الطريق إلى التوبة
5.12K subscribers
10.2K photos
391 videos
243 files
5.34K links
قد تركتُ الكُلَّ ربّي ماعداك
ليس لي في غربةِ العمر سِواك...
حيثُ ما أنتَ فـ أفكاري هُناك..
قلبي الخفاقُ أضحۍ مضجعك..
في حنايا صدري أُخفي موضعك..

اي استفسار او ملاحظة ارسلها حصرا على هذا البوت

@altaubaa_bot

فهرس القناة
https://t.me/fhras_altauba
Download Telegram
تقول :

في مثل هذا اليوم و منذ ثلاثة أشهر كان قد أقيم حفل زفافي...
و لكنّ شريك حياتي لم يكُن اختياري أنا بل كان اختيار أبي... أنا الآن في السابعة عشرة من العمر و زوجي في الثّالث و العشرين، و قد أرغمتُ من قِبل أبي أن أترك من أُحب لأقبل بزوجي الحالي...ذاكَ الّذي كنتُ أحبّه كان في العشرين من عمره، غنيٌّ جداً لدرجة جعلته يستغني عن صلاته حتّى على عكسي تماماً فأنا لم أكُن لأؤخّر فرضاً من أجل أيّ شيء و لم تكن أحوالنا جيّدة بما يكفي لأعيش بعض الرّفاهيّة الّتي يعيش بها هو. و رغم ذلك كنتُ قد أحببته لسبب أجهله، ربّما لاهتمامه أو لا أدري... أمّا زوجي الحاليّ فهو شديد الإلتزام يخاف الله تعالى في كلّ خطوة يقدم عليها و حاله كحالنا، ما دفع أبي أن يتشجّع لذلك خصوصاً عندما عرف أنّ الشّاب مذ رآني كلّمه مباشرةً و لم يفكّر بإمعان النّظر إليّ أو مكالمتي... لم أكُن فرحةً بهذا الزّواج فقد تمّت مراسم الخطوبة و الزّواج في أقلّ من خمسة أشهر و أنا شخصياً لم أكن أحبّ شريكي حتّى...
و قد قرّرت مذ عُقِد قراني عليه أن أتعمّد مضايقته و ازعاجه و فعل كلّ ما يغضبه إلى أن ينفذ صبره و ننفصل...
و بدأت بذلك للمرّة الأولى بشكلٍ خفيف لألاحظ ردّة فعله خوفاً منّي أن يصفعني على وجهي لكنّه اكتفى بتوجيهي إلى الطّريق الصّحيح و رغم أنّ أقنعني ب كلامه لكنّني لم أكن أريد أن أظهر له ذلك فتظاهرت بالغباء كي يظنّ أنّني لا أعي ما يقوله ...
و استمرّ عنادي مرّة كلّ أسبوع من بعدها مرّتين ثمّ يومياً و قد انتهى الشّهر الماضي عندما وقعتُ بحبّه فعلاً ...
القصّة أنّ خطوبتنا دامت لشهرين فقط و في هذين الشّهرين كنّا مشغولين بتجهيز منزلنا و إلى ما دون ذلك...
و صار يتجاهل عنادي بنقاش صغير ينهيه فوراً عندما أتظاهر بالبساطة...
أمّا بعد زواجنا رغم أنّني لم أكن قد أحببته بعد لكنّني يجب أن أنقل الحقيقة و الواقع فقط، فصرت ألاحظ أنّه يستيقظ قبل أذان الفجر بساعة يصلّي صلاة الليل يقرأ القرآن و يتمتم بالأدعية إلى أن يحين وقت الصّلاة، فيأتي بكلّ حنان إليّ ليوقظني عندما أكون متظاهرة بالنّوم و يدعوني للصّلاة... و في كلّ يومٍ كان يتركُ لي ورقةً صغيرةً قرب وسادتي قبل ذهابه إلى العمل و قد كتبَ عليها حديثاً، قولاً أو أيّ شيء من النّاحية الدّينية في حين أكون غارقةً في النّوم غير آبهة إذا ما قد شرب قهوته أو غير ذلك... و أكثر ما لفتني في الأمر اهتمامه فهو كان يحمل دفتراً صغيراً في جيب قميصه دفعني فضولي إلى فتحه فرأيتُ شيئاً كان من أحد الأسباب الّتي جعلتني أتعلّق به و أحبّه... فقد سجّل الوقت الّذي أستيقظ فيه، طعامي المفضّل، كتبي المفضّلة، دوامي في المدرسة لأنّني كنت أتردّد إليها بعد الزّواج أيضاً فهو لم يمنعني من ذلك ، مكان نزهتي الّذي أحبّ و كلّ التّفاصيل الّتي تهمّني ....
و كان يأتي كلّ يوم إلى المدرسة لاصطحابي و لم يتأخّر ثانيةً يوماً، يأخذني أيّام عطلتي إلى الأماكن الّتي أحبّ، يحملُ إليّ كلّ يومٍ وردةً مختلفة و في كلّ أسبوع يحضر لي كتاباً جديداً لأقرأه، حتّى أنّه قد قام ببعض الدّورات لأنّه لم يكمل مدرسته حتّى يستطيع مساعدتي في فروضي و امتحاناتي و في الأيّام الّتي لم أكُن أستطيع تجهيز الطّعام يسرع لشراء الصّنف الّذي أحبّ إذا لم يستطع تحضيره في المنزل...
الآن و بعد كلّ ما مرّ بنا من عناد و تحمّل و صبر بتُّ أعشقه إلى ما وراء السّماء و أستيقظ معه كلّ يوم لأداء صلاة اللّيل، أحضّر قهوته و ملابسه و نذهب سويةً من المنزل لنعود سويةً إليه و لكنّ الّذي ما زلتُ أجهله هو ماذا كانَ يدعي حتّى أحببته لهذا الحدّ... و لكن الّذي اكتشفته أنّه قد أحبّني في الله و الحُبّ في الله لا يموت...

#ملاك_هاشم