اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
عدن الصهاريج
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
تحصينات عدن
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
قلعة صيرة عدن
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
قلعة الدملؤه الصلو تعز
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الإله تألب ( بحث يبين لك حقيقة هذا الإله )

أشتهر بـ الإله تألب ريام وذلك لــ أرتباطه لمعبده ريام الواقع في شرق صنعاء
فيُقال في النقوش المسَنديه تألب ريمم = تألب ريام حيث كان هذا الإله
خاص لقبيلة همدان و كان يُعبد في نطاق إقليم سمعي والذي كان
يوم من الايام مملكة تسمى سمعي وهم أحفاد إسماعيل بن سمه كرب
وسموا به كــ شعب سمعي و سمعي هو من السمع والسميع وسمعى
وإسماعيل من جذر سمع ومعناه السميع ومازال اليمنيين وأغلب العرب
يقولون لأي شخص إسمه إسماعيل بــ سُمعى وله معاني كثيره
لكن موضوعنا عن الإله تألب حيث كان له معابد كثيره
وأشهرها :
1-تألب ريام بعل ترعت = وهو في جبال ريام بــ أرحب
2-تألب ريام بعل جدن = بــ تلقم ريدة
3-تألب ريام بعل حبان = وادي شرعه بـ نهم
4-تألب ريام بعل حدثنن = بـ ناعط ريده
5- تألب رام بعل خضعتن = بـ ناعط أرحب
6-تألب ريام بعل ذمرر = بــ جبل ذي مرمر في بني حشيش
7-تألب ريام بعل رأس عصمم = بــ بني عصيم أرحب
8-تألب ريام بعل ربخم= بــ شبام سخيم في بني حشيش
9-تألب ريام بعل رحبن = بــ جبال ريام أرحب
10-تألب ريام بعل شصرم= بــ حاز ضلاع همدان
11-تألب ريام بعل ظبيين= بــ شبام سخيم في بني حشيش
12-تألب ريام بعل فرضتان =بــ بيت الجالد أرحب
13-تألب ريام بعل عدف = بــ جبل عدان بـ نهم
14-تألب ريام بعل قدمن ذدمهن = بـ الحقه همدان
15-تألب ريام بعل كبدم = بــ شبام سخيم في بني حشيش
16-تألب ريام بعل بضن = صرواح أرحب ( وهي غير صرواح مأرب للتنبيه )
17-تألب ريام بعل هجرن عصمم = بــ بني عصام في أرحب
وغيرها من المعابد التابعه لهذا الإله وسمي بــ تألب ريام كما اسلفت نسبة للمعبد
الرسمي الذي يقع في ريام بــ أرحب والذي يُقام فيه الحج حينها
لكن المستشرقين قالوا أن هذا الإله هو الوعل وهذا نوع من السخافه التي
أرادوا الضحك علينا كيف لقوم يذبحوا الإله الذي يعبدوه في الصيد المقدس
كيف لــ ربهم يسمح لهم بقتل نفسه في كل موسم للصيد المقدس
لكنني تعمقت في هذا الأمر وهذا الإله فوجدته أنهُ الله سبحانه وتعالي
قد يقول البعض كيف أستندت اولاً طقوس الحج التي كانوا يفعلونها
في معبد ريام والتقرب لهذا الإله وسنعطيكم بعض الطقوس التي
ستكتشف لكم أن المستشرقين اخطأو في قول ان تألب هو الوعل
سنبدأ بــ الاعمال المشروعه
1- ذبح الماشية، فقد أمر تألب عن طريق الوحي ذباح سبعمائة مان الماشية في ياوم واحد ويكون هذا الذبح بالوادي، كما يؤكد النقش على تقديم أضحية سليمة في الحج كما حالنا في ديننا الاسلام يجب ان تكون الاضحيه سليمه من كل ضرر
2-فرض العشر على الماشية
3- إسداء مراقبة أملاك الإله تألب على عاتق الأقيال وسدنة المعبد
والاعمال المحضورة
1- يحضر الإله تألب على الحجاج في منطقته دفع الرسوم الضريبية
2- يحضر رعي الماشية عمدا في يوم (ت رع ت)؟
3- يحضر صيد الوعول الحوامل والمرضعات
4- يحضر سوق الناقة بطريقة تسبب لها الأذى في فترة الاحرام
5- يحضر على سمعي عمل كمائن صيد في فترة الحج
6-يحضر الجماع (أثناء الحج )وهناااك عدة نقوش تزكي هذا الحضر إذ يعد الجماع في الحج خطيئة يستوجب عليها التكفير والاعتراف العلني بالذنب .
7-يحضر على سكان (ر هـ ب ت )من التباهي بالآباء في يوم (ت ر ع ت )
8- يحضر النزاع أثناء الحج
وذكر في الأدبيات الإسلامية، حيث أشار الهمداني
ان بيت ريام كان منسكاً يحج إليه الناس ويضيف وهو في جبل أتوه من بلاد همدان
واتوه بمعني أسم مشتق من أتيان الناس إليه ويقول ابن الكلبي فقد ذكر أنه كان لحمير بيت يقال له ريام يعظمونه ويتقربون عنده بالذبائح وكانوا فيما يذكرون يكمون فيه
لقد أكدت النقوش تلك الحقيقة فبيت ريام معبدا قديم من بلاد همدان تؤدي فيه مناسااك الحج، في ايام معلومات من العام وتقدم القرابين، والذبائح ويستجيب الإله لتضرعات وتنبؤات الحجاج وهذه المناسك هي توحيديه خالصه
لكن هُناك شي أبهرني وجعلني متمسك أن تألب إنما هي صفه من صفات الله
كمثل أنبى وسميع وذو سماوي والرحمن والرحيم وغيرها من الاسماء
التي أسموها اهل اليمن لله عز وجل
هل تعرفوا حادثة أصحاب الجنة أغلبكم يعرفها وكلما قرأ سورة القلم تذكرهم
وموقعهم اليوم في ضروان على بعد سته أميال من مدينة صنعاء
وسنبدأ بــ القران الكريم (( إِنَّا بَلَوۡنَـٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّہَا مُصۡبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ (١٨) فَطَافَ عَلَيۡہَا طَآٮِٕفٌ۬ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآٮِٕمُونَ (١٩) فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ (٢١) أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰرِمِينَ (٢٢) فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَـٰفَتُونَ (٢٣) أَن لَّا يَدۡخُلَنَّہَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٌ۬ (٢٤) وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٍ۬ قَـٰدِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ (٢٦) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (٢٧) قَالَ أَوۡسَط
ُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قَالُواْ سُبۡحَـٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ (٢٩) فَأَقۡبَلَ بَعۡضُہُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ۬ يَتَلَـٰوَمُونَ (٣٠) قَالُواْ يَـٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَـٰغِينَ (٣١) عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرً۬ا مِّنۡہَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٲغِبُونَ (٣٢) كَذَٲلِكَ ٱلۡعَذَابُ‌ۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأَخِرَةِ أَكۡبَرُ‌ۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ(33) )) ( سورة القلم 18- 33 )
وهنا سنفسر كل هذا من النقش الذي وجد بالقرب من موقع الحادثه عليكم
ان تقرأو بتمعن حيث سننقله لكم بــ اللهجه القديمه وثما بــ الحاليه
ورمز النقش CIH 323

نص النقش :
1- ...................../ [ ... ر م ] / [ ر .....] ................
2- ...... / ب ر ر / ب ن / ع ر / ذ ق ن م / و هـ ن س ل / ع ر
3- ق ت م / ب ك ل / أ ب ر ث / ب هـ م و / ج ز / و أ ت و/ هـ أ / ث ي ل ن / ع
4- د ي / أ ر ض / م ا ذ ن م / و ح م د و / ش ع ب ن / م ق م / ت ا ل ب / ب
5- ذ ت / م ت ع / م ح رم ت هـ م و/ و هـ ج ر هـ م و/ ب ن / هـ و ت / ث ي ل
6- ن / و ل / و ز أ / ت أ ل ب / م ت ع ن / ش ع ب هـ م و/ و أ ر ض هـ م و
7- ب ن / ن ك ي م / وب ا س ت م / و ل / س ع د هـ م و / ر ض ي / أ م ر
8- أ هـ م و / ب ن ي / ب ت ع / و ك و ن / هـ أ / م ت ع ن / م ت ع / ب ن
9- هـ و ت/ ث ي ل ن / ب و ر خ / ق ي ظ / ذ خ ر ف/ي س م ع إ ل /ب ن/ شـ
_
محتوى النقش
وجاء من جبل ذقن وسال من الجبل ماراً بكل أرض وجاز وأتى هذا الثيل (الحمم البركانية) حتى وصل أراضي مأذن وحمدوا الشعب مقام وقوة تألب لما أنجى معبدهم ومدينتهم من هذا الثيل وليستمر تألب بحفظهم شعبهم وأرضهم من الحقد والبأس ، وليسعدهم برضى حكامهم بني بتع وكان هذا الحدث ونجاتهم من ذلك الثيل بشهر القياظ سنة يسمع إل بن ....

هنا يُثبت لنا أن تألب هو أسم من اسماء الله الذي يعبده أهل صنعاءوماحولها
وهنا في النقش يذكر لنا ايضاً سيلان البركان وهم في غفله
وايضاً قاموا بإن يحفظهم تألب(الله)من الحقد والبأس
فــ الحقد هو الذي دخل في هؤلاء قبل نزول العذاب
هذا النقش ذكر لنا الحادثه وكيف وقعت ومنهو الإله الذي دعوه لينجيهم هو الله بــ إسم تألب
وذكر لنا انه كان بينهم حقد حتى أصبحوا لايعطوا المساكين فتعوذوا منه
وهو نفس مــ ذكر في القران تماماً لذا تاريخنا علينا أن نبحث به بــ أنفسنا
وأن لا نترك للغريب يعبث فيه كما يشاء
ثم دعني آخذ من تفكيرك ثواني هل شاهدت موقع أهل الجنه كيف أن المكان
الذي نزل فيه العذاب مازال إلى يومنا هذا حمم بركانيه وهذا
يوافق ويطابق مافي القران والنقوش وهو أن هذا المكان لم يعد يصلح للزراعه
لذا طلبوا من الله ان يغفر لهم وان لا يهدم وينهي ماتبقى لهم من مزارعهم
ففي النقوش ذكروه بــ الصفه التي كانوا يندهوه بها
وفي القران ذكر بــ أسمه الأعظم الله
وقد سمي الكثير كــ أسماء مركبه الاول أسمه ثم يردفه إسم الإله تألب
وأشهر هؤلاء سعد تألب كمثل اليوم سعد الله و فرج الله وحمد الله وعبد الله وووو

أراد هؤلاء أن يجعلوا من الإله تألب ريام مجرد وعل
يشرع في صيده بــ موسم الصيد بل ويُقدم كــ أضحيه
وللأسف أنطلت على الكثير من الباحثين وهذا لإنهم لم يتعمقوا أكثر
ولو تعمقوا لوجدوا أن القاع لا تتكلم إلا يمني ولن يعرف خبايها إلا اليمني
الباحث المنصف والذي يهتم بكل شارده ووارده في وطنه اليمن
أما المستشرق وأن كان لبعضهم الفضل في أخراج مئات النقوش
إلا انه ليس كــ اليمني فــ اليمني هذه ارضه ويبحث في جميع العلوم عنها
وفي جميع كتب السماويه والاخباريين والنقوش ووو ليعرف كل خبايا وطنه
لكن المستشرق سيأتي لمده ثم يرحل أرض أخرى ليبحث هنا وقد تشتبك
عليه المفاهيم فيظن ان هؤلاء مثل الذين في تلك البقاع من هذه الارض
وهذا غير صحيح ففي كل بلد وبقعه حضاره وثقافه وديانه تختلف عن غيرها
قد يكون بعض الجوهر يتشابه في بعض الاديان لكن وجب علينا أن نبحث
حتى ننصف ونعطي كل ذي حق حقه و الارياني رحمه الله قال
لا أدري كيف قالوا أن إلمقه هو إله القمر وعلى ماذا أستندوا
لذا واجب على كل باحث يمني يعيد في كل شي قرأ عنه ونقله المستشرقين

وفي الاخير انا مؤمن أن تألب هو صفه من صفات الله
وأنصفه والقران ثم النقوش
وتحياتي للجميع
__

بقلم وبحث
ابوصالح العوذلي 2019
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
السلطان بدر بن عبد الله الكثيري ‘‘ابو طويرق‘‘سنة 902هـ ـ 977هـ (حضرموت الزيدية ـ الأباضية)


لقد كان لأزمة كتابة التاريخ الحضرمي الوسيط ، من حيث الشحة الشديدة في المصادر وندرتها ، ان فرضت نفسها بشدة وقوة على المؤرخين الحضارمة المتأخرين ، فقد فرضت عليهم ـ فيما فرضت ـ الاسراف في صناعة التراجم الشخصية ، أي كتابة التاريخ الحضرمي كتابة فردية ، وفرضت عليهم الاستمرار في تلك الصناعة حتى ايامنا هذه ، لعلهم بذلك يسدون بعضا من الفجوات الكبيرة والواسعة في المسارات التاريخية ، ويرسمون صورة لطبيعة الاوضاع السياسية والفكرية والاجتماعية لتلك الفترة التاريخية . ولكن ما كان لذلك الجهد الكبير الذي بذلوه في هذا المجال إلا ان يعاني من ذاك المأزق الوثائقي العنيد وغياب المصادر وندرتها ، فكانت ان جاءت تلك التراجم على الاعم الأغلب منها ، مجرد اقوال لا يسندها سند من وثيقة او مصدر معاصر محلي او اسلامي ، واصدرت أحكاما تفتقر إلى شروط الكتابة التاريخية .

 

ولما كانت الكتابة التاريخية مسألة وثائقية ولها منطقها من حيث محاكمة الزمان والمكان ، بما يؤدي إلى ( تطويق ) المكان التاريخي وتحقيق هوامش واحتمالات وشروط ظهور الحالة المعنية بالبحث ، فاني ارى ان اعتماد تلك التراجم كما هي مقدمة لنا والادعاء بصحتها واحيانا عصمتها ، مسألة ليست علمية . ولا موضوعية ، بل ان اعتمادها يلعب بالضرورة دورا خادعا وبالتالي معيقا في الوصول إلى الحقيقة التاريخية ، التي هي هدف وغاية علم التاريخ .

وتكون العلمية والموضوعية بذلك القدر من الأهمية ، خاصة عندما نتناول بالدراسة شخصية سياسية بحجم السلطان بدر ابي طويرق وعصره وسياساته وصراعاته العاصفة التي امتدت على مدى سني حكمه الذي طوى نصف قرن من الزمان ، علينا في مثل هذه الحالة ان نضع مبررا وتعليلا علمياً ومنطقيا لتلك الاحداث ووقوعها على صورتها تلك في ذلك العصر بالذات دون غيره ، وفي ذلك المكان دون غيره ، وبتلك الشخوص دون غيرها ، وعلينا ان نتساءل لماذا سارت تلك الاحداث ذلك المسار دون غيره ، وبذلك نكون اكثر قربا من الحقيقة التاريخية، لعلنا بذلك نضع لبنات قد تكون اولية ، ولكنها تتمتع بقدر معقول من التماسك لابحاث قادمة تحاول سبر غور ذلك الماضي بأدوات اكثر علمية وموضوعية .
 

وتأتي أهمية دراسة الحياة السياسية لهذا السلطان وعصره ، ليس لدوره المحوري والأساسي في احداث عصره فحسب ، بل وأيضاً من ذلك التباين والاختلاف في نظرة المؤرخين الحضارمة إليه ، وفي هذا يقول الأستاذ بامطرف : ( ان شخصية ابي طويرق سوف تظل جدلية اليوم ، كما كانت قبل عدة قرون مضت ، ولقد كان المؤرخ الطيب بن عبد الله بامخرمة (ت 947هـ بعدن ) صاحب كتاب ( قلادة النحر ) الشهير ، غير محبذ لسياساته ، في حين ان المؤرخ محمد بن عمر بافقيه ( صاحب كتاب تاريخ الشحر في القرن العاشر ، من رجالات القرن الحادي عشر ) يرى عكس ما يراه بامخرمة )(38) .
 

وعلى ما تقدم ، فإننا سوف ندرس السيرة السياسية لهذا السلطان من خلال ما تقدم من هذه الدراسة التي تقترب من نهايتها ، أي ان دراسة هذا السلطان يجب ان تتوائم وتتوافق مع ما توصلت إليه هذه الدراسة ، من ان الاوضاع المذهبية والسياسية في حضرموت لم تكن سنية الاعتقاد حتى القرن العاشر على الاقل ، أي اننا نأخذ دراسة هذا السلطان بما يمكن ان تكون دراسة ( تطبيقية ) على واقع احداث عصره .
 

ان القضية المحورية التي سوف تتحكم في مسار احداث عهد هذا السلطان، هي القضية المذهبية العقائدية ، ممثلة في زيدية الدولة الكثيرية التي يمثلها أخوه الإمام محمد بن عبد الله الكثيري المتولي سنة ـ 910هـ ، وزيدية الاوضاع في وادي دوعن تحت قيادة آل العمودي ، وأباضية امارة آل يماني في تريم والمسفلة وكذا أباضية قبيلة نهد في منطقة الكسر وأباضية قبائل المهرة والمشقاص تحت قيادة آل ابي دجانة ، وتمثل هذه القوى الثلاث الحلف الاباضي وقواه الأساسية .

توفى الامام عبد الله بن جعفر الكثيري سنة ـ 910هـ ، وتولى بعده إبنه الإمام محمد بن عبد الله ، وكان مقر امامته الزيدية اقليم ظفار ، كان الإمام محمد كأسلافه خصما عنيدا للقوى الأباضية وأحلافها الواسعة ، فقد كانت المعارك بينه وبينهم لا تهدأ ولا تكف طوال فترة تفرده بالسلطة حتى سنة ـ 920هـ (39).

وفي سنة 925هـ ، طلب السلطان بدر بن عبد الله من أخيه الإمام محمد المقاسمة في الحكم ، كان عمره حينها اثنين وعشرين عاما ، فكتب محمد إلى خطيب المسجد الجامع بالشحر باسقاط اسمه من الخطبة وابداله باسم أخيه بدر .

كان الوجود الاباضي خنجرا مغروزا في خاصرة الحكم الكثيري منذ نشأته، فقد كان عامل ضعف مزمن في قيام الدولة الكثيرية الزيدية المذهب ، فقد كانت الدولة الكثيرية ومنذ نشأتها ، عبارة عن جزيرة في بحر متلاطم من القوى الأباضية ، ولقد بينا فيما سبق مدى قوة الأحلاف الأباضية التي كانت تقاوم وتصارع الوجود الكثيري الزيدي .

 

كان ذلك الوضع يحز في نفوس كل المتولين من آل جعفر الكثيري ، خ
اصة وان الحلف الاباضي كان يضم فرعا من آل كثير ، ظلت الاوضاع والصراع بين الطرفين على حاله السابق ، حتى إذا جاء السلطان بدر إلى الحكم وهو في تلك السن المبكرة وطموحاتها الفوارة ، كان طموحه طافحا في القضاء على الوجود الاباضي ومد الحكم الكثيري على كامل التراب الحضرمي ، مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات .

غير ان ذلك مطلب عسير وخطب جلل ، فقد عجزت الدولة الكثيرية في عهود قادتها الافذاد من السلف عن تحقيقه ، وهذا أخوه الإمام محمد بكل خبراته وحنكته يصارعهم ويقاتلهم في حروب لا تهدأ ولا تكف ، فكيف به وهو الجديد على شئون الحكم وفي هذه السن المبكرة . غير ان السلطان بدر لم يكن يجهل عواقب الامور ومترتباتها ، فقد كان يرى أنّ تحقيق ذلك الهدف من خلال الاعتماد على قوى حضرمية خالصة ، ، أمر غير عملي وجهد ضائع ، ذلك ان جيشا من أبناء البادية الحضرمية لا بد ان يكون اباضي المذهب ، وبالتالي فإنّ محاربة الأباضية بهذا الجيش انما يعني فشل المشروع كله .

لهذا يقول الأستاذ أبن هاشم ان بدرا رأى : ( أنّ القوى التي لديه غير كافية لمكافحة المشاكل السياسية المحيطة به ، وان الثقة بينه وبين عسكره من الحضارم غير وطيدة ، والروح العسكرية بين عسكره ، خامدة هامدة ، يشتم منها زفرة العصيان وزهومة التكاسل )(40) . وما كان انعدام الثقة وزفرة العصيان التي لاحظها المؤرخ أبن هاشم ، الا نتيجة لانعدام التوافق بين مذهبهم الاباضي ومرامي السلطان بدر في الزج بهم في مقاتلة أهلهم قبائل حضرموت الأباضية .

في تلك الفترة كان العثمانيون الأتراك يجوبون مياه المحيط الهندي وبحر العرب لمحاربة البرتغاليين ، وكانوا كثيرا ما يترددون على الشحر للتزود بما يحتاجونه من ماء وغذاء وغير ذلك ، ولقد استطاع السلطان بدر ان يخلق معهم علاقات جيدة من خلال تسهيل مهامهم في الشحر ، ولا بد انه وهو يرسم تلك العلاقات معهم ، كان يرى فيهم القوة الضاربة المنشودة التي يستطيع بها تحقيق حلمه وحلم الاسلاف في انهاء الوجود الاباضي المزمن في البلاد واقامة الدولة الكثيرية على كامل التراب الحضرمي ، اما وقد كسبهم إلى جانبه واصبح صديقا حميما لهم ، فلابد انه افصح لهم عما يجول بخاطره من هموم وطموحات يقف على رأسها ضرورة القضاء على الهم الاباضي الذي يؤرقه كما ارق الاسلاف من قبل ، ولا بد انه قد حرك في العثمانيين النزعة المذهبية العقائدية السنية التي كانت أساسية في سلوكهم السياسي ، فهم دولة الخلافة السنية المكافحة للفرق والاحزاب غير السنية .

لهذا فان السلطان بدر قد خطط وعمل ( على ان يكون اكثر جيشه مؤلفا من عناصر غير حضرمية ، فكونه من الاتراك ويافع والموالي و الأفريقيين وقبائل اليمن الزيود وغيرهم، كي يطمئن إلى ولائهم وعدم ثورتهم وانتفاضهم(41).

وإذا كان محاربة قبائل حضرموت الأباضية أمراً لم يقبله عسكره وجنده من الحضارمة ، فكيف يقبل به اولو الشأن من اعيان البلاد ووجهائها ، ثم كيف يقبلون محاربتهم بجيش اجنبي لا تربطه بالارض والتراب الحضري رابطة . 

 

كل ذلك يعطي مبررا لسلوكيات السلطان بدر من عزل وسجن ونفي للاعيان منذ اولي سنوات حكمه . و يقول الصوفي الشاعر عمر عبد الله بامخرمة في امر هذا السلطان :

 

فان خصمي و راسك خصم جوار مبطل غير تياه في طمخه يولي و يعزل

قلت له راقب الله في ولايتك و اعدل ماهو الا غشوم احمق يقيد و يقتل

قال ذا سالفي فان اعجبك يا عمر حل و ان كان ما اعجبك قرب ركابك و حمّل (1)
 

( جوار مبطل ) تعني انه ظالم كافر.

في سنة ـ 926هـ ، وبعد ان استكمل تكوين جيشه او كاد على تلك الصورة ( تحرك بالترك إلى منطقة الوادي ، مقدمهم رجب التركي ، مسلحين بالبنادق التي دخلت حضرموت لأول مرة ، وهاجم بهم تريم آل يماني ، وبعد قتال استمر عشرين يوما ، ابلى فيه آل يماني واحلافهم أهل المسفلة ( آل حمد والصبرات وغيرهم ) بلاء حسنا ، تدل عليه مقاومتهم التي استمرت تلك الفترة ، رغم عدم التكافئ بين الطرفين في العدة على الأقل ، سقطت بعدها تريم في يد الاتراك والسلطان بدر ، ثم توجه بعدها إلى شبام حيث امامة أبناء عمه آل محمد الكثيري ، واستولى على شبام وقبض عليهم ثم افرج عنهم ، فخرجوا إلى مدينة ( هينن ) عند حلفائهم حكامها الظلفان الأباضية ، غير ان هينن لم تكن لتغيب عن مخطط السلطان بدر ، فقد كان الظلفان الد أعداء بني جعفر الكثيري ، وبينهم دخول وضغائن مذهبية قديمة ، فتوجه إليها وحصرها حتى إذعنت له في نفس السنة ، كما اخذ ( الاحروم ) من وادي عمد وما والاها من اصحابها آل عبد الله (42) . وهكذا استطاع بدر ان يحقق ما لم يستطعه الاوائل من اسلافه ، ولكن هل يستطيع ان يحقق له الاتراك وعناصر جيشه غير الحضارمه استقرار الاوضاع ودوام تلك المكاسب ؟ . لا شك ان هزيمة تلك القبائل الأباضية من قبل تلك العناصر ما كان له الا ان يزيد النار اشتعالا ، ويزيد التحالفات الأباضية عزيمة ومضاء وقوة وتلاحما ، وعلى ذلك يكون السلطان قد حقق نصرا لا يملك صفة الدوام والاستقرار ، وهذا ما حد
بدر ، كما هاجم ( الخريبة ) في دوعن بمساعدة أهلها ، وكانت فيها قوة عسكرية لبدر ، وحصر الامير عطيف قائد القوة البدرية في حصن الخريبة ، كما اخذ ( الدوفة ) من دوعن ، وفي نفس السنة عدل العمودي ( بضة ) في دوعن لقبيلة نهد حلفائه ، على النصرة والمساعدة ، وفي هذه المدة ، اجتهد باهبري ومن معه من قبيلة سيبان في حصر اصحاب السلطان في وادي دوعن ، بحيث لا يقدر احد ان يصل إليهم بطعام و لا غيره ، ودخل السلطان وادي دوعن على قصد محاصرة الإمام العمودي ، فلم يكن المحصور لا هو
 

وفي سنة ـ 940هـ ظهر ان الإمام محمد قد اعاد الحياة إلى احلاف ابيه السابقة ، ففيها حشد ثلثمائة من مهرة بيت زياد وزحف بهم على الشحر ، وتقاتل مع قوات أخيه بدر ، وفي نفس السنة تحالف مع قبائل الحموم وآل يمين ضد أخيه بدر ، وفيها تخوف آل احمد اصحاب اللسك أهل المسفلة حلفاء آل يماني، تخوفوا من السلطان بدر ، فانتقلوا إلى المشقاص عند الإمام محمد .

*- يتبع 

 

*- تأليف: الباحث والمؤرخ : سالم فرج مفلح – المكلا
ث بالفعل ، ففي سنة ـ 927هـ في شهر صفر كانت وقعة ( المحرقة ) بين قوات السلطان وأهل المسفلة بقيادة آل يماني التي هزم فيها أهل المسفلة ، وبعدها يبدأ مسلسل الثورات والانتفاضات من قبل القوى الأباضية ضد السلطان واحلافه .

لقد كان ابو طويرق سياسيا ذكيا حين بدأ اولا بمحاربة القوى الأباضية ، فهو بذلك قد ضمن تأييد القوى المعتزلية والزيدية في البلاد ، خاصة وأنه في تلك الفترة المبكرة من حكمه لم تتضح بعد مراميه السنية العقائدية ، لقد كان يقف على رأس تلك القوى المعتزلية والزيدية أخوه الإمام محمد الذي كان يراقب نشاط اخيه السياسي والعسكري بعين حنكته وخبرته السياسية ، فلا بد أنه كان يرى في تزايد قوة اخيه بدر واستمرار اعتماده على القوات التركية خاصة ، كان يرى في ذلك تهديدا او على الأقل اضعافا لهيبته وسمعته كامام مذهبي قبل ان يكون حاكماً سياسياً ، كان السلطان بدر كما يبدو قد انغمس في تحالفات مذهبية سنية وازداد تحالفه مع الاتراك قوة ، ولكي يبعد الشكوك المذهبية عنه ، فلا بد ان يقدم دليلا على انه لا زال على طريقة الاسلاف الزيدية ومدافعا عن مصالحهم ضد الأباضية ، لهذا نجده في سنة ـ 935هـ في شهر رمضان اخذ علي بن فارس ( النهدي ) قرية ( تولبة ) في دوعن من اصحابها آل بايحى ، وفي نفس السنة في شوال عزم بدر من الشحر إلى حضرموت ثم إلى دوعن ، حيث حصر تولبة بمساعدة الشيخ العمودي ، وتسلمها السلطان ، وابقى آل بايحيى على اموالهم بشفاعة الشيخ العمودي . وفي الحجة من نفس السنة ، اخذ السلطان بدر المخارم في وادي رخية من آل فارس بن عبد الله النهدي ، وردها لأهلها آل شحبل حلفاء العمودي . ومن مجمل احداث تلك السنة، نعلم ان العلاقات بين السلطان بدر والجانب الزيدي الذي يمثله اخوه الإمام محمد وآل العمودي لا زالت بخير ، وانه لم يحدث ما يعكر صفوها

غير انه في السنة التي تليها ، أي في سنة ـ 936هـ حدث ما كان متوقعاً حيث استولى بدر على منطقة غيل بن يمين وأخرج آل يمين منها ، فاغتاظ الإمام محمد من ذلك ، وراجع أخاه بدر في اعادتها إلى أهلها ، غير ان بدرا رفض ذلك ، وزاد الطين بلة ان الامام مُنع من دخول الحصون العسكرية التي رتبها بدر في هينن وتريس وتريم . وهكذا يمكن القول ان السلطان بدر في تلك السنة قد رأى في نفسه القوة الكافية للتمرد على اخيه محمد وحلفائه . غير ان هناك أمراً يدل على ان الإمام محمد نفسه قد رتب اموره لذلك الامر ، فمن ذلك الخبر وجدنا الإمام محمد يغتاظ من تصرف اخيه بدر تجاه آل يمين ومنطقتهم ، ذلك ان آل يمين لم يكونوا الا حلفاء لآل يماني واعداء آل كثير ، فلماذا يغتاظ الإمام محمد من أجلهم ان لم يكن قد اعاد ترتيب اوراقه من جديد ، وتحالف مع اعداء الامس أباضية حضرموت ، بعد ان اتضحت له الاهداف العقائدية السنية لأخيه السلطان بدر ، كما ان الإمام محمد ما كان له ان يقدم على تلك الخطوة التحالفية مع اعداء الامس الأباضية الا في حالة مواجهة خطر سني داهم ، وهو الامر الذي يعني انه في ذلك الوقت قد احاط علما بمرامي اخيه بدر العقائدية السنية . يبدو ان الجانب العمودي هو الآخر كان يراقب الموقف عن كثب ، وكانت تساورهم الشكوك حول تصرفات بدر وتحالفه مع الاتراك العثمانيين ، حتى إذا كان الخلاف بين السلطان وأخيه محمد حول منطقة غيل بن يمين ، ومنع الإمام محمد من الدخول إلى حصون تريم وتريس وهينن ، تحققت تلك الشكوك لدى بعضهم ، وكان الامر موضع درس ومراجعة داخل الدائرة العمودية ، فقد كان هناك من يرى ضرورة فك عرى التفاهم مع بدر ، وهناك من يرى ضرورة التريث والاستمرار في مراقبة الموقف ، ولقد كان من نتيجة ذلك الجدل والدرس والمراجعة ان تنازل الإمام عمر بن احمد العمودي عن الولاية لأخيه الإمام عثمان بن احمد، وبذلك بدأت مرحلة جديدة ، هي مرحلة صراع آل العمودي مع السلطان بدر الذي قاده الامام عثمان العمودي، وبدأت بذلك تحالفات جديدة ولكنها تكاد تكون صورة طبق الاصل من التحالف الاباضي ـ المعتزلي الذي قاوم الغزو الايوبي في القرن السادس الهجري .

ففي سنة 938هـ تحالف الإمام عثمان مع قبيلة نهد الأباضية المذهب والتي قاومت وافشلت محاولة الإمام عبد الله بن محمد العمودي سنة 838هـ من القرن التاسع الهجري ، في الاستقلال بدوعن واقامة امامته الزيدية فيه ، ولقد كان تحالف الإمام عثمان مع قبيلة نهد في منطقة الكسر ، خطوة ما كان لها ان تتم لو لا مواجهة الخطر السني الداهم الذي يقوده بدر وحلفاؤه الاتراك العثمانيون ، ولقد كان من ثمرة ذلك التحالف في تلك السنة بين العمودي ونهد ، ان عدلت (تقاسمت) نهد مدينة الهجرين مع الإمام العمودي ، ثم استولى العمودي على منطقة الجبل من نواحي دوعن وهو من جملة المناطق التي وضع فيها بدر حاميات عسكرية ، وفي نفس السنة وصل سليمان باهبري وهو من اتباع العمودي، في جمع من انصاره ، نحو مائة وخمسين رجل من البدو ، وصل إلى ( تباله ) من أعمال الشحر لغرض الاغارة ، ثم استولى العمودي على القرين وحصر الحصن التابع للسلطان