🌷أبناء الدنيا و أبناء الآخرة 🌷
من وصيةٍ للإمام الباقر (عليه السلام) لجابر بن يزيد الجعفي:
«يا جابر إنَّ المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى زهرة الحياة الدنيا. واعلم أنَّ #أبناء_الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة وأنَّ #أبناء_الآخرة هم المؤمنون العاملِون الزاهدون أهل العلم والفقه وأهل فكرة واعتبار واختيار لا يملُّون من ذكر الله.»
📖 تحف العقول ص ٢٨٧، للشيخ الثقة الجليل الأقدم بن شعبة الحرَّاني رفع الله مقامه.
#كلامكم_نور
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
تلغرام: t.me/altauba
فهرس القناة: @fahras_altauba
من وصيةٍ للإمام الباقر (عليه السلام) لجابر بن يزيد الجعفي:
«يا جابر إنَّ المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى زهرة الحياة الدنيا. واعلم أنَّ #أبناء_الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة وأنَّ #أبناء_الآخرة هم المؤمنون العاملِون الزاهدون أهل العلم والفقه وأهل فكرة واعتبار واختيار لا يملُّون من ذكر الله.»
📖 تحف العقول ص ٢٨٧، للشيخ الثقة الجليل الأقدم بن شعبة الحرَّاني رفع الله مقامه.
#كلامكم_نور
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
تلغرام: t.me/altauba
فهرس القناة: @fahras_altauba
#الأخلاق_في_الأربعون_حديثا
💫 #مراتب #الخوف وأسبابه (٢) 💫
☝️🏻 هناك عوامل تساعد على رفع غفلة الإنسان وحصول مراتب الخوف عنده على اختلافها، منها:
🔹 #التفكر في شدة بأس الله تعالى وأنه شديد العقاب، وملاحظة #دقة الطريق المستقيم، و #أخطار الدنيا وما فيها ومتاعب البرزخ ومصاعبه، و #وقفة يوم الحساب والميزان، و #عذاب الآخرة!
🔹 #الاعتراف #بالقصور عن عبادة الله تعالى حق عبادته، لأن العبادة هي الثناء على مقام ذات الله المقدسة، وثناء كل شخص لا يمكن إلا مع معرفة الشخص ومزاياه بشكل كامل، ويد العباد قاصرة عن عز جلال معرفته، فهم بالتالي غير قادرين على ثنائه حق الثناء، كما اعترف بذلك اشرف البشرية وأعرف الكائنات بمقام الربوبية:"ما عبدناك حق عبادتك، وما عرفناك حق معرفتك".
🔸 ولذلك كان صلى الله عليه وآله يقول: "أنت كما أثنيت على نفسك".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
تلغرام: t.me/altauba
فهرس القناة: @fahras_altauba
💫 #مراتب #الخوف وأسبابه (٢) 💫
☝️🏻 هناك عوامل تساعد على رفع غفلة الإنسان وحصول مراتب الخوف عنده على اختلافها، منها:
🔹 #التفكر في شدة بأس الله تعالى وأنه شديد العقاب، وملاحظة #دقة الطريق المستقيم، و #أخطار الدنيا وما فيها ومتاعب البرزخ ومصاعبه، و #وقفة يوم الحساب والميزان، و #عذاب الآخرة!
🔹 #الاعتراف #بالقصور عن عبادة الله تعالى حق عبادته، لأن العبادة هي الثناء على مقام ذات الله المقدسة، وثناء كل شخص لا يمكن إلا مع معرفة الشخص ومزاياه بشكل كامل، ويد العباد قاصرة عن عز جلال معرفته، فهم بالتالي غير قادرين على ثنائه حق الثناء، كما اعترف بذلك اشرف البشرية وأعرف الكائنات بمقام الربوبية:"ما عبدناك حق عبادتك، وما عرفناك حق معرفتك".
🔸 ولذلك كان صلى الله عليه وآله يقول: "أنت كما أثنيت على نفسك".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
تلغرام: t.me/altauba
فهرس القناة: @fahras_altauba
الطريق إلى التوبة
Photo
#الإيمان_والحب
.
✍رويدة الدعمي
.
الفصل الثامن
.
عاد الأربعة إلى بلدتهم الصغيرة بعد أن تدخلت العناية الإلهية في حفظ منتظر من أن يخطفهُ الموت بعدما حدَث له من مضاعفات شديدة جرّاء العملية.
أخذ والد منتظر يسرد لزوجته ما جرى لولدهما وكيف إن الأطباء عجزوا عن علاجه ولولا إرادة الله ورحمته وفطنة وإيمان تلك الفتاة (( ملاذ )) التي لم تيأس كما فعل الأطباء بل سهرت إلى جانب منتظر تعالجه بالدواء الرّباني ـ كلمات القرآن الكريم ـ التي تشفي كل الأوجاع وتسكّنها لما إستطاع منتظر من اجتياز تلك المرحلة بسلامة .
كانت أم منتظر تصغي لزوجها وهي تمسك بيد منتظر وتبكي ، قالت بعد أن أكمل زوجها الحديث :
ـ كيف بي لو كنت قد فقدتك يا فلذّة كبدي ؟ وهل فعلاً جرى ما جرى لك دون أن أكون معك يا بُني ؟!
أجابها منتظر مقبّلاً يدها :
ـ آه يا أماه ... لقد كنت بين فترةٍ وأخرى أسمع حديث الأطباء مع والدي بأنني سأموت لا محالة ! لا أستطيع أن أصف شعوري لكِ في تلك الأثناء ، تصوّري شخص يقولون له ستموت بعد لحظات وسيضمّك القبر بعد ساعات ! أنهُ شعور رهيب يا أمّاه ..
ضمّت الوالدة أبنها إلى صدرها وصارا يبكيان .. كانت تردد : ساعد الله قلبك يا بُني ، أفديك بروحي يا منتظر .
رفع منتظر رأسه محاولاً مسح دموعه وهو يقول :
ـ أتعلمين يا أمي .. رغم كل الإيمان الذي يملأ قلبي ورغم علمي بعدل الله ورحمته ورغم إنني ـ والحمدُ لله ـ أفضل من كثير غيري من الشباب بفضل حسن تربيتكما لي .. إلا إنني كنت أرى نفسي ـ في تلك اللحظات ـ مقصّراً أشد التقصير ودعوتُ الله أن يُمدَّ في عمري لأعمل صالحاً وأطيعهُ وأُكثر من عبادته ، فلقد أحسستُ بأن الزاد الذي معي قليل جداً بالنسبة للرحلة الطويلة التي تواجهني ! فإذا كنت أنا ـ الذي عرفت طريق الهدى منذ صغري وسلكته محاولاً اجتناب كل معصية وعمل كل ما يرضي الرب ـ واجهتُ الموت بهذه الصورة خائفاً مرعوباً فكيف بأولئك الذين قضوا سنوات عمرهم بالغي والضلال والابتعاد عن الطريق المستقيم ؟
كيف سيرون الموت وكيف سيواجهونه وأي شعور سيُخالج قلوبهم في تلك اللحظة التي لا يمكن الفرار منها ؟!
قال أبو منتظر وقد شدَّهُ حديث ولده :
ـ إن الخوف والرهبة في اللحظات الأخيرة من حياة الإنسان هما أمران يمر بهما الصالح والطالح معاً يا بني ... في تلك اللحظات ـ لحظات خروج الروح ـ يشعر الإنسان بألم نفسي وألم جسدي ، فالألم النفسي لأنه يُدرك في هذه اللحظات الأخيرة أهمية عمل الخير ويُدرك تماماً أنّه مقصّر في كل شيء ويشعر بأنهُ التفت إلى الدُنيا أكثر من الآخرة في أيام حياته وهو الآن بحاجة ماسّة إلى العمل الصالح الذي لم يعمله ، وكذلك تألمه وهو يرى إنهُ مفارق الأهل والأحبة حيث لا عودة !
أما الألم الجسدي الذي ينتج من خروج الروح من الجسد فأنه يعتبر أكبر ألم يشعر به الإنسان ، حيث إن ألم الجرح مع إنه يصيب عصب واحد من الجسم إلاّ إنهُ يسبب آلاماً كبيرة ، فكيف حين تُنتزع الروح من كل عرق وعصب مرةً واحدة ؟!
وهنا يأتي الفرق واضحاً بين الصالح والطالح فإن كان الشخص الذي تُنتزع منهُ روحه مؤمناً صالحاً مطيعاً لله موالياً لأوليائه ومتبرئاً من اعدائه فإن روحه ستخرج كخروج الشعرة من العجين ! هذا ما أوضحهُ لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أما الإنسان العاصي والجاحد فان خروج روحه لن تكون سهلةً أبداً بل سيعاني بالإضافة إلى ألمهُ النفسي ، ذلك الألم الجسدي الذي وصفته لك ـ ألم انتزاع الروح من كل عرق وعصب ـ وهو ألم لا يُضاهيه ألم .
.
#يتبع
.
✍رويدة الدعمي
.
الفصل الثامن
.
عاد الأربعة إلى بلدتهم الصغيرة بعد أن تدخلت العناية الإلهية في حفظ منتظر من أن يخطفهُ الموت بعدما حدَث له من مضاعفات شديدة جرّاء العملية.
أخذ والد منتظر يسرد لزوجته ما جرى لولدهما وكيف إن الأطباء عجزوا عن علاجه ولولا إرادة الله ورحمته وفطنة وإيمان تلك الفتاة (( ملاذ )) التي لم تيأس كما فعل الأطباء بل سهرت إلى جانب منتظر تعالجه بالدواء الرّباني ـ كلمات القرآن الكريم ـ التي تشفي كل الأوجاع وتسكّنها لما إستطاع منتظر من اجتياز تلك المرحلة بسلامة .
كانت أم منتظر تصغي لزوجها وهي تمسك بيد منتظر وتبكي ، قالت بعد أن أكمل زوجها الحديث :
ـ كيف بي لو كنت قد فقدتك يا فلذّة كبدي ؟ وهل فعلاً جرى ما جرى لك دون أن أكون معك يا بُني ؟!
أجابها منتظر مقبّلاً يدها :
ـ آه يا أماه ... لقد كنت بين فترةٍ وأخرى أسمع حديث الأطباء مع والدي بأنني سأموت لا محالة ! لا أستطيع أن أصف شعوري لكِ في تلك الأثناء ، تصوّري شخص يقولون له ستموت بعد لحظات وسيضمّك القبر بعد ساعات ! أنهُ شعور رهيب يا أمّاه ..
ضمّت الوالدة أبنها إلى صدرها وصارا يبكيان .. كانت تردد : ساعد الله قلبك يا بُني ، أفديك بروحي يا منتظر .
رفع منتظر رأسه محاولاً مسح دموعه وهو يقول :
ـ أتعلمين يا أمي .. رغم كل الإيمان الذي يملأ قلبي ورغم علمي بعدل الله ورحمته ورغم إنني ـ والحمدُ لله ـ أفضل من كثير غيري من الشباب بفضل حسن تربيتكما لي .. إلا إنني كنت أرى نفسي ـ في تلك اللحظات ـ مقصّراً أشد التقصير ودعوتُ الله أن يُمدَّ في عمري لأعمل صالحاً وأطيعهُ وأُكثر من عبادته ، فلقد أحسستُ بأن الزاد الذي معي قليل جداً بالنسبة للرحلة الطويلة التي تواجهني ! فإذا كنت أنا ـ الذي عرفت طريق الهدى منذ صغري وسلكته محاولاً اجتناب كل معصية وعمل كل ما يرضي الرب ـ واجهتُ الموت بهذه الصورة خائفاً مرعوباً فكيف بأولئك الذين قضوا سنوات عمرهم بالغي والضلال والابتعاد عن الطريق المستقيم ؟
كيف سيرون الموت وكيف سيواجهونه وأي شعور سيُخالج قلوبهم في تلك اللحظة التي لا يمكن الفرار منها ؟!
قال أبو منتظر وقد شدَّهُ حديث ولده :
ـ إن الخوف والرهبة في اللحظات الأخيرة من حياة الإنسان هما أمران يمر بهما الصالح والطالح معاً يا بني ... في تلك اللحظات ـ لحظات خروج الروح ـ يشعر الإنسان بألم نفسي وألم جسدي ، فالألم النفسي لأنه يُدرك في هذه اللحظات الأخيرة أهمية عمل الخير ويُدرك تماماً أنّه مقصّر في كل شيء ويشعر بأنهُ التفت إلى الدُنيا أكثر من الآخرة في أيام حياته وهو الآن بحاجة ماسّة إلى العمل الصالح الذي لم يعمله ، وكذلك تألمه وهو يرى إنهُ مفارق الأهل والأحبة حيث لا عودة !
أما الألم الجسدي الذي ينتج من خروج الروح من الجسد فأنه يعتبر أكبر ألم يشعر به الإنسان ، حيث إن ألم الجرح مع إنه يصيب عصب واحد من الجسم إلاّ إنهُ يسبب آلاماً كبيرة ، فكيف حين تُنتزع الروح من كل عرق وعصب مرةً واحدة ؟!
وهنا يأتي الفرق واضحاً بين الصالح والطالح فإن كان الشخص الذي تُنتزع منهُ روحه مؤمناً صالحاً مطيعاً لله موالياً لأوليائه ومتبرئاً من اعدائه فإن روحه ستخرج كخروج الشعرة من العجين ! هذا ما أوضحهُ لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) أما الإنسان العاصي والجاحد فان خروج روحه لن تكون سهلةً أبداً بل سيعاني بالإضافة إلى ألمهُ النفسي ، ذلك الألم الجسدي الذي وصفته لك ـ ألم انتزاع الروح من كل عرق وعصب ـ وهو ألم لا يُضاهيه ألم .
.
#يتبع
#الإيمان_والحب
.
✍رويدة الدعمي
.
الفصل التاسع
.
بدأ والد ملاذ يلاحظ التغيير الكبير الذي طرأ على سلوك ابنته بعد تلك السفرة ، لقد هجرت التلفاز نهائياً وصارت تأوي إلى الفراش مبكرةً جداً وهي ملتزمة بكافة واجباتها الدينية التي علمها إياها منتظر ..
وفي إحدى الأمسيات قالت ملاذ لوالدها :
ـ أوليس من الواجب يا أبي أن نقوم بزيارة عائلة العم أبو منتظر ونرّد إليهم الجميل ؟ إن الذي فعلوه معنا لا يمكن أن يُعدُّ فضله ورغم ذلك فأنا لا أراك تتصل بالعم أبي منتظر أو تحاول أن تسأل عنه وعن أخباره ، أما هو فدائم الاتصال والسؤال عن أحوالنا !
نظرَ إليها والدها بعد أن أكملت حديثها قائلاً :
ـ ألا ترين إنك لا تتحدثين إلاّ عنهم يا ملاذ ؟ حتى إنكِ نسيتِ أن لكِ
أباً يجب أن تبادليه حنانكِ ومشاعركِ فمنذ يوم العملية إلى اليوم لم أسمع منكِ غير الحديث عن أفضال عائلة أبي منتظر وإحسانهم إلينا !
كان والد ملاذ يتحدث بعصبية واستياء جعل ملاذ تستغرب الأمر ، فلقد رأت والدها قد ضخّم الموضوع كثيراً وأعطاه أكبر من حجمه ! والحقيقة إن حامد صار يشعر إن ابنته لم تعد ابنته بل إنها صارت تنتمي لعائلة أبي منتظر !
هذا ما كان يراود الوالد بخصوص تصرفات ومشاعر ابنته التي تغيّرت كثيراً وفي كل تصرف كانت تقوم به كان يشعر بأنها تريد أن تقول له (( إنك لم تحسن تربيتي .. ومنتظر هو الذي ربّاني )) !!
في الحقيقة إن ملاذ لم تكن تقصد أي شيء مما كان يفكر بهِ والدها لكن الأخير قد ملأت وساوس الشيطان رأسه فصار يشعر بالغيرة والاستياء من تلك العائلة التي سرقت مشاعر ابنته !
لاذت ملاذ بالصمت ولم تتحدث بشيء بعد أن رفض والدها اقتراحها ذلك .
بعد أيام قلائل عزمت عائلة أبي منتظر على زيارة بيت أبي ملاذ وخاصةً إن أم منتظر كانت شديدة الشوق لرؤية ملاذ بعد أن سمعت من زوجها وولدها عن ما فعلته تلك الفتاة لإنقاذ حياة منتظر .
أتصل والد منتظر بصاحبه واتفق معه على موعد الزيارة .. وفي الوقت المحدد وصلت العائلة إلى منزل أبي ملاذ حيث استقبلهم الأخير استقبالاً لا بأس به.
كان منتظر يتوقع أن تقوم ملاذ بفتح الباب لهم كما حدث في أول مرة زار فيها منزلهم لكن لم يكن لملاذ أي اثر هذه المرة !
مرّت عشر دقائق تقريباً على حضور الضيوف ..
سألت أم منتظر :
ـ أين فتاتنا ملاذ ؟ أنا متشوقة لرؤيتها ..
أجاب أبو ملاذ :
ـ نعم .. حالاً سأناديها ، ملاذ .. ملاذ ..
دخلت الفتاة وألقت السلام ، وقد بدت مرتبكة بعض الشيء !
رد الجميع التحية وكانت أم منتظر في حالة دهشة .. فكم هو الفرق بين حجاب ملاذ في أول مرة رأتها فيها وبين حجابها وسترها الآن !
إنها ترتدي الحجاب الكامل ولم يظهر منها إلاّ قرص الوجه والكفين .. تبدو كملاكٍ بحيائها وسترها وأدبها .
أما منتظر فصار يقارن ـ والفرحة تغمره ـ بين طريقة كلامها وضحكتها في تلك الزيارة وبين ما تبدو عليه اليوم من رزانة وهدوء ووقار .
جلست ملاذ بقرب والدة منتظر وصارتا تتحدثان عن أمور الحياة ، حاول منتظر المشاركة في الحديث بعد أن إنتهز فرصة انشغال الرجلين بالحديث عن آخر الأخبار السياسية وأمور أخرى ، فوجّه كلامه إلى ملاذ قائلاً :
ـ وكيف حالكِ الآن مع الوضع الجديد ؟ وهل تعانين من مشكلةٍ ؟
ـ لا .. أبداً يا منتظر ، الحمدُ لله فكل شيء على مايرام ، والسعادة التي حدثتني عنها سابقاً صرتُ استشعر طعمهاً الآن .. لكن ..
ـ لكن ماذا ؟ تكلمي يا ملاذ ..
ـ مازلتُ أشعر إن هناك وقت فراغ يجب أن استغله ، فالحقيقة إنني ما تركتُ الصلاة منذ أن حدّثتني عنها ... وصرتُ أقضي ما فاتني منها في السنوات الماضية ، أما القرآن فيومياً أقرأ جزأين منهُ تقريباً ، والتلفاز هجرتهُ تماماً ...
لكني لا أستطيع أن أقضي كل وقتي بالصلاة وقراءة القرآن فهذا صعبٌ عليَّ !
ـ ليس عليك فقط ، بل إنهُ صعبٌ على الجميع يا ملاذ ... وحتى رسول الله (صلى الله عليه واله) عندما صار يُرهق نفسه بقيام الليل والنهار معاً في الصلاة وعبادة الله حتى تورمت قدماه عاتبه الله بالقول : ((طه ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى! )) ، فإن قضاء الوقت كله بالصلاة والتعبّد هو أمرٌ صعب يرهق الجسد والقلب معاً لذا قال الإمام علي (عليه السلام) : ( إن القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فتخيروا لها طرائف الحكمة )
ـ وماذا قصد (عليه السلام) بـ ( طرائف الحكمة ) ؟
ـ الطريف هو الجديد ، ذلك إن لكل جديد لذّة ونكهة خاصة ويُعتبر الأسلوب الجديد محركاً على إدامة العمل بنشاط أكبر ، أما الأسلوب الرتيب والقديم ربما يجر إلى النفس السُأم والملل والنفور .
فعندما أرشدنا علي (عليه السلام) في أن نختار لقلوبنا طرائف الحكمة فقصد بذلك أن نختار لها كل جديد حتى لا تمل ولا تتعب .
ـ لقد حاولت يا منتظر أن أضع جدولاً يقسّم وقتي بين أعمال المنزل وبين العبادة .
ـ بل يجب أن يكون هناك وقت خاص للترويح عن النفس حتى لا تملّي العمل ولا العبادة ..
أي إن وقت الترويح هذا سيضيف إليك طاقة أكبر للقيام بعملك وعبادتك ،
.
✍رويدة الدعمي
.
الفصل التاسع
.
بدأ والد ملاذ يلاحظ التغيير الكبير الذي طرأ على سلوك ابنته بعد تلك السفرة ، لقد هجرت التلفاز نهائياً وصارت تأوي إلى الفراش مبكرةً جداً وهي ملتزمة بكافة واجباتها الدينية التي علمها إياها منتظر ..
وفي إحدى الأمسيات قالت ملاذ لوالدها :
ـ أوليس من الواجب يا أبي أن نقوم بزيارة عائلة العم أبو منتظر ونرّد إليهم الجميل ؟ إن الذي فعلوه معنا لا يمكن أن يُعدُّ فضله ورغم ذلك فأنا لا أراك تتصل بالعم أبي منتظر أو تحاول أن تسأل عنه وعن أخباره ، أما هو فدائم الاتصال والسؤال عن أحوالنا !
نظرَ إليها والدها بعد أن أكملت حديثها قائلاً :
ـ ألا ترين إنك لا تتحدثين إلاّ عنهم يا ملاذ ؟ حتى إنكِ نسيتِ أن لكِ
أباً يجب أن تبادليه حنانكِ ومشاعركِ فمنذ يوم العملية إلى اليوم لم أسمع منكِ غير الحديث عن أفضال عائلة أبي منتظر وإحسانهم إلينا !
كان والد ملاذ يتحدث بعصبية واستياء جعل ملاذ تستغرب الأمر ، فلقد رأت والدها قد ضخّم الموضوع كثيراً وأعطاه أكبر من حجمه ! والحقيقة إن حامد صار يشعر إن ابنته لم تعد ابنته بل إنها صارت تنتمي لعائلة أبي منتظر !
هذا ما كان يراود الوالد بخصوص تصرفات ومشاعر ابنته التي تغيّرت كثيراً وفي كل تصرف كانت تقوم به كان يشعر بأنها تريد أن تقول له (( إنك لم تحسن تربيتي .. ومنتظر هو الذي ربّاني )) !!
في الحقيقة إن ملاذ لم تكن تقصد أي شيء مما كان يفكر بهِ والدها لكن الأخير قد ملأت وساوس الشيطان رأسه فصار يشعر بالغيرة والاستياء من تلك العائلة التي سرقت مشاعر ابنته !
لاذت ملاذ بالصمت ولم تتحدث بشيء بعد أن رفض والدها اقتراحها ذلك .
بعد أيام قلائل عزمت عائلة أبي منتظر على زيارة بيت أبي ملاذ وخاصةً إن أم منتظر كانت شديدة الشوق لرؤية ملاذ بعد أن سمعت من زوجها وولدها عن ما فعلته تلك الفتاة لإنقاذ حياة منتظر .
أتصل والد منتظر بصاحبه واتفق معه على موعد الزيارة .. وفي الوقت المحدد وصلت العائلة إلى منزل أبي ملاذ حيث استقبلهم الأخير استقبالاً لا بأس به.
كان منتظر يتوقع أن تقوم ملاذ بفتح الباب لهم كما حدث في أول مرة زار فيها منزلهم لكن لم يكن لملاذ أي اثر هذه المرة !
مرّت عشر دقائق تقريباً على حضور الضيوف ..
سألت أم منتظر :
ـ أين فتاتنا ملاذ ؟ أنا متشوقة لرؤيتها ..
أجاب أبو ملاذ :
ـ نعم .. حالاً سأناديها ، ملاذ .. ملاذ ..
دخلت الفتاة وألقت السلام ، وقد بدت مرتبكة بعض الشيء !
رد الجميع التحية وكانت أم منتظر في حالة دهشة .. فكم هو الفرق بين حجاب ملاذ في أول مرة رأتها فيها وبين حجابها وسترها الآن !
إنها ترتدي الحجاب الكامل ولم يظهر منها إلاّ قرص الوجه والكفين .. تبدو كملاكٍ بحيائها وسترها وأدبها .
أما منتظر فصار يقارن ـ والفرحة تغمره ـ بين طريقة كلامها وضحكتها في تلك الزيارة وبين ما تبدو عليه اليوم من رزانة وهدوء ووقار .
جلست ملاذ بقرب والدة منتظر وصارتا تتحدثان عن أمور الحياة ، حاول منتظر المشاركة في الحديث بعد أن إنتهز فرصة انشغال الرجلين بالحديث عن آخر الأخبار السياسية وأمور أخرى ، فوجّه كلامه إلى ملاذ قائلاً :
ـ وكيف حالكِ الآن مع الوضع الجديد ؟ وهل تعانين من مشكلةٍ ؟
ـ لا .. أبداً يا منتظر ، الحمدُ لله فكل شيء على مايرام ، والسعادة التي حدثتني عنها سابقاً صرتُ استشعر طعمهاً الآن .. لكن ..
ـ لكن ماذا ؟ تكلمي يا ملاذ ..
ـ مازلتُ أشعر إن هناك وقت فراغ يجب أن استغله ، فالحقيقة إنني ما تركتُ الصلاة منذ أن حدّثتني عنها ... وصرتُ أقضي ما فاتني منها في السنوات الماضية ، أما القرآن فيومياً أقرأ جزأين منهُ تقريباً ، والتلفاز هجرتهُ تماماً ...
لكني لا أستطيع أن أقضي كل وقتي بالصلاة وقراءة القرآن فهذا صعبٌ عليَّ !
ـ ليس عليك فقط ، بل إنهُ صعبٌ على الجميع يا ملاذ ... وحتى رسول الله (صلى الله عليه واله) عندما صار يُرهق نفسه بقيام الليل والنهار معاً في الصلاة وعبادة الله حتى تورمت قدماه عاتبه الله بالقول : ((طه ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى! )) ، فإن قضاء الوقت كله بالصلاة والتعبّد هو أمرٌ صعب يرهق الجسد والقلب معاً لذا قال الإمام علي (عليه السلام) : ( إن القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فتخيروا لها طرائف الحكمة )
ـ وماذا قصد (عليه السلام) بـ ( طرائف الحكمة ) ؟
ـ الطريف هو الجديد ، ذلك إن لكل جديد لذّة ونكهة خاصة ويُعتبر الأسلوب الجديد محركاً على إدامة العمل بنشاط أكبر ، أما الأسلوب الرتيب والقديم ربما يجر إلى النفس السُأم والملل والنفور .
فعندما أرشدنا علي (عليه السلام) في أن نختار لقلوبنا طرائف الحكمة فقصد بذلك أن نختار لها كل جديد حتى لا تمل ولا تتعب .
ـ لقد حاولت يا منتظر أن أضع جدولاً يقسّم وقتي بين أعمال المنزل وبين العبادة .
ـ بل يجب أن يكون هناك وقت خاص للترويح عن النفس حتى لا تملّي العمل ولا العبادة ..
أي إن وقت الترويح هذا سيضيف إليك طاقة أكبر للقيام بعملك وعبادتك ،
بينما إذا أستمر حالك هكذا ولفترة طويلة من الزمن لا يوجد غير العمل والعبادة فإن جسدك سيتعب وقلبك سيمُل ، وقد يسوء الأمر فيقل العمل وتقل العبادة بدل أن تزداد !
ـ وكيف يمكن الترويح عن النفس ؟
ـ نعم يا عزيزتي هذا سؤال مهم .. فطبعاً لا يمكن الترويح عن أنفسنا بأمور محرمة ، فمن شرائط الترويح أن يكون خالياً من المفاسد والمضار والباطل والحرمة ..
وكذلك يجب أن يخلو الترويح من الإسراف والاستغراق الذي يستهلك الوقت بأجمعه !
وبالنسبة لحالتك فإنك تستطيعين الترويح عن نفسك بجميع أنواع الترويح المشروعة ...
ـ ماذا تقصد بأنواع الترويح المشروعة ؟ لم أفهم !
ـ للترويح أربعة أنواع تقريباً ( الفكري والفني والجسدي والسياحي ) كما صنّفهُ علماء النفس ..
أما الفكري فيتم من خلال استغلال الوقت بتغذية الفكر بالمطالعة والقراءة واكتساب المعلومات ، وخاصة إنك يا ملاذ قد تركتِ المدرسة في سن مبكر ، يعني انك بحاجة للاطلاع والقراءة لتكوني فتاة مثقفة مُلمّة بأفكار عصرها وعارفة بأمور العلم والدين معاً ... بل وحتى الذين وصلوا إلى درجة مرموقة في العلم والمعرفة سواء المعرفة الأكاديمية أو الدينية فسيبقون بحاجة إلى اكتساب أكثر ومعرفة أكبر ، وكما قال الشاعر :
قل للذي يدّعي في العلم معرفةٍ عرفت شيئاً وغابت عنك أشياءُ !
والترويح الفكري لا يقتصر على قراءة الكتب بل هناك المجلات المنوعة والمفيدة والصحف اليومية وكذلك البرامج الثقافية التي نشاهدها عبر الفضائيات كالمسابقات الثقافية والدينية ، فالتديّن يا ملاذ لا يعني أن نهجر التلفاز نهائياً بل أنهُ سلاح ذو حدين نستطيع الاستفادة منهُ أشدّ الاستفادة لو استطعنا التحكم الصحيح فيما نشاهده عبر هذه الشاشة ، فهناك بالإضافة إلى البرامج أخبار وتقارير تجعلنا مواكبين لآخر الأحداث في هذا العالم وكذلك الاكتشافات والتطورات في تيار العلم الحديث ، وهناك أيضاً قنوات ملتزمة تحاول بث أكبر عدد من المحاضرات الدينية والتوعوية لخطباء
المنبر ـ جزاهم الله خيراً ـ نستطيع أن ننهل منهم كثيراً من الحكم
والمواعظ والقصص النافعة و الطريفة في الوقت نفسه .
أما الترويح الفني فمن خلال ممارستك لأنواع الفن كفن الطبخ أو فن الخياطة والتطريز وكذلك فن الرسم والكتابة وغيرها ..
أما الترويح الجسدي فيكون عن طريق ممارسة الرياضة كل صباح أو بعد فترة القيلولة ـ أي بعد الظهيرة ـ فهي تزيد من النشاط والحيوية وتساعدنا في كسب طاقة إضافية تساعدنا على أعمالنا .
وأخيراً الترويح السياحي بأن تطلبي من والدك اصطحابك بين فترة وأخرى لزيارة العتبات المقدسة أو الأماكن ذات الطبيعة الخلابة أو زيارة الأقارب والأرحام فكل هذه الأمور تساعد في كسر الروتين اليومي وتزيد من الطاقة والنشاط وتقتل أوقات الفراغ بما هو نافع ومفيد .
قالت والدة منتظر محاولة إسناد رأي ولدها :
ـ كم جميل يا ملاذ أن تطلبي من والدك إحضارك إلينا كلّما شعرت بالوحدة والفراغ ؟
أظهرت ملاذ سرورها لهذا الاقتراح وارتياحها الشديد لكنها وما أن قفزت إلى بالها عصبية والدها واستياؤه من الفكرة حتى اعتذرت بالقول :
ـ لا أظن إنهُ بإمكاني زيارتكم يا خالتي ، فوالدي مشغول جداً ولن يستطيع إحضاري إليكم كلما أردت !
قال لها منتظر :
ـ سأرسل إليك بعض الكتب مع والدتي إن جاءت لزيارتك في المرة القادمة لتقرأيها في أوقات فراغك وأرجو أن تكون نافعة ومفيدة لك .. كذلك سأرسل معها أشرطة مسجلة لأحدث المحاضرات إن شاء الله .
شكرتهُ ملاذ كثيراً وكانت فرحتها كبيرة لما سيقدمهُ منتظر من خدمة جليلة لها في حصولها على تلك الوسائل التي ستزيد من معارفها وعلومها وستساعدها كثيراً في إشغال وقت الفراغ بأمور نافعة تُدنيها أكثر من الخالق جل وعلا.
عادت العائلة إلى منزلها بعد تلك الأُمسية ، وكانت أم منتظر مرتاحة جداً لتلك الزيارة وتكلّمت مع نفسها بخصوص إمكانية خطبة تلك الفتاة لأبنها منتظر !
.
#يتبع
ـ وكيف يمكن الترويح عن النفس ؟
ـ نعم يا عزيزتي هذا سؤال مهم .. فطبعاً لا يمكن الترويح عن أنفسنا بأمور محرمة ، فمن شرائط الترويح أن يكون خالياً من المفاسد والمضار والباطل والحرمة ..
وكذلك يجب أن يخلو الترويح من الإسراف والاستغراق الذي يستهلك الوقت بأجمعه !
وبالنسبة لحالتك فإنك تستطيعين الترويح عن نفسك بجميع أنواع الترويح المشروعة ...
ـ ماذا تقصد بأنواع الترويح المشروعة ؟ لم أفهم !
ـ للترويح أربعة أنواع تقريباً ( الفكري والفني والجسدي والسياحي ) كما صنّفهُ علماء النفس ..
أما الفكري فيتم من خلال استغلال الوقت بتغذية الفكر بالمطالعة والقراءة واكتساب المعلومات ، وخاصة إنك يا ملاذ قد تركتِ المدرسة في سن مبكر ، يعني انك بحاجة للاطلاع والقراءة لتكوني فتاة مثقفة مُلمّة بأفكار عصرها وعارفة بأمور العلم والدين معاً ... بل وحتى الذين وصلوا إلى درجة مرموقة في العلم والمعرفة سواء المعرفة الأكاديمية أو الدينية فسيبقون بحاجة إلى اكتساب أكثر ومعرفة أكبر ، وكما قال الشاعر :
قل للذي يدّعي في العلم معرفةٍ عرفت شيئاً وغابت عنك أشياءُ !
والترويح الفكري لا يقتصر على قراءة الكتب بل هناك المجلات المنوعة والمفيدة والصحف اليومية وكذلك البرامج الثقافية التي نشاهدها عبر الفضائيات كالمسابقات الثقافية والدينية ، فالتديّن يا ملاذ لا يعني أن نهجر التلفاز نهائياً بل أنهُ سلاح ذو حدين نستطيع الاستفادة منهُ أشدّ الاستفادة لو استطعنا التحكم الصحيح فيما نشاهده عبر هذه الشاشة ، فهناك بالإضافة إلى البرامج أخبار وتقارير تجعلنا مواكبين لآخر الأحداث في هذا العالم وكذلك الاكتشافات والتطورات في تيار العلم الحديث ، وهناك أيضاً قنوات ملتزمة تحاول بث أكبر عدد من المحاضرات الدينية والتوعوية لخطباء
المنبر ـ جزاهم الله خيراً ـ نستطيع أن ننهل منهم كثيراً من الحكم
والمواعظ والقصص النافعة و الطريفة في الوقت نفسه .
أما الترويح الفني فمن خلال ممارستك لأنواع الفن كفن الطبخ أو فن الخياطة والتطريز وكذلك فن الرسم والكتابة وغيرها ..
أما الترويح الجسدي فيكون عن طريق ممارسة الرياضة كل صباح أو بعد فترة القيلولة ـ أي بعد الظهيرة ـ فهي تزيد من النشاط والحيوية وتساعدنا في كسب طاقة إضافية تساعدنا على أعمالنا .
وأخيراً الترويح السياحي بأن تطلبي من والدك اصطحابك بين فترة وأخرى لزيارة العتبات المقدسة أو الأماكن ذات الطبيعة الخلابة أو زيارة الأقارب والأرحام فكل هذه الأمور تساعد في كسر الروتين اليومي وتزيد من الطاقة والنشاط وتقتل أوقات الفراغ بما هو نافع ومفيد .
قالت والدة منتظر محاولة إسناد رأي ولدها :
ـ كم جميل يا ملاذ أن تطلبي من والدك إحضارك إلينا كلّما شعرت بالوحدة والفراغ ؟
أظهرت ملاذ سرورها لهذا الاقتراح وارتياحها الشديد لكنها وما أن قفزت إلى بالها عصبية والدها واستياؤه من الفكرة حتى اعتذرت بالقول :
ـ لا أظن إنهُ بإمكاني زيارتكم يا خالتي ، فوالدي مشغول جداً ولن يستطيع إحضاري إليكم كلما أردت !
قال لها منتظر :
ـ سأرسل إليك بعض الكتب مع والدتي إن جاءت لزيارتك في المرة القادمة لتقرأيها في أوقات فراغك وأرجو أن تكون نافعة ومفيدة لك .. كذلك سأرسل معها أشرطة مسجلة لأحدث المحاضرات إن شاء الله .
شكرتهُ ملاذ كثيراً وكانت فرحتها كبيرة لما سيقدمهُ منتظر من خدمة جليلة لها في حصولها على تلك الوسائل التي ستزيد من معارفها وعلومها وستساعدها كثيراً في إشغال وقت الفراغ بأمور نافعة تُدنيها أكثر من الخالق جل وعلا.
عادت العائلة إلى منزلها بعد تلك الأُمسية ، وكانت أم منتظر مرتاحة جداً لتلك الزيارة وتكلّمت مع نفسها بخصوص إمكانية خطبة تلك الفتاة لأبنها منتظر !
.
#يتبع
#هدية لأموات جميع المتابعين و خاصة الأرحام و المنسيين من المؤمنين والصالحين
صفحة: 259
القراءة الصوتية للصفحة 👇🏻
صفحة: 259
القراءة الصوتية للصفحة 👇🏻
#الأخلاق_في_الأربعون_حديثا
💫 #العبادة باب من أبواب #الرحمة الإلهية (١) 💫
☝️🏻 إن العباد قاصرين عن الثناء على الله تعالى وعن عبادة ذاته المقدسة.
ومن دون معرفة الحق سبحانه وعبوديته لا يمكن لأحد من عباده أن يبلغ المقامات الكمالية والمدارج الأخروية، وإن كان عامة الناس غافلين عن ذلك..
🔹 ولما كان الأمر كذلك فتح الله تعالى بلطفه الشامل ورحمته الواسعة باباً من الرحمة والرعاية بالعباد عن طريق تعليمات الوحي الغيبية وبواسطة الأنبياء، وهو باب #العبادة #والمعرفة..
🔸 فعلم العباد طرق عبادته وفتح لهم سبيلاً إلى المعارف لكي يخففوا من نقائصهم قدر الإمكان ويسعوا لنيل الكمالات الممكنة ويهتدوا بأشعة نور العبودية للوصول إلى عالم كرامة الحق، وإلى الروح والريحان وجنات النعيم، بل إلى رضوان الله الأكبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
تلغرام: t.me/altauba
فهرس القناة: @fahras_altauba
💫 #العبادة باب من أبواب #الرحمة الإلهية (١) 💫
☝️🏻 إن العباد قاصرين عن الثناء على الله تعالى وعن عبادة ذاته المقدسة.
ومن دون معرفة الحق سبحانه وعبوديته لا يمكن لأحد من عباده أن يبلغ المقامات الكمالية والمدارج الأخروية، وإن كان عامة الناس غافلين عن ذلك..
🔹 ولما كان الأمر كذلك فتح الله تعالى بلطفه الشامل ورحمته الواسعة باباً من الرحمة والرعاية بالعباد عن طريق تعليمات الوحي الغيبية وبواسطة الأنبياء، وهو باب #العبادة #والمعرفة..
🔸 فعلم العباد طرق عبادته وفتح لهم سبيلاً إلى المعارف لكي يخففوا من نقائصهم قدر الإمكان ويسعوا لنيل الكمالات الممكنة ويهتدوا بأشعة نور العبودية للوصول إلى عالم كرامة الحق، وإلى الروح والريحان وجنات النعيم، بل إلى رضوان الله الأكبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
تلغرام: t.me/altauba
فهرس القناة: @fahras_altauba
الطريق إلى التوبة
Photo
#الإيمان_والحب
.
✍رويدة الدعمي
.
الفصل العاشر
.
مضت ثلاثة أشهر تقريباً على زيارة الحاج كريم وعائلته لبيت حامد ..
ولقد بدا خلال هذه الفترة أمر غريب على منتظر !
صارَ فتانا شارد الذهن ، فكرهُ كثير الهروب ، وكلما حاول أن يبحث عنه وجدهُ عند ملاذ !
ما الأمر ؟ صار منتظر يسأل نفسه كثيراً .. هل من المعقول بأنني قد وقعتُ في حبائل الشيطان ؟!
فرغم هذه الشهور التي مرت على تلك الزيارة إلاّ إن منتظر ما يزال يتذكر ملامحها وكلماتها وتصرفاتها ... بل والأكثر من هذا إن صورتها متعلقة في ذهنه ولا يستطيع أن يمحوها مهما حاول !
ولكن أي صورة هي التي تعلقت في ذهنه ؟ أهي صورة تلك الفتاة التي رآها لأول مرة واستهجن واستحقر حالتها وما كانت عليه حينها ؟ أم هي صورة الفتاة التي رآها بعد عودتهم من السفر وزيارته مع عائلته لها في منزلها وهي بذلك الأدب وبتلك العفّة والحياء ؟
طبعاً إنها الصورة الأخيرة بعد ذلك التغيير الكبير .. تلك الصورة التي لا تريد أن تفارقه أبداً !
أغلق الكتاب بعد أن رأى أنهُ لا يفهم منه كلمة واحدة ! فجميع الكلمات تظهر أمامهُ وكأنها كلمة واحدة لا غيرها ... ملاذ !!!
قام واقفاً .. أدار ببصره في أرجاء الغرفة ، وضع الكتاب على الطاولة واتجه نحو سريره ، رمى بنفسه على فراشه ، بدأ يخاطب نفسه بصوتٍ خفي :
ـ ما بك يا فتى ؟ ألم تكن دائماً تردد بأن الشيطان سوف لن ينال منك أبداً ولن يحدثك عن أي فتاة في هذا الكون ؟!
ثم صار يجيب نفسه كمن أصابه الجنون !
ـ لا أعرف ما بي يا منتظر ! الأمر ليس بيدي ، لستُ أنا من أفكر بها .. بل هناك قوة خارج إرادتي هي التي تجر تفكيري نحوها .
ـ وبرأيك أي قوةٍ هذه ؟
ـ صدّقني لا أعرف .. أظنها قوّة إيمانها هي التي جعلتني أُعجب بها إلى هذه الدرجة ، تلك القوة التي جعلتها تتبع الهدى بهذه السرعة ! نعم فأنا ما جذبتني إلاّ حين تبدّلت بالكامل .
ولو كان تفكيري بها نتيجة شهوة أو نزوة لاستهواني أمرها حين رأيتها أول مرة بذلك المنظر بدون حجاب وبتبرج كامل .. لقد انتقدتها حينها بل احتقرتها في داخلي ، ولم تحدثني نفسي بالنظر إليها ولو لمرة واحدة طوال الفترة التي قضيناها معاً .
أما الآن ( صمت قليلاً وأخذ نفساً عميقاً ثم أكمل ) كم أنا مشتاقٌ
لرؤيتها والتحدث إليها ومعرفة أخبارها ...
أطلق حسرةً أخرى ثم صار يردد مع نفسهِ بألم ...
ـ آه ... ليتني لم أقبل بذلك المشروع ... مشروع التبرع ... ليتني لم أرها ، ليتني لم أحدثها ، ليتني لم أزرها مرة ثانية في منزلهم ... ليتني متُّ في تلك العملية !
كان من شدة التأثر لا يفقه ما يقول ، وفجأة قفزت إليه فكرة ! الهاتف نعم سأتصل بها لكن .. ماذا سأقول لها ؟ وإن ردّ عليَّ والدها !
عاد إلى وعيه وصار يتكلم مع نفسهِ بغضب وعصبية :
ـ آه منك أيتها النفس .. صرتِ تسوّلين لي بأمورٍ محرمة ، ويلٌ لكِ أيتها الأمّارة بالسوء !
جاءهُ صوتٌ أخر لم يُميز مصدره بادئ الأمر كان يقول له :
ـ أتصل بها يا منتظر .. إنهُ ليس أمراً محرماً ، فإنك ستسأل عن أخبارها ليس إلاّ ! ما بك يا فتى ، إنها من الأمور المستحبة أن تسأل عن أحوال الآخرين !
استجاب منتظر لهذا الصوت ، اتجه نحو الهاتف ، رفع السماعة وصار يُدير القرص على رقم منزلها ومع كل حركة يشعر بأن دقات قلبه تركض نحو المجهول ... استمر الهاتف بالرنين وأخيراً سمع صوت يحدّثه .. إنه ليس صوت ملاذ ،
بل وليس صوت والدها ! من يكون يا ترى ؟
إنهُ صوت ( الضمير ) : منتظر ... ما الذي تفعلهُ ؟ هل فعلاً استجبت لنداء الشيطان ؟ كيف تصدّق بأن ما تفعله الآن ليس بحرام ! أنت تعرف جيداً إنك لا تريد من هذه المكالمة إلا سماع صوتها لتشعر بالراحة ولِتُطفئ نار الشوق التي اشتعلت في قلبك ! إنك تتبع نداء قلبك يا منتظر وما نداء القلب إلا ( الهوى ) فأرجع إلى وعيك وتذكر قوله تعالى : (( وأما من خاف مقام ربهِ ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى )) .
أعاد منتظر سماعة الهاتف بيدين مرتجفتين ، رجع مسرعاً إلى غرفته ، أغلق الباب خلفه وجلس على الأرض ، أسند ظهره على الباب خوفاً من أن يفتحها أحد!
وضع رأسهُ على ركبتيه وصار يبكي وهو يلعن نفسه مرة ويخاطب الله مرةٌ أخرى :
ـ يا ويلي ... كيف تجرأت عليك يا ربي ؟ كيف خالفت أمرك واتبعتُ هوى نفسي .. كيف كيف ؟؟
كان هذا الموقف من أصعب وأحرج المواقف التي مرت به طوال حياته بل حتى أصعب من ذلك الموقف الذي جمعه بملاذ في تلك السيارة !
لأول مرة ينصاع بسرعة لأمر النفس والشيطان ، لقد إتحدا ضدّه ولولا وجود ضميره الذي أنقذهُ في آخر لحظة لكان قد وقع في شباك الشيطان ...
فكيف يكلمّها سراً بدون علم أحد ! وماذا سيقول لها ونفسهُ هائجةٌ بذلك الشوق الملتهب !
ستكون كل كلمة منه مصدرها العاطفة والهوى ، تذكر قوله تعالى
(( ولا تواعدوهنّ سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً )) فأي قولٍ معروف يمكن أن يقوله لها وهو في هذه الحالة من الاضطراب والتوتر العاطفي !
مسح دموعه ، قام وقد استعاد عقله ، توضأ
.
✍رويدة الدعمي
.
الفصل العاشر
.
مضت ثلاثة أشهر تقريباً على زيارة الحاج كريم وعائلته لبيت حامد ..
ولقد بدا خلال هذه الفترة أمر غريب على منتظر !
صارَ فتانا شارد الذهن ، فكرهُ كثير الهروب ، وكلما حاول أن يبحث عنه وجدهُ عند ملاذ !
ما الأمر ؟ صار منتظر يسأل نفسه كثيراً .. هل من المعقول بأنني قد وقعتُ في حبائل الشيطان ؟!
فرغم هذه الشهور التي مرت على تلك الزيارة إلاّ إن منتظر ما يزال يتذكر ملامحها وكلماتها وتصرفاتها ... بل والأكثر من هذا إن صورتها متعلقة في ذهنه ولا يستطيع أن يمحوها مهما حاول !
ولكن أي صورة هي التي تعلقت في ذهنه ؟ أهي صورة تلك الفتاة التي رآها لأول مرة واستهجن واستحقر حالتها وما كانت عليه حينها ؟ أم هي صورة الفتاة التي رآها بعد عودتهم من السفر وزيارته مع عائلته لها في منزلها وهي بذلك الأدب وبتلك العفّة والحياء ؟
طبعاً إنها الصورة الأخيرة بعد ذلك التغيير الكبير .. تلك الصورة التي لا تريد أن تفارقه أبداً !
أغلق الكتاب بعد أن رأى أنهُ لا يفهم منه كلمة واحدة ! فجميع الكلمات تظهر أمامهُ وكأنها كلمة واحدة لا غيرها ... ملاذ !!!
قام واقفاً .. أدار ببصره في أرجاء الغرفة ، وضع الكتاب على الطاولة واتجه نحو سريره ، رمى بنفسه على فراشه ، بدأ يخاطب نفسه بصوتٍ خفي :
ـ ما بك يا فتى ؟ ألم تكن دائماً تردد بأن الشيطان سوف لن ينال منك أبداً ولن يحدثك عن أي فتاة في هذا الكون ؟!
ثم صار يجيب نفسه كمن أصابه الجنون !
ـ لا أعرف ما بي يا منتظر ! الأمر ليس بيدي ، لستُ أنا من أفكر بها .. بل هناك قوة خارج إرادتي هي التي تجر تفكيري نحوها .
ـ وبرأيك أي قوةٍ هذه ؟
ـ صدّقني لا أعرف .. أظنها قوّة إيمانها هي التي جعلتني أُعجب بها إلى هذه الدرجة ، تلك القوة التي جعلتها تتبع الهدى بهذه السرعة ! نعم فأنا ما جذبتني إلاّ حين تبدّلت بالكامل .
ولو كان تفكيري بها نتيجة شهوة أو نزوة لاستهواني أمرها حين رأيتها أول مرة بذلك المنظر بدون حجاب وبتبرج كامل .. لقد انتقدتها حينها بل احتقرتها في داخلي ، ولم تحدثني نفسي بالنظر إليها ولو لمرة واحدة طوال الفترة التي قضيناها معاً .
أما الآن ( صمت قليلاً وأخذ نفساً عميقاً ثم أكمل ) كم أنا مشتاقٌ
لرؤيتها والتحدث إليها ومعرفة أخبارها ...
أطلق حسرةً أخرى ثم صار يردد مع نفسهِ بألم ...
ـ آه ... ليتني لم أقبل بذلك المشروع ... مشروع التبرع ... ليتني لم أرها ، ليتني لم أحدثها ، ليتني لم أزرها مرة ثانية في منزلهم ... ليتني متُّ في تلك العملية !
كان من شدة التأثر لا يفقه ما يقول ، وفجأة قفزت إليه فكرة ! الهاتف نعم سأتصل بها لكن .. ماذا سأقول لها ؟ وإن ردّ عليَّ والدها !
عاد إلى وعيه وصار يتكلم مع نفسهِ بغضب وعصبية :
ـ آه منك أيتها النفس .. صرتِ تسوّلين لي بأمورٍ محرمة ، ويلٌ لكِ أيتها الأمّارة بالسوء !
جاءهُ صوتٌ أخر لم يُميز مصدره بادئ الأمر كان يقول له :
ـ أتصل بها يا منتظر .. إنهُ ليس أمراً محرماً ، فإنك ستسأل عن أخبارها ليس إلاّ ! ما بك يا فتى ، إنها من الأمور المستحبة أن تسأل عن أحوال الآخرين !
استجاب منتظر لهذا الصوت ، اتجه نحو الهاتف ، رفع السماعة وصار يُدير القرص على رقم منزلها ومع كل حركة يشعر بأن دقات قلبه تركض نحو المجهول ... استمر الهاتف بالرنين وأخيراً سمع صوت يحدّثه .. إنه ليس صوت ملاذ ،
بل وليس صوت والدها ! من يكون يا ترى ؟
إنهُ صوت ( الضمير ) : منتظر ... ما الذي تفعلهُ ؟ هل فعلاً استجبت لنداء الشيطان ؟ كيف تصدّق بأن ما تفعله الآن ليس بحرام ! أنت تعرف جيداً إنك لا تريد من هذه المكالمة إلا سماع صوتها لتشعر بالراحة ولِتُطفئ نار الشوق التي اشتعلت في قلبك ! إنك تتبع نداء قلبك يا منتظر وما نداء القلب إلا ( الهوى ) فأرجع إلى وعيك وتذكر قوله تعالى : (( وأما من خاف مقام ربهِ ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى )) .
أعاد منتظر سماعة الهاتف بيدين مرتجفتين ، رجع مسرعاً إلى غرفته ، أغلق الباب خلفه وجلس على الأرض ، أسند ظهره على الباب خوفاً من أن يفتحها أحد!
وضع رأسهُ على ركبتيه وصار يبكي وهو يلعن نفسه مرة ويخاطب الله مرةٌ أخرى :
ـ يا ويلي ... كيف تجرأت عليك يا ربي ؟ كيف خالفت أمرك واتبعتُ هوى نفسي .. كيف كيف ؟؟
كان هذا الموقف من أصعب وأحرج المواقف التي مرت به طوال حياته بل حتى أصعب من ذلك الموقف الذي جمعه بملاذ في تلك السيارة !
لأول مرة ينصاع بسرعة لأمر النفس والشيطان ، لقد إتحدا ضدّه ولولا وجود ضميره الذي أنقذهُ في آخر لحظة لكان قد وقع في شباك الشيطان ...
فكيف يكلمّها سراً بدون علم أحد ! وماذا سيقول لها ونفسهُ هائجةٌ بذلك الشوق الملتهب !
ستكون كل كلمة منه مصدرها العاطفة والهوى ، تذكر قوله تعالى
(( ولا تواعدوهنّ سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً )) فأي قولٍ معروف يمكن أن يقوله لها وهو في هذه الحالة من الاضطراب والتوتر العاطفي !
مسح دموعه ، قام وقد استعاد عقله ، توضأ
الطريق إلى التوبة
Photo
واتجه ليصلي صلاة المغرب بعدها فتح القرآن وصار يقرأ ودموعه تجري حياءاً من الله جرّاء ما كان سيُقدم عليه من معصية !
وبعد أن أكمل قراءة عدّة صفحات من القرآن اتجه نحو الصحيفة السجادية زبورآل محمد (عليه السلام) وبدأ يقرأ مناجاة الخائفين ..
(( إلهي أتراك بعد الإيمان بك تُعذبني ؟ أم بعد حبي إياك تُبعدني ؟ أم مع رجائي لرحمتك وصفحك تحرمني ؟ أم مع استجارتي بعفوك تُسلمني ؟ حاشا لوجهك الكريم أن تخيبني ...ليت شعري ألِلشقاء ولدتني أُمي ؟ أم للعناءِ ربتني ؟ فليتها لم تلدني ولم تُربّني !! ))
هنا صار بكاؤه شديداً ، خاف أن يُفتضح أمره بين أفراد عائلته ، أغلق الصحيفة فما عاد باستطاعته إكمال المناجاة ...
اتجه إلى فراشه ، ظلَ يردد كلمات الاستغفار والتوبة حتى استسلم للنوم .
.
#يتبع
وبعد أن أكمل قراءة عدّة صفحات من القرآن اتجه نحو الصحيفة السجادية زبورآل محمد (عليه السلام) وبدأ يقرأ مناجاة الخائفين ..
(( إلهي أتراك بعد الإيمان بك تُعذبني ؟ أم بعد حبي إياك تُبعدني ؟ أم مع رجائي لرحمتك وصفحك تحرمني ؟ أم مع استجارتي بعفوك تُسلمني ؟ حاشا لوجهك الكريم أن تخيبني ...ليت شعري ألِلشقاء ولدتني أُمي ؟ أم للعناءِ ربتني ؟ فليتها لم تلدني ولم تُربّني !! ))
هنا صار بكاؤه شديداً ، خاف أن يُفتضح أمره بين أفراد عائلته ، أغلق الصحيفة فما عاد باستطاعته إكمال المناجاة ...
اتجه إلى فراشه ، ظلَ يردد كلمات الاستغفار والتوبة حتى استسلم للنوم .
.
#يتبع
#الإيمان_والحب
.
✍رويدة الدعمي
.
الفصل الحادي عشر
.
استيقظ منتظر في إحدى الصباحات على صوت المُنشد وقد علا صوت الموشحات آلة التسجيل وهي تصدح في أرجاء البيت !
خرج من غرفته فإذا بالزينة والبالونات تملأ أركان المنزل ! ما الذي يحدث ؟ اتجه نحو غرفة الجلوس حيث تجتمع العائلة ألقى السلام ووجّه كلامه إلى والدته :
ـ خيراً إن شاء الله يا أم منتظر !
قامت أمهُ وقبّلتهُ وهي تقول :
- كل عام وأنت بخير يا حبيبي .
ـ وأنتِ بألف خير يا أماه .. لكن هل اليوم عيد وأنا لا أعرف !
قام أصغر أخوته من مكانه وهو يقول :
-اليوم عيد ميلادك يا منتظر !
ـ عيد ميلادي ! آه نعم .. لكن هل مازلتِ تتذكرين يا أمي ؟ لقد كبرت على هذه الأشياء !
ـ أنتَ في نظرنا ، أنا ووالدك ، مازلت ذلك الولد المدلل .
ـ أشكرك أيتها الغالية .
اقتربت والدته منه أكثر ووضعت شيئاً في يديه وقبّلته ثانيةً ، كما قام
جميع أخوته بعمل نفس الشيء ، باركوا لأخيهم الأكبر وقدّموا لهُ الهدايا .
إنهُ مع اليوم يُكمل ثلاثة وعشرين عاماً وسيدخل يوم غد في السنة الرابعة والعشرين من عمره .
دخل منتظر غرفته وبدأ بفتح الهدايا ، كانت كلّها جميلة ولكن هناك هدية مميزة جداً جعلت قلبهُ يدقُّ سريعاً !
إنها هدية الأم .. كانت كتاباً عن الزواج المبكر في نظر الإسلام .. في الحقيقة كانت أم منتظر تشعر بأحاسيس ورغبات ابنها ، حالها حال أي أم على وجه هذه الأرض .
كانت تتمنى أن يتكلم معها ويصارحها برغبته في الزواج من ملاذ والتي هي رغبتها أيضاً بأن يرتبط ولدها الأكبر بهذه الفتاة المتميزة .
ولأنهُ إنسان مؤمن كان يغلب عليه الحياء كلما أراد أن يُصارح والدتهُ ! إذ كان دائماً يحاول إخفاء مشاعره.. بادرت هي بفتح هذا الموضوع من خلال هذا الكتاب الذي يشجع الشاب المؤمن على الزواج مبكراً كي لا يبقى رهين الوساوس والأحلام السيئة !
كان منتظر إلى هذه اللحظة لم يفكر بأمر خطبة ملاذ أو أي شيء من هذا القبيل ... كان كل همهُ أن يحارب الشيطان والهوى ! أما الآن فلقد علّمتهُ أمه درساً لن ينساه طوال حياته وهو إن الإسلام دين سماحة ورحمة ولا يرضى للشاب المسلم أن يكبت رغباته المشروعة ، بل فتح لهُ طريقاً مهماً وجميلاً ألا وهو طريق ( الزواج ) من خلالهُ يُغلق كل الأبواب أمام إبليس اللعين وزمرتهُ الخبيثة !
ورغم كل هذا تراجع منتظر عن هذه الفكرة ـ على الأقل حالياً ـ قال في نفسه :
ـ الظاهر من هذه الهدية إن أمي تريدني أن أتزوج رغم إنني تخرجتُ توّاً من الجامعة ولا يوجد لديّ عمل محدّد وثابت أستطيع من خلاله أن أكون مسؤولاً عن زوجة وأطفال ! لا .. لا يمكن أن أتزوج الآن أو حتى أن أخطب ، فكل خطوة تحتاج آلاف الدنانير !
وفي المساء بدأ أخوته يسألونه عن رأيه بـهداياهم ..
وكان منتظر يجيبهم بفرحٍ وسرور وعندما وصل الدور إلى الأم قالت :
ـ وأنا يا قرة عيني .. هل أعجبتك هديتي ؟
شعر منتظر بالحياء واحمرّت على إثر هذا السؤال وجنتاه ولم يعرف بماذا يُجيب والدته من شدّة الحياء والخجل!
لم تشأ الأم أن تُحرِج ولدها أمام إخوته الذين لا يعرفون طبيعة تلك
الهدية ، لذلك لم تلح أكثر في طلب الإجابة .
بعد إتمام العشاء قام منتظر قبل الجميع ودخل غرفته ، أشار أبو منتظر إلى زوجته بأن تقوم خلف منتظر وتكلمه على انفراد حول موضوع الهدية حيث إن الأب كان يعرف كل شيء عن الأمر .
استجابت الأم لطلب زوجها فاتجهت نحو غرفة ولدها وطرقت الباب ، أجاب منتظر :
ـ ادخل .. الباب مفتوح .
دخلت فوجدتهُ مستلقياً على فراشه ، فزع عندما رآها وبدا عليه التوتر ! ابتسمت والدته ثم قالت بعد أن جلست بقربهِ على السرير :
ـ ما بك يا فتى ؟ هل تستحِ من أمك ؟!
ـ لا .. لا طبعاً يا أماه ، لكن ..
ـ لكن ماذا يا ولدي ؟ هل تظن بأن أمك ستتركك هكذا في حيرتك ! لقد كبرت يا بُني وصرتَ رجلاً يُعتمد عليه وأبوك وأمك يتمنان أن يرياك عريساً قبل وفاتهما !
ـ لا تقولي هذا يا أمي أرجوكِ .. فمازلتما في شبابكما .
ـ اسمع يا بُني ( بدون لف ودوران ) أنت يجب أن تتزوج !
ـ ماذا ؟ يجب !
وقبل أن يكمل قاطعته قائلة :
ـ لا تحبّذ الشريعة أن يبقى الشاب بعمرك بلا زواج .. ومن أفضل المستحبات أن يتزوج الشاب مبكراً ، حتى لا يقع في المحرمات لا سمح الله .
ـ لكن يا أماه .. أنا ولله الحمد لا تهمني هذه الأمور !
ـ يا منتظر .. الزواج أمر مهم ومهم جداً لذلك وصفهُ الرسول (صلى الله عليه وآله) بأنه ( نصف الدين ) وخاصةً للمؤمنين فهو يقيهم من زلاّت وعثرات كثيرة ، ألم تسمع بتلك الرواية عن حال إبليس كيف أنه يضج ويقول حين يتزوج الفتى : ( يا ويله ، عصم مني دينه ) يعني إنك بزواجك سوف تعصم دينك من شر ذلك المخلوق عليه اللعنة ، والزواج ليس عيباً يا ولدي حتى تستحِ منه ، إنهُ سُنّة الحياة بل سُنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي قال : (( النكاح سُنتي فمن رغب عن سُنّتي فليس مني )) .
ـ نعم يا أمي أنا
.
✍رويدة الدعمي
.
الفصل الحادي عشر
.
استيقظ منتظر في إحدى الصباحات على صوت المُنشد وقد علا صوت الموشحات آلة التسجيل وهي تصدح في أرجاء البيت !
خرج من غرفته فإذا بالزينة والبالونات تملأ أركان المنزل ! ما الذي يحدث ؟ اتجه نحو غرفة الجلوس حيث تجتمع العائلة ألقى السلام ووجّه كلامه إلى والدته :
ـ خيراً إن شاء الله يا أم منتظر !
قامت أمهُ وقبّلتهُ وهي تقول :
- كل عام وأنت بخير يا حبيبي .
ـ وأنتِ بألف خير يا أماه .. لكن هل اليوم عيد وأنا لا أعرف !
قام أصغر أخوته من مكانه وهو يقول :
-اليوم عيد ميلادك يا منتظر !
ـ عيد ميلادي ! آه نعم .. لكن هل مازلتِ تتذكرين يا أمي ؟ لقد كبرت على هذه الأشياء !
ـ أنتَ في نظرنا ، أنا ووالدك ، مازلت ذلك الولد المدلل .
ـ أشكرك أيتها الغالية .
اقتربت والدته منه أكثر ووضعت شيئاً في يديه وقبّلته ثانيةً ، كما قام
جميع أخوته بعمل نفس الشيء ، باركوا لأخيهم الأكبر وقدّموا لهُ الهدايا .
إنهُ مع اليوم يُكمل ثلاثة وعشرين عاماً وسيدخل يوم غد في السنة الرابعة والعشرين من عمره .
دخل منتظر غرفته وبدأ بفتح الهدايا ، كانت كلّها جميلة ولكن هناك هدية مميزة جداً جعلت قلبهُ يدقُّ سريعاً !
إنها هدية الأم .. كانت كتاباً عن الزواج المبكر في نظر الإسلام .. في الحقيقة كانت أم منتظر تشعر بأحاسيس ورغبات ابنها ، حالها حال أي أم على وجه هذه الأرض .
كانت تتمنى أن يتكلم معها ويصارحها برغبته في الزواج من ملاذ والتي هي رغبتها أيضاً بأن يرتبط ولدها الأكبر بهذه الفتاة المتميزة .
ولأنهُ إنسان مؤمن كان يغلب عليه الحياء كلما أراد أن يُصارح والدتهُ ! إذ كان دائماً يحاول إخفاء مشاعره.. بادرت هي بفتح هذا الموضوع من خلال هذا الكتاب الذي يشجع الشاب المؤمن على الزواج مبكراً كي لا يبقى رهين الوساوس والأحلام السيئة !
كان منتظر إلى هذه اللحظة لم يفكر بأمر خطبة ملاذ أو أي شيء من هذا القبيل ... كان كل همهُ أن يحارب الشيطان والهوى ! أما الآن فلقد علّمتهُ أمه درساً لن ينساه طوال حياته وهو إن الإسلام دين سماحة ورحمة ولا يرضى للشاب المسلم أن يكبت رغباته المشروعة ، بل فتح لهُ طريقاً مهماً وجميلاً ألا وهو طريق ( الزواج ) من خلالهُ يُغلق كل الأبواب أمام إبليس اللعين وزمرتهُ الخبيثة !
ورغم كل هذا تراجع منتظر عن هذه الفكرة ـ على الأقل حالياً ـ قال في نفسه :
ـ الظاهر من هذه الهدية إن أمي تريدني أن أتزوج رغم إنني تخرجتُ توّاً من الجامعة ولا يوجد لديّ عمل محدّد وثابت أستطيع من خلاله أن أكون مسؤولاً عن زوجة وأطفال ! لا .. لا يمكن أن أتزوج الآن أو حتى أن أخطب ، فكل خطوة تحتاج آلاف الدنانير !
وفي المساء بدأ أخوته يسألونه عن رأيه بـهداياهم ..
وكان منتظر يجيبهم بفرحٍ وسرور وعندما وصل الدور إلى الأم قالت :
ـ وأنا يا قرة عيني .. هل أعجبتك هديتي ؟
شعر منتظر بالحياء واحمرّت على إثر هذا السؤال وجنتاه ولم يعرف بماذا يُجيب والدته من شدّة الحياء والخجل!
لم تشأ الأم أن تُحرِج ولدها أمام إخوته الذين لا يعرفون طبيعة تلك
الهدية ، لذلك لم تلح أكثر في طلب الإجابة .
بعد إتمام العشاء قام منتظر قبل الجميع ودخل غرفته ، أشار أبو منتظر إلى زوجته بأن تقوم خلف منتظر وتكلمه على انفراد حول موضوع الهدية حيث إن الأب كان يعرف كل شيء عن الأمر .
استجابت الأم لطلب زوجها فاتجهت نحو غرفة ولدها وطرقت الباب ، أجاب منتظر :
ـ ادخل .. الباب مفتوح .
دخلت فوجدتهُ مستلقياً على فراشه ، فزع عندما رآها وبدا عليه التوتر ! ابتسمت والدته ثم قالت بعد أن جلست بقربهِ على السرير :
ـ ما بك يا فتى ؟ هل تستحِ من أمك ؟!
ـ لا .. لا طبعاً يا أماه ، لكن ..
ـ لكن ماذا يا ولدي ؟ هل تظن بأن أمك ستتركك هكذا في حيرتك ! لقد كبرت يا بُني وصرتَ رجلاً يُعتمد عليه وأبوك وأمك يتمنان أن يرياك عريساً قبل وفاتهما !
ـ لا تقولي هذا يا أمي أرجوكِ .. فمازلتما في شبابكما .
ـ اسمع يا بُني ( بدون لف ودوران ) أنت يجب أن تتزوج !
ـ ماذا ؟ يجب !
وقبل أن يكمل قاطعته قائلة :
ـ لا تحبّذ الشريعة أن يبقى الشاب بعمرك بلا زواج .. ومن أفضل المستحبات أن يتزوج الشاب مبكراً ، حتى لا يقع في المحرمات لا سمح الله .
ـ لكن يا أماه .. أنا ولله الحمد لا تهمني هذه الأمور !
ـ يا منتظر .. الزواج أمر مهم ومهم جداً لذلك وصفهُ الرسول (صلى الله عليه وآله) بأنه ( نصف الدين ) وخاصةً للمؤمنين فهو يقيهم من زلاّت وعثرات كثيرة ، ألم تسمع بتلك الرواية عن حال إبليس كيف أنه يضج ويقول حين يتزوج الفتى : ( يا ويله ، عصم مني دينه ) يعني إنك بزواجك سوف تعصم دينك من شر ذلك المخلوق عليه اللعنة ، والزواج ليس عيباً يا ولدي حتى تستحِ منه ، إنهُ سُنّة الحياة بل سُنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي قال : (( النكاح سُنتي فمن رغب عن سُنّتي فليس مني )) .
ـ نعم يا أمي أنا