الطريق إلى التوبة
5.14K subscribers
10.2K photos
391 videos
243 files
5.34K links
قد تركتُ الكُلَّ ربّي ماعداك
ليس لي في غربةِ العمر سِواك...
حيثُ ما أنتَ فـ أفكاري هُناك..
قلبي الخفاقُ أضحۍ مضجعك..
في حنايا صدري أُخفي موضعك..

اي استفسار او ملاحظة ارسلها حصرا على هذا البوت

@altaubaa_bot

فهرس القناة
https://t.me/fhras_altauba
Download Telegram
هل لديك موضوع تبحث عنه ؟
هل لديك أي مشكلة تريد حلّها ؟
أصبح بإمكانك الوصول الى المواضيع التي تهمّك من خلال الضغط على العنوان ..

ادخل الى هذا الرابط 👇🏻
https://t.me/joinchat/AAAAAEVL-5eeOx6pYXz4Wg
الطريق إلى التوبة
Photo
#الإيمان_والحب
.
رويدة الدعمي
.
الفصل السادس
.
كانت ملاذ بين فترة وأخرى تشعر بالألم الناتج عن مرض وضعف كليتيها ، كان والدها ووالد منتظر وكذلك منتظر يحاولون تهدئتها ويؤكدون لها بأن كل هذه الآلام ستنتهي بعد أجراء العملية ..
أما اليوم فقد بدت متألمة أكثر من ذي قبل .. ألم لا يضاهيه ألم .. أنهُ
ليس وجع المرض بل إنه وجع الندم وألم الحسرة ، إنهُ يضاهي ويفوق كل الآلام .. فأوجاع الروح ليست كأوجاع الجسد أبداً .. !
في تلك الليلة التي تفصلها عن يوم العملية ساعات محدودة فقط كانت فتاتنا مستلقية على سريرها تكلّم نفسها دون أن يسمعها أحد ...
ـ آه يا ملاذ .. غداً ستكونين على سرير العمليات حيث ستكون روحك بين الأرض والسماء ! بين الموت والحياة !
وعندما تخيلت الصورة تلك أجهشت بالبكاء وبدون أن تشعر صارت تطلق صيحات متكررة وتضرب برأسها على مقدمة السرير ..
ـ ويلٌ لي ماذا سأقول لربي غداً إن انتقلت إلى جواره ؟ آه يا نفسي كم خدعتني !
شعرت ملاذ إن الموت صار يطوّق رقبتها بذراعيه ، بدأت بالصراخ والعويل وهي تقول :
ـ ارحمني يا رب .. أعفُ عني .. سامحني ! آه يا ويلي !!
دخل والدها مسرعاً إلى الغرفة بعد إن سمع صراخها ، أما منتظر ووالدهُ فكانا يقفان خارج الغرفة ينتظران معرفة سبب هذا الصراخ !
ركض والدها نحوها محاولاً تهدئتها :
ـ ملاذ .. ما بك ؟ أجيبيني بالله عليك !
رفع الغطاء عن وجهها فإذا بالدموع قد غسلت وجهها الذي لطمته حتى صار أحمر اللون !
تعجب الأب من هذا المنظر ، لم يعرف ماذا يقول !
أما هي فلقد صمتت بعد أن انتبهت إلى نفسها ، ضمّت وجهها بين طيات الوسادة محاولةً إخفاء حالتها ودموعها عن أبيها الذي حاول جاهداً معرفة الأمر لكن بدون أي نتيجة !
خرج إلى الاثنين اللذين كانا ينتظران في الخارج وقد أخجلهُ الموقف فهوعاجز عن معرفة ما يعتري ابنته .
سأله صاحبه عن الأمر فأجاب :
ـ أظن أن خوف ملاذ من نتائج العملية وخاصةً إنها اقتربت جداً منها ولا يفصلنا عنها سوى هذه الليلة هو الذي جعلها تمر بحالة من الهستريا !
تعجبَّ منتظر من هذه الطريقة التي يتكلّم بها الوالد عن ابنته ! قال بشيء من العصبية :
ـ هستريا ! ماذا تقول يا عم ! إنها حالة تصيب المؤمنين حينما يدنو منهم الموت أو عندما يخافون من دنّوه .. حالة من تأنيب الضمير والندم ..
كان منتظر يحاول في هذه الكلمات أن يُفهم أبا ملاذ بأنهُ مقصّر تجاه
ابنته ، لكن الأخير قد تجاهل الأمر ولم يُبدِ أي اهتمام لحديث منتظر !
كان الوقت يسير ببطء .. نظرت ملاذ إلى الساعة كانت تشير إلى الثالثة بعد منتصف الليل ، شعرت أنها بحاجة إلى أن تتكلم مع منتظر .. فالنوم قد طار من عينيها تماماً ، تساءلت :
ـ هل هو مستيقظ الآن ؟! قد يكون النوم طار من عينيه هو الآخر للتفكير بعملية يوم غد فهي لا تشكل خطراً عليَّ فقط فهو يُمثّل الطرف الآخر من العملية .
وفي الحقيقة كان منتظر قد أصابه الأرق هو الآخر ولا يشعر بأي نعاس ! كان يفكرّ بما أصاب ملاذ في أول الليل ..
سمع صوت وقع أقدام في الشقة ، خرج مسرعاً نظر إلى داخل غرفة الجلوس فلم يجد أحداً ، اتجه نحو المطبخ وجد ملاذ قد أسندت رأسها على مائدة الطعام الموضوعة في وسط المطبخ :
ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. هل أنت مستيقظ يا منتظر ؟
ـ نعم يا ملاذ .. لقد أصابني الأرق وطار النوم من عيني !
ـ وأنا كذلك .. برأيكَ لماذا ؟
ـ لقد أقلقني صراخكِ غير الطبيعي .. هذا سبب أرقي ! وأنتِ ؟
ـ أنا .. أنا ( تلكأت ملاذ بالإجابة عندما تذكرت موقفها ذاك )
ـ ما بكِ يا ملاذ .. تكلمّي ! هل يقلقك أمر العملية ؟
ـ جداً !
ـ (( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا )) .
ـ أنا أعرف ذلك يا منتظر .. لكن ...
ـ لكن ماذا ؟
ـ إن نتيجة العملية أما النجاح فأعيش عمراً آخر ، أو الفشل فأموت !
ـ لا تقولي هذا .. كوني متفائلة .
ـ إنني أتعذب يا منتظر ، ضميري يؤنبني ، ماذا سأقول لخالقي لو سألني عن العشرين سنة التي مضت من عمري !
فيوم أمس فقط بدأت بالصلاة ، وقبلها بأيام قليلة بدأت بالتزام الحجاب بالشكل الصحيح و ..
قاطعها منتظر قائلاً :
ـ ألم تعترفي بنفسكِ قبل أيام بأن الله أرحم الراحمين ؟ أو لم تستشعري تلك الرحمة وذلك العطف ؟ لماذا أنت خائفة إذاً يا ملاذ ؟ ثم إنك لم تقترفي تلك الذنوب طوال هذه السنوات عن قصد .. بل إنكِ كنتِ جاهلةً بعواقبها .. لأنهُ لا يوجد من يوّضح لكِ الأمور ، والآن بعد أن عرفت بها لم تقصّري في تأديتها سواء كانت هذه التوبة بالأمس القريب أو البعيد ...
المهم إنكِ لم تكابري ولم تُعاندي بل استغفرتِ الله واستقبلتِ هدايته ،
فأنت الآن من التائبين إن شاء الله ، فالتوبة تصح من العبد عندما يندم على فعلته ويستغفر الله منها ويعده على عدم معاودتها مرةً أخرى ، وأنتِ قمت بهذه الأمور الثلاثة ( الندم والاستغفار ومعاهدة الله ) وفوق هذا صارت دموعك لا تفارقك .. فالبكاء يا ملاذ يطهّر القلب و
الطريق إلى التوبة
Photo
يقرّب من الرب .
وبعد هذا أفلا يغفر الله لكِ ؟! حاشاهُ يا عزيزتي ..
فلا تظنيّ بربكِ سوءاً إنهُ يريدنا حينما نخاف عقابه أن نرجو مغفرته في نفس الوقت لأنه (( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ))
وأنتِ الآن قد تُبتِ إلى الله من ذنوبك ويقول الله في محكم كتابه العزيز : (( إن الله يحب التوابين )) ، وهذا يعني إنهُ سبحانه لم
يغفر لكِ فحسب بل إنهُ الآن يحبك .. لأنكِ أصبحتِ من التوابين والمتطهرين فهنيئاً لكِ يا ملاذ فوزك برضا الله ومحبته .
.
#يتبع
#الإيمان_والحب
.
رويدة الدعمي
.
الفصل السابع
.
دخل منتظر غرفة العمليات بقلبٍ ثابت وإرادة قوية .. بدأ الطبيب بإعطائه المخدّر ( البنج العام ) ثم دخل الأطباء الآخرون تلك الغرفة لأجراء عملية استئصال إحدى الكلى من جسده .
كانت ملاذ تشهد هذه الحالة حيث إنها مع والدها ووالد منتظر ينتظرون انتهاء عملية الاستئصال لتبدأ عملية الزرع ..
حيث سيتم زرع كلية منتظر المستأصلة في جسم ملاذ بدل كليتها شبه المعطلة .
قبل انتهاء العملية بفترة قليلة أُدخلت ملاذ إلى الغرفة المجاورة ليبدأ
التخدير التام لها هي الأخرى .
تم استئصال الكلية من جسم منتظر وانتهت العملية بسلام والآن جاء دور ملاذ .
امتلأت الغرفة بالأطباء وقبل أن تفقد ملاذ وعيها تحت تأثير ( البنج ) كانت تردد ما علمّها إيّاه منتظر :
(( إلهي إن لم أكن أهلاً لبلوغ رحمتك .. فإن رحمتك أهلٌ لبلوغي .. لأنها وسعت كل شيء )) .
الوالدان في الخارج كل منهما ينتظر نتيجة فلّذة كبده !
نادى الطبيب :
ـ أين والد منتظر ؟
جاء الوالد مسرعاً :
ـ نعم يا دكتور .. ها أنذا ... كيف حال ابني ؟
ـ الحمدُ لله .. لقد استعاد وعيه تستطيع رؤيته الآن .
دخل الوالد وعيناه مغرورقتان بالدموع وهو يحاكي ولده وكأنهُ يُحاكي طفلاً ذا خمس سنوات !
ـ كيف حالك أيها البطل الشجاع ؟
كان منتظر يشعر بألم شديد لم يكن يتوقعه ! ما الذي يجري له ؟ ما هذه الضربات المؤلمة التي تدق في جسمه ؟ إنه يشعر بارتجاف ورعشة بين فترةٍ وأخرى ، وغشاوةٍ كالسحابة السوداء تحيط ببصرهِ فتمنعه من مواصلة فتح عينيه !
تكلّم مع نفسه :
ـ قد يكون هذا جرّاء المخدر .. لكن ؟!
صمت منتظر وهو يشعر إن الألم يزداد شيئاً فشيئاً ، تساءل مع نفسه مرة أخرى :
ـ هل أُخبر الطبيب بالأمر .. لا .. أكيد إن الأمر طبيعي وهو يحصل لكل مريض يخرج من صالة العمليات .
تركه والده واتجه الى حيث يقف ابي ملاذ منتظراً نتيجة ابنته..
بعد اكثر من ساعة سمع منتظر وقع أقدام أدار ببصره لينظر من القادم ..
الغشاوة مازالت في عينيه ، نعم إنه يرى الآن بشكل أوضح بعض الشيء .. لقد ميز القادم ، إنه أبوه ..
ـ ولدي منتظر .. الحمدُ لله ، نجحت العملية وملاذ بخير الآن ، آه ..
الحمدُ لله على سلامتها وسلامتك أيها الغالي .
مضى يوم على العملية ، ملاذ تزداد تحسناً أما منتظر فأمرهُ غريب ! الألم لا يفارقه .. بل يزداد في كل لحظة ، إنه لا يستطيع أن يقول شيئاً لأنه هو نفسه لا يعرف ما الذي يصيبهُ !
قد تكون آثار العملية ... لكن أهكذا ؟!
لاحظ والده هذا الأمر المقلق ، قرر أن يتكلم مع الدكتور بشأن ولده وحالته تلك .
ـ دكتور .. هل أصاب أبني مكروه ؟
ـ لماذا تقول هذا يا رجل ؟
ـ دكتور إن حالته لا تتحسن ، بل هي تزداد سوءاً !
كان الطبيب المشرف على حالة منتظر ما زال شاباً وجديد العهد بالمهنة ، ارتبك بعض الشيء وقال :
ـ سأخبر الطبيب الذي أجرى له العملية ، إنه الدكتور سعد .. سأخبره بالأمر حالاً .
جاء الدكتور سعد وما أن وقعت عيناه على منتظر حتى تغيرت ملامح وجهه !
تقرّب منه وهمس في أذنه :
ـ ولدي منتظر ..هل تسمعني ؟ أنا الدكتور سعد ..
أجابه والد منتظر :
ـ إنه في حالة إغماء يا دكتور .. أرجوك ساعد ولدي !
طلب الطبيب من والد منتظر الخروج من الغرفة ونادى على الممرض الذي يقف على مقربةٍ منه وتكلم معه بعض الكلمات ، أسرع الممرض بالخروج ثم رجع ومعه خمسة أطباء .. دخلوا الغرفة وأغلقوا الباب خلفهم .
عرف والد منتظر إن ولده قد حدثت لهُ مضاعفات خطيرة جراء العملية ، لكنه لم يتفوّه ببنت شفة غير ترديده لبعض الكلمات .. إلهي أحفظ ولدي .. يا رب
.
ها هو اليوم الثالث من انتهاء العملية ، الطبيب يأذن لملاذ بالقيام
والمشي بعد أن تحسّنَت حالتها كثيراً .. كانت دائمة السؤال عن حال منتظر ولم يكن والدها يجيبها غير انه بخير !
وبعد أن أذن لها الطبيب بالمشي قليلاً طلبت من والدها أن يرافقها إلى الغرفة التي ينام فيها منتظر ..
لم يعرف الأب ماذا يقول لها .. هل يخبرها بالحقيقة ؟ هل يخبرها بأن منتظر في حالة خطرة جداً !
لا .. قرر أن يُخفي الأمر عنها لكن إصرارها على الذهاب إليه جعلهُ يمتثل لأمرها ويرافقها إلى تلك الغرفة ..
دخلت ملاذ وما أن أبصرت منتظر مُلقى على ذلك السرير بحالته تلك حتى دُهشت وركضت نحوه ، سحبت الكرسي وجعلته بقرب سريره ، جلست وبدون وعي صارت تبكي..
ـ آه ماذا جرى لك يا منتظر ؟
كان وجهه أصفر اللون وكأنه لا يحتوي على قطرة دم ! كان والده يقف بقربه ولا يتكلم بغير لغة الدموع .. بكى والدها هو الآخر لأن الحقيقة هي أكبر مما تراهُ ملاذ ..
الحقيقة إن منتظر قد يفقد الحياة بعد ساعات !!
كان الأطباء قد تركوا الغرفة بعد أن يأسوا من حالته .
قامت ملاذ من مكانها وهرعت نحو والد منتظر وهي تصرخ :
ـ أخبرني يا عم .. أستحلفك بالله ، ما به منتظر ؟ لماذا حالته هكذا ..
ولماذا تبكي أنت وأبي ؟ ما الذي تخفوه عني .. أخبروني !
أخبرها والدها بما حصل لمنتظر ،
بل وأخبرها بأنه الآن بين الموت والحياة .. كانت ملاذ لا تصدّق ما تسمع .. هل سيفقد منتظر الحياة بسببها .. لا يمكن !
اتجهت نحوه وجلست بقربه وهي تنظر إليه منتظرة منهُ حركة .. ترك الرجلان الغرفة فما عادا يحتملان هذا المشهد المؤلم .
كانت ملاذ شبه منهارة ، فالأمر ليس بالهيّن ، بدأت تردد :
ـ أجلس أيها الفارس ! الموت ليس لك ..
كانت لا تفقه ما تقول ، وجّهت نظرها إلى النافذة وصارت تنظر للسماء ، شعرت بالسكينة بعض الشيء ...
ـ إلهي .. بعد أن دخلتُ حضرة حبك وطاعتك ، ليس لي الآن إلا أن اطلب منك بحق الإيمان الذي يملكه منتظر بك وبحق أوليائك الذين عشقهم منتظر لأجلك ، وبحق الحب الذي يملكه منتظر لوجهك الكريم يا الله ..اجعلهُ يعود إلى وعيه في هذه اللحظات ، فأنا محتاجة إلى أن أكلمّهُ ..أرجوك يا إلهي ، أتوسّل إليك .. أرجع منتظر إلى وعيه .
كانت متيقنة إن رحمة الله ستشملها وسيفيق منتظر ولو للحظات .. أنزلت بصرها من السماء وصارت تنظر إلى الجسد المُلقى أمامها لعلّهُ يتحرك !
آه .. إنها تسمعُ شيئاً ، نعم تسمعُ أنين ، إنه صوت منتظر ، بدأت تهمس بصوتٍ ضعيف :
ـ منتظر .. هل تسمعني ؟
فتح منتظر عينيه وابتسم كعادته ، لكنها اليوم ابتسامةٌ باهتة .. وكأنها
ابتسامة الموت !
حاولت ملاذ ان تتماسك ولا تُريهِ دموعها ، همست قائلة :
ـ منتظر ... كلمّني أيها العزيز .. قل أي شيء !
ـ الحمدُ .. لله .. على .. سلامتك .. يا .. ملاذ .
ـ أشكرك .. أشكرك يا منتظر ، كُن قوّياً أيها الغالي ، إدعُ الله يا
منتظر بأن ترجع لك صحتك .. لا تيأس أرجوك أدعوه .. فإنه يسمع دُعاء المضطرين ولن يردّك خائباً .
لاحت دمعةٌ في عينه ولما أبصرتها ملاذ صاحت :
ـ أتبكي يا منتظر ؟!
أجابها بصوتٍ متقطعٍ مخنوق وقد نزلت دموعه على خدّه :
ـ أبكي .. ومالي لا أبكي .. ولا أدري إلى ما يكون مصيري ! فما بالي لا أبكي ؟! ...
كانت هذه الكلمات التي إعتاد منتظر على ترديدها بعد صلاة الليل هي من دعاء ابي حمزة الثمالي ، ثم أكمل بصعوبة شديدة :
ـ ابكي لخروج نفسي .. أبكي لظلمة قبري .. أبكي لضيق لحدي .. أبكي لسؤال منكر ونكير إياي .. أبكي لخروجي من قبري عُرياناً ذليلاً .. حاملاً ثقلي على ظهري !
هنا ومن غير أن تشعر رمت ملاذ بنفسها نحو سريره وهي تصرخ :
ـ يا ليتني متّ ولم أر حالك هذا .
رفعت نفسها ثم نظرت فلمحت المصحف الشريف الخاص بمنتظر والذي كان دائم القراءة فيه أثناء هذه الفترة أما اليوم فالمصحف موضوع عند رأسه ولا يقوى على فتحه ..
أخذت ملاذ ذلك المصحف بيدين ترتجفان وبدأت تقرأ والدموع لا تفارق عينيها ..بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ...
صمتت وصارت تدعو الله في نفسها ..
ـ أنت الرب الكريم وأنت أرحم الراحمين ، فبرحمتك التي وسعت كل شيء أرحم عبدك منتظر يا رب ، بعد أن أعيا مرضه الأطباء فلتكن أنت طبيبهُ يا الله .
تكلّم منتظر :
ـ لماذا توقفتِ عن القراءة ؟ إقرأي أرجوكِ فأنا بأشد الحاجة إلى سماع كلمات الخالق الحبيب .
صارت ملاذ تقرأ ومنتظر يستمع ، شعر بأن تلك الكلمات صارت تنزل في صدره كالعلاج .. نعم فلقد أحس براحةٍ عجيبة ، نظر إلى النافذة حيث السماء الزرقاء ، سمع صوتاً خفياً من أعماق نفسهِ : كن قوياً يا منتظر فأن ربك سيشفيك .
لاحظت ملاذ هذا التغير .. فلقد انقطعت دموعه وصار وجهه يستعيد لونه الطبيعي وكأن الدم عاد من جديد إلى الجريان في عروقه .
قضت تلك الليلة إلى جانب سريره تقرأ القرآن وتدعو وتبتهل إلى الله بأن يشفي منتظر ويعيد إليه صحته وعافيته .
وفي الصباح جاء الطبيب وأخذتهُ الدهشة لما رأى ذلك التغيير العجيب حيث إن الدكتور سعد وباقي الأطباء قد يأسوا من حالة هذا الشاب أما اليوم فإنهُ في هيئةٍ أخرى تماماً !
كان الإرهاق والتعب باديان على وجوه الفتاة والرجلين ، حيث إنهم لم يناموا طوال الليلة الفائتة .
سأل الطبيب والده :
ـ هل ما يزال في حالة الغيبوبة ؟
ـ لا أظن ذلك يا دكتور .. فلقد استيقظ ليلة أمس أكثر من مرة وطلب طعاماً حيث قال بأنه يشعر بالجوع !
أحسّ الطبيب بالارتياح لسماع هذا الكلام ، اتجه نحو منتظر وقام ببعض الفحوصات ثم قال :
ـ الحمدُ لله .. أنهُ يستعيد عافيته وصار جسمه مستعداً لأخذ العلاج وإن استمرت حالته في التحسن هكذا فهذا يعني إنكم بعد ثلاثة أيام ستستطيعون إخراجه من المستشفى إن شاء الله .
قال الجميع وقد غمرتهم الفرحة لسماع هذا الخبر : (( الحمد لله .. الحمد لله )) .
.
#يتبع
حلقة اليوم ابكتنا 😢😔
#هدية لأموات جميع المتابعين و خاصة الأرحام و المنسيين من المؤمنين والصالحين

صفحة: 258

القراءة الصوتية للصفحة 👇🏻
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🌷أبناء الدنيا و أبناء الآخرة 🌷

من وصيةٍ للإمام الباقر (عليه السلام) لجابر بن يزيد الجعفي:

«يا جابر إنَّ المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى زهرة الحياة الدنيا. واعلم أنَّ #أبناء_الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة وأنَّ #أبناء_الآخرة هم المؤمنون العاملِون الزاهدون أهل العلم والفقه وأهل فكرة واعتبار واختيار لا يملُّون من ذكر الله.»

📖 تحف العقول ص ٢٨٧، للشيخ الثقة الجليل الأقدم بن شعبة الحرَّاني رفع الله مقامه.

#كلامكم_نور

🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
تلغرام: t.me/altauba
فهرس القناة: @fahras_altauba
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM









بدت دمعات عيني تغازل برمشي

وأشم ريحة محرم وين ما امشي❤️




⠀⠀
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#الأخلاق_في_الأربعون_حديثا

💫 #مراتب #الخوف وأسبابه (٢) 💫

☝️🏻 هناك عوامل تساعد على رفع غفلة الإنسان وحصول مراتب الخوف عنده على اختلافها، منها:

🔹 #التفكر في شدة بأس الله تعالى وأنه شديد العقاب، وملاحظة #دقة الطريق المستقيم، و #أخطار الدنيا وما فيها ومتاعب البرزخ ومصاعبه، و #وقفة يوم الحساب والميزان، و #عذاب الآخرة!

🔹 #الاعتراف #بالقصور عن عبادة الله تعالى حق عبادته، لأن العبادة هي الثناء على مقام ذات الله المقدسة، وثناء كل شخص لا يمكن إلا مع معرفة الشخص ومزاياه بشكل كامل، ويد العباد قاصرة عن عز جلال معرفته، فهم بالتالي غير قادرين على ثنائه حق الثناء، كما اعترف بذلك اشرف البشرية وأعرف الكائنات بمقام الربوبية:"ما عبدناك حق عبادتك، وما عرفناك حق معرفتك".

🔸 ولذلك كان صلى الله عليه وآله يقول: "أنت كما أثنيت على نفسك".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
تلغرام: t.me/altauba
فهرس القناة: @fahras_altauba
الطريق إلى التوبة
Photo
#الإيمان_والحب
.
رويدة الدعمي
.
الفصل الثامن
.
عاد الأربعة إلى بلدتهم الصغيرة بعد أن تدخلت العناية الإلهية في حفظ منتظر من أن يخطفهُ الموت بعدما حدَث له من مضاعفات شديدة جرّاء العملية.
أخذ والد منتظر يسرد لزوجته ما جرى لولدهما وكيف إن الأطباء عجزوا عن علاجه ولولا إرادة الله ورحمته وفطنة وإيمان تلك الفتاة (( ملاذ )) التي لم تيأس كما فعل الأطباء بل سهرت إلى جانب منتظر تعالجه بالدواء الرّباني ـ كلمات القرآن الكريم ـ التي تشفي كل الأوجاع وتسكّنها لما إستطاع منتظر من اجتياز تلك المرحلة بسلامة .
كانت أم منتظر تصغي لزوجها وهي تمسك بيد منتظر وتبكي ، قالت بعد أن أكمل زوجها الحديث :
ـ كيف بي لو كنت قد فقدتك يا فلذّة كبدي ؟ وهل فعلاً جرى ما جرى لك دون أن أكون معك يا بُني ؟!
أجابها منتظر مقبّلاً يدها :
ـ آه يا أماه ... لقد كنت بين فترةٍ وأخرى أسمع حديث الأطباء مع والدي بأنني سأموت لا محالة ! لا أستطيع أن أصف شعوري لكِ في تلك الأثناء ، تصوّري شخص يقولون له ستموت بعد لحظات وسيضمّك القبر بعد ساعات ! أنهُ شعور رهيب يا أمّاه ..
ضمّت الوالدة أبنها إلى صدرها وصارا يبكيان .. كانت تردد : ساعد الله قلبك يا بُني ، أفديك بروحي يا منتظر .
رفع منتظر رأسه محاولاً مسح دموعه وهو يقول :
ـ أتعلمين يا أمي .. رغم كل الإيمان الذي يملأ قلبي ورغم علمي بعدل الله ورحمته ورغم إنني ـ والحمدُ لله ـ أفضل من كثير غيري من الشباب بفضل حسن تربيتكما لي .. إلا إنني كنت أرى نفسي ـ في تلك اللحظات ـ مقصّراً أشد التقصير ودعوتُ الله أن يُمدَّ في عمري لأعمل صالحاً وأطيعهُ وأُكثر من عبادته ، فلقد أحسستُ بأن الزاد الذي معي قليل جداً بالنسبة للرحلة الطويلة التي تواجهني ! فإذا كنت أنا ـ الذي عرفت طريق الهدى منذ صغري وسلكته محاولاً اجتناب كل معصية وعمل كل ما يرضي الرب ـ واجهتُ الموت بهذه الصورة خائفاً مرعوباً فكيف بأولئك الذين قضوا سنوات عمرهم بالغي والضلال والابتعاد عن الطريق المستقيم ؟
كيف سيرون الموت وكيف سيواجهونه وأي شعور سيُخالج قلوبهم في تلك اللحظة التي لا يمكن الفرار منها ؟!
قال أبو منتظر وقد شدَّهُ حديث ولده :
ـ إن الخوف والرهبة في اللحظات الأخيرة من حياة الإنسان هما أمران يمر بهما الصالح والطالح معاً يا بني ... في تلك اللحظات ـ لحظات خروج الروح ـ يشعر الإنسان بألم نفسي وألم جسدي ، فالألم النفسي لأنه يُدرك في هذه اللحظات الأخيرة أهمية عمل الخير ويُدرك تماماً أنّه مقصّر في كل شيء ويشعر بأنهُ التفت إلى الدُنيا أكثر من الآخرة في أيام حياته وهو الآن بحاجة ماسّة إلى العمل الصالح الذي لم يعمله ، وكذلك تألمه وهو يرى إنهُ مفارق الأهل والأحبة حيث لا عودة !
أما الألم الجسدي الذي ينتج من خروج الروح من الجسد فأنه يعتبر أكبر ألم يشعر به الإنسان ، حيث إن ألم الجرح مع إنه يصيب عصب واحد من الجسم إلاّ إنهُ يسبب آلاماً كبيرة ، فكيف حين تُنتزع الروح من كل عرق وعصب مرةً واحدة ؟!
وهنا يأتي الفرق واضحاً بين الصالح والطالح فإن كان الشخص الذي تُنتزع منهُ روحه مؤمناً صالحاً مطيعاً لله موالياً لأوليائه ومتبرئاً من اعدائه فإن روحه ستخرج كخروج الشعرة من العجين ! هذا ما أوضحهُ لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أما الإنسان العاصي والجاحد فان خروج روحه لن تكون سهلةً أبداً بل سيعاني بالإضافة إلى ألمهُ النفسي ، ذلك الألم الجسدي الذي وصفته لك ـ ألم انتزاع الروح من كل عرق وعصب ـ وهو ألم لا يُضاهيه ألم .
.
#يتبع
#الإيمان_والحب
.
رويدة الدعمي
.
الفصل التاسع
.
بدأ والد ملاذ يلاحظ التغيير الكبير الذي طرأ على سلوك ابنته بعد تلك السفرة ، لقد هجرت التلفاز نهائياً وصارت تأوي إلى الفراش مبكرةً جداً وهي ملتزمة بكافة واجباتها الدينية التي علمها إياها منتظر ..
وفي إحدى الأمسيات قالت ملاذ لوالدها :
ـ أوليس من الواجب يا أبي أن نقوم بزيارة عائلة العم أبو منتظر ونرّد إليهم الجميل ؟ إن الذي فعلوه معنا لا يمكن أن يُعدُّ فضله ورغم ذلك فأنا لا أراك تتصل بالعم أبي منتظر أو تحاول أن تسأل عنه وعن أخباره ، أما هو فدائم الاتصال والسؤال عن أحوالنا !
نظرَ إليها والدها بعد أن أكملت حديثها قائلاً :
ـ ألا ترين إنك لا تتحدثين إلاّ عنهم يا ملاذ ؟ حتى إنكِ نسيتِ أن لكِ
أباً يجب أن تبادليه حنانكِ ومشاعركِ فمنذ يوم العملية إلى اليوم لم أسمع منكِ غير الحديث عن أفضال عائلة أبي منتظر وإحسانهم إلينا !
كان والد ملاذ يتحدث بعصبية واستياء جعل ملاذ تستغرب الأمر ، فلقد رأت والدها قد ضخّم الموضوع كثيراً وأعطاه أكبر من حجمه ! والحقيقة إن حامد صار يشعر إن ابنته لم تعد ابنته بل إنها صارت تنتمي لعائلة أبي منتظر !
هذا ما كان يراود الوالد بخصوص تصرفات ومشاعر ابنته التي تغيّرت كثيراً وفي كل تصرف كانت تقوم به كان يشعر بأنها تريد أن تقول له (( إنك لم تحسن تربيتي .. ومنتظر هو الذي ربّاني )) !!
في الحقيقة إن ملاذ لم تكن تقصد أي شيء مما كان يفكر بهِ والدها لكن الأخير قد ملأت وساوس الشيطان رأسه فصار يشعر بالغيرة والاستياء من تلك العائلة التي سرقت مشاعر ابنته !
لاذت ملاذ بالصمت ولم تتحدث بشيء بعد أن رفض والدها اقتراحها ذلك .
بعد أيام قلائل عزمت عائلة أبي منتظر على زيارة بيت أبي ملاذ وخاصةً إن أم منتظر كانت شديدة الشوق لرؤية ملاذ بعد أن سمعت من زوجها وولدها عن ما فعلته تلك الفتاة لإنقاذ حياة منتظر .
أتصل والد منتظر بصاحبه واتفق معه على موعد الزيارة .. وفي الوقت المحدد وصلت العائلة إلى منزل أبي ملاذ حيث استقبلهم الأخير استقبالاً لا بأس به.
كان منتظر يتوقع أن تقوم ملاذ بفتح الباب لهم كما حدث في أول مرة زار فيها منزلهم لكن لم يكن لملاذ أي اثر هذه المرة !
مرّت عشر دقائق تقريباً على حضور الضيوف ..
سألت أم منتظر :
ـ أين فتاتنا ملاذ ؟ أنا متشوقة لرؤيتها ..
أجاب أبو ملاذ :
ـ نعم .. حالاً سأناديها ، ملاذ .. ملاذ ..
دخلت الفتاة وألقت السلام ، وقد بدت مرتبكة بعض الشيء !
رد الجميع التحية وكانت أم منتظر في حالة دهشة .. فكم هو الفرق بين حجاب ملاذ في أول مرة رأتها فيها وبين حجابها وسترها الآن !
إنها ترتدي الحجاب الكامل ولم يظهر منها إلاّ قرص الوجه والكفين .. تبدو كملاكٍ بحيائها وسترها وأدبها .
أما منتظر فصار يقارن ـ والفرحة تغمره ـ بين طريقة كلامها وضحكتها في تلك الزيارة وبين ما تبدو عليه اليوم من رزانة وهدوء ووقار .
جلست ملاذ بقرب والدة منتظر وصارتا تتحدثان عن أمور الحياة ، حاول منتظر المشاركة في الحديث بعد أن إنتهز فرصة انشغال الرجلين بالحديث عن آخر الأخبار السياسية وأمور أخرى ، فوجّه كلامه إلى ملاذ قائلاً :
ـ وكيف حالكِ الآن مع الوضع الجديد ؟ وهل تعانين من مشكلةٍ ؟
ـ لا .. أبداً يا منتظر ، الحمدُ لله فكل شيء على مايرام ، والسعادة التي حدثتني عنها سابقاً صرتُ استشعر طعمهاً الآن .. لكن ..
ـ لكن ماذا ؟ تكلمي يا ملاذ ..
ـ مازلتُ أشعر إن هناك وقت فراغ يجب أن استغله ، فالحقيقة إنني ما تركتُ الصلاة منذ أن حدّثتني عنها ... وصرتُ أقضي ما فاتني منها في السنوات الماضية ، أما القرآن فيومياً أقرأ جزأين منهُ تقريباً ، والتلفاز هجرتهُ تماماً ...
لكني لا أستطيع أن أقضي كل وقتي بالصلاة وقراءة القرآن فهذا صعبٌ عليَّ !
ـ ليس عليك فقط ، بل إنهُ صعبٌ على الجميع يا ملاذ ... وحتى رسول الله (صلى الله عليه واله) عندما صار يُرهق نفسه بقيام الليل والنهار معاً في الصلاة وعبادة الله حتى تورمت قدماه عاتبه الله بالقول : ((طه ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى! )) ، فإن قضاء الوقت كله بالصلاة والتعبّد هو أمرٌ صعب يرهق الجسد والقلب معاً لذا قال الإمام علي (عليه السلام) : ( إن القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فتخيروا لها طرائف الحكمة )
ـ وماذا قصد (عليه السلام) بـ ( طرائف الحكمة ) ؟
ـ الطريف هو الجديد ، ذلك إن لكل جديد لذّة ونكهة خاصة ويُعتبر الأسلوب الجديد محركاً على إدامة العمل بنشاط أكبر ، أما الأسلوب الرتيب والقديم ربما يجر إلى النفس السُأم والملل والنفور .
فعندما أرشدنا علي (عليه السلام) في أن نختار لقلوبنا طرائف الحكمة فقصد بذلك أن نختار لها كل جديد حتى لا تمل ولا تتعب .
ـ لقد حاولت يا منتظر أن أضع جدولاً يقسّم وقتي بين أعمال المنزل وبين العبادة .
ـ بل يجب أن يكون هناك وقت خاص للترويح عن النفس حتى لا تملّي العمل ولا العبادة ..
أي إن وقت الترويح هذا سيضيف إليك طاقة أكبر للقيام بعملك وعبادتك ،
بينما إذا أستمر حالك هكذا ولفترة طويلة من الزمن لا يوجد غير العمل والعبادة فإن جسدك سيتعب وقلبك سيمُل ، وقد يسوء الأمر فيقل العمل وتقل العبادة بدل أن تزداد !
ـ وكيف يمكن الترويح عن النفس ؟
ـ نعم يا عزيزتي هذا سؤال مهم .. فطبعاً لا يمكن الترويح عن أنفسنا بأمور محرمة ، فمن شرائط الترويح أن يكون خالياً من المفاسد والمضار والباطل والحرمة ..
وكذلك يجب أن يخلو الترويح من الإسراف والاستغراق الذي يستهلك الوقت بأجمعه !
وبالنسبة لحالتك فإنك تستطيعين الترويح عن نفسك بجميع أنواع الترويح المشروعة ...
ـ ماذا تقصد بأنواع الترويح المشروعة ؟ لم أفهم !
ـ للترويح أربعة أنواع تقريباً ( الفكري والفني والجسدي والسياحي ) كما صنّفهُ علماء النفس ..
أما الفكري فيتم من خلال استغلال الوقت بتغذية الفكر بالمطالعة والقراءة واكتساب المعلومات ، وخاصة إنك يا ملاذ قد تركتِ المدرسة في سن مبكر ، يعني انك بحاجة للاطلاع والقراءة لتكوني فتاة مثقفة مُلمّة بأفكار عصرها وعارفة بأمور العلم والدين معاً ... بل وحتى الذين وصلوا إلى درجة مرموقة في العلم والمعرفة سواء المعرفة الأكاديمية أو الدينية فسيبقون بحاجة إلى اكتساب أكثر ومعرفة أكبر ، وكما قال الشاعر :
قل للذي يدّعي في العلم معرفةٍ عرفت شيئاً وغابت عنك أشياءُ !
والترويح الفكري لا يقتصر على قراءة الكتب بل هناك المجلات المنوعة والمفيدة والصحف اليومية وكذلك البرامج الثقافية التي نشاهدها عبر الفضائيات كالمسابقات الثقافية والدينية ، فالتديّن يا ملاذ لا يعني أن نهجر التلفاز نهائياً بل أنهُ سلاح ذو حدين نستطيع الاستفادة منهُ أشدّ الاستفادة لو استطعنا التحكم الصحيح فيما نشاهده عبر هذه الشاشة ، فهناك بالإضافة إلى البرامج أخبار وتقارير تجعلنا مواكبين لآخر الأحداث في هذا العالم وكذلك الاكتشافات والتطورات في تيار العلم الحديث ، وهناك أيضاً قنوات ملتزمة تحاول بث أكبر عدد من المحاضرات الدينية والتوعوية لخطباء
المنبر ـ جزاهم الله خيراً ـ نستطيع أن ننهل منهم كثيراً من الحكم
والمواعظ والقصص النافعة و الطريفة في الوقت نفسه .
أما الترويح الفني فمن خلال ممارستك لأنواع الفن كفن الطبخ أو فن الخياطة والتطريز وكذلك فن الرسم والكتابة وغيرها ..
أما الترويح الجسدي فيكون عن طريق ممارسة الرياضة كل صباح أو بعد فترة القيلولة ـ أي بعد الظهيرة ـ فهي تزيد من النشاط والحيوية وتساعدنا في كسب طاقة إضافية تساعدنا على أعمالنا .
وأخيراً الترويح السياحي بأن تطلبي من والدك اصطحابك بين فترة وأخرى لزيارة العتبات المقدسة أو الأماكن ذات الطبيعة الخلابة أو زيارة الأقارب والأرحام فكل هذه الأمور تساعد في كسر الروتين اليومي وتزيد من الطاقة والنشاط وتقتل أوقات الفراغ بما هو نافع ومفيد .
قالت والدة منتظر محاولة إسناد رأي ولدها :
ـ كم جميل يا ملاذ أن تطلبي من والدك إحضارك إلينا كلّما شعرت بالوحدة والفراغ ؟
أظهرت ملاذ سرورها لهذا الاقتراح وارتياحها الشديد لكنها وما أن قفزت إلى بالها عصبية والدها واستياؤه من الفكرة حتى اعتذرت بالقول :
ـ لا أظن إنهُ بإمكاني زيارتكم يا خالتي ، فوالدي مشغول جداً ولن يستطيع إحضاري إليكم كلما أردت !
قال لها منتظر :
ـ سأرسل إليك بعض الكتب مع والدتي إن جاءت لزيارتك في المرة القادمة لتقرأيها في أوقات فراغك وأرجو أن تكون نافعة ومفيدة لك .. كذلك سأرسل معها أشرطة مسجلة لأحدث المحاضرات إن شاء الله .
شكرتهُ ملاذ كثيراً وكانت فرحتها كبيرة لما سيقدمهُ منتظر من خدمة جليلة لها في حصولها على تلك الوسائل التي ستزيد من معارفها وعلومها وستساعدها كثيراً في إشغال وقت الفراغ بأمور نافعة تُدنيها أكثر من الخالق جل وعلا.
عادت العائلة إلى منزلها بعد تلك الأُمسية ، وكانت أم منتظر مرتاحة جداً لتلك الزيارة وتكلّمت مع نفسها بخصوص إمكانية خطبة تلك الفتاة لأبنها منتظر !
.
#يتبع