سًيًدِتّيً
2.61K subscribers
9.28K photos
492 videos
128 files
1.24K links
قناة سيدتي كل ما يهم المرأة
كل مايهم المرأة العصرية والفتاة العربية .
@Sayidati
Download Telegram
*زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ*

إِذَا كَانَتِ المَرْأَةُ الثَّامِنَةُ أَجْمَلَتْ فِي الثَّنَاءِ عَلَى زَوْجِهَا بِكَلِمَاتٍ بَلِيغَةٍ، فَإِنَّ المَرْأَةَ التَّاسِعَةَ فَصَّلَتْ فِي الثَّنَاءِ عَلَى زَوْجِهَا بِكَلِمَاتٍ بَلِيغَةٍ كَذَلِكَ، فَقَالَتْ:
زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ.

فَوَصَفَتْهُ بِأَرْبَعِ صِفَاتٍ جَمِيلَةٍ فِي الرَّجُلِ.
الأُولَى: أَنَّهُ رَفِيعُ النَّسَبِ:
وَعَبَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: رَفِيعُ الْعِمَادِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ الله: ((تَصِفُهُ بِالشَّرَفِ، وَسَنَاءِ الذِّكْرِ.
سَنَا البَرْقِ، وَسَنَا النَّبْتِ مَقْصُورَانِ، وَالسَّنَاءُ مِنَ الشَّرَفِ مَمْدُودٌ.
وَأَصْلُ العِمَادِ عِمَادُ البَيْتِ، وَجَمْعُهُ عُمُدٌ، وَهِيَ العِيدَانُ الَّتِي تُعْمَدُ بِهَا البُيُوتُ، وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ: تَعْنِي أَنَّ بَيْتَهُ رَفِيعٌ فِي قَوْمِهِ)). (غَرِيبُ الحَدِيثِ 2/177)
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ الله: ((قَوْلُهَا: «رَفِيعُ العِمَادِ»، وَصَفَتْهُ بِالشَّرَفِ فِي نَسَبِهِ، وَالسُّؤْدَدِ فِي قَوْمِهِ، وَاسْتَعَارَتْ لِرِفْعَةِ بَيْتِ حَسَبِهِ المَعْنَوِيَّةِ: رِفْعَةَ العِمَادِ مِنْ بَيْتِ المَسْكَنِ المَرْئِيَّةِ)). (بُغْيَةُ الرَّائِدِ ص191)

وَالْعَرَبُ مِنْ عَادَتِهِمُ التَّفَاخُرُ بِأَنْسَابِهِمُ العَالِيَةِ، فَالمَرْأَةُ تَفْخَرُ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ النِّسَاءِ بِأَنَّ زَوْجَهَا صَاحِبُ نَسَبٍ عَالٍ.
وَفَائِدَةُ النَّسَبِ العَالِي أَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ سَفَاسِفِ الأُمُورِ وَالأَخْلَاقِ، فَرَفِيعُ النَّسَبِ يَتَرَفَّعُ عَنْ أَفْعَالِ الجُهَّالِ وَالسُّفَهَاءِ.
وَالمُجْتَمَعُ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا جَمِيلَ الصِّفَاتِ، فَلَوْ أَخَلَّ بِهَا لَانْتَقَدَهُ النَّاسُ وَأَصْبَحَ سُبَّةً فِي العَالَمِينَ.
وَهَذَا الَّذِي مَنَعَ أَبَا سُفْيَانَ مِنَ الكَذِبِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
فَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ، فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ، وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ:
أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا. فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ. ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَوَالله لَوْلَا الحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ.
(رَوَاهُ البُخَارِيُّ)
فَأَصْحَابُ النَّسَبِ يَحْرِصُونَ عَلَى بَقَاءِ سُمْعَتِهِمْ عَطِرَةً بَيْنَ النَّاسِ، فَيَتَرَفَّعُونَ عَنِ القَبَائِحِ.

وَفِي وَصْفِهَا لَهُ بِالرِّفْعَةِ فِي قَوْمِهِ مَعْنًى آخَرُ، قَالَ عَنْهُ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ الله: ((وَقَدْ يَكُونُ تُرِيدُ بِالعِمَادِ: البَيْتَ، وَمَعْنَى رِفْعَتِهِ: إِشْرَافُهُ لِمَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ؛ لِيَقْصِدَهُ الأَضْيَافُ)). (بُغْيَةُ الرَّائِدِ ص193)
وَهَذِهِ عَلَامَةٌ عَلَى الكَرَمِ، فَهِيَ تَقُولُ: إِنَّ بَيْتَهُ بَارِزٌ لِلنَّاسِ غَيْرُ مُخْتَفٍ بَيْنَ البُيُوتِ، يَسْتَطِيعُ الأَضْيَافُ الوُصُولَ إِلَيْهِ بِسُهُولَةٍ.

الثَّانِيَةُ: جَمَالُ القَامَةِ:
وَعَبَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: طَوِيلُ النِّجَادِ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ الله: ((تَصِفُهُ بِامْتِدَادِ القَامَةِ. وَالنِّجَادُ: حَمَائِلُ السَّيْفِ، فَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنْ طُولِهِ. وَهَذَا مِمَّا تَمْدَحُ بِهِ الشُّعَرَاءُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
قَصُرَتْ حَمَائِلُهُ عَلَيْهِ فَقَلَّصَتْ
وَلَقَدْ تَحَفَّظَ قَيْنُهَا فَأَطَالَهَا)). (غَرِيبُ الحَدِيثِ 2/177)
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ الله: ((وَصَفَتْهُ بِالكَمَالِ فِي صُورَتِهِ، وَامْتِدَادِ القَامَةِ فِي بُنْيَتِهِ، وَعَرَّضَتْ لِذَلِكَ بِقَوْلِهَا: «طَوِيلُ النِّجَادِ»؛ فَإِنَّ الطَّوِيلَ القَامَةِ يَحْتَاجُ إِلَى تَطْوِيلِ نِجَادِهِ)).
(بُغْيَةُ الرَّائِدِ ص194)
فَهِيَ تَمْدَحُ زَوْجَهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى جَمَالِ صُورَتِهِ عِنْدَهَا مِمَّا تَرْغَبُ فِيهِ المَرْأَةُ عَادَةً.
فَمِنْ طَبِيعَةِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لَا تَرْغَبُ أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا أَقْصَرَ مِنْهَا، لِأَنَّهَا إِذَا سَارَتْ مَعَهُ تَشْعُرُ وَكَأَنَّهُ أَحَدُ أَبْنَائِهَا، أَوْ هَكَذَا يَتَصَوَّرُ النَّاظِرُ إِلَيْهَا، وَهَذَا الْإِحْسَاسُ يُؤْذِيهَا، وَلَا يُشْعِرُهَا بِالْقُوَّةِ وَالْأَمَانِ وَهِيَ مَعَهُ، بِسَبَبِ قِصَرِهِ.
وَقَدْ تَعِيشُ الْمَرْأَةُ فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِهَا، إِذَا تَقَدَّمَ لَهَا خَاطِبٌ بِمُواصَفَاتٍ جَمِيلَةٍ لَكِنَّهُ قَصِيرٌ، وَقَدْ تَرُدُّهُ مَعَ جَمِيلِ مُوَاصَفَتِهِ بِسَبَبِ قِصَرِهِ.
وَطُولُ الْقَامَةِ مَعَ اعْتِدَالِهَا دَلِيلُ الْقُوَّةِ، وَهِيَ تُشِيرُ إِلَى قُوَّتِهِ بِأَنَّ حَمَائِلَ سَيْفِهِ طَوِيلَةٌ مِثْلُهُ؛ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ اسْتِخْدَامُ سَيْفِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ.

الثَّالِثَةُ: الجُودُ وَالكَرَمُ:
وَعَبَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: عَظِيمُ الرَّمَادِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((تَصِفُهُ بِالْجُودِ وَكَثْرَةِ الضِّيافَةِ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ وَمِنْ غَيْرِهَا مِنَ اللُّحُومِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَظُمَتْ نَارُهُ، وَكَثُرَ وُقُودُهَا، فَيَكُونُ الرَّمَادُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ)). (غَرِيبُ الْحَدِيثِ 2/172).
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((ثُمَّ وَصَفَتْهُ بِالْكَرَمِ فِي سَجِيَّتِهِ، وَالْجُودِ بِذَاتِ يَدِهِ، وَلَحَنَتْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: «عَظِيمُ الرَّمَادِ»؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَثُرَ ضَيْفَانُهُ، وَنَحْرُهُ لَهُمْ وَاشْتِوَاؤُهُ وَطَبْخُهُ أَطْعِمَتَهُمْ، كَثُرَتْ نَارُهُ، وَكَثُرَ رَمَادُهُ)). (بُغْيَةُ الرَّائِدِ ص195).

فَهَذَا زَوْجٌ كَرِيمٌ، وَمَنْ يُكْرِمْ ضُيُوفَهُ يُكْرِمْ أَهْلَهُ.
وَهِيَ فِي مَدْحِهَا لَهُ بِأَنَّهُ كَرِيمٌ، وَأَنَّ ضُيُوفَهُ كُثْرٌ، تُشِيرُ بِكَلَامِهَا هَذَا إِلَى حُبِّهَا لِكَثْرَةِ الضُّيُوفِ، وَعَدَمِ تَضَجُّرِهَا، وَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا مِنَ الْخِدْمَةِ لِهَؤُلَاءِ الضُّيُوفِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ مَا تَقُومُ بِهِ وَتُقَدِّمُهُ وَتُسْهِمُ فِيهِ، وَلَا تَقْبَلُ بِهَذَا إِلَّا كَرِيمَةُ الطَّبْعِ مُحِبَّةٌ لِلضُّيُوفِ، لَا تَسْأَمُ مِنْ خِدْمَتِهِمْ، وَلَا تَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنِ اسْتِقْبَالِهِمْ.

الرَّابِعَةُ: قُرْبُهُ مِنَ النَّاسِ:
وَعَبَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((تَعْنِي أَنَّهُ يَنْزِلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، لِيَعْلَمُوا مَكَانَهُ، فَيَنْزِلَ بِهِ الْأَضْيَافُ، وَلَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُمْ، وَيَتَوَارَى فِرَارًا مِنْ نُزُولِ النَّوَائِبِ، وَالْأَضْيَافِ بِهِ)). (غَرِيبُ الْحَدِيثِ 2/177).
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((تُرِيدُ بِذَلِكَ: أَنَّهُ يَنْزِلُ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ النَّاسِ، وَمُجْتَمَعِ الْحَيِّ، وَمَقْصِدِ الْوَارِدِ، وَطَالِبِ الضِّيافَةِ؛ لِتَكْثُرَ أَضْيَافُهُ، وَلَا يَتَوَارَى بِأَطْرَافِ الْحُلَلِ وَأَغْوَارِ الْمَنَازِلِ، وَيَبْعُدُ عَنْ سَمْتِ الْوَارِدِ، فِرَارًا مِنَ الْقَاصِدِ، وَمَلَاذًا مِنَ الطَّارِقِ؛ لِئَلَّا يَهْتَدُوا إِلَى مَكَانِهِ وَيَسْتَبْعِدُوا مَوْضِعَهُ، فَيَصْدِفُونَ عَنْهُ)).
(بُغْيَةُ الرَّائِدِ ص197).
وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ تَدُلُّ عَلَى حُبِّ الْكَرَمِ، وَخِدْمَةِ النَّاسِ، وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ النَّاسِ، قَدْ فَتَحَ بَابَ مَجْلِسِهِ لَهُمْ، سَهُلَ عَلَى النَّاسِ الْوُصُولُ إِلَيْهِ، فَيَأْتِيهِ كُلُّ صَاحِبِ حَاجَةٍ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا يَسْأَلُهُ الْمَعُونَةَ فِيهَا.

وَالنَّاسُ لَا يَلْجَؤُونَ إِلَّا لِمَنْ فَتَحَ قَلْبَهُ لَهُمْ، فَيَسْمَعُ مِنْهُمْ، وَيُطَيِّبُ خَاطِرَهُمْ، وَيَقْضِي مَا تَيَسَّرَ مِنْ حَاجَاتِهِمْ.

وَرَجُلٌ هَذِهِ صِفَاتُهُ الْحَمِيدَةُ يُتَوَقَّعُ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَجْمَلُ الْأَثَرِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ.
وَالْمَرْأَةُ مَحْظُوظَةٌ بِمِثْلِ هَذَا الزَّوْجِ، وَهَذِهِ النِّعْمَةِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَشْكُرَ الله عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهَا، وَتَكُونَ عَوْنًا لِزَوْجِهَا عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ.
فَكَيْفَ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْكَرِيمُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ؟
وَهَلْ يَتَّسِعُ صَدْرُكَ لِلنَّاسِ، فَتَسْمَعُ مِنْهُمْ مَا يَدُورُ فِي صُدُورِهِمْ؟
أَسْأَلُ الله أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلتَّحَلِّي بِالصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ.


نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
15 رمضان 1447هـ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ*

سَمِعَتِ الْمَرْأَةُ الْعَاشِرَةُ، ثَنَاءً مِنْ قَبْلِهَا عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِالْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ، وَخَاصَّةً الْمَرْأَةَ التَّاسِعَةَ، فَأَرَادَتْ تَفْخَرَ بِكَرَمِ زَوْجِهَا، وَتَرْفَعَ مِنْ شَأْنِهِ، وَتُعَظِّمَهُ، فَقَالَتْ مُفْتَخِرَةً:
زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ الله: ((وَقَوْلُ الْعَاشِرَةِ: (زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟) هَذَا تَعْظِيمٌ لِزَوْجِهَا، وَهُوَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ وَ: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾. وَ (قَوْلُهَا: مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ)، أَيْ: هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ أَصِفَهُ لِشُهْرَةِ فَضْلِهِ، وَكَثْرَةِ خَيْرِهِ)). (الْمُفْهِم 6/ 341)
وَقَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ رَحِمَهُ الله: ((فِيهَا مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ وَحَقِيقَتُهُ: فَمَا مَالِكٌ وَمَا هُوَ؟ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ! مَا أَعْظَمَهُ وَأَكْبَرَهُ وَأَكْرَمَهُ! ... وَقَوْلُهَا: (مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ). زِيَادَةٌ فِي التَّعْظِيمِ، وَتَفْسِيرٌ لِبَعْضِ الْإِبْهَامِ، وَأَنَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أُشِيرُ إِلَيْهِ مِنْ ثَنَاءٍ وَطِيبِ ذِكْرٍ، أَوْ فَوْقَ مَا أَعْتَقِدُهُ فِيهِ مِنْ سُؤْدُدٍ وَفَخْرٍ)).(التَّوْضِيحُ لِشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ 24/ 586)
عِنْدَمَا تَتَأَمَّلُ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْكَرِيمُ هَذَا الْإِطْرَاءَ مِنَ الْمَرْأَةِ، تُدْرِكُ أَنَّهَا تُحِبُّهُ حُبًّا عَظِيمًا، وَتَفْخَرُ بِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ، وَتُعَظِّمُهُ، وَتُثْنِي عَلَيْهِ.
وَلَعَلَّكَ تَتَسَاءَلُ: مَا الَّذِي جَعَلَهَا تُحِبُّهُ هَذَا الْحُبَّ الْعَظِيمَ، مَعَ أَنَّهَا فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ هُنَا لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِعَلَاقَتِهِ بِهَا؟

نَعَمْ، هَذَا الْإِطْرَاءُ يُخْفِي خَلْفَهُ حُسْنَ تَعَامُلٍ مِنْ زَوْجِهَا لَهَا. هَذَا التَّعَامُلُ كَبِيرٌ جِدًّا حَتَّى أَنَّهَا أَخْفَتْهُ عَنْهُنَّ، وَاكْتَفَتْ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي عَلَاقَتِهِ مَعَ النَّاسِ.

لِتُدْرِكَ أَخِي الرَّجُلُ الْكَرِيمُ، عُمْقَ ذَكَاءِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي عَاهَدَتْ مَنْ مَعَهَا مِنَ النِّسَاءِ أَلَّا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، فَذَكَرَتْ لَهُنَّ جَانِبًا وَاحِدًا بِطَرِيقَةٍ بَالَغَتْ فِيهَا فِي الْإِطْرَاءِ، لِتَشْغَلَهُنَّ عَنْ ذِكْرِ التَّفَاصِيلِ الَّتِي لَا تُرِيدُ إِظْهَارَهَا مِنْ عَلَاقَتِهِ بِهَا.
لَقَدْ وَجَّهَتْ أَنْظَارَهُنَّ إِلَى جَانِبٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيَاتِهِ وَهُوَ كَرَمُ الضِّيافَةِ، وَفَصَّلَتْ فِيهِ وَأَبْدَعَتْ أَيَّمَا إِبْدَاعٍ.

هَذَا لِتَعْلَمَ أَخِي الزَّوْجُ الْكَرِيمُ، أَنَّ الْمَرْأَةَ تَمْتَلِكُ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّلَاعُبِ بِالْكَلَامِ لِتُغَيِّرَ الْحَقِيقَةَ أَوْ تَصْرِفَ الْأَنْظَارَ عَنْهَا بِطَرِيقَةٍ لَا يَمْتَلِكُهَا دُهَاةُ الرِّجَالِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقَعَ فِي الْكَذِبِ.
وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُدْرِكَ هَذَا الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ مَعِي هَذِهِ الْآيَةَ وَالْقِصَّةَ الَّتِي سَأُورِدُهَا بَعْدَهَا.
أَمَّا الْآيَةُ فَهِيَ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يُوسُفَ: 25]

إِنَّهَا لَمْ تَتَّهِمْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَرَاحَةً، وَلَكِنَّهَا أَوْهَمَتْ زَوْجَهَا بِأَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَادَ بِهَا سُوءًا. وَلَكِنَّ الله خَيَّبَهَا وَفَضَحَهَا، فَأَدْرَكَ سَيِّدُهَا أَنَّهَا تَتَلَاعَبُ بِالْكَلَامِ لِتُغَيِّرَ الْحَقِيقَةَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يُوسُفَ: 28].
وَلَا تَظُنَّ أَيُّهَا الزَّوْجُ الْكَرِيمُ، أَنَّ الْمَرْأَةَ تَتَلَاعَبُ بِالْكَلَامِ مَعَ الرِّجَالِ فَقَطْ، بَلْ وَحَتَّى مَعَ النِّسَاءِ، وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الله تَعَالَى فِي تَمَامِ قِصَّةِ يُوسُفَ مَعَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ [يُوسُفَ: 30 - 31]
وَالسُّؤَالُ هُنَا: هَلِ الْمَكْرُ يُسْمَعُ؟، إِنَّمَا تُسْمَعُ الْأَقْوَالُ وَالْأَخْبَارُ، وَلَكِنَّ الله سَمَّى قَوْلَهُنَّ مَكْرًا، لِأَنَّهُنَّ أَرَدْنَ شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي تَكَلَّمْنَ بِهِ، أَرَدْنَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى هَذَا الَّذِي قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا، فَهِيَ لَمَّا سَمِعَتْ بِمَقَالَتِهِنَّ أَدْرَكَتْ أَنَّهُنَّ يَمْكُرْنَ بِهَا.
أَمَّا الْقِصَّةُ فَهِيَ وَاقِعَةٌ حَدَثَتْ أَمَامَ النَّبِيِّ ﷺ تَكَلَّمَتْ فِيهَا الْمَرْأَةُ بِكَلَامٍ صَحِيحٍ عَنْ زَوْجِهَا، فِي شَكْوَاهَا عَلَيْهِ.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ ابْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلا يُصَلِّي صَلاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا قَوْلُهَا: يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا. قَالَ: فَقَالَ: ((لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النَّاسَ)).
وَأَمَّا قَوْلُهَا: يُفَطِّرُنِي، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلا أَصْبِرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ: ((لا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا)).
وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِنِّي لا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: ((فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ)). (رواه أبو داود)

إِنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهَا أَخْفَتِ الْحَقِيقَةَ بِعِبَارَاتٍ مُوهِمَةٍ بِأَنَّ الْخَطَأَ مِنَ الزَّوْجِ.
لَقَدْ مَدَحَتِ الْمَرْأَةُ الْعَاشِرَةُ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَوَصَفَتْ طَرِيقَةَ إِكْرَامِهِ لِلضَّيْفِ وَاسْتِعْدَادَهُ لَهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ، فَقَالَتْ:
لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ رَحِمَهُ الله: ((تَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُوَجِّهُهُنَّ لِيَسْرَحْنَ نَهَارًا إِلَّا قَلِيلًا، وَلَكِنَّهُنَّ يُبَرِّكْنَ بِفِنَائِهِ، فَإِنْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ لَمْ تَكُنِ الْإِبِلُ غَائِبَةً عَنْهُ، وَلَكِنَّهَا بِحَضْرَتِهِ، فَيُقْرِيهِ مِنْ أَلْبَانِهَا وَلُحُومِهَا)). (غريب الحديث 2/ 180)
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ الله: ((هَذِهِ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَكَثْرَةِ الضِّيافَةِ، وَالِاسْتِعْدَادِ لِلضِّيفَانِ، وَالْمُبَالَغَةِ فِي بِرِّهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ)). (بغية الرائد ص205)

وَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ يَتَسَابَقُونَ فِي إِكْرَامِ الضَّيْفِ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي يُحْمَدُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ.
وَلَوْ تَأَمَّلْتَ أَخِي الزَّوْجَ الْكَرِيمَ، لَوَجَدْتَ أَنَّ أَكْثَرَ مِنِ امْرَأَةٍ مِمَّنْ جَلَسْنَ هَذَا الْمَجْلِسَ قَدْ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِالْكَرَمِ، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ إِكْرَامِ الضُّيُوفِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُمْ تَخْتَلِفُ مِنْ رَجُلٍ إِلَى آخَرَ.
وَقَدْ مَدَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْكَرَمَ فَقَالَ: ((‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الأَخْلاقِ، وَيَكَرْهُ سَفْسَافَهَا)). (رواه الخرائطي في الأخلاق)
وَقَدْ تَكَلَّمَ أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ رَحِمَهُ الله عَنِ الْكَرَمِ فِي كِتَابِهِ رَوْضَةِ الْعُقَلَاءِ وَنُزْهَةِ الْفُضَلَاءِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ، هَذِهِ بَعْضُ الْمُقْتَطَفَاتِ مِنْهُ:

((أَجْمَعَ أَهْلُ التَّجَارِبِ لِلدَّهْرِ، وَأَهْلُ الْفَضْلِ فِي الدِّينِ، وَالرَّاغِبُونَ فِي الْجَمِيلِ، عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ مَا اقْتَنَى الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا، وَأَجَلَّ مَا يَدَّخِرُ لَهَا فِي الْعُقْبَى، هُوَ لُزُومُ الْكَرَمِ، وَمُعَاشَرَةُ الْكِرَامِ؛ لِأَنَّ الْكَرَمَ يُحَسِّنُ الذِّكْرَ، وَيُشَرِّفُ الْقَدْرَ)).

((الْكَرِيمُ لَا يَكُونُ حَقُودًا، وَلَا حَسُودًا، وَلَا شَامِتًا، وَلَا بَاغِيًا، وَلَا سَاهِيًا، وَلَا لَاهِيًا، وَلَا فَاجِرًا، وَلَا فَخُورًا، وَلَا كَاذِبًا، وَلَا مَلُولًا، وَلَا يَقْطَعُ إِلْفَهُ، وَلَا يُؤْذِي إِخْوَانَهُ، وَلَا يُضَيِّعُ الْحِفَاظَ، وَلَا يَجْفُو فِي الْوِدَادِ، يُعْطِي مَنْ لَا يَرْجُو، وَيُؤْمِنُ مَنْ لَا يَخَافُ، وَيَعْفُو عَنْ قُدْرَةٍ، وَيَصِلُ عَنْ قَطِيعَةٍ)).
((الْكَرِيمُ مَحْمُودُ الْأَثَرِ فِي الدُّنْيَا، مَرْضِيُّ الْعَمَلِ فِي الْعُقْبَى، يُحِبُّهُ الْقَرِيبُ وَالْقَاصِي، وَيَأْلَفُهُ الْمُتَسَخِّطُ وَالرَّاضِي، يُفَارِقُهُ الْأَعْدَاءُ وَاللِّئَامُ، وَيُصَاحِبُهُ الْعُقَلَاءُ وَالْكِرَامُ)).

إِذَا كَانَتْ هَذِهِ خِصَالَ الْكَرِيمِ مَعَ النَّاسِ عُمُومًا، فَكَيْفَ سَتَكُونُ مَعَ زَوْجَتِهِ الَّتِي اخْتَارَهَا لِتَكُونَ رَفِيقَةَ الدَّرْبِ فِي الْحَيَاةِ، الْمُعِينَةَ عَلَى إِكْرَامِ الضَّيْفِ، الْمُبَالِغَةَ فِي مَدْحِ كَرَمِ زَوْجِهَا؟!

أَخِي الزَّوْجَ الْكَرِيمَ،
كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ فِي الْكَرَمِ مَعَ زَوْجَتِكَ؟
وَمَا مَدَى رِضَاهَا عَنْ إِنْفَاقِكَ عَلَيْهَا؟
وَهَلْ تَعُدُّكَ كَرِيمًا؟
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
16 رمضان 1447هـ