وللأسف  فإن أهل البنت لا يمكنهم أن يوقفوا طباعة الصور؛ لأنها قبضت المقابل المادي لهذه الصور.
المفجع في القصة أن أمها أقسمت بالله أنها ترى ابنتها في المنام كل يوم، تعذب بعذاب مختلف عن الذي قبله!!

أتصور لوعة قلب الأم وهي تقول: ياليتني أمرتها بالحجاب، ولو ضربتها، ولو بكت واشتكت؛ فعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.

قال تعالى:  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]

"قال قتادة: "تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به، وتساعدهم عليه؛ فإذا رأيتَ لله معصية قذعتهم عنها (اي: كففتهم عنها) وزجرتهم عنها."
وهكذا قال الضحاك ومقاتل: "حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه".
(تفسير ابن كثير)
هَلْ تَصدُقُ المَرْأَةُ عِنْدَمَا تَتَحَدَّثُ عَنْ زَوْجِهَا؟

قَدْ تَكُونُ إِجَابَةُ هٰذَا السُّؤَالِ صَادِمَةً لِلرِّجَالِ، وَلٰكِنَّهَا مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ النِّسَاءِ عُمُومًا، وَإِنْ أَخْفَيْنَهَا عَنِ الرِّجَالِ!

فَمِنْ طَبِيعَةِ المَرْأَةِ إِخْفَاءُ بَعْضِ صِفَاتِهَا عَنِ الرَّجُلِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ هٰذِهِ الصِّفَةُ فِطْرِيَّةً فِيهَا.
وَتَأَمَّلْ أَيُّهَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ قَوْلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَمَا قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَتْ لَهُ - وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ -: يَا رَسُولَ اللهِ، الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، ‌فَضَحْتِ ‌النِّسَاءَ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ: ((بَلْ أَنْتِ، فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ، نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا رَأَتْ ذَاكِ)). (رواه مسلم)

قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَقَوْلُ عَائِشَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: “فَضَحْتِ النِّسَاءَ” أَيْ كَشَفْتِ مِنْ أَسْرَارِهِنَّ، وَمَا يَكْتُمْنَ مِنَ الحَاجَةِ إِلَى الرِّجَالِ، وَرُؤْيَةِ الِاحْتِلَامِ)). (إكمال المعلم بفوائد مسلم 2/ 147)

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَهٰذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كِتْمَانَ مِثْلِ ذٰلِكَ مِنْ عَادَتِهِنَّ)). (فتح الباري 1/ 389)
فَأُمُّ المُؤْمِنِينَ كَرِهَتْ أَنْ يَعْرِفَ الرِّجَالُ أَنَّ المَرْأَةَ تَشْتَهِي الرَّجُلَ، وَأَنَّهُ يَقَعُ مِنْهَا مَا يَقَعُ لِلرَّجُلِ فِي النَّوْمِ؛ لِأَنَّ هٰذَا مِمَّا تَسْتَحِي مِنْهُ المَرْأَةُ عَادَةً.
وَلِذَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُطَالِبَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ بِالتَّصْرِيحِ فِي رَغْبَتِهَا فِيهِ، كَمَا يُصَرِّحُ هُوَ فِي رَغْبَتِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّ هٰذَا الطَّلَبَ مُخَالِفٌ لِفِطْرَةِ المَرْأَةِ وَحَيَائِهَا، وَيَكْفِيهَا التَّلْمِيحُ وَالإِغْرَاءُ، وَسُرْعَةُ الِاسْتِجَابَةِ لِزَوْجِهَا.
وَالسُّؤَالُ مَرَّةً ثَانِيَةً: هَلْ تُصَدِّقُ المَرْأَةُ عِنْدَمَا تَتَحَدَّثُ عَنْ زَوْجِهَا؟
وَقَبْلَ الإِجَابَةِ عَنْ هٰذَا السُّؤَالِ، نَحْنُ بِحَاجَةٍ إِلَى مَعْرِفَةِ طَبِيعَةِ المَرْأَةِ فِي نَظَرَتِهَا لِزَوْجِهَا.
قَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللهُ: ((المَرْأَةُ شَدِيدَةُ الإِعْجَابِ بِبُطُولَةِ الرَّجُلِ، لِقُصُورِ قُدْرَتِهَا عَمَّا يَسْتَطِيعُهُ الرِّجَالُ، وَلِأَنَّهَا تَرَى فِي بُطُولَةِ الزَّوْجِ وَالقَرَابَةِ مَا يُطْمَئِنُ بَالَهَا مِنْ شَرِّ العُدَاةِ وَالغَارَاتِ)). (جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور 4/1731)
هٰذَا مَا تُحِبُّهُ المَرْأَةُ فِي زَوْجِهَا قَدِيمًا، فَهَلْ طَرَأَ عَلَى هٰذِهِ الطَّبِيعَةِ أَيُّ تَغْيِيرٍ عَبْرَ الزَّمَنِ؟


نَعَمْ، تَغَيَّرَتْ هٰذِهِ الفِطْرَةُ عِنْدَ بَعْضِ النِّسَاءِ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ ثَقَافَةِ المُجْتَمَعِ، وَثَقَافَةِ المَرْأَةِ، وَتَغَيُّرِ نَظَرَتِهَا لِلرَّجُلِ، أَيًّا كَانَ هٰذَا الرَّجُلُ؛ أَبًا، أَوْ أَخًا، أَوْ زَوْجًا، أَوْ وَلِيًّا.
فَمَا يُغْرَسُ فِي المَرْأَةِ اليَوْمَ مِنْ أَفْكَارٍ، مِثْلَ: أَنَّهَا لابُدَّ أَنْ تَسْتَقِلَّ مَادِّيًّا عَنِ الرَّجُلِ، وَأَنْ تَعْمَلَ فِي أَيِّ وَظِيفَةٍ لِتَحْصِيلِ المَالِ.
وَأَنَّ مَفْهُومَ الحُرِّيَّةِ يَسْتَلْزِمُ أَنْ تَرْفُضَ تَحَكُّمَ الرَّجُلِ عَلَيْهَا بِأَيِّ شَكْلٍ مِنَ الأَشْكَالِ! وَأَنَّ لَهَا الحُرِّيَّةَ الكَامِلَةَ فِي كُلِّ تَصَرُّفَاتِهَا مِنْ غَيْرِ الرُّجُوعِ إِلَى الرَّجُلِ!
وَأَنَّهَا لابُدَّ أَنْ تَتَمَرَّدَ عَلَى وِلَايَةِ الرَّجُلِ؛ لِتُصْبِحَ وَلِيَّةَ نَفْسِهَا!
هٰذَا كُلُّهُ وَغَيْرُهُ مِنَ الأَفْكَارِ الَّتِي تُنْشَرُ بَيْنَ النِّسَاءِ، أَدَّى إِلَى تَغَيُّرِ نَظْرَةِ المَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ.

فَيَا تُرَى بَعْدَ هٰذِهِ الثَّقَافَةِ، مَا الَّذِي تُحِبُّهُ المَرْأَةُ فِي الرَّجُلِ؟! وَبِمَ سَتَفْخَرُ بِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ؟!

لَقَدْ وَلَّدَتْ لَنَا ثَقَافَةُ الإِنْتَرْنِتِ وَوَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ نَمَطًا جَدِيدًا تُحِبُّهُ المَرْأَةُ فِي الزَّوْجِ، وَهُوَ نَمَطُ الشُّهْرَةِ، وَالمَشَاهِيرُ الَّذِينَ يَظْهَرُونَ فِي هٰذِهِ الوَسَائِلِ بِصُورَةٍ مِثَالِيَّةٍ تُخَالِفُ الحَقِيقَةَ وَالوَاقِعَ، وَتُلَبِّسُ عَلَى النِّسَاءِ. فَإِذَا تَزَوَّجَتِ المَرْأَةُ مِنْ مِثْلِ هٰؤُلَاءِ المَشَاهِيرِ اكْتَشَفَتِ الحَقِيقَةَ المُرَّةَ!
وَهُنَا سَيَأْتِي السُّؤَالُ مَرَّةً أُخْرَى:
هَلْ تَصْدُقُ المَرْأَةُ عِنْدَمَا تَتَحَدَّثُ عَنْ زَوْجِهَا؟
دَلَّ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَصْدُقْنَ عِنْدَمَا يَتَحَدَّثْنَ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ، وَلِذٰلِكَ ((تَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا)). لِعِلْمِهِنَّ التَّامِّ أَنَّ المَرْأَةَ لَا تَصْدُقُ فِي الحَدِيثِ عَنْ زَوْجِهَا، وَتَسْعَى فِي إِظْهَارِهِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ أَمَامَ النِّسَاءِ؛ لِتَفْخَرَ بِهِ عَلَيْهِنَّ، مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَعِيشُ مَعَهُ فِي ظُلْمٍ وَقَسْوَةٍ شَدِيدَةٍ، وَلٰكِنَّهَا أَمَامَ النِّسَاءِ تُظْهِرُ خِلَافَ ذٰلِكَ!
وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ ضَرَّةٌ، فَإِنَّهَا قَدْ تَتَشَبَّعُ مِنْ زَوْجِهَا بِغَيْرِ الَّذِي يُعْطِيهَا؛ لِتَغِيظَ ضَرَّتَهَا.
فعَنْ أَسْمَاءَ رَضيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً؛ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((المُتَشَبِّعُ بِما لَ‍مْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ)). (رواه البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ).
وَالمُتَشَبِّعُ: هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الشِّبَعَ وَلَيْسَ بِشَبْعَانَ.
وَمَعْنَاهُ هُنَا: أَنْها تُظْهِرَ أَنَّهُ حَصَلَت لَها فَضِيلَةٌ وَلَيْسَتْ حَاصِلَةً. فَعَدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِعْلَهَا مِنْ قَوْلِ الزُّورِ المُحَرَّمِ.
وإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا تُدْخِلُ بَيْنَ المَرْأَةِ الأُخْرَى وَزَوْجِهَا البَغْضَاءَ، فَيَصِيرُ كَالسِّحْرِ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ.

وَلٰكِنْ حَتَّى هٰذِهِ الحَقِيقَةُ أَثَّرَتْ فِيهَا ثَقَافَةُ المُجْتَمَعِ، فَالمَرْأَةُ اليَوْمَ لَا تَتَمَدَّحُ بِقُوَّةِ الرَّجُلِ وَشَجَاعَتِهِ، وَشِدَّةِ بَأْسِهِ فِي الحُرُوبِ، وَإِنَّمَا تَتَفَاخَرُ بِمَدَى سَيْطَرَتِهَا عَلَى الرَّجُلِ، وَبِأُمُورٍ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالمَادِّيَّاتِ وَالشُّهْرَةِ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ مِنَ النِّسَاءِ الصَّالِحَاتِ.

وَهُنَاكَ مُؤَثِّرَاتٌ أُخْرَى فِي وَصْفِ المَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، مِثْلُ البِيئَةِ الَّتِي تُخَالِطُهَا؛ فَإِنْ كَانَتْ بِيئَةً صَالِحَةً، أَظْهَرَتْ زَوْجَهَا مِنَ الصَّالِحِينَ الزُّهَّادِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي بِيئَةٍ مُتْرَفَةٍ، أَظْهَرَتْ زَوْجَهَا بِأَنَّهُ الكَرِيمُ الَّذِي لَا يَرُدُّ لَهَا طَلَبًا، وَإِنْ كَانَتْ فِي بِيئَةٍ يَغْلِبُ عَلَى نِسَائِهَا السَّيْطَرَةُ عَلَى رِجَالِهِنَّ، أَظْهَرَتْ مَدَى قُوَّتِهَا فِي السَّيْطَرَةِ عَلَيْهِ.
وَكَذٰلِكَ حَالُ الرِّضَا وَالغَضَبِ؛ فَإِنْ كَانَتْ رَاضِيَةً رَفَعَتْهُ فِي السَّمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ سَاخِطَةً جَعَلَتْهُ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ.

وَلَا تَنْجُو مِنْ هٰذِهِ الآفَةِ إِلَّا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، المُؤْمِنَةُ، الَّتِي تَخْشَى اللهَ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ. وَأُسْوَتُهَا فِي ذٰلِكَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
فعَنْ عَائِشَةَ رَضيَ اللهُ عَنها قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى))، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ)). قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا ‌أَهْجُرُ ‌إِلَّا اسْمَكَ. (رواه البخاري)

إِنَّ المَرْأَةَ المُؤْمِنَةَ تَلْتَزِمُ بِالأَدَبِ النَّبَوِيِّ الَّذِي جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ مِنَ الْخُيَلاءِ، وَثَلاثٌ مُنْجِيَاتٌ: ‌الْعَدْلُ ‌فِي ‌الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَاقَةِ، وَمَخَافَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ)). (رواه الطبراني في الأوسط)
فَهِيَ تَلْتَزِمُ العَدْلَ فِي الحَدِيثِ عَنْ زَوْجِهَا، وَلَا تَبْخَسُهُ حَقَّهُ، كَمَا أَنَّهَا لَا تَرْفَعُهُ فَوْقَ مَكَانَتِهِ، وَلَا تَزْعُمُ أَنَّ لَهُ مِنَ المَكَارِمِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَلَا تَجْعَلُ فِيهِ مِنَ العُيُوبِ فِي حَالِ السَّخَطِ مَا لَيْسَ فِيهِ.

فَمِنْ أَيِّ الأَصْنَافِ أَنْتِ؟
وَكَيْفَ تَتَكَلَّمِينَ عَنْ زَوْجِكِ؟
وَمَا الَّذِي تُحِبِّينَهُ فِيهِ؟

نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
3 رمضان 1447هـ