محطات في تاريخ الحركة الحوثية
الذكرى الخامسة لسيطرتهم على اليمن
مقدمة
تتدفق حركة الحوثي المسلحة في جميع اليمن وتحتل عناوين الصحف وشاشات التلفزة الدولية كحركة تمرد سيطرت على السلطة ودفعت الرئيس اليمني وحكومته إلى المنفى؛ وما كان لهذه الحركة أنَّ تحظى بهذا الكم من التغطية لولا أمرين مهمين موقع اليمن الاستراتيجي على مضيق باب المندب وعلى حدود المملكة العربية السعودية، وارتباط هذ الجماعة بإيران مهما كان حجم ونوعية هذا الارتباط الذي بدأ فكرياً في وقت مبكر من تسعينات القرن الماضي.
تستند الجماعة المسلحة إلى ثقافة فكرية دينية معتمدة على المذهب "الاثنى عشري" الذي تتزعمه إيران وتروجه لجماعاتها في المنطقة. فيما يقول الحوثيون إنَّ مبادئهم مستمدة من "المذهب الزيدي" وهو أقرب المذاهب إلى السُنة، ولم يسبق أنَّ خاضت اليمن حرباً أهلية طائفية كما حدث في لبنان أو العراق، إذ أنَّ الزيود والشوافع (نسبة للمذهب الشافعي) ضلوا متعايشين دون أي خلافات ويصلون صلواتهم في ذات المساجد دون أدنى حساسية.
كما تستند الجماعة المسلحة إلى إرث سياسي عتيق لطبقة "الهاشمية" في البلاد وهي التي أدارت البلاد حتى قيام النظام الجمهورية وإسقاط "النظام الإمامي" في 1962م، ومع دستور البلاد بمواطنة متساوية ذابت الطبقات وأصبح الجميع سواسية أمام القانون والدستور لكن الجماعة السلالية ظلت تعتقد أن الحكم حق إلهي في "البطنين" في إشارة إلى أبناء الحسن والحسين ولدي فاطمة ابنة الرسول محمد [i].
استخدم الحوثيون كِلا الأمرين الهاشمية السياسية والزيدية من أجل بناء الجماعة وترأس عائلة "الحوثي" لصناعة مجدها وقوتها. وخاضت من أجل ذلك ستة حروب ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي تحالفت معه لاحقاً بعد الثَّورة الشبابية الشعبية (2011) لإسقاط الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.
تُقدِّم هذه الورقة مسارات الحركة الحوثية في اليمن منذ بدايات النشأة وحتى إعدام الرئيس اليمني السابق في ديسمبر/كانون الأول2017، وتأثير ذلك على مستقبل اليمن.
الأسس الفكرية
في عقد من الزمن استطاعت أن تتحول الحركة الحوثية من عصابة مسلحة متمردة على الحكومة اليمنية في جبال مران عام 2004م، إلى قوة عسكرية مسيطرة على الدولة بشرعية الأمر الواقع، وشريكة سياسيا في إدارة الدولة عام 2014.
للحركة الحوثية جذور اجتماعية وتنموية وسياسية وفكرية جعلتها تعود لحكم اليمنيين بعد أن تمددت من جبال صعدة في الشمال حتى سيطرتها على عاصمة الجمهورية اليمنية في 21 سبتمبر 2014، ومع نهاية العام قد تكون لجانها الثورية متحكمة في مفاصل الدولة والسيطرة الكاملة على 7 محافظات هي (صعدة وحجة وعمران وصنعاء وأمانة العاصمة وذمار وإب). مطالب الحوثيين التي على ضوئها تأسست الحركة تنامت بشكل متدرج، فقد بدأت بمطالب فئوية لطبقة الهاشميين ثم مناطقية لأبناء صعدة، ثم توسعت لتصبح مطالب سياسية لحكم إقليم يمتد في محافظات صنعاء وعمران والعاصمة وذمار، ويدمج الجوف النفطية في الشرق وحجة الغربية مع ميناء ميدي على البحر، حتى وصلوا إلى حق استعادة دولة الأئمة وربما يحلمون بإمبراطورية ليس في اليمن ولكن في المنطقة[ii].
جدل الزيدية
لا ينكر الحوثيون هدفهم الرئيسي بإعادة إحياء الإمامة/الخلافة في اليمن ويرون جواز ان يكون رئيس/حاكم الدولة ليس هاشمي لكن الإمام/الخليفة يجب ان يكون هاشمي حسب معتقدهم. فجميع أعمالهم مستمدة من تاريخ الأئمة الرسيين الهاشميين الذين حكموا اليمن ألف سنة.
تصنف بعض المصادر الجماعة بأنها شيعية اثنا عشرية، لكن الحوثيين ينفون ذلك، ويؤكدون أنهم لم ينقلبوا على المذهب الزيدي رغم إقرارهم بالالتقاء مع الاثنا عشرية في بعض المسائل كالاحتفال بعيد الغدير وذكرى عاشوراء[iii]. وقال محمد بدر الدين الحوثي: " نحن لب الزيدية عقيدة وفكراً وثقافة وسلوكاً. ونسبة الزيدية إلى الإمام زيد بن علي عليه السلام هي نسبة حركية وليست نسبة مذهبية كما هي بالنسبة لأتباع الإمام الشافعي وغيره من أئمة المذاهب.. ومن ادعى أننا خارجون عن الزيدية ـ سواء بهذا المفهوم الذي ذكرناه أو غيره ـ فعليه أن يحدد القواعد التي من خلالها تجاوزنا المذهب الزيدي وخرجنا عنه، ولكن بمصداقية وإنصاف" [iv].
سافر بدر الدين الحوثي إلى طهران وأقام بها عدة سنوات وتأثر بالخميني والنموذج الإيراني واعتقد بإمكانية احياء الخلافة/الإمامة الزيدية في اليمن[v]. وكان لبدر الدين الحوثي -وهو من فقهاء المذهب الزيدي- تأثير كبير في صياغة توجه الحركة التي اعتبرها لب الزيدية، وأن نسبة هذه الأخيرة إلى الإمام زيد بن علي، نسبة حركية وليست مذهبية [vi].
أما نجله حسين بدر الحوثي، فهو أحد المؤسسين، وذهب إلى إيران في عام 1986 ومكث فيها 18 يوماً، وحسب من رافقوه فقد حاول جاهداً الدخول إلى الجمهورية الإيرانيَّة وعبر سوريا رغم الحرب الإيرانية مع العراق، حتى تمكن من إيجاد قناة للدخول والتقى بمشائخ علمائيين من إيران والعراق. وينقل صهره عب
الذكرى الخامسة لسيطرتهم على اليمن
مقدمة
تتدفق حركة الحوثي المسلحة في جميع اليمن وتحتل عناوين الصحف وشاشات التلفزة الدولية كحركة تمرد سيطرت على السلطة ودفعت الرئيس اليمني وحكومته إلى المنفى؛ وما كان لهذه الحركة أنَّ تحظى بهذا الكم من التغطية لولا أمرين مهمين موقع اليمن الاستراتيجي على مضيق باب المندب وعلى حدود المملكة العربية السعودية، وارتباط هذ الجماعة بإيران مهما كان حجم ونوعية هذا الارتباط الذي بدأ فكرياً في وقت مبكر من تسعينات القرن الماضي.
تستند الجماعة المسلحة إلى ثقافة فكرية دينية معتمدة على المذهب "الاثنى عشري" الذي تتزعمه إيران وتروجه لجماعاتها في المنطقة. فيما يقول الحوثيون إنَّ مبادئهم مستمدة من "المذهب الزيدي" وهو أقرب المذاهب إلى السُنة، ولم يسبق أنَّ خاضت اليمن حرباً أهلية طائفية كما حدث في لبنان أو العراق، إذ أنَّ الزيود والشوافع (نسبة للمذهب الشافعي) ضلوا متعايشين دون أي خلافات ويصلون صلواتهم في ذات المساجد دون أدنى حساسية.
كما تستند الجماعة المسلحة إلى إرث سياسي عتيق لطبقة "الهاشمية" في البلاد وهي التي أدارت البلاد حتى قيام النظام الجمهورية وإسقاط "النظام الإمامي" في 1962م، ومع دستور البلاد بمواطنة متساوية ذابت الطبقات وأصبح الجميع سواسية أمام القانون والدستور لكن الجماعة السلالية ظلت تعتقد أن الحكم حق إلهي في "البطنين" في إشارة إلى أبناء الحسن والحسين ولدي فاطمة ابنة الرسول محمد [i].
استخدم الحوثيون كِلا الأمرين الهاشمية السياسية والزيدية من أجل بناء الجماعة وترأس عائلة "الحوثي" لصناعة مجدها وقوتها. وخاضت من أجل ذلك ستة حروب ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي تحالفت معه لاحقاً بعد الثَّورة الشبابية الشعبية (2011) لإسقاط الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.
تُقدِّم هذه الورقة مسارات الحركة الحوثية في اليمن منذ بدايات النشأة وحتى إعدام الرئيس اليمني السابق في ديسمبر/كانون الأول2017، وتأثير ذلك على مستقبل اليمن.
الأسس الفكرية
في عقد من الزمن استطاعت أن تتحول الحركة الحوثية من عصابة مسلحة متمردة على الحكومة اليمنية في جبال مران عام 2004م، إلى قوة عسكرية مسيطرة على الدولة بشرعية الأمر الواقع، وشريكة سياسيا في إدارة الدولة عام 2014.
للحركة الحوثية جذور اجتماعية وتنموية وسياسية وفكرية جعلتها تعود لحكم اليمنيين بعد أن تمددت من جبال صعدة في الشمال حتى سيطرتها على عاصمة الجمهورية اليمنية في 21 سبتمبر 2014، ومع نهاية العام قد تكون لجانها الثورية متحكمة في مفاصل الدولة والسيطرة الكاملة على 7 محافظات هي (صعدة وحجة وعمران وصنعاء وأمانة العاصمة وذمار وإب). مطالب الحوثيين التي على ضوئها تأسست الحركة تنامت بشكل متدرج، فقد بدأت بمطالب فئوية لطبقة الهاشميين ثم مناطقية لأبناء صعدة، ثم توسعت لتصبح مطالب سياسية لحكم إقليم يمتد في محافظات صنعاء وعمران والعاصمة وذمار، ويدمج الجوف النفطية في الشرق وحجة الغربية مع ميناء ميدي على البحر، حتى وصلوا إلى حق استعادة دولة الأئمة وربما يحلمون بإمبراطورية ليس في اليمن ولكن في المنطقة[ii].
جدل الزيدية
لا ينكر الحوثيون هدفهم الرئيسي بإعادة إحياء الإمامة/الخلافة في اليمن ويرون جواز ان يكون رئيس/حاكم الدولة ليس هاشمي لكن الإمام/الخليفة يجب ان يكون هاشمي حسب معتقدهم. فجميع أعمالهم مستمدة من تاريخ الأئمة الرسيين الهاشميين الذين حكموا اليمن ألف سنة.
تصنف بعض المصادر الجماعة بأنها شيعية اثنا عشرية، لكن الحوثيين ينفون ذلك، ويؤكدون أنهم لم ينقلبوا على المذهب الزيدي رغم إقرارهم بالالتقاء مع الاثنا عشرية في بعض المسائل كالاحتفال بعيد الغدير وذكرى عاشوراء[iii]. وقال محمد بدر الدين الحوثي: " نحن لب الزيدية عقيدة وفكراً وثقافة وسلوكاً. ونسبة الزيدية إلى الإمام زيد بن علي عليه السلام هي نسبة حركية وليست نسبة مذهبية كما هي بالنسبة لأتباع الإمام الشافعي وغيره من أئمة المذاهب.. ومن ادعى أننا خارجون عن الزيدية ـ سواء بهذا المفهوم الذي ذكرناه أو غيره ـ فعليه أن يحدد القواعد التي من خلالها تجاوزنا المذهب الزيدي وخرجنا عنه، ولكن بمصداقية وإنصاف" [iv].
سافر بدر الدين الحوثي إلى طهران وأقام بها عدة سنوات وتأثر بالخميني والنموذج الإيراني واعتقد بإمكانية احياء الخلافة/الإمامة الزيدية في اليمن[v]. وكان لبدر الدين الحوثي -وهو من فقهاء المذهب الزيدي- تأثير كبير في صياغة توجه الحركة التي اعتبرها لب الزيدية، وأن نسبة هذه الأخيرة إلى الإمام زيد بن علي، نسبة حركية وليست مذهبية [vi].
أما نجله حسين بدر الحوثي، فهو أحد المؤسسين، وذهب إلى إيران في عام 1986 ومكث فيها 18 يوماً، وحسب من رافقوه فقد حاول جاهداً الدخول إلى الجمهورية الإيرانيَّة وعبر سوريا رغم الحرب الإيرانية مع العراق، حتى تمكن من إيجاد قناة للدخول والتقى بمشائخ علمائيين من إيران والعراق. وينقل صهره عب
دالرحيم الحمران الذي رافقه الدخول إلى إيران القول: "هذه الراية، راية الإمام الخميني، ربّما لا تُعوّض"، حتى أنه كان يفكر بالانخراط في فيلق بدر، الذي كان قيد التأسيس، للدفاع عن الجمهورية الإسلامية في الحرب المفروضة عليها من قبل صدام حسين[vii].
الشباب المؤمن وبداية التمرد
ومع التعددية السّياسية بعد عام 1990، انضم حسين الحوثي ووالده إلى عدد من القيادات الزيدية لتأسيس حزب الحق، ولاحقاً انسحبا من الحزب بعد مساعي السلطة اليمنية والسعودية لخلق صراع داخل قيادات الحزب، ففضلا أن يخرجا مع مجموعة من أهم قادة الحزب، وخرج معهم 3 آلاف شخص دفعة واحدة، بعدما فشلت محاولاته لإصلاح الحزب من الداخل [viii]. وبعد ذلك انضم حسين الحوثي مع مجموعة بينهم الحمران إلى تنظيم "الشباب المؤمن" الذي كان قد شكله أخوه محمد الحوثي وشبان آخرون.. "طلبوا منا انا والسيد حسين وآخرين مساعدتهم والدخول ضمن الهيئة التنظيمية. وكان الهدف الاهتمام بالنشئ وإبعادهم عن الأفكار الهدامة"، المتمثلة بالهجمة الوهابية على الزيديين في اليمن[ix]. واتهم عدد من فقهاء الزيدية (منهم مؤسسون لحركة الشباب المؤمن) الحوثيين بالخروج عن المدرسة الزيدية واستيراد بعض بدع الإثنا عشرية أو أنهم زيدية متطرفون وهو اتهام تشاركهم فيه الحنابلة المعادية للحوثيين.[x]
أكمل السيد حسين الحوثي البكالريوس في جامعة صنعاء، وبين عامي 1993 و 1997، انتخب نائبا في مجلس النواب اليمني. ورفض حسين بدر الدين وأيضاً والده تبرير حرب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ضد الاشتراكيين. لكنه استمر في دعمه لاحقاً من أجل الحد من نفوذ الأحزاب السّياسية وانتخب شقيقه يحيى بدر الدين الحوثي باسم حزب المؤتمر الشعبي العام (حزب صالح) في مجلس النواب (البرلمان) عام2003.
شنت الولايات المتحدة عِدة حملات عسكرية عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 ودخلت أفغانستان وقبل دخول العراق. وفي ذات الوقت عاد حسين الحوثي من العراق إلى اليمن بسبب مرض زوجه والده (والدة عبدالملك الحوثي)، وعام 2002 رفع الحوثي الشعار "الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام"[xi]. وبعد سلسلة رسائل بينه والرئيس صالح أُعلن عن شن الحرب وبإمكانيات بسيطة تمكن الجيش اليمني من إخماد تنظيم الحوثيين المسلح الذي بدأ تمرده في 2004، وقضت الحرب الأولى على نواة هذا التنظيم وقتل مؤسسه حسين بدر الدين الحوثي وقتها؛ وذهب محمد بدر الدين الحوثي إلى صنعاء للقاء صالح ومكث شهرين لكن "صالح" لم يلتق به وعاد إلى صعدة، وبدأ والده "بدر الدين الحوثي" تمرداً جديداً. ثمَّ ترأس التنظيم بعد "بدر الدين" عبدالملك الحوثي[xii].
الحروب الست
في المواجهة الأولى شنت الحكومة اليمنية ووسائل الإعلام حرباً إعلامية على خصومها المقاتلين حيث اتهمتهم بداية بالولاء لحزب الله اللبناني وإيران، وبالسعي لإعادة نظام الإمامة البائد، رغم إنكار الحوثي هذه الاتهامات في رسالة مفتوحة بتاريخ 26 يونيو/حزيران من ذلك العام أكد فيها ولاءه للرئيس وللنظام الجمهوري وقال فيها إن سبب الخلاف هو موقف الحكومة الموالي للولايات المتحدة إضافة إلى السياسة السعودية في اليمن[xiii].
واندلعت في مارس/آذار 2005 بسلسلة من الاتهامات والاتهامات المضادة بين الحكومة وبدر الدين الحوثي (والد حسين) وعبد الله الرزامي، عضو البرلمان السابق، وكلاهما ينتمي لـ"حزب الحق" حيث وجهت للمعارضة، وحزب اتحاد القوى الشعبية تهم "بالسعي لاستئناف التمرد"، بينما اتهم بدر الدين الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعدم الاستعداد لإنهاء النزاع. نتج عن ذلك اندلاع الجولة الثانية من القتال بهجمات أشد ضراوة إلى الشمال والغرب من صعدة، وقد استمرت المعارك نحو شهرين بعد ذلك أعلنت الحكومة النصر (فجأة) ونهاية العمليات القتالية في مايو/أيار 2005 رغم تمدد الحوثيون من جبال مران إلى الشمال والغرب من صعدة.
الجولة الثالثة نتجت عن استمرار المناوشات من الجولة الثانية وقد امتدت تلك الجولة من أواخر عام 2005 حتى أوائل عام 2006، وقد ظهر في تلك المواجهات متغير جديد هو العنصر القبلي، حيث بدأت المعارك على شكل مواجهات بين رجال قبائل موالية للحكومة ومقاتلين قبليين يدعمون المسلحين الحوثيين[xiv]. وامتدت رقعة المواجهات لتشمل (25٪) من المساحة الإجمالية لمحافظة صَـعْـدَةَ، شملت العديد من المناطق والمديريات كمديرية (سحار، والصفراء، وآل سالم، وساقين، وحيدان، ومجز)، وغيرها من المناطق، وكان أبرز قائد ميداني في هذه الحرب هو عبدالملك الحوثي[xv]. ورغم زيارة "صالح" لواشنطن، في نوفمبر من نفس العام الا أنه كان يطلب مساعدات مالية لمكافحة الإرهاب تنظيم القاعدة ولم يطلب مساعدة واشنطن لمكافحة التمرد في الشمال، وفي هذه الحرب ظهر العامل الإقليمي وبدء تلاعب إيران بالأحداث من خلال إشرافها على تنصيب عبد الملك الحوثي شقيق مؤسس الجماعة كقائد[xvi]، وهو ما استغله صالح للبحث عن دعم خليجي دون القيام بإجراء
الشباب المؤمن وبداية التمرد
ومع التعددية السّياسية بعد عام 1990، انضم حسين الحوثي ووالده إلى عدد من القيادات الزيدية لتأسيس حزب الحق، ولاحقاً انسحبا من الحزب بعد مساعي السلطة اليمنية والسعودية لخلق صراع داخل قيادات الحزب، ففضلا أن يخرجا مع مجموعة من أهم قادة الحزب، وخرج معهم 3 آلاف شخص دفعة واحدة، بعدما فشلت محاولاته لإصلاح الحزب من الداخل [viii]. وبعد ذلك انضم حسين الحوثي مع مجموعة بينهم الحمران إلى تنظيم "الشباب المؤمن" الذي كان قد شكله أخوه محمد الحوثي وشبان آخرون.. "طلبوا منا انا والسيد حسين وآخرين مساعدتهم والدخول ضمن الهيئة التنظيمية. وكان الهدف الاهتمام بالنشئ وإبعادهم عن الأفكار الهدامة"، المتمثلة بالهجمة الوهابية على الزيديين في اليمن[ix]. واتهم عدد من فقهاء الزيدية (منهم مؤسسون لحركة الشباب المؤمن) الحوثيين بالخروج عن المدرسة الزيدية واستيراد بعض بدع الإثنا عشرية أو أنهم زيدية متطرفون وهو اتهام تشاركهم فيه الحنابلة المعادية للحوثيين.[x]
أكمل السيد حسين الحوثي البكالريوس في جامعة صنعاء، وبين عامي 1993 و 1997، انتخب نائبا في مجلس النواب اليمني. ورفض حسين بدر الدين وأيضاً والده تبرير حرب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ضد الاشتراكيين. لكنه استمر في دعمه لاحقاً من أجل الحد من نفوذ الأحزاب السّياسية وانتخب شقيقه يحيى بدر الدين الحوثي باسم حزب المؤتمر الشعبي العام (حزب صالح) في مجلس النواب (البرلمان) عام2003.
شنت الولايات المتحدة عِدة حملات عسكرية عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 ودخلت أفغانستان وقبل دخول العراق. وفي ذات الوقت عاد حسين الحوثي من العراق إلى اليمن بسبب مرض زوجه والده (والدة عبدالملك الحوثي)، وعام 2002 رفع الحوثي الشعار "الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام"[xi]. وبعد سلسلة رسائل بينه والرئيس صالح أُعلن عن شن الحرب وبإمكانيات بسيطة تمكن الجيش اليمني من إخماد تنظيم الحوثيين المسلح الذي بدأ تمرده في 2004، وقضت الحرب الأولى على نواة هذا التنظيم وقتل مؤسسه حسين بدر الدين الحوثي وقتها؛ وذهب محمد بدر الدين الحوثي إلى صنعاء للقاء صالح ومكث شهرين لكن "صالح" لم يلتق به وعاد إلى صعدة، وبدأ والده "بدر الدين الحوثي" تمرداً جديداً. ثمَّ ترأس التنظيم بعد "بدر الدين" عبدالملك الحوثي[xii].
الحروب الست
في المواجهة الأولى شنت الحكومة اليمنية ووسائل الإعلام حرباً إعلامية على خصومها المقاتلين حيث اتهمتهم بداية بالولاء لحزب الله اللبناني وإيران، وبالسعي لإعادة نظام الإمامة البائد، رغم إنكار الحوثي هذه الاتهامات في رسالة مفتوحة بتاريخ 26 يونيو/حزيران من ذلك العام أكد فيها ولاءه للرئيس وللنظام الجمهوري وقال فيها إن سبب الخلاف هو موقف الحكومة الموالي للولايات المتحدة إضافة إلى السياسة السعودية في اليمن[xiii].
واندلعت في مارس/آذار 2005 بسلسلة من الاتهامات والاتهامات المضادة بين الحكومة وبدر الدين الحوثي (والد حسين) وعبد الله الرزامي، عضو البرلمان السابق، وكلاهما ينتمي لـ"حزب الحق" حيث وجهت للمعارضة، وحزب اتحاد القوى الشعبية تهم "بالسعي لاستئناف التمرد"، بينما اتهم بدر الدين الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعدم الاستعداد لإنهاء النزاع. نتج عن ذلك اندلاع الجولة الثانية من القتال بهجمات أشد ضراوة إلى الشمال والغرب من صعدة، وقد استمرت المعارك نحو شهرين بعد ذلك أعلنت الحكومة النصر (فجأة) ونهاية العمليات القتالية في مايو/أيار 2005 رغم تمدد الحوثيون من جبال مران إلى الشمال والغرب من صعدة.
الجولة الثالثة نتجت عن استمرار المناوشات من الجولة الثانية وقد امتدت تلك الجولة من أواخر عام 2005 حتى أوائل عام 2006، وقد ظهر في تلك المواجهات متغير جديد هو العنصر القبلي، حيث بدأت المعارك على شكل مواجهات بين رجال قبائل موالية للحكومة ومقاتلين قبليين يدعمون المسلحين الحوثيين[xiv]. وامتدت رقعة المواجهات لتشمل (25٪) من المساحة الإجمالية لمحافظة صَـعْـدَةَ، شملت العديد من المناطق والمديريات كمديرية (سحار، والصفراء، وآل سالم، وساقين، وحيدان، ومجز)، وغيرها من المناطق، وكان أبرز قائد ميداني في هذه الحرب هو عبدالملك الحوثي[xv]. ورغم زيارة "صالح" لواشنطن، في نوفمبر من نفس العام الا أنه كان يطلب مساعدات مالية لمكافحة الإرهاب تنظيم القاعدة ولم يطلب مساعدة واشنطن لمكافحة التمرد في الشمال، وفي هذه الحرب ظهر العامل الإقليمي وبدء تلاعب إيران بالأحداث من خلال إشرافها على تنصيب عبد الملك الحوثي شقيق مؤسس الجماعة كقائد[xvi]، وهو ما استغله صالح للبحث عن دعم خليجي دون القيام بإجراء
ات حقيقية لإضعاف الحركة.
مع بداية 2006 توقفت المعارك فجأة ليترك الحوثيون فرصة للانتخابات الرئاسية التي كانت تنافسية لأول مرة، وهو ما زاد يقين الكثيرين أن صالح لديه تنسيق عالي مع المتمردين خاصة بعد تعيينه اللواء المقرب منهم يحي الشامي محافظا لمحافظة صعدة التي حصل فيها صالح على 100% من أصواتها، وهو ما بدا ان صالح استغل الحرب للحصول على أموال من الخليج والغرب ولتقليم أظافر خصومه السياسيين[xvii].
هدأت الحرب في صعدة بعد الانتخابات حتى 28 يناير/كانون الثاني 2007 م حين قتل الحوثيون عدد من الجنود في هجومهم على نقاط عسكرية فاندلعت الجولة الرابعة التي شهدت سيطرة للحوثيين على معظم مناطق صعدة وقاموا بتهجير اليهود من سكان المحافظة ولم تتوقف هذه الحرب إلا في يونيو من ذات العام بوساطة قطرية شهدت توقيعا بين الحكومة والحوثيين لاتفاق في الدوحة في فبراير 2008م رفض الحوثيون بعد ذلك تنفيذه.
وفي هذا العام صعد الجنوبيون من سخطهم اتجاه النظام وأعلن المتقاعدين العسكريين تشكيل الحراك الجنوبي السلمي. لم يمر سوى أسابيع حتى اندلعت الحرب الخامسة في مارس 2008 على إثر اتهامات السلطة للحوثيين بخرق اتفاق الدوحة عندما قتل جنود في كمين نصبه الحوثيون وتفجير قنبلة في مسجد في صعدة يرتاده عسكريون.
وقد تفاجأ صالح بأن هذه الحرب في هذه الجولة قد امتدت إلى محيط العاصمة حيث وصلت حرف سفيان في عمران وبني حشيش في صنعاء وهو ما جعله يستخدم الحرس الجمهوري لأول مرة الذي كان مغيبا عن أي دور في الحروب السابقة، وأعلن في17 يوليو 2008 وقفاً أحادي الجانب لإطلاق النار بالتوازي مع الذكرى الثلاثين لتوليه الحكم، لكن الحوثيين وضعوا أمام أعينهم العاصمة صنعاء.
نفذ الحوثيون في صعدة أعمال اختطاف لأجانب يتبعون منظمات دولية صحية وإغاثية ، الأمر الذي أدى إلى اندلاع الحرب السادسة في 11 أغسطس 2009 وترافقت مع وضع السلطات ستة شروط لوقف العمليات كان أبرزها نزول الحوثيين من الأماكن التي يتحصنون فيها وانسحابهم من كافة مديريات المحافظة وتسليم ما استولوا عليه من معدات مدنية وعسكرية، والكشف عن مصير المخطوفين، ووقف عمليات التخريب.. لكن الحوثيين كانوا يرفضون أي تنازلات لصالح خيار السلام.
خلال هذه الحرب حاول الحوثيون حرف الأنظار عن تمردهم للحصول على تعاطف محلي وإقليمي باتهامهم دعم المملكة لصالح في حربه عليهم ونفذوا هجوما على الحدود ما استدعى تدخل الطيران السعودي، الذي حد من أي تحرك رغم تسريب معلومات عن حصولهم على أسلحة نوعية خاصة بالحرس الجمهوري كالمناظير الليلة وصواريخ الكتف ومضادات الدروع والتي استخدموها ضد الجنود السعوديين .
في ذات العام 2009 شهدت اليمن حدثا مهما وهو إعلان تأسيس قاعدة الجزيرة العربية وهو العام الذي استفاد صالح كثيرا من الدعم اللامحدود من الغرب لمحاربة الإرهاب، وجاء الحدث بالتزامن مع حراك سياسي من المعارضة لإنقاذ البلاد حيث عقدت ملتقي التشاور الوطني في صنعاء بتاريخ 20 مايو لانتخاب لجنة تحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني.
استغل الحوثيون وضع البلاد المتردي وتوسعوا في صعدة بعد أن توقفت الحرب السادسة 12 فبراير 2010، وفي يوم 25يناير 2011م خرج المئات في صنعاء للمطالبة بتغيير الحكومة على خلفية مقترحات لتعديل الدستور اليمني بما يسنح لنجل صالح تولي الحكم. معلنة مرحلة جديدة في تاريخ الجماعة.
استغلال الثَّورة السلمية
كانت هذه المرحلة بمثابة التقاط الأنفاس للحوثيين حيث بدأوا في الانتشار أكثر في المحافظات، مستغلين حالة الوهج الديمقراطي عقب سقوط صالح. وهو ما رأته الحركة الحوثية فرصة ملائمة لإحداث حروب داخلية تضعف من الدولة ومن خصومها.
بعد خروج مظاهرة واسعة في 11 فبراير/شباط مطالبة برحيل صالح استغل الحوثيون تلك المظاهرات لإعلان انخراطهم السلمي في ساحاتها لكنهم كانوا يتحركون عسكريا للتمدد فقد حاولوا السيطرة عل منطقة حرف سفيان التي فشلوا في انتزاعها في الحرب السادسة في 2010 ولكن هذه المرة بواجهة المظاهرات الثورية وهو ما استدعى الدولة إلى الرد وقتل عدد منهم في قصف جوي في 12 مارس 2011م.
في 20 فبراير/شباط2011 نظم الحوثيون تظاهرات في صعدة تقليدا للمظاهرات السلمية في صنعاء للمطالبة برحيل النظام، وبعد مجزرة جمعة الكرامة في 18 مارس/آذار 2011 وانضمام اللواء علي محسن الأحمر في 21 مارس الى المطالبين برحيل صالح ظهرت عدائية الحوثيين أكثر تجاه سلمية الثورة وبدأوا بالتواصل والتنسيق مع صالح نجم عنه تسليمهم محافظة صعدة بدون مواجهات في 29 مارس/آذار وفي ذات التوقيت الذي سيطرت فيه القاعدة على معسكرات في أبين بدون قتال.
ومع نهاية 2011م كان الحوثيون قد توسعوا في حروبهم إلى خارج صعدة فتمددوا إلى الجوف شرقا وحجة غربا ما نجم عن ذلك قتلى وجرحى وحالة نزوح كبيرة بالذات في مارس 2012م.
كان الحوثيون الأشد تطرفا تجاه أي انتقال سلمي فقد أعلنوا معارضتهم للمبادرة الخليجية التي وقع صالح عليها في 23 نوفمبر/تشرين ثاني 2011م
مع بداية 2006 توقفت المعارك فجأة ليترك الحوثيون فرصة للانتخابات الرئاسية التي كانت تنافسية لأول مرة، وهو ما زاد يقين الكثيرين أن صالح لديه تنسيق عالي مع المتمردين خاصة بعد تعيينه اللواء المقرب منهم يحي الشامي محافظا لمحافظة صعدة التي حصل فيها صالح على 100% من أصواتها، وهو ما بدا ان صالح استغل الحرب للحصول على أموال من الخليج والغرب ولتقليم أظافر خصومه السياسيين[xvii].
هدأت الحرب في صعدة بعد الانتخابات حتى 28 يناير/كانون الثاني 2007 م حين قتل الحوثيون عدد من الجنود في هجومهم على نقاط عسكرية فاندلعت الجولة الرابعة التي شهدت سيطرة للحوثيين على معظم مناطق صعدة وقاموا بتهجير اليهود من سكان المحافظة ولم تتوقف هذه الحرب إلا في يونيو من ذات العام بوساطة قطرية شهدت توقيعا بين الحكومة والحوثيين لاتفاق في الدوحة في فبراير 2008م رفض الحوثيون بعد ذلك تنفيذه.
وفي هذا العام صعد الجنوبيون من سخطهم اتجاه النظام وأعلن المتقاعدين العسكريين تشكيل الحراك الجنوبي السلمي. لم يمر سوى أسابيع حتى اندلعت الحرب الخامسة في مارس 2008 على إثر اتهامات السلطة للحوثيين بخرق اتفاق الدوحة عندما قتل جنود في كمين نصبه الحوثيون وتفجير قنبلة في مسجد في صعدة يرتاده عسكريون.
وقد تفاجأ صالح بأن هذه الحرب في هذه الجولة قد امتدت إلى محيط العاصمة حيث وصلت حرف سفيان في عمران وبني حشيش في صنعاء وهو ما جعله يستخدم الحرس الجمهوري لأول مرة الذي كان مغيبا عن أي دور في الحروب السابقة، وأعلن في17 يوليو 2008 وقفاً أحادي الجانب لإطلاق النار بالتوازي مع الذكرى الثلاثين لتوليه الحكم، لكن الحوثيين وضعوا أمام أعينهم العاصمة صنعاء.
نفذ الحوثيون في صعدة أعمال اختطاف لأجانب يتبعون منظمات دولية صحية وإغاثية ، الأمر الذي أدى إلى اندلاع الحرب السادسة في 11 أغسطس 2009 وترافقت مع وضع السلطات ستة شروط لوقف العمليات كان أبرزها نزول الحوثيين من الأماكن التي يتحصنون فيها وانسحابهم من كافة مديريات المحافظة وتسليم ما استولوا عليه من معدات مدنية وعسكرية، والكشف عن مصير المخطوفين، ووقف عمليات التخريب.. لكن الحوثيين كانوا يرفضون أي تنازلات لصالح خيار السلام.
خلال هذه الحرب حاول الحوثيون حرف الأنظار عن تمردهم للحصول على تعاطف محلي وإقليمي باتهامهم دعم المملكة لصالح في حربه عليهم ونفذوا هجوما على الحدود ما استدعى تدخل الطيران السعودي، الذي حد من أي تحرك رغم تسريب معلومات عن حصولهم على أسلحة نوعية خاصة بالحرس الجمهوري كالمناظير الليلة وصواريخ الكتف ومضادات الدروع والتي استخدموها ضد الجنود السعوديين .
في ذات العام 2009 شهدت اليمن حدثا مهما وهو إعلان تأسيس قاعدة الجزيرة العربية وهو العام الذي استفاد صالح كثيرا من الدعم اللامحدود من الغرب لمحاربة الإرهاب، وجاء الحدث بالتزامن مع حراك سياسي من المعارضة لإنقاذ البلاد حيث عقدت ملتقي التشاور الوطني في صنعاء بتاريخ 20 مايو لانتخاب لجنة تحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني.
استغل الحوثيون وضع البلاد المتردي وتوسعوا في صعدة بعد أن توقفت الحرب السادسة 12 فبراير 2010، وفي يوم 25يناير 2011م خرج المئات في صنعاء للمطالبة بتغيير الحكومة على خلفية مقترحات لتعديل الدستور اليمني بما يسنح لنجل صالح تولي الحكم. معلنة مرحلة جديدة في تاريخ الجماعة.
استغلال الثَّورة السلمية
كانت هذه المرحلة بمثابة التقاط الأنفاس للحوثيين حيث بدأوا في الانتشار أكثر في المحافظات، مستغلين حالة الوهج الديمقراطي عقب سقوط صالح. وهو ما رأته الحركة الحوثية فرصة ملائمة لإحداث حروب داخلية تضعف من الدولة ومن خصومها.
بعد خروج مظاهرة واسعة في 11 فبراير/شباط مطالبة برحيل صالح استغل الحوثيون تلك المظاهرات لإعلان انخراطهم السلمي في ساحاتها لكنهم كانوا يتحركون عسكريا للتمدد فقد حاولوا السيطرة عل منطقة حرف سفيان التي فشلوا في انتزاعها في الحرب السادسة في 2010 ولكن هذه المرة بواجهة المظاهرات الثورية وهو ما استدعى الدولة إلى الرد وقتل عدد منهم في قصف جوي في 12 مارس 2011م.
في 20 فبراير/شباط2011 نظم الحوثيون تظاهرات في صعدة تقليدا للمظاهرات السلمية في صنعاء للمطالبة برحيل النظام، وبعد مجزرة جمعة الكرامة في 18 مارس/آذار 2011 وانضمام اللواء علي محسن الأحمر في 21 مارس الى المطالبين برحيل صالح ظهرت عدائية الحوثيين أكثر تجاه سلمية الثورة وبدأوا بالتواصل والتنسيق مع صالح نجم عنه تسليمهم محافظة صعدة بدون مواجهات في 29 مارس/آذار وفي ذات التوقيت الذي سيطرت فيه القاعدة على معسكرات في أبين بدون قتال.
ومع نهاية 2011م كان الحوثيون قد توسعوا في حروبهم إلى خارج صعدة فتمددوا إلى الجوف شرقا وحجة غربا ما نجم عن ذلك قتلى وجرحى وحالة نزوح كبيرة بالذات في مارس 2012م.
كان الحوثيون الأشد تطرفا تجاه أي انتقال سلمي فقد أعلنوا معارضتهم للمبادرة الخليجية التي وقع صالح عليها في 23 نوفمبر/تشرين ثاني 2011م
عذيب والاستهداف المباشر للعائلة والناشط أكبر بكثير مما يمكن توقعه ، وحتى يناير/ كانون الثاني2015 و فبراير/شباط2015م كانت الأوضاع أكثر من مزرية الرئيس محاصر في منزله وكذلك أعضاء الحكومة. وبشكل سريع فرّ الرئيس اليمني إلى عدن، فبراير(شباط) 2015م، لاحقه الحوثيون والمواجهات تخفت وترتفع من القرية إلى المدينة إلى الساحل إلى الجبل إلى الوادي. وهدد الحوثيون الرياض بمناورات عسكرية على الحدود[xxvi].
ظل علي عبدالله صالح يتوعد الحكومة اليمنية وبأن خروجها سيكون من منفذ جيبوتي[xxvii]، مع تحرك الحوثيين لمطاردة لرئيس هادي الذي طلب تدخلاً عسكرياً لإنقاذ البلاد من الحوثيين. وفي 26 مارس/آذار 2015 أعلنت السعودية قيادة تحالف من عدة دول خليجية وعربية لمواجهة الحوثيين بهدف إعادة السلطة إلى الرئيس الشرعي.
الحوثيون بعد عاصفة الحزم
وضعت "العاصفة" إعادة الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي كرئيس شرعي، واستسلام الحوثيين وتسليم الأسلحة التي نهبوها من الجيش اليمني وتدمير الصواريخ البالستية، أهدافًا رئيسية لهذه ال
بعد 25 يومًا من إعلان عاصفة الحزم، وتحديدًا في 21 أبريل 2015 أعلنت قيادة العملية عن توقفها وبدء عملية إعادة الأمل، بعد أن أعلنت وزارة الدفاع السعودية "إزالة جميع التهديدات التي تشكل تهديداً لأمن السعودية والدول المجاورة"، وبعد أن تم تدمير الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية والقوة الجوية التي كانت بحوزة ميليشيا الحوثيين والقوات الموالية لصالح.
لكن ذلك لم يحدث الا على مستوى تحييد الطيران العسكري فقط ، أما بخصوص الصواريخ فإنَّ الحوثيين زادوا من الأسلحة الثقيلة والبالستية بدعم من إيران. التي وثقت ارتباطاتهم بها بشكل أكبر عن ما كانت عليه قَبل العاصفة.
شارك الحوثيون في مشاورات الكويت ومشاورات سابقة في سويسرا، لكن الجماعة المسلحة كانت متمددة بشكل أكبر وتتحكم بقرارات التحرك. ورفض الحوثيون مجمل الاقتراحات المُقدمة من دول العالم والأمم المتحدة. ودخلت الحرب منعطفات حاسمة.
وقَبل أيام من إعلان انتهاء مشاورات الكويت (أغسطس/آب)2016 أعلن الحوثيون وحليفهم "صالح" عن تشكيل مجلس سياسي أعلى لإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، وانبثق عن المجلس حكومة، كما أعاد الحوثيون عمل البرلمان، الذي عقد جلساته بأقل من التمثيل، ومعظم هؤلاء هم من الموالين للرئيس السابق.
واستمر تحالفهم في حالة تجاذب واتهامات بالخيانة والتواطئ حتى انتهى باشتباكات بينيه في منتصف 2017، على وقع سحب البنك المركزي ونقله من صنعاء إلى عدن، وهو ما جعل الأموال وإمدادات الحرب تقل إلى جانب الفساد المالي والإداري داخل سلطة الأمر الواقع في صنعاء.
ومنذ مطلع العام 2017 طبق الحوثيون خطة اضعاف وتفكيك ما تبقى من كتل موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وكانت عينها على ما تبقى من ألوية الحرس التابعة لصالح وشعبية حزبه المؤتمر الشعبية العام.
في ذكرى تاسيس المؤتمر في 24 أغسطس حاول صالح أن يعيد بعض التوازنات له أمام موجة تجريف الحوثيين لكل المؤسسات التي كان يتحكم فيها فوجه الحوثيون له ضربة شكلت أولى الضربات المتتابعة التي انتهت بهزيمة مكلفة بمقتل علي عبدالله صالح في (4 ديسمبر/كانون الأول2017) ، لكن الحوثيين بعد هذا التأريخ دخلوا مرحلة حرجة من مراحل العنف ودورات الصراع والدماء تتسم بغياب واضح لأي غطاء سياسي لحركتهم وهو ما انعكس سلبا على الأداء العسكري في الميادين حيث بدأت الحركة تخسر مناطق وقيادات يوما بعد يوم مع نهاية العام 2017.
سيناريوهات الحركة الحوثية
ما بين سيناريو الاخضاع والاستسلام وسيناريو الهزيمة العسكرية تغيب كثير من السيناريوهات التي كانت مفتوحة أمام الحوثيين إلى وقت قريب، وتحاول واشنطن والأمم المتحدة ودول أوربية للضغط على التحالف العربي والحكومة اليمنية والحوثيين لبدء خيار الحوار وايجاد الحلول السياسية لكن الدماء والعنف المتوحش للحركة الحوثية يصعب كثيرا من ذلك.
ظل علي عبدالله صالح يتوعد الحكومة اليمنية وبأن خروجها سيكون من منفذ جيبوتي[xxvii]، مع تحرك الحوثيين لمطاردة لرئيس هادي الذي طلب تدخلاً عسكرياً لإنقاذ البلاد من الحوثيين. وفي 26 مارس/آذار 2015 أعلنت السعودية قيادة تحالف من عدة دول خليجية وعربية لمواجهة الحوثيين بهدف إعادة السلطة إلى الرئيس الشرعي.
الحوثيون بعد عاصفة الحزم
وضعت "العاصفة" إعادة الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي كرئيس شرعي، واستسلام الحوثيين وتسليم الأسلحة التي نهبوها من الجيش اليمني وتدمير الصواريخ البالستية، أهدافًا رئيسية لهذه ال
بعد 25 يومًا من إعلان عاصفة الحزم، وتحديدًا في 21 أبريل 2015 أعلنت قيادة العملية عن توقفها وبدء عملية إعادة الأمل، بعد أن أعلنت وزارة الدفاع السعودية "إزالة جميع التهديدات التي تشكل تهديداً لأمن السعودية والدول المجاورة"، وبعد أن تم تدمير الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية والقوة الجوية التي كانت بحوزة ميليشيا الحوثيين والقوات الموالية لصالح.
لكن ذلك لم يحدث الا على مستوى تحييد الطيران العسكري فقط ، أما بخصوص الصواريخ فإنَّ الحوثيين زادوا من الأسلحة الثقيلة والبالستية بدعم من إيران. التي وثقت ارتباطاتهم بها بشكل أكبر عن ما كانت عليه قَبل العاصفة.
شارك الحوثيون في مشاورات الكويت ومشاورات سابقة في سويسرا، لكن الجماعة المسلحة كانت متمددة بشكل أكبر وتتحكم بقرارات التحرك. ورفض الحوثيون مجمل الاقتراحات المُقدمة من دول العالم والأمم المتحدة. ودخلت الحرب منعطفات حاسمة.
وقَبل أيام من إعلان انتهاء مشاورات الكويت (أغسطس/آب)2016 أعلن الحوثيون وحليفهم "صالح" عن تشكيل مجلس سياسي أعلى لإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، وانبثق عن المجلس حكومة، كما أعاد الحوثيون عمل البرلمان، الذي عقد جلساته بأقل من التمثيل، ومعظم هؤلاء هم من الموالين للرئيس السابق.
واستمر تحالفهم في حالة تجاذب واتهامات بالخيانة والتواطئ حتى انتهى باشتباكات بينيه في منتصف 2017، على وقع سحب البنك المركزي ونقله من صنعاء إلى عدن، وهو ما جعل الأموال وإمدادات الحرب تقل إلى جانب الفساد المالي والإداري داخل سلطة الأمر الواقع في صنعاء.
ومنذ مطلع العام 2017 طبق الحوثيون خطة اضعاف وتفكيك ما تبقى من كتل موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وكانت عينها على ما تبقى من ألوية الحرس التابعة لصالح وشعبية حزبه المؤتمر الشعبية العام.
في ذكرى تاسيس المؤتمر في 24 أغسطس حاول صالح أن يعيد بعض التوازنات له أمام موجة تجريف الحوثيين لكل المؤسسات التي كان يتحكم فيها فوجه الحوثيون له ضربة شكلت أولى الضربات المتتابعة التي انتهت بهزيمة مكلفة بمقتل علي عبدالله صالح في (4 ديسمبر/كانون الأول2017) ، لكن الحوثيين بعد هذا التأريخ دخلوا مرحلة حرجة من مراحل العنف ودورات الصراع والدماء تتسم بغياب واضح لأي غطاء سياسي لحركتهم وهو ما انعكس سلبا على الأداء العسكري في الميادين حيث بدأت الحركة تخسر مناطق وقيادات يوما بعد يوم مع نهاية العام 2017.
سيناريوهات الحركة الحوثية
ما بين سيناريو الاخضاع والاستسلام وسيناريو الهزيمة العسكرية تغيب كثير من السيناريوهات التي كانت مفتوحة أمام الحوثيين إلى وقت قريب، وتحاول واشنطن والأمم المتحدة ودول أوربية للضغط على التحالف العربي والحكومة اليمنية والحوثيين لبدء خيار الحوار وايجاد الحلول السياسية لكن الدماء والعنف المتوحش للحركة الحوثية يصعب كثيرا من ذلك.
لانتقال السلطة إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، كما منعوا إجراء الانتخابات الرئاسية في فبراير 2012م في أغلب مناطق صعدة[xviii].
استلم الرئيس هادي في 25 فبراير2012 السلطة ومعها صعد الحوثيون في مارس 2012 من عملياتهم القتالية للسيطرة على الأرض وكان هذا العام هو بمثابة عام غزوات لهم حاولوا فيه السيطرة على ميناء ميدي في حجة وحصار معهد للسلفيين في دماج شمال صعدة والوصول إلى مركز محافظة الجوف شرقا، كما رفضوا رفع مخيمات الاعتصامات من ساحة العاصمة صنعاء بل حولوا أماكن الاعتصامات السلمية إلى اعتصامات مسلحة مع منتصف عام2013.[xix]
وفي يوم 2 فبراير/شباط 2014 نجح الحوثيون في هزيمة آل الأحمر وتدمير منزلهم، وآل الأحمر هم مشايخ حاشد لفترة طويلة من الزمن، وشيخ قبيلة حاشد عبد الله بن حسين الأحمر الذي توفي ديسمبر/كانون الأول 2009 كان أحد أقطاب الحكم في صنعاء، ومؤسسًا لحزب الإصلاح الذي يجمع بين تكوينات قبلية وجماعات سياسية وأيدلوجية على رأسها الإخوان.
محافظة عمران أيضا كانت هي معقل لقبيلة حاشد التي ينتمي لها الرئيس السابق علي صالح، وميزت طبيعة سلطته القائمة على العصبية القبلية، فكانت قيادات الجيش من القبيلة، وكذلك حظي شيخ القبيلة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر بنفوذ سياسي هائل داخل الدولة اليمنية، استمدها من دوره المشيخي وليس من منصبه السياسي كرئيس حزب أو رئيس مجلس نواب[xx].
ورغم انفراد الحوثيين بمحافظة صعدة حيث كانت الدولة اليمنية غائبة، وتعيين محافظا لها محافظًا وهو فارس مناع -أحد أكبر تجار السلاح باليمن- بالتزامن مع حربهم على سلفيي دماج كانت أعينهم على العاصمة صنعاء.
التحالف مع صالح والأسلحة الإيرانية
تصاعد التوتر في 2013م جراء تحركات الحوثيين المسلحة، فقد أعلنت الحكومة اليمنية في مطلع فبراير2013 ضبط سفينة شحن قادمة من إيران محملة بأسلحة ومتفجرات، بينها صواريخ "سام 2" و"سام 3" المضادة للطائرات بغرض إنزالها بصورة سرية في الشواطئ اليمنية. ورغم مشاركة الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني الذي دشن انعقاده في 18 مارس 2013 إلا أنهم استمروا في عملياتهم العسكرية في صعدة فقد اقتحم الحوثيون في أغسطس من نفس العام منطقة دماج[xxi].
دخلت اليمن حالة شلل سياسي بعد مؤتمر الحوار، يناير2014، ورفض الحوثيون الوثيقة إلى جانب علي عبدالله صالح، عندها بدأ التحالف بين الطرفين يظهر باستمرار فقد سمحت شبكة واسعة لـ"صالح" من العسكريين وشيوخ القبائل من أجل افساح المجال للحوثيين والتقدم نحو صنعاء، وأدى انعدام الثقة بين الأطراف السياسية المتصارعة على السلطة، وسخط الناس على مرحلة ما بعد الثورة التي أججها نظام علي عبدالله صالح، ومن ثَمَّ أزمة بنزين وغاز خانقة عانى منها منذ شهر مارس/آذار 2014.
تمكن الحوثيون من المرور سريعاً مُسقطين الدولة اليمنية والقبيلة من أقصى الشمال وحتى العاصمة صنعاء في العام التالي، وفي سبتمبر/أيلول 2014، كان لافتا انهيار مقاومة الجيش اليمني بصورة شبه درامية كما وصفه البعض. فقد سلم أفراد حراسة إذاعة صنعاء ورئاسة الوزراء ووزارتي الصحة والإعلام مواقعهم دون قتال، بل أنهم غادروا المكان[xxii]. ووصل الحوثيون إلى صنعاء فقد سيطر الحوثيون على مقرات قيادة الفرقة السادسة والفرقة الأولى مدرع، وقيادة اللواء الرابع للحرس الرئاسي، والقيادة العليا للقوات المسلحة، ودائرة التوجيه المعنوي التي يبث التلفزيون الحكومي برامجه منها، حيث سلم أفراد الحراسة المباني دون مقاومة.
أسقطوا حكومة محمد سالم باسندوة (حكومة الوفاق بعد الثورة) في 21 سبتمبر/أيلول2014، وفرضوا حصاراً على الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وفرضوا بواقع القوة والسلاح توقيع اتفاق السلم والشراكة برعاية أممية [xxiii].
وأعطي الوجود المشهود لصالح -الرجل القديم في السياسة اليمنية- في كواليس الانقلاب الحوثي دلالة الثورة المضادّة. وللتذكير، “الرئيس” المخلوع من خلال “ربيع 2011” لم يبق فقط على رأس الحزب الحاكم، ولكن كان يحظى كذلك بدعم شريحة كبيرة من القوّات المسلّحة، وساعد في الغزو العسكري للعاصمة[xxiv]
إسقاط صنعاء
صرح الإيرانيون أعداء العرب القدامى بأنهم يحكمون أربع عواصم عربية "صنعاء -بغداد -بيروت- دمشق"[xxv] أثار غضب الجيران الخليجيين، فتح الحوثيون الأجواء للطائرات الإيرانية، وسط حديث عن شحنات الأسلحة من طهران تصل للحوثيين في صنعاء، والخبراء العسكريين من إيران والضاحية الجنوبية في لبنان أصبحوا فعلاً وسط اليمن.
بدأت شرارات الحرب الأهلية تشتد وطاة في أكثر من بلدة يمنية، البيضاء، أرحب، تعز، مأرب، الجوف، بالرغم من انكسار النفسيات بسبب تخاذل السلطة، بدأ المجتمع يخشى من الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة.
تمدد الحوثيون في أنحاء البلاد وشغلوا منصباً في الحكومة، كما أشار لذلك اتفاق "السلم والشراكة"، حظر الحوثيون أي تعبير عن الرأي وصادروا الحريات، وحاول ناشطون التحرك والتظاهر ضد السلطة القادمة من صعدة، لكن القمع والت
استلم الرئيس هادي في 25 فبراير2012 السلطة ومعها صعد الحوثيون في مارس 2012 من عملياتهم القتالية للسيطرة على الأرض وكان هذا العام هو بمثابة عام غزوات لهم حاولوا فيه السيطرة على ميناء ميدي في حجة وحصار معهد للسلفيين في دماج شمال صعدة والوصول إلى مركز محافظة الجوف شرقا، كما رفضوا رفع مخيمات الاعتصامات من ساحة العاصمة صنعاء بل حولوا أماكن الاعتصامات السلمية إلى اعتصامات مسلحة مع منتصف عام2013.[xix]
وفي يوم 2 فبراير/شباط 2014 نجح الحوثيون في هزيمة آل الأحمر وتدمير منزلهم، وآل الأحمر هم مشايخ حاشد لفترة طويلة من الزمن، وشيخ قبيلة حاشد عبد الله بن حسين الأحمر الذي توفي ديسمبر/كانون الأول 2009 كان أحد أقطاب الحكم في صنعاء، ومؤسسًا لحزب الإصلاح الذي يجمع بين تكوينات قبلية وجماعات سياسية وأيدلوجية على رأسها الإخوان.
محافظة عمران أيضا كانت هي معقل لقبيلة حاشد التي ينتمي لها الرئيس السابق علي صالح، وميزت طبيعة سلطته القائمة على العصبية القبلية، فكانت قيادات الجيش من القبيلة، وكذلك حظي شيخ القبيلة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر بنفوذ سياسي هائل داخل الدولة اليمنية، استمدها من دوره المشيخي وليس من منصبه السياسي كرئيس حزب أو رئيس مجلس نواب[xx].
ورغم انفراد الحوثيين بمحافظة صعدة حيث كانت الدولة اليمنية غائبة، وتعيين محافظا لها محافظًا وهو فارس مناع -أحد أكبر تجار السلاح باليمن- بالتزامن مع حربهم على سلفيي دماج كانت أعينهم على العاصمة صنعاء.
التحالف مع صالح والأسلحة الإيرانية
تصاعد التوتر في 2013م جراء تحركات الحوثيين المسلحة، فقد أعلنت الحكومة اليمنية في مطلع فبراير2013 ضبط سفينة شحن قادمة من إيران محملة بأسلحة ومتفجرات، بينها صواريخ "سام 2" و"سام 3" المضادة للطائرات بغرض إنزالها بصورة سرية في الشواطئ اليمنية. ورغم مشاركة الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني الذي دشن انعقاده في 18 مارس 2013 إلا أنهم استمروا في عملياتهم العسكرية في صعدة فقد اقتحم الحوثيون في أغسطس من نفس العام منطقة دماج[xxi].
دخلت اليمن حالة شلل سياسي بعد مؤتمر الحوار، يناير2014، ورفض الحوثيون الوثيقة إلى جانب علي عبدالله صالح، عندها بدأ التحالف بين الطرفين يظهر باستمرار فقد سمحت شبكة واسعة لـ"صالح" من العسكريين وشيوخ القبائل من أجل افساح المجال للحوثيين والتقدم نحو صنعاء، وأدى انعدام الثقة بين الأطراف السياسية المتصارعة على السلطة، وسخط الناس على مرحلة ما بعد الثورة التي أججها نظام علي عبدالله صالح، ومن ثَمَّ أزمة بنزين وغاز خانقة عانى منها منذ شهر مارس/آذار 2014.
تمكن الحوثيون من المرور سريعاً مُسقطين الدولة اليمنية والقبيلة من أقصى الشمال وحتى العاصمة صنعاء في العام التالي، وفي سبتمبر/أيلول 2014، كان لافتا انهيار مقاومة الجيش اليمني بصورة شبه درامية كما وصفه البعض. فقد سلم أفراد حراسة إذاعة صنعاء ورئاسة الوزراء ووزارتي الصحة والإعلام مواقعهم دون قتال، بل أنهم غادروا المكان[xxii]. ووصل الحوثيون إلى صنعاء فقد سيطر الحوثيون على مقرات قيادة الفرقة السادسة والفرقة الأولى مدرع، وقيادة اللواء الرابع للحرس الرئاسي، والقيادة العليا للقوات المسلحة، ودائرة التوجيه المعنوي التي يبث التلفزيون الحكومي برامجه منها، حيث سلم أفراد الحراسة المباني دون مقاومة.
أسقطوا حكومة محمد سالم باسندوة (حكومة الوفاق بعد الثورة) في 21 سبتمبر/أيلول2014، وفرضوا حصاراً على الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وفرضوا بواقع القوة والسلاح توقيع اتفاق السلم والشراكة برعاية أممية [xxiii].
وأعطي الوجود المشهود لصالح -الرجل القديم في السياسة اليمنية- في كواليس الانقلاب الحوثي دلالة الثورة المضادّة. وللتذكير، “الرئيس” المخلوع من خلال “ربيع 2011” لم يبق فقط على رأس الحزب الحاكم، ولكن كان يحظى كذلك بدعم شريحة كبيرة من القوّات المسلّحة، وساعد في الغزو العسكري للعاصمة[xxiv]
إسقاط صنعاء
صرح الإيرانيون أعداء العرب القدامى بأنهم يحكمون أربع عواصم عربية "صنعاء -بغداد -بيروت- دمشق"[xxv] أثار غضب الجيران الخليجيين، فتح الحوثيون الأجواء للطائرات الإيرانية، وسط حديث عن شحنات الأسلحة من طهران تصل للحوثيين في صنعاء، والخبراء العسكريين من إيران والضاحية الجنوبية في لبنان أصبحوا فعلاً وسط اليمن.
بدأت شرارات الحرب الأهلية تشتد وطاة في أكثر من بلدة يمنية، البيضاء، أرحب، تعز، مأرب، الجوف، بالرغم من انكسار النفسيات بسبب تخاذل السلطة، بدأ المجتمع يخشى من الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة.
تمدد الحوثيون في أنحاء البلاد وشغلوا منصباً في الحكومة، كما أشار لذلك اتفاق "السلم والشراكة"، حظر الحوثيون أي تعبير عن الرأي وصادروا الحريات، وحاول ناشطون التحرك والتظاهر ضد السلطة القادمة من صعدة، لكن القمع والت
الخطاب الاعلامي للحركة الحوثية
لم يكن للحركة الحوثية ثمة حضور مشهود أو تأثير فعلي في واقع الحياة السياسية اليمنية فضلاً عن مجريات الأحداث الدائرة فيها سوى قبل بضع سنوات معدودة مذ تناقلت وسائل الإعلام عن حدوث مواجهات بين القوات الحكومية وأنصار حسين بدر الدين الحوثي في عام 2004م ،ودخول الطرفين في حروب ست متقطعة توقفت نهاية 2009م بعد دخول وساطة دولة قطر حيز التنفيذ ،وكان الإعلام حاضراً فيها بشكل ملحوظ وكبير لدرجة أن الوسائل الإعلامية المرئية والمقرؤة أخذت في مساحتها حيزاً طغى على ماسواها من القضايا .
ولم يعرف للحركة الحوثية كذلك أي نشاط سياسي وإعلامي في مراحل الظهور الأولى ،وبحدوث المواجهات وخوضها الحروب مع الدولة صار لها مؤخراً قنواتها ووسائلها الإعلامية،وأنشطتها المختلفة التي تطورت إلى العمل المسلح ؛وكان لها الدور المؤثر والبارز في تنامي وتعاظم الظاهرة الحوثية مذ البدايات الأولى لاسيما والمشكلة صارت ذات أبعاد سياسية ومذهبية وطائفية خطرة،وبرزت في ظروف معقدة وشائكة تعدت الإطار المحلي منه إلى الإقليمي إلى الدولي .
توصيف وتعريف
تُعد الحركة الحوثية من الجماعات الدينية،وهي تنظيم عقائدي سياسي متطرف أفكاره ورؤاه مستقاة من مدارس وفرق التشيع المغالي (الإثتى عشرية - الجار ودية – الصالحية )،وتعتبر تيار مستحدث ودخيل على الساحة اليمنية انشق في الأساس عن المذهب الزيدي ،ويرجع أصل نسبة " الحوثية " إلى زعيمها ومؤسسها الراحل حسين بن بدر الدين الحوثي،وهو الشخصية المحورية والمرجعية الأول لها.
وبشكل تقريبي وتوضيحي وفق منظور مؤسسها السيد حسين بن بدر الدين الحوثي نقلاً عنه كما يذكر أحد رفاقه الأوائل المؤسسين لـ " منتدى الشباب المؤمن " في أنها "جماعة تأثرت بفكر مجموع آراء وأطروحات حسين الحوثي القائمة على أساس ضرورة تكوين جماعة مؤتمرة بأمر شخص معين تدين له بشكل مطلق وترى فيه القدوة،والقائد الذي يجب إتباعه وطاعته،والأمر والنهي له في كل شيء من أمور الدين والدنيا،باعتباره مؤيد من عند الله كنوع من التوفيق والتسديد لكونه من سلالة أهل البيت الذين لهم الأحقية في الولاية والحكم .
البدايات والتحولات
بحسب كثير من الباحثين والدارسين فإن جذور الحركة الحوثية تعود إلي ثمانينيات القرن الماضي إذ بدا أول تحرك تنظيمي مدروس لهذا التيار في عام 1982م على يد الشيخ صلاح أحمد فليته،والذي أنشأ في عام 1986م بدعم إيراني اتحاد الشباب،وكان مما يُدرس لأعضاء هذا الاتحاد مادة عن الثورة الإيرانية،وكان يقوم بتدريسها الأخ الأكبر لـ حسين بدر الدين الحوثي الذي هو ( محمد بدر الدين) .
وفي عام 1988م تجدد نشاط هذا التيار الشيعي الهوى الزيدي المذهب،وذلك بعودة بعض الرموز الملكية التي نزحت إلى المملكة العربية السعودية عقب قيام الثورة اليمنية في 26 سبتمبر 1962م ضد نظام الأئمة من بيت حميد الدين،وكان من أبرز العائدين حينها العلامة الزيدي مجد الدين المؤيدي والعلامة بدر الدين الحوثي،الذي يُعدّ الزعيم المؤسس للحركة الحوثية والأب الروحي لها،وولده حسين أو غيره من الرموز ليسوا سوى قيادات تنفيذية للحركة.
ومع قيام الجمهورية اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م تحولت أنشطة هذا التيار إلى مشروع سياسي تساوقاً مع المناخ السياسي الجديد الذي أقرّ التعددية السياسية والحرية الإعلامية،فظهر على مسرح الحياة السياسية اليمنية ما يربو على (60) حزباً سياسياً من مختلف التوجهات اليسارية والقومية والإسلامية والمذهبية،كحزبي الحق وإتحاد القوى الشعبية.
وفي تلك الأثناء كان السيد حسين بن بدر الدين الحوثي قد قرر خوض غمار العمل السياسي من خلال انضمامه لحزب الحق الذي تأسس من قبل مجموعة من الشخصيات الزيدية،والذي شارك في أول انتخابات برلمانية تُقام في اليمن بعد الوحدة،وفاز بمقعدين برلمانيين،كان أحدهما من نصيب حسين بدر الدين الحوثي نفسه الذي لم يستمر طويلاً في هذا الحزب،وقدم استقالته مع زميله عبد الله عيضة الرزامي،وهما العضوان الوحيدان الممثلان لحزب الحق في البرلمان.
وكان تقديم الاستقالة من قبلهما على خلفية رفض مجموعة من المقترحات التي تقدما بها لرئاسة الحزب من أجل تطوير وتفعيل عمل الحزب،وخاصة وقد تولدت لديهم قناعة راسخة أنهم لن يستطيعوا من خلال العمل السياسي أن يخدموا مشروعهما المكلفين به إطلاقاً،وذلك من خلال قراءة متأنية لنتائج الأصوات التي حصل عليها الحزب في الانتخابات البرلمانية التي لم تتجاوز 8 و0 من نسبة المصوتين في هذه الانتخابات،وهي نسبة ضعيفة جداً،ولا ترقى إلى مستوى ما يخططان له.
وبمجرد تقديم الاستقالة غادرا الحياة السياسية متجهين إلى الدعوة والإرشاد من خلال تأسيس منتدى الشباب المؤمن وذلك في عام 1997م،وهو المنتدى الذي كان قد سبق إلى تأسيسه الباحث والمفكر الزيدي محمد يحيي عزان في عام 1992م .
وقد استقطب المنتدى عدداً من مثقفي المذهب الزيدي،الذين سرعان ما اختلفوا مع حسين الحوثي في كثير من القضايا المتعلقة
لم يكن للحركة الحوثية ثمة حضور مشهود أو تأثير فعلي في واقع الحياة السياسية اليمنية فضلاً عن مجريات الأحداث الدائرة فيها سوى قبل بضع سنوات معدودة مذ تناقلت وسائل الإعلام عن حدوث مواجهات بين القوات الحكومية وأنصار حسين بدر الدين الحوثي في عام 2004م ،ودخول الطرفين في حروب ست متقطعة توقفت نهاية 2009م بعد دخول وساطة دولة قطر حيز التنفيذ ،وكان الإعلام حاضراً فيها بشكل ملحوظ وكبير لدرجة أن الوسائل الإعلامية المرئية والمقرؤة أخذت في مساحتها حيزاً طغى على ماسواها من القضايا .
ولم يعرف للحركة الحوثية كذلك أي نشاط سياسي وإعلامي في مراحل الظهور الأولى ،وبحدوث المواجهات وخوضها الحروب مع الدولة صار لها مؤخراً قنواتها ووسائلها الإعلامية،وأنشطتها المختلفة التي تطورت إلى العمل المسلح ؛وكان لها الدور المؤثر والبارز في تنامي وتعاظم الظاهرة الحوثية مذ البدايات الأولى لاسيما والمشكلة صارت ذات أبعاد سياسية ومذهبية وطائفية خطرة،وبرزت في ظروف معقدة وشائكة تعدت الإطار المحلي منه إلى الإقليمي إلى الدولي .
توصيف وتعريف
تُعد الحركة الحوثية من الجماعات الدينية،وهي تنظيم عقائدي سياسي متطرف أفكاره ورؤاه مستقاة من مدارس وفرق التشيع المغالي (الإثتى عشرية - الجار ودية – الصالحية )،وتعتبر تيار مستحدث ودخيل على الساحة اليمنية انشق في الأساس عن المذهب الزيدي ،ويرجع أصل نسبة " الحوثية " إلى زعيمها ومؤسسها الراحل حسين بن بدر الدين الحوثي،وهو الشخصية المحورية والمرجعية الأول لها.
وبشكل تقريبي وتوضيحي وفق منظور مؤسسها السيد حسين بن بدر الدين الحوثي نقلاً عنه كما يذكر أحد رفاقه الأوائل المؤسسين لـ " منتدى الشباب المؤمن " في أنها "جماعة تأثرت بفكر مجموع آراء وأطروحات حسين الحوثي القائمة على أساس ضرورة تكوين جماعة مؤتمرة بأمر شخص معين تدين له بشكل مطلق وترى فيه القدوة،والقائد الذي يجب إتباعه وطاعته،والأمر والنهي له في كل شيء من أمور الدين والدنيا،باعتباره مؤيد من عند الله كنوع من التوفيق والتسديد لكونه من سلالة أهل البيت الذين لهم الأحقية في الولاية والحكم .
البدايات والتحولات
بحسب كثير من الباحثين والدارسين فإن جذور الحركة الحوثية تعود إلي ثمانينيات القرن الماضي إذ بدا أول تحرك تنظيمي مدروس لهذا التيار في عام 1982م على يد الشيخ صلاح أحمد فليته،والذي أنشأ في عام 1986م بدعم إيراني اتحاد الشباب،وكان مما يُدرس لأعضاء هذا الاتحاد مادة عن الثورة الإيرانية،وكان يقوم بتدريسها الأخ الأكبر لـ حسين بدر الدين الحوثي الذي هو ( محمد بدر الدين) .
وفي عام 1988م تجدد نشاط هذا التيار الشيعي الهوى الزيدي المذهب،وذلك بعودة بعض الرموز الملكية التي نزحت إلى المملكة العربية السعودية عقب قيام الثورة اليمنية في 26 سبتمبر 1962م ضد نظام الأئمة من بيت حميد الدين،وكان من أبرز العائدين حينها العلامة الزيدي مجد الدين المؤيدي والعلامة بدر الدين الحوثي،الذي يُعدّ الزعيم المؤسس للحركة الحوثية والأب الروحي لها،وولده حسين أو غيره من الرموز ليسوا سوى قيادات تنفيذية للحركة.
ومع قيام الجمهورية اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م تحولت أنشطة هذا التيار إلى مشروع سياسي تساوقاً مع المناخ السياسي الجديد الذي أقرّ التعددية السياسية والحرية الإعلامية،فظهر على مسرح الحياة السياسية اليمنية ما يربو على (60) حزباً سياسياً من مختلف التوجهات اليسارية والقومية والإسلامية والمذهبية،كحزبي الحق وإتحاد القوى الشعبية.
وفي تلك الأثناء كان السيد حسين بن بدر الدين الحوثي قد قرر خوض غمار العمل السياسي من خلال انضمامه لحزب الحق الذي تأسس من قبل مجموعة من الشخصيات الزيدية،والذي شارك في أول انتخابات برلمانية تُقام في اليمن بعد الوحدة،وفاز بمقعدين برلمانيين،كان أحدهما من نصيب حسين بدر الدين الحوثي نفسه الذي لم يستمر طويلاً في هذا الحزب،وقدم استقالته مع زميله عبد الله عيضة الرزامي،وهما العضوان الوحيدان الممثلان لحزب الحق في البرلمان.
وكان تقديم الاستقالة من قبلهما على خلفية رفض مجموعة من المقترحات التي تقدما بها لرئاسة الحزب من أجل تطوير وتفعيل عمل الحزب،وخاصة وقد تولدت لديهم قناعة راسخة أنهم لن يستطيعوا من خلال العمل السياسي أن يخدموا مشروعهما المكلفين به إطلاقاً،وذلك من خلال قراءة متأنية لنتائج الأصوات التي حصل عليها الحزب في الانتخابات البرلمانية التي لم تتجاوز 8 و0 من نسبة المصوتين في هذه الانتخابات،وهي نسبة ضعيفة جداً،ولا ترقى إلى مستوى ما يخططان له.
وبمجرد تقديم الاستقالة غادرا الحياة السياسية متجهين إلى الدعوة والإرشاد من خلال تأسيس منتدى الشباب المؤمن وذلك في عام 1997م،وهو المنتدى الذي كان قد سبق إلى تأسيسه الباحث والمفكر الزيدي محمد يحيي عزان في عام 1992م .
وقد استقطب المنتدى عدداً من مثقفي المذهب الزيدي،الذين سرعان ما اختلفوا مع حسين الحوثي في كثير من القضايا المتعلقة
بعمل المنتدى وأفكاره التي كانت أكثر قرباً من الاثني عشرية منها إلى الزيدية ،وتطور هذا الخلاف إلى انشقاق في التيار الذي تزعم فيه حسين الحوثي الجناح المدعوم إيرانياً فكرياً ومالياً،والذي غدا يعمل تحت مسمى سياسي،وهو تنظيم الشباب المؤمن.
وبدأ حسين الحوثي توسيع نشاطه خارج منطقة صعده،ليؤسس مراكز مماثلة لمركزه في عدة محافظات،وبدأت تتجلى ظاهرة حسين الحوثي فيما يطرحه من المسائل والآراء،فظهر تطاوله وتهجمه على علماء الزيدية،وآراء المذهب وكتبه,معتبراً نفسه مصلحاً ومجدداً لعلوم المذهب وتعاليمه،وتجاوز الأمر إلى حد السخرية من كتب الحديث والأصول والصحابة،وهو ما دفع علماء الزيدية لإصدار بيان نشرته صحيفة "الأمة " الناطقة باسم حزب الحق حذّر من ضلالات حسين الحوثي وأتباعه،منكراً أن تمتّ أقواله وأفعاله إلى أهل البيت وإلى المذهب الزيدي بصلة،ومحرّماً الإصغاء إلى تلك البدع والضلالات والتأييد لها أو الرضا بها.
واستمرت أنشطة الحوثي ومنتدى الشباب المؤمن على إقامة المراكز العلمية "المسماة بالحوزات "، والمخيمات الصيفية،والندوات والمحاضرات والدروس؛ونشر العديد من الملازم والكتب التي تروج لفكره،بل تجاوزها إلى تحريض أتباعه على اقتناء الأسلحة والذخيرة؛تحسباً لمواجهة الأعداء من "الأمريكيين واليهود"،واقتطاع نسبة من الزكاة لصالح المدافعين عن شرف الإسلام والمذهب عامدًا إلى الدفع بشبابه الذين تتراوح أعمارهم ما بين (15-25 ) عاماً لإظهار ثقله الديني والسياسي بالتظاهر في معظم المساجد،وعقب صلوات الجمعة،وترديد شعاراتهم ضد إسرائيل وأمريكا (الموت لأمريكا،الموت لإسرائيل،اللعنة على اليهود,النصر للإسلام)،وقد بلغ الأمر في إحدى المظاهرات بسقوط قتلى أثناء مسيرة نظمها التنظيم باتجاه السفارة الأمريكية إبان الحرب على العراق في 2003م.
وكان نشاط الجماعة الحوثية في بدايات النشأة والتأسيس ثقافي وفكري أيدلوجي بحت قبل أن يتحول إلى نشاط مسلح عندما خاضت مع الحكومة اليمنية في محافظة صعده مواجهات متقطعة،وستة حروب منذ العام 2004م الذي قتل فيه زعيمها المؤسس حسين بن بدر الحوثي وحتى 2009م بعد توقف المواجهات مع الدولة،ومع اندلاع الثورة الشعبية في مطلع 2011م قامت الحركة الحوثية بنقل رحى المعركة مع القبائل والإصلاح والسلفيين وذلك في محافظة الجوف وحجة،وفي جبهة كتاف ودماج صعده،وتولى قيادة الحركة السيد عبد الملك الحوثي الذي لازال يقود الجماعة حتى كتابة هذه السطور .
الخطاب الإعلامي
تأريخياً لم يكن ثمة أداء إعلامي أوكوادر تمارس مهنة الإعلام لدى الحركة الحوثية في بداية النشأة والتكوين ،وعند العودة لاستقصاء ماكانت عليه الحالة الحوثية نجد أن الجانب الإعلامي لم يكن حاضراً،وقد ظل مغيباً إلى حين؛ومن يستقرئ تاريخ الحركة وتحولاتها يلمس ذلك ويصل إلى هذه النتيجة،وتحكي لنا تفاصيل تلك المرحلة أن الخطاب العام بكل جوانبه للحركة اتسم في بدايته بالطريقة التقليدية المعهودة في إلقاء الخطب والدروس والحلقات في المساجد والمراكز .
ولم تكن تتناقل وسائل الإعلام من ذلك شيء؛بل لم يصل إلى الجمهور والرأي العام سوى بضع أشرطة مسجلة،وبعض الملازم التي كانت تصدر باسم المؤسس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي ويتم توزيعها أوبيعها للعامة في التسجيلات والمكتبات عدا ذلك فلم يكن للحركة من وسائل إعلامية ومصادر يمارس من خلالها أتباع الحركة وقيادتها العمل الإعلامي .
وتذكر بعض الدراسات والمصادر أن أول ظهور إعلامي سجل للحركة الحوثية في العام 2003م حين خرج أتباع السيد حسين بن بدر الدين الحوثي يكبرون في الشوارع والمساجد بالشعار الذي تم طباعته وتوزيعه ووضعه في معظم الأماكن العامة،وجرى تعليقه ولصقه في كل بقعة تواجد لهم وشمل ذلك القيام بوضعه وطباعته في الملابس وكل المقتنيات،ويعتبر الشعار هو الأنموذج الأبرز في بداية نشاطاتها من الناحية الإعلامية إذ لم يكن لديهم مصادر ووسائل إعلامية يظهرون من خلالها مطلقاً سوى بعض القنوات الموالية التي كان ينفذ منها يحي بن بدر الدين الحوثي الذي كان يعتبر الناطق الرسمي والمعبر عن الحركة الحوثية أثناء الحروب الست مع الدولة ،بالإضافة إلى بعض وسائل الإعلام المحلية والكتّاب التي لأنصارهم وأتباعهم تواجد فيها .
ومع تطور التكنولوجيا الرقمية والفنية المذهلة في وسائل الإعلام والمعرفة صار للحركة الحركة الحوثية ميداناً ومجالاً خصباً تعمل من خلاله خصوصاً في الشبكة المعلوماتية العنكبوتية المعروفة بشبكة الإنترنت،وقد سجلوا حضوراً لافتاً وصار لهم في الآونة الأخيرة الكثير من المصادر المعبرة والناطقة باسم الحركة،وتمثلها كمواقع إخبارية وصحف إلكترونية ومطبوعة بالإضافة إلى المدونات واليوتيب،ومواقع الصفحة الاجتماعية " الفيس بوك " والتويتر كما لوحظ أن لديهم العديد من الجهات والمكاتب والشخصيات والقيادات الإعلامية الممثلة للحركة والمتحدثة باسمها والمعبرة عنها في كل الأحوال،ومؤخراً صارت لهم قناة فضائية تسمى بـ " المسار"وهي قناة تقليدي
وبدأ حسين الحوثي توسيع نشاطه خارج منطقة صعده،ليؤسس مراكز مماثلة لمركزه في عدة محافظات،وبدأت تتجلى ظاهرة حسين الحوثي فيما يطرحه من المسائل والآراء،فظهر تطاوله وتهجمه على علماء الزيدية،وآراء المذهب وكتبه,معتبراً نفسه مصلحاً ومجدداً لعلوم المذهب وتعاليمه،وتجاوز الأمر إلى حد السخرية من كتب الحديث والأصول والصحابة،وهو ما دفع علماء الزيدية لإصدار بيان نشرته صحيفة "الأمة " الناطقة باسم حزب الحق حذّر من ضلالات حسين الحوثي وأتباعه،منكراً أن تمتّ أقواله وأفعاله إلى أهل البيت وإلى المذهب الزيدي بصلة،ومحرّماً الإصغاء إلى تلك البدع والضلالات والتأييد لها أو الرضا بها.
واستمرت أنشطة الحوثي ومنتدى الشباب المؤمن على إقامة المراكز العلمية "المسماة بالحوزات "، والمخيمات الصيفية،والندوات والمحاضرات والدروس؛ونشر العديد من الملازم والكتب التي تروج لفكره،بل تجاوزها إلى تحريض أتباعه على اقتناء الأسلحة والذخيرة؛تحسباً لمواجهة الأعداء من "الأمريكيين واليهود"،واقتطاع نسبة من الزكاة لصالح المدافعين عن شرف الإسلام والمذهب عامدًا إلى الدفع بشبابه الذين تتراوح أعمارهم ما بين (15-25 ) عاماً لإظهار ثقله الديني والسياسي بالتظاهر في معظم المساجد،وعقب صلوات الجمعة،وترديد شعاراتهم ضد إسرائيل وأمريكا (الموت لأمريكا،الموت لإسرائيل،اللعنة على اليهود,النصر للإسلام)،وقد بلغ الأمر في إحدى المظاهرات بسقوط قتلى أثناء مسيرة نظمها التنظيم باتجاه السفارة الأمريكية إبان الحرب على العراق في 2003م.
وكان نشاط الجماعة الحوثية في بدايات النشأة والتأسيس ثقافي وفكري أيدلوجي بحت قبل أن يتحول إلى نشاط مسلح عندما خاضت مع الحكومة اليمنية في محافظة صعده مواجهات متقطعة،وستة حروب منذ العام 2004م الذي قتل فيه زعيمها المؤسس حسين بن بدر الحوثي وحتى 2009م بعد توقف المواجهات مع الدولة،ومع اندلاع الثورة الشعبية في مطلع 2011م قامت الحركة الحوثية بنقل رحى المعركة مع القبائل والإصلاح والسلفيين وذلك في محافظة الجوف وحجة،وفي جبهة كتاف ودماج صعده،وتولى قيادة الحركة السيد عبد الملك الحوثي الذي لازال يقود الجماعة حتى كتابة هذه السطور .
الخطاب الإعلامي
تأريخياً لم يكن ثمة أداء إعلامي أوكوادر تمارس مهنة الإعلام لدى الحركة الحوثية في بداية النشأة والتكوين ،وعند العودة لاستقصاء ماكانت عليه الحالة الحوثية نجد أن الجانب الإعلامي لم يكن حاضراً،وقد ظل مغيباً إلى حين؛ومن يستقرئ تاريخ الحركة وتحولاتها يلمس ذلك ويصل إلى هذه النتيجة،وتحكي لنا تفاصيل تلك المرحلة أن الخطاب العام بكل جوانبه للحركة اتسم في بدايته بالطريقة التقليدية المعهودة في إلقاء الخطب والدروس والحلقات في المساجد والمراكز .
ولم تكن تتناقل وسائل الإعلام من ذلك شيء؛بل لم يصل إلى الجمهور والرأي العام سوى بضع أشرطة مسجلة،وبعض الملازم التي كانت تصدر باسم المؤسس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي ويتم توزيعها أوبيعها للعامة في التسجيلات والمكتبات عدا ذلك فلم يكن للحركة من وسائل إعلامية ومصادر يمارس من خلالها أتباع الحركة وقيادتها العمل الإعلامي .
وتذكر بعض الدراسات والمصادر أن أول ظهور إعلامي سجل للحركة الحوثية في العام 2003م حين خرج أتباع السيد حسين بن بدر الدين الحوثي يكبرون في الشوارع والمساجد بالشعار الذي تم طباعته وتوزيعه ووضعه في معظم الأماكن العامة،وجرى تعليقه ولصقه في كل بقعة تواجد لهم وشمل ذلك القيام بوضعه وطباعته في الملابس وكل المقتنيات،ويعتبر الشعار هو الأنموذج الأبرز في بداية نشاطاتها من الناحية الإعلامية إذ لم يكن لديهم مصادر ووسائل إعلامية يظهرون من خلالها مطلقاً سوى بعض القنوات الموالية التي كان ينفذ منها يحي بن بدر الدين الحوثي الذي كان يعتبر الناطق الرسمي والمعبر عن الحركة الحوثية أثناء الحروب الست مع الدولة ،بالإضافة إلى بعض وسائل الإعلام المحلية والكتّاب التي لأنصارهم وأتباعهم تواجد فيها .
ومع تطور التكنولوجيا الرقمية والفنية المذهلة في وسائل الإعلام والمعرفة صار للحركة الحركة الحوثية ميداناً ومجالاً خصباً تعمل من خلاله خصوصاً في الشبكة المعلوماتية العنكبوتية المعروفة بشبكة الإنترنت،وقد سجلوا حضوراً لافتاً وصار لهم في الآونة الأخيرة الكثير من المصادر المعبرة والناطقة باسم الحركة،وتمثلها كمواقع إخبارية وصحف إلكترونية ومطبوعة بالإضافة إلى المدونات واليوتيب،ومواقع الصفحة الاجتماعية " الفيس بوك " والتويتر كما لوحظ أن لديهم العديد من الجهات والمكاتب والشخصيات والقيادات الإعلامية الممثلة للحركة والمتحدثة باسمها والمعبرة عنها في كل الأحوال،ومؤخراً صارت لهم قناة فضائية تسمى بـ " المسار"وهي قناة تقليدي
ة تحاكي القنوات الشيعية الموجودة في المنطقة كـ ( المنار،والعالم ،والكوثر )،وغيرها من خلال الخطاب الإعلامي الذي تتبناه .
وما يمكن الإشارة إليه وتم تسجيله من المواقع والوسائل الإعلامية التابعة للحركة الحوثية البارزة والمعبرة عنها موقع المنبر الذي تم تأسيسه في العام 2007م ،وصحيفة الحقيقة الإلكترونية التي يعود تأسيسها إلى البدايات مذ تسنم السيد حسين بن بدر الدين الحوثي القيادة لها قبل ذلك بالإضافة إلى موقع أنصار الله الذي يعتبر الموقع الرسمي والنشط إعلامياً في تغطيته المستمرة لكل فعاليات وبرامج وأنشطة الحركة،وصفحة متابعات سياسية،ومن المواقع كذلك والصفحات والمدونات الاجتماعية الصفحة الخاصة بالسيد عبد الملك الحوثي،وأخرى تحت مسمى بيانات المكتب الإعلامي للسيد عبد الملك الحوثي،وكذلك صفحة باسم الناطق باسم السيد عبد الملك الحوثي فضلاً عن نشاطهم المكثف في اليوتيب الذي يتم فيه تحميل آلاف المقاطع الصوتية والخطابات المسجلة والمحاضرات والدروس والفعاليات،والمناسبات الدينية،والبيانات،والتصريحات الصادرة عن المكتب الإعلامي والسيد عبد الملك الحوثي ،وقبل ذلك نشر جميع خطابات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي الذي لقي مصرعه في العام 2004م .
وقد مّرت الحركة في نشاطها الإعلامي بمراحل متعددة بدءاً من الطريقة البدائية والتقليدية المعروفة التي كانت في بداية النشأة والتكوين للحركة ،والتي يمكن وصفها بالمنشورات الفكرية لكونها كانت غالبة وكانت كلها جهود فكرية تبشيرية بحتة قام بها السيد حسين بن بدر الدين الحوثي في مجمل محاضراته وملازمه ،ويصعب هنا نسبتها إلى الإعلام والصحافة ؛ومع ذلك فقد كانت هذه المنشورات محل تناول وتعاطي الصحافة ووسائل الإعلام المحلية والخارجية لها ثم تلاها المرحلة التي تم فيها تدشين الخروج إلى العلن بالشعار الذي أعلن عنه في العام 2003م أومايعرف بالصرخة،وهي البداية الفعلية للنشاط الإعلامي والحركي للجماعة الحوثية .
وقد أسهم الشعار الذي اتخذته الحركة والتعبئة الأيدلوجية والقتالية في عملية التسريع بتأجج الصراع واندلاع ست حروب واحتدامها مع الدولة وقوات الحكومة اليمنية ،وقد دفعها ذلك إلى تعزيز حضورها في وسائل الإعلام واهتمامها به،ويعتبر الإعلام هو المساحة المثلى التي تحاول الحركة التبشير بمعتقداتها وأيدلوجيتها وأفكارها،ومخاطبة الرأي العام والنفاذ إلى الجمهور من خلاله ،وقد كان للصراع السياسي والإعلامي بين الحزب الحاكم والمعارضة أثناء الحروب الست في صعده الدور المباشر والتغذية الراجعة في تضخم الحركة الحوثية واستفادتها منه .
وتعد مرحلة الصراع السياسي المحتدمة بين طرفي السلطة والمعارضة في البلاد أثناء حروب صعده الست المتكررة العامل الرئيس في دورة الإخصاب فعلياً في إمداد الحركة الحوثية ونموها،وكان للنشر الإعلامي المطبوع والإلكتروني لكل مايتصل بالحركة من بيانات وتصريحات في وسائل الإعلام المعارضة وممارستها للنكاية والمكايدة ضد الحزب الحاكم والدولة الأثر المباشر في دعم ومساندة الحركة ورفع معنويات قادتها الذين تما هوا في رفع مطالبهم من الدولة وصولاً إلى التجييش الداخلي ضدها،والتدويل الخارجي الذي يرجع سببه إلى الاستهلاك الإعلامي الداخلي وتقوية حضورهم من خلاله .
وفي أثناء الحروب الست كان للإعلام الحربي المساحة الأكبر من خلال التعبئة العقدية القتالية ،وطغيانه على سواه من صنوف الإعلام الأخرى ،وكان لانتقال القيادة إلى السيد عبدا لملك الحوثي بعد مقتل شقيقة حسين الحوثي في 2004م وإعادة تشكيل وهيكلة البنية التنظيمية للحركة الإضافة النوعية والمهمة في جسم الحركة من الناحية الإعلامية،وقد برزت لنا أسماء وشخصيات عديدة تم تدريبها وتسليمها قيادة دفة الحركة إعلامياً،وفي الآونة الأخيرة تداولت وسائل الإعلام الناطق باسم الحركة محمد عبد السلام،والمتحدث والناطق باسم المكتب الإعلامي ضيف الله الشامي،وعن المكتب السياسي صالح هبره وأبو مالك يوسف الفيشي،بالإضافة إلى الناطق الإعلامي الأول باسم الحركة أثناء الحروب الست يحي بن بدر الحوثي شقيق حسين وعبدالملك الحوثي،وكذلك كل من يوسف المداني وأبو علي الحاكم وغيرهم كثير ممن برزوا بشكل علني مع بداية الحرب الثالثة عام 2006م وتوقف المواجهات مع القوات الحكومية في 2009م .
ومع انطلاق الثورة في اليمن مطلع العام 2011م كثفت الحركة الحوثية من نشاطها الإعلامي بصورة غير مسبوقة،وتجاوزت في خطابها المؤدلج قضية صعده ومشكلتها مع الدولة إلى الخطاب العام الجمعي والأممي والوطني؛ولكن من منظور عصبوي وفئوي سادي بعد ركوب موجة الثورة على النظام الحاكم،ولذلك كثيراً ماكان يطالعنا بين الفينة والأخرى مكتب السيد عبد الملك الحوثي بالبيانات والتصريحات المتوالية في كل شاردة وواردة ،وأصبح لكل مايصدر عن الجماعة والحركة الحوثية وسائل إعلامية للنشر إلكترونياً أو ورقياً،وتم إخراجه في صحف ومجلات ومنشورات يتم إنزالها بصورة سيارة وفاعلة وعاجلة إلى الأكشاك والمكتبات
وما يمكن الإشارة إليه وتم تسجيله من المواقع والوسائل الإعلامية التابعة للحركة الحوثية البارزة والمعبرة عنها موقع المنبر الذي تم تأسيسه في العام 2007م ،وصحيفة الحقيقة الإلكترونية التي يعود تأسيسها إلى البدايات مذ تسنم السيد حسين بن بدر الدين الحوثي القيادة لها قبل ذلك بالإضافة إلى موقع أنصار الله الذي يعتبر الموقع الرسمي والنشط إعلامياً في تغطيته المستمرة لكل فعاليات وبرامج وأنشطة الحركة،وصفحة متابعات سياسية،ومن المواقع كذلك والصفحات والمدونات الاجتماعية الصفحة الخاصة بالسيد عبد الملك الحوثي،وأخرى تحت مسمى بيانات المكتب الإعلامي للسيد عبد الملك الحوثي،وكذلك صفحة باسم الناطق باسم السيد عبد الملك الحوثي فضلاً عن نشاطهم المكثف في اليوتيب الذي يتم فيه تحميل آلاف المقاطع الصوتية والخطابات المسجلة والمحاضرات والدروس والفعاليات،والمناسبات الدينية،والبيانات،والتصريحات الصادرة عن المكتب الإعلامي والسيد عبد الملك الحوثي ،وقبل ذلك نشر جميع خطابات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي الذي لقي مصرعه في العام 2004م .
وقد مّرت الحركة في نشاطها الإعلامي بمراحل متعددة بدءاً من الطريقة البدائية والتقليدية المعروفة التي كانت في بداية النشأة والتكوين للحركة ،والتي يمكن وصفها بالمنشورات الفكرية لكونها كانت غالبة وكانت كلها جهود فكرية تبشيرية بحتة قام بها السيد حسين بن بدر الدين الحوثي في مجمل محاضراته وملازمه ،ويصعب هنا نسبتها إلى الإعلام والصحافة ؛ومع ذلك فقد كانت هذه المنشورات محل تناول وتعاطي الصحافة ووسائل الإعلام المحلية والخارجية لها ثم تلاها المرحلة التي تم فيها تدشين الخروج إلى العلن بالشعار الذي أعلن عنه في العام 2003م أومايعرف بالصرخة،وهي البداية الفعلية للنشاط الإعلامي والحركي للجماعة الحوثية .
وقد أسهم الشعار الذي اتخذته الحركة والتعبئة الأيدلوجية والقتالية في عملية التسريع بتأجج الصراع واندلاع ست حروب واحتدامها مع الدولة وقوات الحكومة اليمنية ،وقد دفعها ذلك إلى تعزيز حضورها في وسائل الإعلام واهتمامها به،ويعتبر الإعلام هو المساحة المثلى التي تحاول الحركة التبشير بمعتقداتها وأيدلوجيتها وأفكارها،ومخاطبة الرأي العام والنفاذ إلى الجمهور من خلاله ،وقد كان للصراع السياسي والإعلامي بين الحزب الحاكم والمعارضة أثناء الحروب الست في صعده الدور المباشر والتغذية الراجعة في تضخم الحركة الحوثية واستفادتها منه .
وتعد مرحلة الصراع السياسي المحتدمة بين طرفي السلطة والمعارضة في البلاد أثناء حروب صعده الست المتكررة العامل الرئيس في دورة الإخصاب فعلياً في إمداد الحركة الحوثية ونموها،وكان للنشر الإعلامي المطبوع والإلكتروني لكل مايتصل بالحركة من بيانات وتصريحات في وسائل الإعلام المعارضة وممارستها للنكاية والمكايدة ضد الحزب الحاكم والدولة الأثر المباشر في دعم ومساندة الحركة ورفع معنويات قادتها الذين تما هوا في رفع مطالبهم من الدولة وصولاً إلى التجييش الداخلي ضدها،والتدويل الخارجي الذي يرجع سببه إلى الاستهلاك الإعلامي الداخلي وتقوية حضورهم من خلاله .
وفي أثناء الحروب الست كان للإعلام الحربي المساحة الأكبر من خلال التعبئة العقدية القتالية ،وطغيانه على سواه من صنوف الإعلام الأخرى ،وكان لانتقال القيادة إلى السيد عبدا لملك الحوثي بعد مقتل شقيقة حسين الحوثي في 2004م وإعادة تشكيل وهيكلة البنية التنظيمية للحركة الإضافة النوعية والمهمة في جسم الحركة من الناحية الإعلامية،وقد برزت لنا أسماء وشخصيات عديدة تم تدريبها وتسليمها قيادة دفة الحركة إعلامياً،وفي الآونة الأخيرة تداولت وسائل الإعلام الناطق باسم الحركة محمد عبد السلام،والمتحدث والناطق باسم المكتب الإعلامي ضيف الله الشامي،وعن المكتب السياسي صالح هبره وأبو مالك يوسف الفيشي،بالإضافة إلى الناطق الإعلامي الأول باسم الحركة أثناء الحروب الست يحي بن بدر الحوثي شقيق حسين وعبدالملك الحوثي،وكذلك كل من يوسف المداني وأبو علي الحاكم وغيرهم كثير ممن برزوا بشكل علني مع بداية الحرب الثالثة عام 2006م وتوقف المواجهات مع القوات الحكومية في 2009م .
ومع انطلاق الثورة في اليمن مطلع العام 2011م كثفت الحركة الحوثية من نشاطها الإعلامي بصورة غير مسبوقة،وتجاوزت في خطابها المؤدلج قضية صعده ومشكلتها مع الدولة إلى الخطاب العام الجمعي والأممي والوطني؛ولكن من منظور عصبوي وفئوي سادي بعد ركوب موجة الثورة على النظام الحاكم،ولذلك كثيراً ماكان يطالعنا بين الفينة والأخرى مكتب السيد عبد الملك الحوثي بالبيانات والتصريحات المتوالية في كل شاردة وواردة ،وأصبح لكل مايصدر عن الجماعة والحركة الحوثية وسائل إعلامية للنشر إلكترونياً أو ورقياً،وتم إخراجه في صحف ومجلات ومنشورات يتم إنزالها بصورة سيارة وفاعلة وعاجلة إلى الأكشاك والمكتبات
وفي الأسواق والساحات والتجمعات .
ومن هذه المطبوعات صحيفة " الأولى "والتي تصدر من صنعاء ويرأس تحريرها نائف حسان ويديرها بشكل مباشر محمد عائش وآخرين،وفي الجملة فإن الأولى تعتبر من الصحف الموالية لهم مثل غيرها كصحيفة الشارع والوسط وحديث المدينة ؛ولكن كان دور صحيفة " الأولى " بارزاً في تبنى خطاب الحركة الحوثية ونشر كل مايتصل بها من مواقف وبيانات وتصريحات فضلاً عن قيامها بمواجهة خصوم الحركة المفترضين سياسياً ومذهبياً ،ومن المطبوعات كذلك " صحيفة البلاغ " وهذه الصحيفة التي يرأسها إبراهيم الوزير مع صحيفتي " الشورى والأمة " كذلك كان لها الدور الفعلي والمباشر في دعم ومساندة الحركة الحوثية إعلامياً مذ البدايات،وفي ظل الثورة الشعبية السلمية .
كما قامت الحركة الحوثية في ظل الثورة باستصدار مطبوعات ومنشورات أخرى في الساحات التي نزلوا فيها في صعده وصنعاء تحديداً أبرزها صحيفة " المسار " الورقية التي يرأسها أسامة ساري،وتصدر من صعده ويجري طباعتها في صنعاء بالإضافة إلى صحيفة الهوية التي يرأسها محمد العماد،وصحيفة التوعية الثورية التي تصدر عن شباب الصمود في ساحة التغيير بصنعاء وتم توزيعها في كافة ساحات ومدن الجمهورية اليمنية هذا بالإضافة لإنشائها العديد من المواقع الإلكترونية والصفحات الاجتماعية على الفيس بوك فضلاً عن المواقع والمنتديات والصفحات الموالية لها.
وفي عملية رصد بشكل تقريبي وتقديري للوسائل الإعلامية التي تمثل الحركة والجماعة الحوثية فإنها تحتل المرتبة الأولى في نشاطها الإعلامي الدؤوب من بين كافة مكونات المجتمع وأطياف الشعب اليمني،وفيما لوتم مقارنة مالدى طوائف ومكونات وكافة تشكيلات المجتمع اليمني لما تملكه الحركة فإن النسبة تبدو متقاربة إن لم تكن موازية إذا ما استثنينا بعض الوسائل الإعلامية كالقنوات الفضائية التي تسعى الحركة لامتلاكها كما صرحت في بيان لها مؤخراً .
وفي عملية رصد أخرى لمعرفة وإدراك منسوب النشر الإلكتروني والحراك والنشاط الإعلامي في الشبكة العنكبوتية الصادر عن الحركة والتابع للجماعة الحوثية فإن المتابع يجد المنشور عنها،والناقد لها والمختلف معها نسبته متدنية ؛وتبدو المقارنة عبثية لأن واقع ماتبثه وتنشره الحركة يبدو في جملته ينبئ عن اهتمام غير طبيعي وجاهزية ومقدرة عالية في الحضور والمشاركة،وذلك لكونه يتكئ خلف مشروع توسعي وطائفي عرقي ومذهبي تسعى له الحركة وتعمل على إنفاذه من خلال الوسائل المتاحة لها،والتي منها الإعلام بكل مجالاته ووسائله .
وتقدر نسبة المنشورات من الناحية الإعلامية في الشبكة العنكبوتية من كافة صنوف ومجالات الصادر عن الحركة الحوثية في إطار ( محاضرات – بيانات – تصريحات – خطابات – تصريحات – مقالات – كتابات – ردود – صوتيات – قصائد – فيديو – أفلام – وغيرها ) تصل جملة بعضها المئات بل الآلاف في البعض الآخر منها كمحاضرات السيد حسين الحوثي والخطابات التي يلقيها السيد عبد الملك الحوثي والبيانات الصادرة عنه مؤخراً سواء من قبل مكتبه أوناطق الحركة الرسمي أو الممثل السياسي؛ولكن الشيء الملفت للنظر هو السرعة والكثافة للنشر لكل هذه الأعمال الإعلامية وسريانها بسرعة الضوء في كل منافذ ومتاحات الشبكة،وأغلب المواقع الإلكترونية والصفحات الاجتماعية والمنتديات واليوتيب ،وغيره .
السمات العامة للخطاب الإعلامي
ويتسم خطاب الحركة والجماعة الحوثية بالحدة والغلظة والشدة ومجابهة الآخر،والانتصار للذات كما أنه يرتكز على موجهات عدائية وشحن طائفي ومذهبي عنصري من خلال بعث الإحساس والشعور بالمظلومية من قبل الآخر،ويستوي ذلك مجملاً في كل مفردات وفلسفة الخطاب العام للحركة تجاه أي مكون ديني أوسياسي أو اجتماعي محلي أو إقليمي أو دولي .
وقد تركزت كل خطابات ومحاضرات وتصريحات وملازم السيد المؤسس حسين بدر الدين الحوثي الذي لقي مصرعه في العام 2004 م وخلفه من بعده شقيقه السيد عبدا لملك بدر الدين الحوثي القائد الحالي بالتحريض على الكراهية للآخر والعدوانية،وبث الشعور بالمظلومية بين الأتباع والأنصار وتتميز بالشحن العاطفي والطائفي البغيض والمقيت التي تعمل وتؤجج الفتن والصراعات،و تدفع إلى حدوث المواجهات والقتل بدافع عقدي وعنصري يستحل به دم ومال الآخر المخالف لهم ،وتستعدي في أدبياتها وفلسفتها الخلافات والصراعات التاريخية والمذهبية التي ترتكز وتستند إلى الاعتقاد الجازم بالأحقية لها دون غيرها في الحكم والولاية والسلطان على البشر.
ومن يقرأ في ملازم حسين بن بدر الدين الحوثي ،ويستمع إلى دروسه ومحاضراته ،أويتابع عن كثب شقيقه عبد الملك الحوثي في مجمل خطاباته وسجل بياناته وتصريحاته يجد من هذا الشيء الكثير والغريب في مشكل الأيدلوجية العدائية الذي تغترف منه وتستند عليه الحركة،ولذلك فقد اصطدمت بها الدولة وخاضت معها حروب عدة في صعده،ومع اندلاع الثورة وسقوط النظام والدولة اصطدم القبائل بها في محافظة الجوف وفي حجة وبقية مكونات المجتمع من مختلف مناطق اليمن
ومن هذه المطبوعات صحيفة " الأولى "والتي تصدر من صنعاء ويرأس تحريرها نائف حسان ويديرها بشكل مباشر محمد عائش وآخرين،وفي الجملة فإن الأولى تعتبر من الصحف الموالية لهم مثل غيرها كصحيفة الشارع والوسط وحديث المدينة ؛ولكن كان دور صحيفة " الأولى " بارزاً في تبنى خطاب الحركة الحوثية ونشر كل مايتصل بها من مواقف وبيانات وتصريحات فضلاً عن قيامها بمواجهة خصوم الحركة المفترضين سياسياً ومذهبياً ،ومن المطبوعات كذلك " صحيفة البلاغ " وهذه الصحيفة التي يرأسها إبراهيم الوزير مع صحيفتي " الشورى والأمة " كذلك كان لها الدور الفعلي والمباشر في دعم ومساندة الحركة الحوثية إعلامياً مذ البدايات،وفي ظل الثورة الشعبية السلمية .
كما قامت الحركة الحوثية في ظل الثورة باستصدار مطبوعات ومنشورات أخرى في الساحات التي نزلوا فيها في صعده وصنعاء تحديداً أبرزها صحيفة " المسار " الورقية التي يرأسها أسامة ساري،وتصدر من صعده ويجري طباعتها في صنعاء بالإضافة إلى صحيفة الهوية التي يرأسها محمد العماد،وصحيفة التوعية الثورية التي تصدر عن شباب الصمود في ساحة التغيير بصنعاء وتم توزيعها في كافة ساحات ومدن الجمهورية اليمنية هذا بالإضافة لإنشائها العديد من المواقع الإلكترونية والصفحات الاجتماعية على الفيس بوك فضلاً عن المواقع والمنتديات والصفحات الموالية لها.
وفي عملية رصد بشكل تقريبي وتقديري للوسائل الإعلامية التي تمثل الحركة والجماعة الحوثية فإنها تحتل المرتبة الأولى في نشاطها الإعلامي الدؤوب من بين كافة مكونات المجتمع وأطياف الشعب اليمني،وفيما لوتم مقارنة مالدى طوائف ومكونات وكافة تشكيلات المجتمع اليمني لما تملكه الحركة فإن النسبة تبدو متقاربة إن لم تكن موازية إذا ما استثنينا بعض الوسائل الإعلامية كالقنوات الفضائية التي تسعى الحركة لامتلاكها كما صرحت في بيان لها مؤخراً .
وفي عملية رصد أخرى لمعرفة وإدراك منسوب النشر الإلكتروني والحراك والنشاط الإعلامي في الشبكة العنكبوتية الصادر عن الحركة والتابع للجماعة الحوثية فإن المتابع يجد المنشور عنها،والناقد لها والمختلف معها نسبته متدنية ؛وتبدو المقارنة عبثية لأن واقع ماتبثه وتنشره الحركة يبدو في جملته ينبئ عن اهتمام غير طبيعي وجاهزية ومقدرة عالية في الحضور والمشاركة،وذلك لكونه يتكئ خلف مشروع توسعي وطائفي عرقي ومذهبي تسعى له الحركة وتعمل على إنفاذه من خلال الوسائل المتاحة لها،والتي منها الإعلام بكل مجالاته ووسائله .
وتقدر نسبة المنشورات من الناحية الإعلامية في الشبكة العنكبوتية من كافة صنوف ومجالات الصادر عن الحركة الحوثية في إطار ( محاضرات – بيانات – تصريحات – خطابات – تصريحات – مقالات – كتابات – ردود – صوتيات – قصائد – فيديو – أفلام – وغيرها ) تصل جملة بعضها المئات بل الآلاف في البعض الآخر منها كمحاضرات السيد حسين الحوثي والخطابات التي يلقيها السيد عبد الملك الحوثي والبيانات الصادرة عنه مؤخراً سواء من قبل مكتبه أوناطق الحركة الرسمي أو الممثل السياسي؛ولكن الشيء الملفت للنظر هو السرعة والكثافة للنشر لكل هذه الأعمال الإعلامية وسريانها بسرعة الضوء في كل منافذ ومتاحات الشبكة،وأغلب المواقع الإلكترونية والصفحات الاجتماعية والمنتديات واليوتيب ،وغيره .
السمات العامة للخطاب الإعلامي
ويتسم خطاب الحركة والجماعة الحوثية بالحدة والغلظة والشدة ومجابهة الآخر،والانتصار للذات كما أنه يرتكز على موجهات عدائية وشحن طائفي ومذهبي عنصري من خلال بعث الإحساس والشعور بالمظلومية من قبل الآخر،ويستوي ذلك مجملاً في كل مفردات وفلسفة الخطاب العام للحركة تجاه أي مكون ديني أوسياسي أو اجتماعي محلي أو إقليمي أو دولي .
وقد تركزت كل خطابات ومحاضرات وتصريحات وملازم السيد المؤسس حسين بدر الدين الحوثي الذي لقي مصرعه في العام 2004 م وخلفه من بعده شقيقه السيد عبدا لملك بدر الدين الحوثي القائد الحالي بالتحريض على الكراهية للآخر والعدوانية،وبث الشعور بالمظلومية بين الأتباع والأنصار وتتميز بالشحن العاطفي والطائفي البغيض والمقيت التي تعمل وتؤجج الفتن والصراعات،و تدفع إلى حدوث المواجهات والقتل بدافع عقدي وعنصري يستحل به دم ومال الآخر المخالف لهم ،وتستعدي في أدبياتها وفلسفتها الخلافات والصراعات التاريخية والمذهبية التي ترتكز وتستند إلى الاعتقاد الجازم بالأحقية لها دون غيرها في الحكم والولاية والسلطان على البشر.
ومن يقرأ في ملازم حسين بن بدر الدين الحوثي ،ويستمع إلى دروسه ومحاضراته ،أويتابع عن كثب شقيقه عبد الملك الحوثي في مجمل خطاباته وسجل بياناته وتصريحاته يجد من هذا الشيء الكثير والغريب في مشكل الأيدلوجية العدائية الذي تغترف منه وتستند عليه الحركة،ولذلك فقد اصطدمت بها الدولة وخاضت معها حروب عدة في صعده،ومع اندلاع الثورة وسقوط النظام والدولة اصطدم القبائل بها في محافظة الجوف وفي حجة وبقية مكونات المجتمع من مختلف مناطق اليمن
حروب الحوثيين الست.. رؤية تاريخية
دخلت الحرب الطاحنة بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي في محافظة صعدة وعدد من مناطق عمران شهرها الثالث بدون حل حاسم للصراع رغم الوعود الكثيرة التي روج لها قادة عسكريون وسياسيون حكوميون باقتراب الحسم، وهي الجولة السادسة من الصراع بين الجانبين الذي بدأ أول مرة عام 2004.
ففي 18 يونيو/حزيران 2004 اندلعت الجولة الأولى بعد أن تحدثت مصادر حكومية عن مقتل ثلاثة جنود في مواجهات محدودة بين سلطات الإدارة المحلية في محافظة صعدة وأنصار "منتدى الشباب المؤمن" الذي يترأسه حسين بدر الدين الحوثي، مما جعل محافظ المحافظة يصدر قراراً بالقبض على حسين الحوثي.
وعندما تحركت القوات المكلفة بالقبض على الحوثي نحو جبال مرّان على بعد نحو ثلاثين كلم جنوب غرب مدينة صعدة حيث تحصن الحوثي، وأحاطت بالمنطقة اندلع القتال بشكل رئيسي فيها، وكانت القوات تحسب أن العملية لن تستغرق سوى ساعات أو أيام قليلة إلا أنها سارت ببطء وسط مقاومة صلبة وضعت القوات الحكومية في موضع حرج أمام الرأي العام في الداخل اليمني وخارجه.
ومنذ تلك المواجهة بدأت الحكومة اليمنية ووسائل الإعلام حرباً إعلامية على خصومها المقاتلين حيث اتهمتهم بداية بالولاء لحزب الله اللبناني وإيران، وبالسعي لإعادة نظام الإمامة البائد، رغم إنكار الحوثي هذه الاتهامات في رسالة مفتوحة بتاريخ 26 يونيو/حزيران من ذلك العام أكد فيها ولاءه للرئيس وللنظام الجمهوري وقال فيها إن سبب الخلاف هو موقف الحكومة الموالي للولايات المتحدة إضافة إلى السياسة السعودية في اليمن.
استمر القتال الشرس بين الجانبين حتى العاشر من سبتمبر/أيلول 2004 عندما تمكنت القوات الحكومية من الوصول إلى موقع حسين الحوثي وقتلته مع عدد من أنصاره، ثم أعلنت الحكومة وقفاً أحادي الجانب للقتال، تلا ذلك بعشرة أيام تسليم العشرات من المقاتلين أنفسهم للسلطات نتيجة وساطات قبلية
العنصر القبلي
أما الجولة الثانية فقد اندلعت في مارس/آذار 2005 بسلسلة من الاتهامات والاتهامات المضادة بين الحكومة وبدر الدين الحوثي (والد حسين) وعبد الله الرزامي، عضو البرلمان السابق، وكلاهما ينتمي لـ"حزب الحق" حيث وجهت للمعارضة، وحزب اتحاد القوى الشعبية تهم "بالسعي لاستئناف التمرد"، بينما اتهم بدر الدين الرئيس علي عبد الله صالح بعدم الاستعداد لإنهاء النزاع.
نتج عن ذلك اندلاع الجولة الثانية من القتال بهجمات أشد ضراوة إلى الشمال والغرب من صعدة، وقد استمرت المعارك نحو شهرين بعد ذلك أعلنت الحكومة النصر ونهاية العمليات القتالية في مايو/أيار 2005.
الجولة الثالثة نتجت عن استمرار المناوشات من الجولة الثانية وقد امتدت تلك الجولة من أواخر عام 2005 حتى أوائل عام 2006، وقد ظهر في تلك المواجهات متغير جديد هو العنصر القبلي، حيث بدأت المعارك على شكل مواجهات بين رجال قبائل موالية للحكومة ومقاتلين قبليين يدعمون المسلحين الحوثيين.
وقد ظهر في تلك الفترة أخوا حسين الحوثي على المشهد الميداني زعيمين جديدين للمسلحين الحوثيين وهما عبد الملك ويحيى الحوثي، كما شهدت محاولات حكومية لتهدئة الصراع وذلك –كما يقول المراقبون- نتيجة قدوم موعد الانتخابات الرئاسية.
الوساطة القطرية
الجولة الرابعة انطلقت في الفترة من فبراير/شباط إلى يونيو/حزيران 2007 ودخلها متغير جديد وهو تهديدات الحوثيين ليهود محافظة صعدة، ورغم نفي الحوثيين ذلك فإن الحرب كانت قد دارت واشتدت حدة القتال لتمتد إلى مديريات متعددة بما في ذلك خارج صعدة.
انتهت الجولة الرابعة بفضل وساطة قطرية بعد زيارة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى اليمن في مايو/أيار 2007، حيث توصلت الحكومة والحوثيون إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 16 يونيو/حزيران 2007 ثم قاما بتوقيع اتفاق الدوحة بتاريخ 2 فبراير/شباط 2008 رغم بعض الاشتباكات المتفرقة بين الجانبين.
في مارس/آذار 2008 اندلعت الجولة الخامسة على إثر اتهامات السلطة للحوثيين بخرق اتفاق الدوحة وأنهم قاموا بهجومين عنيفين وسط نفي من الحوثيين، وقد امتد القتال في تلك الجولة إلى منطقة بني حشيش شمال العاصمة صنعاء كما استمر في مدينة صعدة والجزء الشمالي من محافظة عمران.
بتاريخ 17 يوليو/تموز 2008 أعلن الرئيس صالح وقفاً أحادي الجانب لإطلاق النار وقد وافق ذلك الذكرى الثلاثين لتوليه الحكم، وقد تباينت تفسيرات المحللين لهذا الإعلان منها أنه لخشيته خروج الوضع عن السيطرة أو لوجود وساطة محلية أو انتقادات أميركية وأوروبية متزايدة للوضع الإنساني في محافظة صعدة.
شروط ستة
أما الجولة الحالية وهي السادسة في الصراع بينهما فقد اندلعت بتاريخ 11 أغسطس/آب 2009 بعد اتهامات للحوثيين باختطاف أجانب، وترافقت مع وضع السلطات ستة شروط لوقف العمليات كان أبرزها نزول الحوثيين من الأماكن التي يتحصنون فيها وانسحابهم من كافة مديريات المحافظة وتسليم ما استولوا عليه من معدات مدنية وعسكرية، والك
دخلت الحرب الطاحنة بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي في محافظة صعدة وعدد من مناطق عمران شهرها الثالث بدون حل حاسم للصراع رغم الوعود الكثيرة التي روج لها قادة عسكريون وسياسيون حكوميون باقتراب الحسم، وهي الجولة السادسة من الصراع بين الجانبين الذي بدأ أول مرة عام 2004.
ففي 18 يونيو/حزيران 2004 اندلعت الجولة الأولى بعد أن تحدثت مصادر حكومية عن مقتل ثلاثة جنود في مواجهات محدودة بين سلطات الإدارة المحلية في محافظة صعدة وأنصار "منتدى الشباب المؤمن" الذي يترأسه حسين بدر الدين الحوثي، مما جعل محافظ المحافظة يصدر قراراً بالقبض على حسين الحوثي.
وعندما تحركت القوات المكلفة بالقبض على الحوثي نحو جبال مرّان على بعد نحو ثلاثين كلم جنوب غرب مدينة صعدة حيث تحصن الحوثي، وأحاطت بالمنطقة اندلع القتال بشكل رئيسي فيها، وكانت القوات تحسب أن العملية لن تستغرق سوى ساعات أو أيام قليلة إلا أنها سارت ببطء وسط مقاومة صلبة وضعت القوات الحكومية في موضع حرج أمام الرأي العام في الداخل اليمني وخارجه.
ومنذ تلك المواجهة بدأت الحكومة اليمنية ووسائل الإعلام حرباً إعلامية على خصومها المقاتلين حيث اتهمتهم بداية بالولاء لحزب الله اللبناني وإيران، وبالسعي لإعادة نظام الإمامة البائد، رغم إنكار الحوثي هذه الاتهامات في رسالة مفتوحة بتاريخ 26 يونيو/حزيران من ذلك العام أكد فيها ولاءه للرئيس وللنظام الجمهوري وقال فيها إن سبب الخلاف هو موقف الحكومة الموالي للولايات المتحدة إضافة إلى السياسة السعودية في اليمن.
استمر القتال الشرس بين الجانبين حتى العاشر من سبتمبر/أيلول 2004 عندما تمكنت القوات الحكومية من الوصول إلى موقع حسين الحوثي وقتلته مع عدد من أنصاره، ثم أعلنت الحكومة وقفاً أحادي الجانب للقتال، تلا ذلك بعشرة أيام تسليم العشرات من المقاتلين أنفسهم للسلطات نتيجة وساطات قبلية
العنصر القبلي
أما الجولة الثانية فقد اندلعت في مارس/آذار 2005 بسلسلة من الاتهامات والاتهامات المضادة بين الحكومة وبدر الدين الحوثي (والد حسين) وعبد الله الرزامي، عضو البرلمان السابق، وكلاهما ينتمي لـ"حزب الحق" حيث وجهت للمعارضة، وحزب اتحاد القوى الشعبية تهم "بالسعي لاستئناف التمرد"، بينما اتهم بدر الدين الرئيس علي عبد الله صالح بعدم الاستعداد لإنهاء النزاع.
نتج عن ذلك اندلاع الجولة الثانية من القتال بهجمات أشد ضراوة إلى الشمال والغرب من صعدة، وقد استمرت المعارك نحو شهرين بعد ذلك أعلنت الحكومة النصر ونهاية العمليات القتالية في مايو/أيار 2005.
الجولة الثالثة نتجت عن استمرار المناوشات من الجولة الثانية وقد امتدت تلك الجولة من أواخر عام 2005 حتى أوائل عام 2006، وقد ظهر في تلك المواجهات متغير جديد هو العنصر القبلي، حيث بدأت المعارك على شكل مواجهات بين رجال قبائل موالية للحكومة ومقاتلين قبليين يدعمون المسلحين الحوثيين.
وقد ظهر في تلك الفترة أخوا حسين الحوثي على المشهد الميداني زعيمين جديدين للمسلحين الحوثيين وهما عبد الملك ويحيى الحوثي، كما شهدت محاولات حكومية لتهدئة الصراع وذلك –كما يقول المراقبون- نتيجة قدوم موعد الانتخابات الرئاسية.
الوساطة القطرية
الجولة الرابعة انطلقت في الفترة من فبراير/شباط إلى يونيو/حزيران 2007 ودخلها متغير جديد وهو تهديدات الحوثيين ليهود محافظة صعدة، ورغم نفي الحوثيين ذلك فإن الحرب كانت قد دارت واشتدت حدة القتال لتمتد إلى مديريات متعددة بما في ذلك خارج صعدة.
انتهت الجولة الرابعة بفضل وساطة قطرية بعد زيارة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى اليمن في مايو/أيار 2007، حيث توصلت الحكومة والحوثيون إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 16 يونيو/حزيران 2007 ثم قاما بتوقيع اتفاق الدوحة بتاريخ 2 فبراير/شباط 2008 رغم بعض الاشتباكات المتفرقة بين الجانبين.
في مارس/آذار 2008 اندلعت الجولة الخامسة على إثر اتهامات السلطة للحوثيين بخرق اتفاق الدوحة وأنهم قاموا بهجومين عنيفين وسط نفي من الحوثيين، وقد امتد القتال في تلك الجولة إلى منطقة بني حشيش شمال العاصمة صنعاء كما استمر في مدينة صعدة والجزء الشمالي من محافظة عمران.
بتاريخ 17 يوليو/تموز 2008 أعلن الرئيس صالح وقفاً أحادي الجانب لإطلاق النار وقد وافق ذلك الذكرى الثلاثين لتوليه الحكم، وقد تباينت تفسيرات المحللين لهذا الإعلان منها أنه لخشيته خروج الوضع عن السيطرة أو لوجود وساطة محلية أو انتقادات أميركية وأوروبية متزايدة للوضع الإنساني في محافظة صعدة.
شروط ستة
أما الجولة الحالية وهي السادسة في الصراع بينهما فقد اندلعت بتاريخ 11 أغسطس/آب 2009 بعد اتهامات للحوثيين باختطاف أجانب، وترافقت مع وضع السلطات ستة شروط لوقف العمليات كان أبرزها نزول الحوثيين من الأماكن التي يتحصنون فيها وانسحابهم من كافة مديريات المحافظة وتسليم ما استولوا عليه من معدات مدنية وعسكرية، والك
شف عن مصير المخطوفين، ووقف عمليات التخريب.
وقد اتسمت هذه الجولة بتكثيف عمليات القصف الجوي منذ اليوم الأول لاندلاعها على مناطق الحوثيين في مناطق ضحيان والخبجي والحيرة والطلح وآل الصيفي وقهر ومران وبني معاذ وسحار وحيدان ومطرة وغيرها من المناطق.
وبحسب محللين فإن خارطة القصف الجوي والمعارك والاشتباكات البرية خلال الأيام الأولى من الحرب تؤكد أن الحوثيين كانوا يحكمون سيطرتهم على مساحة شاسعة من محافظة صعدة وأنهم سيطروا على عدد من منافذ الإمدادات العسكرية للجيش التي تمر إلى المدينة.
وقد خلفت الجولة الأخيرة من الصراع المستمر مئات القتلى من الجانبين وتسببت بنزوح عشرات الآلاف، حيث يقدر عدد النازحين منذ بدء الصراع بنحو 150 ألف شخص
وقد اتسمت هذه الجولة بتكثيف عمليات القصف الجوي منذ اليوم الأول لاندلاعها على مناطق الحوثيين في مناطق ضحيان والخبجي والحيرة والطلح وآل الصيفي وقهر ومران وبني معاذ وسحار وحيدان ومطرة وغيرها من المناطق.
وبحسب محللين فإن خارطة القصف الجوي والمعارك والاشتباكات البرية خلال الأيام الأولى من الحرب تؤكد أن الحوثيين كانوا يحكمون سيطرتهم على مساحة شاسعة من محافظة صعدة وأنهم سيطروا على عدد من منافذ الإمدادات العسكرية للجيش التي تمر إلى المدينة.
وقد خلفت الجولة الأخيرة من الصراع المستمر مئات القتلى من الجانبين وتسببت بنزوح عشرات الآلاف، حيث يقدر عدد النازحين منذ بدء الصراع بنحو 150 ألف شخص