اليمن_تاريخ_وثقافة
14.4K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
لاباضيه) من كل حدب وصوب وتجمعت الجموع لكي يسير بهم ابو حمزة الازدي الي الحجاز ..

ضوء على العهد الاباضي الحضرمي ( 131هـ -748م )

جري بعد حملة شعيب البارقي التأديبية على حضرموت إنقسام واضح في أوساط الجماعة الاباضية بين أعضائها المعتدلين الذين رأوا ضرورة إيقاف الكفاح الاباضي خارج المنطقة والاكتفاء بالدفع عن المذهب وتعزيز مواقعه في حضرموت , وبين الاعضاء المتشددين الاخرين الذين رأوا ضرورة استمرار الكفاح المُسلح النشط خارج اطار المنطقة لإسقاط الدولة الاموية بأي ثمن .
وكان عبدالله بن سعيد الحضرمي من ابرز ممثلي المجموعة الاولى وقد انتخبه انصاره اماما عليهم ولقبوه بالامام المدافع .
وأعلن معارضوه عدم شرعية امامته وقاموا باعتقاله وقيّدوه بالحديد وأعلنوا الامامة للامام الشاري حسن ( في كتاب تحفه الاعيان للسالمي خنبش أنظر 94:ص 125) .
وقد ذهب كلا الجانبين للتقاضي لدى حاجب الطائي احد اشهر مشائخ البصرة الاباضيين حيث التقيا به في مكان يقع على الارجح بضواحي مكة المكرمة .
وعلى الرغم من تأييد الفقيه البصري لموقف الامام الشاري وتقديره العالي لكفاءته في زعامة اباضية حضرموت الا انه طلب من انصار الامام مغادرة حضرموت قبل اعلان حربهم على جيوش الخليفة حتى لا تُحمّل الاباضية المنطقة مصائب جديدة فوق تلك التى احتملوها في السابق .
وعلى الاغلب فقد وافق الامام حسن الشاري وانصاره على حكم الحاجب وقتلوا من ثم في ساحات المعارك .
لقد تعرص اباضيو حضرموت في اواسط القرن الثامن الميلادي _ كما رأينا_ لهزائم ساحقة على يد كلا من ابن عطية وشعيب البارقي . ويعود الفضل الاكبر في ايقاف ما بداء من ملاحقة واضطهاد لاتباع المذهب الاباضي بحضرموت يعود الي السقوط المروع للدولة الاموية ...
واهتّم العباسيون في سني حكهم الاولى بتركيز كافة جهودهم على تعزيز سلطتهم في المقطاعات الرئيسية للدولة الخلافة ولم تتصدر قائمة اهتماماتهم مسألة حرب اباضية جنوب الجزيرة العربية , التى لا تشكل بعد أي خطر واقعي يُذكر على نظام حكمهم الجديد .
ولكن هذا الهدوء النسبي لم يستمر طويلا بحضرموت . ففي عام 135-137هـ موافق سنة 753,754-755م قام الاباضية في المنطقة بتأييد جلندي بن مسعود الامام الاباضي الاول في عمان واعترفوا بالسلطة عليهم .
وبعد هزيمة جلندي بن مسعود ومقتله قرر العباسيون توجيه ضربتهم القاضية الي انصاره الحضارمه , فتوجه معن بن زائدة عامل الخليفة العباسي المنصور على اليمن منذ سنة 141هـ الي حضرموت وقام بأعمال السيف في أهلها وقتل _ حسب المأثورات المحلية _ خمسة عشر الف رجل منهم ( وهذا الرقم تقريبي ومبالغ فيه على أغلب الظن ) وأخرب الارض والزرع وامر بسد العيون وطّم الابار وقطع الاشجار .
ولم يتورع أبن زائدة عن استخدام ايه وسيلة تمكنه من الايقاع بالاباضية فلقد أعطى الامان مثلا لزجر الحضرمي وعمرو بن عبدالله ملك الاشباء من قبيلة حضرموت المتحصنين في أحدى القلاع واعطى لهما الامان اذا ما توقفا عن المقاومة ولكن ما ان وضعا السلاح حتى امر بضرب عنقيهما .
ولبثت حضرموت عشرات السنين بعد حملة معن بن زائدة تحت السيطرة الاسمية للدولة العباسية وان كانت لم تكن تشكل ايه اهمية تذكر بالنسبة لمصالح هذه الدولة .
وظهرت من جديد مع نهاية القرن الثامن الميلادي الامامة الاباضية بحضرموت حيث برز الوارث بن كعب الحضرمي اماما اباضي للمنطقة وهو على الارجح الشخص نفسه المسمى بوارث بن كعب الخروصي الذي أنتخب في عام 177 هـ اماما لعمان؟
وفي بداية القرن التاسع الميلادي استطاع ابن زياد عامل المأمون الذي أرسله الي تهامة سنة 203هـ ان يضم حضرموت والشحر مدة قصيرة الي سلطنته التى كان قد كونها في اليمن واتخذ من مدينة زبيد عاصمة لها .
ولكن سلطته على هذه المنطقة أصبحت تحمل طابعا شكليا صرفا لذا فإن القول بأن حضرموت والشحر استمرت تحت سلطة ابن زياد قول ليس له أي اساس من الصحة .
فمنذو اواسط القرن التاسع الميلادي دخلت حضرموت في إطار امامة عمان في عهد مهنأ بن جيفر ( 226-237هـ) بينما كانت الشحر مع منطقة المهرة تابعة لعمان قبل تبعية وادي حضرموت لها بحوالي عشرين عاما .
أن الحملات العسكرية المتوالية على المنطقة من قبل عمال الخلفاء وكذا حملات الحكام المستقلين في اليمن ابتداء من القرن التاسع الميلادي اضطرت اباضيي حضرموت لطلب المساندة والدخول في حلف مع اخوان العقيدة في عمان .
وتشهد واقعة ارسال جوابين فقهيين من عمان الي حضرموت المذكورة في المخطوطة المجهولة المؤلف والمعنونة بـ ( السيرة العمانية ) تشهد على العرقات الوثيقة بين اباضية المنطقة . فالجواب الاول : ( سيرة محبوب بن الرحيل الي أهل حضرموت في أمر هارون يعود على الارجح الي بداية القرن التاسع الميلادي .
وفيه تجري مناقشة آراء مجموعة من الفقهاء حول ضرورة تغيير جملة من التشريعات الاباضية الاساسية وبشكل خاص مقترحهم بالسماح في سبي نساء واطفال المسلمين غير الاباضيين وكذا ممتلكاتهم كغنائم حرب . كما هو مُتبع عند الصفرية وا
لازارقة .
ويوضّح محبوب بن الرحيل الضوابط التشريعية التى تجب مراعاتها عند حرب اصحاب المذاهب الاخري في الاسلام والقواعد التى يجب اتباعها في العلاقة معهم اثناء السلم .
واهمية هذه المسألة بالنسبة لإباضية حضرموت المتداخلين مع أهل السنة والذين دائما ما كانوا عرضة للحملات القمعية من اليمن (واضحة تلك الاهمية وضوحا تاما )
وفي الجواب الثاني على اسئلة الحضارمة الذي يعود تاريخه الي نهاية القرن التاسع _ بداية القرن العاشر الميلادي بعنوان (سيرة أبي الحواري الي ابي عبدالله وابي عمر وابي يوسف محمد بن يحيى بن عبدالله بن مره واحمد بن سليمان ومحمد بن عمر وعبدالرحمن بن يوسف أخواننا من أهل حضرموت , فأن جوانب من تاريخ امامة عمان تؤخذ كمسائل قانونية فرعية يجب على اباضية حضرموت اتباعها .
ونرى في هذا الجواب التشديد مجددا على الضوابط التشريعية التى تجب مراعاتها خلال حرب غير الاباضيين من المسلمين .
ولا نجد للاسف الشديد في كلا الجوابين تقريبا ايه معلومات تفصلية عن اباضية حضرموت في هذه الفترة اذ لا نجد الا ذكرا محدودا لعدد من اهم الشخصيات الاباضية الحضرمية وابرزها كالعالم الشريف الشهير عبدالعزيز بن سليمان .
ويجري في مكان اخر من هذا الاثر المخطوط ذكر الامامين الحضرميين سليمان بن عبدالعزيز ومحمد بن سليمان الذين لا يمكن اطلاقا _ من خلال النص _ تحديد زمن تواليهما الامامة .
ومن المفترض _ على الارجح_ أن نعيد احتلال اباضية حضرموت والمهرة لجزيرة سقطرى الي نهاية القرن الثامن _ بداية القرن التاسع الميلادي .
وعلى الرغم نت أن احتلال الجزيرة لم يكن له أي دور يذكر في تاريخ الحركة الاباضية بجنوب الجزيرة العربية الا ان احتلالها كان له تأثير مهم على الناحية الاثنية من تاريخ الجزيرة نفسها اذ اصبح هذا الاحتلال نقطة تحول تاريخية كبرى تمثلت في بداية تغلغل المهرة والدور المتزايد الذي لعبته على مرور الايام فيها .
أما فيما يتعلق باباضية حضرموت في القرن العاشر الميلادي فلا يعرف عنهم أي شئ يذكر .
وقد ذكر الهمداني انه كان لهم امام في نهاية القرن التاسع – النصف الاول من القرن العاشر الميلادي وان مقره في مدينة دوعن ( أمّا ان يكون مقره في مدينة مسماه بدوعن او المدينة الرئسية لوادي دوعن ) ولكنه لم يذكر اسم هذا الامام .
وهكذا نرى ان الامامة الاباضية كانت قائمة بذاتها في حضرموت وغير مرتبطة بعمان في هذه الفترة الزمنية .
أّمّا فيما يتعلق بانتماءآت اباضية حضرموت الانثو-قبلية فلا نجد الا معلومات جدّ ضيئلة فلقد كانت الاباضية قليلة في تجيب الفرع الرئيسي من فروع قبيلة السكون الحضرمية واكثرهم كان في الصدف لانهم دخلوا في حمير أي انهم دخلوا احلاف عسكرية _ سياسية مع سكان المنطقة الاصليين والذي أطلق الهمداني عليهم اسم حضرموت او حمير .

ونستنتج من ذلك ان الاباضية كانت منتشرة بشكل كبير بين اوساط قبيلة حضرموت .
ومن المعروف ايضا ان جميع الهمدانيين من فرع ذي الدراب بن نشق والذين كانوا يقطنون القارة بمنطقة الكسر هم من أتباع المذهب الاباضي .
وفي اوساط القرن العاشر الميلادي استمرت الاباضية كالسابق هي الاتجاة المذهبي المسيطر في حضرموت فحسب ماقاله المسعودي ( ولحق بقية الخوارج بعد هزيمة طالب الحق ببلاد حضرموت واكثرها اباضية هذا الوقت ) .
ورغم كل ذلك فأن الامامة الاباضية بعد ثورة الحق لا يجب مطابقتها بمؤسسة الدولة التى تمتد سلطتها على كافة ارجاء المنطقة او حتى على جزء كبير منها علي الاقل فلقد كان الامام لا يملك جيشا دائما تحت امرته وكان ما بحوزته من الضرائب شيئا يسيرا جدا يتمثل بشكل اساسي في الزكاه , زكانت شهرته وزعامته بين اوساط الاباضيين ذات طبيعة دنية تشريعية فقط بينما زعماء القبائل يملكون القوة العسكرية والسياسية الفعلية .
زكانت سلطة الامام بوصفه زعيما دنيويا تمتد على مدينة دوعن فقط والمناطق المجاورة لها في أحسن الاحوال .
وقد كان السكان في فترة وجود الامامة الاباضية بحضرموت ينتمون الي مختلف المذاهب الدينية على الرغم من ان معتنقي المذهب الاباضي كانو يشكلون اغلبية السكان .
اضافة الي ذلك نجد القبيلة الواحدة او الفرع القبلي الواحد يتوزع افراده ما بين معتنق للمذهب الاباضي ومعتنقي لغيره من المذاهب .
ففي قبيلة تجيب مثلا وهي احد اكبر الجماعات الاثنوقبلية في حضرموت فإن معتنقي الاباضية منهم كانوا قلة قليلة وقد كانت سلطة الامام ضعيفة جدا على القبائل ذات الطوائف المذهبية المتنوعة لان القوانين والتشريعات الاباضية لا تجري على غير الاباضيين وفقا للفقة الاباضي .
وقد أعاق من تركز السلطان في يد الامام ايضا الهجوم المتكرر على معاقل الاباضيين من قبل عمال الخلفاء وحكام اليمن المستقلين وعندما كان هؤلاء يتمكنون من بسط نفوذهم على المنطقة في فترة زمنية قصيرة او طويلة كان الاباضيون في المنطقة يعلنون البدء في دور الكتمان .
ودخول اباضية حضرموت بين فترة واخرى منذ نهاية القرن الثامن الميلادي – النصف الاول من القرن التاسع في اطار ا
لامامة العمانية يؤكد عدم وجود القوة الكافية لديهم لتأمين وجود امامتهم بشكل متواصل او انهم كانوا لا يولون هذا الموضوع اهمية كبرى ....
* تاريخ حضرموت الاجتماعي والسياسي د- سرجيس ( 159-164) (21)

كيفية نهاية الاباضية من حضرموت .؟
المذهب الاباضي مذهب من مذاهب المسلمين كان منتشرا في حضرموت ويشكل المذهب الغالب فيها حتى حدود منتصف القرن الخامس الهجري .
ومنذ نهاية ثورة عبدالله بن يحيى الكندي الملقب بطالب الحق سنة 132 هـ لا نكاد نعرف الكثير عن مجريات الامور في حضرموت ككل . الا ما ورد في المراجع الاسلامية والحضرمية حول قيام ثورة حضرموت على الحكم العباسي في عهد المنصور وتعين معن بن زائدة الشيباني على حضرموت واسراف هذا الوالي في القتل حتى قيل انه قتل خمسة عشر الف من الحضارم (1) .
وبعد ان ولي معن بن زائدة بست في بلاد فارس تبعه محمد بن عمرو الحضرمي (2) فقتله وفي ذلك يقول :
خرجت له والقلب منه كأنه * تجيش غواشيه بنار تضرم
حللت به وترى لم انك خائبا *
وكان فؤادي حره يتوهجم
فأطعنه تحت الشراسيف طعنة * واخرى على رأس الفؤاد تقدم
بهذي وذي قدمت معنا ولم اكن *
لاقعد حتى تمسى لحما يقسم

وبعد حملة معن بن زائدة كانت حضرموت تحت الحكم الاسمي للعباسيين والغلبة فيها للاباضية كونهم اغلب السكان حيث يفهم من كلام الامام السالمي انهم كانوا مستقلين (3)
وكانت العلاقة بين حضرموت وبين عمان قوية جدا للاتفاق في المذهب وللقرب الجغرافي (4)
ثم جاءت دولة بني زياد ودولة الصليحي وليس هنا مجالنا انما نريد ان نعرف كيف انتهى وتلاشى المذهب الاباضي من حضرموت ...!

حالة حضرموت العامة :
من خلال ديوان الامام الحضرمي نرى انه وفي خلال عصر الشاعر ( القرن الخامس الهجري ) كانت حضرموت اباضية صرفة ولا حقيقة لكونها كانت في نزاع مذهبي او انها كانت مقسمة بين ( اباضي وشيعى وسنى ) مع تحفظنا على عبارة سنى كوننا نؤمن بأن الاباضية ما هي الا احد مذاهب اهل السنة والجماعة ..
فقد كانوا اهل حضرموت كلهم اباضية فيما عدا مجموعة صغيرة قدمت من العراق وهم ابناء الامام احمد بن عيسى المهاجر مما قيل انها تحمل الفكر الامامي (5) .
وعلاقتهم باهل حضرموت في بداية وجودهم غير واضحة رغم كثر ما كتب عنهم الا انك تشعر بشئ من الغموض في هذا الخصوص وفي الفترة التى سبقت انتقالهم الي تريم سنة 521 ذكر بعضهم انه ربما كانوا قد اشتركوا في الحياة الفضوية لسكان حضرموت وكانوا طرفا من اطراف النزاعات الكثيرة (6)
الا انه لا حجة في فيما ذكر لم يثبت اشتراك السادة ابدا في أي نزاع عسكري ولا حاجة لرد القول الذي يقول ان السيد احمد بن عيسى المهاجر قد حارب الاباضية بالسلاح لان الكثير من اهل الاختصاص بالتاريخ الحضرمي قد كفونا ذلك واشبعوه تدقيقا وتحقيقا وردا (7)
اما الاباضية وهم الاغلبية الساحقة من سكان حضرموت فقد كانوا في الفترة بحسب اعتقادنا فرق مختلفة ومجموعة من القوى والحال وقتها شبية بالحال دوما في حضرموت فهنالك زعماء دين ومنصب لهم مجموعة من الانصار وهنالك اشباه ملوك يتملكوا في قرية او مدينة او مجموعة قري او في وادي وهنالك قبائل مختلفة والجميع في صراع دائما ليس على خلفية مذهبية وانما على خلفيات اخرى .
ففي ديوان ابي اسحاق الحضرمي ما يدلل على كونه هو في شبام وهنالك سويد ابن يمين في منطقة لا تبعد كثيرا عن دوعن لان اسم سويد ارتبط كثيرا بدوعن في قصائد ابي اسحاق (8) .
وهنالك ابو الفضل عباس بن معن بن حوشب سلطان عامر كنده وقال ابن عبيد الله انه يحتمل ان يكون من سلاطين كندة في المشقاص (9)
وهولاء حكام او زعماء اباضيين كان يستنصر بهم الشاعر ولا اعتقد انهم قاده له او اتباع وذلك واضح من شعره . ربما بعد ذلك ارتضوه اماما وتبعوه .!
وهنالك ابن دغار وهو من المخالفين ولكنه ليس من ناحية مذهبية الا انه كان على عداء مع ابي اسحاق كما كان اهل دوعن ذلك رغم ان الهمداني ذكر ان قاعدة الامام الاباضي كانت بدوعن ..
وعلى مايبدو من كلام المؤرخون ومنهم جميع الحضارم كون ان هنالك كان نوعا من التنوع المذهبي في حضرموت قبل القرن السادس حيث ذكروا انه كان بالهجرين (16) امامين حنفي وشافعي عند قدوم المهاجر احمد بن عيسى (17) وهذا ما يؤكده بعض المؤرخون ومنهم الهمداني الذي يفهم من كلامه ان حضرموت كانت مقسمة قسمين على الاقل في القرن الرابع ( زمن الهمداني ) والا ان التأكيد على كون كندة قبيلة ليست اباضية يناقضه كون ان اغلب زعماء الحركة الاباضية كانوا من كندة .. ! الا أن اغلب المحققين يقولوا ان المذهب الاباضي كان في جميع القبائل الحضرمية وقتها وقد تجد في القبيلة الواحدة اكثر من مذهب ..
ولكن رغم ذلك نرى ان الذين يتبعون المذاهب الاخرى في حضرموت وقتها لم يكنوا على عداء مع الاباضية وكذلك الاباضية لم يكنوا على عداء مع اتباع المذاهب الاخرى بكون القوم يسكنوا مع بعض ويعرفوا عقائد بعضهم بعض فلا الشوافع او الحنفية تعتبر الاباضية قوما نواصب يسبون الصحابة لانهم يعرفون انهم ليسوا كذلك بعكس
بقية المسلمين البعدين عن الاباضية والذين يعتبرون ان الاباضي خارجي وهذا من الاخطاء الفاحشة .
والحال شبيه بما نجده اليوم في اليمن او في عمان من تعايش بين الزيدية الشيعية والسنية الشافعية وبين الشافعية والاباضية ..
وكذلك نرى ان اتباع المذاهب الاخرى غير الاباضية لم يكنوا بذلك النشاط والسيطرة التى كانت للاباضية في حضرموت فهم مجرد علماء دين يقلدوا ائمة مختلفين في ضل وحدة الفكر السني الاسلامي المشترك بينهم وبين الاباضية .. وهذا ما جعل ابناء احمد بن عيسى المهاجر يسكنوا في منطقة منعزلة ولا يحتكوا في الحضارم بشكل كبير لمدة قرنين من الزمان هذا الرأي لمن يصمم على كون المهاجر اماميا ( ابن عبيد الله والحامد ) .
اما ما يرد في كتب التاريخ الحضرمي من صراعات عنيفة وقتل وبقر لبطون الحوامل وان الاباضية يرتكبوا الافاعيل في حضرموت فهو كلام مردود على قائلة كونه اولا لا سند له وثانيا ان الصراعات في حضرموت وقتها لم تكن ذات طابع مذهبي ابدا انما هي صراعات قبلية او سياسية ..
اذا فالقوى المحلية المؤثرة في حضرموت هي قوى اباضية في اغلبها وهنالك قوى خارجية مثل الصليحي في تلك الفترة وهذه ما يفسر وجود نغمة االاستنجداد باخوة المذهب في بعض قصائد طلب النجدة في شعر ابي اسحاق فلا يفهم منها انه يطلب نصرة المذهب ضد مخالفين داخل حضرموت انما هي لصد الاسماعلية ومذهب الباطنية الذي قامت عليه دولة الصليحي في اليمن وبداء يحتك بحضرموت الاباضية .

الحالة العلمية :
لا شك ان مقولة ان حضرموت كانت صقع من الاصقاع التى يغلب فيها البداوة في هذه الفترة قولا يفتقر الي الموضوعية (10)
فحضرموت كانت تزخر بعلماء المسلمين من اتباع المذهب الاباضي وكان لهم كتبهم ومؤلفاتهم التى لم نعرف عنها شئ (11)
وفي الفترة الاخير وصلت لنا بعض مؤلفات الامام ابي اسحاق ابراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي الاباضي منها مختصر الخصال وديوان الشعر المشار اليه سابقا .. ومنه نعرف ان اباه ايضا قيس بن سليمان كان عالما فقيها ولا شك ان هنالك غيره ممن ذكرهم ابي اسحاق في بعض كتبه وهنالك ذكر ايضا للائمة حضارم في كتب التاريخ العماني .
ومما يدلل على كثرة اهل العلم في حضرموت قول صاحب كتاب المشرع الروي عندما يتحدث عن ال باعلوي وهم في بيت جبير ( وجدوا في تريم من ارباب العلوم والآداب واصحاب الفهوم والالباب مشغلهم عن الاهل والوطن وأذهلهم من كل خل صفى وسكن ) (12)
ويعلق الاستاذ بامؤمن عن ذلك بقوله :
فهولاء العلماء والادباء لم يأتوا من فراغ فكري ولم ينبتوا في حقل جهل وتخلف بل اخذوا العلم والادب من اساتذة قبلهم (13)
ومن قبلهم ؟؟ غير العلماء الاباضية ..
اذا فخلال هذه الفترة من تاريخ حضرموت هنالك مجموعة لا بأس بها من العلماء الاباضية وخاصة في مدن رئيسية في حضرموت اما المناطق القبلية فهي على حالة شبيهة بالحالة التى كانت عليها حتى وقت قريب من الان ..
غير ان بداءت الامور تأخذ مجرى اخر وبتأثيرات خارجية بحته و ساعدها في ذلك طبيعة المجتمع الحضرمي وقابلية المذهب الاباضي ومرونته
فقد استولى الصليحي ( اسماعيلي المذهب ) على حضرموت وبداء المذهب الشافعي ينشط الدعاة له في انحاء الجنوب العربي كله ومن هؤلاء الدعاة العلامة زيد بن عبدالله اليفاعي الذي قدم الي اليمن سنة 512 هـ ودرس على يديه تلميذ من حضرموت .
ومنهم العلامة الشيخ يحيى بن ابي الخير العمراني المتوفي سنة 558 هـ وكان له تلاميذ من حضرموت ايضا منهم ( محمد بن عبدالله الحضرمي من مدينة تريم ومحمد بن مفلح الحضرمي وراشد بن عبدالله بن ابي جياش العامري وهو من ميفعة وسعيد بن فرج وهو من ميفعة ايضا .
ويذكر سرجنت ان باحسن ذكر ان بعض علماء حضرموت هاجر للعلم سنة 510 هـ للدراسة في الجند على يد العلامة زيد بن عبدالله المعافري . (14)
ولعل اكثر العلماء تأثير في الوسط الحضرمي هو الامام العلامة محمد بن علي القلعي الذي هرب من اليمن وسكن ظفار بدعم من سلطانها انذاك ابن منجوه . (15)
وهذا الاقبال العلمي لدى الحضارم على المدارس الخارجية ( اليمن وظفار وغيرهما ) اوجد نوعا من الاهمال للفقه المحلي وهو الخاص بالمذهب السائد ( الاباضي ) مما جعل الامام ابي اسحاق الحضرمي ( توفي تقريبا سنة 500 هـ ) يشير في مقدمة كتابه (مختصر الخصال ) : انه من اسباب تأليفه لهذا الكتاب هو نقص اهل العلم ونقص الاهتمام بالفقه الاباضي .
ومن هنا نعتقد ان حقيقة ما حصل ليس صراع حربي وقتال شرس بين اتباع مذاهب مختلفة في حضرموت ابدا .. انما ما حصل وقتها ان الحضارم الاباضية اخذوا يتأثروا بمذهب اخر وبفكر اخر وهو المذهب الشافعي وذلك نتيجة للنشاط الملحوظ خلال القرنين الرابع والخامس الذي شهدته المنطقة لنشر المذهب الشافعي ..
وطبيعة المذهب الاباضي الذي هو حقيقة بخلاف ما يروج له البعض انه مذهب خارجي بعيد عن فكر اهل السنة والجماعة فهنالك العديد من الاراء التى تتطابق في المذهبين الاباضي والشافعي لذا فقد وجد قبول للفكر الجديد ( الشافعي ) عند اصحاب المذهب ال
اباضي الحضارم .
وهذا القبول جاء بطريقة تدريجية سلسه بعيدة كل البعد عن أي صراعات عسكرية ... انما الحالة شبيه بالحالة التى تشهدها حضرموت اليوم من انتقال تدريجي من المذهب الشافعي المشبع بالفكر الصوفي الي المذهب الحنبلي ذو الاتجاه الوهابي .
فهنالك طلبة حضارم ذهبوا لتلقى العلم في الخارج ورجعوا الي بلادهم فحصل بعض التصويبات والتعديلات القليلة في الحياة الدينية والمذهبية في حضرموت كما يحصل الان ..
وفي المقابل الاشارة التى اشار لها الامام ابي اسحاق في مقدمة كتابه تدلل على اهمال كبير للعلم محليا واعتقد ان هذا ما اضعف المذهب الاباضي كثيرا فلم يعد مدرسة حضرموت الاباضية كما كان شأنها في العهود السابقة منذ عهد عبدالله بن يحيى ومن بعده بل اصبحت في الكثير من الاحيان تتبع لمدرسة عمان الاباضية وتراسلهم وتعتمد على علماء عمان (18) ولا شك ان هنالك عوامل كثيرة ساعدت على وجود هذه الحالة المتردية للمذهب الاباضيا علميا منها الحروب الخارجية التى شنت على اتباع هذا المذهب منذ ثورة طالب الحق سنة 129 هـ وتنقيل ابن عطية بهم ومن ثم هجوم معن بن زائدة الشيباني والابادة الجماعية التى قام بها في حضرموت (19) ومنها الصراعات السياسية والقبلية العنيفة التى تشهدها المنطقة
وهذا ما يفسر قول بعض المؤرخون الحضارم ان الشيخ سالم بن فضل بافضل المذحجي هاجر الي العراق لمدة 40 سنة ورجع واحيا العلم بعدما اندرس ...
ويمكننا تخليص كل ما سبق في الاتي :
1- ان المذهب الاباضي كان مذهب قائما في حضرموت في الفترة من القرن الاول الي القرن الخامس الهجري وفي هذه الفترة كان مستقل سياسيا في اغلب الاوقات .. وكان له علماء ولكن للاسف لم نعلم منهم الا القليل ( عبدالله بن يحي (طالب الحق) وعبدالله بن سعيد والامام خنبش وقيس بن سليمان وابنه ابراهيم بن قيس وكذلك الامام محمد بن ابراهيم بن قيس وغيرهم ) .
2- يعد ابي اسحاق ابراهيم بن قيس الحضرمي من اواخر علماء الاباضية في حضرموت فبعد عهده ( وربما قبله بقليل ) بداء المذهب الاباضي يفقد الاهتمام المحلي ويضعف من داخله وهذا الامر اصابه بضربة في الصميم حيث انه لطالما كان قويا بقوة داخله رغم كل الضربات الخارجية الموجعة التى وجهت له .
3- بداء ابناء الحضارم الاباضية بالتوجهه للعلم في الخارج واكتسبوا فكرا مخالف قليلا لما يعرفوه في بلادهم واعتنقوا هذا الفكر وهنا بداء المذهب الاباضي يتلاشى .
4- وجود الامام القلعي في ظفار بالقرب من حضرموت ساهم بشكل واضح في نشر افكار هذا الامام بين الحضارم مما جعلهم يزهدون في الاراء المحلية المتوارثة ويرغبون في الاراء الجديدة القادم لهم من الخارج .
5- وجود دولة ال راشد من القرن السادس الهجري وكانت على ما يقال دولة ذات اتجاه شافعي في مقابل دولة ال دغار في شبام ذات الاتجاه الاباضي .
6- طبيعة الشعب الحضرمي الذي يميل دائما الي عدم التقيد بفكر واحد وقابلية الحضارم دوما لكي يتلقوا التأثيرات الفكرية عليهم بكل سهولة وهذا ما نلاحظه من استعراض تاريخ العقائد والاديان والمذاهب في حضرموت منذ العصر الذي كانوا يعبدوا فيه آلة القمر ( سين ) الي تأثرهم بعبادة الاصنام ومن ثم تأثرهم بالنصرانية واليهودية وبعدها جاء الاسلام و في الاسلام جاء المذهب الاباضي ثم الشافعي ثم اعتناقهم الفكر الصوفي وبعدها بداء تأثير الفكر الوهابي يتسرب الي حضرموت ليحل محل الافكار الصوفية تماما كما حصل لمذهب الاباضي وتسرب المذهب الشافعي محله ..
7- لا حقيقة ابدا لوجود أي صراع عسكري حقيقي وعنيف حصل ونتج عنه احلال الشافعية مكان الاباضية في حضرموت ولا حقيقة ايضا للاي تأثير فعلي لهجرة الامام احمد بن عيسى المهاجر في التحول المذهبي للاهل حضرموت وان هنالك مبالغة واضحة في دور المهاجر واحفاده وقد اشار لهذا الامر العلامة ابن عبيد الله السقاف بقوله " (( ان المؤرخين يكثرون من علم المهاجر ومن بعده الى علي بن علوي خالع قسم ويذهبون به الي غايات بعيدة وللشك في مثل ذلك نوافذ كثيرة )) (20)
الخلاصة العامة ان مذهب الاباضية تلاشى من حضرموت بشئ من التدريج والسلم .. ولا ينبغى لنا ابدا ان نربط بين الصراعات القبلية والاجتماعية وبين المذاهب في حضرموت لانه لم يثبت بسند صحيح ان هنالك حرب طائفية او مذهبية وقعت بين أي طرفين او مجموعة اطراف داخلية في حضرموت بل حتى ان حروب الصليحي لم تكن ذات طابع مذهبي كامل فالصليحي كان دولة يسعى الي السيطرة ويذكر المؤرخون انه تعامل مع كل المذاهب بشكل اكثر من رائع وما انتشر المذهب الشافعي السني في جنوب اليمن الا في عهد الصليحي ذو المذهب الباطني الاسماعيلي .
ان من قام بقبول مذهب الامام الشافعي واحلوه محل مذهب الامام جابر هم الحضارم انفسهم حيث انه بكونهم اباضيه لم يجدوا في فكر الشافعي الا تصحيح قليل لبعض المفاهيم لديهم فقط ... وليس الامر بالردة عن منهج الي منهج اخر مخالف تماما ومتعارض تماما ..
ما حصل من دخول الفكر الصوفي الي حضرموت في القرن السابع الهجري والانقلابه الكبيرة الت
ى حصلت للحضارم على الصعيد الفكري والاجتماعي حيث ان الفقهاء اصبحوا زهاد ... والقبائل اصبحوا مساكين وتخلى الكثير من الناس عن السلاح والحروب اقتداء بالفقيه المقدم وربما ملل من حياة الحروب والفوضوية ومن هنا اصبح مجتمع حضرموت وخاصة في الحواضر ذو طبيعة مختلفة تماما عما كانت عليه في العهد الاباضي والعهد الشافعي واصبحت نظرة الناس للدين وللمذاهب وللتاريخ بشكل مختلف واصبح الولي يحتل مكانة عالية في الحياة الدنينة والاجتماعية في حضرموت وبداءت الطبقية في حضرموت وتقسم الناس الي فئات وطبقات على اسس مختلفة لم يراعى فيها النسب ولا الاصالة انما رعيت فيها خليط من التصورات الصوفية والاقتصادية والمنطقية ايضا ..
والملاحظ انه النزعة الصوفية كانت مشبعة بافكار مخالفة تماما للفكر الحضرمي وتملك فلسفة عراقية امامية تتناقض مع الفلسفة الحضرمية الاباضية .
فالحضارم عاشوا في ضل العدالة والمساواه التى هي من صميم عقائد المذهب الاباضي ولم يعرفوا التقسيمات العرقية او الطبقية الا في العهد الصوفي الذي عمق هذه المفاهيم وبشكل كبير جدا في الفكر الحضرمي .
على كل حال ليس مجالنا الفكر الصوفي الآن لأنه بلا شك لكل شئ محاسن ومساوئ وكل مرحلة لها منافع ومضار وسلب وايجاب لان هذه طبيعة الاشياء وسنة الخالق تبارك وتعالى في هذه الدنيا ..
في الاخير نحب ان نشير أن المذهب الاباضي مرحلة مهمة من تاريخ حضرموت عاشها الحضارم بكل تفاصيلها وان هذه المرحلة بالتحديد من التاريخ الحضرمي تحتاج جهود جبارة جدا واهتمام بالغ ومستمر حتى تتضح لنا ونعرف تفاصيلها الغامضة ..
فالمصادر المتوفرة قليلة جدا ولا ندرى سبب لذلك , لذا فكل ماسبق هو فرضيات قد تظهر وثائق او مصادر جديدة وتنسف كل ما كتبناه نسفا ولكننا سوف نكون جدا سعداء بذلك كوننا سوف نعرف وقتها الحقيقة وهي غاية ما نتمناه ..

المصادر :
1-نتف من تاريخ حضرموت الجزء 1 ص 216
2- كان اباه يدعى عمرو بن عبدالله الحضرمي حاكما في حضرموت وقد حارب معن بن زائدة واعتصم منه بقلعة حصينة فعرض عليه معن الصلح على ان يأمنه فقبل الامير الحضرمي ونزل فغدر به الشيباني وقتله .
3-ذكر الامام السالمي (( امام حضرموت عبدالله بن سعيد وانهم عزلوه وقدموا عليه خنبشا ) ( تحفة الاعيان ج1 ص 125 )
4- انظر صفحات من تاريخ اباضية عمان وحضرموت لعبدالرحمن بن جعفر ص 228 وما بعدها .
5- وصف ابن عبيد الله بقوله ( على جانب من التشيع لا يشينه الافراط )ابن عبيد الله السقاف : بضائع التابوت ج 1 ص 235
6- انظر نفس المصدر ص 238
7- انظر كتاب ابن عبيد الله السقاف وكتاب عبدالرحمن ابن عقيل .
8- انظر ديوان السيف الناقد ص 245 و ص 266 .
9- ج 1 ص 202
10- انظر كتاب الفكر والمجتمع في حضرموت (154 وما بعدها )
11- ولا عجب في ذلك فحتى عهد الفقية المقدم ( القرن السابع الهجري ) لا توجد له مؤلفات الا ماقيل عن تأليفه كراسه صغيرة لم يطلع عليها أحد .
12- الفكر والمجتمع ص 157
13- نفس المصدر 157
14- نفس المصدر 171
15- انظر بضائع التابوت ج 1 ص 238 والفكر والمجتمع ص 172 وغيرهما .
16- الهجرين مدينة كبيرة وقديمة من مدن دوعن وتقع في اخر وادي دوعن وقد عدها بامخرمة صقعا من اصقاع الكسر .
17- الفكر والمجتمع ص 170 وقال ابن عبيد الله انه كان بشبام قاضيين حنفي وشافعي وفي الهجرين كذلك , بضائع التابوت ج 1 ص 235
18- انظر الرسائل المتبادلة بين الطرفين في كتاب أبن عقيل صفحات من تاريخ اباضية حضرموت وعمان ص 228
19- قيل ان دافع من ابن زائدة في قيامه بهذه الجرائم حرصه على تنفيذ السياسة العباسية في قطع الحلف القديم بين قبائل اليمن وقبائل ربيعة والذي يشكل تهديد وقتها على الخلافة العباسية . وقيل انه انتقام عباسي قرشي من الحضارم الذين قتلوا ( 2230 ) رجلا من قريش والانصار وعموم اهل المدينة في يوم قديد على يد انصار الامام طالب الحق عبدالله بن يحيى الحضرمي . انظر بضائع التابوت ص 188 وكتاب صفحات من تاريخ اباضية عمان وحضرموت
20- انظر مجلة العرب ج 7-8 محرم , صفر 1418 هـ . وكتاب الفكر والمجتمع ص 172 وما بعدها
21- تاريخ حضرموت الأجتماعي والسياسي . د . سرجيس ( 159-164 ) .

وهذة تلخيص لبعض الكتب التي كتبت عن تاريخ الإباضية في حضرموت :
1- موجز تاريخ حضرموت الإباضية
تلخيص من كتاب:
تاريخ حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة
سالم فرج مفلح، دار حضرموت للدراسات والنشر، المكلا، الطبعة الأولى، 2006م
التمهيد :
إن المؤرخ لتلك الفترة يصطدم بحقيقة مفادها أنه لا يوجد أي مصدر تاريخي يتحدث عن تاريخ حضرموت الوسيط هو من إنتاج ذلك العصر، وما ذكر من مصادر تاريخية هي الآن في حكم المفقود، مثل كتاب تاريخ باعيسى (ت628ﻫ)، وتاريخ ابن حسان (ت808)، وكتاب تاريخ عبد الله بامخرمة (ت923ﻫ).
وأقدم مصدر تاريخي مطبوع ومتداول هو كتاب تاريخ شنبل، لأحمد بن عبد الله شنبل العلوي (ت920ﻫ) وهو على طريقة حوادث السنين ومواليد وفيات الأعيان، يبدأ من سنة 510 ﻫ ، حتى تاري
إلا أن المؤلف سعى للرجوع إلى أمهات مصادر التاريخ الإسلامي، وتتبع ما يُعد سقط المتاع من التاريخ الحضرمي، فكانت نتائج خلاصة بحثه رائعة ودعوة تحفز المتعلقين بدراسة التاريخ لإعادة تقرّي حقيقة الفكر العقدي والسياسي للاباضية
خ وفاة المؤلف، وهو المصدر الوحيد لفترة تقارب عشرة قرون كاملة، والمشكلة في هذا المصدر أن النسخ المحققة منه نسخ متأخرة أقدمها 1334ﻫ أي كتبت بعد وفاة لمؤلف بخمسة قرون، وبهذا يكون احتمال الحذف والإضافة والتحريف للمخطوط الأصلي مسألة واردة، ثم إن النسخ المحققة لا تحتوي أي إشارة إلى مصادر المؤلف، وهذا يعني أن الأخبار التي لم يعاصرها الملف منذ سنة 510ﻫ أي قبله بأربع قرون ليس لها مصدر معروف.
ومن المسائل الغريبة في اختفاء المصادر الحضرمية هي وجود كم هائل من القصائد والمعلومات الهامة في الكتابات الحضرمية المتأخرة من تلك الحقبة لم تذكر تلك الكتابات مصادرها، وفي ذلك دليل على أن هناك عملية اخفاء مقصودة لتلك الصادر .
إن المؤخين المتأخرين يقرون بوجود هذه المشكلة، فالمؤرخ الحداد (ت1383ﻫ) يقول: »لا زلت أعجب من بعض الناس الذين يكتمون مؤلفات سلفهم من الناس مع أنها فخر لهم في الدنيا وأجر لهم في الآخرة «، ويقول المؤرخ سعيد عوض باوزير (ت1978م) : » إن كل متتبع لتاريخ حضرموت يصطدم بثلاث حقائق: 1- نقص خطير في المصادر. 2- صعوبة انتقاء الحقائق من بين أكواس المعلومات التي تدعو إلى الاطمئنان. 3- وجود فجوات في مجرى الأحداث التاريخية«، ويقول الحداد في شأن هذه الفجوات : » على أن في التاريخ الحضرمي فصولا لا يزال أمرها مجهولا، وخفايا لم نجد إلى كشفها سبيلا « .
وعند البحث عن سر هذا نجد المؤرخ الحداد وضع إصبعه على الجرح، فقد كان لديه القول الفصل عندما أطلق قولته لمشهورة: » إن الأخلاف وجدوا في سيرة الأسلاف ما ينكرونه عليهم اليوم فعمدوا إلى إخفائها وإفنائها «.
وخير مثال على ذلك اختفاء أية نسخة قديمة كانت أم حديثة من ديوان الإمام الإباضي الحضرمي أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الهمداني، الذي عاش في القرن الخامس، في حين وجودها لدى إباضية المغرب وعمان، بل لم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعاداه إلى إنكار حقيقة وجوده أصلا، فالحداد يقول : » إبراهيم الإباضي أكاد أجزم بأنه لا حقيقة له، وإن حكايته مفتعلة، وأن أشعاره نظمها شعراء إباضية زنجبار وعمان والشيخ الباروني« هذا الإنكار من قبل المؤرخ الحداد لم يكن إلا إنكار المعاند لا غير، ولو لم يكن كذلك لما استشهد الحداد في تاريخه بشعر أبي إسحاق في أثناء حديثه عن الشحر.
إن المشكلة تكمن في أن ما هو مكتوب عن ذلك التاريخ لدى المتأخرن يقوم على فرضية مفادها : » أنه في القرن الرابع الهجري أذاب الله الإباضية في حضرموت كإذابة الملح«، ولما كانت هذه الفرضية بعيدة عن العلمية والموضوعية فقد كان طبيعيا أن يأتي كل ما هو مكتوب على أساسها متناقضا وغامضا ومضطربا.
لهذا نجد أن محمد عوض بافضل في أثناء حديثه عن عصر الشيخ سالم بن فضل بافضل في تريم (ت581ﻫ) يقول : » كانت بدعتا الإباضية والمعتزلة إذ ذاك منتشرة بالجهات الحضرمية، وفتنهم طامة على الملة الإسلامية « وهذا القول يعني أنه في القرن السادس الهجري كانت الغلبة المذهبية في حضرموت للإباضية والمعتزلة، ولم يكن لهما منافس، في حين أن المؤرخين المتأخرين يقولون عن تريم في القرن السادس أن بها ثلاث مائة عالم وفقيه ومفت كلهم أشاعرة العقيدة.
إن هذه الدراسة ستحاول التأريخ لتلك الحقبة على ما فيها من شح في المصادر وتناقض، بالاعتماد على ما تبقى من أدب ذلك العصر شعرا ونثرا، ذلك لأن الأدب يحتوي على معلومات نادرة عن بعض نواحي الحياة ، كما أن الأدب يعتبر وثيقة تاريخية صادقة بالضروة.
ومن مصادر هذه الدراسة السقطات التي تصدر عن تلك الكتابات، تلك السقطات الي تتوافق والمسار الموضوعي للدراسة، وهذه السقطات تذكر في تلك الكتابات اضرارا وغير مقصودة لذاتها.
إن الرؤية التي نخرج بها من هذه الدراسة تقول : إن الأوضاع المذهبية والعقائدية والسياسية في حضرموت في العصر الوسيط لم تكن سنية بل كانت بين الإباضية والمعتزلة، وطالت كذلك حتى العصر الحديث عندما ظهر على مسرح الأحداث السلطان بدر بن عبد الله الكثيري الملقب بأبي طويق الذي حاول إقامة الدولة الكثيرية على أساس الاعتقاد السني، ومات دون أن يحقق كامل هدفه، أي أنه قاد انقلابا مذهبيا في الدولة الكثيرية والجتمع الحضرمي، وكان من نتيجة ذلك أن قضى هذا السلطان سنوات عديدة في حروب مع أهل حضرموت سفكت خلالها دماء كثيرة، واستنزفت أموالا طائلة.

الباب الأول: من القرن الأول حتى القرن الخامس الهجري
أسلم أهل حضرموت في السنة العاشرة للهجرة، وكان وفد كندة إلى الحجاز برئاسة الأشعث بن قيس، في حين كان وفد حضرموت برئاسة وائل بن حجر، ودخلوا في الإسلام، ثم دخلتها في وقت مبكر من القرن الثاني للهجرة أفكار الإباضية التي أصبحت فيما بعد العقيدة المهيمنة فيها منذ ذلك الوقت.
وكان من ثمرة وجود الإباضية في حضرموت وانتشار دعوتهم فيها أن قامت ثورة الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الهمداني سنة 129ﻫ وعمت كل حضرموت، ومع أن ثورته توسعت بسرعة فائقة حتى عمت كل اليمن ووصلت الحجاز، إلا إن الأمويين عملوا على اقضاء عليها، فتوالت الهزائم ع
مصر، وقد استطاعت السيطرة على كل اليمن، وكانت حضرموت آخر ما استولت عليه سنة 455ﻫ بعد معارك وقتال عنيف قاده الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس.
كان أبو إسحاق شاعرا، له ديوان (سيف النقاد)، ويعتبر هذا الديون وثيقة مهمة في تصوير الواقع الحضرمي في النصف الثاني من القرن الخامس، يقول أبو إسحاق موضحا مذهبه ونسبه:
فإن تسألي عني وعن أهل مذهبي ومن أين داري أنت يا أم حاتم
فإني من همدان أصلي، وقدوتي فمرداس، والأوطان أرض الحضارم
أنا الرجل الداعي إلى الحق الذي أبت نفسه شتم الطغاة الأشاتم
أنا الرجل شاري الذي باع نفسه وأصبح يرجو الموت عند التصادم
وعن الوجود الإباضي في تلك الفترة يقول:
فقلت فما يبكيك ياخود لابكت لك عين ما هبت رياح زعازع
فقالت بكيت الدين إذ رث حبله وللعلما لما حوتها البلاقع
فأين الألى إن خوطبوا عن دقائق من العلم انبوا سائليهم وسارعوا
فقلت لها: هم في شبام ومنهم بمفيعة قوم حوتهم منافع
وفي هينن منهم أناس ومنهم بذي أصبح حيث الرضى والصمادع
بوادي حضرموت منم جماعة وأرض عمان سيلهم ثم دافع
فمن الأبيات السابقة نفهم وجود الإباضية في شبام وهينن وذي أصبح، ونفهم من تقديمه لشبام على غيرها (هم في شبام) على حضورها في ذهنه أكثر من غيرها نظرا لأنها كانت دار إمامته.
كما يفهم منها ومن أبيات أخرى وجود ضعف أصاب الإباضية في حضرموت في تلك الفترة، فلم يذكر في أبياته مناطق مهمة في حضرموت مثل: تريم ودوعن وظفار والشحر، مع أن تريم كان لها مركز علمي متقدم على شبام، ودوعن كانت لها سابقة إمامة إباضية في القرن الرابع، وهذا الضعف إنما كان مصدره قيام تلك الدول في مدن حضرموت في بداية القرن الخامس على غير المذهب الإباضي.
والأبيات التالية تعطينا ملامح أخرى عن أوضاع حضرموت السياسية والمذهبية:
أقول لأهل الدين إذ صار دينهم يتيما ولم تسفك عليه المدامع
ألا أيها الساهون كيف استطعتم رقادا وحولي كل يوم وقائع
ولكنكم من قبل كنتم ولاتنا فأسلمتمونا حين لُحن القواطع
وكنتم كقوم لاعبين تعاقدوا للعب وباتوا والكل هاجع
حسبتم عقود الله لعبا وعهده ومن بعد هذه شدة وزعازع
هدمتم منار الدين لما خضعتم كأن لم تشيده الشراة الصمادع
ففي قوله: (ولكنكم كنتم ولاتنا) و(حسبتم عقود الله لعبا وعهده) دليل على أن حكام المدن: آل راشد وآل دغار وآل إقبال وآل منجوي وقبل ظهور إمامة أبي إسحاق وقبل غزو الصليحي كانت لهم عقد وبيعة وولاية عامة على الناس، بما فيهم الإباضية الذين يتكلم عنهم الإمام أبو إسحاق.
ومما لا شك فيه أن تلك الإمامات لم تكن إباضية المذهب، بدليل موقفها من إمامة أبي إسحاق وموقف الإمام منها، كما أن مخاطبة أبي إسحاق لهم بقوله: (أقول لأهل الدين) يدل على أن تلك الإمامات لم تكن سنية الاعتقاد، ومخاطبتهم بتلك الصيغة تدل أيضا على علاقة مذهبية ما تربط بين الإباضية واعتقاد تلك الإمامات، ومما لا شك فيه أن تلك الإمامات خرجت من رحم المجتمع الإباضي الحضرمي، وفيه ترعرعت، وما كان لها أن تترعرع، ثم يقبل بها المجتمع الإباضي للولاية عليهم، لو لم يكن هناك وشائج عقدية وسياسية متينة بينهما، تلك الوشائج التي دعت الإمام إلى مخاطبتهم بـ (أهل الدين)، على أنه ما من مذهب يمتلك تلك الوشائج مع المذهب الإباضي سوى مذهب المعتزلة، ذلك أن أصول الإباضية الكلامية متأثرة إلى حد كبير بمذهب المعتزلة.
فهل كانت تلك الدول على مذهب الاعتزال؟
هذا ما تحاول هذه الدراسة إثباته.

إمامة أبي إسحاق
بعد أن استنهض الإمام أبو إسحاق أولئك الولاة كي يناصروه، ولما أن استيأس منهم، توجه لطلب النصرة من إباضية عمان، وقد قال في ذلك:الباب الثاني: القرن السادس الهجري
نقض الرؤية السائدة
أولا مع المؤرخ باوزير
يقول المؤرخ باوزير: » في القرن السادس أخذت الخلافات المذهبية التي كانت سائدة منذ القرن الثاني الهجري إلى أواخر القرن الخامس تضعف ويقل شأنها، وأخذ نفوذ الإباضية في التقلص والتلاشي، وحل في حضرموت بالتدريج إجماع شامل على اعتماد المذهب الشافي في الفروع، ومذهب الأشاعرة في الأصول والعقائد «. (باوزير، الفكر والثقافة في التاريخ الحضرمي، ص89).
هذا النص يرسم لوحة لأوضاع حضرموت، هذه اللوحة بقدر ما فيها من اختصار مكثف فهي تعطي أحكاما قاطعة ودون تسبيب مقنع، وفيها تناقض من عة أوجه، أهمها:
- أن سيادة المذهب الإباضي منذ قيام ثورة طالب الحق عام 129ﻫ كان بطريقة سلمية دون إراقة دماء، ويتأييد جماهيري وشعبي، ومعلوم أنه في تلك الفترة لم تكن في حضرموت مذاهب أخرى لتتصارع، الأمر الذي جعل المذهب الإباضي هو السائد، وقد دافع أهل حضرموت عن خيارهم المذهبي ضد أي تدخل من الخارج، وأبوا الخضوع لحكومات دمشق وبغداد وصنعاء وغيرها.
- على رأي المؤرخ باوزير فإنه تسربت بعض المذاهب إلى حضرموت في مطلع القرن السادس، مثل السنة والشيعة الإثناعشرية والزيدية والمعتزلة والقرامطة، وبعض المصادر تشير إلى وجود مثل هذه الفرق خلال القرنين الرابع والخامس، وهذا يعني أنها تسربت ولم يكن لها وزن كبير، وأنه مجرد تس
لى الإباضية حتى انحصر وجودهم في حضرموت، فقد هزموا في وقعت أم القرى قرب المدينة التي قتل فيها بلج بن عقبة على يد القائد الأموي عبد الملك بن عطية، ثم توجه ابن عطية إلى مكة حيث هزمهم في معركة قديد، التي قتل فيها أبوحمزة الشاري، وبعدها بشهرين توجه ابن عطية إى اليمن للقضاء على طالب الحق، والتقى الطرفان في معركة بين صنعاء والحجاز، قتل فيها طالب الحق، ودخل ابن عطية صنعاء بدون مقاومة، ثم توجه لملاقاة علي بن عبد لله الكلاعي أحد أعوان طالب الحق، وانهزم جيش الكلاعي، إلا إن ابن عطية لاحق فلولهم قرب عدن فقتلهم جميعا، ثم لحقت الهزيمة بيحيى بن كرب، وفرت البقية الباقية إلى حضرموت، وفيها تجهز جيش الإمام عبد الله بن سعيد الحضرمي لملاقاة جيش ابن عطية، وكانت المعارك سجالا، حتى حوصر ابن عطية وجيشه، فعقد صلحا مع الإباضية الحضارم، فخرج في مجموعة من جماعته راجعا إلى الحجاز، إلا إن فرقة من الإباضية اعترضعت طريقه فقتلته وجميع من معه.
ثم جهز عبد الرحمن بن يزيد عامل الأمويين على الحجاز جيشا بقيادة شعيب البارقي، لتأديب الحضارم، فأعمل فيهم السيف، وخرب بلادهم، وما لبث حتى سقطت الدولة الأموية.
بقي الفكر والعقيدة الإباضية في وجدان الحضارم حتى بويع بالإمامة في عمان الإمام الجلندى بن مسعود، الذي كان قد حضر بيعة طالب الحق، فاعترف الحضارم بإمامته عليهم، ولما قضى العباسيون على إمامة الجلندى في معركة جلفار، قرروا القضاء على إباضية حضرموت، فأرسلوا معن بن زائدة عامل المنصور على اليمن إلى حضرموت، فأعمل السيف في أهلها، وبعدها ظلت حضرموت تحت ظل السلطة الاسمية للعباسيين، والفعلية لحكم العشائر والقبائل، والمذهب الإباضي مذهب أهلها.
وفي نهاية القرن الثاني الهجري ظهرت من جديد الإمامة الإباضية في حضرموت، حيث برز الإمام الوارث بن كعب الحضرمي، وفي باية القرن الثالث استطاع ابن زياد عامل المأمون على اليمن أن يضم حضرموت إلى سلطته، إلا أن تلك السلطة كانت اسمية وشكلية نظرا لسيطرة حكم العاشائر فيها.
وفي عهد الإمام العماني المهنا بن جيفر 226ﻫ دخلت حضرموت في إطار الإمامة العمانية مرة أخرى بعد أن سبقتها ي ذلك الشحر والمهرة بنحو عشرين عاما.
وظلت حضرموت إباضية خالصة طيلة القرن الرابع، وفيها أئمة منها يحكمونها، يقول أبو محمد الهمداني (ت334 أو 344ﻫ) في كتابه صفة جزيرة العرب: أن إمام الإباضية هو الذي يأمر وينهى في حضرموت ومدينة دوعن. ويقول المقدسي (ت375ﻫ) كما أورده الحداد في الشامل في تاريخ حضرموت : » والحضارمة لهم في الخير رغبة، إلا إنهم شراة«.

الإباضية في القرن الخامس الهجري
كان في حضرموت في بداية القرن الخامس الهجري دولة آل راشد ومقرها مدينة تريم، ودولة آل دغار ومقرها مدينة شبام، ودولة آل إقبال ومقرها مدينة الشحر، ودولة آل منجوي، ومقرها مدينة مرباط.
وإذا كان هناك إجماع لدى المراجع الحضرمية على أن قيام دولة آل راشد كان في بداية القرن الخامس، فإن هذه المراجع تضطرب بشأن دولة آل دغار في شبام، فهي تقول أن بداية ظهورها كان سنة 460ﻫ ثم نجها تقول أنها لم تكن دولة جديدة، وإنما إحياء لدولة اندثرت واستعادت مجدا سابقا. (انظر: صالح الحامد، تاريخ حضرموت، ج2، ص418)
ويبدو أن دولة آل دغار كان لها وجود في النصف الأول من القرن الخامس في شبام، ثم انتزع الإمام أبو إسحاق الحضرمي شبام من دغار بن أحمد، وجعلها دار إمامته، ثم إن دغار ظل ينازعه عليها حتى ظفر بها مرة أخرى، وهو بداية عهد دولة آل دغار الجديدة عام 460ﻫ، وتبقى شبام في يد آل دغار حتى آخر عهدهم بها، وذلك يفهم من المعطيات التاريخية السابقة، ومن قول الإمام أبي إسحاق:
سيعم دغار بن أحمد والفتي سلالة مهدي وكل مخالف
إذا نزل المستنصرون بجحفل يهزون بيضا كالبروق الخواطف
أما دولة آل فارس وتسمى دولة آل إقبال في السحر، فالمراجع تذكر أن دولتهم ظهرت في بداية القرن السادس، غير أن هذا القول غير مقبول، لأن تلك المراجع لم تذكر من حكم الشحر قبل آل فارس، وليس من المنطق أن يبقى ذلك الثغر الأساسي لحياة حضرموت بدون حاكم، ونرى أن ظهور دولة آل فارس ظهرت في بداية القرن الخامس مثلها مثل دولة آل راشد في تريم، ودولة آل دغار، في شبام.
لذلك نرى أن أوضاع مدينة الشحر السياسية قبل ظهور دولة آل فارس فيها من جنس الإمامات الإباضة التي لا تشبه نظام الدولة في شيء، والتي سادت حضرموت في تلك الفترة، وأن قيام دولة آل راشد في تريم، وآل دغار في شبام، يعني بالضروري قيام دولة آل إقبال في الشحر في نفس الفترة.
وإذا كانت تلك الفترة إباضية بالضرورة في الشحر المشقاص فإنه لا محالة أن تكون الإمامة فيها لقبيلة ثعين سكان المنطقة، وخاصة إباضية تلك القبيلة ظلت ثابته مستقرة في المشقاص على الأقل حتى القرن العاشر الهجري تحت قيادة آل أبي دجانة كما سيأتي ...

الإباضية والغزو الصليحي
في بداية القرن الخامس ظهرت الدولة الصليحية في اليمن وكانت على المذهب الشيعي الإسماعيلي ومتحالفة مع الدول الإسماعيلية الفاطمية في
جابر بن زيد الأزدي، وأبو عبيدة مسلم، والربيع بن حبيب الأزدي).

وتحدث عن أصول العقيدة عند الإباضية (التوحيد، العدل، القضاء والقدر، الولاية والبراءة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الوعد والوعيد .. الخ) وأهم المسائل الخلافية بين الإباضية والمذاهب الأخرى. والأصول السياسية للاباضية حتى بدت الاباضية حركة سياسية أكثر من أن تكون عقدية.

وخصص الفصل الثالث عن الاباضية في حضرموت، والحديث عن ثورة عبدالله بن يحيى الكندي- طالب الحق، والإمامة الاباضية في حضرموت، واختتمكتابه بالحديث عن شخصية أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الهمداني الحضرمي، الذي نشر له سليمان الباروني ديوانه لأول مرة سنة 1906 وحاول بعض كتاب التاريخ في حضرموت التشكيك في حقيقة وجودها كشخصية تاريخية.

وفند آراء المتشككين وبيّن بأنها واهية وليست من العلم في شيء، بل كانت ضمن أغلب البحوث التي كتبت إبان فترة الصراع بين الحركة العلوية المناهضة للحركة الإرشادية وكان مركزهما مهاجر الحضارمة بشرقآسيا، إذ طغت العصبية المذهبية على حساب الحقيقة الضائعة.

ليس غريباً أن يصدر للمؤلف عبدالرحمن جعفر بن عقيل كتاب جاد بحجم هذا الكتاب، فلقد كتب المؤلف كثيرا من المقالات والدراسات الجادة، ووضع بين يدي القراء من قبل كتاباً كاملاً عن حياة متصوف كبير وشعره، عاش قبل خمسمائة عام من عصرنا وأعطى للباحثين القادمين من بعده مفاتيح فهم ما استغلق عليهم من فهم لمقاصده في شعره وتعابيره الصوفية حين تناول حياة (عمر بامخرمة السيباني 884-952 هـ) وشعره وتصوفه.

ثم أضاف للمكتبة اليمنية بمناسبة إعلان صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004م كتابه الثاني(قنيص الوعل في حضرموت)، وكان دراسة لموضوع تراثي (انثروبولوجي) مهم جداً، تتبع فيه تفاصيل قنيص الوعول الجماعي والطقوسي في حضرموت، في أسلوب منهجي لدراسة ما تبقى من التراث الهائل والحي. فكانت استنتاجاته منطقية ورائعة افادت الباحثين والمهتمين في ما يرمز إليه (الوعل) في الحضارة اليمنية القديمة، وفهم أدق التفاصيل والمصطلحات والحركات الطقوسية في قنيص الوعول في حضرموت. ويأتي كتابه الأخير (صفحات من تاريخ اباضية عمان وحضرموت) تحصيلاً وافياً لما بذله المؤلف من الجهد والاجتهاد في دراسة الاباضية كحركة عقدية وسياسية ظهرت بالبصرة في القرن الأول الهجري، وانتشرت بين سكان جنوبي الجزيرة العربية وشمال أفريقيا وجزيرة زنجبار، واستطاعت أن تؤسس كيانات سياسية حاكمة تولت (الإمامة) حسب رؤية هذه الفرقة الإسلامية لمفهوم الإمام والحكم في الإسلام، استمرت في عمان إلى عصرنا الراهن، وتلاشت من حضرموت في أواسط القرن السادس الهجري، وذلك حين تطورت حضرموت تطوراً مذهبياً، فكانت الغلبة للمذهب الشافعيالذي نشط أتباعه في حضرموت في صرف الحضارمة عن المذهب الاباضي، ليحل محله المذهب الشافعي، وتنطوي صفحة الاباضية من حضرموت.

قلب المؤلف صفحات تاريخ اباضيةعمان وحضرموت وغاص بعيداً للحديث عما ما قبل النشأة، وادرك «أن التطور التاريخي، هو ذو مغزى وأهمية لسكان الجزيرة العربية، وأن الحراك الاجتماعي هو مفتاح العلاقات الاجتماعية والسياسية المستقرة قبل أن تظهر ظاهرة تقسيم الأقاليم في جزيرة العرب، وأوضح أن المقصود بالحراك الاجتماعي انتقال قبائل البدو الرحل بين المصادر الشحيحة من الأمطار في الصحراء وبين المراعي والزراعة ومرافئ الصيد واستخراج اللؤلؤ وممارسةالنشاط التجاري بين الموانئ الساحلية من شواطئ الخليج العربي وحتى شواطئ شرق افريقيا والهند والصين، وهذا الحراك الاجتماعي شكل عبر تاريخ المنطقة التحولات السياسية وكان يقود أحياناً رغبة التحول في التبعية من شيخ إلى آخر، ومن ملك إلى آخر، ومن امبراطورية إلى أخرى».

ودرس الترابط التاريخي بين عمان وحضرموت، وربط الصلات التاريخية بين قبيلتي الأزد العمانية، وكندة الحضرمية، وبيّن العلاقات العقدية والسياسية والفكرية التي كانت قائمة بين إباضية عمان وحضرموت، وسلط الضوء على الأرضية الاجتماعية والتركيبة السياسية التي القت بظلالها على الواقع ومهدت لقبول آراء الاباضية، حتى قويت شوكتها في مطلع القرن الثاني الهجري وقادت أول ثورة إسلامية خرجت عن الحكم الأموي حين رأى عبدالله بن يحيى الكندي والملقب بطالب الحق (قتل سنة 132هـ) باليمن جوراً وعسفاً شديداً وسيرة في الناس قبيحة فقال لأصحابة لا يحل المقام على ما نرى ولا يسعنا احتماله والصبر عليه، وانطلق بثورة الاباضية من حضرموت نحو عموم اليمن واكتسح اليمن والحجاز وسلخهما عن حكم الأمويين قوة، وقد رافقت ثورته اطروحات سياسية مهمة وغنية بالدراسة تبلورت في خطبه من على منبر جامع صنعاء، وفي خطب قائده العسكري الاباضي أبي حمزة المختار التي ألقاها في مكة والمدينة.

ومع ندرة المصادر فيما يتعلق بإباضية حضرموت التي غيبها الصراع المذهبي الذي اشتد أواره في القرن السادس الهجري، وأدى إلى افناء هذه المرحلة بل طمسها من ذاكرة التاريخ اليمني، حتى عدها بعض المؤرخين من مجاهل التاريخ الحضرمي،
رب، بحكم أن الجتمع الحضرمي هو مجتمع تجاري مفتوح على شعوب أخرى.
- يؤكد باوزير في موضع آخر سيادة المذهب الإباضي خلال القرون الخمسة الأولى، وأن هذه السيادة حالت دون انتشار المذهب الشافعي (الفكر والثقافة، ص63)، وعلى ذلك فإن ما كان يحول دون انتشار المذهب الشافعي هو نفسه مايحول دون انتشار أي مذهب سني آخر في الفروع والأصول، وخاصة أن المذهب الإباضي مذهب متكامل في الفروع والأصول، ولكنه يشترك مع المذهب المعتزلي في كثير من الأصول العقدية.
- وهكذا فإن الحديث عن المذاهب المتصارعة، وعن التنحي الطوعي للمذهب الإباضي إنما هو حديث لم تتوفر له حيثياته ومقوماته، وبالتالي يفقد قوة الاعتماد عليه.
- يقول باوزير في موضع آخر: فلما ضعف نفوذ الخوارج بحضرموت في أواخر القرن السادس الهجري وحكمت البلاد حكومة شافعية سنية تدين بالولاء لخليفة بني العباس وجد المذهب الشافعي متنفسا للذيوع والانتشار (الفكر والثقافة، ص79). وباوزير هنا لم يحدد تلك الدولة السنية، وقد كان معروفا أنه في حضرموت في تلك الفترة أربع دول، ولم تكن حضرموت موحدة، وإذا كان يقصد بها دولة آل راشد، فإنه هو بنفسه تساءل أهي سنية أم إباضية؟ (باوزير، معالم تاريخ الجزيرة العربية، ص272). كما أن مسألة علاقة دول حضرموت بالدولة العباسية، وولاء إحداها لها أمر لم تذكره المصادر ولم يقم عليه دليل.
- إن الخارطة السياسية لحضرموت لم يطرأ عليها أي تعديل من القرن الخامس حتى القرن السابع، وهذا الثبات السياسي يلزم عنه ثبات مذهبي، وبما أنها كنت إباضية فذلك يعني استمرار سيادة هذا المذهب حتى القرن السابع على الأقل.

ثانيا مع الأستاذ الحامد:
يجعل الأستاذ الحامد نهاية الدور الإباضي على يد الصليحيين، حيث يقول: » ولعل من نتائج هذه الحملة القضاء على شوكة الإباضية، وتقلص نفوذهم مع علو كلمة أهل السنة ... وبالرغم من تأثير السلطة الصليحية في القضاء على الإباضية وإنهم لم تقم لهم قائمة بعد ذلك، لم تستمر قبضتها – يقصد السلطة الصليحية- على حضرموت، وصارت حضرموت تحت ولاتها السابقين مستقلين بأمرها « (صالح الحامد، تاريخ حضرموت، ج2،ص403).
ومن أوجه التناقض في هذا القول، ما يأتي:
- إذا كانت الحملة الصليحية قد أنهت السلطة الإباضية المتمثلة في سلطة الدول القائمة في حضرموت قبل الحملة الصليحية، وإذا كانت تلك السلطات عادت إلى الحكم مرة أخرى بعد الحملة الصليحية ، فهذا يعني عودة السلطة الإباضية إلى سابق عهدها أيضا.
- كما أن القول بعلو كلمة أهل السنة إنما كان بعد تلك الحملة أي بعد 455ﻫ، يعني أن السلطات في حضرموت قبل تلك الحملة لم تكن سنية.
- ثم إن مذهب الصليحيين هو المذهب الشيعي الإسماعيلي، وهو معروف بعدائه لأهل السنة، وبهذا فإن أهل السنة لن يستفيدوا من تلك الحملة بل سيكونون من ضحاياها.
- وعلى ذلك فإن ما قاله الحامد لم يقدم شيئا يفيد بسنية أهل حضرموت في القرن السادس، بل إنها أشارت إلى ما يفيد خلاف ذلك.

ثالثا مع المؤرخ علوي الحداد:
أراد المؤرخ الحداد حسم الأمر ببساطة، فقال بسيطرة الخوارج على حضرموت خلال القرون الثلاثة الأولى » ثم إن الله أذابهم كإذابة الملح « (الحداد، الشامل، ج15،ص16). بينما يقول في موضع آخر : » كان الشيخ محمد أبو بكر باعباد ت 801ﻫ، والشيخ الفقيه عبد الرحمن بن علي بن حسان ت 818ﻫ وغيرهم يناضلون الخوارج « (الحداد، عقود الماس، ج2، ص68). وهكذا فمع إنه لم يعلل كيف أن المذهب ذاب ذوبان الملح، نجده يشير إلى من عاش في القرن التاسع أنهم كانوا يناضلون أو يناظرون الخوارج –يقصد الإباضية-، وفي هذا اعتراف بوجودهم بقوة حتى مطلع القرن التاسع ...

وهناك أيضآ كتاب آخر يهتم بنفس الموضوع نُشر للكاتب الباحث / عبدالرحمن جعفر بن عقيل في كتاب أسمة (( صفحات من تاريخ أباضية عمان وحضرموت ))
« صفحات من تاريخ اباضية عمان وحضرموت »

قراءة لكتاب الباحث عبدالرحمن جعفر بن عقيل

بمناسبة إعلان العاصمة العمانية (مسقط) عاصمة للثقافة العربية لسنة 2006م، صدر عن دار حضرموت للدراسات والنشر كتاب جديد تحت عنوان (صفحات من تاريخ اباضية عمان وحضرموت) للباحث والكاتب عبدالرحمن جعفر بن عقيل.

يقع الكتاب في 270 صفحة من الجحم المتوسط، تناول المؤلف في الباب الأول منه على عجالة تاريخ عمان القديم، وأصول ودور قبيلة الأزد، والاسبذيون والمزون، وتطرق للوضع الديني في عمان وظهور الإسلام، وأفرد مساحة للحديث عن ردة أهل عمان وبيّن أن سياق قصة ردة عمان - كما أرادت لها المأثورات العمانية- لا تختلف كثيرا عن قصة ردة قبيلةكندة في حضرموت. فكان اللبس والخلط حول تسجيل وقائع الاحداث والأسباب واضحاً، فبدت ردة أهل عمان مطابقة تماماً لأحداث وأسباب ردة كندة وحضرموت.

أما البابالثاني فتناول الفصل الأول منه نشوء الفكر الخروجي في الإسلام وظهور الإباضية، ونشوء فكرها، وأصل التسمية، ورأي الاباضية في الخوارج وانتشار المذهب الاباضي، ثم تناول في الفصل الثاني الرموز القيادية للاباضية كأمثال (عبدالله بن اباض، و
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
القناه التاريخية لليمن ♻️
------
حضارات اليمن 😍🇾🇪
01k @taye5
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪 https://t.me/joinchat/AAAAADwvdD1Y9ehKcpyfYg
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪