الطريق إلى التوبة
5.32K subscribers
10.2K photos
391 videos
243 files
5.34K links
قد تركتُ الكُلَّ ربّي ماعداك
ليس لي في غربةِ العمر سِواك...
حيثُ ما أنتَ فـ أفكاري هُناك..
قلبي الخفاقُ أضحۍ مضجعك..
في حنايا صدري أُخفي موضعك..

اي استفسار او ملاحظة ارسلها حصرا على هذا البوت

@altaubaa_bot

فهرس القناة
https://t.me/fhras_altauba
Download Telegram
#عروج/31
.
كانت ليلة العشرين من صفر شديدة البرودة اعتكفت لمياء في غرفتها بعد ان استأذنت من والديها مبكراً اسبغت وضوئها و افترشت مصلاها و جلست تنظر الى التربة الصغيرة بتأمل ، لم تعلم كيف عساها تواسي السيدة زينب عليها السلام في هذه الليلة ، تذكرت كراسات رضا فسارعت الى خزانتها ، حملت الصندوق الصغير حيث تحتفظ بكل ما كان يكتبه لها ، بحثت بين الاوراق فوجدت ورقة كتب عليها بخطٍ كبير مصيبة " ام المصائب " ، لم تحتج الكثير لتذوب بكل جوارحها مع المصاب ، قرأت كلمات رضا النورانية و الدمع يفيض من عينيها :
_ اعلمي ان السيدة زينب رغم كل ما مرت به ظلت شامخة صابرة ، كانت قوية الارادة و العزيمة لذا كان قرار الامام الحسين بأن تخرج اخته برفقته من المدينة المنورة الى كربلاء قرار امام معصوم يعلم ما يفعل و ما يقول فهو يعلم بأنها ستحفظ الامامة المتمثلة بابنه الامام علي بن الحسين و سترعى العيال اليتامى ، كانت بمثابة الصوت الاعلامي للامام فقد استطاعت ان تفضح يزيد و اعوانه على مرأى و مسمع المسلمين في قصر الامارة ، لقد ظن يزيد ان السيدة زينب امرأة ضعيفة مثكولة باخوتها و اولادها الذين ظلوا مجزرين كالاضاحي في عرصة كربلاء ، فاراد ان يشمت بها و لكن هيهات انىَّ له ذلك و هي ابنة المعصوم و اخت المعصوم و عمة المعصوم ، تجسدت فيها القوة الالهية و رباطة الجأش المحمدية ،الفاطمية ،العلوية فاخرست بخطبتها الطغاة و ارتفع صوت الحق مجلجلاً في سماء الباطل فقشع سحب الظلام و ارتسمت صورة الحقيقة واضحةً جليةً فانارت العقول .
لم تستطع لمياء اكمال ما خطته انامل رضا فالدموع حجبت عن عينيها الرؤيا شعرت بأنها ليست وحدها في الغرفة و ان هنالك من يشاركها هذا العزاء ، اعادت الاوراق الى الصندوق و همست لنفسها :
_ يا حسين ، حروف اسمك الاربع كافية لتهيج نيران القلب التي لا تخمد ، واحسيناه وااماماه ، و خرت ساجدة مرددةً :
_ اللهم ارزقني شفاعة الحسين يوم الورود ، اللهم اجعلني عندك وجيهاً بالحسين في الدنيا والاخرة .
اما رضا فقد كان يشق طريقه وسط الظلام الحالك بين الحقول سائراً الى كربلاء خلسة ، بعد ان اصدر الظالمين قراراً بمنع مسيرة الاربعين خوفاً من اشتعال فتيل الثورة بين صفوف الزائرين .
نظر الى السماء الصافية المتلئلئة بالنجوم ، و شعر ان كل ما يحيط به يصرخ بصمتٍ لبيك يا حسين ، هبت نسمةُ رياحٍ باردة فلفحت وجهه ، توقف قليلاً و اقشعر بدنه شعر بأن للرياح صوتاً يهمس في الارجاء :
_ الا من ممهدٍ يعجل في فرجي ، بكى رضا واحسَّ ان قلبه يتقطع الماً و حسرة جلس على ركبتيه و رفع كفه نحو السماء مخاطباً ولي العصر :
_ مولاي يا بقية الله اعلم بأنك تسير معي الان و ترافقني الى ارض جدك الغريب الثائر و لكن حُجب قلبي تمنعني من رؤيتك ، مولاي يا مهجة البتول و يا قرة عين الرسول خذني اليك تائباً منيباً ذليلاً حقيراً مسكيناً مستكيناً ، خذني اليك سيدي ، فلتطهرني زيارتي هذه لاستحق لقياك يا سيدي .
لم تنم ام رضا تلك الليلة ، تآكلها القلق على ولدها الزائر فقد كانت تخشى عليه من رجال الامن و خافت ايضاً من هاشم فيما لو علم بأمر اخيه ، فهي لم تخبر احداً انه توجه لكربلاء ، و ظن الجميع انه في غرفته معتكفاً كعادته.
.
#روحٌ_نعشقها_في_كفن
#هجرة_الى_الله
#ارواحٌ_على_خطى_الحسين
#ليل_الانتظار_الطويل
#ندى_يعرب
.
#لا_نجيز_حذف_الحقوق
.
🍃قناة الطريق الى التوبة🍃
http://tlgrm.me/altauba