Forwarded from كن جميلا ترى الوجود جميلا
فَمِنْ طَبِيعَةِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لَا تَرْغَبُ أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا أَقْصَرَ مِنْهَا، لِأَنَّهَا إِذَا سَارَتْ مَعَهُ تَشْعُرُ وَكَأَنَّهُ أَحَدُ أَبْنَائِهَا، أَوْ هَكَذَا يَتَصَوَّرُ النَّاظِرُ إِلَيْهَا، وَهَذَا الْإِحْسَاسُ يُؤْذِيهَا، وَلَا يُشْعِرُهَا بِالْقُوَّةِ وَالْأَمَانِ وَهِيَ مَعَهُ، بِسَبَبِ قِصَرِهِ.
وَقَدْ تَعِيشُ الْمَرْأَةُ فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِهَا، إِذَا تَقَدَّمَ لَهَا خَاطِبٌ بِمُواصَفَاتٍ جَمِيلَةٍ لَكِنَّهُ قَصِيرٌ، وَقَدْ تَرُدُّهُ مَعَ جَمِيلِ مُوَاصَفَتِهِ بِسَبَبِ قِصَرِهِ.
وَطُولُ الْقَامَةِ مَعَ اعْتِدَالِهَا دَلِيلُ الْقُوَّةِ، وَهِيَ تُشِيرُ إِلَى قُوَّتِهِ بِأَنَّ حَمَائِلَ سَيْفِهِ طَوِيلَةٌ مِثْلُهُ؛ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ اسْتِخْدَامُ سَيْفِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ.
الثَّالِثَةُ: الجُودُ وَالكَرَمُ:
وَعَبَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: عَظِيمُ الرَّمَادِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((تَصِفُهُ بِالْجُودِ وَكَثْرَةِ الضِّيافَةِ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ وَمِنْ غَيْرِهَا مِنَ اللُّحُومِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَظُمَتْ نَارُهُ، وَكَثُرَ وُقُودُهَا، فَيَكُونُ الرَّمَادُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ)). (غَرِيبُ الْحَدِيثِ 2/172).
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((ثُمَّ وَصَفَتْهُ بِالْكَرَمِ فِي سَجِيَّتِهِ، وَالْجُودِ بِذَاتِ يَدِهِ، وَلَحَنَتْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: «عَظِيمُ الرَّمَادِ»؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَثُرَ ضَيْفَانُهُ، وَنَحْرُهُ لَهُمْ وَاشْتِوَاؤُهُ وَطَبْخُهُ أَطْعِمَتَهُمْ، كَثُرَتْ نَارُهُ، وَكَثُرَ رَمَادُهُ)). (بُغْيَةُ الرَّائِدِ ص195).
فَهَذَا زَوْجٌ كَرِيمٌ، وَمَنْ يُكْرِمْ ضُيُوفَهُ يُكْرِمْ أَهْلَهُ.
وَهِيَ فِي مَدْحِهَا لَهُ بِأَنَّهُ كَرِيمٌ، وَأَنَّ ضُيُوفَهُ كُثْرٌ، تُشِيرُ بِكَلَامِهَا هَذَا إِلَى حُبِّهَا لِكَثْرَةِ الضُّيُوفِ، وَعَدَمِ تَضَجُّرِهَا، وَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا مِنَ الْخِدْمَةِ لِهَؤُلَاءِ الضُّيُوفِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ مَا تَقُومُ بِهِ وَتُقَدِّمُهُ وَتُسْهِمُ فِيهِ، وَلَا تَقْبَلُ بِهَذَا إِلَّا كَرِيمَةُ الطَّبْعِ مُحِبَّةٌ لِلضُّيُوفِ، لَا تَسْأَمُ مِنْ خِدْمَتِهِمْ، وَلَا تَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنِ اسْتِقْبَالِهِمْ.
الرَّابِعَةُ: قُرْبُهُ مِنَ النَّاسِ:
وَعَبَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((تَعْنِي أَنَّهُ يَنْزِلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، لِيَعْلَمُوا مَكَانَهُ، فَيَنْزِلَ بِهِ الْأَضْيَافُ، وَلَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُمْ، وَيَتَوَارَى فِرَارًا مِنْ نُزُولِ النَّوَائِبِ، وَالْأَضْيَافِ بِهِ)). (غَرِيبُ الْحَدِيثِ 2/177).
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((تُرِيدُ بِذَلِكَ: أَنَّهُ يَنْزِلُ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ النَّاسِ، وَمُجْتَمَعِ الْحَيِّ، وَمَقْصِدِ الْوَارِدِ، وَطَالِبِ الضِّيافَةِ؛ لِتَكْثُرَ أَضْيَافُهُ، وَلَا يَتَوَارَى بِأَطْرَافِ الْحُلَلِ وَأَغْوَارِ الْمَنَازِلِ، وَيَبْعُدُ عَنْ سَمْتِ الْوَارِدِ، فِرَارًا مِنَ الْقَاصِدِ، وَمَلَاذًا مِنَ الطَّارِقِ؛ لِئَلَّا يَهْتَدُوا إِلَى مَكَانِهِ وَيَسْتَبْعِدُوا مَوْضِعَهُ، فَيَصْدِفُونَ عَنْهُ)).
(بُغْيَةُ الرَّائِدِ ص197).
وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ تَدُلُّ عَلَى حُبِّ الْكَرَمِ، وَخِدْمَةِ النَّاسِ، وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ النَّاسِ، قَدْ فَتَحَ بَابَ مَجْلِسِهِ لَهُمْ، سَهُلَ عَلَى النَّاسِ الْوُصُولُ إِلَيْهِ، فَيَأْتِيهِ كُلُّ صَاحِبِ حَاجَةٍ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا يَسْأَلُهُ الْمَعُونَةَ فِيهَا.
وَالنَّاسُ لَا يَلْجَؤُونَ إِلَّا لِمَنْ فَتَحَ قَلْبَهُ لَهُمْ، فَيَسْمَعُ مِنْهُمْ، وَيُطَيِّبُ خَاطِرَهُمْ، وَيَقْضِي مَا تَيَسَّرَ مِنْ حَاجَاتِهِمْ.
وَرَجُلٌ هَذِهِ صِفَاتُهُ الْحَمِيدَةُ يُتَوَقَّعُ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَجْمَلُ الْأَثَرِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ.
وَالْمَرْأَةُ مَحْظُوظَةٌ بِمِثْلِ هَذَا الزَّوْجِ، وَهَذِهِ النِّعْمَةِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَشْكُرَ الله عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهَا، وَتَكُونَ عَوْنًا لِزَوْجِهَا عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ.
فَكَيْفَ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْكَرِيمُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ؟
وَهَلْ يَتَّسِعُ صَدْرُكَ لِلنَّاسِ، فَتَسْمَعُ مِنْهُمْ مَا يَدُورُ فِي صُدُورِهِمْ؟
أَسْأَلُ الله أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلتَّحَلِّي بِالصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
15 رمضان 1447هـ
وَقَدْ تَعِيشُ الْمَرْأَةُ فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِهَا، إِذَا تَقَدَّمَ لَهَا خَاطِبٌ بِمُواصَفَاتٍ جَمِيلَةٍ لَكِنَّهُ قَصِيرٌ، وَقَدْ تَرُدُّهُ مَعَ جَمِيلِ مُوَاصَفَتِهِ بِسَبَبِ قِصَرِهِ.
وَطُولُ الْقَامَةِ مَعَ اعْتِدَالِهَا دَلِيلُ الْقُوَّةِ، وَهِيَ تُشِيرُ إِلَى قُوَّتِهِ بِأَنَّ حَمَائِلَ سَيْفِهِ طَوِيلَةٌ مِثْلُهُ؛ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ اسْتِخْدَامُ سَيْفِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ.
الثَّالِثَةُ: الجُودُ وَالكَرَمُ:
وَعَبَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: عَظِيمُ الرَّمَادِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((تَصِفُهُ بِالْجُودِ وَكَثْرَةِ الضِّيافَةِ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ وَمِنْ غَيْرِهَا مِنَ اللُّحُومِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَظُمَتْ نَارُهُ، وَكَثُرَ وُقُودُهَا، فَيَكُونُ الرَّمَادُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ)). (غَرِيبُ الْحَدِيثِ 2/172).
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((ثُمَّ وَصَفَتْهُ بِالْكَرَمِ فِي سَجِيَّتِهِ، وَالْجُودِ بِذَاتِ يَدِهِ، وَلَحَنَتْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: «عَظِيمُ الرَّمَادِ»؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَثُرَ ضَيْفَانُهُ، وَنَحْرُهُ لَهُمْ وَاشْتِوَاؤُهُ وَطَبْخُهُ أَطْعِمَتَهُمْ، كَثُرَتْ نَارُهُ، وَكَثُرَ رَمَادُهُ)). (بُغْيَةُ الرَّائِدِ ص195).
فَهَذَا زَوْجٌ كَرِيمٌ، وَمَنْ يُكْرِمْ ضُيُوفَهُ يُكْرِمْ أَهْلَهُ.
وَهِيَ فِي مَدْحِهَا لَهُ بِأَنَّهُ كَرِيمٌ، وَأَنَّ ضُيُوفَهُ كُثْرٌ، تُشِيرُ بِكَلَامِهَا هَذَا إِلَى حُبِّهَا لِكَثْرَةِ الضُّيُوفِ، وَعَدَمِ تَضَجُّرِهَا، وَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا مِنَ الْخِدْمَةِ لِهَؤُلَاءِ الضُّيُوفِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ مَا تَقُومُ بِهِ وَتُقَدِّمُهُ وَتُسْهِمُ فِيهِ، وَلَا تَقْبَلُ بِهَذَا إِلَّا كَرِيمَةُ الطَّبْعِ مُحِبَّةٌ لِلضُّيُوفِ، لَا تَسْأَمُ مِنْ خِدْمَتِهِمْ، وَلَا تَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنِ اسْتِقْبَالِهِمْ.
الرَّابِعَةُ: قُرْبُهُ مِنَ النَّاسِ:
وَعَبَّرَتْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((تَعْنِي أَنَّهُ يَنْزِلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، لِيَعْلَمُوا مَكَانَهُ، فَيَنْزِلَ بِهِ الْأَضْيَافُ، وَلَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُمْ، وَيَتَوَارَى فِرَارًا مِنْ نُزُولِ النَّوَائِبِ، وَالْأَضْيَافِ بِهِ)). (غَرِيبُ الْحَدِيثِ 2/177).
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((تُرِيدُ بِذَلِكَ: أَنَّهُ يَنْزِلُ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ النَّاسِ، وَمُجْتَمَعِ الْحَيِّ، وَمَقْصِدِ الْوَارِدِ، وَطَالِبِ الضِّيافَةِ؛ لِتَكْثُرَ أَضْيَافُهُ، وَلَا يَتَوَارَى بِأَطْرَافِ الْحُلَلِ وَأَغْوَارِ الْمَنَازِلِ، وَيَبْعُدُ عَنْ سَمْتِ الْوَارِدِ، فِرَارًا مِنَ الْقَاصِدِ، وَمَلَاذًا مِنَ الطَّارِقِ؛ لِئَلَّا يَهْتَدُوا إِلَى مَكَانِهِ وَيَسْتَبْعِدُوا مَوْضِعَهُ، فَيَصْدِفُونَ عَنْهُ)).
(بُغْيَةُ الرَّائِدِ ص197).
وَهَذِهِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ تَدُلُّ عَلَى حُبِّ الْكَرَمِ، وَخِدْمَةِ النَّاسِ، وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ النَّاسِ، قَدْ فَتَحَ بَابَ مَجْلِسِهِ لَهُمْ، سَهُلَ عَلَى النَّاسِ الْوُصُولُ إِلَيْهِ، فَيَأْتِيهِ كُلُّ صَاحِبِ حَاجَةٍ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا يَسْأَلُهُ الْمَعُونَةَ فِيهَا.
وَالنَّاسُ لَا يَلْجَؤُونَ إِلَّا لِمَنْ فَتَحَ قَلْبَهُ لَهُمْ، فَيَسْمَعُ مِنْهُمْ، وَيُطَيِّبُ خَاطِرَهُمْ، وَيَقْضِي مَا تَيَسَّرَ مِنْ حَاجَاتِهِمْ.
وَرَجُلٌ هَذِهِ صِفَاتُهُ الْحَمِيدَةُ يُتَوَقَّعُ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَجْمَلُ الْأَثَرِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ.
وَالْمَرْأَةُ مَحْظُوظَةٌ بِمِثْلِ هَذَا الزَّوْجِ، وَهَذِهِ النِّعْمَةِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَشْكُرَ الله عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهَا، وَتَكُونَ عَوْنًا لِزَوْجِهَا عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ.
فَكَيْفَ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْكَرِيمُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ؟
وَهَلْ يَتَّسِعُ صَدْرُكَ لِلنَّاسِ، فَتَسْمَعُ مِنْهُمْ مَا يَدُورُ فِي صُدُورِهِمْ؟
أَسْأَلُ الله أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلتَّحَلِّي بِالصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
15 رمضان 1447هـ