الطريق إلى التوبة
5.15K subscribers
10.2K photos
391 videos
243 files
5.34K links
قد تركتُ الكُلَّ ربّي ماعداك
ليس لي في غربةِ العمر سِواك...
حيثُ ما أنتَ فـ أفكاري هُناك..
قلبي الخفاقُ أضحۍ مضجعك..
في حنايا صدري أُخفي موضعك..

اي استفسار او ملاحظة ارسلها حصرا على هذا البوت

@altaubaa_bot

فهرس القناة
https://t.me/fhras_altauba
Download Telegram
بحمدلله تمَّت زيارة أمير المؤمنين علي عليه السلام في عيد الغدير بالإنابة عن جميع المتابعين في قناة الطريق إلى التوبة 😊❤️

#متباركين_بولاية_علي_عليه_السلام💐
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
إلى أن تقوم الساعة

روي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

« #الصدقة ليلة الجمعة ويومها بألف، #والصلاة على محمد وآله ليلة الجمعة بألف من الحسنات، ويحط الله فيها ألفاً من السيئات، ويرفع فيها ألفاً من الدرجات، وإن المصلي على محمّد وآله ليلة الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى يوم تقوم الساعة، وإن ملائكة الله في السماوات ليستغفرون له ويستغفر له الملك الموكل بقبر الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى أن تقوم الساعة»


📖 المقنعة: 26.

#كلامكم_نور

🌸 قناة الطريق إلى التوبة 🌸
تلغرام: t.me/altauba
فهرس القناة: @fahras_altauba
🔺 #العين: قطعنا شوطاً في إزالة الصدأ الذي خلّفته الحروب والأزمات الإنسانية في العراق، وعازمون على إنهاء أزمة اليتيم بالتعاون مع المؤمنين.
#لا_يضيعوا_بحضرتكم
☎️ 6777
الطريق إلى التوبة
Photo
#الإيمان_والحب
.
رويدة الدعمي
.
الفصل الثامن عشر
.
في الصباح كان فارس قد قرر إخبار العائلة بأمر هام ! ففي أثناء اجتماعهم على مائدة الإفطار قال فارس موجهاً كلامه لصاحبه :
ـ ما رأيك يا أبا منتظر أن نقوم بنزهة عائلية إلى شمال البلاد ؟
قال صاحبه وقد أعجبته الفكرة :
ـ اقتراح ممتاز فنحنُ بحاجة فعلاً إلى تغيير الجو .. ما رأيك يا أم منتظر ؟
أبدت الزوجة ارتياحاً لاقتراح الضيف وكذلك الأولاد ..
أكمل فارس :
ـ سأقوم بإخبار حامد حتى يُهيئ نفسه هو وملاذ للذهاب معنا ..
تغيرت الملامح عند تكملة فارس لاقتراحهُ هذا ، قال منتظر وهو أكثر من تغيرت ملامحه !
ـ أظن بأنني لا أستطيع الذهاب .. أعذروني !
صاح فارس :
ـ ماذا ؟! .. أنت بالذات يجب أن تذهب !
قال منتظر وقد استغرب كلام فارس :
ـ ولماذا أنا بالذات ؟!
تلكّأ فارس في البداية ـ فخطتهُ على وشك الفشل ـ ثم قال :
ـ لأنك تبدو كئيباً جداً يا منتظر ، فعملك في ذلك المصنع مُتعِب للغاية وإنك بحاجة إلى إجازة لمدة أسبوع على الأقل .
كان والداه يعرفان سبب اعتذاره عن الذهاب ، فهو لا يريد رؤية ملاذ ولا والدها .
قالت والدته :
ـ دعوا أمر منتظر لي .. أنا سأقنعه !
وفعلاً فما أن دخل منتظر غرفته حتى لحقته وفتحت الموضوع معه :
ـ أنا أعرف يا منتظر لماذا لا تريد الذهاب !
ـ أمي أرجوكِ .. لنغلق الموضوع .
ـ لماذا ؟ لماذا لا تكون هذه فرصة أرسلها الله لإعادة العلاقة بيننا .
ـ لكني لا أريد إعادة تلك العلاقة يا أماه .. أرجوكِ إفهميني !
ـ أنا أعرف إنك خائف من مواجهتك لملاذ بعد كل هذه الفترة .. لكن يا بُني لقد صبرتَ كثيراً وأظن أن الوقت حان لتنال ثمار صبرك .
ـ وأي ثمار هذه يا أماه..؟!
ـ قد يكون والدها أبدل رأيه خلال هذه الفترة أو قد يبدله إذا رآك فيما
أنت عليه الآن من منصب وظيفي ممتاز ومكانة اجتماعية جيدة .. أرجوك يا منتظر دَعْ الأمور تجري كما يريد الله وليس كما تريد أنت !
خرجت الأم من الغرفة وقد أقنعت ولدها بالذهاب وكان الجميع ينتظر النتيجة ، قالت وقد وجهت كلامها لفارس :
ـ سيذهب منتظر وستكون سفرة جميلة إن شاء الله .
طار فارس من الفرح واتجه نحو الهاتف وأدار رقم منزل حامد :
ـ ألو .. السلام عليكم ...
ـ وعليكم السلام ورحمة الله .. مَن فارس ؟
ـ نعم .. نعم يا صاحبي ، اسمع أنت مدعو مع ابنتك للذهاب في سفرة إلى شمال البلاد .
ـ لكن مع من ؟
ـ أنا وكريم وعائلته وأنتما طبعاً .
ـ لكن يا فارس ... قاطعهُ فارس بالقول :
ـ لا تتعذر يا رجل ، لن تستطيع رفض دعوتي ولن تجعلني أرحل من الوطن وأنا زعلان منك !
ـ حسناً .. حسناً ، متى سننطلق ؟
ـ بعد غد إن شاء الله في الساعة الثامنة صباحاً .


* * *

في تلك الساعة من ذلك اليوم كان الجميع قد تهيأ للسفر ، قاد منتظر سيارته العائلية إلى منزل أبي ملاذ بعد أن إتصل بهم الأخير وأخبرهم بأنه وأبنته جاهزين .
وفي تمام الساعة الثامنة كانت سيارة منتظر تقف أمام منزل حامد ، خرج الإثنان بعد أن نزل فارس لاستدعائهما ، صعد الأب إلى السيارة وصعدت ملاذ خلفه ، ألقيا التحية وانطلق الجميع في سفرتهم تلك .
طوال ساعات الطريق كان منتظر صامتاً ولم ينبس بكلمة والحديث كان كلّه للأصدقاء الثلاثة ...
فلقد كانوا في غاية السعادة بعد أن جمع الله شملهم من جديد .
حاول أبو ملاذ أن يتناسى ما فعلهُ بكريم وولده قال موجهاً كلامهُ لمنتظر :
ـ مالك لا تتحدث يا منتظر ، شاركنا في الحديث يا رجل !
ـ اعذرني يا عم ، لا أستطيع التكلم وأنا أسوق السيارة ! فهذا يُربكني جداً ..
ـ لماذا .. هل أنت حديث العهد بالسياقة ؟
ـ نعم بالضبط .
ـ متى اشتريت هذه السيارة ؟
ـ قبل شهرين تقريباً .
بعد ساعات طويلة وشاقة وصل الجميع إلى المدينة المقصودة ، كان الوقت قريباً من الغروب ، وسر الجميع كثيراً برؤية الجبال وشلالات المياه وفي اثناء ذلك ذهب منتظر وفارس للبحث
عن منزل كبير يضمهم جميعاً وبعد بحث ليس بالطويل وجدا ضالتهما ، وصاروا يُنزلون الأغراض إلى داخل ذلك المنزل الجميل الذي يطل على بحيرة كبيرة ..
وبعد أن أخذوا قسطاً قليلاً من الراحة توضأ الجميع ليتجهوا نحو الصلاة فوقت المغرب قد حان ، قال فارس بصوتٍ عالٍ :
ـ ما رأيكم يا شباب أن أُصلّي بكم صلاة جماعة ؟
فرحوا بهذا الاقتراح ما عدا حامد الذي احمرّت عيناه غضباً من فارس ، قال في نفسه : هل يريد إجباري على الصلاة !
وفي حقيقة الأمر لم يرد فارس أن يسبب لصاحبه هذا الإحراج بل إنهُ قد نسى تماماً أن أبا ملاذ لم يصلِّ مرةً في حياته !
بعد دقائق من هذا الاقتراح أدرك فارس ما سبّب لصاحبه من إحراج عندما رآه قد أخرج سيكارة من جيبهِ وأشعلها ثم خرج في الحديقة ليتمشى !
وقف الجميع كباراً وصغاراً خلف فارس في جو إيماني رائع أنساهم تعب السفر وبُعد الطريق .
كانت ملاذ تتمنى أن يقف أبوها معهم بين يدي الخالق ليؤدي تلك الفريضة ، أخذت حسرة طويلة ثم اتخذت
الطريق إلى التوبة
Photo
مكانها بين والدة منتظر وأخته الصغرى .. وما أن بدأ فارس بأداء الأذان بذلك الصوت الشجي حتى تذكرت ملاذ وقوفها لأول مرة للصلاة حيث كان منتظر يقرأ وهي تردد بعدهُ ... !
مضت خمسة أيام على وجودهم في تلك المنطقة السياحية وماتزال أمامهم خمسة أيام أخرى ...
كان الجميع يشعر بالفرح والسرور لما تتمتع بهِ تلك المدينة من طبيعة خلاّبة وساحرة ، وفي كل مكان يذهبون إليه في تلك المدينة كانت تتجسد إليهم قدرة الخالق على الإبداع والجمال .
كان فارس ومنتظر لا ينفكان عن التحدث حول القدرة الإلهية في الخلق وبين فترة وأخرى كان يُشير أحدهم إلى إحدى المناظر العجيبة لتلك الجبال الشاهقة والوديان العميقة والصخور المتراكبة بقوله :
ـ سبحان الله ..
إنظروا إلى إبداع خلق الله وعظيم قدرته !


* * *

في ظهيرة اليوم السادس كان كل من فارس وملاذ والأخ الأصغر لمنتظر قد اجتمعوا حول طاولة مستديرة وضعت في حديقة المنزل .. وفي هذه الأثناء خرج منتظر إلى الحديقة فلاحَظ الثلاثة وهم يجلسون حول تلك الطاولة ، حاول أن يتجاهلهم لكن فارس استغل هذه الفرصة فناداه :

ـ منتظر .. منتظر ! تعال واجلس معنا ..
اتجه منتظر نحوهم فهو لا يستطيع أن يتهرب هذه المرة ! صارت دقات قلبه تزداد عنفاً كلما اقترب منهم ، ألقى التحية وجلس صامتاً .
أكملت ملاذ الحديث الذي دار بينها وبين فارس :
ـ وماهي طبيعة عملك في بلاد الغرب ياعم ؟
ـ أنا مختص في حل مشاكل الشباب المسلم هناك .
قالت مبتسمة :
ـ لكن شبابنا هنا بحاجة إليك أيضاً ، فمشاكلنا هنا لم تُحل حتى تذهب لتحلّها في الغرب !
ضحك فارس ثم قال :
ـ كلامك صحيح .. لكن الشباب هنا يوجد من ينصحهم من علماء ومُصلحين ، أما هناك فقليلٌ هم الذين أخذوا على عاتقهم قضية الإصلاح والهداية ، فشبابنا المسلم هناك شُبه تائه ، وفي أحيان كثيرة تجرّهُ الأفكار الغربية إلى أمور لا يرتضيها الإسلام أبداً .
قال منتظر محاولاً الاشتراك في الحديث :
ـ إن العمل في الغرب في حدّ ذاته يُمثل رسالة عظيمة خاصة للمثقفين فالواجب عليهم أن ينقلوا رسالة الإسلام إلى هناك بصورة صحيحة من خلال تعاملاتهم مع الغربيين ومع المسلمين المغتربين بأن يحاولوا إبقاء حب الإسلام في قلوبهم وتعريفهم بواجباتهم هناك ، وكيف يمكنهم المحافظة على أطفالهم وأولادهم من خطورة غزو أفكار الغرب لهم .
قالت ملاذ :
ـ إن أفكار الغرب لا تُشكّل خطورة في الغرب فقط بل إنها صارت
تغزونا في عقر ديارنا من خلال الفضائيات وكذلك الانترنيت ...
قال فارس :
ـ فعلاً يا ملاذ ، لكن الخطورة القصوى تبقى متركزة هناك في
هوليود ومثيلاتها من المدن المتحررة !!
قالت ملاذ :
ـ أدعو الله لك يا عم من كل قلبي ، أن تنجح في إيصال رسالتك
لأبنائنا العرب والمسلمين هناك لتُنقذهم من براثن الثقافة المنحلّة ..
كان منتظر يستمع لملاذ دون النظر إليها عندما تتحدث ، هذا مما جذب انتباه فارس وجعله يكون شُبه متأكد من ظنونهُ التي تخالج أفكاره !
في هذه الأثناء جاءت أخت منتظر لتُناديهم فوقت الغداء قد حان .


* * *

لم يبقَ لوجودهم في المنطقة الشمالية سوى يومين وفارس إلى الآن لم يحصل على مراده بصورة قطعية !
فرغم الثمانية أيام التي قضوها هناك لكنهُ لم يرَ منتظر قد حاول التحدّث مع ملاذ لمفردهما أبداً !
أما ملاذ فكانت هي الأخرى تبدو طبيعية جداً .
وفي اليوم قبل الأخير من وجودهم قررت ملاذ أن تسأل منتظر عن سبب محاولة تجاهلها .. !
كان جالساً على رمال الشاطئ ينظر إلى الشمس وهي تشرف على المغيب ، انتبه إلى صوت ملاذ تناديه ، قام من مكانه رآها تقترب نحوه ، عاد قلبه معربداً وقد ملأ صدرهُ ضجيجاً ! وصلت عنده ثم نظرت إليه قائلة :
ـ السلام عليكم ...
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
ـ لقد انتهزت فرصة وجودك لوحدك هنا لأسألك عن هذا التغير العجيب تجاهي !
حاول منتظر إخفاء ارتباكه ، أمرها بالعودة قائلاً :
ـ ملاذ .. ارجعي إلى المنزل حالاً ، فقد يراكِ والدكِ ويعمل لنا مشكلة !
تألمت ملاذ لمّا رأته يتهرب منها بهذا الشكل الغريب ، قالت بصوتٍ مخنوق :
ـ لو أعرف ماذا فعلتُ لك حتى تعاملني هكذا !؟ أنت تعرف جيداً إنني لم أرفضك بل والدي الذي رفض فكرة زواجنا .. صدّقني !
قال منتظر وقد بدا هادئاً بعض الشيء :
ـ أنا أعرف ذلك .. لكنّي لستُ غاضباً منكِ أبداً يا ملاذ ..
ـ إذاً لماذا لا تريد أن تتكلم معي ؟ لماذا تُدير وجهك عني هكذا ؟ لماذا لم تسألني عن أحوالي ووضعي مع والدي رغم مرور سنتين كاملتين على لقائنا الأخير ..
لماذا لا تتحدث معي كالسابق عن الإيمان والحب الإلهي والسعادة الحقيقية و...
قاطعها منتظر قائلاً :
ـ الوضع تغيّر يا ملاذ ، أرجوك افهميني !
ـ هل يعني ذلك إنك صرت تكرهني ولا تريد رؤيتي ؟
ـ أبداً .. أبداً ! لماذا تفكرين هكذا ؟
ـ تعاملكَ معي يوحي لي بهذه الحقيقة
الطريق إلى التوبة
Photo
، وسأتحملها بالرغم من إنها مرّة .
صار منتظر يسمع صوت بكائها وهي تتكلم بهذه الكلمات لم يتحمل سماع ذلك الصوت المجروح ، شعر بمقدار الألم الذي يسببهُ لها ، قرر أخيراً أن يُخبرها بالحقيقة !
ـ اسمعي يا ملاذ ، إنني في تحدّي وجهاد عظيمين ... إنني أجاهد نفسي يا ملاذ وجهاد النفس أشدُّ وقعاً من جهاد الأعداء ، إنه الجهاد الأكبر كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنتِ بالنسبة لي الآن لستِ كالسابق أبداً !
فلا تظني بأنني مستاءٌ منكِ عندما لا انظر اليك ِ ولكن لي أسبابي ..
أرجوكِ ِاعذريني !
كان يتكلم ووجههُ مازال جهة البحر ، شعرت ملاذ بعد أن فهمت قصدهُ بأنهُ في صراع حقيقي مع نفسه ( فالنفس جند من جنود الشيطان ) .
قالت لهُ بثقة :
ـ إذاً يجب ان ننتظر الفرج معاً يا منتظر ، وسيكون
قريباً إن شاء الله .
كانت تحاول أن تواسيه في كلامها هذا ، وتحاول أن تخبره بأنها ستبقى في انتظاره إلى أن يأمر الله باجتماعهما .
تركتهُ وسارت مبتعدة عنه ، أما هو فلقد ردّد بعد أن سمع جملتها الأخيرة تلك :
ـ لماذا يا ملاذ ؟ لماذا تُرجعين الأمل لي .. ليتكِ تقطعينه نهائياً ..
جلس على ركبتيه ودموعه تتساقط أنهاراً ، خفض رأسه إلى الأرض وصار يردد كلمات من دعاء كان حفظهُ عن المعصوم (عليه السلام) : إلهي استعملني بما تسألني غداً عنهُ واستفرغ أيامي فيما خلقتني لهُ ، ربي .. إذا كان عمري مرتعاً للشيطان فأقبضني إليك !
كان منتظر خائفاً من أن يقضي بقية أيامه في هذه الحرب والصراعات النفسية بينه وبين الشيطان .. وقد يبقى في أمل طيلة حياته مما قد يُنسيه الآخرة .. فلقد علّمه رسول الله وأهل بيته إن (( طول الأمل يُنسي الآخرة )) .
وضع يديه على وجهه وهو يبكي وينتحب كالطفل الصغير ، أدارت ملاذ وجهها نحوه وهي تراقبه من بعيد رأت حالته تلك ، بكت هي الأخرى ثم رفعت بصرها
إلى السماء وهي تقول :
ـ إلهي .. ها نحنُ ننتظر أمرك ، فلا تُخيّب ظننا فيك يا رب .
سارت بإتجاه المنزل الذي يقطنوه .. وفي الطريق إلتقت بفارس الذي سألها :
ـ ألم تُشاهدي منتظر ؟
نظرت إليه فرأى أثر البكاء واضحاً على عينيها ! قال لها :
ـ ما بك يا
ملاذ ؟ أتبكين !
أجابت بألم :
ـ لاشيء يا عم .. وإن كنت تسأل عن منتظر فأنهُ هناك وأشارت
إليه ثم ابتعدت ...
إتجه فارس نحو منتظر وما أن رآه حتى استغرب حالتهُ وجلوسه على ركبتيه في وضع الذليل ! اقترب منه ، وضع يده على كتف منتظر ثم قال :
ـ لقد بحثت عنك طويلاً يا فتى !
قام منتظر من مكانه وهو يمسح دموعه ، صاح فارس :
ـ أتبكي أنت أيضاً ! ما بكما ؟
قال منتظر وقد استهجن حديثه :
ـ من رأيته يبكي غيري يا عم !
ـ لقد التقيتُ ملاذاً قبل قليل ...
سكت قليلاً ثم أكمل :
ـ هل إنكما تعانيان من مشكلةٍ ما ؟ تكلّم بربك يا منتظر ..
مشى منتظر وهو يمسك بيد فارس ويقول :
ـ انسَ الأمر يا عماه !
وقف فارس مكانه وقد امتنع عن المسير ..ثم قال وهو ينظر لعيني منتظر :
ـ أنت ترغب بالزواج منها .. صح !
ابتسم منتظر لأول مرة في هذه السفرة ! ثم قال :
ـ صح يا عم .. الآن أستطيع أن أؤكد إنك خبير فعلاً بأمور الشباب ! لكن استحلفك بالله أن تنسى الأمر على الأقل الآن ، وأعدك عندما نعود من هذه السفرة إلى مدينتنا سأخبرك حينها بكل شيء .

* * *
استيقظ منتظر في صباح اليوم التالي وهو يشعر بارتياح لم يعهدهُ مسبقاً !
وكأن تلك الدموع التي ذرفها أمام البحر مناجياً بها خالقهُ جلّ وعلا قد غسلت الحزن عن قلبه وأبعدت التوتر عن أعصابه ، خرج إلى الحديقة فرأى إن الجميع قد استيقظ وهاهم يتناولون إفطارهم فوق حشائش تلك الحديقة الخضراء .. قال وهو يهّم بالجلوس معهم :
-السلام عليكم جميعاً ..
ردّ الجميع السلام وهم يلحظون التغير الذي بدا واضحاً عليه هذا اليوم !
طلب من أمه أن تصب لهُ كوباً من الشاي ثم قال :
ـ عندي لكم مفاجأة !
تسائل الجميع :
-خير إنشاء الله !
ـ بما إن اليوم هو آخر أيام سفرتنا الجميلة هذه ، فلقد قررت أن أستأجر أحد القوارب الكبيرة من ميناء المدينة وأأخذكم في رحلة بحرية !
صاحوا وقد أعجبتهم الفكرة كثيراً :
ـ فكرة رائعة !
ـ وبعدها سنذهب إلى مركز المدينة فأنتم مدعوون للغداء في ذلك المطعم الكبير الذي رأيناه قبل أيام .. وبعدها سنذهب إلى قاعة الإلكترونيات إن أحببتم ذلك !
قال فارس مازحاً :
- ما هذه التغيرات يا منتظر ؟ هل أصابتك الحمّى اليوم أم ماذا ؟!
ضحك الجميع وصاروا يمازحون منتظر بفرحٍ وسرور .
.
#يتبع
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#الإيمان_والحب
.
رويدة الدعمي
.
الفصل التاسع عشر
.
بعد تلك السفرة السياحية التي استمرت عشرة أيام كاملة كان أجملها وأحلاها اليوم الأخير ..
تهيّأ الجميع للعودة إلى مدينتهم ، وقد ساد طريق العودة جو من المرح والسعادة ، كان أخوة منتظر الصغار يرددون بعض الموشحات الدينية والأناشيد التي تتغنى بحب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) وكان منتظر ووالدته وكذلك ملاذ يرددون تلك الأناشيد مع الصغار واكتفى الثلاثة ( فارس وكريم وحامد ) بالتصفيق والمزاح ...
قال أبو ملاذ لمنتظر بعد انتهائهم من ترديد إحدى الموشحات :
ـ ألم تقل إنك لا تستطيع الكلام أثناء السياقة ؟
قال منتظر بصوت مازح : ..
- لقد صرتُ حائراً معك يا عم أصمت فتقول لي : لماذا
تبدو حزيناً ! فأُشارك أخوتي في الإنشاد تعترض عليّ وتستهجن فعلي .. قل لي بربك ما الذي يُرضيك حتى أفعله !
انطلقت الضحكات عالية .. وهكذا فلقد كان طريق العودة يختلف تماماً عن طريق الذهاب لما قد أصاب النفوس من ارتياح شديد بدا واضحاً على الجميع .
رجع كلٌ إلى منزله وعاد فارس إلى منزل أبي منتظر وكانت ملاذ قد اعترضت عليه بالقول :
ـ سيكون مكوثك لديهم أكثر من مكوثك لدينا .. فأين قسمتك العادلة ؟!
قال مبتسماً وهو يودعهما :
-تطلبونني يوماً يا ملاذ .. سأمكثه لديكم قبل سفري بأذن الله .
وفي اليوم التالي لم يتمكن منتظر من الذهاب إلى عمله لشدّة الإرهاق الذي أصابه من طول الطريق وتعب السياقة ، فما أن صلّى فريضة الفجر وأدّى تعقيباتها حتى عاد للنوم ثانية .
وبينما كان ما يزال مستلقياً على فراشه حتى شعر بشيء قد وقع على رأسه قام لينظر فوجد فارس واقفاً بجانب السرير وبيده وسادة ثانية يحاول ضربهُ بها ! قال رافعاً صوته :
ـ ألم يحن الوقت للاستيقاظ يا فتى ؟ ها ...!
ـ آه يا عم .. لو تشعر بالتعب الذي أشعر به !
ـ هيا استيقظ لتتناول فطورك ، فعندي كلام كثير معك .
عرف منتظر ما يريد فارس التحدث به !
وبعد تناوله للفطور ، دخل غرفته فوجد إن فارساً ما يزال فيها .. كان يُقلّب صفحات الكتب الموجودة في مكتبة منتظر فلما انتبه إلى مجيء الأخيرقال لهُ :
ـ أغلق الباب خلفك !
إنصاع منتظر لأمر فارس فأغلق باب الغرفة ثم جلس على السرير ، التفت إليه فارس قائلاً :
ـ هل لي أن أعرف ما الذي حصل لك في اليوم الأخير من السفرة ؟
ـ هل هذا كل ما تريد معرفته يا عم !
ـ تكلّم يا فتى .. هيا !
ـ الحقيقة يا عمي .. إنني تلك الليلة سهرتُ في التفكير بما سببتهُ لملاذ من ألم وحزن أثناء حديثي معها عند البحر حيث رأيتني هناك .. ثم فكرت بأنها جاءت إلى هنا لتروّح عن نفسها ولتخرج من وحدتها القاتلة في ذلك المنزل الذي يخلو إلا منها ومن أبيها .. فكرتُ كثيراً فيما كان يتصرفهُ والدها معها وكيف إنها مُحتاجة الآن ولو لشيء بسيط من السرور ، وكذلك فكرتُ في إنني طوال أيام السفرة كنتُ متوتراً وكئيباً .. حتى إن والديَّ وأخوتي لم يشعروا بلذّة السفرة بسببي .. ولذلك ولأجلكم جميعاً قررت أن أجعل اليوم الأخير هو أحلى أيام السفرة ، وأتمنى أن أكون قد نجحت في ذلك
!
ـ تريد الصراحة يا منتظر ، كان فعلاً أحلى أيام السفرة ، فلقد كان مزاجك رائقاً جداً ولقد شعرتُ بأن ملاذ لم تفرح إلاّ في ذلك اليوم !
ـ هل فعلاً هذا ما أحسستهُ يا عم ؟ أعني هل كانت تبدو سعيدة !
ـ ألم تقرأ هذا الشعور في عينيها يا فتى !
ـ ماذا ... عينيها ! وهل لي الجرأة أن أنظر إلى الجهة التي تجلس فيها هي حتى أتجرأ بعد ذلك وأنظر إلى عينيها !
ـ صحيح يا منتظر ... لماذا كل هذا التحَسس من تلك الفتاة ؟ أرى إنك في بعض الأحيان تحاول تجاهلها ولا أصدّق بأنك ترغب بالزواج منها كما قلت لي!
ـ أما بالنسبة لرغبتي في الزواج منها ... فهذه هي رغبتي منذ سنتين مضت ومازالت تلك الرغبة يا عم ولم تتغير أبداً .. أما مسألة التحسس منها أو من الحديث معها أو حتى النظر إليها فهذهِ مسألة معقدة لا أظنك قادراً على فهمي إن فسرتها لك !
ـ ماذا .. ماذا ؟ غير قادر على فهمك ! ما بك يا فتى ؟ أنا فارس .. أتفهم ما معنى فارس ... فارس الذي لا تخفى عليه حركات الشباب أبداً .. هل فهمت!
ضحك منتظر من طريقة كلام فارس ثم قال :
ـ لم أقصد أن أنتقص منك يا عمي صدّقني .. لكن المسألة تحتاج إلى شرح طويل !
ـ قد أستطيع مساعدتك يا فتى .. هيا تكلم ، كُليّ آذانٌ صاغية !
بدأ منتظر يسرد لفارس قصته تلك وقد بدأها منذ اللحظة التي أخبرهُ أباه بمرض ملاذ وكان لم يتعرف عليها بعد .. ثم صار يتحدث لهُ عن مشاعرهِ عندما رآها أول مرة وكيف إنها لم تعجبهُ أبداً ..!!
حدّثه بعد ذلك عن الحوارات التي دارت بينه وبينها حول الدين والإيمان والحب الصادق العفيف وكيف يجب أن تكون علاقتنا بالله..
إلى أن وصل إلى ما بعد العملية حينما زارها مع عائلته في منزلها وكيف إن مشاعره مُنذ تلك اللحظة قد تغيرت تجاهها تغيراً جذرياً !
قال حينها :
ـ آه يا عم ... منذ أن دخلت علينا الغرفة في ذلك ا
ليوم ونظرتُ إليها حتى شعرتُ أن قلبي صارت ضرباته تزداد فبدل أن يكون 72 ضربة في الدقيقة صار يدق 160 ضربة في الدقيقة الواحدة !
حاولتُ أن أكون طبيعياً ، كلّمتها وسألتها عن أحوالها .. وتحدّثنا طويلاً ، وعندما عدت إلى المنزل لم أستطع أن أنم تلك الليلة !
صرتُ أفكر كثيراً ، استمر حالي هذا شهر تقريباً .. نعم ثلاثون يوماً وأنا لم أرها .. شعرتُ بشوق كبير نحوها ، تساءلت هل يمكن أن أكون قد .. !
صمت منتظر وتأوه ، قال لهُ فارس :
-أكمل يا عزيزي ها .. وماذا حصل بعد ذلك ؟
ـ لقد تدخل الشيطان يا عم في ذلك اليوم رغم إنه طوال ذلك الشهر لم أشعر بوجودهُ قربي ، صحيح إنني كنت أفكر فيها .. لكن ليس كتفكيري بها ذلك اليوم !
وكما أظن إن الشيطان حينها قد سيطر عليَّ بالكامل ، فلقد تمنيت أن أصرخ لأُسمع العالم كله بأني ..
ـ بأنك ماذا ؟
ـ مشتاقٌ لرؤيتها !
ـ وهل توقف ( أبو مُرّة ) إلى هذا الحد ؟!
ـ لا ... لقد وسوس لي أن أتصل بها هاتفياً !
صاح فارس : وهل فعلت ؟
ـ لا .. لا يا عم ، فلقد أنقذني ضميري ـ بفضل الله ـ في اللحظات الأخيرة !
ـ أحسنت ... أكمل !
بكيتُ في ذلك اليوم كثيراً ، شعرتُ بالندم وبشدة الإحتقار لنفسي ، بل إلى الآن احتقرها كلما تذكرت ذلك الموقف !
ـ لكنك لم تتصل بها ..
ـ لكني اصغيتُ لأمر إبليس .. !
ـ هل تعلم يا منتظر لو إنك إتصلت بها حينها وصارحتها بمشاعرك اتجاهها لسقطتَ من نظرها إلى الأبد !
قال منتظر متألماً :
ـ بل لسقطتُ في نظر ربّي ونظر نفسي ونظر أهلي لو عرفوا بما كنتُ أنوي فعله .
قال فارس وقد ضرب على رأس منتظر مازحاً :
ـ ولسقطتَ من نظري أنا أيضاً !!
قال منتظر بحزن :
ـ آه يا عم .. أنا أتألم وأنت تمزح !
ـ إنسَ ذلك الألم يا منتظر .. فكل شاب في عمرك يمر بما مررت به أنت ..وأحمد الله إن لك ضميراً متيقظاً ، فماذا يقولون لربهم أولئك الذين أناموا ضمائرهم بل أماتوها !
إن أي شاب من شباب اليوم لو كان مكانك لما تردد لحظة في إقامة علاقة مع الفتاة التي يهواها .. وخاصة إن الفرصة كانت سانحة لك ، فالهاتف تستطيع بسهولة أن تنقلهُ إلى غرفتك لتتصل بها في أي وقت طالما ان والدها لا يأتي المنزل إلا ليلاً !
وهذا ما يفعلهُ شبابنا هذه الأيام بدون خجل أو حياء .. وهم يتفوهون في اتصالاتهم تلك بكلمات حقيرة يندى لها الجبين في سبيل الإيقاع بالفتيات الساذجات اللواتي يُصدّقن تلك الكلمات المعسولة ليقعن بعد ذلك في مكيدة الشيطان !
بل إن أكثر العلاقات المحرمة اليوم يروّج لها ذلك الجهاز ( الهاتف ) ويزيد من حدَّتها ، فتصوّر ذلك الشاب الذي جذبته إحدى الفتيات يتصل بها ليسمع صوتها وتبقى هي ـ بدون استحياء ـ تتغنّج في صوتها وتتدلل عليه ، ماذا يمكن أن يحصل له !
ستثور تلك العاطفة أكثر وأكثر فيبدأ الكلام الغزلي المشين .. وكما يقول الشاعر :
نظرةٌ فابتسامةٌ فسلامُ ... فكلامٌ فموعدٌ فلقاء
وهذه هي الحكمة من حُرمة العلاقات في الهاتف .
دمعت عينا منتظر حين وجد إن فارس يقارنهُ مع أولئك الشباب المنحليّن ..قال والعبرة تخنقه :
ـ لكن صدّقني يا عم ، أنا لا أنظر لملاذ كما ينظر أولئك الشباب لفتياتهم الساذجات .
ـ لكن ما بك يا منتظر !! أنا لم أقصد أن ..
قاطعهُ منتظر :
-أعرف يا عم ، لكن أرجوك أن تتفهم حقيقة مشاعري تجاهها ..
فأنا ما أحببتها إلاّ لإيمانها وعفّتها .. سترها وحجابها جعلاني أتمنى
قربها ، جعلاني أتمنى أن تكون ملاذ شريكة حياتي التي سأفتخر بها طيلة عمري .
فأنا لا أريدها لعبةً بيدي أبداً .. إنني أريدها ملاكاً تحفظني في حضوري وغيابي ، أُريدها أُماً صالحة تُربّي لي أولادي .
قال لهُ فارس وقد أمسك بيده :
-أنا أعرف أن حبّك لها ليس نزوة ولا شعوراً عابراً .. اعرف إن حبها إمتداد لحب الله ولو كان نزوة لأحببتها في وضعها ذلك قبل الهداية فأكيد إنها كانت أكثر إثارة وهي في ذلك الوضع !
لكن الحقيقة التي قد تكون جاهلاً لها وهي ما تُسبب لك هذا الألم هي إن أي شاب في عمرك وطموحك ويتعرف على فتاة مثل ملاذ بعفتها وإيمانها سيتعلق قلبهُ بها ، فالمرأة العفيفة تفرض نفسها عليك شئت أم أبيت !
فأنا عندما كنت شاباً وسافرت إلى الخارج وألتقيت هناك بمريم ـ زوجتي ـ عندما رأيتها لأول مرة في أحد مراكز الشباب بكامل حجابها وأدبها ـ كانت تمثل إنموذجاً رائعاً للفتاة المسلمة في البلاد الغربية ـ تعلّق قلبي بها وطلبتها للزواج فوافقت ..
وهكذا يا منتظر فالمرأة المؤمنة الملتزمة تفرض نفسها وشخصيتها على الجميع ، ولا أحد يستطيع أن يلومك على مشاعرك إتجاهها أبداً .
ثم إن مشاعرك كانت (( إعجاباً )) ليس إلاّ وحتى لو قلنا إنها تحولت إلى (( حب )) فهو (( حبٌ في الله )) والدليل إنك لم تتعدى حدود الله أبداً بل بقيت ملتزماً بها وحتى عندما حاول الشيطان أن يُحوَّل ذلك الشعور إلى مرض العشق ـ والعياذ بالله ـ فإنك وبفضل إيمانك وطاعتك لله وحبك الخالص لهُ سبحانه رفضت ذلك النداء الشيطاني فلا تتصور إنك وقعت بالعشق أبداً لأن مرض
العشق يا منتظر هو ما يجعلك تتعدى حدود الخالق من أجل المعشوق فترتكب
المحرمات والمعاصي من أجل أن تلتقي بذلك المعشوق أوتراه000
وكل هذا لم يحصل لك - والحمد لله - لأنك كنت متسلح بسلاح الإيمان والمعرفة فلقد عرفت كيف تروّض مشاعرك وعواطفك وتجعلها طاهرةً سليمة بعيدة عن التخيلات الشيطانية الجامحة ، ولو أن شبابنا الضائع اليوم يملكون ولو نصف معرفتك لما تاهووا في الفساد هكذا فالجهل هو الذي ركب الناس وجعلهم يغطوّن في الفساد والحرام إلى هذه الدرجة !
ولذلك نحنُ نؤكّد دائماً على لزوم الإطلاع والتعلم والتعرّف على أمور الدين وقراءة القصص والحكايات ذات العبر والمواعظ حتى يحصل لدى الشباب وعي حقيقي للأمور وحتى لا يسقطوا أمام أول فتنة يواجهونها !
شعر منتظر بارتياح كبير لكلام فارس الذي شدَّ من عزيمته ..
وشرع يكمل سرد قصته وكيف إن والد ملاذ رفض الخطبة رغم إلحاح والده وذهابه إليه مرة ومرتين لكن بدون جدوى ، قال منتظر محاولاً إنهاء كلامه :
ـ منذ ذلك الحين وأنا أحاول نسيانها وتجاهلها ، صرتُ أجلس في الليل أبثّ حزني وشكواي إلى الله من خلال (( صلاة الليل )) فلقد سمعت من أحد الخطباء إنها أفضل علاج للشباب الذين هم في مثل حالتي .. وفعلاً فلقد صرتُ أؤديها دون انقطاع وكنتُ أشعر بأني صرتُ شيئاً فشيئاً أنسى تلك الفتاة فعلاً ، حتى نسيتُ ملامحها نهائياً ولم أتذكر سوى طلعتها ذات الهيبة والوقار .
لم يعد الشيطان يوسوس لي عن أمرها شيئاً ! وانشغلتُ بعد ذلك بالعمل في ذلك المصنع وبالعبادة والقراءة التي إزدادت عن ذي قبل بكثير حتى جئتَ أنت و ...
ـ وماذا ؟
ـ وأعدت أحزاني !
ـ لكن ألا ترى إنه اختبار لك يا منتظر ؟
ـ بل أنا متأكد من ذلك .. إنهُ اختبار واختبار صعب يا عمّاه !
ـ لكنك يجب أن تنجح فيه حتى تحصل على فتاتك في النهاية !
ـ أنا لا أريد في النهاية سوى (( رضا الله )) من خلال نجاحي في هذا الابتلاء .. أدعُ لي يا عمي في صلاتك .
ـ سأدعو لك ولها .. لأني أراها هي كذلك متعلقة بك جداً ، هذا ما تأكدتُ منه عندما قابلتها في ذلك اليوم على البحيرة ، دموعها كانت تفصح عن مشاعرها ! إنها في اختبار أيضاً .. لكني أراها أقوى منك !
أطرق منتظر برأسه خجلاً ، فقال له فارس مبتسماً :
ـ لا تصدّق يا فتى ، إن قلبيكما ـ أنتما معاً ـ عامران بحب الله وهو
سبحانه يريد أن يختبر حبكما لهُ فالمؤمن مبتلى يا بُني ...
ثم لا يأتي كل شيء بالهيّن أبداً والدُنيا هي محل ابتلاء يا منتظر ،
وأضرب لك نفسي مثلاً ثانياً فبالرغم من أن حصولي على الفتاة التي أحببت كان سهلاً جداً ... لكن ! ها أنت ترى إننا إلى الآن وبالرغم من مرور سنوات طِوال على زواجنا ما نزال بلا أطفال !
قل لي : لماذا ؟ فسأقول لك : لأننا يجب أن نتعرض للابتلاء حتى يتميّز الحب الصادق لله من الحب الكاذب !
ألم تسمع قوله تعالى : ((أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ *وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)).
صمت فارس بضع ثواني ثم قال :
ـ إذاً أنت يا منتظر كنت تتجنب الحديث مع ملاذ أو النظر إليها حتى لا تقع في الحرام أو المحذور ! فعلاً يا منتظر إن حب الله في قلبك يفوق كل حب والدليل إنك كنت في تلك السفرة تحاول إرضاءهُ في كل لحظة وتدوس على مشاعرك تجاه ملاذ وشوقك إليها وللحديث معها ... كل هذا تركتهُ وراء ظهرك ووقفت صامداً أمام التيار لمدّة عشرة أيام كاملة وفي كل يوم كانت هناك عشرات الفرص تجاهلتها جميعا فقط لتُثبت لله حبك وصدقك وصفاء قلبك ...هنيئاً لك يا منتظر هذا الإيمان العميق ، إنك وأمثالك من الشباب المؤمن تمثلون تحفةً نادرة في زماننا الصعب هذا ..
قال منتظر :
-أتمنى أن أكون يا عم في نظر الله سبحانه وتعالى كما وصفتني فعلاً ..وأتمنى وبحكم عملك المتواصل مع مشاكل الشباب أن تصف لمن في مثل حالتي هذا العلاج الرائع (( المداومة على صلاة الليل )) فصدّقني لولاها لما ثبت الإيمان في قلبي هكذا .. بل لما إزداد إلى هذه الدرجة ، إنه شعور لا يوصف أن تقف ـ بين يدي الله ـ في الليالي الحالكة والناس جميعهم نيّام لتقول لهُ : " إلهي إن القضاء والقدر يُمنّيني وإن الهوى بوثائق الشهوة أسّرني .. فكن أنت النصير لي حتى تنصرني وتُبصِّرَني " .
كانت هذه الكلمات التي ردّدها منتظر على أسماع فارس هي مقطع من دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفة ، كما إنهُ كان كثيراً ما يقرأ دعاء الحزين وكذلك دعاء أبي حمزة الثمالي للإمام زين العابدين (عليه السلام) بعد صلاة الليل ..
قال منتظر : صحيح إن دعاء أبي حمزة الثمالي كان طويلاً لكني لم أكن أشعر بأنه كذلك ، كنتُ أذوب في كلماته دون شعوري بالوقت أبداً .. وبذلك يا عم كانت تلك الكلمات سندي وعُذري أمام الله .. تزيدني قوة وعزيمة على التوبة والاستغفار وتشعرني بالقرب من الله وبأنه غفر لي وقَبِل حبي وأسكن لوعتي وكانت
تزيدني توجهاً وعشقاً لهُ سبحانه .
قال فارس لمنتظر في نهاية هذا الحديث الطويل الذي دار بينهما :
-أُقسم بأنك يا منتظر قد علمّتني الشيء الكثير الذي سأستفيد منهُ جداً (من خلال تجربتك هذه ) في حل الكثير من مشاكل شبابنا الضائع .
.
#يتبع
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
غدا ان شاء الله تعالى ستكون الحلقة الاخيرة من رواية #الإيمان_والحب

منو متحمس للحلقة الاخيرة ؟
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
‏ ⠀



▪️محرم▪️
هو اقوى رياح تهب على روحك
تستطيع من خلالها تغيير شخصك وكيانك
اذا كان الحر الرياحي اخذ قرار تغييره في اللحضات الاخيره فاصبح من ركب الحسين
فكن انت حر الحسين لهذا الشهر


⠀⠀
#هدية لأموات جميع المتابعين و خاصة الأرحام و المنسيين من المؤمنين والصالحين

صفحة: 264


القراءة الصوتية للصفحة 👇🏻