This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الحمد لله وبعد؛ فهذا درس بالقبائلية بعنوان النصيحة الجزء 3 ضمن سلسلة "دروس ومواعظ للمستمعين من كتاب رياض الصالحين" المذاعة عبر أثير إذاعة القرآن الكريم سنة 1429-2008؛ وفيه ذكر بعض آداب النصح لأئمة المسلمين وعامتهم، مع بيان تحريم التشهير بالحكام وتنقصهم ونشر معايبهم في العلن…مع التحميل بصيغة mp3. https://kabyliesounna.com/النّصيحة،-الجزء-الثّالث-le-conseil-troisieme-partie/
KabylieSounna.com
النّصيحة، الجزء الثّالث-بالقبائلية/LE CONSEIL, TROISIEME partie-En kabyle | KABYLIE SOUNNA
((النّصيحة، الجزء الثالث)) درس بالقبائليّة، من تقديم أبي فهيمة عبد الرحمن عيّاد البجائي ((LE CONSEIL, TROISIEME PARTIE)) COURS EN KABYLE, DONNÉ PAR ABOÛ FAHÎMA ‘ABD AR-RAHMÊN AYAD EL BIDJÊ’Î بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله،…
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»([4])
فدلّ هذا الحديث على تحريم التَّشبُّه بهم مطلقًا، ومنه الاحتفال بأعيادهم، فإنَّها من جنس أعمالهم الَّتي هي دينهم أو شعار دينهم الباطل.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قالوا: كنَّا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ»([5])،
فوجه الدّلالة أنَّ اليومين الجاهليين لم يقرّهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، والإبدال من الشَّيء، يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلَّا فيما ترك اجتماعهما، وأيضًا، فقوله لهم: «إِنَّ اللَه قَدْ أَبْدَلَكُمْ»، لمَّا سألهم عن اليومين فأجابوه: بأنَّهما يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية، دليلٌ على أنَّه نهاهم عنهما اعتياضًا بيومي الإسلام، إذ لو لم يقصد النَّهي لم يكن ذكر هذا الإبدال مناسبًا، إذ أصل شرع اليومين الإسلاميَّيْن كانوا يعلمونه، ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية([6]).
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا»([7]).
فدلَّ هذا الحديث على أنَّ كلَّ أمَّةٍ قد اختصَّت بعيدها، لا يشاركها فيه غيرها، وأنَّ المسلمين قد اختصُّوا بعيدهم لا يشاركوننا فيه، فإذا كان لليهود عيد وللنَّصارى عيد، كانوا مختصِّين به، فلا نشركهم فيه.
وأيضًا، فإنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رخَّص في اللَّعب بالدُّفِّ والغناء، معلِّلاً بأنَّه عيد المسلمين، وهذا يقتضي بأنَّ الرُّخصة لا تتعدَّى إلى أعياد اليهود والنَّصارى، وهذا فيه دلالة على النَّهي عن التَّشبُّه بهم في اللَّعب ونحوه.
وعن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَضَلَّ اللهُ عَنِ الجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ، فَجَاءَ اللهُ بِنَا فَهَدَانَا اللهُ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالْأَحَدَ وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ المَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الخَلَائِقِ»([8])، فأخبر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ يوم الجمعة عيد للمسلمين، كما أنَّ السَّبت لليهود والأحد للنَّصارى، وهذا يقتضي اختصاص كلّ أمَّة بعيدها، فإذَا نحن شاركنا اليهود يوم السَّبت، أو النَّصارى يوم الأحد، فقد شاركناهم في عيدهم، وإذا كان هذا في العيد الأسبوعي، فالأولى والأحرى في العيد السَّنوي، إذ لا فرق؛ بل إذا كان هذا في عيد يعرف بالحساب العربي، فكيف بأعياد الكافرين العجميَّة؟ الَّتي لا تعرف إلَّا بالحساب الرُّومي القبطي أو الفارسي أو العِبْري ونحو ذلك.
وعن أبي سعيد الخدري أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟!»([9]).
فأخبر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أمَّته ستتَّبع سَنَنَ الأمم قبلها من اليهود والنَّصارى ممَّا أحدثوه من البدع والأهواء، وأنَّها تقتدي بهم في كلِّ شيء ممَّا نهى عنه الشَّارع وذمَّه، مع الحرص الشَّديد على موافقتهم في ذلك؛ وهذا يقتضي ذمّ من يفعل ذلك، وهذا عَلَمٌ من أعلام النَّبوة، ومعجزةٌ ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم.
ثالثا ـ الأدلَّة من الأثر:
أمَّا من الأثر فقد نهى كثير من الصَّحابة عن مشاركة الكفَّار في أعيادهم أو شهودها أو الدُّخول عليهم فيها، ونحو ذلك.
قال عمر رضي الله عنه: «لا تعلَّموا رَطَانَة([10]) الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإنَّ السَّخطة تنزل عليهم»([11]).
وقال أيضًا: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم»([12]).
فدلّ هذا الحديث على تحريم التَّشبُّه بهم مطلقًا، ومنه الاحتفال بأعيادهم، فإنَّها من جنس أعمالهم الَّتي هي دينهم أو شعار دينهم الباطل.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قالوا: كنَّا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ»([5])،
فوجه الدّلالة أنَّ اليومين الجاهليين لم يقرّهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، والإبدال من الشَّيء، يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلَّا فيما ترك اجتماعهما، وأيضًا، فقوله لهم: «إِنَّ اللَه قَدْ أَبْدَلَكُمْ»، لمَّا سألهم عن اليومين فأجابوه: بأنَّهما يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية، دليلٌ على أنَّه نهاهم عنهما اعتياضًا بيومي الإسلام، إذ لو لم يقصد النَّهي لم يكن ذكر هذا الإبدال مناسبًا، إذ أصل شرع اليومين الإسلاميَّيْن كانوا يعلمونه، ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية([6]).
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا»([7]).
فدلَّ هذا الحديث على أنَّ كلَّ أمَّةٍ قد اختصَّت بعيدها، لا يشاركها فيه غيرها، وأنَّ المسلمين قد اختصُّوا بعيدهم لا يشاركوننا فيه، فإذا كان لليهود عيد وللنَّصارى عيد، كانوا مختصِّين به، فلا نشركهم فيه.
وأيضًا، فإنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رخَّص في اللَّعب بالدُّفِّ والغناء، معلِّلاً بأنَّه عيد المسلمين، وهذا يقتضي بأنَّ الرُّخصة لا تتعدَّى إلى أعياد اليهود والنَّصارى، وهذا فيه دلالة على النَّهي عن التَّشبُّه بهم في اللَّعب ونحوه.
وعن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَضَلَّ اللهُ عَنِ الجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ، فَجَاءَ اللهُ بِنَا فَهَدَانَا اللهُ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالْأَحَدَ وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ المَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الخَلَائِقِ»([8])، فأخبر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ يوم الجمعة عيد للمسلمين، كما أنَّ السَّبت لليهود والأحد للنَّصارى، وهذا يقتضي اختصاص كلّ أمَّة بعيدها، فإذَا نحن شاركنا اليهود يوم السَّبت، أو النَّصارى يوم الأحد، فقد شاركناهم في عيدهم، وإذا كان هذا في العيد الأسبوعي، فالأولى والأحرى في العيد السَّنوي، إذ لا فرق؛ بل إذا كان هذا في عيد يعرف بالحساب العربي، فكيف بأعياد الكافرين العجميَّة؟ الَّتي لا تعرف إلَّا بالحساب الرُّومي القبطي أو الفارسي أو العِبْري ونحو ذلك.
وعن أبي سعيد الخدري أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟!»([9]).
فأخبر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أمَّته ستتَّبع سَنَنَ الأمم قبلها من اليهود والنَّصارى ممَّا أحدثوه من البدع والأهواء، وأنَّها تقتدي بهم في كلِّ شيء ممَّا نهى عنه الشَّارع وذمَّه، مع الحرص الشَّديد على موافقتهم في ذلك؛ وهذا يقتضي ذمّ من يفعل ذلك، وهذا عَلَمٌ من أعلام النَّبوة، ومعجزةٌ ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم.
ثالثا ـ الأدلَّة من الأثر:
أمَّا من الأثر فقد نهى كثير من الصَّحابة عن مشاركة الكفَّار في أعيادهم أو شهودها أو الدُّخول عليهم فيها، ونحو ذلك.
قال عمر رضي الله عنه: «لا تعلَّموا رَطَانَة([10]) الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإنَّ السَّخطة تنزل عليهم»([11]).
وقال أيضًا: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم»([12]).
الوجه الثَّالث: أنَّ هذه الأعياد هي محدثة في دين النَّصارى، وقد عُرِف القوم بالإحداث في الدِّين، كما قال تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾[الحديد:27]، وما أحدث من المواسم والأعياد بدعة، وكلّ بدعة ضلالة؛ ولو أحدث المسلمون بدعة لكانت ضلالة، فكيف ما أحدثه هؤلاء الضلَّال؟!
الوجه الرَّابع: أنَّ هذه الأعياد البدعيَّة صارت مضاهاة لما شرعه الله من الأعياد الشَّرعيَّة.
فمتى تعوَّدت القلوبُ البدع لم يبقَ فيها فضلٌ للسُّنن.
الوجه الخامس: أنَّ مشاركتهم في أعيادهم ذريعة إلى مشابهتهم في أخلاقهم وأعمالهم المذمومة؛ لأنَّ المشابهة والمشاكلة في الأمور الظَّاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتَّدريج الخفيّ، وهذا أمرٌ محسوس، وسدّ الذَّرائع قاعدة عظيمة من قواعد الشَّرع، بل هو أحد أرباع الدِّين.
الوجه السَّادس: أنَّ الاحتفال بأعيادهم توجب محبَّتهم وموالاتهم، والمحبَّة والموالاة لهم تنافي الإيمان، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين) [المائدة:51].
الوجه السَّابع: أنَّ مشاركتهم في الاحتفال بأعيادهم توجب لهم العزَّة؛ لأنَّهم يودُّون أن يروا المسلمين تبعًا لهم في أمور دنياهم، فكيف المتابعة في أمور دينهم؟!
وينبني على هذا أنَّه لا يجوز للمسلم أن يتشبَّه بهم في أعيادهم ولا يعين من يتشبَّه بهم، ولا إجابة دعوتهم، ولا أكل طعامهم، ولا قبول هديَّتهم، ولا بيع ما يستعينون به على أعيادهم.
الوجه الثَّامن: أنَّ مشاركتهم في أعيادهم إقرار لهم على ما هم عليه من الباطل، وتكثير لسوادهم.
هذه بعض مظاهر الفساد في مشابهتهم ومشاركتهم في أعيادهم، وإلَّا فهي أكثر من أن تحصر.
وينبني على ما تقدَّم ذكره أنَّه يحرم حضور أعياد الكفار، أو مشاركتهم فيها، أو إعانتهم على إقامتها، أو بيع ما يستعينون به على إظهارها، أو الدُّخول معهم في كنائسهم، أو إهداء لهم أو قبول هديتهم، أو إجابة دعوتهم، أو تهنئتهم بهذا العيد، أو اتِّخاذ هذا اليوم يوم راحة وفرح وسرور، وذلك بترك الوظائف الرَّاتبة: من الصَّنائع، والتِّجارات، أو حِلَقِ العلم، أو طبخ طعام مخصوص أو توزيع الحلويات، أو إيقاد الشُّموع وتبخير البخور، وتزيين الشَّوارع والمباني والقصور، وغير ذلك من الأمور؛ لأنَّ في ذلك إعانة على المنكرات، والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان﴾ِ [المائدة:2].
والضَّابط في ذلك: أنَّه لا يُحدَث فيه أمرٌ أصلاً، بل يُجعل يومًا كسائر الأيَّام.
وبعد عرض هذه النُّصوص الصَّحيحة والدَّلائل الصَّريحة، فهل يشكُّ من في قلبه ذرَّة من الإيمان، في تحريم مشابهة عبَّاد الصُّلبان، ومشاركتهم في أعيادهم في كلِّ زمان ومكان، وهو يعلم ما تكتنفه هذه الأعياد من الكفر والفسوق والعصيان؟! أفما وَجدْت يا مسلم ما تحتفل به إلَّا ما يُسخط الرَّحمن، ويُرضي الشَّيطان، وهو شعار أهل الكفر والطُّغيان؟! فهل يصحُّ في الأذهان أن تقلِّد دينًا شرعهُ الأحبار والرُّهبان؟! والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم.
اللَّهمَّ يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، اللَّهمَّ يا مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا إلى طاعتك، واتِّباع شرعك، وسنَّة نبيِّك، وجنِّبنا الابتداع، واتِّباع الأهواء.
آمين، والحمد لله ربِّ العالمين.
———————–
([1]) هو طرف من حديث طويل أخرجه الترمذي (2953) عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، وصحَّحه الشَّيخ الألباني: في «صحيح التِّرمذي».
([2]) «تشبيه الخسيس بأهل الخميس» (23).
([3]) انظر: «تفسير ابن أبي حاتم» (15454)، «الدُّرّ المنثور» (6/282)، «اقتضاء الصِّراط المستقيم» (1/479)، «أحكام أهل الذِّمَّة» (1/156).
([4]) أخرجه أبو داود (4031)، وجوَّد إسناده شيخ الإسلام ابن تيميَّة في «اقتضاء الصِّراط المستقيم» (1/240)، وكذا في «مجموع الفتاوى» (25/331)، وحسَّنه الحافظ في «الفتح» (10/271)، وصحَّحه الحافظ العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (1/342)، والشَّيخ الألباني في «الإرواء» (1269).
([5]) رواه أبو داود (1134)، والنَّسائي (1556)، وصحَّحه الحافظ في «الفتح» (2/442)، والشَّيخ الألباني في «صحيح السُّنن#، وزاد شيخ الإسلام ابن تيمية في «الاقتضاء» (1/486) على شرط مسلم.
([6]) قاله شيخ الإسلام في «الاقتضاء» (1/488).
([7]) أخرجه البخاري (909)، ومسلم (892)، وفيه قصَّة معروفة.
([8]) رواه مسلم (856).
([9]) أخرجه البخاري (3269)، ومسلم (2669).
الوجه الرَّابع: أنَّ هذه الأعياد البدعيَّة صارت مضاهاة لما شرعه الله من الأعياد الشَّرعيَّة.
فمتى تعوَّدت القلوبُ البدع لم يبقَ فيها فضلٌ للسُّنن.
الوجه الخامس: أنَّ مشاركتهم في أعيادهم ذريعة إلى مشابهتهم في أخلاقهم وأعمالهم المذمومة؛ لأنَّ المشابهة والمشاكلة في الأمور الظَّاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتَّدريج الخفيّ، وهذا أمرٌ محسوس، وسدّ الذَّرائع قاعدة عظيمة من قواعد الشَّرع، بل هو أحد أرباع الدِّين.
الوجه السَّادس: أنَّ الاحتفال بأعيادهم توجب محبَّتهم وموالاتهم، والمحبَّة والموالاة لهم تنافي الإيمان، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين) [المائدة:51].
الوجه السَّابع: أنَّ مشاركتهم في الاحتفال بأعيادهم توجب لهم العزَّة؛ لأنَّهم يودُّون أن يروا المسلمين تبعًا لهم في أمور دنياهم، فكيف المتابعة في أمور دينهم؟!
وينبني على هذا أنَّه لا يجوز للمسلم أن يتشبَّه بهم في أعيادهم ولا يعين من يتشبَّه بهم، ولا إجابة دعوتهم، ولا أكل طعامهم، ولا قبول هديَّتهم، ولا بيع ما يستعينون به على أعيادهم.
الوجه الثَّامن: أنَّ مشاركتهم في أعيادهم إقرار لهم على ما هم عليه من الباطل، وتكثير لسوادهم.
هذه بعض مظاهر الفساد في مشابهتهم ومشاركتهم في أعيادهم، وإلَّا فهي أكثر من أن تحصر.
وينبني على ما تقدَّم ذكره أنَّه يحرم حضور أعياد الكفار، أو مشاركتهم فيها، أو إعانتهم على إقامتها، أو بيع ما يستعينون به على إظهارها، أو الدُّخول معهم في كنائسهم، أو إهداء لهم أو قبول هديتهم، أو إجابة دعوتهم، أو تهنئتهم بهذا العيد، أو اتِّخاذ هذا اليوم يوم راحة وفرح وسرور، وذلك بترك الوظائف الرَّاتبة: من الصَّنائع، والتِّجارات، أو حِلَقِ العلم، أو طبخ طعام مخصوص أو توزيع الحلويات، أو إيقاد الشُّموع وتبخير البخور، وتزيين الشَّوارع والمباني والقصور، وغير ذلك من الأمور؛ لأنَّ في ذلك إعانة على المنكرات، والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان﴾ِ [المائدة:2].
والضَّابط في ذلك: أنَّه لا يُحدَث فيه أمرٌ أصلاً، بل يُجعل يومًا كسائر الأيَّام.
وبعد عرض هذه النُّصوص الصَّحيحة والدَّلائل الصَّريحة، فهل يشكُّ من في قلبه ذرَّة من الإيمان، في تحريم مشابهة عبَّاد الصُّلبان، ومشاركتهم في أعيادهم في كلِّ زمان ومكان، وهو يعلم ما تكتنفه هذه الأعياد من الكفر والفسوق والعصيان؟! أفما وَجدْت يا مسلم ما تحتفل به إلَّا ما يُسخط الرَّحمن، ويُرضي الشَّيطان، وهو شعار أهل الكفر والطُّغيان؟! فهل يصحُّ في الأذهان أن تقلِّد دينًا شرعهُ الأحبار والرُّهبان؟! والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم.
اللَّهمَّ يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، اللَّهمَّ يا مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا إلى طاعتك، واتِّباع شرعك، وسنَّة نبيِّك، وجنِّبنا الابتداع، واتِّباع الأهواء.
آمين، والحمد لله ربِّ العالمين.
———————–
([1]) هو طرف من حديث طويل أخرجه الترمذي (2953) عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، وصحَّحه الشَّيخ الألباني: في «صحيح التِّرمذي».
([2]) «تشبيه الخسيس بأهل الخميس» (23).
([3]) انظر: «تفسير ابن أبي حاتم» (15454)، «الدُّرّ المنثور» (6/282)، «اقتضاء الصِّراط المستقيم» (1/479)، «أحكام أهل الذِّمَّة» (1/156).
([4]) أخرجه أبو داود (4031)، وجوَّد إسناده شيخ الإسلام ابن تيميَّة في «اقتضاء الصِّراط المستقيم» (1/240)، وكذا في «مجموع الفتاوى» (25/331)، وحسَّنه الحافظ في «الفتح» (10/271)، وصحَّحه الحافظ العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (1/342)، والشَّيخ الألباني في «الإرواء» (1269).
([5]) رواه أبو داود (1134)، والنَّسائي (1556)، وصحَّحه الحافظ في «الفتح» (2/442)، والشَّيخ الألباني في «صحيح السُّنن#، وزاد شيخ الإسلام ابن تيمية في «الاقتضاء» (1/486) على شرط مسلم.
([6]) قاله شيخ الإسلام في «الاقتضاء» (1/488).
([7]) أخرجه البخاري (909)، ومسلم (892)، وفيه قصَّة معروفة.
([8]) رواه مسلم (856).
([9]) أخرجه البخاري (3269)، ومسلم (2669).
فهذا عمر رضي الله عنه نهى عن لسانهم، وعن مجرَّد دخول الكنيسة عليهم يوم عيدهم، فكيف بفعل بعض أفعالهم أو بفعل ما هو من مقتضيات دينهم؟ أليست موافقتهم في العمل أعظم من الموافقة في اللُّغة؟ أو ليس بعض أعمال عيدهم أعظم من مجرَّد الدُّخول عليهم في عيدهم؟ وإذا كان السَّخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم، فمن يشركهم في العمل أو بعضه أليس قد تعرَّض لعقوبة ذلك، ثمَّ قوله: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم» أليس نهيًا عن لقائهم والاجتماع بهم فيه؟ فكيف بمن عمل عيدهم؟([13]).
وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: «من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبَّه بهم حتى يموت ـ وهو كذلك ـ حُشِرَ معهم يوم القيامة»([14])، وهذا يقتضي أنَّه جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنَّار.
وعن محمَّد بن سيرين قال: «أُتِيَ علي رضي الله عنه بهديَّة النَّيْرُوز، فقال: ما هذه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! هذا يوم النَّيروز، قال: فاصنعوا كلَّ يوم نيروزًا، قال أبو أسامة: كره رضي الله عنه أن يقول نيروزًا»([15]).
فكره موافقتهم في اسم يوم العيد الَّذي ينفردون به، فكيف بموافقتهم في العمل؟
رابعًا ـ الدَّليل من الإجماع:
أمَّا من الإجماع فقد شارط عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أهل الكتاب ألَّا يظهروا شيئًا من شعائرهم بين المسلمين، لا الأعياد ولا غيرها، فقال: «وألَّا نخرج بَاعُوثًا ولا شَعَانِين»([16])؛ فأمَّا الباعوث فقد فسَّره الإمام أحمد في رواية ابنه صالح فقال: «يخرجون كما نخرج في الفطر والأضحى». وأمَّا الشّعانين فهي أعياد لهم أيضًا([17])؛ وقد اتَّفق على هذه الشُّروط الصَّحابة وسائرُ الفقهاء، كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيميَّة وتلميذه ابن القيِّم ـ رحمة الله عليهما ـ.
فإذا كان المسلمون قد اتَّفقوا على منعهم من إظهارها، فكيف يسوغ للمسلم فعلها؟ ولا شكَّ أنَّ فعله لها أشدّ من إظهار الكافر لها.
وأيضًا فقد أجمع العلماء على تحريم حضور أعياد الكفَّار ومساعدتهم في ذلك، وقد صرَّح به الفقهاء من أتباع الأئمَّة الأربعة في كتبهم.
أوَّلاً ـ مذهب الحنفية:
قال ابن نُجيم الحَنفي في بيان أنواع الكفر: «وبخروجه إلى نيروز المجوس، والموافقة معهم فيما يفعلون في ذلك اليوم، وبشرائه يوم النَّيروز شيئًا لم يكن يشتريه قبل ذلك تعظيمًا للنَّيروز لا للأكل والشُّرب، وبإهدائه ذلك اليوم للمشركين ولو بيضة تعظيمًا لذلك اليوم لا بإجابته دعوة مجوسيٍّ حلق رأس ولده وبتحسين أمر الكفَّار اتِّفاقا»([18]).
ثانيًا ـ مذهب المالكية:
قال عبد الملك بن حبيب: «سئل ابن القاسم عن الرُّكوب في السُّفن الَّتي تركب فيها النَّصارى إلى أعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السَّخطة عليهم بشركهم الَّذي اجتمعوا عليه، قال: وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النَّصراني في عيده مكافأة له، ورآه من تعظيم عيده وعونًا له على كفره؛ ألا ترى أنَّه لا يحلُّ للمسلمين أن يبيعوا من النَّصارى شيئًا من مصلحة عيدهم لا لحمًا ولا أدمًا ولا ثوبًا ولا يعارون دابَّة ولا يعانون على شيء من عيدهم؛ لأنَّ ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسَّلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره لم أعلمه اختلف فيه»([19]).
وقال الشَّيخ الدَّردير فيما يجرح شهادة الرَّجل: «ولعب نيروز» أي أنَّ اللَّعب في يوم النَّيروز وهو أوَّل يوم من السَّنة القبطية مانعٌ من قَبول الشَّهادة، وهو من فعل الجاهليَّة والنَّصارى، ويقع في بعض البلاد من رعاع النَّاس»([20]).
ثالثًا ـ مذهب الشَّافعيَّة:
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطَّبري الفقيه الشَّافعي: «ولا يجوز للمسلمين أن يحضروا أعيادهم؛ لأنَّهم على مُنْكَرٍ وَزُورٍ، وإذا خالط أهل المعروف أهل المنكر بغير الإنكار عليهم كانوا كالرَّاضين به، المؤثرين له؛ فنخشى من نزول سخط الله على جماعتهم، فيعمّ الجميع، نعوذ بالله من سخطه»([21]).
وقال البيهقي في «السُّنن الكبرى» (9/234): «باب كراهيَّة الدُّخول على أهل الذِّمَّة في كنائسهم، والتَّشبُّه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم».
رابعًا ـ مذهب الحنابلة:
قال الإمام أبو الحسن الآمدي المعروف بابن البغدادي في كتابه «عمدة الحاضر وكفاية المسافر»: «فصل: لا يجوز شهود أعياد النَّصارى واليهود، نصَّ عليه أحمد في رواية مهنا، واحتجَّ بقوله تعالى:﴿وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان:72]، قال: الشَّعانين وأعيادهم»([22]).
رابعًا ـ الدَّليل من الاعتبار:
وأمَّا من حيث الاعتبار والنَّظر فمن وجوه:
أحدها: أنَّه قد استقرَّ في الشَّريعة الإسلاميَّة مخالفة الكفَّار في كلِّ ما اختصُّوا به، والأعياد من أهمِّ الخصائص الَّتي اختصُّوا به.
الوجه الثَّاني: أنَّ الأعياد من جملة الشَّرائع الَّتي تتميَّز بها كلُّ أمَّة، لقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج:67]، ومشاركة المسلمين النَّصارى في أعيادهم، مشاركة لهم في شعائر دينهم الباطلة.
وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: «من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبَّه بهم حتى يموت ـ وهو كذلك ـ حُشِرَ معهم يوم القيامة»([14])، وهذا يقتضي أنَّه جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنَّار.
وعن محمَّد بن سيرين قال: «أُتِيَ علي رضي الله عنه بهديَّة النَّيْرُوز، فقال: ما هذه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! هذا يوم النَّيروز، قال: فاصنعوا كلَّ يوم نيروزًا، قال أبو أسامة: كره رضي الله عنه أن يقول نيروزًا»([15]).
فكره موافقتهم في اسم يوم العيد الَّذي ينفردون به، فكيف بموافقتهم في العمل؟
رابعًا ـ الدَّليل من الإجماع:
أمَّا من الإجماع فقد شارط عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أهل الكتاب ألَّا يظهروا شيئًا من شعائرهم بين المسلمين، لا الأعياد ولا غيرها، فقال: «وألَّا نخرج بَاعُوثًا ولا شَعَانِين»([16])؛ فأمَّا الباعوث فقد فسَّره الإمام أحمد في رواية ابنه صالح فقال: «يخرجون كما نخرج في الفطر والأضحى». وأمَّا الشّعانين فهي أعياد لهم أيضًا([17])؛ وقد اتَّفق على هذه الشُّروط الصَّحابة وسائرُ الفقهاء، كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيميَّة وتلميذه ابن القيِّم ـ رحمة الله عليهما ـ.
فإذا كان المسلمون قد اتَّفقوا على منعهم من إظهارها، فكيف يسوغ للمسلم فعلها؟ ولا شكَّ أنَّ فعله لها أشدّ من إظهار الكافر لها.
وأيضًا فقد أجمع العلماء على تحريم حضور أعياد الكفَّار ومساعدتهم في ذلك، وقد صرَّح به الفقهاء من أتباع الأئمَّة الأربعة في كتبهم.
أوَّلاً ـ مذهب الحنفية:
قال ابن نُجيم الحَنفي في بيان أنواع الكفر: «وبخروجه إلى نيروز المجوس، والموافقة معهم فيما يفعلون في ذلك اليوم، وبشرائه يوم النَّيروز شيئًا لم يكن يشتريه قبل ذلك تعظيمًا للنَّيروز لا للأكل والشُّرب، وبإهدائه ذلك اليوم للمشركين ولو بيضة تعظيمًا لذلك اليوم لا بإجابته دعوة مجوسيٍّ حلق رأس ولده وبتحسين أمر الكفَّار اتِّفاقا»([18]).
ثانيًا ـ مذهب المالكية:
قال عبد الملك بن حبيب: «سئل ابن القاسم عن الرُّكوب في السُّفن الَّتي تركب فيها النَّصارى إلى أعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السَّخطة عليهم بشركهم الَّذي اجتمعوا عليه، قال: وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النَّصراني في عيده مكافأة له، ورآه من تعظيم عيده وعونًا له على كفره؛ ألا ترى أنَّه لا يحلُّ للمسلمين أن يبيعوا من النَّصارى شيئًا من مصلحة عيدهم لا لحمًا ولا أدمًا ولا ثوبًا ولا يعارون دابَّة ولا يعانون على شيء من عيدهم؛ لأنَّ ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسَّلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره لم أعلمه اختلف فيه»([19]).
وقال الشَّيخ الدَّردير فيما يجرح شهادة الرَّجل: «ولعب نيروز» أي أنَّ اللَّعب في يوم النَّيروز وهو أوَّل يوم من السَّنة القبطية مانعٌ من قَبول الشَّهادة، وهو من فعل الجاهليَّة والنَّصارى، ويقع في بعض البلاد من رعاع النَّاس»([20]).
ثالثًا ـ مذهب الشَّافعيَّة:
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطَّبري الفقيه الشَّافعي: «ولا يجوز للمسلمين أن يحضروا أعيادهم؛ لأنَّهم على مُنْكَرٍ وَزُورٍ، وإذا خالط أهل المعروف أهل المنكر بغير الإنكار عليهم كانوا كالرَّاضين به، المؤثرين له؛ فنخشى من نزول سخط الله على جماعتهم، فيعمّ الجميع، نعوذ بالله من سخطه»([21]).
وقال البيهقي في «السُّنن الكبرى» (9/234): «باب كراهيَّة الدُّخول على أهل الذِّمَّة في كنائسهم، والتَّشبُّه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم».
رابعًا ـ مذهب الحنابلة:
قال الإمام أبو الحسن الآمدي المعروف بابن البغدادي في كتابه «عمدة الحاضر وكفاية المسافر»: «فصل: لا يجوز شهود أعياد النَّصارى واليهود، نصَّ عليه أحمد في رواية مهنا، واحتجَّ بقوله تعالى:﴿وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان:72]، قال: الشَّعانين وأعيادهم»([22]).
رابعًا ـ الدَّليل من الاعتبار:
وأمَّا من حيث الاعتبار والنَّظر فمن وجوه:
أحدها: أنَّه قد استقرَّ في الشَّريعة الإسلاميَّة مخالفة الكفَّار في كلِّ ما اختصُّوا به، والأعياد من أهمِّ الخصائص الَّتي اختصُّوا به.
الوجه الثَّاني: أنَّ الأعياد من جملة الشَّرائع الَّتي تتميَّز بها كلُّ أمَّة، لقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج:67]، ومشاركة المسلمين النَّصارى في أعيادهم، مشاركة لهم في شعائر دينهم الباطلة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
السبيل إلى معرفة حقيقة التوحيد اعتقادا وسلوكا وعملا
فتوى لصاحب السماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله تعالى-
ترجمها إلى اللغة الفرنسية أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
La voie pour connaitre la vérité du Tewhîd et l’interpréter par la croyance, la conduite et l’œuvre
Fetwa de sa Bienveillance l’érudit ‘Abd El ‘Azîz Ibn ‘Abd Allâh Ibn Bêz -qu’Allâh lui fasse miséricorde-
Traduite de l’arabe par Aboû Fahîma ‘Abd Ar-Rahmên Ayad
السؤال: يقول السائل: جزاكم الله خيرًا على محاضرتكم الوافية، وجعلها الله في ميزان أعمالكم، وسؤالي هو: كيف السبيل إلى معرفة حقيقة التوحيد اعتقادا وسلوكا وعملا؟
الجواب: الطريق بحمد الله ميسر فعلى المؤمن أن يحاسب نفسه، ويلزمها الحق، ويتأثر بالمطبقين للنصوص على أنفسهم، فيستقيم على توحيد الله والإخلاص له ويلزم العمل بذلك، ويدعو إليه، حتى يثبت عليه، ويكون سجية له لا يضره بعد ذلك من أراد أن يعوقه عن هذا أو يلبس عليه.
المهم أن يعنى بهذا الأمر ويحاسب نفسه، وأن يعرفه جيدا حتى لا تلتبس عليه الأمور، وحتى لا تروج عليه الشبهات[1].
Question :
Le questionneur dit : Qu’Allâh vous récompense en bien pour votre conférence exhaustive. Et qu’Allâh fasse qu’elle soit dans la balance de vos œuvres. Ma question est celle-ci : Quelle est la voie pourconnaître la vérité du Tewhîd et l’interpréter par la croyance, la conduite et l’œuvre ?
Réponse :
La voie, Loué soit Allâh, est aisée. Le croyant se doit de soumettre son âme à l’examen, et l’obliger à la vérité. Il doit se laisser influencer par ceux qui pratiquent les Textes [du Qour’ên et de la Sounna] sur leurs personnes. Ce qui l’amènera à s’appliquer droitement au Tewhîd (unicité) d’Allâh, et à la sincérité envers Lui. Il persistera ainsi dans la pratique de tout cela, et y invitera aussi les gens, jusqu’à ce qu’il se raffermisse sur le Tewhîd, et que celui-ci devienne un caractère propre à lui. Après, ceux qui voudront l’entraver ou lui poser des ambiguïtés dans cette voie ne pourront point lui nuire.
L’important est que le questionneur s’intéresse à ce sujet et qu’il se soumette à l’examen de conscience. Il doit le connaitre parfaitement, afin que les choses ne lui soient pas amalgamées et pour que les ambigüités ne prennent pas le dessus sur lui. [2]
Publié par: https://kabyliesounna.com/السبيل-إلى-معرفة-حقيقة-التوحيد-اعتقاد/
Source de la fetwa en arabe : https://binbaz.org.sa/fatwas/6/السبيل-الى-معرفة-حقيقة-التوحيد-اعتقادا-وسلوكا-وعملا
[1]مجموع فتاوى ابن باز (1/49).
Textes connexes :
Le mérite du Tewhîd (audio), sur : https://kabyliesounna.com/3399/
Les gens par rapport au Tewhîd, sur: https://kabyliesounna.com/?p=593
Télécharger le PDF:
السبيل إلى معرفة حقيقة..- La voie pour connaitre…
……………………
[2]Compilation des fetwas d’Ibn Bêz, vol. 1, p. 49.
فتوى لصاحب السماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله تعالى-
ترجمها إلى اللغة الفرنسية أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
La voie pour connaitre la vérité du Tewhîd et l’interpréter par la croyance, la conduite et l’œuvre
Fetwa de sa Bienveillance l’érudit ‘Abd El ‘Azîz Ibn ‘Abd Allâh Ibn Bêz -qu’Allâh lui fasse miséricorde-
Traduite de l’arabe par Aboû Fahîma ‘Abd Ar-Rahmên Ayad
السؤال: يقول السائل: جزاكم الله خيرًا على محاضرتكم الوافية، وجعلها الله في ميزان أعمالكم، وسؤالي هو: كيف السبيل إلى معرفة حقيقة التوحيد اعتقادا وسلوكا وعملا؟
الجواب: الطريق بحمد الله ميسر فعلى المؤمن أن يحاسب نفسه، ويلزمها الحق، ويتأثر بالمطبقين للنصوص على أنفسهم، فيستقيم على توحيد الله والإخلاص له ويلزم العمل بذلك، ويدعو إليه، حتى يثبت عليه، ويكون سجية له لا يضره بعد ذلك من أراد أن يعوقه عن هذا أو يلبس عليه.
المهم أن يعنى بهذا الأمر ويحاسب نفسه، وأن يعرفه جيدا حتى لا تلتبس عليه الأمور، وحتى لا تروج عليه الشبهات[1].
Question :
Le questionneur dit : Qu’Allâh vous récompense en bien pour votre conférence exhaustive. Et qu’Allâh fasse qu’elle soit dans la balance de vos œuvres. Ma question est celle-ci : Quelle est la voie pourconnaître la vérité du Tewhîd et l’interpréter par la croyance, la conduite et l’œuvre ?
Réponse :
La voie, Loué soit Allâh, est aisée. Le croyant se doit de soumettre son âme à l’examen, et l’obliger à la vérité. Il doit se laisser influencer par ceux qui pratiquent les Textes [du Qour’ên et de la Sounna] sur leurs personnes. Ce qui l’amènera à s’appliquer droitement au Tewhîd (unicité) d’Allâh, et à la sincérité envers Lui. Il persistera ainsi dans la pratique de tout cela, et y invitera aussi les gens, jusqu’à ce qu’il se raffermisse sur le Tewhîd, et que celui-ci devienne un caractère propre à lui. Après, ceux qui voudront l’entraver ou lui poser des ambiguïtés dans cette voie ne pourront point lui nuire.
L’important est que le questionneur s’intéresse à ce sujet et qu’il se soumette à l’examen de conscience. Il doit le connaitre parfaitement, afin que les choses ne lui soient pas amalgamées et pour que les ambigüités ne prennent pas le dessus sur lui. [2]
Publié par: https://kabyliesounna.com/السبيل-إلى-معرفة-حقيقة-التوحيد-اعتقاد/
Source de la fetwa en arabe : https://binbaz.org.sa/fatwas/6/السبيل-الى-معرفة-حقيقة-التوحيد-اعتقادا-وسلوكا-وعملا
[1]مجموع فتاوى ابن باز (1/49).
Textes connexes :
Le mérite du Tewhîd (audio), sur : https://kabyliesounna.com/3399/
Les gens par rapport au Tewhîd, sur: https://kabyliesounna.com/?p=593
Télécharger le PDF:
السبيل إلى معرفة حقيقة..- La voie pour connaitre…
……………………
[2]Compilation des fetwas d’Ibn Bêz, vol. 1, p. 49.
قال الإمام مالك رحمه الله "إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعا لأثر من مضى."
"الآداب الشرعية" لابن مفلح (35).
فطالب العلم يفرض عليه ما طلبه من العلم وعرفه من الحق أن يلتزم أكثر ممن سواه بالأثر، والتقوى وحسن الكلام، وجميل الأفعال، وهو أولى به من غيره أن يبتعد عن الفظاظة، والسفه، وقسوة القلب؛ فهو محل نظر الناس؛ فإما أن ينفعهم بخلقه، وحسن منطقه، ونبيل أفعاله، وإما أن يغرهم ويغشهم؛ فتنتقل إليهم مساوئه لحسن ظنهم به وهم لا يعلمون. http://t.me/daawasounnakabylie
قناة السنة في منطقة القبائل، قناة تابعة لموقع https://kabyliesounna.com تهتم بنشر العلم النافع والدعوة إلى السنة على منهج السلف الصالح.
"بلغوا عني ولو آية." رواه البخاري.
و"من دل على خير فله مثل أجر فاعله." رواه مسلم.
"الآداب الشرعية" لابن مفلح (35).
فطالب العلم يفرض عليه ما طلبه من العلم وعرفه من الحق أن يلتزم أكثر ممن سواه بالأثر، والتقوى وحسن الكلام، وجميل الأفعال، وهو أولى به من غيره أن يبتعد عن الفظاظة، والسفه، وقسوة القلب؛ فهو محل نظر الناس؛ فإما أن ينفعهم بخلقه، وحسن منطقه، ونبيل أفعاله، وإما أن يغرهم ويغشهم؛ فتنتقل إليهم مساوئه لحسن ظنهم به وهم لا يعلمون. http://t.me/daawasounnakabylie
قناة السنة في منطقة القبائل، قناة تابعة لموقع https://kabyliesounna.com تهتم بنشر العلم النافع والدعوة إلى السنة على منهج السلف الصالح.
"بلغوا عني ولو آية." رواه البخاري.
و"من دل على خير فله مثل أجر فاعله." رواه مسلم.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
“الكذب أخبث من البدع”… فما أقبحها من كبيرةٍ لا يقربها المؤمن
الحمد لله كما يحبُّ ويرضى، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه المصطفى، أمَّا بعد:
فهذه مقالةٌ في بيان خطورة الكذب، وقبحه، وعظم جرم الكذَاب، وأنَّه من كبائر الذُّنوب، وأنَّه جاء فيه الوعيد الشَّديد في الكتاب والسُّنَّة، وأنَّ السَّلف عظَّموا أمر الكذب والكذَّابين؛ لشناعة هذه المعصيَّة وخبثها؛ وفي زماننا قد تساهل كثيرٌ من النَّاس في الكذب، فلا يتورَّعون عنه حتَّى في صغائر الأمور، وأنَّ الكذب يغذِّي الشَّائعات بل هو سببها ومنبعها، فتنتشر في المجتمع المسلم، فتحدث الفوضى بين النَّاس، وما أكثر الكذَّابين في هذا الزَّمان، لا كثَّرهم الله، ومن تأمَّل واعتبر فيما حدث في بعض بلاد المسلمين من خرابٍ للأوطان وعذابٍ للعباد؛ استيقن أنَّ الكذب كان من أعظم الأسباب في ذلك الدَّمار، لكثرة ما أشاعه دعاة الفتن من أكاذيب.
وأصبح النَّاس في زماننا يسمعون الكذب ليل نهار وفي شتَّى مناحي الحياة، عبر وسائل الإعلام المختلفة؛ من القنوات، والإذاعات، والجرائد، وفي وسائل التَّواصل، والانترنت عمومًا، وإلى الله المشتكى، ويَعظُم الكذب فيما يتعلَّق بالدِّين ويلحق الضَّرر بالمسلمين، فوجب تحذير النَّاس من الكذب على الدَّوام والتَّحذير من الكذَّابين ومحاربتهم، ولا سِيَّما الفتَّانين، فكتب هذا المقال لبيان عظم خطر هؤلاء وشرِّهم المستطير.
فنسأل الله تعالى أن ينفع به لما فيه من استدلال بآيات الكتاب الحكيم، وأحاديث النبِيِّ الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم واستشهادٍ بكلام أهل العلم وأقوالهم، وعسى أن يكون فيه تعليمٌ للجاهل، وتذكيرٌ للنَّاسي، وتنبيهٌ للغافل، وعظةٌ للقاسي، والله من وراء القصد، وهو وحده الموفِّق لكلِّ خير.
1.الكذَّاب أخبث من المبتدع:
قال العلَّامة القدير والمجاهد الكبير: الشَّيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه اللّه ورعاه في كلمةٍ حذٍّر فيها من أهل الضَّلال والأهواء المحاربين لمنهج السَّلف، وهزَّ بها أركان الكذَّابين المندسِّين من الحدَّاديِّين والمنحرفين وأضرابهم؛ ممَّن يشعل الفتن ويحدث القلاقل ويشيع الفوضى بما ينشره من أكاذيب عن العلماء وطلبة العلم وأهل الفضل، ويتَّخذون الكذب مطايا للوصول إلى مآربهم، والتَّرويج لمناهجهم ودعواتهم، وتمزيق أهل السُّنَّة وتشتيت جماعتهم؛ فقال -حفظه الله- : “الكذب أخبث من البدع يا إخوان، والكذَّاب أخبث عند أهل السُّنَّة من المبتدع؛ المبتدع يُروى عنه، رووا عن القدريَّة، رووا عن المرجئة، رووا عن غيرهم من أصناف أهل البدع، ما لم تكن بدع كفريَّة؛ ما لم يكن كذَّابا، ولو كان ينتمي إلى السُّنَّة: كذَّاب ! أحطُّ من أهل البدع ! ومن هنا عقد -بارك الله فيكم- ابن عَدْيٍ في كتابه الكامل حوالي تسع وعشرين بابًا للكذَّابين، وبابًا واحدًا لأهل البدع، وَقَبِل أهل السُّنَّة رواية أهل البدع الصَّادقين غير الدُّعاة.”[1]
الحمد لله كما يحبُّ ويرضى، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه المصطفى، أمَّا بعد:
فهذه مقالةٌ في بيان خطورة الكذب، وقبحه، وعظم جرم الكذَاب، وأنَّه من كبائر الذُّنوب، وأنَّه جاء فيه الوعيد الشَّديد في الكتاب والسُّنَّة، وأنَّ السَّلف عظَّموا أمر الكذب والكذَّابين؛ لشناعة هذه المعصيَّة وخبثها؛ وفي زماننا قد تساهل كثيرٌ من النَّاس في الكذب، فلا يتورَّعون عنه حتَّى في صغائر الأمور، وأنَّ الكذب يغذِّي الشَّائعات بل هو سببها ومنبعها، فتنتشر في المجتمع المسلم، فتحدث الفوضى بين النَّاس، وما أكثر الكذَّابين في هذا الزَّمان، لا كثَّرهم الله، ومن تأمَّل واعتبر فيما حدث في بعض بلاد المسلمين من خرابٍ للأوطان وعذابٍ للعباد؛ استيقن أنَّ الكذب كان من أعظم الأسباب في ذلك الدَّمار، لكثرة ما أشاعه دعاة الفتن من أكاذيب.
وأصبح النَّاس في زماننا يسمعون الكذب ليل نهار وفي شتَّى مناحي الحياة، عبر وسائل الإعلام المختلفة؛ من القنوات، والإذاعات، والجرائد، وفي وسائل التَّواصل، والانترنت عمومًا، وإلى الله المشتكى، ويَعظُم الكذب فيما يتعلَّق بالدِّين ويلحق الضَّرر بالمسلمين، فوجب تحذير النَّاس من الكذب على الدَّوام والتَّحذير من الكذَّابين ومحاربتهم، ولا سِيَّما الفتَّانين، فكتب هذا المقال لبيان عظم خطر هؤلاء وشرِّهم المستطير.
فنسأل الله تعالى أن ينفع به لما فيه من استدلال بآيات الكتاب الحكيم، وأحاديث النبِيِّ الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم واستشهادٍ بكلام أهل العلم وأقوالهم، وعسى أن يكون فيه تعليمٌ للجاهل، وتذكيرٌ للنَّاسي، وتنبيهٌ للغافل، وعظةٌ للقاسي، والله من وراء القصد، وهو وحده الموفِّق لكلِّ خير.
1.الكذَّاب أخبث من المبتدع:
قال العلَّامة القدير والمجاهد الكبير: الشَّيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه اللّه ورعاه في كلمةٍ حذٍّر فيها من أهل الضَّلال والأهواء المحاربين لمنهج السَّلف، وهزَّ بها أركان الكذَّابين المندسِّين من الحدَّاديِّين والمنحرفين وأضرابهم؛ ممَّن يشعل الفتن ويحدث القلاقل ويشيع الفوضى بما ينشره من أكاذيب عن العلماء وطلبة العلم وأهل الفضل، ويتَّخذون الكذب مطايا للوصول إلى مآربهم، والتَّرويج لمناهجهم ودعواتهم، وتمزيق أهل السُّنَّة وتشتيت جماعتهم؛ فقال -حفظه الله- : “الكذب أخبث من البدع يا إخوان، والكذَّاب أخبث عند أهل السُّنَّة من المبتدع؛ المبتدع يُروى عنه، رووا عن القدريَّة، رووا عن المرجئة، رووا عن غيرهم من أصناف أهل البدع، ما لم تكن بدع كفريَّة؛ ما لم يكن كذَّابا، ولو كان ينتمي إلى السُّنَّة: كذَّاب ! أحطُّ من أهل البدع ! ومن هنا عقد -بارك الله فيكم- ابن عَدْيٍ في كتابه الكامل حوالي تسع وعشرين بابًا للكذَّابين، وبابًا واحدًا لأهل البدع، وَقَبِل أهل السُّنَّة رواية أهل البدع الصَّادقين غير الدُّعاة.”[1]
وقد يستغرب البعض من وصف الشَّيخ ربيع حفظه الله الكذب بأنَّه أخبث من البدع، ولكن من تأمَّل كلامه وجده دقيقًا من عدَّة وجوه، منها كون الكذَّاب يتعمَّد الكذب ويتحرَّاه، بينما المبتدع يقع في البدعة لأسباب منها الجهل، والشُّبهة، والهوى، والتَّعصًّب، وغير ذلك، وكذلك فلخُبث الكذب، فإنه يدخل في النِّفاق والكفر والشِّرك والإلحاد، ويدخل في كثير من المعاصي الكبرى كما سيأتي، وقد سمَّى الله عزَّ وجلَّ الكفر كذبًا والكافر كاذبًا في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وذكر الكذب والكاذبين في أكثر من تسعة وثمانين موضعًا[2]، والبدعة معروفة لدى السَّلفيِّين فيجتنبونها ويفرُّون من أهلها، بينما الكذب قد يخفى ولا يظهر أمره إلَّا بعد وقوع الشَّرِّ، وقد حصل هذا كثيرًا، خصوصًا وأنَّ الكذَّابين من أهل الفتن أصبحوا يظهرون الصَّلاح ويلبسون لباس السَّلف، والكذب يدخل أيضًا في البدعة نفسها، من جهة نسبتها للشَّرع الحنيف كذبًا وزورًا؛ والسَّلف قبلوا رواية المبتدع الصَّادق كما ذكر الشَّيخ حفظه الله، وبعضهم لم يقبل رواية الكذَّاب ولو تاب كما ذكر ذلك الخطيب البغدادي -رحمه الله- (باب في أنَّ الكاذب في غير حديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تردُّ روايته)، قال: “قد ذكرنا آنفًا قول مالك بن أنس في ذلك ويجب أن يُقبل حديثه إذا ثبتت توبته، فأمَّا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوضع الحديث وادعاء السَّماع، فقد ذكر غير واحد من أهل العلم، أنَّه يوجب رد الحديث أبداً، وإن تاب فاعله..”[3] ثمَّ ذكر بعض أقوال الأئمَّة في ذلك منهم الإمام أحمد وابن المبارك وغيرهم رحمهم الله جميعًا؛ ثمَّ كلام الشَّيخ حفظه الله في وصفه هذا يشبه كلام السَّلف الذين أطلقوا القول في تعظيم خطيئة الكذب، كقول عليٍّ رضي الله عنه:”أعظم الخطايا عند الله: اللِّسان الكذوب، وشرُّ النَّدامة، ندامةُ يوم القيامة.”[4] وقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّه كان يقول في خطبته:” شرُّ الرَّوايا روايا الكذب، وأعظم الخطايا اللِّسان الكذوب.”[5] وقول مسروق رحمه الله:”ليس شيءٌ أعظمَ عند الله من الكذب.”[6]
ولا يُفهم من هذا الكلام أنَّ أمر البدعة هيِّن وسهل، بل أمرها عظيم، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ]آل عمران: 106[، قال ابن كثر رحمه الله:”يعني يوم القيامة، حين تبيَضُّ وجوه أهل السُّنَّة والجماعة، وتَسْوَدُّ وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عبَّاس رضي الله عنهما.”[7] وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:” إِيَّاكُمْ ومُحدَثاتِ الأمورِ، فإنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالة.”[8] وقال صلَّى الله عليه وسلَّم:” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.”[9]
2.دخول الكذب في كثير من الكبائر:
قال يزيد بن ميسرة رحمه الله :”الكذب يسقي باب كلِّ شرٍّ، كما يسقي الماء أصول الشَّجر.”[10]؛ فالكذب مع عظم شرِّه وخطر أثره، فإنَّه يدخل في صنوفٍ عدَّة من كبريات المعاصي، سواء تلك المتعلِّقة بالقلوب أو تلك الخاصَّة بالجوارح؛ فمن الصِّنف الأوَّل: النِّفاق، والرِّياء، وسوء الطَّنِّ بالله، والكِبْر، والطِّيَرة، والكفر، والشِّرك وغيرها، ومن الصِّنف الثَّاني: الحَلِف بغير الله وهو الشِّرك الأصغر، وسوء الظَّنِّ بالمسلمين، والكِهانة، والعِرافة، وادِّعاء علم الغيب، وشهادة الزُّور، والغيبة، والنَّميمة، والقذف، وادِّعاء ما ليس له، والتَّشبُّع بما لم يُعطَ، وانتساب الإنسان لغبر أبيه، وذو الوجهين، وقول: هلك النَّاس، والرِّبا، والرِّشوة، وتسمية الفاسق والمنافق سيِّدًا، والبدع والمحدثات، والكذب على الله ورسوله، وغير ذلك، أعاذنا الله وسائر المسلمين[11] ؛ فكلُّ هذه الكبائر تشترك فيما بينها من جهة الكذب الذي يدخلها جميعًا؛ حيث أنَّه إخبار عن الشَّيء خلاف الصِّدق؛ أي على غير ما هو عليه في الواقع، سواء فيه العمد والخطأ [12] ؛ والكذب ليس محصورًا على الكلام والأقوال فحسب، بل تتلبَّس به الأفعال والأعمال كذلك، ومن أمثلة ذلك: إخلاف الوعود، والرِّياء بالأعمال الصَّالحة، والخيانة، وتزوير الوثائق والشَّهادات، والبدع والضَّلالات، وغير ذلك، إلَّا أنَّ وقوعه في الكلام أكثر وأعمُّ ؛ فما أقبحها من خَلَّة وما أقبح أهلها، ولا أدلَّ على قبح وفظاعة الكذب من كونه من صفات اللَّعين إبليس، الذي بسببه أُخرج آدم وحوَّاء عليهما السَّلام من الجنَّة، قال الله تعالى : ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ ]الأعراف: 21[، وقال أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه :”يا أيُّها النَّاسُ إيَّاكُم والكَذِبَ، فإنَّ الكذبَ مُجانبٌ للإيمانِ”[13] وقال ابن مسعود رضي الله عنه:”كلُّ الخِلالِ يُطوى عليها المؤمن، إلَّا الخيانة والكذب.”[14]
3. ذكر أكثر من ثلاثين صفة من صفات الكذَّابين:
ولا يُفهم من هذا الكلام أنَّ أمر البدعة هيِّن وسهل، بل أمرها عظيم، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ]آل عمران: 106[، قال ابن كثر رحمه الله:”يعني يوم القيامة، حين تبيَضُّ وجوه أهل السُّنَّة والجماعة، وتَسْوَدُّ وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عبَّاس رضي الله عنهما.”[7] وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:” إِيَّاكُمْ ومُحدَثاتِ الأمورِ، فإنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالة.”[8] وقال صلَّى الله عليه وسلَّم:” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.”[9]
2.دخول الكذب في كثير من الكبائر:
قال يزيد بن ميسرة رحمه الله :”الكذب يسقي باب كلِّ شرٍّ، كما يسقي الماء أصول الشَّجر.”[10]؛ فالكذب مع عظم شرِّه وخطر أثره، فإنَّه يدخل في صنوفٍ عدَّة من كبريات المعاصي، سواء تلك المتعلِّقة بالقلوب أو تلك الخاصَّة بالجوارح؛ فمن الصِّنف الأوَّل: النِّفاق، والرِّياء، وسوء الطَّنِّ بالله، والكِبْر، والطِّيَرة، والكفر، والشِّرك وغيرها، ومن الصِّنف الثَّاني: الحَلِف بغير الله وهو الشِّرك الأصغر، وسوء الظَّنِّ بالمسلمين، والكِهانة، والعِرافة، وادِّعاء علم الغيب، وشهادة الزُّور، والغيبة، والنَّميمة، والقذف، وادِّعاء ما ليس له، والتَّشبُّع بما لم يُعطَ، وانتساب الإنسان لغبر أبيه، وذو الوجهين، وقول: هلك النَّاس، والرِّبا، والرِّشوة، وتسمية الفاسق والمنافق سيِّدًا، والبدع والمحدثات، والكذب على الله ورسوله، وغير ذلك، أعاذنا الله وسائر المسلمين[11] ؛ فكلُّ هذه الكبائر تشترك فيما بينها من جهة الكذب الذي يدخلها جميعًا؛ حيث أنَّه إخبار عن الشَّيء خلاف الصِّدق؛ أي على غير ما هو عليه في الواقع، سواء فيه العمد والخطأ [12] ؛ والكذب ليس محصورًا على الكلام والأقوال فحسب، بل تتلبَّس به الأفعال والأعمال كذلك، ومن أمثلة ذلك: إخلاف الوعود، والرِّياء بالأعمال الصَّالحة، والخيانة، وتزوير الوثائق والشَّهادات، والبدع والضَّلالات، وغير ذلك، إلَّا أنَّ وقوعه في الكلام أكثر وأعمُّ ؛ فما أقبحها من خَلَّة وما أقبح أهلها، ولا أدلَّ على قبح وفظاعة الكذب من كونه من صفات اللَّعين إبليس، الذي بسببه أُخرج آدم وحوَّاء عليهما السَّلام من الجنَّة، قال الله تعالى : ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ ]الأعراف: 21[، وقال أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه :”يا أيُّها النَّاسُ إيَّاكُم والكَذِبَ، فإنَّ الكذبَ مُجانبٌ للإيمانِ”[13] وقال ابن مسعود رضي الله عنه:”كلُّ الخِلالِ يُطوى عليها المؤمن، إلَّا الخيانة والكذب.”[14]
3. ذكر أكثر من ثلاثين صفة من صفات الكذَّابين:
[42] رواه مسلم في مقدِّمة الصَّحيح (7).
[43] صحَّحه الألباني في “صحيح أبي داود” (4972).
[44] “الجامع لأحكام القرآن” للقرطبي (19/368).
[45] “الفتح الرَّباني مختصر تفسير الإمام الشَّوكاني”، للشَّبخ عبد العزيز آل الشَّيخ (4/335).
[46] “الآداب الشَّرعيَّة” لابن مفلح (27-28).
[47] من صوتيَّة للشَّيخ حفظه الله في شرح هذا الحديث بعنوان: التَّحذير من الكذب وبيان شيء من أنواعه.
[48] “مختار الصِّحاح” للرَّازي: مادة (زعم) (140).
[49] القاموس المحيط للفيروز آبادي: مادة (زعم) (1030).
[50] “كتاب التَّعريفات” للجرجاني (184).
[51] “مفردات ألفاظ القرآن” للأصفهاني (279).
[52] “معجم المناهي اللَّفظيَّة” للشَّيخ بكر أبي زيد (290).
[53] رواه البخاري (1477)، ومسلم (593(.
[54] “شرح رياض الصَّالحين” للشَّيخ العثيمين (3/211).
][55]أخرجه البخاريُّ في «البيوع» بابُ ما يمحق الكذبُ والكتمانُ في البيع (٢٠٨٢)، ومسلمٌ في «البيوع» (١٥٣٢)، مِنْ حديثِ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ رضي الله عنه[.
[56] موقع الشَّيخ فركوس حفظه الله العامر: https://ferkous.com/home/?q=fatwa-355
[57] رواه البخاري (7047).
[58] رواه الترمذي وغيره وصحَّحه الألباني في “صحيح التَّرغيب والتَّرهيب” (2930).
[59] صحَّحه الألبانيُّ في “صحيح أبي داود” (3597).
[60] قال صلَّى الله عليه وسلَّم:”مَن شَرِبَ الخمرَ وسَكِرَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا ، فإن مات دخل النارَ ، فإن تاب ، تاب اللهُ عليه ، وإن عاد فشَرِبَ فسَكِرَ ، لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا ، فإن مات دخل النارَ وإن تاب تاب اللهُ عليه ، وإن عاد فشَرِبَ فسَكِرَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا ، فإن مات دخل النارَ ، وإن تاب تاب اللهُ عليه ، فإن عاد كان حَقًّا على اللهِ أن يَسْقِيَه من رَدْغَةِ الخَبالِ يومَ القيامةِ قالوا يارسول الله وما رَدْغَةُ الخبالِ ؟: عُصَارةُ أهلِ النارِ.” صحَّحه الألباني في “صحيح الجامع” (6313).
[61] “كتاب النُّبوات” لابن تيمية (1/557).
[43] صحَّحه الألباني في “صحيح أبي داود” (4972).
[44] “الجامع لأحكام القرآن” للقرطبي (19/368).
[45] “الفتح الرَّباني مختصر تفسير الإمام الشَّوكاني”، للشَّبخ عبد العزيز آل الشَّيخ (4/335).
[46] “الآداب الشَّرعيَّة” لابن مفلح (27-28).
[47] من صوتيَّة للشَّيخ حفظه الله في شرح هذا الحديث بعنوان: التَّحذير من الكذب وبيان شيء من أنواعه.
[48] “مختار الصِّحاح” للرَّازي: مادة (زعم) (140).
[49] القاموس المحيط للفيروز آبادي: مادة (زعم) (1030).
[50] “كتاب التَّعريفات” للجرجاني (184).
[51] “مفردات ألفاظ القرآن” للأصفهاني (279).
[52] “معجم المناهي اللَّفظيَّة” للشَّيخ بكر أبي زيد (290).
[53] رواه البخاري (1477)، ومسلم (593(.
[54] “شرح رياض الصَّالحين” للشَّيخ العثيمين (3/211).
][55]أخرجه البخاريُّ في «البيوع» بابُ ما يمحق الكذبُ والكتمانُ في البيع (٢٠٨٢)، ومسلمٌ في «البيوع» (١٥٣٢)، مِنْ حديثِ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ رضي الله عنه[.
[56] موقع الشَّيخ فركوس حفظه الله العامر: https://ferkous.com/home/?q=fatwa-355
[57] رواه البخاري (7047).
[58] رواه الترمذي وغيره وصحَّحه الألباني في “صحيح التَّرغيب والتَّرهيب” (2930).
[59] صحَّحه الألبانيُّ في “صحيح أبي داود” (3597).
[60] قال صلَّى الله عليه وسلَّم:”مَن شَرِبَ الخمرَ وسَكِرَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا ، فإن مات دخل النارَ ، فإن تاب ، تاب اللهُ عليه ، وإن عاد فشَرِبَ فسَكِرَ ، لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا ، فإن مات دخل النارَ وإن تاب تاب اللهُ عليه ، وإن عاد فشَرِبَ فسَكِرَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا ، فإن مات دخل النارَ ، وإن تاب تاب اللهُ عليه ، فإن عاد كان حَقًّا على اللهِ أن يَسْقِيَه من رَدْغَةِ الخَبالِ يومَ القيامةِ قالوا يارسول الله وما رَدْغَةُ الخبالِ ؟: عُصَارةُ أهلِ النارِ.” صحَّحه الألباني في “صحيح الجامع” (6313).
[61] “كتاب النُّبوات” لابن تيمية (1/557).
فالكذَّاب، نظرًا لكبر جريمته وما يترتَّب عنها من آثار وخيمة؛ فإنَّه يتَّصف بأوصافٍ كثيرةٍ متلازمةٍ، كلُّ صفةٍ تستدعي مثيلاتها وشبيهاتها، وكلُّ ذنبٍ منها يتداخل مع ذنبٍ أو ذنوبٍ أخرى كثيرةٍ، كما مرَّ آنفًا، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله تعالى:”ثمَّ إنَّ الله جعل الأشياء متلازمة، وكلُّ ملزوم هو دليل على لازمه؛ فالصِّدق له لوازم كثيرة؛ فإنَّ من كان يَصْدُق، ويتحرَّى الصِّدق، كان من لوازمه أنَّه لا يتعمَّد الكذب، ولا يخبر بخبرين متناقضين عمدًا، ولا يُبطن خلاف ما يُظهر، ولا يأتي هؤلاء بوجهٍ وهؤلاء بوجهٍ، ولا يخون أمانته، ولا يجحَد حقَّا هو عليه، إلى أمثال هذه الأمور التي يمتنع أن ]تكون[ لازمةً إلَّا لصادقٍ؛ فإذا انتفت انتفى الصِّدق، وإذا وُجدت كانت مستلزمةً لصدقه، والكاذب بالعكس؛ لوازمه بخلاف ذلك.”[15]
فمن أبرز صفات الكذَّاب التي يتَّصف بها بحسب ما يقترفه من معاصي: صفة النِّفاق، لقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وأله وسلَّم:”آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ.“[16]، قال الحسن رضي الله عنه:”يعدُّ من النِفاق: اختلاف القول والعمل، واختلاف السِّرِّ والعلانيَّة، والمدخل والمخرج، وأصل النِّفاقِ، والذي بُني عليه النِّفاقُ: الكذب.”[17]، وقد سئل العلَّامة ابن باز رحمه الله هذا السُّؤال:” إذا كان الشَّخص دائمًا يكذب هل يُطلق عليه: من صفات المنافقين، أو يُقال: أنت منافق؟” فأجاب:” يُقال: فيك خَصلة من خِصال النِّفاق، احذرها وتُبْ إلى الله منها.“[18]، وهذا يرجع إلى كون الكذَّاب يُبطن خلافَ ما يُظهر من حيث الإخبار؛ فيُخفي الحقيقة، ويُبدي الكذب ويتكلَّم به، ومن صفاته: الفجور في الأقوال والأفعال، قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم “إذا كذَبَ العبدُ فَجَرَ.”[19]، وإلقاء الكلام على عواهنه، والرَّجم بالغيب وسوء الطَّنِّ والعمل به، قال الله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ ]الأنعام: 116[، ويخرصون؛ بمعنى يكذبون[20]، والتَّخرُّص، قال تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ ]الذَّاريات: 10 [، والتَّخرُّص؛ هو التَّكهُّن والتَّوقُّع بالظَّنِّ الباطل، قال الإمام الطَّبريِّ رحمه الله:” ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: لُعِن المتكهِّنون الذين يتخرَّصون الكذب والباطل فيتظنَّنونه.”[21] والخرَّاصون: الكذَّابون[22] وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :” إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ.”[23]، والإرجاف؛ الذي هو إشاعة الكذب والباطل للاغتمام به، والخوض في الأخبار[24] ممَّا يولِّد الاضطراب والارتباك في المجتمع؛ حيث أنَّ الإرجاف من الرَّجفان؛ أي الاضطراب الشَّديد[25]، قال الله تعالى عن المرجفين من المنافقين والكذّابين : ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ ]الأحزاب: 60 [، والغيبة والبهتان، وهو القذف بالباطل وافتراء الكذب[26]، قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :”أَتَدْرُونَ مَا الغِيبَة؟ قالوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَال: ذِكْرُكَ أَخاكَ بِمَا يَكْرَهُ.
فمن أبرز صفات الكذَّاب التي يتَّصف بها بحسب ما يقترفه من معاصي: صفة النِّفاق، لقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وأله وسلَّم:”آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ.“[16]، قال الحسن رضي الله عنه:”يعدُّ من النِفاق: اختلاف القول والعمل، واختلاف السِّرِّ والعلانيَّة، والمدخل والمخرج، وأصل النِّفاقِ، والذي بُني عليه النِّفاقُ: الكذب.”[17]، وقد سئل العلَّامة ابن باز رحمه الله هذا السُّؤال:” إذا كان الشَّخص دائمًا يكذب هل يُطلق عليه: من صفات المنافقين، أو يُقال: أنت منافق؟” فأجاب:” يُقال: فيك خَصلة من خِصال النِّفاق، احذرها وتُبْ إلى الله منها.“[18]، وهذا يرجع إلى كون الكذَّاب يُبطن خلافَ ما يُظهر من حيث الإخبار؛ فيُخفي الحقيقة، ويُبدي الكذب ويتكلَّم به، ومن صفاته: الفجور في الأقوال والأفعال، قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم “إذا كذَبَ العبدُ فَجَرَ.”[19]، وإلقاء الكلام على عواهنه، والرَّجم بالغيب وسوء الطَّنِّ والعمل به، قال الله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ ]الأنعام: 116[، ويخرصون؛ بمعنى يكذبون[20]، والتَّخرُّص، قال تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ ]الذَّاريات: 10 [، والتَّخرُّص؛ هو التَّكهُّن والتَّوقُّع بالظَّنِّ الباطل، قال الإمام الطَّبريِّ رحمه الله:” ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: لُعِن المتكهِّنون الذين يتخرَّصون الكذب والباطل فيتظنَّنونه.”[21] والخرَّاصون: الكذَّابون[22] وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :” إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ.”[23]، والإرجاف؛ الذي هو إشاعة الكذب والباطل للاغتمام به، والخوض في الأخبار[24] ممَّا يولِّد الاضطراب والارتباك في المجتمع؛ حيث أنَّ الإرجاف من الرَّجفان؛ أي الاضطراب الشَّديد[25]، قال الله تعالى عن المرجفين من المنافقين والكذّابين : ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ ]الأحزاب: 60 [، والغيبة والبهتان، وهو القذف بالباطل وافتراء الكذب[26]، قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :”أَتَدْرُونَ مَا الغِيبَة؟ قالوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَال: ذِكْرُكَ أَخاكَ بِمَا يَكْرَهُ.
قال الإمام ابن باز رحمه الله:” (وإذا خاصَمَ فَجَرَ) كذب في خصومته، وتوسَّع في الكذب والفجور، وظلم لعدم إيمانه أو لضعف إيمانه، فالفجور هو التَّوسُّع في المعصية وإظهارها -نسأل الله العافية-، كانفجار الماء؛ فالحاصل أنَّه يتوسَّع في الكذب والعدوان على الخصم واللَّدد في الخصومة، لضعف إيمانه أو عدم إيمانه، نعوذ بالله، هكذا شأن المنافقين لعدم إيمانهم، ولهم صفات بيَّنها الله في القرآن غير هذه الصِّفات…”[40] ؛ فبهذا المعنى تكون كلَّ صفات الكذَّاب الآنفة نابعةً من صفة الفجور التي هيَّ أخصًّ خصائصه.
5.وسائل الكذَّاب ومنها الزَّعم وهو شائع وبيان ما هو:
ومن وسائل الكذَّاب وأسلحته، زيادةً على الكذب، قول الزُّور، وقيل وقال، ونشر الشَّائعات، وقالوا وزعموا، والزِّيادة في النَّقل عمَّا سمع بقصد الأذيَّة، وشحن الصُّدور،، وإرخاء الأذن للكاذبين، وإقرارهم على باطلهم، والتآمر معهم، والإصغاء للمتخرِّصين، وحضور مجالسهم والتَّخرُّص معهم؛ فلمَّا لم يجد الكذَّاب مطاعن شرعيَّة فيمن ينصب لهم العداء ليطعنهم بها: اختلق لهم عيوبًا، وألصق بهم ذنوبًا، ولفَّق لهم تهمًا، وادَّعى عليهم أمورًا لم تخطر على بال… غير بال الكذَّاب، وفي قصَّة الإفك شواهد على بعض تلك الوسائل، وعلى ما يحدثه الكذب والبهتان من اضطراب وحيرة وحزن وقلق، وقد كان لرأس المنافقين: عبد الله بن أبي ابن سلول النَّصيب الأكبر من ذلك، حيث أنَّه هو الذي تولَّى كِبَره[41].
وقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:” كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.”[42]، وقال عليه الصَّلاة والسَّلام :” بِئسَ مطيَّةُ الرَّجلِ زَعَمُوا.”[43] ، ففي هذا الحديث الحضُّ على التحرِّي والتبيُّن من صحَّة الأخبار، والنَّهيُ عن الإخبارِ بلا رويَّة ولا تثبُّتٍ؛ فينتُج عن عدم التَّثبُّت والتَّأكُّد مفاسد كثيرَة؛ من ترويجٍ للكذب والإشاعات، وتخبُّطٍ في المجتمع والعلاقات وظلمٍ للنَّاس؛ قال الله تعالى مناديًا أهل الإيمان آمرًا لهم : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ ]الحجرات : 6[، وذكر الإمام القرطبيُّ أنَّ في “قراءة حمزة والكِسَّائي : ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾، قال ابن زيد ومقاتل وسهل بن عبد الله أنَّ الفاسق: الكذَّاب، وقال أبو الحسن الورَّاق: هو المعلن بالذَّنب، وقال ابن طاهر: الذي لا يستحي من الله.”[44] وقال سماحة الشَّيخ العلَّامة عبد العزيز آل الشَّيخ:” والمراد من التَّبيُّن التَّعرُّف والتَّفحُّص، ومن التَّثبُّت الأناة وعدم العجلة، والتُّبصُّر في الأمر الواقع والخبر الوارد حتَّى يتَّضح ويظهر.”[45]
قال ابن مفلح رحمه الله:”قال ابن الجوزي في تفسيره: كان ابن عمر يقول “زعموا مطيَّة الكذب” وكان مجاهد يكره أن يقول الرَّجل: زعم فلان، اقتصر ابن الجوزي على الكراهة عنده (…) وإنَّما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا يثبت فيه، وإنَّما يُحكى على الألسن على سبيل البلاغ، قدَّم من الحديث ما كان سبيله، والزّعم بضمِّ الزَّاي والفتح قريبٌ من الظَّنِّ، قال ]النَّووي[ في شرح مسلم في سجود التِّلاوة: الزَّعم يُطلق على القول المحقَّق، وعلى الكذب، وعلى المشكوك فيه، وينزل كلَّ موضع على ما يليق به وقال في أوَّل خطبة مسلم: كثر الزَّعم بمعنى القول.”[46]
وقال معالي الشَّيخ العلَّامة صالح الفوزان حفظه الله تعالى ورعاه:”فالكذب من كبائر الذُّنوب، ومن أنواع الكذب: الاعتماد على الزَّعم، الإنسان يتثبَّت ولا يخبر بشيء أو يتكلَّم بشيء إلَّا إذا تثبَّت من صحَّته ؛ حتَّى يبرأ من الكذب، أمَّا أن يعتمد على الزَّعم ففي هذا الحديث الذي سمعتم :” بِئسَ مطيَّةُ الرَّجلِ زَعَمُوا.” أي يتَّخذ الزَّعم وسيلةً له، فيحدِّث النَّاس ويخبر ويقول زعم فلان أو زعموا كذا وكذا، فاترك كلمة زعموا، إذا لم تتثبَّت اتركها، والله جلَّ وعلا يقول : ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ ]التَّغابن : 7[، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ]النِّساء : 60[ ، يزعمون؛ فالزَّعم كذب؛ فالإنسان يتثبَّت فيما يحدِّث، وفيما يصدر عنه، وفيما ينقله من الأخبار.”[47]
5.وسائل الكذَّاب ومنها الزَّعم وهو شائع وبيان ما هو:
ومن وسائل الكذَّاب وأسلحته، زيادةً على الكذب، قول الزُّور، وقيل وقال، ونشر الشَّائعات، وقالوا وزعموا، والزِّيادة في النَّقل عمَّا سمع بقصد الأذيَّة، وشحن الصُّدور،، وإرخاء الأذن للكاذبين، وإقرارهم على باطلهم، والتآمر معهم، والإصغاء للمتخرِّصين، وحضور مجالسهم والتَّخرُّص معهم؛ فلمَّا لم يجد الكذَّاب مطاعن شرعيَّة فيمن ينصب لهم العداء ليطعنهم بها: اختلق لهم عيوبًا، وألصق بهم ذنوبًا، ولفَّق لهم تهمًا، وادَّعى عليهم أمورًا لم تخطر على بال… غير بال الكذَّاب، وفي قصَّة الإفك شواهد على بعض تلك الوسائل، وعلى ما يحدثه الكذب والبهتان من اضطراب وحيرة وحزن وقلق، وقد كان لرأس المنافقين: عبد الله بن أبي ابن سلول النَّصيب الأكبر من ذلك، حيث أنَّه هو الذي تولَّى كِبَره[41].
وقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:” كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.”[42]، وقال عليه الصَّلاة والسَّلام :” بِئسَ مطيَّةُ الرَّجلِ زَعَمُوا.”[43] ، ففي هذا الحديث الحضُّ على التحرِّي والتبيُّن من صحَّة الأخبار، والنَّهيُ عن الإخبارِ بلا رويَّة ولا تثبُّتٍ؛ فينتُج عن عدم التَّثبُّت والتَّأكُّد مفاسد كثيرَة؛ من ترويجٍ للكذب والإشاعات، وتخبُّطٍ في المجتمع والعلاقات وظلمٍ للنَّاس؛ قال الله تعالى مناديًا أهل الإيمان آمرًا لهم : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ ]الحجرات : 6[، وذكر الإمام القرطبيُّ أنَّ في “قراءة حمزة والكِسَّائي : ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾، قال ابن زيد ومقاتل وسهل بن عبد الله أنَّ الفاسق: الكذَّاب، وقال أبو الحسن الورَّاق: هو المعلن بالذَّنب، وقال ابن طاهر: الذي لا يستحي من الله.”[44] وقال سماحة الشَّيخ العلَّامة عبد العزيز آل الشَّيخ:” والمراد من التَّبيُّن التَّعرُّف والتَّفحُّص، ومن التَّثبُّت الأناة وعدم العجلة، والتُّبصُّر في الأمر الواقع والخبر الوارد حتَّى يتَّضح ويظهر.”[45]
قال ابن مفلح رحمه الله:”قال ابن الجوزي في تفسيره: كان ابن عمر يقول “زعموا مطيَّة الكذب” وكان مجاهد يكره أن يقول الرَّجل: زعم فلان، اقتصر ابن الجوزي على الكراهة عنده (…) وإنَّما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا يثبت فيه، وإنَّما يُحكى على الألسن على سبيل البلاغ، قدَّم من الحديث ما كان سبيله، والزّعم بضمِّ الزَّاي والفتح قريبٌ من الظَّنِّ، قال ]النَّووي[ في شرح مسلم في سجود التِّلاوة: الزَّعم يُطلق على القول المحقَّق، وعلى الكذب، وعلى المشكوك فيه، وينزل كلَّ موضع على ما يليق به وقال في أوَّل خطبة مسلم: كثر الزَّعم بمعنى القول.”[46]
وقال معالي الشَّيخ العلَّامة صالح الفوزان حفظه الله تعالى ورعاه:”فالكذب من كبائر الذُّنوب، ومن أنواع الكذب: الاعتماد على الزَّعم، الإنسان يتثبَّت ولا يخبر بشيء أو يتكلَّم بشيء إلَّا إذا تثبَّت من صحَّته ؛ حتَّى يبرأ من الكذب، أمَّا أن يعتمد على الزَّعم ففي هذا الحديث الذي سمعتم :” بِئسَ مطيَّةُ الرَّجلِ زَعَمُوا.” أي يتَّخذ الزَّعم وسيلةً له، فيحدِّث النَّاس ويخبر ويقول زعم فلان أو زعموا كذا وكذا، فاترك كلمة زعموا، إذا لم تتثبَّت اتركها، والله جلَّ وعلا يقول : ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ ]التَّغابن : 7[، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ]النِّساء : 60[ ، يزعمون؛ فالزَّعم كذب؛ فالإنسان يتثبَّت فيما يحدِّث، وفيما يصدر عنه، وفيما ينقله من الأخبار.”[47]
قيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَان في أَخِي مَا أَقُول؟ قَال: إِنْ كَان فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ.“[27]، والاضطراب في المقال، والتَّناقض، والنِّسيان، والقلق، قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :”إنَّ الصِّدقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَالكَذِبَ رِيبَةٌ.”[28]، قال المناوي رحمه الله:”وَالكَذِبَ رِيبَةٌ” أي : يقلق القلب ويضطرب.”[29] وضعف العقل، والطَّيش، والتَّهوُّر، قال الأحنف بن قيس رحمه الله تعالى:”ما خان شريفٌ، ولا كذب عاقلٌ ولا اغتاب مؤمن.”[30]، ولا شكَّ أنَّ ادِّعاء الرَّجل على أخيه ما ليس فيه؛ كذبٌ، بل بهتانٌ وغيبةٌ، كما سبق، وخسَّة النَّفس، وانعدام المروءة، قال الأحنف أيضًا رحمه الله:”اثنان لا يجتمعان أبدًا: الكذب والمروءة.”[31]، وقلَّة الحياء، وضعف الورع أو انعدامه، قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :”إذا لم تستحِ فاصنَعْ ما شِئتَ“[32]، وكثرة الحلِف مع مهانة النَّفس، قال الله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ]القلم: 10 [، قال الإمام ابن كثر رحمه الله:”وذلك أنَّ الكاذب لضعفه ومهانته، إنَّما يتَّقي بأَيْمانه الكاذبة التي يجترئ بها على أسماء الله تعالى، واستعمالها في كلِّ وقتٍ في غير محلِّها، قال ابن عباس : المهين الكاذب.”[33]، وإنفاق السِّلعة بالحلِف الكاذب، قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :”ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهم اللهُ ولا ينظرُ إليهم يومَ القيامةِ ، ولا يُزكِّيهم ، ولهم عذابٌ أليمٌ” ؛ فذكر منهم “والمُنَفِّقُ سِلعتَه بالحلِفِ الكاذبِ أو الفاجرِ.”[34]، واقتطاع مال المسلم أو حقًّا من حقوقه بالكذب والحلِف عليه، قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :”مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِه فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ.”[35]، وشهادة الزُّور، قال الله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ ] النُّور: 13 [، والتَّشبُّع بما لم يُعْطَ، قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :“المُتَشَبِّعُ بما لَمْ يُعْطَ، كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ”[36]، والطَّعن في نيَّات النَّاس، وكأنَّه شقَّ على قلوبهم وتبيَّن ما في صدورهم ؛ فإنَّ ما في القلوب، لا يطَّلع عليه إلَّا علَّام الغيوب، والقدح في أشخاصهم، وشخصيَّاتهم؛ لافتقاره للحجَّة والصِّدق واتِّباعه لبُنَيَّات الطَّريق، وتفسير أعمالهم تفسيرًا سَلبيًّا، وحملها على المحامل السَّيِّئة؛ لغلبة سوء الظَّنِّ عليه وقوَّة الهوى، والوشاية، والتَّحريش، والجرأة في مقارفة الباطل، والمراوغة في الكلام والمناورة بالأفعال؛ فتراه بذيء اللِّسان، متطاولًا يبهت الأبرياء، متحاملًا على الفضلاء، مدَّعيًا عليهم أمورًا من نسج خياله وأوهامه، جزاء عدم احتكامه لنصوص الشَّرع المحرِّمة لتلك المعاصي والشَّافية لتلك الأمراض؛ فلم يتركها، بل جعل يستسيغها بعد أن تعوَّدها وقلَّ ورعُه فأمعن في اجتراحها، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ]الجاثية: 21 [.
ولقد رأينا نماذج كثيرة على هذا النَّمط في الفتن التي مرَّت على السَّاحة الدَّعويَّة، وآخرها فتنة الصَّعافقة؛ في كُبرائهم وأصاغرهم؛ حيث أتوا من العجائب والمصائب والبواقع ما حارت منه العقول وأُغلقت دونه الفهوم، وكذلك يصنع الكذب بأهله.
4. معنى الفجور في الخصومة:
قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:”وَإيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ! فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَالفُجُورُ يَهْدِي إِلى النَّارِ.” [37] ، وقال أيضا صلَّى الله عليه وسلَّم :” أَرْبَعُ خِلالٍ مَن كُنَّ فيه كانَ مُنافِقًا خالِصًا: مَن إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ، ومَن كانَتْ فيه خَصْلَةٌ منهنَّ كانَتْ فيه خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتَّى يَدَعَها.” [38] ، وقد “جاءَ رجل إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ما عَملُ الجنَّةِ ؟ قالَ : الصِّدقُ، وإذا صدَقَ العبدُ بَرَّ، وإذا بَرَّ آمَنَ، وإذا آمَنَ دخلَ الجنَّةَ، قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، ما عمَلُ النَّارِ ؟ قالَ: الكذِبُ، إذا كذَبَ العبدُ فجَرَ، وإذا فجرَ كفَرَ، وإذا كفَرَ دخلَ النَّارَ.”[39]
ولقد رأينا نماذج كثيرة على هذا النَّمط في الفتن التي مرَّت على السَّاحة الدَّعويَّة، وآخرها فتنة الصَّعافقة؛ في كُبرائهم وأصاغرهم؛ حيث أتوا من العجائب والمصائب والبواقع ما حارت منه العقول وأُغلقت دونه الفهوم، وكذلك يصنع الكذب بأهله.
4. معنى الفجور في الخصومة:
قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:”وَإيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ! فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَالفُجُورُ يَهْدِي إِلى النَّارِ.” [37] ، وقال أيضا صلَّى الله عليه وسلَّم :” أَرْبَعُ خِلالٍ مَن كُنَّ فيه كانَ مُنافِقًا خالِصًا: مَن إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ، ومَن كانَتْ فيه خَصْلَةٌ منهنَّ كانَتْ فيه خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتَّى يَدَعَها.” [38] ، وقد “جاءَ رجل إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ما عَملُ الجنَّةِ ؟ قالَ : الصِّدقُ، وإذا صدَقَ العبدُ بَرَّ، وإذا بَرَّ آمَنَ، وإذا آمَنَ دخلَ الجنَّةَ، قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، ما عمَلُ النَّارِ ؟ قالَ: الكذِبُ، إذا كذَبَ العبدُ فجَرَ، وإذا فجرَ كفَرَ، وإذا كفَرَ دخلَ النَّارَ.”[39]
ولكنَّ الكذب لا بدَّ له أن يتلاشى، فيندثر ويزول، ولو بعد حين، ولا يبقى إلَّا الصِّدق وقول الحقِّ: وحبل الكذب قصيرٌ، ولا تدوم مَحْمَدَةٌ لكاذبٍ، ولا يصحُّ إلَّا الصَّحيح، قال الله جلَّ وعلا: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ ]الأنبياء : 18[ ؛ وقال جلَّ وعزَّ : ﴿قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ ٱلْبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ ]سبأ : 49[، وقال عزَّ وجلَّ : ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ]الإسراء : 81[.
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله تعالى:”لم يُعرف قطُّ في بني آدم أنَّه اشتبه صادقٌ بكاذبٍ إلّا مدّة قليلة، ثمّ يظهر الأمر، وليس هذا كالضَّلال في أمور خفيَّة ومشتبهة على أكثر النّاس؛ فإنَّ التَّمييز بين الصَّادق والكاذب يظهر لجمهور النّاس وعامّتهم بعد مدّة، ولا يطول اشتباه ذلك عليهم، وإنَّما يشتبه الأمر عليهم فيما لم يُتعمَّد فيه الكذب، بل أخطأ أصحابه؛ فأُخِذ عنهم تقليدًا لهم، وأمَّا مع كون أصحابه يتعمَّدون الكذب؛ ]فهو[ لا يخفى على عامَّة
النَّاس. “[61]
فَوَجَبَ التَّحذير من الكذب والكذَّابين، وتشنيع أمر الكذب للنَّاس، ودعوة الكذَّابين إلى الخوف من اللَّه عزَّ وجلَّ ونصحهم ووعظهم بترك الكذب والتَّوبة منه؛ فإنَّ الكذب والكذَّابين خطرٌ على أمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم، قال الله تعالى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ]الأحزاب : 8[، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ ]التَّوبة : 119[.
فاللَّهمَّ زيِّننا بزينة الصِّدق والإيمان، واكتبنا في الصَّادقين، واجمعنا بهم، ونعوذ بك اللَّهمَّ من الكذب والكذّابين؛
وسبحانك اللَّهمَّ وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وكتبه أخوكم: أبو فهيمة عبد الرَّحمن عيَّاد البجائي
بجاية، يوم السَّبت: 11 جمادى الأولى.
الموافق ل: 26 ديسمبر 2020 م.
https://kabyliesounna.com/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b0%d8%a8.../
…………………………………..
[1] من جواب الشَّيخ حفظه الله على سؤال: “ما هو تعريف أهل السُّنَّة والجماعة للإيمان، وهل العمل داخل في الإيمان؟”، وهو منشور على موقعه العامر: http://www.rabee.net/ar/print.php?typ=2&newsid=217
[2] “المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم” لمحمد فؤاد عبد الباقي (702-705).
[3] “الكفاية في علم الرَّواية” للخطيب البغدادي (117).
[4] “ذمُّ الكذب وأهله” لابن أبي الدُّنيا (19) (وهو مستلُّ من كتابه: “كتاب الصَّمت وأدب اللِّسان”).
[5]نفسه (20).
[6] نفسه (46).
[7] تفسير القرآن العظيم” لابن كثير (1/606-307).
[8] صحَّحه الألباني في “صحيح أبي داود” (4607).
[9] أخرجه البخاري (2697) ومسلم (1718).
[10] “ذمُّ الكذب وأهله” (32-33).
[11] تجد بعض هذه الكبائر وغيرها الكثير في كتاب “الكبائر” لشيخ الإسلام محمَّد بن عبد الوهَّاب رحمه الله تعالى.
[12] “المصباح المنير” للفيُّومي، مادة (كذب)، ص (201)، و”مجمل اللُّغة” لابن فارس، مادة (كذب)، ص (573).
[13] “ذمُّ الكذب وأهله” لابن أبي الدُّنيا (24).
[14] نفسه.
[15] “كتاب النُّبوات” لابن تيمية (1/554).
[16] رواه البخاري (6095) ومسلم (59).
[17] “ذمُّ الكذب وأهله” (20).
[18] موقع الشَّيخ رحمه الله العامر: https://binbaz.org.sa/fatwas/23192/%D9%87%D9%84-
[19] انظر تخريجه تحت الرَّقم (39) من الهامش.
[20] “تفسير الجلالين” (164).
[21] “جامع البيان عن تأويل آي القرآن” للطَّبري (7/110).
[22] “الجامع لأحكام القرآن” للقرطبي (19/457)، وذكر الشَّيخ عبد العزيز آل الشَّيخ (الفتح الرَّباني: 4/371) عن الواحدي عن جميع المفسِّرين أنَّ المعنى: لُعن الكذَّابون، وعن الزَّجَّاج أنَّ الخرَّاصون هو الكذَّابون.
[23] رواه البخاري (5143).
[24] “الجامع لأحكام القرآن” (17/234).
[25] نفسه.
[26] “المصباح المنير” للفيُّومي مادة (بهت) (25).
[27] رواه مسلم (2589).
[28] انظر تخريجه تحت الرقم (58) من الهامش.
[29] “فيض القدير” للمناوي (3/529).
[30] “عيون الأخبار”(كتاب الطَّبائع، باب الكذب والقحَّة) لاين قُتَيْبة (2/26).
[31] نفسه.
[32] رواه البخاري (3484).
[33] “تفسير القرآن العظيم” لابن كثير (4/598).
[34] رواه مسلم (106).
[35] رواه مسلم (218).
[36] رواه مسلم (2130).
[37] رواه البخاري (6094) ومسلم (2607).
[38] رواه البخاري (3178) ومسلم (58).
[39] رواه أحمد في “مسنده” (10/126) وصححه أحمد شاكر.
[40] موقع الشَّيخ ابن باز رحمه الله: https://binbaz.org.sa/fatwas/13138/%D8%B4%D8%B1%D8%AD-
[41] تُنظر قصَّة الإفك في “صحيح البخاري” (4141)، برواية صاحبة القصَّة: الصِّدِّيقة أمِّنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وكذا في كتب السِّيرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله تعالى:”لم يُعرف قطُّ في بني آدم أنَّه اشتبه صادقٌ بكاذبٍ إلّا مدّة قليلة، ثمّ يظهر الأمر، وليس هذا كالضَّلال في أمور خفيَّة ومشتبهة على أكثر النّاس؛ فإنَّ التَّمييز بين الصَّادق والكاذب يظهر لجمهور النّاس وعامّتهم بعد مدّة، ولا يطول اشتباه ذلك عليهم، وإنَّما يشتبه الأمر عليهم فيما لم يُتعمَّد فيه الكذب، بل أخطأ أصحابه؛ فأُخِذ عنهم تقليدًا لهم، وأمَّا مع كون أصحابه يتعمَّدون الكذب؛ ]فهو[ لا يخفى على عامَّة
النَّاس. “[61]
فَوَجَبَ التَّحذير من الكذب والكذَّابين، وتشنيع أمر الكذب للنَّاس، ودعوة الكذَّابين إلى الخوف من اللَّه عزَّ وجلَّ ونصحهم ووعظهم بترك الكذب والتَّوبة منه؛ فإنَّ الكذب والكذَّابين خطرٌ على أمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم، قال الله تعالى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ]الأحزاب : 8[، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ ]التَّوبة : 119[.
فاللَّهمَّ زيِّننا بزينة الصِّدق والإيمان، واكتبنا في الصَّادقين، واجمعنا بهم، ونعوذ بك اللَّهمَّ من الكذب والكذّابين؛
وسبحانك اللَّهمَّ وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وكتبه أخوكم: أبو فهيمة عبد الرَّحمن عيَّاد البجائي
بجاية، يوم السَّبت: 11 جمادى الأولى.
الموافق ل: 26 ديسمبر 2020 م.
https://kabyliesounna.com/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b0%d8%a8.../
…………………………………..
[1] من جواب الشَّيخ حفظه الله على سؤال: “ما هو تعريف أهل السُّنَّة والجماعة للإيمان، وهل العمل داخل في الإيمان؟”، وهو منشور على موقعه العامر: http://www.rabee.net/ar/print.php?typ=2&newsid=217
[2] “المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم” لمحمد فؤاد عبد الباقي (702-705).
[3] “الكفاية في علم الرَّواية” للخطيب البغدادي (117).
[4] “ذمُّ الكذب وأهله” لابن أبي الدُّنيا (19) (وهو مستلُّ من كتابه: “كتاب الصَّمت وأدب اللِّسان”).
[5]نفسه (20).
[6] نفسه (46).
[7] تفسير القرآن العظيم” لابن كثير (1/606-307).
[8] صحَّحه الألباني في “صحيح أبي داود” (4607).
[9] أخرجه البخاري (2697) ومسلم (1718).
[10] “ذمُّ الكذب وأهله” (32-33).
[11] تجد بعض هذه الكبائر وغيرها الكثير في كتاب “الكبائر” لشيخ الإسلام محمَّد بن عبد الوهَّاب رحمه الله تعالى.
[12] “المصباح المنير” للفيُّومي، مادة (كذب)، ص (201)، و”مجمل اللُّغة” لابن فارس، مادة (كذب)، ص (573).
[13] “ذمُّ الكذب وأهله” لابن أبي الدُّنيا (24).
[14] نفسه.
[15] “كتاب النُّبوات” لابن تيمية (1/554).
[16] رواه البخاري (6095) ومسلم (59).
[17] “ذمُّ الكذب وأهله” (20).
[18] موقع الشَّيخ رحمه الله العامر: https://binbaz.org.sa/fatwas/23192/%D9%87%D9%84-
[19] انظر تخريجه تحت الرَّقم (39) من الهامش.
[20] “تفسير الجلالين” (164).
[21] “جامع البيان عن تأويل آي القرآن” للطَّبري (7/110).
[22] “الجامع لأحكام القرآن” للقرطبي (19/457)، وذكر الشَّيخ عبد العزيز آل الشَّيخ (الفتح الرَّباني: 4/371) عن الواحدي عن جميع المفسِّرين أنَّ المعنى: لُعن الكذَّابون، وعن الزَّجَّاج أنَّ الخرَّاصون هو الكذَّابون.
[23] رواه البخاري (5143).
[24] “الجامع لأحكام القرآن” (17/234).
[25] نفسه.
[26] “المصباح المنير” للفيُّومي مادة (بهت) (25).
[27] رواه مسلم (2589).
[28] انظر تخريجه تحت الرقم (58) من الهامش.
[29] “فيض القدير” للمناوي (3/529).
[30] “عيون الأخبار”(كتاب الطَّبائع، باب الكذب والقحَّة) لاين قُتَيْبة (2/26).
[31] نفسه.
[32] رواه البخاري (3484).
[33] “تفسير القرآن العظيم” لابن كثير (4/598).
[34] رواه مسلم (106).
[35] رواه مسلم (218).
[36] رواه مسلم (2130).
[37] رواه البخاري (6094) ومسلم (2607).
[38] رواه البخاري (3178) ومسلم (58).
[39] رواه أحمد في “مسنده” (10/126) وصححه أحمد شاكر.
[40] موقع الشَّيخ ابن باز رحمه الله: https://binbaz.org.sa/fatwas/13138/%D8%B4%D8%B1%D8%AD-
[41] تُنظر قصَّة الإفك في “صحيح البخاري” (4141)، برواية صاحبة القصَّة: الصِّدِّيقة أمِّنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وكذا في كتب السِّيرة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الحمد لله، وبعد: فهذه فتوى للعلامة العثيمين رحمه الله حول الشرك الخفي وما الفرق بينه وبين الشرك الأصغر وكيف يتخلص منه المسلم؛ فنقدمها لإخواننا على موقعنا بالقبائلية، مع إمكانية التحميل بصيغة mp3، راجين من الله عموم النفع، وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد. https://kabyliesounna.com/ما-هو-الشرك-الخفي-ما-هو-الشرك-الخفي/
KabylieSounna.com
ما هو الشرك الخفي/Qu’est-ce que l’association cachée | العلم والعمل
ما هو الشرك الخفي وما الفرق بينه وبين الشرك الأصغر وكيف يتخلص منه المسلم ؟ Qu’est-ce que l’association cachée, et quelle différence y a-t-il entre elle et l’association mineure, et comment le musulman s’en débarrassera-t-il ? فتوى عقديّة لسماحة الشّيخ العلّامة…