سًيًدِتّيً
2.73K subscribers
9.22K photos
461 videos
114 files
1.22K links
قناة سيدتي كل ما يهم المرأة
كل مايهم المرأة العصرية والفتاة العربية .
@Sayidati
Download Telegram
‏" .. تمسّك بالدُعاء و كأنّك لاتعرفُ علاجًا غيره!

#اذكارك
#رسالة_اليك 💌

‏إنسى ما مضى من عثراتك، إبتعد عن كل مصدر لإحباطك، لا تلتفت لكل ما يهبط عزيمتك ويحزنك، لا أحد يعرفك قدر نفسك، مهما كان تخصصك ومهما كانت حياتك، أنت قادر على تجاوز صعوباتك، تأكد أن الله لن يزرعك إلا بأرضك، كن واثقاً أن الله لن يكلفك فوق طاقتك،حتى خيباتك خيرة من ربك
سًيًدِتّيً
Photo
*


حاول ما دُمت تستطيع عِد الكرة مرة وأخرى ! فشلك لا يعني أن ذاك نهاية الطريق بل البداية مِن جديد ، خُذ من إخفاقك عِبرة ومن غمامة يأس الكسير حكمة ومِن الحياة درساً لا يُنسى ثُم عد قوي النَفس كما عهدت وتذكر دائماً أن جوهر كُل غاية عدم الإستسلام.
كن راضيا وكأنك تملك كل شئ فما يكتبه الله لنا ألطف مما نشاء
*زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ*

بَعْدَ أَنْ جَلَسَ النِّسْوَةُ وَتَعَاهَدْنَ عَلَى الصِّدْقِ فِي الحَدِيثِ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ، وَأَلَّا يَكْتُمْنَ شَيْئًا، قَالَتِ الأُولَى:
زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.
هَذِهِ الزَّوْجَةُ تَذُمُّ زَوْجَهَا بِعِدَّةِ صِفَاتٍ قَبِيحَةٍ، وَتُشَبِّهُهُ بِلَحْمِ الجَمَلِ الفَاسِدِ، وَهُوَ مَعَ فَسَادِهِ مَوْضُوعٌ عَلَى أَعْلَى الجَبَلِ، وَالجَبَلُ وَعْرٌ، فَمَنْ سَيَطْمَعُ فِي لَحْمٍ هَزِيلٍ فَاسِدٍ يَصْعُبُ الوُصُولُ إِلَيْهِ؟ وَنَقْلُهُ مِنْ مَكَانِهِ لَا يُسَاوِي التَّعَبَ الَّذِي يُبْذَلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ هَزِيلٌ فَاسِدٌ!
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((تَصِفُ قِلَّةَ خَيْرِهِ وَبُعْدَهُ مَعَ القِلَّةِ، كَالشَّيْءِ فِي قُلَّةِ الجَبَلِ الصَّعْبِ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالمَشَقَّةِ)). (غريب الحديث 2/164)
وَقِلَّةُ خَيْرِهِ تَعْنِي البُخْلَ، وَهِيَ صِفَةٌ ذَمِيمَةٌ فِي الرِّجَالِ خَاصَّةً.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَصَفَتْ هَذِهِ المَرْأَةُ زَوْجَهَا بِالبُخْلِ وَقِلَّةِ الخَيْرِ، وَبُعْدِهِ مِنْ أَنْ يُنَالَ خَيْرُهُ -مَعَ قِلَّتِهِ - كَاللَّحْمِ الهَزِيلِ أَوِ الفَاسِدِ المُنْتِنِ، الَّذِي يُزْهَدُ فِيهِ فَلَا يُطْلَبُ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ صَعْبٍ وَعْرٍ، أَوْ قَوْزِ رَمْلٍ دَهْسٍ؛ لَا يُمْكِنُ المَشْيُ فِيهِ، وَلَا يُنَالُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ؟!)). (بغية الرائد 129)
وَالبُخْلُ صِفَةٌ مَذْمُومَةٌ جِدًّا بَيْنَ النَّاسِ، فَالبَخِيلُ يَمْنَعُ أَمْوَالَهُ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّونَهَا، أَوْ تَجِبُ لَهُمْ.

وَأَكْثَرُ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِالبُخْلِ هِيَ الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّ البَخِيلَ يَمْنَعُهَا حَقَّهَا مِنَ النَّفَقَةِ، وَهُوَ ضَرَرٌ مُسْتَمِرٌّ مَا دَامَتْ عَلَى ذِمَّتِهِ. لِذَلِكَ قَالَ بِشْرُ بْنُ الحَارِثِ الحَافِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: لَا تُزَوِّجِ البَخِيلَ وَلَا تُعَامِلْهُ. (نضرة النعيم 9/ 4043)
وَهَذِهِ نَصِيحَةٌ غَاليَةٌ مِنْ عَالِمٍ جَلِيلٍ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مُقْبِلَةٍ عَلَى الزَّوَاجِ: لَا تُوَافِقِي عَلَى البَخِيلِ؛ فَالبَخِيلُ لَيْسَ لَهُ خَلِيلٌ إِلَّا المَالُ.
فَالبَخِيلُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ زَوْجًا، وَلَا أَنْ يَتَرَأَّسَ النَّاسَ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَن سَيدُكُم يَا بَني سَلَمَةَ؟))، قُلنا: جَدُ بْنُ قَيسٍ، عَلى أنَّا نُبَخِّلَهُ. قَالَ: ((‌وَأَيُ ‌دَاءٍ ‌أَدوَى مِنَ البُخلِ! بَلْ سَيِدُكُم: عَمرو بن الجَمُوح)). (رواه البخاري في الأدب المفرد)
فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَقْبَلْ أَنْ يَتَرَأَّسَ النَّاسَ الرَّجُلُ البَخِيلُ، وَوَصَفَ البُخْلَ بِأَنَّهُ أَشَدُّ الأَمْرَاضِ فَتْكًا بِأَخْلَاقِ الإِنْسَانِ.

قَالَ المَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَقَدْ يَحْدُثُ عَنِ البُخْلِ مِنَ الأَخْلَاقِ المَذْمُومَةِ - وَإِنْ كَانَ ذَرِيعَةً إِلَى كُلِّ مَذَمَّةٍ - أَرْبَعَةُ أَخْلَاقٍ، نَاهِيكَ بِهَا ذَمًّا، وَهِيَ: الحِرْصُ، وَالشَّرَهُ، وَسُوءُ الظَّنِّ، وَمَنْعُ الحُقُوقِ)).
ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: ((وَأَمَّا مَنْعُ الْحُقُوقِ؛ فَإِنَّ نَفْسَ الْبَخِيلِ لَا تَسْمَحُ بِفِرَاقِ مَحْبُوبِهَا. وَلَا تَنْقَادُ إلَى تَرْكِ مَطْلُوبِهَا، فَلَا تُذْعِنُ لِحَقٍّ، وَلَا تُجِيبُ إلَى إنْصَافٍ. وَإِذَا آلَ الْبَخِيلُ إلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ، وَالشِّيَمِ اللَّئِيمَةِ، لَمْ يَبْقَ مَعَهُ خَيْرٌ مَرْجُوٌّ وَلَا صَلَاحٌ مَأْمُولٌ)). (أدب الدنيا والدين ص185)
وَالبَخِيلُ قَلِيلُ العَقْلِ، سَيِّئُ التَّدْبِيرِ، مَحْرُومٌ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا، ضَيِّقُ النَّفْسِ، يَكْرَهُ الضُّيُوفَ، وَيَكْرَهُ مُجَالَسَةَ النَّاسِ، ضَعِيفُ الإِيمَانِ، سَيِّئُ الظَّنِّ بِرَبِّهِ، اجْتَمَعَتْ فِيهِ صِفَاتٌ مَذْمُومَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مِنَ البُخْلِ.
فَهَذِهِ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي أَشَارَتْ إِلَيْهَا المَرْأَةُ الأُولَى بِقَوْلِهَا:
زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.

وَقَدْ فَهِمَ بَعْضُ العُلَمَاءِ صِفَاتٍ أُخْرَى تُشِيرُ إِلَيْهَا هَذِهِ المَرْأَةُ بِهَذَا الوَصْفِ البَلِيغِ.
قَالَ الخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ((تَصِفُ قِلَّةَ خَيْرِهِ وَبُعْدَهُ مَعَ القِلَّةِ، كَالشَّيْءِ فِي قُلَّةِ الجَبَلِ الصَّعْبِ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالمَشَقَّةِ.
قُلْتُ: مَعْنَى البُعْدِ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَصَفَتْهُ بِسُوءِ الخُلُقِ وَالتَّرَفُّعِ بِنَفْسِهِ وَالذَّهَابِ بِهَا تِيهًا وَكِبْرًا، تُرِيدُ أَنَّهُ مَعَ قِلَّةِ خَيْرِهِ وَنَزَارَتِهِ يَتَكَبَّرُ عَلَى العَشِيرَةِ، وَيَنْأَى بِجَانِبِهِ، فَيَجْمَعُ إِلَى مَنْعِ الرِّفْدِ الأَذَى وَسُوءَ الخُلُقِ)). (أعلام الحديث 3/ 1988.)
فَهُوَ بَخِيلٌ وَمُتَكَبِّرٌ عَلَى النَّاسِ، وَهَذِهِ آفَةٌ كَبِيرَةٌ جِدًّا قَالَ عَنْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ ‌فِي ‌قَلْبِهِ ‌مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ ‌كِبْرٍ)). قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: ((إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ)). (رواه مسلم)

وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ وَصْفٍ لَا يَكُونُ فِي البُخَلَاءِ أَبَدًا، وَهُوَ العِنَايَةُ بِثِيَابِهِمْ وَسِمَتِهِمْ وَرَائِحَتِهِمْ.
فَالبَخِيلُ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ البُخْلِ وَالكِبْرِ، مِنْ أَسْوَإِ النَّاسِ. لَا بِمَالِهِ انْتَفَعَ، وَلَا بِمُصَاحَبَتِهِ لِلنَّاسِ، لِأَنَّهُ يَحْتَقِرُهُمْ وَيَزْدَرِيهِمْ، وَهَذَا هُوَ الكِبْرُ.
حَرَمَ نَفْسَهُ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَنَعِيمِ الآخِرَةِ، وَعَذَّبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا، وَبِاحْتِقَارِهِ النَّاسَ يُعَذِّبُهَا فِي الآخِرَةِ.

وَمِنْ جَمِيلِ الكَلَامِ فِي وَصْفِ نَفْسِيَّةِ هَذَا الزَّوْجِ البَخِيلِ المُتَكَبِّرِ، مَا نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَنِ الشَّاذِلِيِّ فِي تَأَمُّلِهِ لِهَذَا الحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ: (( الأُولَى: هِيَ النَّفْسُ المُسْتَكْبِرَةُ، المَصْرُوفَةُ المُنْكِرَةُ، الَّتِي غَلَبَتْ بِوَهْمِهَا عَلَى هِمَّةِ قَوْمٍ، فَجَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا، وَاسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا، وَهَذِهِ أَصْعَبُ النُّفُوسِ المُتَلَوِّنَةِ قِيَادًا، وَأَبْعَدُهَا حُضُورًا، وَأَعْظَمُهَا عِنَادًا، وَأَشَدُّهَا نُفُورًا، تَصُولُ صَوْلَةَ أَهْلِ الدَّوْلَةِ وَالرِّيَاشِ، وَتَتَهَافَتُ عَلَى الرَّذَائِلِ تَهَافُتَ الفَرَاشِ، وَتَقُولُ بِلِسَانِ الدَّعَاوِي: أَنَا الشَّمْسُ وَالقَمَرُ، فَإِذَا بَدَا مَا عِنْدَهَا مِنَ المَسَاوِئِ، عَسْعَسَ الغَيْهَبُ وَاعْتَكَرَ، فَشَتَّانَ بَيْنَ سُوءِ المُخْبِرِ وَحُسْنِ الخَبَرِ، وَتَتَشَبَّهُ بِزَخَارِفِ الأَقْوَالِ لِأَحْوَالِ أَهْلِ المَشَاهِدِ، وَرِيشِ الطَّوَاوِيسِ، لَا يَلْتَبِسُ بِشَوْكِ القَنَافِذِ، وَصَاحِبُ هَذِهِ النَّفْسِ، إِذَا لُوحِظَ بِعَيْنِ الإِمْدَادِ، وَجَذَبَتْهُ العِنَايَةُ بِأَزِمَّةِ السَّدَادِ، أَهْزَلَ مِنْ أَنَفَتِهَا مَا كَانَ سَمِينًا، وَحَقَّرَ مِنِ افْتِخَارِهَا مَا كَانَ ثَمِينًا، وَأَفْرَدَهَا مِنَ الرِّيَاضَةِ فِي جَبَلٍ صَعْبِ المَسَالِكِ، بَعِيدِ الذُّرَى وَالمَدَارِكِ، لَيْسَ لِعُشَّاقِ الرِّيَاسَةِ لَهُ مِنْ سَبِيلٍ، وَلَا لِلْهِمَمِ الدَّنِيَّةِ عَلَيْهِ تَعْوِيلٌ، فَإِذَا ذَلَّتْ نَفْسُهُ لِعِزِّ الحَقِّ وَدَالَتْ، كَانَ كَمَا أَخْبَرَتْ وَقَالَتْ:
«زَوْجِي ‌لَحْمُ ‌جَمَلٍ ‌غَثٌّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْثٍ»، قَدْ أَهْزَلَ حَمْلُ أَعْبَاءِ التَّوَاضُعِ شَحْمَ كِبْرِهِ، وَذَابَ فَخُّ عِظَمِ تَعَاظُمِهِ بِنُورِ ذِكْرِهِ، وَسَكَنَ مِنْ جَبَلِ الرِّيَاضَةِ وَالخُمُولِ، فِي ذُرْوَةٍ يَصْعُبُ إِلَيْهَا الوُصُولُ، لَا الجَبَلُ سَهْلٌ فَيُرْتَقَى، وَلَا اللَّحْمُ سَمِينٌ فَيُنْتَقَى)). (المحاضرات والمحاورات ص383)
وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَطْرَحُ نَفْسَهُ هُنَا:
مَاذَا تَفْعَلُ الزَّوْجَةُ إِذَا ابْتُلِيَتْ بِمِثْلِ هَذَا الزَّوْجِ؟
قَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَفْتَى فِيهَا بِمَا يَشْفِي الصُّدُورَ، وَيُعَالِجُ الأُمُورَ، وَيَرْفَعُ الحَرَجَ عَنِ المَرْأَةِ فِي تَعَامُلِهَا مَعَ هَذَا البَخِيلِ الشَّحِيحِ.
فعَنْ عَائِشَةَ رَْضيَ اللهُ عنها قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((‌خُذِي ‌مِنْ ‌مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ)).
(رواه مسلم)
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ رَحِمَهُ اللهُ: ((فَأَمَرَهَا أَنْ تُعَاقِبَهُ بِأَخْذِ مَا لَهَا مِنْ حَقٍّ عِنْدَهُ)). (التمهيد 18/288)
فَأَجَازَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا، وَقَيَّدَ ذَلِكَ (بِالمَعْرُوفِ) فَلَا تُسْرِفَ فِي الأَخْذِ مِنْ أَمْوَالِهِ، وَلَا تَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهَا الأَسَاسِيَّةِ.
وَالبُخْلُ صِفَةٌ مَذْمُومَةٌ قَابِلَةٌ لِلتَّغْيِيرِ، فَالنَّصِيحَةُ لِلزَّوْجِ البَخِيلِ أَنْ يَسْعَى فِي تَغْيِيرِ هَذِهِ الصِّفَةِ بِتَصَنُّعِ الكَرَمِ، وَالإِكْثَارِ مِنَ الإِنْفَاقِ فِي الصَّدَقَاتِ العَامَّةِ وَغَيْرِهَا، مَعَ الإِلْحَاحِ عَلَى اللهِ فِي إِبْعَادِ هَذِهِ الصِّفَةِ عَنِ النَّفْسِ، وَالتَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، ‌وَالْحِلْمُ ‌بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ)).
(رواه الطبراني في الأوسط)
وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ دُبُرَ الصَّلَواتِ بِهَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالبُخْلِ)). (رَوَاهُ البُخَارِيُّ)
فالبُخْلُ لَيْسَ مِنْ شِيَمِ الأَنْبِيَاءِ، وَلَا الصَّالِحِينَ؛ فَالمُؤْمِنُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.
والجُبْنُ وَالبُخْلُ مِنَ الصِّفَاتِ السَّيِّئَةِ، الَّتِي لَا تَلِيقُ بِالمُؤْمِنِ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاللهِ مِنْهَا.

أَخِي الزَّوْجُ،
تَصَنَّعِ الكَرَمَ حَتَّى تُصْبِحَ كَرِيمًا.
وَتَحَرَّ الخَيْرَ تَنَلْهُ، وَابْتَعِدْ عَنِ الشَّرِّ، يُبْعِدْكَ اللهُ عَنْهُ.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
4 رمضان 1447هـ
‏-

مع ساعات الصبح الباكرة ..⛅️🕊
ربّ لا تجعل للحزن مكانًا في قلوبنا ..
وإن ضاقت بنا الأحوال يومًا
فأوسعها برحمتك ..
‏قال الله تعالى:

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}

لاتشكو همك لغير الله
ولا تظن أن الله غافل عنك
بل سبحانه يحب
سماع أنينك وندائك له
ليريك روائع عطائه .
‏السعادة هي أن تكسب أشخاصاً
لا يجيدون التصنع
ولا يتلاعبون بالأقنعة
يسعون لسعادتك
يحزنون لحزنك
تغيب عـن أعينهم فجأة
ولكنك لا تغيب عن قلوبهم أبداً
*زَوْجِي الْعَشَنَّقُ*

لَا يَخْلُو زَمَانٌ مِنْ مُعَانَاةٍ لِلْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا، وَلَا مِنْ مُعَانَاةٍ لِلرَّجُلِ مِنْ زَوْجَتِهِ، فَطَبِيعَةُ هَذِهِ الحَيَاةِ أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ كَدَرٍ، وَلَكِنَّ مُعَانَاةً عَنْ مُعَانَاةٍ تَخْتَلِفُ؛ فَهُنَاكَ مُعَانَاةٌ مُؤَقَّتَةٌ، وَهُنَاكَ مُعَانَاةٌ دَائِمَةٌ.
أَصْعَبُهَا وَأَطْوَلُهَا: المُعَانَاةُ المُتَعَلِّقَةُ بِطِبَاعِ الرَّجُلِ أَوِ المَرْأَةِ، وَالصُّعُوبَةُ نَابِعَةٌ مِنْ عَدَمِ رَغْبَةِ الإِنْسَانِ فِي تَغْيِيرِ طِبَاعِهِ، وَالتَّأَقْلُمِ مَعَ مَنْ حَوْلَهُ.
وَإِلَّا فَكُلُّ خُلُقٍ ذَمِيمٍ قَابِلٌ لِلتَّغْيِيرِ، وَمَنْ غَيَّرَ نَفْسَهُ غَيَّرَ اللَّهُ أَحْوَالَهُ.

وَقَدْ يُنْكِرُ بَعْضُ النَّاسِ إِمْكَانِيَّةَ تَغْيِيرِ الأَخْلَاقِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ فُطِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: (الطَّبْعُ يَغْلِبُ التَّطَبُّعَ)، وَيَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى الإِمَامُ الغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فَيَقُولُ: «لَوْ كَانَتِ الأَخْلَاقُ لَا تَقْبَلُ التَّغْيِيرَ لَبَطَلَتِ الوَصَايَا وَالمَوَاعِظُ وَالتَّأْدِيبَاتُ)). (إحياء علوم الدين 3/55)
وَيَحْتَجُّ الغَزَالِيُّ عَلَى هَذِهِ المَقُولَةِ بِأَمْرٍ آخَرَ فَيَقُولُ: ((وَكَيْفَ يُنْكَرُ هَذَا فِي حَقِّ الآدَمِيِّ وَتَغْيِيرُ خُلُقِ البَهِيمَةِ مُمْكِنٌ، إِذْ يُنْقَلُ البَازِي مِنَ الِاسْتِيحَاشِ إِلَى الأُنْسِ، وَالكَلْبُ مِنْ شَرَهِ الأَكْلِ إِلَى التَّأَدُّبِ وَالإِمْسَاكِ وَالتَّخْلِيَةِ، وَالفَرَسُ مِنَ الجِمَاحِ إِلَى السَّلَاسَةِ وَالِانْقِيَادِ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِلأَخْلَاقِ)). (إحياء علوم الدين 3/56)
فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي البَهَائِمِ، فَفِي الإِنْسَانِ الَّذِي كَرَّمَهُ اللهُ بِالعَقْلِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى.
فَلَا يَصِحُّ التَّعَذُّرُ بِقَوْلِ الرَّجُلِ أَوِ المَرْأَةِ: «هَذَا طَبْعِي»؛ فَالطَّبْعُ الحَسَنُ يُبْقَى عَلَيْهِ، وَالطَّبْعُ السَّيِّئُ يُغَيَّرُ.
وَمَا مَرَّ بِنَا فِي مُعَانَاةِ الزَّوْجَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى طِبَاعٍ سَيِّئَةٍ فِي الرَّجُلِ لَمْ يُغَيِّرْهَا.

وَهَذِهِ هِيَ المُعَانَاةُ الثَّالِثَةُ، تَرْوِيهَا المَرْأَةُ الثَّالِثَةُ، فَتَقُولُ:
زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَـلَّقْ.

مُعَانَاةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَرْأَةَ لَا تَسْلَمُ لَا فِي الصَّمْتِ وَلَا فِي الحَدِيثِ، فَمَاذَا تَفْعَلُ؟!
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «العَشَنَّقُ: الطَّوِيلُ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ. تَقُولُ: لَيْسَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ طُولِهِ بِلَا نَفْعٍ، فَإِنْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنَ العُيُوبِ طَلَّقَنِي، وَإِنْ سَكَتُّ تَرَكَنِي مُعَلَّقَةً لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ!)). (غريب الحديث 2/ 167)

فَهَذِهِ المَرْأَةُ تَصِفُ زَوْجَهَا بِأَنَّهُ طَوِيلٌ، فَهَلْ هِيَ تَمْدَحُهُ أَمْ تَذُمُّهُ؟
سِيَاقُ الكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى الذَّمِّ، فَمَاذَا تَقْصِدُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ؟
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: «قَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَرَادَتْ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ طُولِهِ بِغَيْرِ نَفْعٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ المُسْتَكْرَهُ الطُّولِ، وَقِيلَ: ذَمَّتْهُ بِالطُّولِ؛ لِأَنَّ الطُّولَ فِي الغَالِبِ دَلِيلُ السَّفَهِ)).
(فتح الباري 9/260)
وَقَالَ أَيْضًا رَحِمَهُ اللهُ: ((قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَشَنَّقَ الطَّوِيلُ النَّجِيبُ الَّذِي يَمْلِكُ أَمْرَ نَفْسِهِ وَلَا تَحَكَّمُ النِّسَاءُ فِيهِ، بَلْ يَحْكُمُ فِيهِنَّ بِمَا شَاءَ، فَزَوْجَتُهُ تَهَابُهُ أَنْ تَنْطِقَ بِحَضْرَتِهِ، فَهِيَ تَسْكُتُ عَلَى مَضَضٍ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهِيَ مِنَ الشِّكَايَةِ الْبَلِيغَةِ انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ السِّكِّيتِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ وَهُوَ عَلَى حَدِّ السِّنَانِ الْمُذَلَّقِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيِ الْمُجَرَّدِ بِوَزْنِهِ وَمَعْنَاهُ، تُشِيرُ إِلَى أَنَّهَا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ بِهَذَا أَنَّهُ أَهْوَجُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى حَالٍ كَالسِّنَانِ الشَّدِيدِ الْحِدَّةِ)). (فتح الباري 9/ 260)

أَمَّا وَصْفُهُ بِأَنَّهُ سَفِيهٌ أَهْوَجُ، فَهَذَا وَاضِحُ الْمَذَمَّةِ. فَالْعَرَبُ تَقُولُ فِيمَنْ لَهُ مَنْظَرٌ بِلَا مَخْبَرٍ:
تَرَى الْفِتْيَانَ كَالنَّخْلِ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا الدَّخْلُ)). (نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب ص727)
أَمَّا وَصْفُهُ بِأَنَّهُ لَا تَتَحَكَّمُ فِيهِ النِّسَاءُ، فَهَذَا مِنْ مَعَانِي الرُّجُولَةِ، فَلَا يُعْتَبَرُ مَذَمَّةً، وَسِيَاقُ حَدِيثِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَذُمُّهُ بِوَصْفِهِ طَوِيلًا.
فَالْمَعْنَى الصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الرِّجَالِ لَهُمْ مَظْهَرٌ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَخْبَرٌ.
وَمَعَ الْأَسَفِ يَكْثُرُ الْيَوْمَ بَيْنَ الشَّبَابِ مَنْ يَعْتَنِي بِمَظْهَرِهِ لِيَخْرُجَ بَيْنَ النَّاسِ بِشَكْلٍ أَنِيقٍ، فَإِذَا نَطَقَ وَتَكَلَّمَ أَظْهَرَ لَكَ عَقْلَهُ الصَّغِيرَ.
وَحَتَّى يَتَخَلَّصَ الرَّجُلُ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ فَعَلَيْهِ بِالْعِلْمِ وَالثَّقَافَةِ الَّتِي تُنَمِّي عَقْلَهُ، لَا الَّتِي تُنَمِّي عَضَلَاتِهِ وَحَسْبُ!
وَالْمُصِيبَةُ الْكُبْرَى لَوِ انْشَغَلَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ بِمَا يُسَمَّى الْيَوْمَ بِـ«التَّفَاهَةِ»؛ فَإِنَّ الْحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ سَتَنْهَارُ سَرِيعًا.
وَمَنْ نَظَرَ إِلَى حَيَاةِ الْمَشَاهِيرِ عَنْ كَثَبٍ وَجَدَ الشَّقَاءَ وَالدَّمَارَ الَّذِي يَعِيشُهُ هَؤُلَاءِ، الَّذِينَ يَخْدَعُونَ النَّاسَ بِالْمَظَاهِرِ الْبَرَّاقَةِ، وَيَنَامُونَ عَلَى أَشْوَاكِ الْمَشَاكِلِ وَالِاخْتِلَافِ؛ لِأَنَّ عُقُولَهُمْ اِشْتَغَلَتْ بِالتَّوَافِهِ مِنَ الْأُمُورِ، وَكَانَ جُلُّ اهْتِمَامِهِمُ التَّصْوِيرَ الْبَرَّاقَ الْكَاذِبَ، وَنَشْرَهُ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ لِكَسْبِ الْمُتَابِعِينَ، وَنَيْلِ الشُّهْرَةِ.
وَلَيْسَتْ هَذِهِ هِيَ الْمُعَانَاةَ الْوَحِيدَةَ الَّتِي عَاشَتْهَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ، بَلْ هُنَاكَ مُعَانَاةٌ أُخْرَى عَبَّرَتْ عَنْهَا بِقَوْلِهَا:
إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (( وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَيْضًا أَنَّهَا أَرَادَتْ وَصْفَ سُوءِ حَالِهَا عِنْدَهُ، فَأَشَارَتْ إِلَى سُوءِ خُلُقِهِ وَعَدَمِ احْتِمَالِهِ لِكَلَامِهَا إِنْ شَكَتْ لَهُ حَالَهَا، وَأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّهَا مَتَى ذَكَرَتْ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَادَرَ إِلَى طَلَاقِهَا، وَهِيَ لَا تُؤْثِرُ تَطْلِيقَهُ لِمَحَبَّتِهَا فِيهِ، ثُمَّ عَبَّرَتْ بِالْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا إِنْ سَكَتَتْ صَابِرَةً عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كَانَتْ عِنْدَهُ كَالْمُعَلَّقَةِ الَّتِي لَا ذَاتُ زَوْجٍ وَلَا أَيِّمٌ)).
(فتح الباري 9/ 261)
فَهِيَ لَا تَعِيشُ مَعَهُ مُطْمَئِنَّةً، بَلْ تَعِيشُ فِي قَلَقٍ دَائِمٍ.

قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فَمُقْتَضَى جَمِيعِ مَا وَصَفَتْهُ بِهِ سُوءُ الخُلُقِ وَالعِشْرَةِ، وَأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ أَذَاهُ وَضَرَّهُ، وَأَنَّهُ مَعَ هَذَا مَذْمُومُ المَرْأَى وَالخِلْقَةِ، وَأَنَّهَا عَلَى حَذَرٍ مِنْ صُحْبَتِهِ، غَيْرُ مُطْمَئِنَّةِ النَّفْسِ، وَلَا مُسْتَقِرَّةِ الجَأْشِ مَعَهُ، مُتَوَقِّعَةً أَذَاهُ أَوْ فِرَاقَهُ؛ فَهِيَ مَعَهُ كَمَنْ هُوَ عَلَى حَدِّ السِّنَانِ مِنَ المَخَافَةِ وَالحِذَارِ، وَعَدَمِ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَالعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ يَكُونُ عَلَى حَذَرٍ وَغَيْرِ اسْتِقْرَارٍ: كَأَنَّهُ عَلَى مِثْلِ سِنِّ الرُّمْحِ، وَمِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، وَمِثْلِ قَرْنِ الظَّبْيِ)).
(بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ص146)

مِنَ القَضَايَا المُهِمَّةِ لِلْمَرْأَةِ فِي حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ أَنْ تَشْعُرَ بِالأَمَانِ وَالِاسْتِقْرَارِ مَعَ زَوْجِهَا.
وَهَذِهِ المَرْأَةُ لَا تَعْرِفُ الأَمْنَ وَلَا الِاسْتِقْرَارَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَقْبَلُ مِنْهَا الكَلَامَ، وَيُهَدِّدُهَا بِالطَّلَاقِ لَوْ تَكَلَّمَتْ، وَإِنْ سَكَتَتْ عَاشَتْ مَعَهُ مُعَلَّقَةً.
وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَهَى الرَّجُلَ عَنْ إِيذَاءِ المَرْأَةِ بِتَعْلِيقِهَا فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ؛ فَلَا هِيَ زَوْجَةٌ وَلَا هِيَ مُطَلَّقَةٌ، فَقَالَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: 129]

قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((فَإِنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا تَرَكَ زَوْجُهَا مَا يَجِبُ لَهَا، صَارَتْ كَالمُعَلَّقَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا؛ فَتَسْتَرِيحَ وَتَسْتَعِدَّ لِلتَّزَوُّجِ، وَلَا ذَاتَ زَوْجٍ، يَقُومُ بِحُقُوقِهَا)). (تفسير السعدي 207)

وَتَعْلِيقُ المَرْأَةِ مُؤْذٍ جِدًّا لَهَا؛ لِأَنَّ الحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ قَائِمَةٌ عَلَى العَلَاقَةِ الشَّرْعِيَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَإِذَا قَصَّرَ الزَّوْجُ فِي إِعْفَافِ المَرْأَةِ، فَإِنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلْفِتْنَةِ، وَخَاصَّةً فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي تَخْتَلِطُ فِيهِ المَرْأَةُ بِالرِّجَالِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَعْمَالِ.
وَدَلَّ كَلَامُ المَرْأَةِ الثَّالِثَةِ عَلَى أَنَّهَا تُحِبُّ زَوْجَهَا، وَلَا تُرِيدُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَكْرَهُهُ لَتَكَلَّمَتْ وَبَيَّنَتْ عُيُوبَهُ لِيُطَلِّقَهَا، وَلَكِنَّهَا آثَرَتِ السُّكُوتَ عَلَى الكَلَامِ، مَعَ أَنَّ السُّكُوتَ مُؤْذٍ لَهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا سَتَبْقَى مُعَلَّقَةً لَا تَنَالُ مِنَ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ مَا يَنَالُهُ غَيْرُهَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا نَدَرَ، وَمَعَ ذَلِكَ آثَرَتِ البَقَاءَ مَعَهُ لِحُبِّهَا لَهُ.

فَهَلْ يُقَدِّرُ الرَّجُلُ هَذَا الحُبَّ الَّذِي عِنْدَ المَرْأَةِ لَهُ، مَعَ شِدَّةِ إِيذَائِهِ لَهَا؟!
وَهَلْ يُعِيدُ النَّظَرَ فِي أُسْلُوبِ حَيَاتِهِ مَعَ زَوْجَتِهِ؟

نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.
وكتبه
د. عادل حسن يوسف الحمد
6 رمضان 1447هـ
‏﴿وإذا مرضتُ فهو يشفين﴾

يُشفيك بسبب
ويشفيك بأضعف سبب
بل ربما يشفيك بلا سبب
فلا تغفل عن اسم الله الشافي
فلا شفاءَ إلا شفاءُه..