سًيًدِتّيً
2.77K subscribers
9.19K photos
448 videos
104 files
1.22K links
قناة سيدتي كل ما يهم المرأة
كل مايهم المرأة العصرية والفتاة العربية .
@Sayidati
Download Telegram
عوامل تفكيك الأسرة كثيرة ومتشعبة وقد نشأت من عداوات قديمة لها آثارها الممتدة .
وتمتد أذرعها داخل الأسرة إذا لم تجد قوة مقابلة تهتم بجانب البناء وتعزيز القيم وتكوين الشخصية الإسلامية المتميزة .

ولا بد أن نعي بأنها تنطلق جميعها من توهّم وجود معارضة بين الأصالة والحضارة، في حين أنهما يلتقيان في الإسلام التقاء ثراء ونماء ولا يتقاطعان أو يختلفان ؛ لأنّ الإسلام هو روح الحضارة، والحضارة ولدت من رحم الإسلام .

وإنّ الحفاظ على الأسرة من كل ما يهدّد تماسكها واجب على المجتمع المسلم؛ لأنّ الحفاظ على الأسرة المسلمة حفاظٌ على دين المجتمع وقيمه وأخلاقه.

وقيام الأسرة في الإسلام على نظام متكامل يحفظ تماسكها لا يعني خلوّ هذا النظام من المؤثرات الخارجية ؛ فبقدر قوّة النظام وتماسك بنيانه سيواجه الكثير من عوامل الهدم .

وعوامل الهدم والتفكيك المتسلّطة على الأسرة لا تدخل إليها بشكل مباشر وصريح، بل تُهيّئ لنفسها المكان المناسب داخلها، والذي يمكنها من خلاله تفكيك الأسرة تفكيكًا ليّنًا متدرّجًا، وهذا من أكبر أدوات التأثير عليها .

ومن عوامل هدم وتفكيك الأسرة :

١. صناعة الأفلام الفاسدة

٢.التعامل السلبي مع وسائل التواصل الاجتماعي

٣.التمرّد على الأسرة

٤. اتّخاذ القدوات السيئة وترك القدوات الحسنة
وسيأتي تفصيل ذلك

#د_إيمان_العسيري
في زمننا هذا ومع دخول التيارات والأفكار المختلفة، واستعلاء الباطل وأهله، يقع على عاتق الأسرة والأهل الحمل الكبير والكبير جدًا .
فلم يعد المجتمع ولا المدرسة ولا الأقران ..يشكّلون قوة لصد الباطل ومدافعته إلى جانب الأسرة كما كان في السابق .

قد تحرص المدرسة أو المسجد على غرس القيم، وتصحيح الأفكار، وبناء الشخصية الإسلامية المعتدلة المعتزّة، ولكن أصبح من الممكن للفتاة - ومثلها الفتى- وبضغطة زر أن ترى وتسمع كل ما تريد سماعه مما يتعارض مع ما تربّت ونشأت عليه، هذا إن كانت نشأت في أسرة محافظة، وتلقّت تربية دينية أصيلة كما هي غالب البيوت التي خرجنا منها، أما إن كانت الفتاة من أسرة تنتمي لأبوَين متأثرَين- أحدهما أو كلاهما - بهذا المد التغريبي فالمشكلة ستكون أعمق وأبعد بمراحل.

ومن نشأت على تربية أصيلة وغُذّيت بالقيم، فستظل على الأهل مسؤولية كبيرة مستمرة؛ من خلال إحاطة الفتاة بالعناية والاهتمام، وإشغالها بالبرامج والأنشطة المفيدة التي تملأ فراغها وتبعدها عن العالم الاخر -الإعلام الموجّه- الانترنت-الجوال- الصديقات المتأثرات بالنمط الغربي ..- ؛ لأنها سترى فيها ما يهدم كل ما انبنى، فيصعب على الأسرة وحدها ترميم ما انهدم إذا حصل في وقت متأخر، وكان بعد إهمال وانقطاع وانشغال متكرر منها، خصوصا ولم تعد جدران المنزل مصدر أمان ووسيلة حماية اذا لم تكن العلاقة قوية بين أفرادها، ولم ينشأ التفاعل المطلوب داخلها؛ فهذه كلها تعيشها الفتاة داخل البيت وفي حدود غرفتها إذا لم يُتنبّه لهذا.

فإذا نشأت الفتاة في أسرة واعية، وتنبّهت الأسرة لأي تأثير على الفتاة مبكرًا، وقامت بمعالجته أولا بأولا ستخف الآثار تدريجيا .

إنّ هذه الشبهات هي أمراض فكرية ومثلها مثل أي مرض تحتاج لعلاج، ولكن التركيز على الجانب الوقائي الذي يسبق انتشار المرض وتمكّنه منها وتشبّعها به كفيل بإذن الله على تفاديه ؛ لأنها وقفت بقوة عند المرحلة الوقائية . أما إذا امتلأت النفس بها، ونفذت بقوة داخل الفتاة دون أن تجد أي سبيل وقائي فستصبح بحاجة لمرحلة طويلة من العلاج، هذا مع إدراكنا بأن التربية والتوجيه مستمرة مع وجود الانحراف أو عدم وجوده.

وعلاج مثل هذه الأمراض يتنوّع ، أولها العناية بالجانب الإيماني والتأصيلي البنائي الذي يجعل الفتاة واعية بأحكام المرأة ومقاصد الشريعة ومالها وما عليها؛ لأن هذا الجانب يجعلها قادرة على كشف الشبهات، ويمكّنها من التمييز بين الحق والباطل، وتتبع الحق بدليله وان تركه الناس، وترك الباطل بشبهاته وإن سلكه الناس، فمن أهم سمات الشخصية الواعية ألا تكون امّعة ولا مقلّدة انما تتبع الحق والدليل حيث كان .

فالإجابة عن الشبهات عند المتأثر بها لا بد وأن تسبقه تربية إيمانية وعلم تأصيلي ممتد، حتى إذا سمعت الفتاة مثل هذه الأفكار أو رأتها لم تُلقِ لها بالا؛ لأنها متشبّعة بالدين وبالقيم، سالمة من الأمراض والأهواء، مستقرة مطمئنة ساكنة وسعيدة، تتميز بشخصية مستعليّة على الباطل بقوّةِ ما تحمله بين جنبيها من علم وإيمان.

وإن الإجابة على الشبهات لا بد وأن تكون إجابة علمية تفصيلية، مع الاحتفاظ بأكبر قدر من الهدوء وضبط النفس؛ ولأن نظرة الإنسان السوي والمتبصّر لخطورة هذه الأفكار تختلف عن المتأثّر بها، فلاشك وأنّه سيتأذى حين يرى آثار هذه الأمراض عند غيره خاصة إذا كان من أقرب المقربين إليه،ولكن عليه ألا ينسى -مع تأذّيه- أنّ الهدف الذي يسعى إليه هو التأثير والإقناع وبيان الحجة، وحتى يصل لهذا فعليه أن يتحلى بالصبر، والهدوء، والحكمة، والرحمة؛ لأن علاج هذا يطول؛ فلا يتصور أنه سيعالج المشكلة من لحظتها، والمريض حين يرى وسيلة العلاج مقنعة مجدية سوف يسمع لطبيبه، أما إن حصل العكس سينفر منه وستتلقّفه أيدي أهل الأهواء وتحيطه بعنايتها وتملأ فراغه وتشبع فضوله بالكثير من الأفكار والأعمال الفارغة التي تجعل هذا المرض يتطور وينفذ بشكل كبير عنده، وكلما تطوّر المرض طالت مدّة علاجه .
#د_إيمان_العسيري