صفحة من تاريخ العمل الإنساني في اليمن:
تأسيس جسور الثقة
قانون الحرب والاتفاقات الإنسانية
(( اااخر مايفكر به اليمنيون أثناء الحرب))
يتابع العالم حاليًا محاولات حث الفرقاء اليمنيين على بناء جسور الثقة فيما بينهم بغية إنهاء نزاع مسلح طاحن، قتل الآلاف وشرد الملايين وألقى بالبلاد في هوة أزمة إنسانية عميقة. في هذه اللحظات، الذي يتزايد فيها الحديث عن عملية الافراج المتبادل عن المحتجزين، يقدم لنا التاريخ اليمني درسًا في أن قوانين الحرب يمكن أن تُحترم إذا ما توفرت الإرادة والرغبة. هنا مقال مهم نشرته “الإنساني” في عددها الأول الذي صدر في مثل هذه الأيام منذ عشرين عامًا، عن الكيفية التي تمكنت بها اللجنة الدولية من بناء الثقة ودفع أطراف النزاع في الحرب الأهلية، في ستينيات القرن الماضي، على احترام القانون الدولي الانساني في معاملتهم للأسرى.
عام 1962، تحدث أول التقارير التي وصلت عن أحداث اليمن إلى العالم الخارجي، عن قيام الجمهورية اليمنية، ومصرع الإمام البدر في الانقلاب الذي تم على أيدي بعض العسكريين والمدنيين. ولم يكن الإمام البدر في واقع الأمر قد قُتل ولكنه لجأ إلى حماية بعض القبائل الجبلية.
وسرعان ما قام الإمام بتنظيم هذه القبائل في جيش. تمكن من تسليحه بواسطة المساعدات الخارجية بالأسلحة الحديثة. ونظم هذا الجيش صفوفه وتمكّن من شن الهجمات على القوات الجمهورية في محاولة لإعادة الإمام إلى العرش.
ودعا هذا الموقف بعض الجمهوريات العربية، خاصةً مصر في ذلك الوقت، لكي تتدخل من جانبها في الصراع. ومع شتاء 1962-1963 عمت البلاد حرب أهلية شاملة، دامية وقاسية، تميزت بالعنف من كلا الطرفين، كما شملت المدنيين أيضًا.
وكعادتها، عرضت اللجنة الدولية مساعداتها الإنسانية على الطرفين المتحاربين. وكانت اليمن في ذلك الحين واحدة من البلدان التي لا يوجد بها جمعية وطنية للهلال الأحمر، لذا كانت مبادرة اللجنة أول بادرة لعمل إنساني من هذا النوع باليمن. فضلًا عن أن اليمن لم تكن حتى ذلك الحين ضمن البلاد الموقعة على اتفاقيات جنيف التي تنظم سلوك المقاتلين أثناء القتال في معاملة الأسرى والجرحى وحماية المدنيين.
كانت إحدى الصعوبات تكمن في التركيبة العضوية لهذا البلد. فاليمن، التي تبلغ مساحتها حوالي ضعف مساحة سويسرا، لم يكن تعداد سكانها في ذلك الحين يتجاوز أربعة أو خمسة ملايين، ولم يكن بها سوى طريق واحد ممهد، يربط بين صنعاء والحديدة، ميناء اليمن الرئيسي على البحر الأحمر. بالإضافة إلى الطبيعة الجبلية القاسية لجغرافية اليمن، والتي تعيق حركة العمل.
وبرغم تلك الصعوبات شرعت بعثة اللجنة الدولية في العمل. ففي نوفمبر، اتصل ممثل اللجنة بيير جايارد بسفير الجمهورية اليمنية بالقاهرة، وبممثلية الإمام البدر في عمّان، عاصمة الأردن. وقد رحب كلا الجانبين بمساعدة الصليب الأحمر. وقال ممثل الإمام أنهم في مسيس الحاجة لهذه المساعدة لقوات الثورة المضادة بالجبال، حيث لا يوجد لدى رجال القبائل أي جهاز طبي، مما يجعل الجرحى لا يتلقون أي علاج أو رعاية على الإطلاق.
وخلال شهر كانت اللجنة الدولية تعمل على جانبي الصراع. فقد توجه فريق العمل برئاسة أندريه روشا عضو اللجنة الدولية إلى اليمن وباشر مهامه على الفور، فبدأ الدعوة إلى احترام قواعد اتفاقيات جنيف، وقام فريق طبي بمعالجة الجرحى من الجانبين والمرضى من المدنيين. وفي يناير 1963 تعهد قادة الجانبين للصليب الأحمر باحترام قواعد اتفاقيات جنيف الخاصة بالأسرى والجرحى.
في بداية الأمر لم تكن هذه الاتفاقات محترمة بصفة دائمة، فقد لاحظ المراقبون أن القبائل كانت لها عادات خاصة تعوق احترامها. وكان من التقاليد المعروفة أن من الأمور التي تدعو للفخر قتل “هؤلاء الجبناء” الذين يقعون في الأسر بالسيف.
وفي سياق رغبته في أن يعضد اتفاقه مع الصليب الأحمر، أمر الإمام بأن يتم إحضار جميع الأسرى إليه أحياء في مقر قيادته. ولكي يجبر رجال القبائل على طاعة هذا الأمر الذي يرونه غريبًا عن التقاليد، أعلن عن منح مكافأة عن كل أسير يرسَل إليه حيًا.
وكان لسلوك القبائليين وفق هذا النهج الإنساني صدى كبير في المعسكر الآخر على الجانب الشرقي من البلاد. فقد توقف هجوم المصريين على القرى البدائية، وكان أحد شيوخ القرى قد أسر وجرح جنديًا مصريًا، ولولا أوامر الإمام لقام الشيخ بقتل الجندي، ولكنه بدلًا من ذلك حمله وأوصله حتى منزله وعالجه فيه انتظارًا لأن يحمله إلى مقر قيادة الإمام.
واستنكر سكان القرية هذا السلوك. وطالبوا بإعدام الأسير المصري علنًا. وحتى والدة الشيخ أبدت استنكارها وعدم فهمها، وقالت لابنها: “إنك لست جديرًا بشرف عائلتك وبحمل اسم أبيك”. لكن الشيخ خضع لأوامر الإمام. وقال للجميع أنه سيحمي حياة الأسير بسيفه إذا حاول أحد الاقتراب منه. وتم إرسال الأسير بغير أن يمسه أذى إلى الإمام.
كانت قبيلة النهام هي إحدى القبائل التي كانت مهمة روشا ورفاقه في الوصول إليها صعبة، وكذلك في إقناعها با
تأسيس جسور الثقة
قانون الحرب والاتفاقات الإنسانية
(( اااخر مايفكر به اليمنيون أثناء الحرب))
يتابع العالم حاليًا محاولات حث الفرقاء اليمنيين على بناء جسور الثقة فيما بينهم بغية إنهاء نزاع مسلح طاحن، قتل الآلاف وشرد الملايين وألقى بالبلاد في هوة أزمة إنسانية عميقة. في هذه اللحظات، الذي يتزايد فيها الحديث عن عملية الافراج المتبادل عن المحتجزين، يقدم لنا التاريخ اليمني درسًا في أن قوانين الحرب يمكن أن تُحترم إذا ما توفرت الإرادة والرغبة. هنا مقال مهم نشرته “الإنساني” في عددها الأول الذي صدر في مثل هذه الأيام منذ عشرين عامًا، عن الكيفية التي تمكنت بها اللجنة الدولية من بناء الثقة ودفع أطراف النزاع في الحرب الأهلية، في ستينيات القرن الماضي، على احترام القانون الدولي الانساني في معاملتهم للأسرى.
عام 1962، تحدث أول التقارير التي وصلت عن أحداث اليمن إلى العالم الخارجي، عن قيام الجمهورية اليمنية، ومصرع الإمام البدر في الانقلاب الذي تم على أيدي بعض العسكريين والمدنيين. ولم يكن الإمام البدر في واقع الأمر قد قُتل ولكنه لجأ إلى حماية بعض القبائل الجبلية.
وسرعان ما قام الإمام بتنظيم هذه القبائل في جيش. تمكن من تسليحه بواسطة المساعدات الخارجية بالأسلحة الحديثة. ونظم هذا الجيش صفوفه وتمكّن من شن الهجمات على القوات الجمهورية في محاولة لإعادة الإمام إلى العرش.
ودعا هذا الموقف بعض الجمهوريات العربية، خاصةً مصر في ذلك الوقت، لكي تتدخل من جانبها في الصراع. ومع شتاء 1962-1963 عمت البلاد حرب أهلية شاملة، دامية وقاسية، تميزت بالعنف من كلا الطرفين، كما شملت المدنيين أيضًا.
وكعادتها، عرضت اللجنة الدولية مساعداتها الإنسانية على الطرفين المتحاربين. وكانت اليمن في ذلك الحين واحدة من البلدان التي لا يوجد بها جمعية وطنية للهلال الأحمر، لذا كانت مبادرة اللجنة أول بادرة لعمل إنساني من هذا النوع باليمن. فضلًا عن أن اليمن لم تكن حتى ذلك الحين ضمن البلاد الموقعة على اتفاقيات جنيف التي تنظم سلوك المقاتلين أثناء القتال في معاملة الأسرى والجرحى وحماية المدنيين.
كانت إحدى الصعوبات تكمن في التركيبة العضوية لهذا البلد. فاليمن، التي تبلغ مساحتها حوالي ضعف مساحة سويسرا، لم يكن تعداد سكانها في ذلك الحين يتجاوز أربعة أو خمسة ملايين، ولم يكن بها سوى طريق واحد ممهد، يربط بين صنعاء والحديدة، ميناء اليمن الرئيسي على البحر الأحمر. بالإضافة إلى الطبيعة الجبلية القاسية لجغرافية اليمن، والتي تعيق حركة العمل.
وبرغم تلك الصعوبات شرعت بعثة اللجنة الدولية في العمل. ففي نوفمبر، اتصل ممثل اللجنة بيير جايارد بسفير الجمهورية اليمنية بالقاهرة، وبممثلية الإمام البدر في عمّان، عاصمة الأردن. وقد رحب كلا الجانبين بمساعدة الصليب الأحمر. وقال ممثل الإمام أنهم في مسيس الحاجة لهذه المساعدة لقوات الثورة المضادة بالجبال، حيث لا يوجد لدى رجال القبائل أي جهاز طبي، مما يجعل الجرحى لا يتلقون أي علاج أو رعاية على الإطلاق.
وخلال شهر كانت اللجنة الدولية تعمل على جانبي الصراع. فقد توجه فريق العمل برئاسة أندريه روشا عضو اللجنة الدولية إلى اليمن وباشر مهامه على الفور، فبدأ الدعوة إلى احترام قواعد اتفاقيات جنيف، وقام فريق طبي بمعالجة الجرحى من الجانبين والمرضى من المدنيين. وفي يناير 1963 تعهد قادة الجانبين للصليب الأحمر باحترام قواعد اتفاقيات جنيف الخاصة بالأسرى والجرحى.
في بداية الأمر لم تكن هذه الاتفاقات محترمة بصفة دائمة، فقد لاحظ المراقبون أن القبائل كانت لها عادات خاصة تعوق احترامها. وكان من التقاليد المعروفة أن من الأمور التي تدعو للفخر قتل “هؤلاء الجبناء” الذين يقعون في الأسر بالسيف.
وفي سياق رغبته في أن يعضد اتفاقه مع الصليب الأحمر، أمر الإمام بأن يتم إحضار جميع الأسرى إليه أحياء في مقر قيادته. ولكي يجبر رجال القبائل على طاعة هذا الأمر الذي يرونه غريبًا عن التقاليد، أعلن عن منح مكافأة عن كل أسير يرسَل إليه حيًا.
وكان لسلوك القبائليين وفق هذا النهج الإنساني صدى كبير في المعسكر الآخر على الجانب الشرقي من البلاد. فقد توقف هجوم المصريين على القرى البدائية، وكان أحد شيوخ القرى قد أسر وجرح جنديًا مصريًا، ولولا أوامر الإمام لقام الشيخ بقتل الجندي، ولكنه بدلًا من ذلك حمله وأوصله حتى منزله وعالجه فيه انتظارًا لأن يحمله إلى مقر قيادة الإمام.
واستنكر سكان القرية هذا السلوك. وطالبوا بإعدام الأسير المصري علنًا. وحتى والدة الشيخ أبدت استنكارها وعدم فهمها، وقالت لابنها: “إنك لست جديرًا بشرف عائلتك وبحمل اسم أبيك”. لكن الشيخ خضع لأوامر الإمام. وقال للجميع أنه سيحمي حياة الأسير بسيفه إذا حاول أحد الاقتراب منه. وتم إرسال الأسير بغير أن يمسه أذى إلى الإمام.
كانت قبيلة النهام هي إحدى القبائل التي كانت مهمة روشا ورفاقه في الوصول إليها صعبة، وكذلك في إقناعها با
لقواعد الإنسانية الجديدة في احترام الأسرى والجرحى. وكانت معلومات أندريه روشا ورفاقه تؤكد على أن هذه القبيلة تخضع لأوامر الإمام. وفي واقع الأمر كان واحدًا من أهداف القبيلة يتمثل في المعاملة السيئة للأسرى الذين وقعوا في يد أميرهم الشاب الصغير “ابن المحسن”.
خلال رحلة وفد الصليب الأحمر إلى مواقع هذه القبيلة، لم تتمكن الشاحنات من مواصلة السير، بسبب مناطق الألغام التي كانت تعج بها الطريق، وعاد السائقون، والأدلاء، والمترجمون إلى “عقد” للبحث عن دليل يكون ملمًا بالطرق عبر منطقة الألغام.
أثناء ذلك عثر روشا ومن بقي معه، في نهاية الأمر، على موقع أمامي من مواقع رجال النهام، بسفح قمة جبلية. وفي إطار دهشتهم الشديدة جرى استقبالهم بترحيب منقطع النظير من رجال القبائل، فقد كان معروفًا عن قبيلة النهام شكها الشديد في كل الأوروبيين. وتم اللقاء مع المجموعة في جو من الود الشديد. فعلى ما يبدو أنه تم تناقل أخبار بين رجال القبائل مؤداها أن الصليب الأحمر قد جاء فقط من أجل رفع الحصار عن رجال القبائل وأنه ليس لديه هدف آخر غير ذلك.
وسرعان ما تم نقل أندريه روشا ولوران فاست، والدكتور دي فيجا بالجمال مصحوبين بسائق ومترجم إلى معاقل القبيلة. واقتادهم الدليل عبر الممرات الجبلية، إلى أن وصلوا في النهاية إلى قرية صغيرة من قرى النهام.
-“عند هذه النقطة لن تستطيع الجمال أيضًا مواصلة المسير” أكد الدليل لأندريه روشا. وابتداءً من هنا سنواصل السير على الأقدام. وعبر المترجم- الدليل اتفق روشا مع رجال القبائل على حمل طن المساعدات التي أتوا بها معهم بقية الطريق، الذي قطعوه بمشقة وعبر فترات من الراحة نظرًا لصعوبة التنفس على ارتفاع عشرة آلاف قدم من سطح البحر، ليصلوا أخيرًا إلى موقع الأمير ابن المحسن.
كان مقر قيادة الأمير عبارة عن كهف هائل بالقرب من قمة الجبل، في هضبة متسعة نصب فيها عدد من الخيام. وكان الأمير الصغير محاطًا بعدد من الشيوخ في استقبال وفد الصليب الأحمر عند مدخل الكهف. وبعد التعارف الرسمي بواسطة المترجم، علم روشا أن وليمة قد أُعدت لهم.
وكان روشا يعلم أن قبيلة النهام، مقطوعة الاتصال مع القوات الملكية وقطاعاتها الأخرى، لذا فإن حجم المؤونة التي يحصلون عليها قليل، وإقامة وليمة يعد أمرًا مكلفًا للغاية لهم. ولكنه كان على معرفة أيضًا بالعادات العربية والكرم العربي. وكان من الممكن لرفضه لهذه الوليمة أن يكون خطوة تكتيكية سيئة تعكر صفو المفاوضات بينه وبين الأمير. وكان يعلم أنه من المستحيل عقد أي اتفاق إلا بعد انتهاء حفل الوليمة.
كانت الوليمة فاخرة. أعقبها تناول البلح والقهوة. ولم يتبادل فريق اللجنة الدولية مع مضيفيه الحديث أثناء الوجبة إلا في حدود كلمات مجاملة عادية، قام بنقلها المترجم. وفي النهاية، عندما أصر الضيوف على أنهم لم يعد بمقدورهم الاستمرار في تناول المزيد من الطعام، أعلن الأمير ابن المحسن نهاية الوليمة بإشارة من يده وببعض كلمات للمترجم.
قال المترجم للدكتور دي فيجا، “أن سموه يرغب في معرفة ما إذا كنت تريد إلقاء نظرة على بعض الأسرى الجرحى”.
-“بكل سرور” أجاب الطبيب، “فهذا ما جئت من أجله”. وبينما كان الدكتور دي فيجا يعالج الجرحى، عاد باقي الوفد بصحبة الأمير إلى الكهف لبعض الراحة.
وأثناء الرحة قال روشا للمترجم: “قل للأمير أن أول شيء أرغب في عمله هو رؤية الأسرى المصريين”. ولم يبد على الأمير الارتياح لهذا الطلب، لكنه أبدى قبولًا له. وقام شخصيًا بمرافقة روشا ومرافقيه إلى كهف آخر كبير أوقف به الأسرى.
كان الأسرى المصريون في حالة يرثى لها. فقد أهزلهم الجوع، وأعيتهم الأمراض، وكانوا مقيدين بالسلاسل التي تمنعهم من أي حركة. وبسؤال بعضهم، أصاب روشا ومن معه الرعب لمعرفتهم بأن بعض هؤلاء الأسرى أمضى في هذه الحالة ما يزيد عن العام. قال روشا للمترجم: “أخبر الأمير أن معاملة هؤلاء الرجال على هذا النحو تعد انتهاكًا لمبادئ اتفاقيات جنيف التي وافق عليها الإمام البدر. فهم كما يبدو لا يحصلون على الغذاء الكافي، كما يجب أن تنزع عنهم السلاسل لكي يتمكنوا من بعض الحركة الضرورية”. عند ذلك أجاب الأمير ببعض الكلمات الغاضبة بالعربية. وعند انتهائه، قال المترجم: “إن سموه يقول أنه لا يوجد غذاء كاف حتى بالنسبة لرجاله. وإنه إذا نزع أغلال هؤلاء، فسيكون عليه أن يعين حراسًا لمنعهم من الهروب”.
وقرر روشا أن يغتنم الفرصة في الحال. فأخبر المترجم أن ينقل للأمير أن بإمكانه أن يضع الأسرى في نفس درجة الاهتمام التي يوليها لرجاله، وأنه سوف يعمل من جانبه على تنظيم المعونة الشهرية اللازمة لذلك من غذاء ومواد طبية، أيضًا بما يزيد عن حاجة الأسرى. وبعد نقاش وافق الأمير على ذلك، لكنه رفض أن يتخذ قرارًا بنزع الأغلال حتى يناقش الأمر مع شيوخ قبيلته.
في المساء دعا الأمير لاجتماع للشيوخ، حضره أيضًا رجال الصليب الأحمر الثلاثة. وعارض الشيوخ بعنف فك قيود جميع الأسرى، قائلين بأنهم قد قاموا بالفعل حتى الآن بعمل كبير
خلال رحلة وفد الصليب الأحمر إلى مواقع هذه القبيلة، لم تتمكن الشاحنات من مواصلة السير، بسبب مناطق الألغام التي كانت تعج بها الطريق، وعاد السائقون، والأدلاء، والمترجمون إلى “عقد” للبحث عن دليل يكون ملمًا بالطرق عبر منطقة الألغام.
أثناء ذلك عثر روشا ومن بقي معه، في نهاية الأمر، على موقع أمامي من مواقع رجال النهام، بسفح قمة جبلية. وفي إطار دهشتهم الشديدة جرى استقبالهم بترحيب منقطع النظير من رجال القبائل، فقد كان معروفًا عن قبيلة النهام شكها الشديد في كل الأوروبيين. وتم اللقاء مع المجموعة في جو من الود الشديد. فعلى ما يبدو أنه تم تناقل أخبار بين رجال القبائل مؤداها أن الصليب الأحمر قد جاء فقط من أجل رفع الحصار عن رجال القبائل وأنه ليس لديه هدف آخر غير ذلك.
وسرعان ما تم نقل أندريه روشا ولوران فاست، والدكتور دي فيجا بالجمال مصحوبين بسائق ومترجم إلى معاقل القبيلة. واقتادهم الدليل عبر الممرات الجبلية، إلى أن وصلوا في النهاية إلى قرية صغيرة من قرى النهام.
-“عند هذه النقطة لن تستطيع الجمال أيضًا مواصلة المسير” أكد الدليل لأندريه روشا. وابتداءً من هنا سنواصل السير على الأقدام. وعبر المترجم- الدليل اتفق روشا مع رجال القبائل على حمل طن المساعدات التي أتوا بها معهم بقية الطريق، الذي قطعوه بمشقة وعبر فترات من الراحة نظرًا لصعوبة التنفس على ارتفاع عشرة آلاف قدم من سطح البحر، ليصلوا أخيرًا إلى موقع الأمير ابن المحسن.
كان مقر قيادة الأمير عبارة عن كهف هائل بالقرب من قمة الجبل، في هضبة متسعة نصب فيها عدد من الخيام. وكان الأمير الصغير محاطًا بعدد من الشيوخ في استقبال وفد الصليب الأحمر عند مدخل الكهف. وبعد التعارف الرسمي بواسطة المترجم، علم روشا أن وليمة قد أُعدت لهم.
وكان روشا يعلم أن قبيلة النهام، مقطوعة الاتصال مع القوات الملكية وقطاعاتها الأخرى، لذا فإن حجم المؤونة التي يحصلون عليها قليل، وإقامة وليمة يعد أمرًا مكلفًا للغاية لهم. ولكنه كان على معرفة أيضًا بالعادات العربية والكرم العربي. وكان من الممكن لرفضه لهذه الوليمة أن يكون خطوة تكتيكية سيئة تعكر صفو المفاوضات بينه وبين الأمير. وكان يعلم أنه من المستحيل عقد أي اتفاق إلا بعد انتهاء حفل الوليمة.
كانت الوليمة فاخرة. أعقبها تناول البلح والقهوة. ولم يتبادل فريق اللجنة الدولية مع مضيفيه الحديث أثناء الوجبة إلا في حدود كلمات مجاملة عادية، قام بنقلها المترجم. وفي النهاية، عندما أصر الضيوف على أنهم لم يعد بمقدورهم الاستمرار في تناول المزيد من الطعام، أعلن الأمير ابن المحسن نهاية الوليمة بإشارة من يده وببعض كلمات للمترجم.
قال المترجم للدكتور دي فيجا، “أن سموه يرغب في معرفة ما إذا كنت تريد إلقاء نظرة على بعض الأسرى الجرحى”.
-“بكل سرور” أجاب الطبيب، “فهذا ما جئت من أجله”. وبينما كان الدكتور دي فيجا يعالج الجرحى، عاد باقي الوفد بصحبة الأمير إلى الكهف لبعض الراحة.
وأثناء الرحة قال روشا للمترجم: “قل للأمير أن أول شيء أرغب في عمله هو رؤية الأسرى المصريين”. ولم يبد على الأمير الارتياح لهذا الطلب، لكنه أبدى قبولًا له. وقام شخصيًا بمرافقة روشا ومرافقيه إلى كهف آخر كبير أوقف به الأسرى.
كان الأسرى المصريون في حالة يرثى لها. فقد أهزلهم الجوع، وأعيتهم الأمراض، وكانوا مقيدين بالسلاسل التي تمنعهم من أي حركة. وبسؤال بعضهم، أصاب روشا ومن معه الرعب لمعرفتهم بأن بعض هؤلاء الأسرى أمضى في هذه الحالة ما يزيد عن العام. قال روشا للمترجم: “أخبر الأمير أن معاملة هؤلاء الرجال على هذا النحو تعد انتهاكًا لمبادئ اتفاقيات جنيف التي وافق عليها الإمام البدر. فهم كما يبدو لا يحصلون على الغذاء الكافي، كما يجب أن تنزع عنهم السلاسل لكي يتمكنوا من بعض الحركة الضرورية”. عند ذلك أجاب الأمير ببعض الكلمات الغاضبة بالعربية. وعند انتهائه، قال المترجم: “إن سموه يقول أنه لا يوجد غذاء كاف حتى بالنسبة لرجاله. وإنه إذا نزع أغلال هؤلاء، فسيكون عليه أن يعين حراسًا لمنعهم من الهروب”.
وقرر روشا أن يغتنم الفرصة في الحال. فأخبر المترجم أن ينقل للأمير أن بإمكانه أن يضع الأسرى في نفس درجة الاهتمام التي يوليها لرجاله، وأنه سوف يعمل من جانبه على تنظيم المعونة الشهرية اللازمة لذلك من غذاء ومواد طبية، أيضًا بما يزيد عن حاجة الأسرى. وبعد نقاش وافق الأمير على ذلك، لكنه رفض أن يتخذ قرارًا بنزع الأغلال حتى يناقش الأمر مع شيوخ قبيلته.
في المساء دعا الأمير لاجتماع للشيوخ، حضره أيضًا رجال الصليب الأحمر الثلاثة. وعارض الشيوخ بعنف فك قيود جميع الأسرى، قائلين بأنهم قد قاموا بالفعل حتى الآن بعمل كبير
هو تركهم على قيد الحياة.
وأكد أعضاء وفد الصليب الأحمر أن هناك منافع عديدة من جراء الالتزام بما جاء في اتفاقيات جنيف. وقال لهم روشا: “تذكروا أنه إذا جرى وقوع أحدكم في الأسر بواسطة الجمهوريين، فإن الصليب الأحمر سوف يصر بشدة على أن يعامل معاملة إنسانية”.
وعارض بعض الشيوخ بالقول أن شيئًا كهذا مستحيل أن يحدث، لأن من يقع في الأسر فقط هو الجبان الذي يفضل الحياة على الموت المشرف. لكن البعض الآخر راحوا يمعنون النظر في الأمر، عندما أكد لوران فاست أنه في بعض الأحيان لا تكون هناك فرصة للمقاتل للاختيار بين الموت والأسر، بافتراض أن أحد الشيوخ كان جريحًا بما جعله لا يقدر على التصرف في نفسه، وفي نهاية الأمر بدأ تشدد الشيوخ في اللين تدريجيًا. وتمكن رجال الصليب الأحمر من إيجاد طريقهم للحديث الذي يريدونه، ووافق شيوخ المجلس على نزع أغلال الأسرى. بل أكدوا أيضًا أن القرار قد تم اتخاذه بواسطة الأمير لإعطائهم المزيد من الغذاء، وكذلك بالموافقة على أن تأتي لهم بعثة الصليب الأحمر بالمساعدات الشهرية.
وفي اليوم التالي، كان هناك صدام آخر في الرأي بين الأمير ابن المحسن وروشا. فقد فحص الدكتور دي فيجا الأسرى وعالج عددًا من المرضى بينهم. ونقل إلى روشا أن أحد هؤلاء الأسرى كانت حالته خطيرة وأنه من الممكن أن يكون إذا لم يعالج على الفور في مستشفى. وسأل روشا ما إذا كان بإمكانه أن يستمر على قيد الحياة مدة الخمسة عشر يومًا التي تستغرقها الرحلة حتى عقد. وهز الطبيب رأسه: “لا بد لنا أن نأخذه إلى صنعاء. فهناك فقط يمكن له أن يجد فرصة لإنقاذ حياته”.
واستدعى روشا مترجمه وذهب ليناقش الأمر مع الأمير. وكان رد فعل الأمير المباشر هو الرفض. ولكن بعد بعض التفسيرات، التمعت عيناه. وتحدث إلى المترجم ببعض العبارات.
قال المترجم لروشا: “إن سموه على استعداد لأن يبادل أسيره بعلي حاجي، الذي كان أسيرًا لدى الجمهوريين في صنعاء، فلو أنك توافق على إعادته لهنا، سوف يدعك تأخذ هذا الأسير الجريح معك”.
وسبب هذا العرض مشكلة. فقد خمن روشا أنه لو وافق عليه، ولم يتمكن بالتالي من الحصول على الإفراج عن علي حاجي، لربما تسبب ذلك في قتل باقي الأسرى.
ولكن من ناحية أخرى، كانت لروشا علاقة جيدة بالضباط الجمهوريين، وشعر أن بإمكانه أن يحصل منهم على موافقة على الأمر. ولكنه فكر أيضًا بأن يشرح لهم، أنهم لو رفضوا، فسوف تكون لذلك الرفض نتائج وخيمة على باقي الأسرى لدى الأمير، وأن ذلك الموقف بحد ذاته يمكن أن يكون حجة قوية لإقناعهم. فضلًا عن أن هذا الموقف سوف يكون فرصة لكي تنمو الثقة بين الأمير ابن المحسن والصليب الأحمر، لأنه سيعني أن الصليب الأحمر قد وعد وأوفى بوعده، وذلك أمر شديد الأهمية في تسهيل المفاوضات. وببعض الاضطراب، قبل أندريه روشا المجازفة.
في اليوم التالي، بدأت القافلة المسير عائدة على الطريق الجبلي، حاملة الأسير المريض على محفة. ورغم أن الرحلة إلى صنعاء كانت أقصر من الرحلة إلى عقد، إلا أنها كانت أكثر خطورة. فقد كان من الضروري المرور من خلال المنطقة العازلة، وذلك بعبور الخطوط التي كان القتال مستمرًا فيها. وعلى أية حال، تمكن الصليب الأحمر من اجتياز الرحلة والوصول بسلام إلى صنعاء ذلك المساء. ولم يجد روشا صعوبة تُذكر في إطلاق سراح علي حاجي. وبعد أسبوع من ذلك عاد وبرفقته مبعوثين آخرين من الصليب الأحمر إلى قلعة جبل النهام ومعه الأسير المحرر، وما يزيد على طن من الأغذية والمعونات الطبية، وبخطابات للأسرى. وكان الأمير ابن المحسن في قمة سعادته بعودة الأسير وبالمعونات حتى أنه قرر مزيدًا من المعاملة الحسنة للأسرى.
وهكذا تم تأسيس جسر الثقة. وابتداءً من تلك اللحظة، صار بمستطاع اللجنة الدولية أن تتحرك في جميع الأنحاء بالجبهة بلا مشقة، رغم أن الاتفاق العام كان يقضي بألا يُسمح له بالحركة في هذه الأماكن لأكثر من شهر. وقد ساعد جسر الثقة الذي تأسس حركة الصليب الأحمر على التوصل إلى الاتفاق النهائي عام 1967 بين الجانبين بتبادل الأسرى الذين عادوا فيما بعد لأوطانهم
وأكد أعضاء وفد الصليب الأحمر أن هناك منافع عديدة من جراء الالتزام بما جاء في اتفاقيات جنيف. وقال لهم روشا: “تذكروا أنه إذا جرى وقوع أحدكم في الأسر بواسطة الجمهوريين، فإن الصليب الأحمر سوف يصر بشدة على أن يعامل معاملة إنسانية”.
وعارض بعض الشيوخ بالقول أن شيئًا كهذا مستحيل أن يحدث، لأن من يقع في الأسر فقط هو الجبان الذي يفضل الحياة على الموت المشرف. لكن البعض الآخر راحوا يمعنون النظر في الأمر، عندما أكد لوران فاست أنه في بعض الأحيان لا تكون هناك فرصة للمقاتل للاختيار بين الموت والأسر، بافتراض أن أحد الشيوخ كان جريحًا بما جعله لا يقدر على التصرف في نفسه، وفي نهاية الأمر بدأ تشدد الشيوخ في اللين تدريجيًا. وتمكن رجال الصليب الأحمر من إيجاد طريقهم للحديث الذي يريدونه، ووافق شيوخ المجلس على نزع أغلال الأسرى. بل أكدوا أيضًا أن القرار قد تم اتخاذه بواسطة الأمير لإعطائهم المزيد من الغذاء، وكذلك بالموافقة على أن تأتي لهم بعثة الصليب الأحمر بالمساعدات الشهرية.
وفي اليوم التالي، كان هناك صدام آخر في الرأي بين الأمير ابن المحسن وروشا. فقد فحص الدكتور دي فيجا الأسرى وعالج عددًا من المرضى بينهم. ونقل إلى روشا أن أحد هؤلاء الأسرى كانت حالته خطيرة وأنه من الممكن أن يكون إذا لم يعالج على الفور في مستشفى. وسأل روشا ما إذا كان بإمكانه أن يستمر على قيد الحياة مدة الخمسة عشر يومًا التي تستغرقها الرحلة حتى عقد. وهز الطبيب رأسه: “لا بد لنا أن نأخذه إلى صنعاء. فهناك فقط يمكن له أن يجد فرصة لإنقاذ حياته”.
واستدعى روشا مترجمه وذهب ليناقش الأمر مع الأمير. وكان رد فعل الأمير المباشر هو الرفض. ولكن بعد بعض التفسيرات، التمعت عيناه. وتحدث إلى المترجم ببعض العبارات.
قال المترجم لروشا: “إن سموه على استعداد لأن يبادل أسيره بعلي حاجي، الذي كان أسيرًا لدى الجمهوريين في صنعاء، فلو أنك توافق على إعادته لهنا، سوف يدعك تأخذ هذا الأسير الجريح معك”.
وسبب هذا العرض مشكلة. فقد خمن روشا أنه لو وافق عليه، ولم يتمكن بالتالي من الحصول على الإفراج عن علي حاجي، لربما تسبب ذلك في قتل باقي الأسرى.
ولكن من ناحية أخرى، كانت لروشا علاقة جيدة بالضباط الجمهوريين، وشعر أن بإمكانه أن يحصل منهم على موافقة على الأمر. ولكنه فكر أيضًا بأن يشرح لهم، أنهم لو رفضوا، فسوف تكون لذلك الرفض نتائج وخيمة على باقي الأسرى لدى الأمير، وأن ذلك الموقف بحد ذاته يمكن أن يكون حجة قوية لإقناعهم. فضلًا عن أن هذا الموقف سوف يكون فرصة لكي تنمو الثقة بين الأمير ابن المحسن والصليب الأحمر، لأنه سيعني أن الصليب الأحمر قد وعد وأوفى بوعده، وذلك أمر شديد الأهمية في تسهيل المفاوضات. وببعض الاضطراب، قبل أندريه روشا المجازفة.
في اليوم التالي، بدأت القافلة المسير عائدة على الطريق الجبلي، حاملة الأسير المريض على محفة. ورغم أن الرحلة إلى صنعاء كانت أقصر من الرحلة إلى عقد، إلا أنها كانت أكثر خطورة. فقد كان من الضروري المرور من خلال المنطقة العازلة، وذلك بعبور الخطوط التي كان القتال مستمرًا فيها. وعلى أية حال، تمكن الصليب الأحمر من اجتياز الرحلة والوصول بسلام إلى صنعاء ذلك المساء. ولم يجد روشا صعوبة تُذكر في إطلاق سراح علي حاجي. وبعد أسبوع من ذلك عاد وبرفقته مبعوثين آخرين من الصليب الأحمر إلى قلعة جبل النهام ومعه الأسير المحرر، وما يزيد على طن من الأغذية والمعونات الطبية، وبخطابات للأسرى. وكان الأمير ابن المحسن في قمة سعادته بعودة الأسير وبالمعونات حتى أنه قرر مزيدًا من المعاملة الحسنة للأسرى.
وهكذا تم تأسيس جسر الثقة. وابتداءً من تلك اللحظة، صار بمستطاع اللجنة الدولية أن تتحرك في جميع الأنحاء بالجبهة بلا مشقة، رغم أن الاتفاق العام كان يقضي بألا يُسمح له بالحركة في هذه الأماكن لأكثر من شهر. وقد ساعد جسر الثقة الذي تأسس حركة الصليب الأحمر على التوصل إلى الاتفاق النهائي عام 1967 بين الجانبين بتبادل الأسرى الذين عادوا فيما بعد لأوطانهم
قصة الاستيلاء على السلطة في اليمن
د/ نجيبة محمد مطهر -
ماذا حدث في اليمن؟
ما حدث في اليمن من متغيرات وتحديات وصراعات هي امتداد لدور القبيلة في الماضي ولو رجعنا إلى ما بعد قيام ثورة 26سبتمبر عام 1962م سنجد أنه حدث صراع على السلطة بين العديد من التيارات هي :
الجناح الأول: التيار القبلي الذي كان يمثله عبدالله بن حسين الأحمر ومجاهد أبو شوارب وسنان ابو لحوم والغادر وغيرهم من المشائخ.
والجناح الثاني: الجناح السياسي وتمثل بالأحزاب الوليدة حينها كالحزب الناصري والبعث والاشتراكي وغيرها من الأحزاب..
الجناح الثالث : الجناح العسكري المتمثل في المنتمين للقوات المسلحة والأمن والبعثات العسكرية.
وكان الصراع بين هذه الأجنحة يهدف إلى الاستيلاء على السلطة، وفي الفترة التي كان يتولى فيها عبدالله السلال رئاسة الجمهورية العربية اليمنية برز صراع هذه التيارات على الساحة في الوقت الذي كانت الحكومة مبتدئة في تشكيل كيان الدولة ومؤسساتها مما أدى إلى دخول طرف رابع الذي أجج الصراع المذهبي وقد أدى إلى نشوء مقاومة للوجود المصري في اليمن تمثل في عدة مناطق..
وفي هذه المرحلة تم التحالف بين التيارات: الديني والقبلي والسياسي أطاح بالمشير عبدالله السلال والتيار العسكري وعند تسلم القاضي الارياني للسلطة فوجئ بأن هناك تيارات تريد أن ترجع باليمن إلى النظام الإمامي بقيادة البدر والامير الحسن وكانوا يحظون بدعم من السعودية وبريطانيا والأردن , وكان آخر هذا الصراع حصار السبعين، الا أن القاضي عبدالرحمن الارياني وبدهائه السياسي اتجه للسعودية وتفاوض مع الملك فيصل وتم التوصل الى اتفاق، الا أن البدر لم يوافق عليه , مما أدى إلى عقد مؤتمر حرض الذي تم فيه تقاسم السلطة بين كل من الأجنحة القبلي والعسكري والسياسي، بمعنى أن الجناح القبلي الديني استولى على ثلث السلطة في اليمن والتيار السياسي على ثلث والتيار العسكري على ثلث السلطة أيضاً، هذا التقاسم أدى إلى تعطيل جهود التنمية، بعد ذلك حاول القاضي الارياني أن ينشىء ما يسمى بالمجالس البلدية والتي تنتخب من قبل الأهالي وقد أدى هذا التوجه إلى تصادم بين التيار السياسي من جهة والتيار الديني القبلي من جهة ثانية والتيار العسكري من جهة أخرى، مما أدى إلى اتفاق بين التيار القبلي والتيار العسكري ضد التيار السياسي، وقد أطاح هذا التحالف بالقاضي عبدالرحمن الارياني الذي كان يدرك أن التيار القبلي وراء عرقلة التنمية في اليمن , بعد هذا الانقلاب تسلم السلطة المقدم إبراهيم الحمدي الذي قام باصدار أمر عاجل بوقف الحملات الإعلامية ضد الجنوب وقيادته مع التأكيد بأن الوحدة ستظل الخيار الوحيد للشعب اليمني مهما تباينت الآراء والمواقف، بدأ الرجل مهمته في بناء الدولة الحديثة دولة النظام والقانون والمؤسسات وقد امر بتعليق عبارة «الله جل جلاله» بدلاً من صورته والغى مسميات الشيخ والسيد وابدلها بالاخ. شعاره الدائم كان.. «الدولة في خدمة المواطن» وليس المواطن في خدمة الدولة..
ومنع استخدام السيارات الحكومية والعسكرية وسيارات المؤسسات العامة والمختلطة للأغراض الشخصية..
كما عمل بعد توليه السلطة على الإطاحة بالتيارين القبلي والسياسي وأعلن الحكم العسكري , مما أدى إلى بدء المؤامرات عليه من قبل التيار القبلي المتمثل بالمشائخ والتيار الديني المتحالف معه وجزء من التيار السياسي والمتمثل بالبعثيين.
ولما بدأ الحمدي السير لتحقيق الوحدة على الطريقة الماركسية الاشتراكية , شعرت دول الجوار بالخطر المحدق عليها, وفي ظل الحرب الباردة فحاولوا استقطاب الحمدي للانضمام للرأسمالية لكنهم فشلوا ولذلك تم اغتياله.
تولى السلطة بعد ذلك الغشمي الذي لم يستمر فيها غير تسعة أشهر حيث ارسل التيار المتطرف شخصاً واستبدلت الشنطة المفخخة ليتم تسليم الحقيبة للغشمي التي انفجرت به انتقاماً لمقتل الحمدي، وفي الوقت نفسه تم في جنوب الوطن قتل سالم ربيع علي واستولى على السلطة عبدالفتاح اسماعيل ورفاقه , ودخلت اليمن في مرحلة الفراغ الدستوري حيث رفض الجميع تولي السلطة.. بعد ذلك تولى السلطة العرشي الذي اشترط أن يظل في السلطة شهراً واحداً فقط خوفاً من قتله.
وفي هذه الفترة كان المقدم علي عبدالله صالح قائداً لمعسكر خالد بن الوليد في محافظة تعز، وتم اختياره من قبل الشعب من المشائخ والسياسيين عام 1978م والذي اخذ على عاتقه مسايرة جميع التيارات ومنهم مع الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وخلص الرئيس علي عبدالله صالح إلى صياغة الميثاق الوطني وتشكيل المؤتمر الشعبي العام التنظيم الذي ضم كافة الأطياف السياسية، إلا أن تقسيم السلطة ظل كما هو، بمعنى ثلث مع القبائل والثلث مع السياسيين والثلث مع العسكريين حتى قيام الوحدة .
في عام 1990م وعندما قامت الوحدة عارضت التيارات الدينية والقبلية اتفاقية الوحدة ولم يوافقوا إلا بعد إعطائهم ضمانات نفوذهم وحصتهم من السلطة ومن الإيرادات واتجهوا إلى عدن ووافقوا على الوحدة وظل التقاسم كما هو عليه وبعد قيام ا
د/ نجيبة محمد مطهر -
ماذا حدث في اليمن؟
ما حدث في اليمن من متغيرات وتحديات وصراعات هي امتداد لدور القبيلة في الماضي ولو رجعنا إلى ما بعد قيام ثورة 26سبتمبر عام 1962م سنجد أنه حدث صراع على السلطة بين العديد من التيارات هي :
الجناح الأول: التيار القبلي الذي كان يمثله عبدالله بن حسين الأحمر ومجاهد أبو شوارب وسنان ابو لحوم والغادر وغيرهم من المشائخ.
والجناح الثاني: الجناح السياسي وتمثل بالأحزاب الوليدة حينها كالحزب الناصري والبعث والاشتراكي وغيرها من الأحزاب..
الجناح الثالث : الجناح العسكري المتمثل في المنتمين للقوات المسلحة والأمن والبعثات العسكرية.
وكان الصراع بين هذه الأجنحة يهدف إلى الاستيلاء على السلطة، وفي الفترة التي كان يتولى فيها عبدالله السلال رئاسة الجمهورية العربية اليمنية برز صراع هذه التيارات على الساحة في الوقت الذي كانت الحكومة مبتدئة في تشكيل كيان الدولة ومؤسساتها مما أدى إلى دخول طرف رابع الذي أجج الصراع المذهبي وقد أدى إلى نشوء مقاومة للوجود المصري في اليمن تمثل في عدة مناطق..
وفي هذه المرحلة تم التحالف بين التيارات: الديني والقبلي والسياسي أطاح بالمشير عبدالله السلال والتيار العسكري وعند تسلم القاضي الارياني للسلطة فوجئ بأن هناك تيارات تريد أن ترجع باليمن إلى النظام الإمامي بقيادة البدر والامير الحسن وكانوا يحظون بدعم من السعودية وبريطانيا والأردن , وكان آخر هذا الصراع حصار السبعين، الا أن القاضي عبدالرحمن الارياني وبدهائه السياسي اتجه للسعودية وتفاوض مع الملك فيصل وتم التوصل الى اتفاق، الا أن البدر لم يوافق عليه , مما أدى إلى عقد مؤتمر حرض الذي تم فيه تقاسم السلطة بين كل من الأجنحة القبلي والعسكري والسياسي، بمعنى أن الجناح القبلي الديني استولى على ثلث السلطة في اليمن والتيار السياسي على ثلث والتيار العسكري على ثلث السلطة أيضاً، هذا التقاسم أدى إلى تعطيل جهود التنمية، بعد ذلك حاول القاضي الارياني أن ينشىء ما يسمى بالمجالس البلدية والتي تنتخب من قبل الأهالي وقد أدى هذا التوجه إلى تصادم بين التيار السياسي من جهة والتيار الديني القبلي من جهة ثانية والتيار العسكري من جهة أخرى، مما أدى إلى اتفاق بين التيار القبلي والتيار العسكري ضد التيار السياسي، وقد أطاح هذا التحالف بالقاضي عبدالرحمن الارياني الذي كان يدرك أن التيار القبلي وراء عرقلة التنمية في اليمن , بعد هذا الانقلاب تسلم السلطة المقدم إبراهيم الحمدي الذي قام باصدار أمر عاجل بوقف الحملات الإعلامية ضد الجنوب وقيادته مع التأكيد بأن الوحدة ستظل الخيار الوحيد للشعب اليمني مهما تباينت الآراء والمواقف، بدأ الرجل مهمته في بناء الدولة الحديثة دولة النظام والقانون والمؤسسات وقد امر بتعليق عبارة «الله جل جلاله» بدلاً من صورته والغى مسميات الشيخ والسيد وابدلها بالاخ. شعاره الدائم كان.. «الدولة في خدمة المواطن» وليس المواطن في خدمة الدولة..
ومنع استخدام السيارات الحكومية والعسكرية وسيارات المؤسسات العامة والمختلطة للأغراض الشخصية..
كما عمل بعد توليه السلطة على الإطاحة بالتيارين القبلي والسياسي وأعلن الحكم العسكري , مما أدى إلى بدء المؤامرات عليه من قبل التيار القبلي المتمثل بالمشائخ والتيار الديني المتحالف معه وجزء من التيار السياسي والمتمثل بالبعثيين.
ولما بدأ الحمدي السير لتحقيق الوحدة على الطريقة الماركسية الاشتراكية , شعرت دول الجوار بالخطر المحدق عليها, وفي ظل الحرب الباردة فحاولوا استقطاب الحمدي للانضمام للرأسمالية لكنهم فشلوا ولذلك تم اغتياله.
تولى السلطة بعد ذلك الغشمي الذي لم يستمر فيها غير تسعة أشهر حيث ارسل التيار المتطرف شخصاً واستبدلت الشنطة المفخخة ليتم تسليم الحقيبة للغشمي التي انفجرت به انتقاماً لمقتل الحمدي، وفي الوقت نفسه تم في جنوب الوطن قتل سالم ربيع علي واستولى على السلطة عبدالفتاح اسماعيل ورفاقه , ودخلت اليمن في مرحلة الفراغ الدستوري حيث رفض الجميع تولي السلطة.. بعد ذلك تولى السلطة العرشي الذي اشترط أن يظل في السلطة شهراً واحداً فقط خوفاً من قتله.
وفي هذه الفترة كان المقدم علي عبدالله صالح قائداً لمعسكر خالد بن الوليد في محافظة تعز، وتم اختياره من قبل الشعب من المشائخ والسياسيين عام 1978م والذي اخذ على عاتقه مسايرة جميع التيارات ومنهم مع الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وخلص الرئيس علي عبدالله صالح إلى صياغة الميثاق الوطني وتشكيل المؤتمر الشعبي العام التنظيم الذي ضم كافة الأطياف السياسية، إلا أن تقسيم السلطة ظل كما هو، بمعنى ثلث مع القبائل والثلث مع السياسيين والثلث مع العسكريين حتى قيام الوحدة .
في عام 1990م وعندما قامت الوحدة عارضت التيارات الدينية والقبلية اتفاقية الوحدة ولم يوافقوا إلا بعد إعطائهم ضمانات نفوذهم وحصتهم من السلطة ومن الإيرادات واتجهوا إلى عدن ووافقوا على الوحدة وظل التقاسم كما هو عليه وبعد قيام ا
لوحدة المباركة قام عبدالله بن حسين الأحمر بسحب التيار الديني المتطرف كما سحب جزءاً من التيار القبلي وقام بتأسيس حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي تحالف مع المؤتمر الشعبي العام عندما برزت أزمة 1993م التي انتهت بحرب بصيف 1994م..
وتمكن الشيخ عبدالله من قيادة الحملة العسكرية التي كان للقبائل والقوى الجهادية دور أساسي فيها وفي الوقت ذاته ترأس مجلس النواب بالرغم من عدم فوز الإصلاح بأغلبية مجلس النواب بحيث تؤهله لرئاسة المجلس وظل حتى رحيله يمارس عملية رقابة وإدارة ملتوية لهذه المؤسسة في فترة كان فيها البرلمان يحاول أن يمارس دورا على صعيد بناء دولة النظام والقانون ومراقبة عمل الحكومة ومؤسسات الدولة من حيث الإنفاق والفساد واستغلال النفوذ والتصرف بالمال العام وبممتلكات وأراضي الدولة في الجنوب التي بسط بعض كبار الضباط وبعض مشائخ القبائل عليها في حرب صيف 1994م..
ولما توفي الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وانتقلت رئاسة المجلس للأخ يحيى علي الراعي بحسب النظام الديمقراطي لأن المؤتمر الشعبي العام هو صاحب الأغلبية في المجلس ثارت حفيضة بيت الأحمر والذين كانوا يظنون أن لديهم فرزاً إلهياً أن يظلوا متمسكين بمقدرات اليمن ومن هنا ادرك الجميع أن الفرقة الأولى مدرع تشكلت لتكون في حماية بيت الأحمر..
ولما أراد الرئيس علي عبدالله صالح التحول باليمن من دولة المحاصصة والتقاسم إلى دولة النظام والقانون اصطدم بالتيار الديني المتطرف وبالناصريين والاشتراكيين ثم انتقلت الصراعات للاستيلاء على السلطة من الآباء إلى الأبناء ؟
ففي عام 2006م عادت الصراعات بقوة للاستيلاء على السلطة:
أولا: الصراع بين أبناء الأحمر وقيادة الحرس الجمهوري.. حيث تقدم أبناء الأحمر عن تشكيلة بقائمة تحتوي على (6) آلاف اسم من اتباعهم ليتم تجنيدهم في معسكرات الحرس، ولكن طلب من أبناء الأحمر إحضارهم ليتم تجنيدهم وتدريبهم على السلاح وتأهيلهم تأهيلا يليق بالحرس الجمهوري في معسكر الحرس الجمهوري الا أن أبناء الأحمر رفضوا ذلك وكانت طلباتهم هو أن يستلموا المستحقات المالية والأسلحة للعدد الذي طلبوا تسجيلهم في الحرس على أن يلتزموا بالتدريب، الا أن قيادة الحرس رفضت طلبهم.. من هنا بدأ الصراع والحقد من قبل أولاد الأحمر على العميد الركن احمد علي قائد الحرس..
والشيء الآخر هو عندما حصلت شركة حميد الأحمر للمقاولات على التعاقد مع المملكة العربية السعودية لإقامة جدار عازل الكتروني مزود بكاميرات حرارية وأجهزة استشعار» رادارات «تحذر من عبور أي شخص ذلك السياج يصل طوله إلى 8500 كم ، وسيغطي مناحي جغرافية مختلفة بحرا وجوا وبرا بما يعزز قدرات قوات حرس الحدود السعودية، تصل قيمة المشروع إلى مليارين و نصف المليار يورو وينجز المشروع خلال خمس سنوات. بهدف السيطرة على الحدود الوعرة بين الجانبين ومنع تسلل تجار السلاح ومهربي المخدرات وتهريب القات والسلاح، والهجرة غير الشرعية، إلى جانب تسلل عناصر القاعدة، لكن تلك الصفقة فشلت.. ومن هنا بدأ حقد حميد الأحمر على الزعيم علي عبدالله صالح:
الرئيس علي عبدالله صالح اجهض تلك الفكرة في مهدهـا من خلال زيارته الودية للمملكة العربية السعودية.. من هنا اخذ حميد موقفاً من الرئيس علي عبدالله صالح لكونه حرمه من مبلغ (مليارين و نصف المليار يورو).. من وراء ذلك المشروع التدميري..
وازداد الأمر تعقيداً عندما تم تعيين يحيى محمد عبدالله صالح في قيادة الأمن المركزي وبدأ العميد يحيى يستفسر من قادة الكتائب عن الأطقم وأفراد الأمن المركزي ؟ أجابوا بأن هذه قائمة بالأطقم والأفراد الموزعين على الأراضي التي يمتلكها علي محسن وهناك مجاميع أخرى من الأفراد موزعون على الأراضي التي فيها نزاع والمحكم بها علي محسن الأحمر، فطلب العميد يحيى من قيادة الأمن المركزي استدعاء جميع الأطقم والأفراد للحضور للمعسكر، وأكد أن ما يقومون به ليست من مهام الأمن المركزي في أن يكونوا حراساً للأراضي كون مهامهم هي حماية المنشآت والعمل على استتباب الأمن في البلاد ومحاربة التطرف والإرهاب وليس حراسة الأراضي التابعة لعلي محسن أو غيره..
في عام 2011م.. بدأت الأزمة بخروج مجموعة من الشباب لهم العديد من المطالب وكانوا لايتجاوزون الـ(2000) طالب في باب جامعة صنعاء ثم ازداد العدد بمجموعة من الشباب اتخذوا شعار «لا للتوريث ولا لخلع العداد.. ونعم لمحاكمة الفاسدين»..
دخلت بعد ذلك القبيلة والتي قام بزجها أولاد الأحمر بالذات بعض قبائل عمران والعصيمات غيرت منحى هذه المطالب واستطاعت أن تجر الأحزاب خلفها..
فكانت سياسة علي عبداللة صالح هي الاجتماع بالعديد من القبائل المحيطة بصنعاء مثل قبائل نهم وأرحب وسنحان وبلاد الروس وقبائل الطيال وخولان وابن عامر والحدا وقبائل مأرب والجوف وهمدان وصعدة والبيضاء وقبائل من شبوة وحضرموت..
كان يقوم بجمع تلك القبائل نعمان دويد محافظ صنعاء إلى جانب عبدالقادر هلال وعلي القيسي والشيخ حمود عاطف وشيخ مشائخ بكيل ناجي بن عبدالعزيز الشايف .
وبه
وتمكن الشيخ عبدالله من قيادة الحملة العسكرية التي كان للقبائل والقوى الجهادية دور أساسي فيها وفي الوقت ذاته ترأس مجلس النواب بالرغم من عدم فوز الإصلاح بأغلبية مجلس النواب بحيث تؤهله لرئاسة المجلس وظل حتى رحيله يمارس عملية رقابة وإدارة ملتوية لهذه المؤسسة في فترة كان فيها البرلمان يحاول أن يمارس دورا على صعيد بناء دولة النظام والقانون ومراقبة عمل الحكومة ومؤسسات الدولة من حيث الإنفاق والفساد واستغلال النفوذ والتصرف بالمال العام وبممتلكات وأراضي الدولة في الجنوب التي بسط بعض كبار الضباط وبعض مشائخ القبائل عليها في حرب صيف 1994م..
ولما توفي الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وانتقلت رئاسة المجلس للأخ يحيى علي الراعي بحسب النظام الديمقراطي لأن المؤتمر الشعبي العام هو صاحب الأغلبية في المجلس ثارت حفيضة بيت الأحمر والذين كانوا يظنون أن لديهم فرزاً إلهياً أن يظلوا متمسكين بمقدرات اليمن ومن هنا ادرك الجميع أن الفرقة الأولى مدرع تشكلت لتكون في حماية بيت الأحمر..
ولما أراد الرئيس علي عبدالله صالح التحول باليمن من دولة المحاصصة والتقاسم إلى دولة النظام والقانون اصطدم بالتيار الديني المتطرف وبالناصريين والاشتراكيين ثم انتقلت الصراعات للاستيلاء على السلطة من الآباء إلى الأبناء ؟
ففي عام 2006م عادت الصراعات بقوة للاستيلاء على السلطة:
أولا: الصراع بين أبناء الأحمر وقيادة الحرس الجمهوري.. حيث تقدم أبناء الأحمر عن تشكيلة بقائمة تحتوي على (6) آلاف اسم من اتباعهم ليتم تجنيدهم في معسكرات الحرس، ولكن طلب من أبناء الأحمر إحضارهم ليتم تجنيدهم وتدريبهم على السلاح وتأهيلهم تأهيلا يليق بالحرس الجمهوري في معسكر الحرس الجمهوري الا أن أبناء الأحمر رفضوا ذلك وكانت طلباتهم هو أن يستلموا المستحقات المالية والأسلحة للعدد الذي طلبوا تسجيلهم في الحرس على أن يلتزموا بالتدريب، الا أن قيادة الحرس رفضت طلبهم.. من هنا بدأ الصراع والحقد من قبل أولاد الأحمر على العميد الركن احمد علي قائد الحرس..
والشيء الآخر هو عندما حصلت شركة حميد الأحمر للمقاولات على التعاقد مع المملكة العربية السعودية لإقامة جدار عازل الكتروني مزود بكاميرات حرارية وأجهزة استشعار» رادارات «تحذر من عبور أي شخص ذلك السياج يصل طوله إلى 8500 كم ، وسيغطي مناحي جغرافية مختلفة بحرا وجوا وبرا بما يعزز قدرات قوات حرس الحدود السعودية، تصل قيمة المشروع إلى مليارين و نصف المليار يورو وينجز المشروع خلال خمس سنوات. بهدف السيطرة على الحدود الوعرة بين الجانبين ومنع تسلل تجار السلاح ومهربي المخدرات وتهريب القات والسلاح، والهجرة غير الشرعية، إلى جانب تسلل عناصر القاعدة، لكن تلك الصفقة فشلت.. ومن هنا بدأ حقد حميد الأحمر على الزعيم علي عبدالله صالح:
الرئيس علي عبدالله صالح اجهض تلك الفكرة في مهدهـا من خلال زيارته الودية للمملكة العربية السعودية.. من هنا اخذ حميد موقفاً من الرئيس علي عبدالله صالح لكونه حرمه من مبلغ (مليارين و نصف المليار يورو).. من وراء ذلك المشروع التدميري..
وازداد الأمر تعقيداً عندما تم تعيين يحيى محمد عبدالله صالح في قيادة الأمن المركزي وبدأ العميد يحيى يستفسر من قادة الكتائب عن الأطقم وأفراد الأمن المركزي ؟ أجابوا بأن هذه قائمة بالأطقم والأفراد الموزعين على الأراضي التي يمتلكها علي محسن وهناك مجاميع أخرى من الأفراد موزعون على الأراضي التي فيها نزاع والمحكم بها علي محسن الأحمر، فطلب العميد يحيى من قيادة الأمن المركزي استدعاء جميع الأطقم والأفراد للحضور للمعسكر، وأكد أن ما يقومون به ليست من مهام الأمن المركزي في أن يكونوا حراساً للأراضي كون مهامهم هي حماية المنشآت والعمل على استتباب الأمن في البلاد ومحاربة التطرف والإرهاب وليس حراسة الأراضي التابعة لعلي محسن أو غيره..
في عام 2011م.. بدأت الأزمة بخروج مجموعة من الشباب لهم العديد من المطالب وكانوا لايتجاوزون الـ(2000) طالب في باب جامعة صنعاء ثم ازداد العدد بمجموعة من الشباب اتخذوا شعار «لا للتوريث ولا لخلع العداد.. ونعم لمحاكمة الفاسدين»..
دخلت بعد ذلك القبيلة والتي قام بزجها أولاد الأحمر بالذات بعض قبائل عمران والعصيمات غيرت منحى هذه المطالب واستطاعت أن تجر الأحزاب خلفها..
فكانت سياسة علي عبداللة صالح هي الاجتماع بالعديد من القبائل المحيطة بصنعاء مثل قبائل نهم وأرحب وسنحان وبلاد الروس وقبائل الطيال وخولان وابن عامر والحدا وقبائل مأرب والجوف وهمدان وصعدة والبيضاء وقبائل من شبوة وحضرموت..
كان يقوم بجمع تلك القبائل نعمان دويد محافظ صنعاء إلى جانب عبدالقادر هلال وعلي القيسي والشيخ حمود عاطف وشيخ مشائخ بكيل ناجي بن عبدالعزيز الشايف .
وبه
ذا التجمع القبلي استطاع الزعيم علي عبدالله صالح أن يسحب البساط من تحت أبناء الأحمر كما استطاع أن يشكل حلفاً مع أكثر من 65% من قبائل حاشد وبكيل، ولذلك بدأ الصراع بين قبيلي وقبيلي وأخذت بعد ذلك الأحداث تأخذ منحى جديداً، حيث كانت القبائل التابعة لأبناء الأحمر تنادي بشعار ارحل , والقبائل التابعة للرئيس علي عبدالله صالح شعارها نعم للحوار .
وبعد جمعة 18مارس 2011م انشقت الفرقة بقيادة علي محسن وذهب مشائخ من سنحان وعلى رأسهم خال علي محسن للوساطة وإصلاح ذات البين، فتم إطلاق النار عليهم في باب الفرقة قتل من الوفد 6 أفراد وجرح البقية من بينهم خال علي محسن وكسرت سياراتهم.. من هنا بدأ الصراع أكثر حدة وتمثل في:
الصراع بين الحرس الجمهوري والأمن المركزي مقابل الفرقة.. وصراع بين اللقاء المشترك مع الشباب والحوثيين والحراك الذين كانوا في باب جامعة صنعاء وشارع الستين وبين المؤيدين للمؤتمر الشعبي العام وحلفائهم الذين كانوا يعتصمون في التحرير وميدان السبعين..
والصراع الثاني كان مسلحاً.. بين جزء من القبائل المؤيدة للرئيس بقيادة صغير بن عزيز وبين أبناء الأحمر، فكان على الأرض في بيت عبدالله بن حسين الأحمر في الحصبة وبيت صغير بن عزيز الذي تمركز في حي صوفان وكان هذا اول صراع مسلح نشأ بينهم، حيث قام أولاد الأحمر باحتلال مدرسة الرماح ومبنى الطيران والكهرباء ومياه الريف والداخلية والإدارة المحلية وغيرها من المباني الحكومية المتواجدة في الحصبة.
أما الصراع الثالث.. فكان بين جزء من قبائل أرحب والتيار الجهادي بقيادة الزنداني ومنصور الحنق ضد معسكر الصمع التابع للحرس الجمهوري والذي مايزال حتى بعد توقيع المبادرة.
من هنا نستخلص أن القبيلة لها تأثير قوي على الأحداث الجارية في اليمن، فعندما تم سؤال المحلل السياسي العربي محمد حسنين هيكل عن الثورات العربية أجاب أن تونس ثورة ونضجت وهي ثورة صح وفي مصر ثورة صح وفي ليبيا لم تكن ثورة بل كان هناك انقلاب لان المجلس الانتقالي كان مكوناً من الوزراء والقادة الذين كانوا يشغلون مناصب في عهد القذافي .
أما في اليمن أشار إلى أن ما يحدث ليس ثورة إنما قبيلة تريد أن تتحول إلى دولة وهذا لم يحدث.
مما دفع بدول الخليج والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية إلى إصدار القرار (2014) والذي جاء مؤيدا للمبادرة الخليجية التي وصفت الأحداث في اليمن بأنها خلاف سياسي قبلي ولم تتطرق إلى ما يسمى بثورة الشباب لا من قريب ولا من بعيد، لأنهم أدركوا أن القبائل سرقت ثورة الشباب..إذا استطعنا أن نخرج اليمن من هذه الصراعات من خلال:
-السلطة التشريعية : بأن يكون من شروط الترشيح لمجلس النواب- اقل شيء- الحصول على مؤهل جامعي
- نشر التعليم وبيان الدور الايجابي والسلبي للقبيلة في المناهج الدراسية
_ وضع ضوابط للوظيفة العامة
_ غرس قيم الولاء للوطن وليس للقبيلة
_ تطبيق سيادة القانون على الجميع
_ تحديد قوانين على حيازة الأسلحة
_ وضع ضوابط للمنافذ البرية والبحرية والجوية وكافة الحدود اليمنية لمنع تهريب الأسلحة
_ نزاهة القضاء والإسراع في البت بالقضايا
_ واذا لم تستطع الدولة تطبيق ذلك عليها تقسيم اليمن إلى أقاليم بحيث تكون المناطق المتحضرة تحكم بقوانين ذاتية والمناطق القبلية تعيش ضمن أقاليم لوحدها فلا يحق لها التنقل في هذه الأقاليم إلا بعد أن يخضعوا لقانون الأقاليم المتحضرة ويدخلوها من غير سلاح ومن غير مرافقين .
ولابد من التفكير الجاد بذلك قبل ان تنقل العاصمة من صنعاء بسبب هيمنة بعض القبائل..!!
وبعد جمعة 18مارس 2011م انشقت الفرقة بقيادة علي محسن وذهب مشائخ من سنحان وعلى رأسهم خال علي محسن للوساطة وإصلاح ذات البين، فتم إطلاق النار عليهم في باب الفرقة قتل من الوفد 6 أفراد وجرح البقية من بينهم خال علي محسن وكسرت سياراتهم.. من هنا بدأ الصراع أكثر حدة وتمثل في:
الصراع بين الحرس الجمهوري والأمن المركزي مقابل الفرقة.. وصراع بين اللقاء المشترك مع الشباب والحوثيين والحراك الذين كانوا في باب جامعة صنعاء وشارع الستين وبين المؤيدين للمؤتمر الشعبي العام وحلفائهم الذين كانوا يعتصمون في التحرير وميدان السبعين..
والصراع الثاني كان مسلحاً.. بين جزء من القبائل المؤيدة للرئيس بقيادة صغير بن عزيز وبين أبناء الأحمر، فكان على الأرض في بيت عبدالله بن حسين الأحمر في الحصبة وبيت صغير بن عزيز الذي تمركز في حي صوفان وكان هذا اول صراع مسلح نشأ بينهم، حيث قام أولاد الأحمر باحتلال مدرسة الرماح ومبنى الطيران والكهرباء ومياه الريف والداخلية والإدارة المحلية وغيرها من المباني الحكومية المتواجدة في الحصبة.
أما الصراع الثالث.. فكان بين جزء من قبائل أرحب والتيار الجهادي بقيادة الزنداني ومنصور الحنق ضد معسكر الصمع التابع للحرس الجمهوري والذي مايزال حتى بعد توقيع المبادرة.
من هنا نستخلص أن القبيلة لها تأثير قوي على الأحداث الجارية في اليمن، فعندما تم سؤال المحلل السياسي العربي محمد حسنين هيكل عن الثورات العربية أجاب أن تونس ثورة ونضجت وهي ثورة صح وفي مصر ثورة صح وفي ليبيا لم تكن ثورة بل كان هناك انقلاب لان المجلس الانتقالي كان مكوناً من الوزراء والقادة الذين كانوا يشغلون مناصب في عهد القذافي .
أما في اليمن أشار إلى أن ما يحدث ليس ثورة إنما قبيلة تريد أن تتحول إلى دولة وهذا لم يحدث.
مما دفع بدول الخليج والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية إلى إصدار القرار (2014) والذي جاء مؤيدا للمبادرة الخليجية التي وصفت الأحداث في اليمن بأنها خلاف سياسي قبلي ولم تتطرق إلى ما يسمى بثورة الشباب لا من قريب ولا من بعيد، لأنهم أدركوا أن القبائل سرقت ثورة الشباب..إذا استطعنا أن نخرج اليمن من هذه الصراعات من خلال:
-السلطة التشريعية : بأن يكون من شروط الترشيح لمجلس النواب- اقل شيء- الحصول على مؤهل جامعي
- نشر التعليم وبيان الدور الايجابي والسلبي للقبيلة في المناهج الدراسية
_ وضع ضوابط للوظيفة العامة
_ غرس قيم الولاء للوطن وليس للقبيلة
_ تطبيق سيادة القانون على الجميع
_ تحديد قوانين على حيازة الأسلحة
_ وضع ضوابط للمنافذ البرية والبحرية والجوية وكافة الحدود اليمنية لمنع تهريب الأسلحة
_ نزاهة القضاء والإسراع في البت بالقضايا
_ واذا لم تستطع الدولة تطبيق ذلك عليها تقسيم اليمن إلى أقاليم بحيث تكون المناطق المتحضرة تحكم بقوانين ذاتية والمناطق القبلية تعيش ضمن أقاليم لوحدها فلا يحق لها التنقل في هذه الأقاليم إلا بعد أن يخضعوا لقانون الأقاليم المتحضرة ويدخلوها من غير سلاح ومن غير مرافقين .
ولابد من التفكير الجاد بذلك قبل ان تنقل العاصمة من صنعاء بسبب هيمنة بعض القبائل..!!
هذا الرجل ..
سأل الشهيد ابراهيم الحمدي الاستاذ النعمان : يااستاذ من له الفضل الاكبرعلى حركة الاحرار ولم يذكر ؟؟
رد الاستاذ : لوأن الزبيري حيا ووجهت السؤال لنا الاثنين ، لقلنا بصوت واحد : أحمد عبده ناشر العريقي ...
في أول عيد للوحده تواجد بين ضيوف على مأدبة غداء اقامتها الرئاسه رجلا بكوفيته البيضاء وقميصه الابيض وكوت أسود ، استغرب الجميع قيام المشير السلال من الكرسي الخاص به وأجلسه عليه ...جلس العريقي ببراءته يتفرج على الجمع صامتا .....
قال السلال بتلقائيته المعهوده : لولا هذا لما كنتم هانا ....
عندما فشلت 48 التي مادرينا انها " حركه " أم " ثوره" قررزعماء الاحرار أن كل شيئ انتهى ، لكن برقية من هذا الرجل : استمروا ، وسادعم حركة الاحرار حتى تنتصر بكل ما املك ....واول الخيرشراءه الطبعه لصحيفة " صوت اليمن " ...
بعد نجاح الثورة باسابيع ، قيل للسلال ذات صباح : هنا واحد اسمه العريقي يريد أن يدخل - كان الزبيري والنعمان قد احاطوه علما بما فعله احمد عبده ناشر ....لم يتردد السلال من القيام من على كرسيه ويدخل العريقي مرحبا .....
عرض عليه أن يكون وزيرا ، رفض ، مندوب اليمن خارج البلاد ، رفض ، ظن الرئيس أن الرجل لم يقتنع ، عرض عليه رئاسة الوزراء ، نطق الرجل : يا سيادة المشير انا أتيت من أجل تعطوني كشف بما تحتاجه الثوره ....يا تعطيني الكشف ، او سأخرج ...بتلقائيته قالها السلال : سلام الله عليك ، العشرات الذين تراهم عند الباب يدوروا مناصب ، وانت تأتي من الحبشه تسأل عما تحتاجه الثوره !!!..
زوده مكتبه بما طلبة رئاسة الجمهوريه ، عاد العريقي الى أديس ، وبعد حوالي الشهر استلمت صنعاء الثوره كل المطلوب .....
كان الوشلي شجاعا عندما عاد الى دكان احمد عبده ناشر العريقي ليعتذر له عما بدر منه : والله ياعم احمد انا متألم عليك ....
كان العريقي قد رد عليه عندما سأله متهكما : هيا مافعلت لك الثوره ؟ ...- قالها : يكفي أن الاولاد يذهبون إلى المدرسة ، واننا لبسنا الاحذيه بعد أن كنا نمشي حفاه ....كلام من ذهب لايستطيع قوله من اثروا من ثورة سبتمبر، من سرقوها ...
توفى احمد عبده ناشر العريقي ، فلم ينتبه احدا ...
وفي كشف الامانه العامه لرئاسة الجمهوريه امام وهو ما رايته بعيني مرتب للعريقي:" 8000" ريال ، لم يطلبها ولااولاده ..هم من قرروها في نفس اللحظة التي اثرى لصوص بعدد شعر راس اصغرهم باسم انهم ثوار واحرار ...
اذا كنا شجعانا فعلينا اعادة القراءه من السطر الأول ، لتعرف الاجيال اللاحقه ، من اعطى ومن اخذ ......
سأل الشهيد ابراهيم الحمدي الاستاذ النعمان : يااستاذ من له الفضل الاكبرعلى حركة الاحرار ولم يذكر ؟؟
رد الاستاذ : لوأن الزبيري حيا ووجهت السؤال لنا الاثنين ، لقلنا بصوت واحد : أحمد عبده ناشر العريقي ...
في أول عيد للوحده تواجد بين ضيوف على مأدبة غداء اقامتها الرئاسه رجلا بكوفيته البيضاء وقميصه الابيض وكوت أسود ، استغرب الجميع قيام المشير السلال من الكرسي الخاص به وأجلسه عليه ...جلس العريقي ببراءته يتفرج على الجمع صامتا .....
قال السلال بتلقائيته المعهوده : لولا هذا لما كنتم هانا ....
عندما فشلت 48 التي مادرينا انها " حركه " أم " ثوره" قررزعماء الاحرار أن كل شيئ انتهى ، لكن برقية من هذا الرجل : استمروا ، وسادعم حركة الاحرار حتى تنتصر بكل ما املك ....واول الخيرشراءه الطبعه لصحيفة " صوت اليمن " ...
بعد نجاح الثورة باسابيع ، قيل للسلال ذات صباح : هنا واحد اسمه العريقي يريد أن يدخل - كان الزبيري والنعمان قد احاطوه علما بما فعله احمد عبده ناشر ....لم يتردد السلال من القيام من على كرسيه ويدخل العريقي مرحبا .....
عرض عليه أن يكون وزيرا ، رفض ، مندوب اليمن خارج البلاد ، رفض ، ظن الرئيس أن الرجل لم يقتنع ، عرض عليه رئاسة الوزراء ، نطق الرجل : يا سيادة المشير انا أتيت من أجل تعطوني كشف بما تحتاجه الثوره ....يا تعطيني الكشف ، او سأخرج ...بتلقائيته قالها السلال : سلام الله عليك ، العشرات الذين تراهم عند الباب يدوروا مناصب ، وانت تأتي من الحبشه تسأل عما تحتاجه الثوره !!!..
زوده مكتبه بما طلبة رئاسة الجمهوريه ، عاد العريقي الى أديس ، وبعد حوالي الشهر استلمت صنعاء الثوره كل المطلوب .....
كان الوشلي شجاعا عندما عاد الى دكان احمد عبده ناشر العريقي ليعتذر له عما بدر منه : والله ياعم احمد انا متألم عليك ....
كان العريقي قد رد عليه عندما سأله متهكما : هيا مافعلت لك الثوره ؟ ...- قالها : يكفي أن الاولاد يذهبون إلى المدرسة ، واننا لبسنا الاحذيه بعد أن كنا نمشي حفاه ....كلام من ذهب لايستطيع قوله من اثروا من ثورة سبتمبر، من سرقوها ...
توفى احمد عبده ناشر العريقي ، فلم ينتبه احدا ...
وفي كشف الامانه العامه لرئاسة الجمهوريه امام وهو ما رايته بعيني مرتب للعريقي:" 8000" ريال ، لم يطلبها ولااولاده ..هم من قرروها في نفس اللحظة التي اثرى لصوص بعدد شعر راس اصغرهم باسم انهم ثوار واحرار ...
اذا كنا شجعانا فعلينا اعادة القراءه من السطر الأول ، لتعرف الاجيال اللاحقه ، من اعطى ومن اخذ ......