( الرسوم و النقوش الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في منطقة الباحة و دلالاتها التاريخية و الحضارية منذ 20 ألف سنة قبل الميلاد )
( الرسوم و النقوش الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في منطقة الباحة و دلالاتها التاريخية و الحضارية منذ 20 ألف سنة قبل الميلاد )
" د . أحمد سعيد قشاش الغامدي أستاذ و عميد كلية الآداب و الباحث في علم الآثار بجامعة الباحة "
* توضيح : الباحة اليوم تقع جنوب السعودية و هي تقع من ضمن أراضي " تيمن " اليمن التاريخية القديمة .
خلال الحقب التاريخية الطويلة تعاقب على الجزيرة العربية أحداث جولوجية عنيفة و أحوال مناخية عظيمة تصادمت بقارات و إنفصلت عن أخرى ثارت فيها البراكين و تدفقت منها الصهارات الملتهبة غمرت البحار بعض أجزائها و إنحسرت عن أخرى تحركت إلى القطب الجنوبي فغطى الجليد معظم أراضيها لملايين السنين و زحفت شمالا إلى خط الإستواء فنعمت بالدفئ و الرطوبة و إنهمرت فيها الأمطار و جرت الأنهار و تخللتها البحيرات إكتست بالغابات الكثيفة و المروج الخضراء و رتعت فيها الحيوانات الضخمة كما تعاقب عليها عصور أخرى من الجدب و الجفاف و مع بداية الزمن الجيولوجي الرابع تحديداً أي من نحو مليوني سنة مضت أخذت الجزيرة العربية شكلها و موقعها الحالي و كان من أبرز أحداث هذا الزمن تعرض نصف الكرة الشمالي لزحف جليدي أمتد جنوباً حتى دائرة عرض 40 ْ و إستمر ذلك الجليد في مد و جذر خلال هذه الحقبة الزمنية فيما يعرف بدورة وُرم ( wurm ) الجليدية التي تتكرر مرة كل ( 12000 ) سنة تقريباً و في العصر الحجري الأعلى و المتأخر ( أي في الزمن 35000 – 6000 ق.م ) كان الجليد يغطي أوربا كافة و حوض البحر الأبيض المتوسط و كانت مصر و بلاد الشام و ما حاذاهما من المناطق شديدة البرودة و خالية في معظمها من السكان على حين كان جنوب الجزيرة العربية ( اليمن القديم ) ينعم بمناخ رطب دافئ تغزر فيه الأمطار و تكثر فيه البحيرات و الأنهار و كان هنالك غطاء نباتي كثيف و كانت الثمار البرية و القمح و الشعير و الدُخن و الذرة جميعها تنبت بشكل طبيعي دون أن تزرع و كانت الحيوانات تسرح في جبال هذه المنطقة و سهولها بأعداد كبيرة و أنواع مختلفة نتيجة الغطاء النباتي الكثيف و الأحوال المناخية المناسبة .
و يؤكد علماء الأرض و المناخ أن الجزيرة العربية توشك أن تعود مروجاً و أنهاراً كما كانت في الدورات الجليدية الماضية و ذلك لإقتراب عصر جليدي جديد حيث بدأت الثلوج و العواصف الثلجية تزحف من المناطق القطبية الشمالية نحو الجنوب و لولا الإحتباس الحراري بسبب الأنشطة البشرية لرأينا جزيرة العرب في هذه الأيام مروجاً و أنهاراً .
بدأ العصر الحجري القديم مع ظهور الإنسان على سطح هذه الأرض و إستمر حتى مئة ألف سنة قبل الميلاد و كان الإنسان في هذا العصر يعيش متنقلاً من مكان لآخر يبحث عن الصيد و يجمع الثمار البرية و يصنع أدواته من العظام و الحجارة و في هذا العصر عرف الإنسان كيف يشعل النار و يطهو طعامه و أما العصر الحجري الحديث فقد بدأ منذ مئة ألف سنة قبل الميلاد و إستمر إلى نحو 6000 - 4000 سنة قبل الميلاد أيضاً و في أواخر هذا العصر إستقر الإنسان و بدأ يستأنس الحيوان و يعمل في الزراعة .
و إستناداً إلى التنقيبات و المواقع الأثرية التي تم كشفها في أماكن من منطقة الباحة و عسير و جبال اليمن فقد تم العثور على مواقع أثرية كانت مسرحاً لنشاط الإنسان في هذه المنطقة قبل أكثر من مليون و نص سنة مضت عندما كان الإنسان يمارس الصيد و يجمع القوت بإستخدام أدوات حجرية بسيطة ساعدته على جمع قوته و الدفاع عن نفسه إلى جانب إستخدام الأدوات المصنوعة من عظام الحيوانات و الأخشاب التي كانت تستخدم على شكل مقابض تثبت فيها بعض الأدوات الحجرية و كانت من أقدر المواد على البقاء إذ تمكن العلماء بواسطة فحصها بالنظائر المشعة و أشعة الكربون 14 من التعرف على المراحل التي مرت بها الصناعات الحجرية خلال مختلف العصور بدءاً بالعصر الحجري القديم حتى العصر الحجري الحديث .
و تلك المواقع تقع جغرافياً في سلسلة جبال السَّراة اليمانية التي كانت بكهوفها الواسعة و مغاراتها العجيبة مهد الحياة الإنسانية الأولى و موطناً مثالياً لجأ إليه أوائل البشر على وجه هذه الأرض إذ لم تبدأ حياتهم على ضفاف الأودية و مياة الأنهار التي تجري في السهول و المنخفضات و إنما قامت على سفوح الجبال إذ كانت له الكهوف و المغاور في تلك الجبال بمنزلة البيت الذي يأوي إليه هرباً من قسوة الطبيعة من حر و برد و أعاصير و صواعق و ثلوج و من خطر المفترسات الضارية التي كانت تهدد حياته حيث كانت وسائل حياتهم محدودة و بدائية و كانوا يعيشون على هذه الجبال حياة غير مستقرة ينتقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن الغذاء من صيد الحيوان و جمع البذور و الثمار .
و قد أمتن الله تعالى على عباده بأن جعل لهم من الجبال أكناناً أي مغاور و كهوفاً يأوون إليها قبل أن يكتشفوا صنعة الخيام أو بناء البيوت فقال عز من قائل : ((
( الرسوم و النقوش الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في منطقة الباحة و دلالاتها التاريخية و الحضارية منذ 20 ألف سنة قبل الميلاد )
" د . أحمد سعيد قشاش الغامدي أستاذ و عميد كلية الآداب و الباحث في علم الآثار بجامعة الباحة "
* توضيح : الباحة اليوم تقع جنوب السعودية و هي تقع من ضمن أراضي " تيمن " اليمن التاريخية القديمة .
خلال الحقب التاريخية الطويلة تعاقب على الجزيرة العربية أحداث جولوجية عنيفة و أحوال مناخية عظيمة تصادمت بقارات و إنفصلت عن أخرى ثارت فيها البراكين و تدفقت منها الصهارات الملتهبة غمرت البحار بعض أجزائها و إنحسرت عن أخرى تحركت إلى القطب الجنوبي فغطى الجليد معظم أراضيها لملايين السنين و زحفت شمالا إلى خط الإستواء فنعمت بالدفئ و الرطوبة و إنهمرت فيها الأمطار و جرت الأنهار و تخللتها البحيرات إكتست بالغابات الكثيفة و المروج الخضراء و رتعت فيها الحيوانات الضخمة كما تعاقب عليها عصور أخرى من الجدب و الجفاف و مع بداية الزمن الجيولوجي الرابع تحديداً أي من نحو مليوني سنة مضت أخذت الجزيرة العربية شكلها و موقعها الحالي و كان من أبرز أحداث هذا الزمن تعرض نصف الكرة الشمالي لزحف جليدي أمتد جنوباً حتى دائرة عرض 40 ْ و إستمر ذلك الجليد في مد و جذر خلال هذه الحقبة الزمنية فيما يعرف بدورة وُرم ( wurm ) الجليدية التي تتكرر مرة كل ( 12000 ) سنة تقريباً و في العصر الحجري الأعلى و المتأخر ( أي في الزمن 35000 – 6000 ق.م ) كان الجليد يغطي أوربا كافة و حوض البحر الأبيض المتوسط و كانت مصر و بلاد الشام و ما حاذاهما من المناطق شديدة البرودة و خالية في معظمها من السكان على حين كان جنوب الجزيرة العربية ( اليمن القديم ) ينعم بمناخ رطب دافئ تغزر فيه الأمطار و تكثر فيه البحيرات و الأنهار و كان هنالك غطاء نباتي كثيف و كانت الثمار البرية و القمح و الشعير و الدُخن و الذرة جميعها تنبت بشكل طبيعي دون أن تزرع و كانت الحيوانات تسرح في جبال هذه المنطقة و سهولها بأعداد كبيرة و أنواع مختلفة نتيجة الغطاء النباتي الكثيف و الأحوال المناخية المناسبة .
و يؤكد علماء الأرض و المناخ أن الجزيرة العربية توشك أن تعود مروجاً و أنهاراً كما كانت في الدورات الجليدية الماضية و ذلك لإقتراب عصر جليدي جديد حيث بدأت الثلوج و العواصف الثلجية تزحف من المناطق القطبية الشمالية نحو الجنوب و لولا الإحتباس الحراري بسبب الأنشطة البشرية لرأينا جزيرة العرب في هذه الأيام مروجاً و أنهاراً .
بدأ العصر الحجري القديم مع ظهور الإنسان على سطح هذه الأرض و إستمر حتى مئة ألف سنة قبل الميلاد و كان الإنسان في هذا العصر يعيش متنقلاً من مكان لآخر يبحث عن الصيد و يجمع الثمار البرية و يصنع أدواته من العظام و الحجارة و في هذا العصر عرف الإنسان كيف يشعل النار و يطهو طعامه و أما العصر الحجري الحديث فقد بدأ منذ مئة ألف سنة قبل الميلاد و إستمر إلى نحو 6000 - 4000 سنة قبل الميلاد أيضاً و في أواخر هذا العصر إستقر الإنسان و بدأ يستأنس الحيوان و يعمل في الزراعة .
و إستناداً إلى التنقيبات و المواقع الأثرية التي تم كشفها في أماكن من منطقة الباحة و عسير و جبال اليمن فقد تم العثور على مواقع أثرية كانت مسرحاً لنشاط الإنسان في هذه المنطقة قبل أكثر من مليون و نص سنة مضت عندما كان الإنسان يمارس الصيد و يجمع القوت بإستخدام أدوات حجرية بسيطة ساعدته على جمع قوته و الدفاع عن نفسه إلى جانب إستخدام الأدوات المصنوعة من عظام الحيوانات و الأخشاب التي كانت تستخدم على شكل مقابض تثبت فيها بعض الأدوات الحجرية و كانت من أقدر المواد على البقاء إذ تمكن العلماء بواسطة فحصها بالنظائر المشعة و أشعة الكربون 14 من التعرف على المراحل التي مرت بها الصناعات الحجرية خلال مختلف العصور بدءاً بالعصر الحجري القديم حتى العصر الحجري الحديث .
و تلك المواقع تقع جغرافياً في سلسلة جبال السَّراة اليمانية التي كانت بكهوفها الواسعة و مغاراتها العجيبة مهد الحياة الإنسانية الأولى و موطناً مثالياً لجأ إليه أوائل البشر على وجه هذه الأرض إذ لم تبدأ حياتهم على ضفاف الأودية و مياة الأنهار التي تجري في السهول و المنخفضات و إنما قامت على سفوح الجبال إذ كانت له الكهوف و المغاور في تلك الجبال بمنزلة البيت الذي يأوي إليه هرباً من قسوة الطبيعة من حر و برد و أعاصير و صواعق و ثلوج و من خطر المفترسات الضارية التي كانت تهدد حياته حيث كانت وسائل حياتهم محدودة و بدائية و كانوا يعيشون على هذه الجبال حياة غير مستقرة ينتقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن الغذاء من صيد الحيوان و جمع البذور و الثمار .
و قد أمتن الله تعالى على عباده بأن جعل لهم من الجبال أكناناً أي مغاور و كهوفاً يأوون إليها قبل أن يكتشفوا صنعة الخيام أو بناء البيوت فقال عز من قائل : ((
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا )) النحل/ 81 .
و قد ثبت علمياً و تاريخياً و وثائقياً أن الجزيرة العربية بوجه عام هي مهد الإنسان الأول على هذا الكوكب و أن وجوده عليها بقي مستمراً دونما إنقطاع خلال عشرات الآلاف من السنين و هذا ما أكده مؤخراً جميع علماء إنسان ما قبل التاريخ يقول العالم البروفسور ( كون ) أستاذ التاريخ القديم و الآثار في جامعة بنسلفانيا : (( أن الصحراء العربية التي كانت جنة من الخصب على الأرض قبل أن يصيبها التصحر في العصر الدفيء الأخير إنما هي مهد الإنسان و المكان الذي إنطلقت منه كل الأقوام التي سكنت كل القارات و إن هذا الإنسان أقام في تلك البقعة أكثر من 30 ألف سنة متعاقبة دون إنقطاع و هذه المدة الطويلة لم تتحق لأية إقامة بشرية في أية بقعة أخرى من العالم و قد وُجد الإنسان العاقل في غابات المنطقة المكتظة و المندثرة حالياً ومراعيها الخصيبة الزائلة خير مكان يقطنه و يتطور فيه خلال الأزمنة التي كانت الحياة فيها متعذرة في أماكن أخرى بسبب الجموديات و الثلج )) المرجع : العرب و الساميون د. أحمد داوود ص 50 - 52 .
و تشير معظم الدلائل الأثرية و المصادر التاريخية و العربية المرتبطة بالكتب السماوية أن الأمم الأولى من قدماء العرب العاربة قد إنتقلوا من حياة الكهوف و الصيد و جمع الثمار البرية إلى الزراعة و تربية الماشية و التجمعات السكانية و بناء المنازل على ضفاف الأودية و البحيرات و ذلك منذ الألف العاشر إلى الثامن قبل الميلاد فهم بذلك أول من أسس أقدم المراكز الحضارية في العالم يقول ديورانت مؤلف كتاب ( قصة الحضارة - ج1 ص 241 ) : (( و لقد لفت شوينفرت أنظار العلماء إلى تلك الحقيقة الطريفة العظيمة الخطر و هي أن الشعير و الذرة الرفيعة و القمح و إستئناس الماشية و الماعز و الضأن و إن ظهرت كلها في مصر و بلاد ما بين النهرين من أقدم العهود المدونة إلا أنها لم توجد في حالتها البرية الطبيعية في مصر بل في بلاد اليمن و بلاد العرب القديمة و يستدل من هذا على أن الحضارة و هي هنا زراعة الحبوب و إستخدام الحيوانات المستأنسة قد ظهرت في العهود القديمة غير المدونة في بلاد العرب الجنوبية ثم انتشرت منها في صورة \ "مثلث ثقافي \ " إلى ما بين النهرين \ "سومر ، و بابل و أشور \ " و إلى مصر )) .
و لا شك إن منطقة الباحة التي تقع ضمن إقليم جنوب غرب الجزيرة العربية بجغرافيتها التي تشمل السلاسل الجبلية و سفوحها الغربية ( الأصدار ) و سهول تهامة و السفوح الشرقية هي من أقدم مواطن البشر على وجه هذه الأرض و ذلك يعود إلى تمتع هذه المنطقة كغيرها من مناطق جنوب غرب الجزيرة العربية بأنماط جغرافية و مناخية معتدلة أغرت إنسان ما قبل التاريخ بأن يتخذ من جبال هذه المنطقة و هضابها و كهوفها مأوى ظل يلجأ إليه من أقدم الأزمنة .
و إلى عهد قريب كان الرعاة و ما زالوا يلجئون إلى تلك الكهوف ذاتها في مواسم معينة من السنة و ذلك لحماية أنفسهم و أغنامهم و يسمون تلك الكهوف الحِلال جمع حِلَّة من الحلول و في جزيرة سقطرى اليمنية رأيت معظم سكانها ما زالوا يسكنون الكهوف و يعيشون على الرعي و جمع الثمار البرية كعادة أسلافهم منذ آلاف السنين .
وقد خلف ساكنو الكهوف و المغاور في هذه الجبال رسوماً و نقوشاً تصور موضوعات شتى و تمثل لهم أهمية قصوى فالأشكال البشرية و الحيوانات مثل الوعول و الأبقار و الماعز و الأسود و الذئاب و حيوانات أخرى غيرها بعضها منقرض و كذلك مناظر الصيد كل ذلك كان جزءا من الحياة المألوفة لدى أولئك الناس و لذلك عبروا عنها بالرسم على الصخور فضلاً عن عدد كبير من الكتابات و الرموز الغامضة نقشتت على واجهات الصخور في أماكن كثيرة لا يكاد يحصيها العد .
و تعد مناظر الصيد من أهم و أكثر الرسوم شيوعاً في الرسوم الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في هذه المنطقة و هي تمثل وسيلة هامة للإتصال و التفاهم بين أولئك البشر في تلك العصور و تظهر بعض تلك الرسوم نزعة للتطور من الصور ذات الملامح البشرية و الحيوانية الواضحة إلى أشكال عودية تشبه كثيراً حروف النصوص العربية القديمة ( المسند الجنوبي )
و تنتشر شواهد و أماكن تلك الرسوم و النقوش في مواقع مختلفة من منطقة الباحة سوف أورد نماذج لعدد من تلك المواقع :
أولاً : رسوم جبل شدا الأعلى :
يتكون هذا الجبل العملاق و مثله جبل شدا الأسفل من الصخور النارية الجرانيتية التي إرتفعت و أنكشفت منذ قديم الزمان نتيجة للحركات الأرضية البانية للجبال و التي تعود إلى حقب ما قبل الكمبري و هو أقدم العصور الجيولوجية في تاريخ نشأة الأرض و من أبرز العناصر الطبيعية في هذين الجبلين مغارات عجيبة و كهوف واسعة تكونت بفعل عوامل التعرية خلال ملايين السنين و أخرى تكونت بفعل تسلل الغازات من الصهير الناري عند التبلور في الجزء الخارجي من ذلك الصهير فتركت مكانها تجاويف كروية أو مستطيلة أو بيضاوية الشكل تختلف أحجامها من صخرة إلى أخرى و
و قد ثبت علمياً و تاريخياً و وثائقياً أن الجزيرة العربية بوجه عام هي مهد الإنسان الأول على هذا الكوكب و أن وجوده عليها بقي مستمراً دونما إنقطاع خلال عشرات الآلاف من السنين و هذا ما أكده مؤخراً جميع علماء إنسان ما قبل التاريخ يقول العالم البروفسور ( كون ) أستاذ التاريخ القديم و الآثار في جامعة بنسلفانيا : (( أن الصحراء العربية التي كانت جنة من الخصب على الأرض قبل أن يصيبها التصحر في العصر الدفيء الأخير إنما هي مهد الإنسان و المكان الذي إنطلقت منه كل الأقوام التي سكنت كل القارات و إن هذا الإنسان أقام في تلك البقعة أكثر من 30 ألف سنة متعاقبة دون إنقطاع و هذه المدة الطويلة لم تتحق لأية إقامة بشرية في أية بقعة أخرى من العالم و قد وُجد الإنسان العاقل في غابات المنطقة المكتظة و المندثرة حالياً ومراعيها الخصيبة الزائلة خير مكان يقطنه و يتطور فيه خلال الأزمنة التي كانت الحياة فيها متعذرة في أماكن أخرى بسبب الجموديات و الثلج )) المرجع : العرب و الساميون د. أحمد داوود ص 50 - 52 .
و تشير معظم الدلائل الأثرية و المصادر التاريخية و العربية المرتبطة بالكتب السماوية أن الأمم الأولى من قدماء العرب العاربة قد إنتقلوا من حياة الكهوف و الصيد و جمع الثمار البرية إلى الزراعة و تربية الماشية و التجمعات السكانية و بناء المنازل على ضفاف الأودية و البحيرات و ذلك منذ الألف العاشر إلى الثامن قبل الميلاد فهم بذلك أول من أسس أقدم المراكز الحضارية في العالم يقول ديورانت مؤلف كتاب ( قصة الحضارة - ج1 ص 241 ) : (( و لقد لفت شوينفرت أنظار العلماء إلى تلك الحقيقة الطريفة العظيمة الخطر و هي أن الشعير و الذرة الرفيعة و القمح و إستئناس الماشية و الماعز و الضأن و إن ظهرت كلها في مصر و بلاد ما بين النهرين من أقدم العهود المدونة إلا أنها لم توجد في حالتها البرية الطبيعية في مصر بل في بلاد اليمن و بلاد العرب القديمة و يستدل من هذا على أن الحضارة و هي هنا زراعة الحبوب و إستخدام الحيوانات المستأنسة قد ظهرت في العهود القديمة غير المدونة في بلاد العرب الجنوبية ثم انتشرت منها في صورة \ "مثلث ثقافي \ " إلى ما بين النهرين \ "سومر ، و بابل و أشور \ " و إلى مصر )) .
و لا شك إن منطقة الباحة التي تقع ضمن إقليم جنوب غرب الجزيرة العربية بجغرافيتها التي تشمل السلاسل الجبلية و سفوحها الغربية ( الأصدار ) و سهول تهامة و السفوح الشرقية هي من أقدم مواطن البشر على وجه هذه الأرض و ذلك يعود إلى تمتع هذه المنطقة كغيرها من مناطق جنوب غرب الجزيرة العربية بأنماط جغرافية و مناخية معتدلة أغرت إنسان ما قبل التاريخ بأن يتخذ من جبال هذه المنطقة و هضابها و كهوفها مأوى ظل يلجأ إليه من أقدم الأزمنة .
و إلى عهد قريب كان الرعاة و ما زالوا يلجئون إلى تلك الكهوف ذاتها في مواسم معينة من السنة و ذلك لحماية أنفسهم و أغنامهم و يسمون تلك الكهوف الحِلال جمع حِلَّة من الحلول و في جزيرة سقطرى اليمنية رأيت معظم سكانها ما زالوا يسكنون الكهوف و يعيشون على الرعي و جمع الثمار البرية كعادة أسلافهم منذ آلاف السنين .
وقد خلف ساكنو الكهوف و المغاور في هذه الجبال رسوماً و نقوشاً تصور موضوعات شتى و تمثل لهم أهمية قصوى فالأشكال البشرية و الحيوانات مثل الوعول و الأبقار و الماعز و الأسود و الذئاب و حيوانات أخرى غيرها بعضها منقرض و كذلك مناظر الصيد كل ذلك كان جزءا من الحياة المألوفة لدى أولئك الناس و لذلك عبروا عنها بالرسم على الصخور فضلاً عن عدد كبير من الكتابات و الرموز الغامضة نقشتت على واجهات الصخور في أماكن كثيرة لا يكاد يحصيها العد .
و تعد مناظر الصيد من أهم و أكثر الرسوم شيوعاً في الرسوم الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في هذه المنطقة و هي تمثل وسيلة هامة للإتصال و التفاهم بين أولئك البشر في تلك العصور و تظهر بعض تلك الرسوم نزعة للتطور من الصور ذات الملامح البشرية و الحيوانية الواضحة إلى أشكال عودية تشبه كثيراً حروف النصوص العربية القديمة ( المسند الجنوبي )
و تنتشر شواهد و أماكن تلك الرسوم و النقوش في مواقع مختلفة من منطقة الباحة سوف أورد نماذج لعدد من تلك المواقع :
أولاً : رسوم جبل شدا الأعلى :
يتكون هذا الجبل العملاق و مثله جبل شدا الأسفل من الصخور النارية الجرانيتية التي إرتفعت و أنكشفت منذ قديم الزمان نتيجة للحركات الأرضية البانية للجبال و التي تعود إلى حقب ما قبل الكمبري و هو أقدم العصور الجيولوجية في تاريخ نشأة الأرض و من أبرز العناصر الطبيعية في هذين الجبلين مغارات عجيبة و كهوف واسعة تكونت بفعل عوامل التعرية خلال ملايين السنين و أخرى تكونت بفعل تسلل الغازات من الصهير الناري عند التبلور في الجزء الخارجي من ذلك الصهير فتركت مكانها تجاويف كروية أو مستطيلة أو بيضاوية الشكل تختلف أحجامها من صخرة إلى أخرى و
هي كثيرة جداً في هذين الجبلين و لا سيما جبل شدا الأسفل و كهوف أخرى تكونت بفعل تساقط الجلاميد الضخمة فوق صخور أخرى فتكون بينهما فراغات كهفية واسعة و هذه الكهوف من المواطن الطبيعية المحصنة التي إستوطنها الإنسان منذ بدء الخليقة و ما زالت موطناً مثالياً للناس من أهل هذين الجبلين و هي إرث حضاري و ثقافي عظيم يجب الحفاظ عليه و الإستفادة منه و قد زرت عدداً من تلك الكهوف و المغارات في أثناء بحثي عن النبات و ألفاظه في هذين الجبلين الغنيين بالتنوع الحيوي فوجدت في العديد منها كنوزاً لا تقدر بثمن وجدت على جدرانها رسوماً ملونة غاية في الندرة و الأهمية إذ هي من أقدم الرسوم الصخرية التي عُثر عليها في كهوف العالم و ذلك إن بعضها يعود إلى العصر الحجري الأخير في الحقبة ما بين ( 20000 – 6000 ) سنة قبل الميلاد و ذلك إستناداً إلى تطابقها مع رسوم مشابهة لفن الكهوف في مواقع أخرى خارج الجزيرة العربية و من أمثلة ذلك رسوم كهف لاسكو بجنوب فرنسا و رسوم كهوف جبال تاسيلي التي تقع بين الحدود الليبية و الجزائرية شمال الصحراء الكبرى و في هذا التاريخ كانت منطقة الباحة و لا سيما سهول تهامة و السفوح الجبلية المنخفضة إذ القمم العالية في ذلك الزمن كانت شديدة البرودة أو تكسوها الثلوج في بعض فصول السنة أقول : كانت المنطقة بعامة تنعم كما أسلفت بمناخ رطب معتدل مطير جرت فيه الجداول و الأنهار و تكونت البحيرات و ذلك ساعد على ظهور غطاء نباتي كثيف و إنتشار كبير للحيوانات العاشبة و المفترسة من كل الأنواع .
و فيما يلي عرض لنماذج مختارة من تلك الرسوم :
1 - رسوم كهف هُريته ( غار الكَتْب )
تقع هذه الرسوم داخل كهف في صخرة عظيمة ملقاة على سفح جميل سهل الإنحدار يسمى هُريتة مليء بالكهوف الواسعة و يقع إلى الشمال الغربي من جبل شدا الأعلى على إرتفاع 900م . و نظراً إلى تلك الرسوم سمعت الرعاة من أهل ذلك المكان يسمونه ( غار الكَتْب ) و هذه الرسوم هي عبارة عن أشكال حيوانية و آدمية رسمت بصبغ أحمر من مادة الهيماتيت المأخوذة من أكسيدات الحديد الطبيعية و هي تشبه الدم أو من العصارة الحمراء لشجرة الخزم ( دم الأخوين ) التي تنبت بأعداد طيبة في هذا الجبل و تقع بوابة الكهف نحو الجهة الغربية و هو محمي من أشعة الشمس إلا في ساعة الغروب فإنها تصل إلى عمق الغار و لا سيما الجهة الجنوبية من مدخل الكهف و قد نُفذ الرسم على مساحة كبيرة من جدار الكهف و هو لعدد من الأنواع البقرية المنقرضة و هي شبيهة بالأبقار المبقعة لها وجوه تشبه وجوه المعزى و قرون تشبه قرون المها ( الوضيحي ) و لكن منحنية قليلاً إلى الوراء و لها أذيال طويلة غير مخصلة و يظهر الرسم تفاصيل دقيقة لتلك الأبقار تميز الذكور عن الإناث و يمكن ربط رسوم هذه الأبقار بالأحوال المناخية المطيرة التي كانت سائدة في ذلك العصر إذ الأبقار لا تعيش في الغالب إلا على موارد مائية دائمة على ضفاف الأودية أو البحيرات و يحيط بهذه الأبقار رسوم بشرية في وضع يوحي بأنها في وضع راقص فإلى أعلى الرسم من جهته اليسرى يظهر رجل يرتدي سيفاً على خاصرته و ذراعاه مرفوعتان إلى الأعلى و إلى جواره إمرأة و طفل أو طفلة و ترتدي تلك المرأة لباساً مزركشاً يشبه بعض الألبسة الحديثة له فتحتان طوليتان بأعلى الصدر، تميلان نحو الترقوة و هذا الشكل يبين أن هذه الملابس مفصلة و مخاطة من الجلد أو الصوف أو نحوهما و إن هؤلاء البشر قد عرفوا الخيط و الإبرة منذ أمد بعيد و تظهر المرأة من خلال الذراعين المرفوعتين و الجذع المائل أو المنحني و كذا الطفل أو الطفلة أنهما في رقصة تبدو أكثر تفاعلاً وحركية من الرجل و إلى الأسفل من هذا عدد من الرجال لنفس الرسام و لكن بلون مغاير و هؤلاء الرجال يظهرون في وضع راقص أيضاً و يرتدون سيوفاً على خصورهم و يظهر شعر الرأس في جميع هذه الرسوم ثائراً في خصلتين قائمتين مع ميل نحو صفحتي الوجه و فارق في الوسط و شاهدت ما يشبه هذه اللوحة للرسام نفسه تحت التَّحِي الأسفل من جبل شدا الأعلى في سفح شعب يدعى الحُمِيمة سيأتي الحديث عنه و على يمين هذه اللوحة في كهف هريتة نفسه يوجد رسوم أخرى و لكن تباين اللون و طريقة الرسم توحي بأنها رسمت في فترة زمنية مختلفة و هي مجموعة من الرسوم تمثل عدداً من الحيوانات منها حيوان يشبه البقرة و آخر يشبه الكلب أو الذئب و عدد من النعام و ربما أوحت رسوم النعام هذه ببيئة مناخية متأخرة بدأ يسود فيها الجفاف و يقف إلى جوارها رجل طويل القامة واضح الساقين يداه مرفوعتان و يعلق في خصره سيفًا و إلى أسفل هذه المجموعة حيوان غريب برتقالي اللون لم تتضح ملامحه و لكن هذه المجموعة الآخيرة قد أثرت فيها أشعة الشمس فبدت أقل وضوحاً من المجموعة السابقة
و يظهر أن الغرض من هذه المناظر الراقصة حول تلك الحيوانات إظهار بعض الطقوس الدينية أو التعبدية المرتبطة بالصيد و القرابين و التي ما تُصور غالباً في مجموعات و هي ظاهرة إستمرت إلى جاهلية ما قبل الإسلام و قد ذكر المؤرخون أن العرب في جا
و فيما يلي عرض لنماذج مختارة من تلك الرسوم :
1 - رسوم كهف هُريته ( غار الكَتْب )
تقع هذه الرسوم داخل كهف في صخرة عظيمة ملقاة على سفح جميل سهل الإنحدار يسمى هُريتة مليء بالكهوف الواسعة و يقع إلى الشمال الغربي من جبل شدا الأعلى على إرتفاع 900م . و نظراً إلى تلك الرسوم سمعت الرعاة من أهل ذلك المكان يسمونه ( غار الكَتْب ) و هذه الرسوم هي عبارة عن أشكال حيوانية و آدمية رسمت بصبغ أحمر من مادة الهيماتيت المأخوذة من أكسيدات الحديد الطبيعية و هي تشبه الدم أو من العصارة الحمراء لشجرة الخزم ( دم الأخوين ) التي تنبت بأعداد طيبة في هذا الجبل و تقع بوابة الكهف نحو الجهة الغربية و هو محمي من أشعة الشمس إلا في ساعة الغروب فإنها تصل إلى عمق الغار و لا سيما الجهة الجنوبية من مدخل الكهف و قد نُفذ الرسم على مساحة كبيرة من جدار الكهف و هو لعدد من الأنواع البقرية المنقرضة و هي شبيهة بالأبقار المبقعة لها وجوه تشبه وجوه المعزى و قرون تشبه قرون المها ( الوضيحي ) و لكن منحنية قليلاً إلى الوراء و لها أذيال طويلة غير مخصلة و يظهر الرسم تفاصيل دقيقة لتلك الأبقار تميز الذكور عن الإناث و يمكن ربط رسوم هذه الأبقار بالأحوال المناخية المطيرة التي كانت سائدة في ذلك العصر إذ الأبقار لا تعيش في الغالب إلا على موارد مائية دائمة على ضفاف الأودية أو البحيرات و يحيط بهذه الأبقار رسوم بشرية في وضع يوحي بأنها في وضع راقص فإلى أعلى الرسم من جهته اليسرى يظهر رجل يرتدي سيفاً على خاصرته و ذراعاه مرفوعتان إلى الأعلى و إلى جواره إمرأة و طفل أو طفلة و ترتدي تلك المرأة لباساً مزركشاً يشبه بعض الألبسة الحديثة له فتحتان طوليتان بأعلى الصدر، تميلان نحو الترقوة و هذا الشكل يبين أن هذه الملابس مفصلة و مخاطة من الجلد أو الصوف أو نحوهما و إن هؤلاء البشر قد عرفوا الخيط و الإبرة منذ أمد بعيد و تظهر المرأة من خلال الذراعين المرفوعتين و الجذع المائل أو المنحني و كذا الطفل أو الطفلة أنهما في رقصة تبدو أكثر تفاعلاً وحركية من الرجل و إلى الأسفل من هذا عدد من الرجال لنفس الرسام و لكن بلون مغاير و هؤلاء الرجال يظهرون في وضع راقص أيضاً و يرتدون سيوفاً على خصورهم و يظهر شعر الرأس في جميع هذه الرسوم ثائراً في خصلتين قائمتين مع ميل نحو صفحتي الوجه و فارق في الوسط و شاهدت ما يشبه هذه اللوحة للرسام نفسه تحت التَّحِي الأسفل من جبل شدا الأعلى في سفح شعب يدعى الحُمِيمة سيأتي الحديث عنه و على يمين هذه اللوحة في كهف هريتة نفسه يوجد رسوم أخرى و لكن تباين اللون و طريقة الرسم توحي بأنها رسمت في فترة زمنية مختلفة و هي مجموعة من الرسوم تمثل عدداً من الحيوانات منها حيوان يشبه البقرة و آخر يشبه الكلب أو الذئب و عدد من النعام و ربما أوحت رسوم النعام هذه ببيئة مناخية متأخرة بدأ يسود فيها الجفاف و يقف إلى جوارها رجل طويل القامة واضح الساقين يداه مرفوعتان و يعلق في خصره سيفًا و إلى أسفل هذه المجموعة حيوان غريب برتقالي اللون لم تتضح ملامحه و لكن هذه المجموعة الآخيرة قد أثرت فيها أشعة الشمس فبدت أقل وضوحاً من المجموعة السابقة
و يظهر أن الغرض من هذه المناظر الراقصة حول تلك الحيوانات إظهار بعض الطقوس الدينية أو التعبدية المرتبطة بالصيد و القرابين و التي ما تُصور غالباً في مجموعات و هي ظاهرة إستمرت إلى جاهلية ما قبل الإسلام و قد ذكر المؤرخون أن العرب في جا
هليتهم كانوا يطوفون حول الذبيحة التي يقدمونها قرباناً للآلة و أن ممارسة الشعائر و الطقوس الدينية كالدوران حول الأصنام و القرابين كانت تؤدي و الأيادي مرفوعة و يعتقد كثير من الباحثين في علم الأجناس أن إنسان ما قبل التاريخ قد برع في رسم الحيوانات التي يريد صيدها كالأبقار و الوعول و الخيول و الجمال المتوحشة و ذلك إعتقاداً بأنه سوف يمتلك روحها و يسيطر عليها من خلال تلك الرسوم و بعضهم يرى أنهم إستخدموا هذه الرسوم لبعث الشجاعة لدى الصيادين و طرد الخوف من نفوسهم .
2 - رسوم شعب وادي الجوف :
تقع هذه الرسوم داخل كهف في شعب جميل به عدد كبير من الكهوف و المغاور على إرتفاع 1300م و يعلو وادي الجوف بنحو 50 م و هو واد ضيق رطب كثيف النبات ينحدر من أعلى قمة لجبل شدا الأعلى و تجري فيه المياة معظم أيام السنة و قد شكل ملجأ و ملاذا لبعض الأنواع النباتية النادرة التي كانت واسعة الإنتشار في العصور المطيرة و إنحصر وجودها الآن في بطون الأودية الدافئة و الرطبة كاللَّبَخ و الصَّوْمل و الظُّلاَّم و الحُمر و لا غرو أن يختار إنسان ما قبل التاريخ العيش في الكهوف القريبة من هذا الوادي و رسوم هذا الكهف ملونة بصبغ أحمر و تعود إلى الحقبة الزمنية للرسم السابق و هي لقطيع من الماشية يشبه بعضه الماعز و آخر يشبه الضأن و ظهر الجميع بألية طويلة كالذيل و لعلها لنوع كان بهذه الصفة لم يعد له وجود و لم تقترن هذه الرسوم بأشكال بشرية و نفذت بوضيعة الرسم الجانبي و بالخطوط الخارجية للجسم و حاول الرسام أن يُظهر بعض التفاصيل المميزة حيث رسم القرون بصورة تميز بين النوعين و ظهرت الضروع لبعض تلك الماشية بصورة بارزة للتأكيد على أنها إناث و إلى جوار هذه رسوم لعدد من رؤوس تلك الماشية فقط و لكن تظهر فيها القرون بصورة واضحة تميز بها نوع الضأن عن الماعز و إلى جانب ذلك رسم لرأسين يبدو أنهما لنوعين من الثيران أحدهما ذو قرون متجهة إلى الأمام و مقوسة نحو الداخل و الآخر ذو قرون مستقيمة و يحتمل أن هذه الرؤوس المنفصلة عن أجسادها ترمز إلى ثنائية الموت و الحياة أو إلى نوع القرابين المقدمة في طقوس العبادة .
3 - رسوم شعب الحُمِيمة :
يقع هذا الشعب شمال شدا الأعلى على إرتفاع 1200م و يشرف على وادي الجوف من جهته الشمالية و عثرت في هذا الشعب على ثلاث كهوف تحتوي على رسوم مختلفة أحدها سبقت الإشارة إليه و هو لنفس الرسام الذي نفذ رسوم كهف هُريته لكن الرسم هنا قد أثرت فيه عوامل الطبيعة بشدة فطمست أكثر معالمه و ما بقي منه يظهر بصورة باهته و لكن نهج الرسم و سماته تدل بوضوح على أنها للرسام نفسه و يقع الرسم الثاني في كهف لا يبعد كثيراً عن الكهف الأخير و قد نُفذ الرسم بطريقة مغايرة للرسوم السابقة إذ إعتمد الرسام أسلوب الكشط في الصخر أو الحك لإبراز الشكل المطلوب عن أصل الصخر و ربما كان ذلك من إستعمال مادة ذات قوام بارز و مغاير كالشيدة مثلاً و تقع الرسوم في تجويف غائر على شفير كهف واسع جميل و هي عبارة عن لوحة يظهر فيها قطيع من الغزلان و أنواع من السباع كالأسد و النمر الذي ما زال يتخذ من بعض كهوف هذا الجبل ملاذاً أخيراً له و يظهر أمام الأسد فريسة قد أجهز عليها يريد إلتهامها و من خلفه جمل يسير بحركة سريعة يوحي بذلك ذيله المرتفع و قوائمه الممتدة و المتباعدة و يمتطي ظهر هذا الجمل رجل إحدى يديه تحمل رُمحاً في حالة إستعداد للرمي و يده الأخرى تمسك بخطام الجمل و إلى جوار هذا الكهف كهف آخر صغير في جوفه رسم لرجل يمتطي ظهر جمله في هيئة تماثل الصورة الأخيرة و هو الكهف الثالث المشار إليه و يبدو أن هذه الرسوم ليست قديمة جداً فظهور الجمل فيها يعني أنها تعود إلى العصر البرونزي أو الحديدي أي قبل 2500 – 1500 سنة قبل الميلاد و هو الزمن الذي تم فيه إستئناس الجمل ما يعني وجود فارق زمني كبير بين هذه الرسوم و الرسوم السابقة .
ثانياً : رسوم جبل شدا الأسفل :
يُعد هذا الجبل امتدادا لجبل شدا الأعلى من ناحيته الجنوبية، ويحوي عددا لا يحصى من الكهوف والمغارات الطبيعية، قل أن يوجد لها نظير في أرجاء هذه الأرض. ويكتنـز عدد من تلك الكهوف رسومًا وكتابات أثرية نادرة، وقفت على بعض منها في قرية الفرع والأشراف والهُرير والدِّهنة وغيرها، وتمثل الأشكال البقرية نسبة كبيرة من تلك الرسوم، وسأورد أمثلة لذلك، مع تعليق مختصر، وأترك للباحثين وأصحاب الاختصاص مهمة الوقوف على الباقي من تلك الرسوم، وكشف دلالاتها العلمية وأبعادها التاريخية والحضارية . ومن أمثلة ذلك، ما يلي :
1 - رسوم قرية الفَرْع :
رسوم تحت قمة ندبة
يوجد في وسط هذه القرية وأطرافها عدد كبير من الرسوم، وأهمها رسوم كهف الأضاة، وهو كهف مكشوف يقع وسط القرية، وتوشك رسومه على الزوال بفعل عمليات الأكسدة والتعرية الطبيعية عبر الزمن الطويل. وهي رسوم تجريدية أو ملونة بشكلها الطبيعي، تصور مجموعة من الفصيلة البقرية، مقترن بها أشكال بشرية أنثوية في منظر طقوسي راقص . ويظهر أنه كان للبقر خاصة نوع من ال
2 - رسوم شعب وادي الجوف :
تقع هذه الرسوم داخل كهف في شعب جميل به عدد كبير من الكهوف و المغاور على إرتفاع 1300م و يعلو وادي الجوف بنحو 50 م و هو واد ضيق رطب كثيف النبات ينحدر من أعلى قمة لجبل شدا الأعلى و تجري فيه المياة معظم أيام السنة و قد شكل ملجأ و ملاذا لبعض الأنواع النباتية النادرة التي كانت واسعة الإنتشار في العصور المطيرة و إنحصر وجودها الآن في بطون الأودية الدافئة و الرطبة كاللَّبَخ و الصَّوْمل و الظُّلاَّم و الحُمر و لا غرو أن يختار إنسان ما قبل التاريخ العيش في الكهوف القريبة من هذا الوادي و رسوم هذا الكهف ملونة بصبغ أحمر و تعود إلى الحقبة الزمنية للرسم السابق و هي لقطيع من الماشية يشبه بعضه الماعز و آخر يشبه الضأن و ظهر الجميع بألية طويلة كالذيل و لعلها لنوع كان بهذه الصفة لم يعد له وجود و لم تقترن هذه الرسوم بأشكال بشرية و نفذت بوضيعة الرسم الجانبي و بالخطوط الخارجية للجسم و حاول الرسام أن يُظهر بعض التفاصيل المميزة حيث رسم القرون بصورة تميز بين النوعين و ظهرت الضروع لبعض تلك الماشية بصورة بارزة للتأكيد على أنها إناث و إلى جوار هذه رسوم لعدد من رؤوس تلك الماشية فقط و لكن تظهر فيها القرون بصورة واضحة تميز بها نوع الضأن عن الماعز و إلى جانب ذلك رسم لرأسين يبدو أنهما لنوعين من الثيران أحدهما ذو قرون متجهة إلى الأمام و مقوسة نحو الداخل و الآخر ذو قرون مستقيمة و يحتمل أن هذه الرؤوس المنفصلة عن أجسادها ترمز إلى ثنائية الموت و الحياة أو إلى نوع القرابين المقدمة في طقوس العبادة .
3 - رسوم شعب الحُمِيمة :
يقع هذا الشعب شمال شدا الأعلى على إرتفاع 1200م و يشرف على وادي الجوف من جهته الشمالية و عثرت في هذا الشعب على ثلاث كهوف تحتوي على رسوم مختلفة أحدها سبقت الإشارة إليه و هو لنفس الرسام الذي نفذ رسوم كهف هُريته لكن الرسم هنا قد أثرت فيه عوامل الطبيعة بشدة فطمست أكثر معالمه و ما بقي منه يظهر بصورة باهته و لكن نهج الرسم و سماته تدل بوضوح على أنها للرسام نفسه و يقع الرسم الثاني في كهف لا يبعد كثيراً عن الكهف الأخير و قد نُفذ الرسم بطريقة مغايرة للرسوم السابقة إذ إعتمد الرسام أسلوب الكشط في الصخر أو الحك لإبراز الشكل المطلوب عن أصل الصخر و ربما كان ذلك من إستعمال مادة ذات قوام بارز و مغاير كالشيدة مثلاً و تقع الرسوم في تجويف غائر على شفير كهف واسع جميل و هي عبارة عن لوحة يظهر فيها قطيع من الغزلان و أنواع من السباع كالأسد و النمر الذي ما زال يتخذ من بعض كهوف هذا الجبل ملاذاً أخيراً له و يظهر أمام الأسد فريسة قد أجهز عليها يريد إلتهامها و من خلفه جمل يسير بحركة سريعة يوحي بذلك ذيله المرتفع و قوائمه الممتدة و المتباعدة و يمتطي ظهر هذا الجمل رجل إحدى يديه تحمل رُمحاً في حالة إستعداد للرمي و يده الأخرى تمسك بخطام الجمل و إلى جوار هذا الكهف كهف آخر صغير في جوفه رسم لرجل يمتطي ظهر جمله في هيئة تماثل الصورة الأخيرة و هو الكهف الثالث المشار إليه و يبدو أن هذه الرسوم ليست قديمة جداً فظهور الجمل فيها يعني أنها تعود إلى العصر البرونزي أو الحديدي أي قبل 2500 – 1500 سنة قبل الميلاد و هو الزمن الذي تم فيه إستئناس الجمل ما يعني وجود فارق زمني كبير بين هذه الرسوم و الرسوم السابقة .
ثانياً : رسوم جبل شدا الأسفل :
يُعد هذا الجبل امتدادا لجبل شدا الأعلى من ناحيته الجنوبية، ويحوي عددا لا يحصى من الكهوف والمغارات الطبيعية، قل أن يوجد لها نظير في أرجاء هذه الأرض. ويكتنـز عدد من تلك الكهوف رسومًا وكتابات أثرية نادرة، وقفت على بعض منها في قرية الفرع والأشراف والهُرير والدِّهنة وغيرها، وتمثل الأشكال البقرية نسبة كبيرة من تلك الرسوم، وسأورد أمثلة لذلك، مع تعليق مختصر، وأترك للباحثين وأصحاب الاختصاص مهمة الوقوف على الباقي من تلك الرسوم، وكشف دلالاتها العلمية وأبعادها التاريخية والحضارية . ومن أمثلة ذلك، ما يلي :
1 - رسوم قرية الفَرْع :
رسوم تحت قمة ندبة
يوجد في وسط هذه القرية وأطرافها عدد كبير من الرسوم، وأهمها رسوم كهف الأضاة، وهو كهف مكشوف يقع وسط القرية، وتوشك رسومه على الزوال بفعل عمليات الأكسدة والتعرية الطبيعية عبر الزمن الطويل. وهي رسوم تجريدية أو ملونة بشكلها الطبيعي، تصور مجموعة من الفصيلة البقرية، مقترن بها أشكال بشرية أنثوية في منظر طقوسي راقص . ويظهر أنه كان للبقر خاصة نوع من ال
تقديس في في تلك الحقبة الزمنية ( 20000 – 6000 ) سنة قبل الميلاد. يدل على ذلك كثرة الرسومات التي تصور أشكالا آدمية تؤدي طقوسا دينية حول البقر .
2 - رسم كهف الهُرير :
يقع هذا الكهف في قرية الهُرير على يسار الطريق الوعر المؤدي إلى قرية الأشراف بأعلى الجبل، وفي داخل هذه الكهف كتابة نادرة في أربعة أسطر عمودية، رسمت فيها الحروف من الأعلى إلى الأسفل، بلون أحمر غامق، وهي كتابة ثمودية قديمة من أصل سبئي، يعود تاريخها تقديرًا إلى ألف وخمسمائة سنة قبل الميلاد . وهي لا تزال بحالة جيدة نظرا لوجودها في عمق الكهف حيث لا تصل إليها أشعة الشمس، ولا الرطوبة .
3 - رسوم كهف وادي الشُّوْق :
تقع هذه الرسوم داخل كهف بأعلى وادي الشُّوْق المنحدرة مياهه من السفوح والشعاب الجنوبية لجبل شدا الأسفل، على ارتفاع 300م . وهو كهف واسع مظلم، يحتوي في داخله على لوحات حافلة برسوم ملونة لأنواع من المخلوقات، منها أبقار مع مواليدها، وعدد كبير من الثيران، وأنواع من الماعز له ذيول طويلة، تنتهي بخصلة من الشعر، وغزلان، وخيول وحُمر، وبعض المفترسات، وتحتوي كذلك على أشكال بشرية باهتة في وضع راقص، وعلى بعض المخلوقات الغريبة، وعلى أشكال هندسية في هيئة مربعات ومستطيلات ومثلثات، وعلى رسومات أخرى غير مفهومة
ثالثاً : رسوم شعب قَمِيشة بجبل أثرب :
رسوم نادرة تقع في جوف كهف بأعلى شعب قَميشة، إلى الشرق من وادي الخيطان الشهير، على ارتفاع 1200م ويسميه أهل ذلك الجبل ( غار الكَتْب ) كما يُسمى كهف هريتة السابق . وهي عبارة عن رسوم بشرية ملونة، مقنعة برؤوس حيوانية، ويبرز من بين الساقين ما يشبه الذيل، وربما يرمز ذلك إلى العضو الذكري، رسم بشكل مبالغ فيه؛ لأنه رمز الذكورة المخصبة من العقائد الوثنية القديمة . ويظهر واحد من تلك الأشكال يجر إليه وعلا أو غزالا بحبل، أو يصوب إليه رمحه . وهذا النوع من الرسوم البشرية الملونة، ذات الرؤوس الحيوانية المقنعة، تعد من أندر الرسوم الصخرية في العالم، وهو نمط من الرسوم موغل في القدم يعود تاريخه أيضًا إلى نحو (20000 – 6000 ) سنة قبل الميلاد. ويرى بعض العلماء أن مثل هذه الرسوم هي لمخلوقات وهمية أو أسطورية تتكون من حيوانات أو أشكال هجينة بجسم آدمي ورأس حيواني . وبعضهم يرى أن هذه الرؤوس الحيوانية ما هي إلا أقنعة يتنكر فيها الصيادون لخداع الحيوانات التي يصطادونها
رابعاً : رسوم وادي خياصة في بالجرشي :
يوجد في هذا الموقع عدد من الصخور المتجاورة، يظهر عليها رسوم لحيونات عاشبة كالوعل والثور والحمار، ورسم لآدمي مقنع، له ذيل، كما في رسم كهف قَمِيْشة بجبل أثرب . إضافة إلى بعض الرموز غير المفهومة . وهي مرسومة أو منقوشة على الصخر بأسلوب الكشط أو الحك بأداة صلبة، وتعود للفترة ما بين (3000 - 4000) سنة قبل الميلاد . ومن هذا الزمن بدأت فترة الجفاف الحالية، ولكنه كان أقل شدة مما هو عليه الآن، كما أن الغطاء النباتي والحيواني كان أكثر كثافة وتنوعًا .
خامساً : نقوش سبئية - ثمودية من مواقع مختلفة :
مرت الرسوم الصخرية في هذه المنطقة خاصة والجزيرة العربية بعامة بتسلسل تاريخي طويل ، تطورت فيه الكتابة العربية من الرسوم الحيوانية والبشرية كوسيلة للاتصال والتفاهم إلى الحروف الأبجدية المتمثلة في صورة ما يعرف بالخط المسند السبئى أو الثمودي ، وهو خط عرب جنوب الجزيرة العربية الذي يعد أقدم الخطوط العربية قبل الإسلام، وقد بدأ في الظهور والتميز عن الأشكال الحيوانية والآدمية العودية، كما يقدر بعض العلماء، منذ العصر الحجري المتأخر أو البرونزي القديم في الفترة ما بين 3000 – 2500 سنة قبل الميلاد . واستُخدم الخط الثمودي على نطاق واسع في أنحاء الجزيرة العربية على شكل عبارات قصيرة ثمثل ذكريات وأدعية وخواطر شخصية وأسماء أعلام وأماكن، وغالبًا ما يتم العثور على هذه النقوش بالقرب من مواقع الكهوف الصخرية، وعلى طرق القوافل، وضفاف الأودية، ومناهل المياه . وعبارة ( الخط الثمودي ) تسمية اصطلاحية لهذا النوع من الكتابة العربية القديمة، ولا تعني بحال أن سكان هذه المنطقة أو من قام بكتابة هذه النقوش هم من قبيلة ثمود المذكورة في القرآن الكريم ومصادر التراث العربي . ومما لا شك فيه أن الخط اللاتيني أو الأوروبي المعاصر، والمنتشر اليوم على نطاق عالمي واسع مأخوذ من الخط العربي القديم الذي انتقل إلى شمال الجزيرة مع القوافل التجارية والهجرات البشرية . أخذه اليونان من العرب الذي هاجروا من هذه المناطق إلى الشمال واستوطنوا حوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك في حدود سنة 1200 قبل الميلاد، والأدلة على أن الخط اللاتيني مأخوذ من الخط العربي القديم كثيرة، لا يمكن دفعها، ولا يتسع المقام هنا لذكرها . وذلك بعض من أعظم إسهامات الفكر العربي قبل الإسلام، فضلا عن إسهامات الحضارة العربية بعد الإسلام، في النهوض بالحضارة الأوروبية والإنسانية المعاصرة
2 - رسم كهف الهُرير :
يقع هذا الكهف في قرية الهُرير على يسار الطريق الوعر المؤدي إلى قرية الأشراف بأعلى الجبل، وفي داخل هذه الكهف كتابة نادرة في أربعة أسطر عمودية، رسمت فيها الحروف من الأعلى إلى الأسفل، بلون أحمر غامق، وهي كتابة ثمودية قديمة من أصل سبئي، يعود تاريخها تقديرًا إلى ألف وخمسمائة سنة قبل الميلاد . وهي لا تزال بحالة جيدة نظرا لوجودها في عمق الكهف حيث لا تصل إليها أشعة الشمس، ولا الرطوبة .
3 - رسوم كهف وادي الشُّوْق :
تقع هذه الرسوم داخل كهف بأعلى وادي الشُّوْق المنحدرة مياهه من السفوح والشعاب الجنوبية لجبل شدا الأسفل، على ارتفاع 300م . وهو كهف واسع مظلم، يحتوي في داخله على لوحات حافلة برسوم ملونة لأنواع من المخلوقات، منها أبقار مع مواليدها، وعدد كبير من الثيران، وأنواع من الماعز له ذيول طويلة، تنتهي بخصلة من الشعر، وغزلان، وخيول وحُمر، وبعض المفترسات، وتحتوي كذلك على أشكال بشرية باهتة في وضع راقص، وعلى بعض المخلوقات الغريبة، وعلى أشكال هندسية في هيئة مربعات ومستطيلات ومثلثات، وعلى رسومات أخرى غير مفهومة
ثالثاً : رسوم شعب قَمِيشة بجبل أثرب :
رسوم نادرة تقع في جوف كهف بأعلى شعب قَميشة، إلى الشرق من وادي الخيطان الشهير، على ارتفاع 1200م ويسميه أهل ذلك الجبل ( غار الكَتْب ) كما يُسمى كهف هريتة السابق . وهي عبارة عن رسوم بشرية ملونة، مقنعة برؤوس حيوانية، ويبرز من بين الساقين ما يشبه الذيل، وربما يرمز ذلك إلى العضو الذكري، رسم بشكل مبالغ فيه؛ لأنه رمز الذكورة المخصبة من العقائد الوثنية القديمة . ويظهر واحد من تلك الأشكال يجر إليه وعلا أو غزالا بحبل، أو يصوب إليه رمحه . وهذا النوع من الرسوم البشرية الملونة، ذات الرؤوس الحيوانية المقنعة، تعد من أندر الرسوم الصخرية في العالم، وهو نمط من الرسوم موغل في القدم يعود تاريخه أيضًا إلى نحو (20000 – 6000 ) سنة قبل الميلاد. ويرى بعض العلماء أن مثل هذه الرسوم هي لمخلوقات وهمية أو أسطورية تتكون من حيوانات أو أشكال هجينة بجسم آدمي ورأس حيواني . وبعضهم يرى أن هذه الرؤوس الحيوانية ما هي إلا أقنعة يتنكر فيها الصيادون لخداع الحيوانات التي يصطادونها
رابعاً : رسوم وادي خياصة في بالجرشي :
يوجد في هذا الموقع عدد من الصخور المتجاورة، يظهر عليها رسوم لحيونات عاشبة كالوعل والثور والحمار، ورسم لآدمي مقنع، له ذيل، كما في رسم كهف قَمِيْشة بجبل أثرب . إضافة إلى بعض الرموز غير المفهومة . وهي مرسومة أو منقوشة على الصخر بأسلوب الكشط أو الحك بأداة صلبة، وتعود للفترة ما بين (3000 - 4000) سنة قبل الميلاد . ومن هذا الزمن بدأت فترة الجفاف الحالية، ولكنه كان أقل شدة مما هو عليه الآن، كما أن الغطاء النباتي والحيواني كان أكثر كثافة وتنوعًا .
خامساً : نقوش سبئية - ثمودية من مواقع مختلفة :
مرت الرسوم الصخرية في هذه المنطقة خاصة والجزيرة العربية بعامة بتسلسل تاريخي طويل ، تطورت فيه الكتابة العربية من الرسوم الحيوانية والبشرية كوسيلة للاتصال والتفاهم إلى الحروف الأبجدية المتمثلة في صورة ما يعرف بالخط المسند السبئى أو الثمودي ، وهو خط عرب جنوب الجزيرة العربية الذي يعد أقدم الخطوط العربية قبل الإسلام، وقد بدأ في الظهور والتميز عن الأشكال الحيوانية والآدمية العودية، كما يقدر بعض العلماء، منذ العصر الحجري المتأخر أو البرونزي القديم في الفترة ما بين 3000 – 2500 سنة قبل الميلاد . واستُخدم الخط الثمودي على نطاق واسع في أنحاء الجزيرة العربية على شكل عبارات قصيرة ثمثل ذكريات وأدعية وخواطر شخصية وأسماء أعلام وأماكن، وغالبًا ما يتم العثور على هذه النقوش بالقرب من مواقع الكهوف الصخرية، وعلى طرق القوافل، وضفاف الأودية، ومناهل المياه . وعبارة ( الخط الثمودي ) تسمية اصطلاحية لهذا النوع من الكتابة العربية القديمة، ولا تعني بحال أن سكان هذه المنطقة أو من قام بكتابة هذه النقوش هم من قبيلة ثمود المذكورة في القرآن الكريم ومصادر التراث العربي . ومما لا شك فيه أن الخط اللاتيني أو الأوروبي المعاصر، والمنتشر اليوم على نطاق عالمي واسع مأخوذ من الخط العربي القديم الذي انتقل إلى شمال الجزيرة مع القوافل التجارية والهجرات البشرية . أخذه اليونان من العرب الذي هاجروا من هذه المناطق إلى الشمال واستوطنوا حوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك في حدود سنة 1200 قبل الميلاد، والأدلة على أن الخط اللاتيني مأخوذ من الخط العربي القديم كثيرة، لا يمكن دفعها، ولا يتسع المقام هنا لذكرها . وذلك بعض من أعظم إسهامات الفكر العربي قبل الإسلام، فضلا عن إسهامات الحضارة العربية بعد الإسلام، في النهوض بالحضارة الأوروبية والإنسانية المعاصرة
صيد الوعول قبل الاسلام اليمن
متحف سيئون
الشواهد الحية التي تركها أسلافنا من أعمال فنية تدل على براعة فنية وفهم عميق للمعاني، أكسبتهم إياها الحياة يوماً تلو الآخر. وكان الصيد في جميع مراحله عراكاً أبدياً بين الإنسان والحيوان, حتى أصبح الصياد يختار أنواعاً خاصة من الحيوانات كان في مقدمتها (الوعل) الذي أضحت له قدسية خاصة. ثم استأنس الحيوان ليساهم معه في الصيد بعد أن وطد العلاقة معه، فجعل (الكلب) يقوم بمهمة الصيد نظراً لسرعته ومراوغته وتجاوزه الطرائد مستأمناً عليه في القبض عليها والمجيء بها بكل ثقة، وهو المعروف بآكل الفرائس.
هكذا ترسخت قواعد الصيد ليس في بلاد العرب فحسب بل في بقاع المعمورة جمعاء. ولما علقت هذه المشاهد بذاكرة الإنسان مستمتعاً بها، ما برح أن قام برسمها نقرها على الصخور في الوديان قرب منابع المياه وبجوار مرتع الرعي، هناك حيث يستريح الراعي ويسترخي من عناء الدروب ووعورة الطريق ولفحه الشمس القوية، فتحت ظلال الصخور الكبيرة يتولد الإبداع ويبدأ الخيال يسرح ويهيم، وللأمنيات مكان فسيح، فتهم الأنامل بنسج لوحات فنية بسيطة المظهر عميقة الفكر والمغزى.
لوحة متحف سيئون
في متحف الآثار في مدينة سيئون بحضرموت توجد لوحة فنية جدارية منحوت عليها رسم يمثل مشهداً لصيد الوعول بالكلاب الخاصة بالصيد والمعروفة بـ(الكلاب السلوقية)، ومصدر هذه اللوحة موقع (عادية الغُرف)، وهو أحد المواقع التاريخية الذي ينسب للقرن الميلادي الأول، ويقع عند مفترق أهم الأودية الرئيسة (وادي عِدِم الممتد جنوباً، ووادي سر القادم من الغرب، بعد أن تلتقي به أودية حضرموت الغربية، ووادي الذهب الواقع في الجهة الشمالية), حيث تلتقي هذه الأودية لتصب مجتمعة في الجهة الشرقية، فيما يُعرف بالمسيلة.
اللوحة من الحجر الجيري الأبيض المائل للاصفرار، مقاساتها (37.5 × 25.7سم)، ولها هامش أيمن 7.8 سم، وهوامشها الأخرى 3.5 سم، تم تنفيذ هذه اللوحة بطريقة النحت النصفي البارز، ويظهر من خلالها الوعل ذو القرون الكبيرة المعقوفة واللحية الطويلة كعنصر أساس, يهاجمه كلبان من كلاب الصيد أحدهما تسلق فوق ظهره وقد بدأ يَعُض رقبته، أما الآخر فقد وقف أسفل الوعل وأحاط فكه بالجزء السفلي من المؤخرة، ويظهر الوعل وهو يدافع عن نفسه محاولاً الفرار, وقد التفت نحو الكلاب المهاجمة فاتحاً فكه تجاه الكلب الذي فوق ظهره، وتظهر خلال اللوحة نسبة الوعل كبيرة، بحيث تجسد الكلاب بحجم صغير وبالخصائص والمميزات المعروفة في كلاب الصيد.
ولوحتنا تلك ليست فريدة من نوعها إلا أنها تؤكد التواصل الحضاري بين منطقة وادي حضرموت ومناطق في اليمن وخارجه، وقد وجدنا عدداً من القطع الشبيهة بها في متاحف من اليمن ودول أخرى. كما أنها قد استعرضت للدراسة من قبل بعض الباحثين من ذي قبل، ولكن دون مقارنة بغيرها.
إن الدراسات العلمية التي حاولت رصد بعض المفاهيم من الرسوم الصخرية القديمة قد فتحت المجال واسعاً للبحث في هذا الجانب الذي نعتقد أنه مفتاح لكم هائل من المعلومات المفيدة في التاريخ القديم. فعلى سبيل المثال رصد الدكتور (سارجنت Serjeant, R. B) طقوس الصيد الحديثة في حضرموت، وقدَّم الباحث الروسي الدكتور (ميخائيل روديونوف Rodionov) معلومات بهذا الخصوص في عدد من الدراسات الأثنوغرافية. والواقع المعاصر في حضرموت مازال محتفظاً بالكثير من العادات القديمة في صيد الوعول، فكل عام يحل موسم جديد تجدد من خلاله الطقوس المتبعة في الأزمان الغابرة مع بعض التحديث الذي فرضته الظروف العامة ومتطلباتها كتطور الأسلحة, ومنها على سبيل المثال استخدام السلاح الناري بدلاً عن الرماح والقوس والنبال، ولكن تظل المجموعات التي تذهب مع بعضها البعض، إضافة إلى الزفة التي تقام احتفاء بما تم قنصه من وعول. وهكذا تظل الدراسات الإثنوغرافية في مجال الدراسات الإنسانية المفسر الثاني بعد المصادر الكتابية والرسوم على الصخور في الأودية والجبال.
الوعل في الرسوم الصخرية
إن للوعل مكانة مرموقة بين الحيوانات في التاريخ القديم لشبه الجزيرة العربية، وفي اليمن بشكل خاص، فهو رمز من رموز ما كان يعرف بـ(آلهة القمر) لقد كان حيواناً مقدساً ولذلك تجده يُنحَت في أفاريز المعابد وحول النقوش الكتابية التي تقدم نذراً للمعبد, ويقدم تماثيل قربانية من مواد مختلفة وفي مواضع كثيرة إلى جانب الثور أحياناً، ويمكن العثور عليه بشكل كبير مرسوماً ومنقوشاً ومحفوراً على الصخور في الوديان وقرب الجبال وفي طرق القوافل بين المناطق.
إن المفاهيم التي نستلهمها من تلك الرسوم الصخرية تنبئنا وتفسر لنا الكثير من الغموض في التاريخ القديم، إضافة إلى أنه من خلال هذه الرسوم أيضاً يمكن أن نستقي الكثير من الأساليب والمناهج الفنية ودراسة الحياة بجميع جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية, وغير ذلك مما يمكن الخروج به من المعلومات من خلال تحليل تلك الرسوم ومعرفة أهدافها وما تحمله من معان كونها تعبر عن واقع حقيقي ومعاش، أو طموح مش
متحف سيئون
الشواهد الحية التي تركها أسلافنا من أعمال فنية تدل على براعة فنية وفهم عميق للمعاني، أكسبتهم إياها الحياة يوماً تلو الآخر. وكان الصيد في جميع مراحله عراكاً أبدياً بين الإنسان والحيوان, حتى أصبح الصياد يختار أنواعاً خاصة من الحيوانات كان في مقدمتها (الوعل) الذي أضحت له قدسية خاصة. ثم استأنس الحيوان ليساهم معه في الصيد بعد أن وطد العلاقة معه، فجعل (الكلب) يقوم بمهمة الصيد نظراً لسرعته ومراوغته وتجاوزه الطرائد مستأمناً عليه في القبض عليها والمجيء بها بكل ثقة، وهو المعروف بآكل الفرائس.
هكذا ترسخت قواعد الصيد ليس في بلاد العرب فحسب بل في بقاع المعمورة جمعاء. ولما علقت هذه المشاهد بذاكرة الإنسان مستمتعاً بها، ما برح أن قام برسمها نقرها على الصخور في الوديان قرب منابع المياه وبجوار مرتع الرعي، هناك حيث يستريح الراعي ويسترخي من عناء الدروب ووعورة الطريق ولفحه الشمس القوية، فتحت ظلال الصخور الكبيرة يتولد الإبداع ويبدأ الخيال يسرح ويهيم، وللأمنيات مكان فسيح، فتهم الأنامل بنسج لوحات فنية بسيطة المظهر عميقة الفكر والمغزى.
لوحة متحف سيئون
في متحف الآثار في مدينة سيئون بحضرموت توجد لوحة فنية جدارية منحوت عليها رسم يمثل مشهداً لصيد الوعول بالكلاب الخاصة بالصيد والمعروفة بـ(الكلاب السلوقية)، ومصدر هذه اللوحة موقع (عادية الغُرف)، وهو أحد المواقع التاريخية الذي ينسب للقرن الميلادي الأول، ويقع عند مفترق أهم الأودية الرئيسة (وادي عِدِم الممتد جنوباً، ووادي سر القادم من الغرب، بعد أن تلتقي به أودية حضرموت الغربية، ووادي الذهب الواقع في الجهة الشمالية), حيث تلتقي هذه الأودية لتصب مجتمعة في الجهة الشرقية، فيما يُعرف بالمسيلة.
اللوحة من الحجر الجيري الأبيض المائل للاصفرار، مقاساتها (37.5 × 25.7سم)، ولها هامش أيمن 7.8 سم، وهوامشها الأخرى 3.5 سم، تم تنفيذ هذه اللوحة بطريقة النحت النصفي البارز، ويظهر من خلالها الوعل ذو القرون الكبيرة المعقوفة واللحية الطويلة كعنصر أساس, يهاجمه كلبان من كلاب الصيد أحدهما تسلق فوق ظهره وقد بدأ يَعُض رقبته، أما الآخر فقد وقف أسفل الوعل وأحاط فكه بالجزء السفلي من المؤخرة، ويظهر الوعل وهو يدافع عن نفسه محاولاً الفرار, وقد التفت نحو الكلاب المهاجمة فاتحاً فكه تجاه الكلب الذي فوق ظهره، وتظهر خلال اللوحة نسبة الوعل كبيرة، بحيث تجسد الكلاب بحجم صغير وبالخصائص والمميزات المعروفة في كلاب الصيد.
ولوحتنا تلك ليست فريدة من نوعها إلا أنها تؤكد التواصل الحضاري بين منطقة وادي حضرموت ومناطق في اليمن وخارجه، وقد وجدنا عدداً من القطع الشبيهة بها في متاحف من اليمن ودول أخرى. كما أنها قد استعرضت للدراسة من قبل بعض الباحثين من ذي قبل، ولكن دون مقارنة بغيرها.
إن الدراسات العلمية التي حاولت رصد بعض المفاهيم من الرسوم الصخرية القديمة قد فتحت المجال واسعاً للبحث في هذا الجانب الذي نعتقد أنه مفتاح لكم هائل من المعلومات المفيدة في التاريخ القديم. فعلى سبيل المثال رصد الدكتور (سارجنت Serjeant, R. B) طقوس الصيد الحديثة في حضرموت، وقدَّم الباحث الروسي الدكتور (ميخائيل روديونوف Rodionov) معلومات بهذا الخصوص في عدد من الدراسات الأثنوغرافية. والواقع المعاصر في حضرموت مازال محتفظاً بالكثير من العادات القديمة في صيد الوعول، فكل عام يحل موسم جديد تجدد من خلاله الطقوس المتبعة في الأزمان الغابرة مع بعض التحديث الذي فرضته الظروف العامة ومتطلباتها كتطور الأسلحة, ومنها على سبيل المثال استخدام السلاح الناري بدلاً عن الرماح والقوس والنبال، ولكن تظل المجموعات التي تذهب مع بعضها البعض، إضافة إلى الزفة التي تقام احتفاء بما تم قنصه من وعول. وهكذا تظل الدراسات الإثنوغرافية في مجال الدراسات الإنسانية المفسر الثاني بعد المصادر الكتابية والرسوم على الصخور في الأودية والجبال.
الوعل في الرسوم الصخرية
إن للوعل مكانة مرموقة بين الحيوانات في التاريخ القديم لشبه الجزيرة العربية، وفي اليمن بشكل خاص، فهو رمز من رموز ما كان يعرف بـ(آلهة القمر) لقد كان حيواناً مقدساً ولذلك تجده يُنحَت في أفاريز المعابد وحول النقوش الكتابية التي تقدم نذراً للمعبد, ويقدم تماثيل قربانية من مواد مختلفة وفي مواضع كثيرة إلى جانب الثور أحياناً، ويمكن العثور عليه بشكل كبير مرسوماً ومنقوشاً ومحفوراً على الصخور في الوديان وقرب الجبال وفي طرق القوافل بين المناطق.
إن المفاهيم التي نستلهمها من تلك الرسوم الصخرية تنبئنا وتفسر لنا الكثير من الغموض في التاريخ القديم، إضافة إلى أنه من خلال هذه الرسوم أيضاً يمكن أن نستقي الكثير من الأساليب والمناهج الفنية ودراسة الحياة بجميع جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية, وغير ذلك مما يمكن الخروج به من المعلومات من خلال تحليل تلك الرسوم ومعرفة أهدافها وما تحمله من معان كونها تعبر عن واقع حقيقي ومعاش، أو طموح مش
روع. ومن هذه المعلومات تلك المشاهد التي تحكي القصص المتعلقة بالصيد والأساليب أو الطقوس التي كانت تتبع بهدف القنص ومطاردة الوعول بهدف اصطيادها.
والكثير من الرسوم الصخرية توضح لنا عمليات الصيد هذه, فتجد حلقات من الصيادين وهم يهاجمون الوعول ويحيطون بها, وقد يستخدمون الكلاب السلوقية لتساعدهم على ذلك وتظهر من خلال الرسوم الأسلحة التي يستعملونها كالرماح والأقواس والنبال وتظهر كذلك الشباك المنصوبة.
وقد ظهرت رسوم وصور الكلاب في الأعمال الفنية النحتية والرسوم بمختلف أنواعها، ومنها -على سبيل المثال- في اللوحة الحجرية من (الجوف) والتي تعود كذلك (للفترة مابين القرن الأول – القرن الثالث الميلادي)، والمحفوظة بـ(متحف صنعاء الوطني). وكذلك ظهر الكلب وهو ينقض على وعل في لوحة منقوشة من (جبل اللوذ) (Jabel Lawdh) (Krista 2005:309)، وهذه اللوحة تعود للقرن الثالث الميلادي. كما يمكن مقارنة بعض لوحات الصيد هذه بلوحات ممثلة من مناطق في أوروبا، وقد وجدت لوحة شبيهة لها ولكنها عُملت بالفسيفساء حيث يظهر فيها أيل والكلب ينقض عليه بنفس أسلوب موقع الغرف، وهذه اللوحة توجد في منطقة (Reggio Emilia) ريجو إميليا الإيطالية، إضافة إلى ما هو موجود في الرسوم الصخرية.
ومن يشاهد هذه الرسوم في مواقع مختلفة ومتباعدة سواءً في منطقة حضرموت أو مناطق أخرى من اليمن أو حتى من الجزيرة العربية فإنه يشاهد رسوماً فنية ذات طابع فكري وتنفيذي متشابه إن لم يصل إلى درجة من التطابق دون أية مبالغة أو تهويل، وهذا بالفعل يشهد بأن الظروف البيئية والعلاقات الخاصة والعامة بين التجار والرعاة والمسافرين في عموم المنطقة العربية يتأثر بعضه ببعض فتتوارد الخواطر تلبية لحاجة عامة وخاصة في نفس الوقت وهكذا الحال في بقية الفنون الأخرى.
وفي هذا السياق تمدنا النقوش اليمنية القديمة بالكثير من المعلومات عن الصيد وطقوسه، فقد كتب الأستاذ الدكتور مطهر الإرياني في نقوشه المسندية ما يغني في هذا الجانب حينما ناقش مجموعة من نقوش الصيد المقدس في مجموعة نقوشه, وهي المجموعة الغنية التي جاءت من منطقة يلا، وذلك في المرحلة المبكرة من العصر السبئي (فترة المكاربة). ومن خلال هذه النصوص اتضحت أمور كثيرة من بينها أن نوع الحيوانات التي كان يتم اصطيادها هو الوعل. وقد تبينت الأسباب والدواعي لاختيار هذا النوع من الحيوانات بالذات، وذلك لوجود ميزات خاصة لاحظها الإنسان اليمني القديم على هذا الحيوان حتى أنه شيد له فيما بعد الكثير من المعابد والتي خصصت لعبادته وهو ما عرف بـ(الإله عثتر) رمز الخصب والمطر، وهو أيضاً الزهرة ذلك النجم في السماء الذي أصبح رمزها على الأرض والمتمثل في الوعل، وقد عُرِفَ أن هذا الحيوان شديد الصبر يعيش في أصعب ظروف الحياة البرية متسلقاً القمم والصخور الشاهقة بحثاً عن الكلأ والماء, ويُنذر بشحَّته في وقت الجدب حينما تشح الأمطار وتُصْفَر الأعشاب وتذبل في البراري.
وقد أمدتنا النقوش كذلك بطرق ووسائل الصيد المتبعة، بل وبعدد الصيد الذي يصطاده البعض وهو كمٌ هائل من الوعول قد يصل إلى ألف طَريدَة أو وعل كما في أحد النقوش من عهد (كرب إيل وتر). والواقع رغم أن العدد المذكور كبير جداً، إلا أن فيه ما يدل على خصب المنطقة وغزارة مصادر مياهها، وبالتالي فقد توافر هذا الكم الهائل من الصيد لشخص واحد ولا غرابة في ذلك. وأما عن الأساليب التي وردت في هذه النقوش، فقد وردت كلمة (سأك)، وهي التي تعني الفعل (سَاقَ) أو(طوَّق)، أي أن ثمة مجموعة من الأفراد لكل منهم مهمة معينة، وإحدى هذه المهام أن تُسَاق الوعول إلى مواقع الحُفر التي أعدت لها فتقع في الفخ، وكما رأينا في بعض المواقع الأثرية القديمة (من العصر البرونزي)، فقد كان يتم عمل أسوار مرتفعة من الحجر المرصوص فوق بعضه البعض محاذية للمرتفعات الجبلية، بحيث تبدأ واسعة ثم تضيق حتى تتصل في النهاية بما يشبه دائرة كبيرة مغلقة، هي التي تكون نهاية مطاف هذه الوعول، فيسهل الإمساك بها.
التراث الحي
في وادي حضرموت؛ بقيت عادة القنص مستمرة عبر التاريخ إلى هذا اليوم في جميع مدن وقرى الوادي، حيث تقام سنوياً مراسيم خاصة يطلق عليها (القنيص)، وقبل أن يذهب الرجال إلى الجبال للقيام بمهمة القنص؛ تقام احتفالات لوداعهم تقرع فيها الطبول، ويخرج إليها الناس ليشدوا عزيمتهم ولرفع الجانب المعنوي عندهم، وذلك بالأناشيد الشعرية التي تقال ارتجالاً، حيث يتبارى فيها كبار الشعراء الشعبيين كل في منطقته. وتسمى هذه الأمسية الشعرية مع عملية دق الطبول والرقص بالعصي بـ(الشبواني)، كما يطلق على هذه المناسبة الخاصة بـ(الزف)، ويشبهونها بزف العريس، لكونهم يزفون فيها الرجال إلى الصيد المرتقب، آملين بذلك الحصول على عدد كبير من الوعول لكي يتفاخروا بها عند قدومهم وهم يحملون رؤوسها، فكلما كان الرأس كبيراً ذا قرون طويلة؛ كلما كان ذلك أفضل.
وهكذا, فبعد وداع الرجال وتجهيز مؤنهم واتفاق الفريق الذي قد يصل عددهم إلى نحو 200 رجل برع
والكثير من الرسوم الصخرية توضح لنا عمليات الصيد هذه, فتجد حلقات من الصيادين وهم يهاجمون الوعول ويحيطون بها, وقد يستخدمون الكلاب السلوقية لتساعدهم على ذلك وتظهر من خلال الرسوم الأسلحة التي يستعملونها كالرماح والأقواس والنبال وتظهر كذلك الشباك المنصوبة.
وقد ظهرت رسوم وصور الكلاب في الأعمال الفنية النحتية والرسوم بمختلف أنواعها، ومنها -على سبيل المثال- في اللوحة الحجرية من (الجوف) والتي تعود كذلك (للفترة مابين القرن الأول – القرن الثالث الميلادي)، والمحفوظة بـ(متحف صنعاء الوطني). وكذلك ظهر الكلب وهو ينقض على وعل في لوحة منقوشة من (جبل اللوذ) (Jabel Lawdh) (Krista 2005:309)، وهذه اللوحة تعود للقرن الثالث الميلادي. كما يمكن مقارنة بعض لوحات الصيد هذه بلوحات ممثلة من مناطق في أوروبا، وقد وجدت لوحة شبيهة لها ولكنها عُملت بالفسيفساء حيث يظهر فيها أيل والكلب ينقض عليه بنفس أسلوب موقع الغرف، وهذه اللوحة توجد في منطقة (Reggio Emilia) ريجو إميليا الإيطالية، إضافة إلى ما هو موجود في الرسوم الصخرية.
ومن يشاهد هذه الرسوم في مواقع مختلفة ومتباعدة سواءً في منطقة حضرموت أو مناطق أخرى من اليمن أو حتى من الجزيرة العربية فإنه يشاهد رسوماً فنية ذات طابع فكري وتنفيذي متشابه إن لم يصل إلى درجة من التطابق دون أية مبالغة أو تهويل، وهذا بالفعل يشهد بأن الظروف البيئية والعلاقات الخاصة والعامة بين التجار والرعاة والمسافرين في عموم المنطقة العربية يتأثر بعضه ببعض فتتوارد الخواطر تلبية لحاجة عامة وخاصة في نفس الوقت وهكذا الحال في بقية الفنون الأخرى.
وفي هذا السياق تمدنا النقوش اليمنية القديمة بالكثير من المعلومات عن الصيد وطقوسه، فقد كتب الأستاذ الدكتور مطهر الإرياني في نقوشه المسندية ما يغني في هذا الجانب حينما ناقش مجموعة من نقوش الصيد المقدس في مجموعة نقوشه, وهي المجموعة الغنية التي جاءت من منطقة يلا، وذلك في المرحلة المبكرة من العصر السبئي (فترة المكاربة). ومن خلال هذه النصوص اتضحت أمور كثيرة من بينها أن نوع الحيوانات التي كان يتم اصطيادها هو الوعل. وقد تبينت الأسباب والدواعي لاختيار هذا النوع من الحيوانات بالذات، وذلك لوجود ميزات خاصة لاحظها الإنسان اليمني القديم على هذا الحيوان حتى أنه شيد له فيما بعد الكثير من المعابد والتي خصصت لعبادته وهو ما عرف بـ(الإله عثتر) رمز الخصب والمطر، وهو أيضاً الزهرة ذلك النجم في السماء الذي أصبح رمزها على الأرض والمتمثل في الوعل، وقد عُرِفَ أن هذا الحيوان شديد الصبر يعيش في أصعب ظروف الحياة البرية متسلقاً القمم والصخور الشاهقة بحثاً عن الكلأ والماء, ويُنذر بشحَّته في وقت الجدب حينما تشح الأمطار وتُصْفَر الأعشاب وتذبل في البراري.
وقد أمدتنا النقوش كذلك بطرق ووسائل الصيد المتبعة، بل وبعدد الصيد الذي يصطاده البعض وهو كمٌ هائل من الوعول قد يصل إلى ألف طَريدَة أو وعل كما في أحد النقوش من عهد (كرب إيل وتر). والواقع رغم أن العدد المذكور كبير جداً، إلا أن فيه ما يدل على خصب المنطقة وغزارة مصادر مياهها، وبالتالي فقد توافر هذا الكم الهائل من الصيد لشخص واحد ولا غرابة في ذلك. وأما عن الأساليب التي وردت في هذه النقوش، فقد وردت كلمة (سأك)، وهي التي تعني الفعل (سَاقَ) أو(طوَّق)، أي أن ثمة مجموعة من الأفراد لكل منهم مهمة معينة، وإحدى هذه المهام أن تُسَاق الوعول إلى مواقع الحُفر التي أعدت لها فتقع في الفخ، وكما رأينا في بعض المواقع الأثرية القديمة (من العصر البرونزي)، فقد كان يتم عمل أسوار مرتفعة من الحجر المرصوص فوق بعضه البعض محاذية للمرتفعات الجبلية، بحيث تبدأ واسعة ثم تضيق حتى تتصل في النهاية بما يشبه دائرة كبيرة مغلقة، هي التي تكون نهاية مطاف هذه الوعول، فيسهل الإمساك بها.
التراث الحي
في وادي حضرموت؛ بقيت عادة القنص مستمرة عبر التاريخ إلى هذا اليوم في جميع مدن وقرى الوادي، حيث تقام سنوياً مراسيم خاصة يطلق عليها (القنيص)، وقبل أن يذهب الرجال إلى الجبال للقيام بمهمة القنص؛ تقام احتفالات لوداعهم تقرع فيها الطبول، ويخرج إليها الناس ليشدوا عزيمتهم ولرفع الجانب المعنوي عندهم، وذلك بالأناشيد الشعرية التي تقال ارتجالاً، حيث يتبارى فيها كبار الشعراء الشعبيين كل في منطقته. وتسمى هذه الأمسية الشعرية مع عملية دق الطبول والرقص بالعصي بـ(الشبواني)، كما يطلق على هذه المناسبة الخاصة بـ(الزف)، ويشبهونها بزف العريس، لكونهم يزفون فيها الرجال إلى الصيد المرتقب، آملين بذلك الحصول على عدد كبير من الوعول لكي يتفاخروا بها عند قدومهم وهم يحملون رؤوسها، فكلما كان الرأس كبيراً ذا قرون طويلة؛ كلما كان ذلك أفضل.
وهكذا, فبعد وداع الرجال وتجهيز مؤنهم واتفاق الفريق الذي قد يصل عددهم إلى نحو 200 رجل برع
اية زعيمهم ومباركة (المُقدَّم) و(شيخ القبيلة)؛ يغادر الرجال لقضاء أيام قلائل، حتى ينالوا من غنيمتهم، بل وربما عادوا (بخفي حنين) كما يقال. والحقيقة أن العدة لهذه المناسبة يتم في زمن مضى بوسائل بدائية؛ فتصنع لذلك الشباك الخاصة في بعض مناطق الوادي، وقد اشتهرت منها على سبيل المثال؛ مدينة (عينات) الواقعة إلى الشرق من مدينة (تريم)، وكذلك تدرب فيها كلاب الصيد للقيام بهذه المهمة، ومن المعلوم أن عملية الصيد بالكلاب قد ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (المائدة:4)، وكما ورد في التفسير بأن معنى (مكلبين)، جاءت من، الكلب، أي أرسلته للصيد.
أما اليوم فقد حلت الأسلحة النارية محل الرماح والشباك والحفر وغيرها من الوسائل التي كانت تستعمل للصيد في العهود الماضية. وتظهر في اللوحة التي من (جبل اللود) في جزء منها عملية حمل الرأس من قبل أحد الأشخاص كما هو الحال في عملية الزف.
ويعتاد هذا الموسم أن يكون في الأشهر الباردة من السنة فيما بين (نوفمبر-يناير) حتى يستطيع الرجال تحمل حرارة الجو، لأن حضرموت منطقة حارة جداً ولكي يتمكنوا من المكوث لعدة أيام بزادهم القليل الذي حملوه معهم يتحتم عليهم اختيار فصل الشتاء للصيد، وهنا تحدد مناطق للصيد في رؤوس الأودية والجبال لوجود الوعول بها, فنجد أن معظم مناطق وادي حضرموت بها فرق ومجموعات تذهب للصيد كل عام, وبعد عودتهم بفترة وجيزة يتم تحديد يوم يهيأ لاستقبالهم وتقام فيه طقوس خاصة، ومنها على سبيل المثال يتم تمثيل عملية الصيد وكيفيته في وسط جمع غفير من المواطنين جاؤوا لهذا الغرض, كما يتم إبراز الرؤوس التي تم اصطيادها خلال هذا الموسم, وتنشد قصائد وأهازيج شعرية بهذه المناسبة. وتسمى هذه الفعالية بـ(الدخلة) أي دخول الرجال بعد انقضاء فترة الصيد المحددة. إننا بالفعل بحاجة إلى دراسات أثنوأثرية في مجالات الحياة العامة، فمن الملاحظ أن التغيرات والتحولات قد أضحت متسارعة بحيث قضت على الكثير من العادات والممارسات القديمة بغض النظر عن مدى فائدتها أو ما تقدمه لإنسان اليوم. ولهذا فإننا نقترح الإسراع في أعداد برامج مكثفة لتوثيق كل التراث الإنساني والتأكد مما سُجل في السابق وفي كل المجالات لا سيما والتقدم التكنولوجي سلاح ذو حدين، فقد كان ذا أثر بالغ في طمس الكثير من الهوية العربية الأصيلة خلال السنوات القليلة الماضية، ولكنه بالتأكيد إذا لم يكن وعينا بالقدر المطلوب ستكون سرعة فقداننا لهويتنا وتراثنا أكثر بكثير مما يتخيل البعض.
الوعل (التيس الجبلي)
قد نجد أن التيس الجبلي كما يسميه البعض، المعروف بـ(الوعل)، هو الحيوان الأكثر بروزاً وظهوراً في الرسوم الصخرية في مواقع الرسوم الصخرية، وقد شمل مناطق واسعة من الشرق القديم، -وفيما يبدو- أن اليمن وشبه الجزيرة العربية بشكل خاص، قد تمتعت بخصوصية تجاه هذا الحيوان؛ فكانت له مكانة رفيعة ربما كان سببها بروزه في عالم الصيد قديماً، وتميزه ببعض الخصال التي جعلت منه ذلك الحيوان العزيز المقرب، حتى إنه أصبح من أهم رموز الآلهة.
من الملاحظ أن الوعل غالباً ما يتم رسمه أكثر من الأيل والغزال، وقد ظهر الوعل في الرسوم الصخرية بـ(وادي ضم) في (السعودية) محتلاً ما نسبته 9. 66 % من مجموع الرسوم الصخرية. ويسمى نوع منه في (عُمان) (الطُهر)، وهو نوع فريد يقتصر وجوده على (سلاسل جبال عُمان) (هاريسون د. ت: 20). يوجد بالتحديد في (سلسلة الجبل الأخضر) وضواحيه، حيث تتخذها موطناً لها وتسمى (العنزة البرية) (هرسون 1980: 295). كما يوجد -أيضاً- (الوعل النوبي) (Capra ibex nubiana)، في جبال (عُمان) الشمالية، ويوجد بكثرة في (ظفار).
وقد مَيَّز الرَّسام في مواقع الرسوم الصخرية بظفار بين الذكر والأنثى من الوعل النوبي في رسوماته استناداً على أسس المعرفة المحلية آنذاك.
نجد الوعل مجسداً في التماثيل الحجرية بكثرة، وبأشكال مختلفة في المعابد وغيرها من مواقع (حضرموت), كما في تمثال حجري تم العثور عليه من (مستوطنة ريبون), وهو معروض بـ(متحف سيئون). كما توجد بكثرة أشكال زخرفية لرؤوس الوعول وكذا الثيران ورموز (الإله سين) مطلية باللون الأحمر في حواف، وأعلى المساند الحجرية في (معبد الإله سين ذو ميفعن) في (ريبون). كما أنه يعتبر رمزاً من رموز (الإله القمر).
لقد استمر وجوده، كرسوم منقوشة ومنحوتة على الصخر، إلى الفترات التي تسبق الإسلام. ومنها ما ظهر في أوضاع الحركة المختلفة في رسوم (حصن العُر), حيث يذكر المؤرخ (البكري) أن به رسوماً دقيقة على أعمدة متهدمة قرب المدخل الرئيس عليها رسوم صور للصيد وفرسان يحاربون الأسود وجهاً لوجه، وصور أخرى للوعل وعنا
أما اليوم فقد حلت الأسلحة النارية محل الرماح والشباك والحفر وغيرها من الوسائل التي كانت تستعمل للصيد في العهود الماضية. وتظهر في اللوحة التي من (جبل اللود) في جزء منها عملية حمل الرأس من قبل أحد الأشخاص كما هو الحال في عملية الزف.
ويعتاد هذا الموسم أن يكون في الأشهر الباردة من السنة فيما بين (نوفمبر-يناير) حتى يستطيع الرجال تحمل حرارة الجو، لأن حضرموت منطقة حارة جداً ولكي يتمكنوا من المكوث لعدة أيام بزادهم القليل الذي حملوه معهم يتحتم عليهم اختيار فصل الشتاء للصيد، وهنا تحدد مناطق للصيد في رؤوس الأودية والجبال لوجود الوعول بها, فنجد أن معظم مناطق وادي حضرموت بها فرق ومجموعات تذهب للصيد كل عام, وبعد عودتهم بفترة وجيزة يتم تحديد يوم يهيأ لاستقبالهم وتقام فيه طقوس خاصة، ومنها على سبيل المثال يتم تمثيل عملية الصيد وكيفيته في وسط جمع غفير من المواطنين جاؤوا لهذا الغرض, كما يتم إبراز الرؤوس التي تم اصطيادها خلال هذا الموسم, وتنشد قصائد وأهازيج شعرية بهذه المناسبة. وتسمى هذه الفعالية بـ(الدخلة) أي دخول الرجال بعد انقضاء فترة الصيد المحددة. إننا بالفعل بحاجة إلى دراسات أثنوأثرية في مجالات الحياة العامة، فمن الملاحظ أن التغيرات والتحولات قد أضحت متسارعة بحيث قضت على الكثير من العادات والممارسات القديمة بغض النظر عن مدى فائدتها أو ما تقدمه لإنسان اليوم. ولهذا فإننا نقترح الإسراع في أعداد برامج مكثفة لتوثيق كل التراث الإنساني والتأكد مما سُجل في السابق وفي كل المجالات لا سيما والتقدم التكنولوجي سلاح ذو حدين، فقد كان ذا أثر بالغ في طمس الكثير من الهوية العربية الأصيلة خلال السنوات القليلة الماضية، ولكنه بالتأكيد إذا لم يكن وعينا بالقدر المطلوب ستكون سرعة فقداننا لهويتنا وتراثنا أكثر بكثير مما يتخيل البعض.
الوعل (التيس الجبلي)
قد نجد أن التيس الجبلي كما يسميه البعض، المعروف بـ(الوعل)، هو الحيوان الأكثر بروزاً وظهوراً في الرسوم الصخرية في مواقع الرسوم الصخرية، وقد شمل مناطق واسعة من الشرق القديم، -وفيما يبدو- أن اليمن وشبه الجزيرة العربية بشكل خاص، قد تمتعت بخصوصية تجاه هذا الحيوان؛ فكانت له مكانة رفيعة ربما كان سببها بروزه في عالم الصيد قديماً، وتميزه ببعض الخصال التي جعلت منه ذلك الحيوان العزيز المقرب، حتى إنه أصبح من أهم رموز الآلهة.
من الملاحظ أن الوعل غالباً ما يتم رسمه أكثر من الأيل والغزال، وقد ظهر الوعل في الرسوم الصخرية بـ(وادي ضم) في (السعودية) محتلاً ما نسبته 9. 66 % من مجموع الرسوم الصخرية. ويسمى نوع منه في (عُمان) (الطُهر)، وهو نوع فريد يقتصر وجوده على (سلاسل جبال عُمان) (هاريسون د. ت: 20). يوجد بالتحديد في (سلسلة الجبل الأخضر) وضواحيه، حيث تتخذها موطناً لها وتسمى (العنزة البرية) (هرسون 1980: 295). كما يوجد -أيضاً- (الوعل النوبي) (Capra ibex nubiana)، في جبال (عُمان) الشمالية، ويوجد بكثرة في (ظفار).
وقد مَيَّز الرَّسام في مواقع الرسوم الصخرية بظفار بين الذكر والأنثى من الوعل النوبي في رسوماته استناداً على أسس المعرفة المحلية آنذاك.
نجد الوعل مجسداً في التماثيل الحجرية بكثرة، وبأشكال مختلفة في المعابد وغيرها من مواقع (حضرموت), كما في تمثال حجري تم العثور عليه من (مستوطنة ريبون), وهو معروض بـ(متحف سيئون). كما توجد بكثرة أشكال زخرفية لرؤوس الوعول وكذا الثيران ورموز (الإله سين) مطلية باللون الأحمر في حواف، وأعلى المساند الحجرية في (معبد الإله سين ذو ميفعن) في (ريبون). كما أنه يعتبر رمزاً من رموز (الإله القمر).
لقد استمر وجوده، كرسوم منقوشة ومنحوتة على الصخر، إلى الفترات التي تسبق الإسلام. ومنها ما ظهر في أوضاع الحركة المختلفة في رسوم (حصن العُر), حيث يذكر المؤرخ (البكري) أن به رسوماً دقيقة على أعمدة متهدمة قرب المدخل الرئيس عليها رسوم صور للصيد وفرسان يحاربون الأسود وجهاً لوجه، وصور أخرى للوعل وعنا
قيد العنب. وقد ظهر بأسلوب الرسم العودي في موقع (دس بضعان) (DsBudan) في منطقة (ذمَار).
أما في مواقع (وادي حضرموت) فان الأمر يختلف إلى حد ما، ليس إلا لكون معظم رسوم الوعول ظهرت بأسلوب الرسم العودي -غالباً- المُتَّبع في فترة العصر الحديدي، والتي لم تظهر التفاصيل الدقيقة، ومع كل هذا إلا أن الرسم الموجود في موقع (جوجة1), يوضح بشكل جيد رسم الحيوان بتفاصيل أكثر دقة وأكثر براعة في تجسيد الحركة، وقد تم تنفيذه بأسلوب الرسم المصمت، وكذلك بعض الرسوم الموجودة في موقع (شِعب صياد).
وكما هو حال الوعول في شبه الجزيرة العربية تحظى بمكانة وقدسية دينية عالية، فكذلك يمكن مقارنته بشبيهه الأيل، إذ أنه في التوراة هو رمز (نعتالي) أحد أبنا يعقوب، و(سيرنونوس) هو أحد آلهة السلتيين الكبار، وهو على شكل بشري، زين رأسه بقرون أيل، وقد روي فيه رمز للقوة، لأن الأيل يدافع بقرونه عن نفسه وهو رمز الخصوبة والتجدد بالنسبة للزراعة، لأنها تجدد الإنبات كل سنة، ورمز للخصب، ويجلب الغنى أيضاً. وكان الوعل يرمز أيضاً إلى الماء الذي كان ضرورياً للزراعة حينما تأتي الأمطار. كما أنه أساسي في عمليات الصيد الطقوسي.
بما أن لصيد الوعل طقوساً ارتبطت بالجانب الديني، فقد عُرفت نصوص تذكارية بإتمام بعض الطقوس كالصيد الشعائري. أو الصيد المقدس. حيث يذكر النص في هذا النقش الصيد لشمس. في العقلة -مثلاً- غربي شبوة. كما تذكر النقوش بعض المعلومات المتعلقة بصيد الوعل المقدس، وتذكر أعداد الصيد وعدد الصيادين، ففي نقش عبدان الكبير -على سبيل المثال- تذكر أنه كان الصيد بثمانمئة صائد وخمسمئة كلب.
نجد العديد من النقوش التي تحدثت عن الصيد بكميات تصل إلى المئات من الوعول، كالصيد الذي تم في عقبة فتورة في (حضرموت) القديمة، وهو ممر مازالت القوافل تجتازه حتى اليوم. وتظهر الكثير من الأعمال الفنية في الرسوم أو التماثيل المنحوتة نصفياً (اللوحات الجدارية) أوضاعاً متشابهة لعمليات الصيد التي استخدمت فيها الكِلاب السَلوقيَّة، ومن هذه اللوحات الحجرية المنحوتة، لوحة حجرية من موقع (الغُرف), في (وادي حضرموت), محفوظة في (متحف سيئون) للآثار.
كلاب الصيد السلوقية
من المعروف أن الكلاب استخدمت للصيد بعد أن تم استئناسها، وقد اشتهر منها نوع عُرف بـ(الكلاب السلوقية)، والتي تنسب إلى (خربة سلوق) في (جبل السِر). وهذه الكلاب نحيلة الخصر، سريعة الجري.
إن من أهم المواقع التي ظهرت كلاب الصيد بها، وهي في أوضاع مُلاحقة أو انقضاض على الصيد في مواقع الرسوم الصخرية بـ(وادي حضرموت), موقع (حصاة البرقة) في مدخل وادي دوعن
أما في مواقع (وادي حضرموت) فان الأمر يختلف إلى حد ما، ليس إلا لكون معظم رسوم الوعول ظهرت بأسلوب الرسم العودي -غالباً- المُتَّبع في فترة العصر الحديدي، والتي لم تظهر التفاصيل الدقيقة، ومع كل هذا إلا أن الرسم الموجود في موقع (جوجة1), يوضح بشكل جيد رسم الحيوان بتفاصيل أكثر دقة وأكثر براعة في تجسيد الحركة، وقد تم تنفيذه بأسلوب الرسم المصمت، وكذلك بعض الرسوم الموجودة في موقع (شِعب صياد).
وكما هو حال الوعول في شبه الجزيرة العربية تحظى بمكانة وقدسية دينية عالية، فكذلك يمكن مقارنته بشبيهه الأيل، إذ أنه في التوراة هو رمز (نعتالي) أحد أبنا يعقوب، و(سيرنونوس) هو أحد آلهة السلتيين الكبار، وهو على شكل بشري، زين رأسه بقرون أيل، وقد روي فيه رمز للقوة، لأن الأيل يدافع بقرونه عن نفسه وهو رمز الخصوبة والتجدد بالنسبة للزراعة، لأنها تجدد الإنبات كل سنة، ورمز للخصب، ويجلب الغنى أيضاً. وكان الوعل يرمز أيضاً إلى الماء الذي كان ضرورياً للزراعة حينما تأتي الأمطار. كما أنه أساسي في عمليات الصيد الطقوسي.
بما أن لصيد الوعل طقوساً ارتبطت بالجانب الديني، فقد عُرفت نصوص تذكارية بإتمام بعض الطقوس كالصيد الشعائري. أو الصيد المقدس. حيث يذكر النص في هذا النقش الصيد لشمس. في العقلة -مثلاً- غربي شبوة. كما تذكر النقوش بعض المعلومات المتعلقة بصيد الوعل المقدس، وتذكر أعداد الصيد وعدد الصيادين، ففي نقش عبدان الكبير -على سبيل المثال- تذكر أنه كان الصيد بثمانمئة صائد وخمسمئة كلب.
نجد العديد من النقوش التي تحدثت عن الصيد بكميات تصل إلى المئات من الوعول، كالصيد الذي تم في عقبة فتورة في (حضرموت) القديمة، وهو ممر مازالت القوافل تجتازه حتى اليوم. وتظهر الكثير من الأعمال الفنية في الرسوم أو التماثيل المنحوتة نصفياً (اللوحات الجدارية) أوضاعاً متشابهة لعمليات الصيد التي استخدمت فيها الكِلاب السَلوقيَّة، ومن هذه اللوحات الحجرية المنحوتة، لوحة حجرية من موقع (الغُرف), في (وادي حضرموت), محفوظة في (متحف سيئون) للآثار.
كلاب الصيد السلوقية
من المعروف أن الكلاب استخدمت للصيد بعد أن تم استئناسها، وقد اشتهر منها نوع عُرف بـ(الكلاب السلوقية)، والتي تنسب إلى (خربة سلوق) في (جبل السِر). وهذه الكلاب نحيلة الخصر، سريعة الجري.
إن من أهم المواقع التي ظهرت كلاب الصيد بها، وهي في أوضاع مُلاحقة أو انقضاض على الصيد في مواقع الرسوم الصخرية بـ(وادي حضرموت), موقع (حصاة البرقة) في مدخل وادي دوعن
قنص الوعول في حضرموت.. عادة سادت فهل بادت ؟
عندما كان يلجأ الإنسان القديم لصيد الحيوانات البرية بوسائله البدائية كالرمح والقوس فان هدفه الأساسي كان الحاجة إلى تأمين الغذاء لضمان بقاءه حياً على المعمورة، وكانت فطرته البسيطة تدفعه إلى عدم الإفراط في الصيد للحفاظ على مصدر صيده والتوازن البيئي في الطبيعة من حوله، إلا أن ذلك تغير مع التطور التقني لوسائل الصيد وأصبح الهدف من صيد الحيوانات هو التسلية والمتعة الممقوتة والإيغال في الإكثار من عمليات الصيد ما أدى إلى انقراض الكثير من الحيوانات من على ظهر البسيطة، وخلال السنوات الأخيرة أدرك الإنسان مخاطر المبالغة في صيد الحيوان ووضع القوانين والتشريعات التي تحد من ذلك للحفاظ على الحيوانات التي تواجه الانقراض، وهو واجبا أملته ضرورات الحياة للحضارة الإنسانية والقيم الأخلاقية، إلا ان وقوع حيوان الوعل البري في بلادنا وتحديداً في حضرموت بين خطر استمرار عادات الصيد القديمة (القنيص) وتناقص مساحات بيئة الرعي والحماية جعله مهدداً بالانقراض، وأضحت مشاهدته في هضاب وجبال حضرموت حيث يوجد أمراً نادراً خلال السنوات الأخيرة، وذلك بفعل استمرار عادات الصيد (القنيص) حتى الآن وان كانت قد شهدت تراجعا كبيراً خلال العشر السنوات الفارطة بفعل تنامي وعي السكان لمخاطر هذه العادة على البيئة البرية، غير ان لعادة القنيص التي تمارس في حضرموت والتي تدل المؤشرات على قرب اضمحلالها في قادم السنوات، لها تاريخ طويل وطقوس مميزة من الأهمية بمكان ان يطلع عليها القارئ الكريم كتراث له جذور ومن المهم معرفته، وسنسلط الضوء في هذا الاستطلاع على خلفياته التاريخية والدينية وطقوسه التي اندثرت أو التي سادت من القدم وحتى وقتنا الحاضر.
الوعل في الحضارة اليمنية القديمة
تميزت حضارة جنوب الجزيرة العربية القديمة بالكثير من الإنجازات والشواهد الأثرية التي لاتزال تكتشف تباعاً لتدل بتنوعها واختلاف أشكالها وموادها، على تمتعها بممالكها ودياناتها وأسلوب حياة أبنائها، بالقدرة على مجاراة الحضارات العريقة الأخرى المعروفة في بلاد الرافدين ومصر وغيرها من حضارات الشرق الأدنى القديم.
وكان لإنسانها القديم الإسهام الواسع الذي يعكس مقدرته وحنكته في تلبية رغبات وهموم الناس ومتطلبات الحياة الخاصة والعامة وكان الوعل كحيوان بري ذا مكانة هامة ليس لصفته الحيوانية كأفضل قربان للآلهة في معابدها وحسب وإنما لما يمثله بصفته الطبيعية إلى جانب شكل قرونه الملتوية كتدوير الهلال والقمر لذلك كان اهتمام فنان جنوب الجزيرة العربية القديم بشكل الوعل (بالنحت المستقل أو ذي الثلاثة أبعاد والبارز ذي البعدين والرسم المسطح والتصوير) كرمز ديني وفني وتتفرد اليمن بامتلاك أقدم أنواع الإنتاجات الفنية لحيوان الوعل عن غيرها من الحضارات القديمة.
الوعل في اللغة والطبيعة :
الوعل جمع أوعال ووعول ويقال له: الأروي جمع أروية ،وأنثاه: أروية أيضاً (جمع القلة): أراوي، وجمع الكثرة: أروى اسم جمع على غير قياس ويعرف بـ (ibex) والوعل هو تيس الجبل، أو الحيوان البري المعروف والمشهور بتأبده في الجبال، وتسنمه لعوالي القمم بل الأكثر علواً وحدة، حيث سميت الأوعال بالعصم لاعتصامها في الشواهق.
وللوعل في حياة سكان جنوب الجزرة العربية القدماء ودياناتهم مكانة، ولها في نفوسهم ذكر، وذلك لثلاثة أسباب: أولها: أنه منذ عصور الممالك القديمة المبكرة في اليمن، وفي العصر السبئي المبكر، تأسس طقس ديني هو الصيد المقدس، وخاصة (صيد عثتر) الذي كانت تقام له شعائر موسمية، يتصدرها المكرب أو الملك السبئي وكبار القوم، وكان الوعل هو قوام هذا الطقس، وثانيها: أن سكان جنوب الجزيرة العربية القدماء اتخذوا من الوعل وخاصة من الفحل - قائد القطيع- رمزاً يجسد الإله عثتر إله المطر والخصب والإخصاب، وكان عثتر إلهاً عاماً لجميع أبناء جنوب الجزيرة العربية وليس له خصوصية، ولهذا كان له معابد في كل مكان، وكانوا يتقربون إليه في هذه المعابد بأصنام كثيرة على شكل الوعل، كما تعتبر اللوحات المنحوتة بزخارف أشكال الوعل من ابرز ما عثر عليها في المعابد من عناصر زخرفية، وخير مثال على ذلك معبد برآن في مأرب،وفي آثار عمان وحضرموت، ثالثاً: الكثرة العظيمة التي كانت لقطعان الأوعال في جميع أنحاء جنوب الجزيرة العربية وخاصة في المشارق، والمرابع الأولى للحضارات اليمنية القديمة، وفي نقش من شبام يتحدث صاحبه عن صيد وذبح عدد مائة وعل ليقدمها إلى إلهة الشمس لمناسبة دينية كقربان، وتكثر النقوش المماثلة لصيد وذبح الوعل مما يدلل على أهمية وتفضيل لحمه عن غيره من الحيوانات.
والوعل شديد الحذر والانتباه ويحس بصياده في الجوار ويرقد على ظهره ويضع قرناه على الأرض وينحدر من أعلى الجبل إلى أسفله بهذه الطريقة فوق الصفاء أو الصخر الأملس حتى ينجو من الصياد. وينتقل الوعل في قطعان وهذه القطعان تشكل مجموعات صغيرة أو أسرية أصغر، ويغلب اللون البني عليها، ومن طبيعة قرناها أنها جوفاء وليست مصمت
عندما كان يلجأ الإنسان القديم لصيد الحيوانات البرية بوسائله البدائية كالرمح والقوس فان هدفه الأساسي كان الحاجة إلى تأمين الغذاء لضمان بقاءه حياً على المعمورة، وكانت فطرته البسيطة تدفعه إلى عدم الإفراط في الصيد للحفاظ على مصدر صيده والتوازن البيئي في الطبيعة من حوله، إلا أن ذلك تغير مع التطور التقني لوسائل الصيد وأصبح الهدف من صيد الحيوانات هو التسلية والمتعة الممقوتة والإيغال في الإكثار من عمليات الصيد ما أدى إلى انقراض الكثير من الحيوانات من على ظهر البسيطة، وخلال السنوات الأخيرة أدرك الإنسان مخاطر المبالغة في صيد الحيوان ووضع القوانين والتشريعات التي تحد من ذلك للحفاظ على الحيوانات التي تواجه الانقراض، وهو واجبا أملته ضرورات الحياة للحضارة الإنسانية والقيم الأخلاقية، إلا ان وقوع حيوان الوعل البري في بلادنا وتحديداً في حضرموت بين خطر استمرار عادات الصيد القديمة (القنيص) وتناقص مساحات بيئة الرعي والحماية جعله مهدداً بالانقراض، وأضحت مشاهدته في هضاب وجبال حضرموت حيث يوجد أمراً نادراً خلال السنوات الأخيرة، وذلك بفعل استمرار عادات الصيد (القنيص) حتى الآن وان كانت قد شهدت تراجعا كبيراً خلال العشر السنوات الفارطة بفعل تنامي وعي السكان لمخاطر هذه العادة على البيئة البرية، غير ان لعادة القنيص التي تمارس في حضرموت والتي تدل المؤشرات على قرب اضمحلالها في قادم السنوات، لها تاريخ طويل وطقوس مميزة من الأهمية بمكان ان يطلع عليها القارئ الكريم كتراث له جذور ومن المهم معرفته، وسنسلط الضوء في هذا الاستطلاع على خلفياته التاريخية والدينية وطقوسه التي اندثرت أو التي سادت من القدم وحتى وقتنا الحاضر.
الوعل في الحضارة اليمنية القديمة
تميزت حضارة جنوب الجزيرة العربية القديمة بالكثير من الإنجازات والشواهد الأثرية التي لاتزال تكتشف تباعاً لتدل بتنوعها واختلاف أشكالها وموادها، على تمتعها بممالكها ودياناتها وأسلوب حياة أبنائها، بالقدرة على مجاراة الحضارات العريقة الأخرى المعروفة في بلاد الرافدين ومصر وغيرها من حضارات الشرق الأدنى القديم.
وكان لإنسانها القديم الإسهام الواسع الذي يعكس مقدرته وحنكته في تلبية رغبات وهموم الناس ومتطلبات الحياة الخاصة والعامة وكان الوعل كحيوان بري ذا مكانة هامة ليس لصفته الحيوانية كأفضل قربان للآلهة في معابدها وحسب وإنما لما يمثله بصفته الطبيعية إلى جانب شكل قرونه الملتوية كتدوير الهلال والقمر لذلك كان اهتمام فنان جنوب الجزيرة العربية القديم بشكل الوعل (بالنحت المستقل أو ذي الثلاثة أبعاد والبارز ذي البعدين والرسم المسطح والتصوير) كرمز ديني وفني وتتفرد اليمن بامتلاك أقدم أنواع الإنتاجات الفنية لحيوان الوعل عن غيرها من الحضارات القديمة.
الوعل في اللغة والطبيعة :
الوعل جمع أوعال ووعول ويقال له: الأروي جمع أروية ،وأنثاه: أروية أيضاً (جمع القلة): أراوي، وجمع الكثرة: أروى اسم جمع على غير قياس ويعرف بـ (ibex) والوعل هو تيس الجبل، أو الحيوان البري المعروف والمشهور بتأبده في الجبال، وتسنمه لعوالي القمم بل الأكثر علواً وحدة، حيث سميت الأوعال بالعصم لاعتصامها في الشواهق.
وللوعل في حياة سكان جنوب الجزرة العربية القدماء ودياناتهم مكانة، ولها في نفوسهم ذكر، وذلك لثلاثة أسباب: أولها: أنه منذ عصور الممالك القديمة المبكرة في اليمن، وفي العصر السبئي المبكر، تأسس طقس ديني هو الصيد المقدس، وخاصة (صيد عثتر) الذي كانت تقام له شعائر موسمية، يتصدرها المكرب أو الملك السبئي وكبار القوم، وكان الوعل هو قوام هذا الطقس، وثانيها: أن سكان جنوب الجزيرة العربية القدماء اتخذوا من الوعل وخاصة من الفحل - قائد القطيع- رمزاً يجسد الإله عثتر إله المطر والخصب والإخصاب، وكان عثتر إلهاً عاماً لجميع أبناء جنوب الجزيرة العربية وليس له خصوصية، ولهذا كان له معابد في كل مكان، وكانوا يتقربون إليه في هذه المعابد بأصنام كثيرة على شكل الوعل، كما تعتبر اللوحات المنحوتة بزخارف أشكال الوعل من ابرز ما عثر عليها في المعابد من عناصر زخرفية، وخير مثال على ذلك معبد برآن في مأرب،وفي آثار عمان وحضرموت، ثالثاً: الكثرة العظيمة التي كانت لقطعان الأوعال في جميع أنحاء جنوب الجزيرة العربية وخاصة في المشارق، والمرابع الأولى للحضارات اليمنية القديمة، وفي نقش من شبام يتحدث صاحبه عن صيد وذبح عدد مائة وعل ليقدمها إلى إلهة الشمس لمناسبة دينية كقربان، وتكثر النقوش المماثلة لصيد وذبح الوعل مما يدلل على أهمية وتفضيل لحمه عن غيره من الحيوانات.
والوعل شديد الحذر والانتباه ويحس بصياده في الجوار ويرقد على ظهره ويضع قرناه على الأرض وينحدر من أعلى الجبل إلى أسفله بهذه الطريقة فوق الصفاء أو الصخر الأملس حتى ينجو من الصياد. وينتقل الوعل في قطعان وهذه القطعان تشكل مجموعات صغيرة أو أسرية أصغر، ويغلب اللون البني عليها، ومن طبيعة قرناها أنها جوفاء وليست مصمت
ة وتتسلح بها للدفاع عن نفسها أو الهجوم وقرونها تنمو باستمرار ولا تتساقط وفيها ما يشبه العقد كل عقدة تنمو كل سنة أما خلافها من قرون الأيائل.. فهي مصمتة وتسقط بعد مضي عام ثم تنمو من جديد خلال عام آخر.
وقد اتخذت قرون الوعل المنحوتة بمفردها كنذور ولايزال الوعل يحتل مكانة خاصة لدى الكثيرين إذ لا تزال في حضرموت حتى يومنا هذا تقام مواسم لصيد الوعول كعادة ترفض الاندثار مع تقادم الزمن، وكمتعة وترفيه يسعى الجميع للانغماس فيه، وتقام الاحتفالات لصيد الوعل به سنويا مع رفع قرونها عالياً بأيدي أشخاص يقومون بالرقص والغناء، فيما لا تزال قرون الوعل تتخذ زينة على أركان المنازل حتى الآن.
[c1]القناصة والصيد في حضرموت :[/c]
تعرف القناصة للوعول في حضرموت بالصيد وكانت قديماً تهدف إلى الحصول على الغذاء من لحومها والاستفادة من جلودها وقرونها لاستخدامات مختلفة، ويعد القنيص من العادات والتقاليد التي توارثها الأبناء من الأجداد، فالقناصة هي الذهاب إلى أماكن تواجد الوعول وغالبا ماتكون في الجبال والسهول وأحيانا في الصحاري الواسعة البعيدة، فعند الذهاب إلى القناصة التي تعد رمزاً للشجاعة والرجولة والصبر وتحمل المشاق فلابد ان تتوفر الأدوات اللازمة لهذه الرحلة منها السلاح والشباك والملبس والزاد ، فـللملبس ألوانه الخاصة ودائما تكون ألوانه قريبه من لون التراب، أما الأحذية فتكون لاتصدر صوتا أثناء المشي بها ، هذه هي أدوات رحلة القناصة
وقد تستغرق هذه الرحلة إلى الصيد من أسبوع إلى أسبوعين باحثين عن صيدهم في كل مكان يوجد فيه، ولايشترط عدد الذاهبين إلى هذه القناصة مهما كان عددهم فهم يوزعون أنفسهم على شكل مجموعات مقسمة صغيرة لخفة التنقل وانخفاض حركة مشيهم ، فيتبادلون الأخبار فيما بينهم بالشفرات المتعارف عليها بينهم والبسيطة كالصفير ورمي الحجر الصغير وتقليد بعض أصوات الحيوانات ولكل حركة أو شفرة معنى يعرفه الجميع، فعندما يصطادون صيدهم من الوعول يعودون إلى مناطقهم حاملين رؤوس ماصطادوه من صيد في هذه القناصة وهذه الرحلة مبتهجين ومسرورين ينشدون ويغنون بعض القصائد إضافة إلى استخدام السلاح الحي وطلق أعيرة نارية في الهوى ابتهاجا بهذا الصيد، فلرحلة القناصة والصيد جوا خاصا من الابتهاج والمتعة والفخر معروف في تراثنا العريق، بدءاً من المشي بين الجبال الخلابة والاستيقاظ فجراً لترتيب المجموعات وتحديد قائد لكل مجموعه والالتزام بتعليماته بشدة، وتحديد الأماكن والتعرف عليها والسمر في الليل ووجبات الطعام الجماعية والمميزة المطهوة بالحطب وشرب القهوة والشاي في الهواء الطلق.
طريقة القنيص للوعول :
تحاول كل منطقة في حضرموت الوادي ان تتميز بشيء من التفصيل أو الاختلاف عن جارتها في عادة صيد الوعول إلا أنها تتشابه في معظم العادات والوسائل في تلكم العملية، فثمة أربعة أصناف من المشاركين في عملية الصيد: مطاردو الطريدة، وحملة البنادق المختبئون، وكرجال المختبئون في كمين بالهراوات والخناجر، وحملة الشباك المنصوبة. ويقوم الرجال الآخرون بأخذ مواقعهم خلف الشبكة بسكاكينهم، حيث يقف واحد أو أكثر في كل ركن حسب عدد الأشخاص المشاركين في العملية، ويقوم عشرة رجال مثيرين من فريق الصيد المكون من ثلاثين شخصا بالبحث عن الوعل حيث يوجهونه هبوطا إلى الوادي، وما ان يصل الوعل إلى الوادي فإنه إما ان يطلق النار عليه حملة البنادق المختبئون خلف الصخور أو انه يقع في الشباك المنصوبة، وفي اللحظة التي تقع فيها الضحية في الشبكة فإن الرجال المسئولين عن الشبكة يرمون عليه بقية الشبكة حتى يصعب عليه الخروج منها، ثم يأتي المثيرون ويطوقون الوعل من كل جانب.
وعلى الرغم من ان الصيادين يستخدمون ثلاث أو أربع شباك في الصيد لليوم الواحد إلا ان بعض حيوانات الوعل تستطيع ان تفلت منها إلى الجبال الآمنة، وقد جرت العادة ان تصنع الشباك من الحبال بعرض قامة الإنسان ويتراوح طولها بين ثمانية عشر إلى عشرين ذراعا. وفي قرية عينات القريبة من مدينة تريم يتم صنع الشباك من صوف الماعز الأسود.
وحينما تجهز الشبكة للصيد تسندها أوتاد من أطراف النخيل مغروزة في الأرض كالسواري، ويبلغ طول الأوتاد حوالي قامتين. وتعد السواري في كل جانب من نهاية الشبكة فيما توجد اثنتان أو ثلاثة في الوسط. وجرت العادة ان تستخدم ثلاث أو أربع شباك في الصيد في اليوم الواحد، وما ان يقع الوعل في الشبكة، فإنه ما يلبث ان يلاقي حتفه جراء طعنات الخناجر على أيدي الصيادين.
ومن طرق الصيد أيضاً أن قائد فريق القنيص يأمر كل فرد في الفريق ان يتناول عمودا (والذي يمثل شبكة) إلى طريق أو واد في موقع الصيد الجبلي. ويعد أصحاب الشباك شباكهم في الطرق عن طريق غرز خطافات حديدية في صدوع الصخور ويستخدمون خطافا حديديا لكل جانب من جوانب الشبكة ويضعون الأعمدة في فواصل محددة في الشبكة ويستخدم الشبكة الواحدة خمسة أو ستة أشخاص، ثم ينتشر حملة البنادق والمطاردون لكنهم لا يصعدون للجبال في الدروب التي يستخدمها رجال الشباك، وع
وقد اتخذت قرون الوعل المنحوتة بمفردها كنذور ولايزال الوعل يحتل مكانة خاصة لدى الكثيرين إذ لا تزال في حضرموت حتى يومنا هذا تقام مواسم لصيد الوعول كعادة ترفض الاندثار مع تقادم الزمن، وكمتعة وترفيه يسعى الجميع للانغماس فيه، وتقام الاحتفالات لصيد الوعل به سنويا مع رفع قرونها عالياً بأيدي أشخاص يقومون بالرقص والغناء، فيما لا تزال قرون الوعل تتخذ زينة على أركان المنازل حتى الآن.
[c1]القناصة والصيد في حضرموت :[/c]
تعرف القناصة للوعول في حضرموت بالصيد وكانت قديماً تهدف إلى الحصول على الغذاء من لحومها والاستفادة من جلودها وقرونها لاستخدامات مختلفة، ويعد القنيص من العادات والتقاليد التي توارثها الأبناء من الأجداد، فالقناصة هي الذهاب إلى أماكن تواجد الوعول وغالبا ماتكون في الجبال والسهول وأحيانا في الصحاري الواسعة البعيدة، فعند الذهاب إلى القناصة التي تعد رمزاً للشجاعة والرجولة والصبر وتحمل المشاق فلابد ان تتوفر الأدوات اللازمة لهذه الرحلة منها السلاح والشباك والملبس والزاد ، فـللملبس ألوانه الخاصة ودائما تكون ألوانه قريبه من لون التراب، أما الأحذية فتكون لاتصدر صوتا أثناء المشي بها ، هذه هي أدوات رحلة القناصة
وقد تستغرق هذه الرحلة إلى الصيد من أسبوع إلى أسبوعين باحثين عن صيدهم في كل مكان يوجد فيه، ولايشترط عدد الذاهبين إلى هذه القناصة مهما كان عددهم فهم يوزعون أنفسهم على شكل مجموعات مقسمة صغيرة لخفة التنقل وانخفاض حركة مشيهم ، فيتبادلون الأخبار فيما بينهم بالشفرات المتعارف عليها بينهم والبسيطة كالصفير ورمي الحجر الصغير وتقليد بعض أصوات الحيوانات ولكل حركة أو شفرة معنى يعرفه الجميع، فعندما يصطادون صيدهم من الوعول يعودون إلى مناطقهم حاملين رؤوس ماصطادوه من صيد في هذه القناصة وهذه الرحلة مبتهجين ومسرورين ينشدون ويغنون بعض القصائد إضافة إلى استخدام السلاح الحي وطلق أعيرة نارية في الهوى ابتهاجا بهذا الصيد، فلرحلة القناصة والصيد جوا خاصا من الابتهاج والمتعة والفخر معروف في تراثنا العريق، بدءاً من المشي بين الجبال الخلابة والاستيقاظ فجراً لترتيب المجموعات وتحديد قائد لكل مجموعه والالتزام بتعليماته بشدة، وتحديد الأماكن والتعرف عليها والسمر في الليل ووجبات الطعام الجماعية والمميزة المطهوة بالحطب وشرب القهوة والشاي في الهواء الطلق.
طريقة القنيص للوعول :
تحاول كل منطقة في حضرموت الوادي ان تتميز بشيء من التفصيل أو الاختلاف عن جارتها في عادة صيد الوعول إلا أنها تتشابه في معظم العادات والوسائل في تلكم العملية، فثمة أربعة أصناف من المشاركين في عملية الصيد: مطاردو الطريدة، وحملة البنادق المختبئون، وكرجال المختبئون في كمين بالهراوات والخناجر، وحملة الشباك المنصوبة. ويقوم الرجال الآخرون بأخذ مواقعهم خلف الشبكة بسكاكينهم، حيث يقف واحد أو أكثر في كل ركن حسب عدد الأشخاص المشاركين في العملية، ويقوم عشرة رجال مثيرين من فريق الصيد المكون من ثلاثين شخصا بالبحث عن الوعل حيث يوجهونه هبوطا إلى الوادي، وما ان يصل الوعل إلى الوادي فإنه إما ان يطلق النار عليه حملة البنادق المختبئون خلف الصخور أو انه يقع في الشباك المنصوبة، وفي اللحظة التي تقع فيها الضحية في الشبكة فإن الرجال المسئولين عن الشبكة يرمون عليه بقية الشبكة حتى يصعب عليه الخروج منها، ثم يأتي المثيرون ويطوقون الوعل من كل جانب.
وعلى الرغم من ان الصيادين يستخدمون ثلاث أو أربع شباك في الصيد لليوم الواحد إلا ان بعض حيوانات الوعل تستطيع ان تفلت منها إلى الجبال الآمنة، وقد جرت العادة ان تصنع الشباك من الحبال بعرض قامة الإنسان ويتراوح طولها بين ثمانية عشر إلى عشرين ذراعا. وفي قرية عينات القريبة من مدينة تريم يتم صنع الشباك من صوف الماعز الأسود.
وحينما تجهز الشبكة للصيد تسندها أوتاد من أطراف النخيل مغروزة في الأرض كالسواري، ويبلغ طول الأوتاد حوالي قامتين. وتعد السواري في كل جانب من نهاية الشبكة فيما توجد اثنتان أو ثلاثة في الوسط. وجرت العادة ان تستخدم ثلاث أو أربع شباك في الصيد في اليوم الواحد، وما ان يقع الوعل في الشبكة، فإنه ما يلبث ان يلاقي حتفه جراء طعنات الخناجر على أيدي الصيادين.
ومن طرق الصيد أيضاً أن قائد فريق القنيص يأمر كل فرد في الفريق ان يتناول عمودا (والذي يمثل شبكة) إلى طريق أو واد في موقع الصيد الجبلي. ويعد أصحاب الشباك شباكهم في الطرق عن طريق غرز خطافات حديدية في صدوع الصخور ويستخدمون خطافا حديديا لكل جانب من جوانب الشبكة ويضعون الأعمدة في فواصل محددة في الشبكة ويستخدم الشبكة الواحدة خمسة أو ستة أشخاص، ثم ينتشر حملة البنادق والمطاردون لكنهم لا يصعدون للجبال في الدروب التي يستخدمها رجال الشباك، وع
ماتكون القصائد فيها الكثير من المدح لمقدم القنيص ورجاله ومن صاد الوعول ومن اظهر براعته في التصويب للوعول كما يعرج الشعراء على بعض المواضيع السياسية والهامة التي تدور في تلك اللحظة ثم تقام رقصة بني مغراة ثم يدخل إلى الساحة بعض الرجال وهم يحملون رؤوس الوعول مغطاة وخلفهم المباخر تفوح منها رائحة اللبان والعود في منظر أشبه بزفة للعريس ويزف الموكب إلى وسط الساحة ويتم التلويح برؤوس الوعول كدلالة على المهارة في الصيد والشجاعة على إيقاعات الطبول وسط زغاريد النساء وبعض الطلقات النارية من مختلف الأسلحة النارية الشخصية القديمة والحديثة الطراز ويتم الكشف عن رؤوس الوعول المصطادة أمام أعين الناس وسط الساحة.
ثم تتواصل فقرات الحفل وتقوم مجموعة من الشبان بأداء ادوار تمثيلية قصيرة من فصل واحد ويدور الحوار في المشهد عن القنيص وأخباره ويرتدي الممثلون لباساً خاصاً ذو الطابع العربي البدوي غالباً.
سجال الشعراء ومدح القنيص والقناصة :
تم تبدأ مراسم الطقوس التقليدية لليوم الثاني الذي يحدد بيوم الجمعة ويخرج المقدم ومعه مجموعه من الرجال وهم يحملون رأس الوعل أو عدد من رؤوس الوعول إلى الساحة الخاصة بالاحتفال ويقوم بعض الفتيان بوضع الحناء على رأس الوعل ويتم حمل رأس الوعل إلى الساحة العامة ويتبارى الشعراء في مساجلاتهم بمدح القنيص والقناصة وتقام الرقصات الشعبية والشرح.
كما تقام وسط الساحة مشاهد أخرى تمثيلية تقوم مجموعة من الرجال بأداء ادوار عن كيفية قنص الوعل ويقوم شخص بحمل رأس الوعل ويقلد الوعل في حركته كما يقوم القناصة بأداء مشهد القنص والجري خلف الوعل حتى يتم الإمساك به وذالك أمام أعين الناس في مشهد تمثيلي يوضحون للناس كيف تم الإمساك بالوعل.
الفقرة الأخيرة ومشهد تسلق الجبال
يتحرك الحفل في مرزحه إلى بيت المنصب في قرية طيوره شرق مدوده للسلام عليه وتقام أمام ساحة بيته رقصة بني مغراه ثم يعود الموكب إلى مدوده للساحة المعدة للاحتفال وتقام المساجلات الشعرية وتقام أيضا مشاهد تمثيلية عن كيفية تسلق الجبال وذالك بشرح كيفية تسلق الجبال للوصول إلى الاوعال وغالباً مايكون المشهد ان يقوم شخص يتسلق جدار احد البيوت القريبة من ساحة العرض ومشاهد أخرى عن مطاردات الوعل وكيفية صيده . بعد الانتهاء من المشاهد التمثيلية
يقوم موكب الزف بالدوران على بيت الشيخ باحميد متجهاً إلى بيت المقدم قبل غروب شمس يوم الجمعة ويقوم مقدم القنيص بتسلم الرأس ( القشعه ) لمن كان له نصيب الحمالة في صيد الوعل أما إذا كان تم الإمساك بالوعل عن طريق الشباك فيتم تسليم رأس الوعل إلى لمقدم القبيلة أو الشخص العاقل فيهم فيتصرف فيه كما يشاء.
وبهذا تنتهي طقوس القنيص والزف التقليدي في مدوده بهذا الشكل وهي لاتختلف كثيراً عن بقية مناطق حضرموت، وحالياً يذهب أهالي حضرموت الوادي إلى القناصة عادة بعد سقوط الأمطار التي تهطل على وديان وشعاب حضرموت حيث تكون المراعي خصبة وتكثر الاوعال في الجبال عقب هطول الأمطار
ومما يجذر ذكره هنا ان حفلة الزف لاتقام لأولئك الذين لا يضفرون بأي صيد من الوعول ويعودون خائبين بل يصل الأمر بهم ان يتواروا عن الناس خجلاً لفترة من الزمن حتى يتجنبوا الشماتة منهم والتقليل من شأنهم ومن قدراتهم ومهاراتهم في القنيص، غير ان خذلان القناص يعود بفائدة للبيئة ولحياة البرية ونجاة وعل ما من الهلاك
ثم تتواصل فقرات الحفل وتقوم مجموعة من الشبان بأداء ادوار تمثيلية قصيرة من فصل واحد ويدور الحوار في المشهد عن القنيص وأخباره ويرتدي الممثلون لباساً خاصاً ذو الطابع العربي البدوي غالباً.
سجال الشعراء ومدح القنيص والقناصة :
تم تبدأ مراسم الطقوس التقليدية لليوم الثاني الذي يحدد بيوم الجمعة ويخرج المقدم ومعه مجموعه من الرجال وهم يحملون رأس الوعل أو عدد من رؤوس الوعول إلى الساحة الخاصة بالاحتفال ويقوم بعض الفتيان بوضع الحناء على رأس الوعل ويتم حمل رأس الوعل إلى الساحة العامة ويتبارى الشعراء في مساجلاتهم بمدح القنيص والقناصة وتقام الرقصات الشعبية والشرح.
كما تقام وسط الساحة مشاهد أخرى تمثيلية تقوم مجموعة من الرجال بأداء ادوار عن كيفية قنص الوعل ويقوم شخص بحمل رأس الوعل ويقلد الوعل في حركته كما يقوم القناصة بأداء مشهد القنص والجري خلف الوعل حتى يتم الإمساك به وذالك أمام أعين الناس في مشهد تمثيلي يوضحون للناس كيف تم الإمساك بالوعل.
الفقرة الأخيرة ومشهد تسلق الجبال
يتحرك الحفل في مرزحه إلى بيت المنصب في قرية طيوره شرق مدوده للسلام عليه وتقام أمام ساحة بيته رقصة بني مغراه ثم يعود الموكب إلى مدوده للساحة المعدة للاحتفال وتقام المساجلات الشعرية وتقام أيضا مشاهد تمثيلية عن كيفية تسلق الجبال وذالك بشرح كيفية تسلق الجبال للوصول إلى الاوعال وغالباً مايكون المشهد ان يقوم شخص يتسلق جدار احد البيوت القريبة من ساحة العرض ومشاهد أخرى عن مطاردات الوعل وكيفية صيده . بعد الانتهاء من المشاهد التمثيلية
يقوم موكب الزف بالدوران على بيت الشيخ باحميد متجهاً إلى بيت المقدم قبل غروب شمس يوم الجمعة ويقوم مقدم القنيص بتسلم الرأس ( القشعه ) لمن كان له نصيب الحمالة في صيد الوعل أما إذا كان تم الإمساك بالوعل عن طريق الشباك فيتم تسليم رأس الوعل إلى لمقدم القبيلة أو الشخص العاقل فيهم فيتصرف فيه كما يشاء.
وبهذا تنتهي طقوس القنيص والزف التقليدي في مدوده بهذا الشكل وهي لاتختلف كثيراً عن بقية مناطق حضرموت، وحالياً يذهب أهالي حضرموت الوادي إلى القناصة عادة بعد سقوط الأمطار التي تهطل على وديان وشعاب حضرموت حيث تكون المراعي خصبة وتكثر الاوعال في الجبال عقب هطول الأمطار
ومما يجذر ذكره هنا ان حفلة الزف لاتقام لأولئك الذين لا يضفرون بأي صيد من الوعول ويعودون خائبين بل يصل الأمر بهم ان يتواروا عن الناس خجلاً لفترة من الزمن حتى يتجنبوا الشماتة منهم والتقليل من شأنهم ومن قدراتهم ومهاراتهم في القنيص، غير ان خذلان القناص يعود بفائدة للبيئة ولحياة البرية ونجاة وعل ما من الهلاك