اليمن_تاريخ_وثقافة
14.4K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
بعض العناصر اللغوية القديمة في المهرية

بواسطة:د. عامر فائل بلحاف

بعض العناصر اللغوية القديمة في المهرية

د. عامر فائل محمد بلحاف

مقدمة :

     مازالت المهرية تشغل بال ثلة من الباحثين والدارسين ؛ لذا تناولها عدد منهم بالبحث والدرس قديمًا وحديثًا ، عربًا وغربًا ، فشرّقوا فيها وغرّبوا ، وخرج بعضهم بنتائج علمية ولغوية مقنعة ، ولم يقنع بعضهم الآخر الوسط العلمي واللغوي بنتائجه . والحق أنّ تلك الجهود حرية بالتقدير والثناء ، وحسبها أنّها حاولت واجتهدت ، فركبت مركبًا صعبًا ، وخاضت غمارًا طالما تردد في خوضه كثيرون ، ويُحمد لها أيضًا أنّها سعت نحو الهدف .

     يمثّل هذا البحث محاولة لإضاءة بعض الزوايا الخاصة بالمهرية  ، وتجلية بعض الغموض الذي اكتنفها منذ زمن ، وهو بحث يقوم على افتراض أنّ المهرية تحتفظ ببعض العناصر اللغوية القديمة ، كما تحتفظ أيضًا ببعض المفردات العربية الفصيحة التي هُجرت في الاستعمال اليوم ، فالبحث يسعى إذن إلى استجلاء جوانب من الإرث اللغوي المهري القديم من جهة ، وبيان ما يحفل به من ألفاظ عربية فصيحة من جهة أخرى ، ردًّا على من شكّك في عروبة هذا اللسان ، وحاول عزله عن محيطه العربي . لذا توزعت الدراسة على مبحثين : رصد أولهما بعض العناصر اللغوية القديمة التي تحتفظ بها المهرية ، وبلغ تعدادها تسعة عناصر ، وجمع ثانيهما ستًّا وأربعين مفردة فصيحة هُجرت في الاستعمال الفصيح وبقيت مستخدمة في المهرية ، واقتضت الدراسة أن يسبق المبحثان بتوطئة موجزة لجغرافية هذا اللسان ، وجهود الباحثين فيه .

     وبعد ،،، فهذه محاولة تنضاف إلى سابقاتها ، فإن كتب الله تعالى لها التوفيق والسداد ، فذلك المبتغى وإليه كان المسعى ، وإنْ كُتب لها غير ذلك فهي اجتهاد .

توطئة :

     دأب الباحثون الذين يدرسون لغة مكان ما أو لهجته أن يحددوا معالمه أولاً ، ويصفوا جغرافيته ، ذلك أنّ اللغة أو اللهجة تتموضع في رقعة من الأرض ؛ محددة المعالم والجهات والسكان والجغرافيا ، وصولاً إلى أحكام لغوية دقيقة ومتسمة  بالموضوعية . وتأسيسًا على هذا فالمهرية – التي يتناول طرفًا منها هذا البحث – لسانٌ يتكلم به أهل المهرة المنتمون نسبًا إلى : مهرة بن حيدان بن عمرو بن لحاف بن قضاعة ، ويمتد النسب بعد ذلك إلى مالك بن حمير [1].

     أمّا بلادهم المهرة ، فهي اليوم محافظة من محافظات اليمن وبوابتها الشرقية ؛ إذ تحدّها سلطنة عُمان شرقًا ، والمملكة العربية السعودية شمالاً ، ومحافظة حضرموت غربًا ، ويحدّها من الجنوب بحر العرب . وتتموضع هذه البلاد في رقعة جغرافية كبيرة تتجاوز 93000 كم [2] . ممّا جعل تكوينها الجيولوجي يتنوع بين أراضٍ ساحلية ، وثانية سهلية ، وثالثة جبلية ، وفي الداخل توجد الوديان السحيقة والصحارى الممتدة .

     في هذا الامتداد الجغرافي والتنوع الجيولوجي تكلم الناس المهرية منذ زمن قديم ، وتنوعت ألسنتهم فيها بحسب الجغرافيا ، والحق أنّ المهرية لم تنحصر في تلك الحدود التي رُسمتْ ، بل تعدتها إلى بلدان مجاورة كسلطنة عُمان ؛ إذ تتكلمها بعض قبائل الإقليم الجنوبي ( محافظة ظفار ) المنحدرة من أصول مهرية ، كما تتحدث بها بعض قبائل المملكة العربية السعودية في الربع الخالي المنحدرة من الأصل نفسه .

     انبرى لدراسة المهرية عدد لا بأس به من الباحثين – بخاصة الغربيون منهم – فوجد فيها بعضهم قربًا من العربية الشمالية ، وعدّها بعضهم من بقايا الحميرية ، ومنهم من جعلها أقرب إلى الجعزية أو العبرية ، أو غيرها ممّا سيأتي عليه البحث لاحقًا . ومهما يكن من أمر ، فهذا اللسان مازال بحاجة إلى دراسات علمية موضوعية ، وفي مستويات لغوية متنوعة : صوتية ، وصرفية ، ونحوية ، ومعجمية ، قد تساعد في تجلية الغموض الذي اكتنفه ، واستجلاء حقيقته وجوهره اللغوي .

     تحدث عدد من المستشرقين عن المهرية في مؤلفاتهم ، ومن هؤلاء ولفنسون في كتابه الشهير ( تاريخ اللغات السامية ) حيث قال : " ليس من شك في أنّ اللهجات اليمنية قد احتفظت بعناصر سبئية ومعينية قديمة ، يمكن للباحث أن يميّزها من العربية إذا هو وازن بينها وبين الكلمات العامية المستعملة في الأقاليم الجنوبية من الجزيرة العربية وفي الجزر المجاورة لها . وأهم هذه اللهجات لهجة مهرة التي احتفظت ببعض الخصائص السامية الأصلية في نطق كلمات كثيرة ، وهي تجمع بين المادة اللغوية السبئية والمعينية المألوفة في النقوش وبين العربية الشمالية . لذا يمكن أن يقال إنّ لهجة مهرة امتزجت بها عناصر كثيرة من الشمال والجنوب امتزاجًا لا نظير له في جميع اللهجات العربية ، وهي كثيرة الشبه باللغة الجعزية القديمة ، وفيها صيغ كانت مألوفة في اللغات السامية القديمة ثم تلاشت وضاعت " [3].

إن كلام ولفنسون هذا صريح في أمرين :

الأول : تحتفظ المهرية بخصائص من السامية الأصلية في نطق كلمات كثيرة .

الثاني : تجمع المهرية بين المادة اللغوية اليمنية القديمة والعربية الشمالية .

فهل حقًّا كان ذلك ؟ وهل نستطيع
أن ندلل على هذين الأمرين من البيئة المهرية اللغوية المعاصرة ؟

     إنّ من يجيد المهرية تحدثًّا وفهمًا يلفت سمعه بين الحين والآخر عددٌ من العناصر اللغوية التي قد تقترب في بعض الأحيان من العربية الفصيحة ، وقد تبتعد عنها في أحايين أخرى ، وإذا أتيحت لذلك السامع فرصة الاطلاع على بعض كتب اللغة فقد يصل إلى تفسيرٍ لبعض ما قد يسمع ، إذ سيجد تفسيرًا لهذه اللفظة : لمَ نُطقت هكذا ؟ ولتلك: لمَ اتصلت بها هذه اللاحقة ؟ وللثالثة : لمَ قُلب فيها الحرف من كذا إلى كذا ؟ وحينها قد يبدأ الغموض بالانجلاء والسر بالانكشاف .

     تسوق بعض كتب اللغة وكتب الساميات افتراضات علمية مفادها : أنّ في المهرية عددًا من العناصر اللغوية القديمة ومن لغات عتيقة ، وسأسعى في السطور الآتية إلى إثبات صحة هذه الافتراضات متكئًا على الاستعمال اللغوي المعاصر .

1 . ضمير الغائبة : ذكر حسن ظاظا في كتابة ( الساميون ولغاتهم ) ما نصّه : " كذلك هناك تطور من ناحية اللفظ ، فبعض حروف الصفير مثل السين تحل في هذه – حديثه عن اللغات اليمنية القديمة – محل الهاء في الضمير المنفصل ، فحيث يقال في العربية الفصحى : هو وهي كان يقال في العربية الجنوبية : سو وسي ، وهو تطور سارت فيه البابلية والآشورية على تقادمها في العهد ، إذ نجد : شو وشي " [4] . ومن يعد أيضًا إلى المعجم السبئي يجد في مقدمته تصريحًا بهذا التغير الذي تقلب فيه هاء ضمير الغائبة سينًا[5] . والحق أنّ المهرية مازالت تحتفظ بنطق ضمير الغائبة ( سي ) بمعنى ( هي ) إلى يومنا هذا ، أمّا ضمير الغائب فهو فيها ( هِهْ ) ، والطريف أنّ هذا التغيّر الصوتي انتقل في المهرية أيضًا إلى بعض الأفعال نحو : ( هْرُقْ ) بمعنى ( سرق ) ، وإلى بعض الأعداد ؛ فـ ( ست ) في المهرية ( هِتْ ) ، و( سبع ) فيها ( هُوبَعْ ) .  

2 . وزن التعدية : قال محمود فهمي حجازي : " ومن السمات الأساسية في اللهجة السبئية استخدام الهاء في عدد من الصيغ الصرفية ؛ فوزن التعدية في العربية الشمالية ( أفعل ) يقابله في السبئية ( هفعل ) " [6] . وإذا ما عدنا إلى اللغة المهرية فسنجد أنّ هذا الوزن يبدأ حقًّا بالهاء مع تغيير طفيف يطرأ على وزن الفعل في بعض الأحيان ، مثل :

                        هِـبْــدُولْ         بمعنى          أبــدلَ

                        هِـكْـثُـورْ         بمعنى          أكثــرَ

                        هِـــرْضُهْ                 بمعنى          أرضى          وهكذا

وينبغي التنويه هنا إلى أنّ الضاد في المثال الأخير تخرج في المهرية انحرافيةً جانبية احتكاكية فيها شيء من التفشي ، وهذا النطق حقيقةً يتطابق مع ما أورده سيبويه في كتابه عند حديثه عن مخرج الضاد وصفته [7] .

3 . أداة التعريف : تذكر كتب علم اللغة التي عنيت بالحديث عن الساميات أنّ الهاء كانت أيضًا عنصر تعريف في السامية الأم [8] ، كما تذكر بعض المصادر أنّ العربية الجنوبية عرفت ( الهاء ) و ( هل ) و ( هن ) و ( أم ) عناصر للتعريف [9]  . وإذاما طلبنا هذا العنصر في اللغة المهرية فسنجده حاضرًا في الاستعمال ، إذ يقال :

                        هَـيْذِيـنْ         بمعنى          الأُذن

                        هِجْـبَـعْ          بمعنى          الأصبع

                        هِيغْرَيْب                        بمعنى          الغـراب

والأمثلة على ذلك كثيرة .

4. العددان ( 1 – 2 ) : تحدثت المصادر اللغوية وكتب الساميات عن نظام الأعداد ، وذكرت أنّ اللغات السامية تتفق اتفاقًا شبه كامل في الأعداد من 2 – 10 [10] ، بيد أنّ الكلمة الخاصة بالعدد واحد تختلف في لغتين هما الأكادية والمهرية عن مثيلاتها الساميات [11] ، فقد ذكر حجازي في معرض تعليقه على العدد واحد في اللغة المهرية ما نصّه : " أمّا في المهرية فكلمة واحد يُعبّر عنها بكلمة ( طاد ) للمذكر و ( طيط ) للمؤنث " [12]  .

ويجدر بنا أن نذكر هنا أنّ الاستعمال المعاصر يُظهر النطق الدقيق للعدد واحد بـ ( طَاطْ ) و ( طيتْ ) ، كما يجدر بنا أن نذكر أنّ العدد ( اثنان ) هو في المهرية ( ثْرُهْ ) للمذكر و ( ثْريتْ ) للمؤنث ، وبذلك فهو لا يتوافق مع اللغات السامية ، ممّا يجعل القاعدة تُصاغ من جديد على النحو الآتي : الكلمتان الخاصتان بالعددين ( 1 – 2 ) تختلفان عن باقي الساميات .

5 . استعمال ( بر ) بدل ( بن ) : يشيع في اللغة المهرية استعمال كلمة ( بر ) فيقال : فلان بر فلان ، أي : فلان بن فلان ، ولا يستعمل المهريون ( بن ) إلاّ إذا تحولوا إلى المستوى الكلامي الفصيح ، وهذا الاستعمال منسوب في المصادر إلى الآراميين [13] ، ونسبه حجازي إلى المهرية أيضًا فقال : " أمّا كلمة ( بن ) فقد وُسّعت صيغتها بألف الوصل ، وتظهر هذه الكلمة بالباء والنون في الآشورية والعبرية والعربية ، ولكنّها في الآرامية والمهرية بالباء والراء " [14] .

تجدر الإشارة هنا إلى أنّ من اللغويين العرب المتقدمين من لمح هذا التغير و
نسبه للآراميين أيضًا ، فهذا كراع النمل ( ت 310 هـ ) قد قال : " والبرسام : داء ، وأصله بالسريانية : ابن الموت ، لأنّ ( بر ) عندهم الابن ، و ( سام ) : الموت ، يوافقون فيه لغة العرب " [15] . وقال أيضًا : " ويقال أيضًا : ما أدري أي البرنساء هو ؟ أي : الناس هو ، ويقال : إنّها كلمة سريانية لأنّ ( بر ) عندهم الابن ، و ( نسا ) هو الإنسان " [16] .

6 . اختفاء صوت العين أو قلبه : ذكر موسكاتي أنّ العربية الجنوبية تحوّل العين إلى همزة ، ونسب هذا التغيّر إلى لهجة حضرموت ذاكرًا المثال : أدّ بدلاً من عدّ [17] . وتحدّث محمود فهمي حجازي عن اللغة الأكدية ، فجعل اختفاء  صوتي العين والحاء من التأثيرات التي حصلت فيها [18] ، وذكر في موضع سابق لهذا الموضع ما نصّه : " ففي العربية الشمالية والعربية الجنوبية نجد نفس أصوات الحلق كاملة غير منقوصة ، أمّا في المهرية – وهي امتدادٌ حديث للعربية الجنوبية القديمة – فإنّا نجد هذه الأصوات عدا صوتًا واحدًا ؛ لأنّ المهرية تخلو من العين كصوت متميز " [19] . وإذا عدنا إلى الاستعمال المهري المعاصر فسنجد من الناس من يقول :

                        أبـد الله          بدلاً من         عبد الله

                        ألـــي            بدلاً من         عـلـي

                        أَيْـــن            بدلاً من         عـيـن

غير أنّه ينبغي التنويه إلى أنّ هذا التغير الصوتي لا يعم المهرة جميعها ، فثمة تجمعات تقول : عبد الله ، وعلي ، وعين .

7 . لاحقة التأنيث ( وت ) و ( يت ) : افترض بعض علماء الساميات أنّ هذه اللاحقة إذا وُصلتْ ببعض الكلمات أنتجت أسماء معانٍ ، ودللوا على ذلك بأمثلة من الأكدية والسريانية والأثيوبية ، كما ذكر بعضهم أنّها قد تكون مورفيمات مؤنثة [20] . وربّما صلح هذا الافتراض الأخير لتفسير عدد من الكلمات في المهرية اتصلت بها لاحقتا ( وت ) و ( يـــت ) ، ومن الأمثلة :

                        سِيـرُوتْ                 بمعنى          ســارتْ

                        كِرْسعُوتْ               بمعنى          قـــدم

                        لِحْيِـيتْ          بمعنى          لحيــة

                        حِبْـرِيتْ         بمعنى          ابنـــة

والحقّ أنّ هذا التفسير مقنع تمامًا ، يثبته الاستعمال ويعضده دليل آخر هو : أنّنا لو حذفنا اللاحقة من الكلمة الأخيرة مثلا لصارت مذكرًا ( حِبْرِ : بكسرة مخطوفة على الراء بمعنى : ابن ) .

8 . لاحقة المتكلم والمخاطب ( الكاف ) : تستخدم العربية الفصيحة ولهجاتها التاء لاحقةً للمتكلم والمخاطب نحو : قلتُ وقلتَ ، وهذه التاء قد ترد كافًا في بعض اللغات ومنها المهرية التي يُقال فيها مثلاً :

                خْرَجْــكْ                  بمعنى          خرجـتُ أو خرجتَ

                جِـرْعَـكْ                  بمعنى          جرعتُ و جرعـتَ

                وِصْلــِكْ                 بمعنى          وصلتُ أو وصلتَ

                شُوكَفْكْ                         بمعنى          نمـتُ أو نمــتَ

     يفترض الباحثون أنّ هذا الاستعمال راجع إلى السامية الأولى " وأنّ العربية والعبرية اختلفتا بذلك من هذا الجانب عن اللغة السامية الأم ، ويقوم هذا الرأي على أساس أنّ ( الكاف ) كانت ضمير المخاطب ، وأنّ التاء كانت ضمير المتكلم في اللغة السامية الأم ، ثمّ استخدمت العربية التاء للمتكلم والمخاطب ، وميّزت بعد التاء بالضمة والفتحة والكسرة بين الصيغ المختلفة " [21] . وكما أنّ العربية مالت إلى استعمال التاء ضميرًا للمتكلم والمخاطب ، مالت المهرية على ما يبدو إلى الاحتفاظ بالكاف للاثنين معًا ، لكن من غير وجود علامة فارقة بينهما – كما هو شأن العربية – عدا السياق، فهو الكفيل بتبيان ما إذا كانت هذه الكاف المتصلة للمتكلم أو للمخاطب.

واللافت للنظر أنّ استعمال الكاف لاحقةً للمتكلم والمخاطب ثابت في لغة النقوش اليمنية القديمة [22] ، وهو استعمال شائع إلى يومنا هذا في مناطق متفرقة من اليمن ، منها تعز وإب وردفان وغيرها ، ممّا يؤكد أنّه من بقايا اللغات اليمنية القديمة التي لها امتداد بغيرها من لغات الجزيرة العربية .

9 . لاحقة جمع الفعل ( الميم ) : يُجمع الفعل في اللغة العربية بإضافة لاحقة الجمع ( واو الجماعة ) نحو : ذهبوا ، وأكلوا ... وفي لغات سامية كالأوغاريتية ، والعبرية ، والأثيوبية يُجمع الفعل بإضافة لاحقة هي ( الميم ) [23] ، والأمر ذاته ينطبق على المهرية اليوم ، إذ يقول أهلها :

                        صْدُوقِــم                 بمعنى          صدقـوا

                        نِجْـحِــم          بمعنى          نجـحوا

                        ثْبُـــورِمْ           بمعنى          كسـروا

ويذهب رمضان عبد التواب إلى أنّ لاحقة الجمع هذه صيغة جديدة في اللهجات العربية الحديثة لها قياس في العاميات العربية قديمًا ،
قال : " وهذه الصيغة الحديثة مقيسة على صيغة الماضي لجمع المخاطبين، والضمير المنفصل لجمع الغائبين ( هم ) ، ومثل هذا تمامًا ما حدث في اللهجات العامية العربية مثل قولنا في مصر مثلاً : جُمْ ، وكُلُمْ ، وشِربُمْ معنى : جاءوا ، وأكلوا ، وشربوا ، فهذه الميم الأخيرة في هذه الأمثلة ونحوها مقيسة بلا شك على صيغة الخطاب : جئتم ، وأكلتم ، وشربتم . وهذا القياس حاصل في العامية العربية من قديم ، فقد قال الزجاجي اللغوي ( ت 337 هـ ) : هاتوا يا رجال ، فأمّا قول العامة : هاتـم ، فخطأ ليس من كلام العرب " [24]

     كانت هذه بعض العناصر اللغوية القديمة التي احتفظت بها لغة المهرة أزمانًا مديدة وحقبًا عديدة ، تغيّرت فيها اللغات واندثرت الألسن ، وبقيت فيها المهرية . والحق أنّ تلك العناصر وما حوته من تفصيلات ستقود إلى تسجيل الملحوظتين الآتيتين :

1 . قدرة المهرية الطويلة على الاكتساب دليل عراقة ، إذ لا يمكن للغة تجمع هذه العناصر أن تكون حديثة وليدة الأمس ، بل القياس يقتضي أن تكون قديمة تليدة .

2 . لم يكن الهدف من عرض تلك العناصر الحديث عن فكرة التأثير والتأثر ، بل كان المبتغى عرض فكرة التشابه ليس غير ، دون خوض في السؤال : من تأثر بالآخر ؟ أو الإجابة عنه .

الهوامش :

 

[1] - ينظر : ابن عبد ربّه : أحمد بن محمد الأندلسي ، العقد الفريد ، تحقيق : محمد عبد القادر شاهين ، ط ( 2 ) ، المكتبة العصرية ، لبنان ، 1999 ، 3 / 303.

[2] - ينظر : الأهدل : حسن مقبول ، محافظة المهرة .. حقائق وأرقام ، المفضّل للطباعة ، صنعاء ، 2000م ، ص ( 9 ) .

[3] - ولفنسون : إسرائيل، تاريخ اللغات السامية ، دار القلم ، بيروت ، 1980 م، ص ( 225 ) .

[4] - ظاظا : حسن، الساميون ولغاتهم .. تعريف بالقرابات اللغوية والحضارية للعرب ، دار المعارف ، القاهرة، 1971 ، ص ( 34 )

[5] - يُراجع : بيستون : أ. ف ، وريكمانز : جاك ، والغول : محمد ، ومولر : والتر ، المعجم السبئي ، دار نشريات بيترز ومكتبة لبنان ، بيروت، 1982 م ، ص ( 9 ) .

[6] - حجازي : محمود فهمي ، علم اللغة العربية .. مدخل تاريخي مقارن في ضوء التراث واللغات السامية ، دار غريب للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1981م ،  ص ( 185 ) .

[7] - ينظر : سيبويه: عمرو بن عثمان ، الكتاب ، تحقيق : عبد السلام محمد هارون ، ط ( 4 ) ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 2004م ، 4 / 432.

[8] - ينظر : عبد التواب ، رمضان ، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، ط ( 3 ) ، مكتبة الخانجي، القاهرة ، 1997م ، ص ( 242 )

[9] - ينظر : ظاظا : الساميون ولغاتهم ، ص ( 143 ) .

[10] - يُراجع : موسكاتي : سباتينو ، وشبتلر : أنطون ، وأولندورف : إدفارد ، وزودن : فلرام ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ترجمة : مهدي المخزومي ، وعبد الجبار المطلبي ، عالم الكتب ، بيروت ، 1993 م ، ص ( 195 ) .

[11] - ينظر : حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 150 ) .

[12] - السابق والصفحة نفسها .

[13] - ينظر : عمايرة : إسماعيل ، ظاهرة التأنيث بين اللغة العربية واللغات السامية ، ط ( 2 ) ، دار حنين ، الأردن ، 1993 م، ص ( 55  ) .

[14] - حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 206 ) .

[15] - كراع النمل : أبو الحسن الهنائي ، المجرّد من غريب كلام العرب ولغاتها ، تحقيق : محمد أحمد العمري ، جامعة أم القرى ، السعودية ، 1992 ، ص (  267 ) .

[16] -  السابق ، ص ( 270 ) .

[17] - ينظر : موسكاتي ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ص ( 79 ) .

[18] - ينظر : حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 155 ) .

[19] - السابق ، ص ( 141 ) .

[20] - ينظر : موسكاتي ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ص ( 143 ) .

[21] - حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 205 ) .

[22] - ينظر : يوسف محمد عبد الله ، نقش القصيدة الحميرية أو ترنيمة الشمس ، مجلة ريدان ، العدد ( 5 ) ، صنعاء ، 1988 م ، ص ( 12 ) .

[23] -  ينظر : موسكاتي ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ص ( 235 – 236 ) .

[24] - عبد التواب ، رمضان ، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث للغوي، ص ( 272 ) .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
منظر من عزلة الأثاور/مديريــــة حيـــــفان// اليمن.🇾🇪
منظر من قرية العدنة/عزلة الأعروق/مديريــــة حيـــــفان/ / اليمن.🇾🇪
منظر من المقاهية/عزلة الأثاور/مديريــــة حيـــــفان/ اليمن.🇾🇪
منظر من المفاليس/عزلة الأثاور/مديريــــة حيـــــفان// اليمن.🇾🇪
منظر من عزلة الأحكوم/مديريــــة حيـــــفان/ / اليمن.🇾🇪
منظر من وادي المفاليس/عزلة الأثاور/مديريــــة حيـــــفان/ اليمن.🇾🇪
منظر من قرية عزيق_جاشع/عزلة الأثاور/مديريــــة حيـــــفان// اليمن.🇾🇪
منظر من قرية الأعمور/عزلة الأعروق/مديريــــة حيـــــفان/ / اليمن.🇾🇪
منظر من قرية المصلى/عزلة الأحكوم/مديريــــة حيـــــفان// اليمن.🇾🇪
هذي هي المصلى التي ذكرها الشيباني في قصيدته المغناة يانجم ياسامر فوق #المصلى كل من معه محبوب وانا لي الله، وغناها فهد بلان
بوابة جمرك المفاليس في الحد الجنوبي قبل عام1990م/عزلة الأثاور/مديريــــة حيـــــفان/ / اليمن.🇾🇪
منظر لسلسلة المدرجات الزراعيه في قرية الأعمور/عزلة الأعروق/مديريــــة حيـــــفان// اليمن.🇾🇪
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM