الحج اليمني قديما رحلة الموت من صنعاء الى مكة
لئن كانت رحلة الحج في هذا الزمن سهلة وميسرة مع تعدد وسائل النقل الجوية والبرية والبحرية، إلا أنها تشي بما كانت عليه قديما وحجم الصعوبات التي يواجهها الحجاج القادمون إلى البقاع الطاهرة، وركوب الأخطار والأهوال برا وبحرا.
وهذه إحدى تلك الشواهد التي تدل على صعوبة رحلة الحج القديمة، وما كان يقاسيه الأولون عند المسير للحج أو العمرة والشاهد كتاب من إصدارات دارة الملك عبدالعزيز، يرصد رحلة الحج من صنعاء إلى مكة المكرمة قبل أكثر من مئتي سنة من تأليف "اسماعيل جغمان" المولود سنة 1212 هـ وقام بالتعليق عليه الدكتور عبدالرحمن الثنيان.
ويعد الكتاب أحد المصادر العلمية التاريخية والحضارية المتعلقة بطرق الحج اليمنية ودروبها وما فيه من محطات ومواقف وأحداث وأهوال في البر والبحر مرت على المؤلف الذي أخرج كتابه في القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي.
بدأ المؤلف رحلته من صنعاء إلى مكة المكرمة يوم الاثنين الخامس عشر من شوال 1241هـ وانتهى من مكة المكرمة قافلا إلى صنعاء يوم الخميس العشرين من شهر محرم 1242هـ.
وحفل كتابه بالعديد من النصوص التي تؤكد صعوبة رحلة الحج القديمة والظروف
الخطرة التي عايشها والتجارب القاسية والمريرة التي ألمت به في رحلتي البر والبحر وقام بنقل معاناته النفسية والجسدية بصورة جلية ومن نماذج ذلك قوله: لما غير على البحر الطبيعية"، "أكثرنا من نطق الشهادة"، "لم تكن تصبر النفس على البقاء في البحر"، "قد ضاق بنا الحال".
ومضى المؤلف في يسرد قصة خروجه من صنعاء ومروره بالمراكز والمواطن السكانية والبنادر البحرية، وما حمله من متاع وراحلة وغيرها في عرض وصفي وتفسيري مقتضب.
ووضع المؤلف خطوطا عريضة للرحلة وأهدافه المكانية التي يود تحقيقها والوصول لها مع ضبط التوقيت الزمني بهذا الخصوص ، فقال " أولها بعد الخروج من الوطن وهو وصول البندر (الرصيف البحري) وثانيها ركوب البحر وثالثها الخروج منه ورابعها وصول مكة وخامسها إتمام المناسك وسادسها السفر نحو المدينة وسابعها وصولها وزيارة قبر مشرفها عليه وعلى آله أزكى الصلاة والسلام وثامنها الوصول لجدة وتاسعها ركوب البحر وعاشرها الخروج منه وحادي عشرها وصول الوطن وحط الرحل وإلقاء العصا وهو غاية المقاصد".
وروى المؤلف تجاوزه البحر ووصوله إلى جازان بإيجاز مفسرا ذلك بالقول " خبر البحر لابد أن اختصر ذكره في الشرح وسبب ذلك ما وقع معي من الربشة وتغير الطبيعة عند دخول البحر لعدم مساعدة الريح كونها شمالية ونحن لانريدها فصادف قطعنا بطن جابر ومرورنا من تلقاء اللحية وفرقنا من جيزان على نحو يومين وإلى نصف الثالث".
وصف المؤلف حادثا مهولا صادفهم أثناء رحلة البحر وهو هبوب ريح عاصف كادت تقلب سفينتهم رأسا على عقب إلا أن الله سلم ، وقال في هذا الشان " وفي غبة جيزان كبر هيجان الريح ولاطم الموج ومضى علينا يوم الجمعة الرابع من شهر ذي العقدة سنة 1241هـ فتكدرت الساعية وضاقت بمن فيها وجعلت الريح تضرب بمن فيها يمينا وشمالا حتى أيقنا بالهلاك وأكثرنا من نطق الشهادة واستمر الحال من وقت صلاة الجمعة إلى بعد ذاك اليوم".
ووصف سعادة وصوله بالسلامة إلى القنفذة بالقول " ولم أرى كيوم الجمعة في البحر شدة كما مضى ولا كيومه في القنفذة سرورا وفرحا بالخلاص واستئناسا بأكثر من المألوف".
ومضى المؤلف مسهبا في وصف المناطق التي يصل لها والقبائل التي يصادفها،
وطبائع البلدان، والطبيعية والمناخ والأسواق والجوامع والبيوت حتى وصل إلى موضع يقال له السعدية وهو علامة على ميقات يلملم - وهو من مواقيت الحج - ظهر يوم الثلاثاء نهاية ذي القعدة من ذات العام.
وقال في هذا الموضع " وبعد تمام إحرامنا رحلنا من السعدية كاشفين رؤوسنا محرمين وملبين قاصدين البيضاء ، ولم نصل إلى مكة إلا نصف صبح يوم الأثنين وكان شوقنا للوصول إلى المأمول هو الماحي لوعثاء السفر وإلا فقد يشق بنا الحال مع بعد المرحلة وحمة الشمس وحلق رؤوسنا.. ثم دخلنا الحرم".
ومضى المؤلف في شرح مناسك الحج وما يقوم به الحجاج في أيام الحج ، ووصف الحجاج القادمين من مختلف بقاع العالم سلوكا وعادة وطباعا.
ثم روى ما جرى إثر قفول القافلة إلى جدة بعد إتمام مناسك الحج صبيحة يوم الخميس الخامس والعشرين من ذي الحجة فقال " وكان وصولنا من جدة من الفرج بعد الشدة العظيمة من الأهوال في الطريق وعدم الأمن على نفوسنا وما معنا من شدة ووعثاء السفر لما يلاقيه الإنسان التعب ".
وفي الخامس والعشرين من شهر محرم سنة 1242 ركب البحر من جدة قاصدا الجنوب مكملا قصته بالقول " وركبنا البحر بعد صلاة العصر من باب النبط في جدة في ساعية السيد عبدالله نمير وهي ساعية عجيبة جديدة " ، ويقصد بالساعية " الساعة " ولم يصل إلى البر إلا بعد شق الأنفس وركوب الأهوال وقال في شأن ذلك " والحمد لله رب العالمين على حال الذي بنعمته تتم الصالحات وكان خروجنا من البحر إلى اللحية يوم الأحد الثامن من صفر ال
لئن كانت رحلة الحج في هذا الزمن سهلة وميسرة مع تعدد وسائل النقل الجوية والبرية والبحرية، إلا أنها تشي بما كانت عليه قديما وحجم الصعوبات التي يواجهها الحجاج القادمون إلى البقاع الطاهرة، وركوب الأخطار والأهوال برا وبحرا.
وهذه إحدى تلك الشواهد التي تدل على صعوبة رحلة الحج القديمة، وما كان يقاسيه الأولون عند المسير للحج أو العمرة والشاهد كتاب من إصدارات دارة الملك عبدالعزيز، يرصد رحلة الحج من صنعاء إلى مكة المكرمة قبل أكثر من مئتي سنة من تأليف "اسماعيل جغمان" المولود سنة 1212 هـ وقام بالتعليق عليه الدكتور عبدالرحمن الثنيان.
ويعد الكتاب أحد المصادر العلمية التاريخية والحضارية المتعلقة بطرق الحج اليمنية ودروبها وما فيه من محطات ومواقف وأحداث وأهوال في البر والبحر مرت على المؤلف الذي أخرج كتابه في القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي.
بدأ المؤلف رحلته من صنعاء إلى مكة المكرمة يوم الاثنين الخامس عشر من شوال 1241هـ وانتهى من مكة المكرمة قافلا إلى صنعاء يوم الخميس العشرين من شهر محرم 1242هـ.
وحفل كتابه بالعديد من النصوص التي تؤكد صعوبة رحلة الحج القديمة والظروف
الخطرة التي عايشها والتجارب القاسية والمريرة التي ألمت به في رحلتي البر والبحر وقام بنقل معاناته النفسية والجسدية بصورة جلية ومن نماذج ذلك قوله: لما غير على البحر الطبيعية"، "أكثرنا من نطق الشهادة"، "لم تكن تصبر النفس على البقاء في البحر"، "قد ضاق بنا الحال".
ومضى المؤلف في يسرد قصة خروجه من صنعاء ومروره بالمراكز والمواطن السكانية والبنادر البحرية، وما حمله من متاع وراحلة وغيرها في عرض وصفي وتفسيري مقتضب.
ووضع المؤلف خطوطا عريضة للرحلة وأهدافه المكانية التي يود تحقيقها والوصول لها مع ضبط التوقيت الزمني بهذا الخصوص ، فقال " أولها بعد الخروج من الوطن وهو وصول البندر (الرصيف البحري) وثانيها ركوب البحر وثالثها الخروج منه ورابعها وصول مكة وخامسها إتمام المناسك وسادسها السفر نحو المدينة وسابعها وصولها وزيارة قبر مشرفها عليه وعلى آله أزكى الصلاة والسلام وثامنها الوصول لجدة وتاسعها ركوب البحر وعاشرها الخروج منه وحادي عشرها وصول الوطن وحط الرحل وإلقاء العصا وهو غاية المقاصد".
وروى المؤلف تجاوزه البحر ووصوله إلى جازان بإيجاز مفسرا ذلك بالقول " خبر البحر لابد أن اختصر ذكره في الشرح وسبب ذلك ما وقع معي من الربشة وتغير الطبيعة عند دخول البحر لعدم مساعدة الريح كونها شمالية ونحن لانريدها فصادف قطعنا بطن جابر ومرورنا من تلقاء اللحية وفرقنا من جيزان على نحو يومين وإلى نصف الثالث".
وصف المؤلف حادثا مهولا صادفهم أثناء رحلة البحر وهو هبوب ريح عاصف كادت تقلب سفينتهم رأسا على عقب إلا أن الله سلم ، وقال في هذا الشان " وفي غبة جيزان كبر هيجان الريح ولاطم الموج ومضى علينا يوم الجمعة الرابع من شهر ذي العقدة سنة 1241هـ فتكدرت الساعية وضاقت بمن فيها وجعلت الريح تضرب بمن فيها يمينا وشمالا حتى أيقنا بالهلاك وأكثرنا من نطق الشهادة واستمر الحال من وقت صلاة الجمعة إلى بعد ذاك اليوم".
ووصف سعادة وصوله بالسلامة إلى القنفذة بالقول " ولم أرى كيوم الجمعة في البحر شدة كما مضى ولا كيومه في القنفذة سرورا وفرحا بالخلاص واستئناسا بأكثر من المألوف".
ومضى المؤلف مسهبا في وصف المناطق التي يصل لها والقبائل التي يصادفها،
وطبائع البلدان، والطبيعية والمناخ والأسواق والجوامع والبيوت حتى وصل إلى موضع يقال له السعدية وهو علامة على ميقات يلملم - وهو من مواقيت الحج - ظهر يوم الثلاثاء نهاية ذي القعدة من ذات العام.
وقال في هذا الموضع " وبعد تمام إحرامنا رحلنا من السعدية كاشفين رؤوسنا محرمين وملبين قاصدين البيضاء ، ولم نصل إلى مكة إلا نصف صبح يوم الأثنين وكان شوقنا للوصول إلى المأمول هو الماحي لوعثاء السفر وإلا فقد يشق بنا الحال مع بعد المرحلة وحمة الشمس وحلق رؤوسنا.. ثم دخلنا الحرم".
ومضى المؤلف في شرح مناسك الحج وما يقوم به الحجاج في أيام الحج ، ووصف الحجاج القادمين من مختلف بقاع العالم سلوكا وعادة وطباعا.
ثم روى ما جرى إثر قفول القافلة إلى جدة بعد إتمام مناسك الحج صبيحة يوم الخميس الخامس والعشرين من ذي الحجة فقال " وكان وصولنا من جدة من الفرج بعد الشدة العظيمة من الأهوال في الطريق وعدم الأمن على نفوسنا وما معنا من شدة ووعثاء السفر لما يلاقيه الإنسان التعب ".
وفي الخامس والعشرين من شهر محرم سنة 1242 ركب البحر من جدة قاصدا الجنوب مكملا قصته بالقول " وركبنا البحر بعد صلاة العصر من باب النبط في جدة في ساعية السيد عبدالله نمير وهي ساعية عجيبة جديدة " ، ويقصد بالساعية " الساعة " ولم يصل إلى البر إلا بعد شق الأنفس وركوب الأهوال وقال في شأن ذلك " والحمد لله رب العالمين على حال الذي بنعمته تتم الصالحات وكان خروجنا من البحر إلى اللحية يوم الأحد الثامن من صفر ال
خير سنة 1242هـ فما شعرنا به ، ومن بالمرسى بين خائف وراج" وتابع " وحينئذ ازداد فرحنا بالخلاص وأيقنا بالسلامة كما أيقن بها طير فر من محكم الأقفاص".
ثم طفق المؤلف يصف كل ما وقعت عليه عينه من بحر وبر وقرية وآبار وأشجار وأسواق وأودية وشعاب وطرق الحجاج البرية ومراسى البحار وغيرها الكثير حتى وصل سالما غانما إلى بلده صنعاء في اليمن
ثم طفق المؤلف يصف كل ما وقعت عليه عينه من بحر وبر وقرية وآبار وأشجار وأسواق وأودية وشعاب وطرق الحجاج البرية ومراسى البحار وغيرها الكثير حتى وصل سالما غانما إلى بلده صنعاء في اليمن
سبتمبر
22, 2008
الإسماعيليون في نجران
أصبح أتباع الطائفة الإسماعيلية – الأقلية الدينية والإثنية ذات الأصول التاريخية في منطقة نجران جنوب غرب المملكة العربية السعودية – يواجهون تهديدات متزايدة لهويتهم نتيجة للتمييز الرسمي بحقهم. فمع وصول الأمير مشعل بن سعود إلى منصب أمير نجران عام 1996، تزايدت التوترات بين السلطات المحلية والسكان من الطائفة الإسماعيلية، لتبلغ ذروتها في مواجهة بين متظاهرين مسلحين من الإسماعيلية ووحدات الشرطة والجيش أمام فندق هوليداي إن في مدينة نجران في أبريل/نيسان 2000. وحتى اليوم تستمر الحملة التي استتبعت المواجهات، ويتردد صداها في سائر أنحاء المنطقة.
ويشمل التمييز الرسمي في المملكة العربية السعودية بحق الإسماعيليين العمل بالوظائف الرسمية والممارسات الدينية ونظام العدالة. إذ يستبعد المسؤولون الحكوميون أتباع الإسماعيلية من دوائر صناعة القرار ويقللون من قيمة مذهبهم الديني علناً. وإثر مصادمات أبريل/نيسان 2000 قامت السلطات السعودية بسجن وتعذيب وإصدار الأحكام على عجلة بحق مئات من أتباع الإسماعيلية، كما قامت بنقل المئات من الموظفين الحكوميين من أتباع الإسماعيلية إلى خارج المنطقة. وقد استمرت الممارسات التمييزية الأخرى المذكورة بلا هوادة.
ويدعو هذا التقرير إلى وضع حد للتمييز الديني والإثني بحق أتباع الطائفة الإسماعيلية في المملكة العربية السعودية، وإلى محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الإساءات التي كابدها أتباع الإسماعيلية في أعقاب مصادمات 2000. وعلى مدار السنوات العشر الماضية، تكرر إرسال أتباع الإسماعيلية وفودا وتظلمات لأمير نجران والسلطات المركزية في الرياض، بما في ذلك هيئة حقوق الإنسان (وهي جهة رسمية)، لكن لم يجدوا إلا أقل الاهتمام بمشكلاتهم.
وتعد نجران منطقة سهول خصبة تمتد على الحدود مع اليمن، وقد دخلت ضمن حُكم السعودية في عام 1934. وهي المركز الروحاني للسليمانية الإسماعيلية؛ الفرقة الشيعية التي يبلغ تعداد أتباعها (جمهورها) مئات الآلاف. وتاريخ التحامل السعودي على الأقليات الدينية في البلاد يتبين منه أنه لم يحدث فارقاً كبيراً في حياة أتباع الإسماعيلية المقيمين في نجران ما لم يغادروا المنطقة لأداء فريضة الحج في مكة أو المدينة أو سعياً لتحصيل العلم أو العمل في مدن أخرى. إلا أنه على مدار السنوات الاثنتي عشرة الماضية تدهور الوضع. في البداية قلل المسؤولون علناً من قيمة أتباع الإسماعيلية واستبعدوهم من المشاركة في دوائر صناعة القرار المحلية. ثانياً، تم استبعاد الإسماعيلية من مجالات وظيفية معينة ومن الترقية للمناصب الرفيعة. ثالثاً، يواجه أتباع الإسماعيلية قيوداً مُشددة على حريتهم الدينية. رابعاً، في ظل نظام العدالة الذي يستمد الشرعية من الدين والذي لا مجال فيه للممارسات غير الوهابية، يواجه أتباع الإسماعيلية الاعتقال دون أسباب ويواجهون عقوبات أقسى من تلك التي يتم فرضها على غيرهم من السعوديين.
وجاءت المواجهة في فندق هوليداي إن بمدينة نجران في 23 أبريل/نيسان 2000 بمثابة علامة فارقة في مسار العلاقات بين الإسماعيليين والحكومة المركزية. فقبل ثلاثة أشهر من تلك المواجهة، وفي مناسبة دينية، كانت الشرطة قد أغلقت كل مساجد الإسماعيلية. وفي 23 أبريل/نيسان بعد اعتقال قوات الأمن والشرطة الدينية لرجل دين من الإسماعيلية، تجمعت مظاهرة حاشدة أمام فندق هوليداي إن، الذي كان يسكنه الأمير مشعل. وبعد أن رفض الأمير طيلة ساعات مقابلة المتظلمين، وقع تبادل لإطلاق النار بين قوات الأمن ومتظاهرين مسلحين، وأسفر عن سقوط اثنين من أتباع الإسماعيلية موتى، طبقاً لبعض الروايات الحكومية، ورجل شرطة أيضاً. ومع إدراك رجال الطائفة الإسماعيلية بأن هويتهم الدينية عرضة لهجوم، قاموا بنصب وسائل الدفاع حول خشيوة، مقر زعيم الطائفة الإسماعيلية؛ الداعي المُطلق، والعاصمة الدينية للفرقة السليمانية الإسماعيلية، وهي فرقة لها أتباع من الهند وباكستان وكذلك المملكة العربية السعودية واليمن. وخشيوة – وهي منطقة في مدينة نجران – تشمل مجمع مسجد المنصورة. وقد أحاط الجيش بمزارات الإسماعيلية ووضع المدينة تحت تصرفه. وانتهت المواجهة في وقت لاحق من اليوم نفسه دون المزيد من إراقة الدماء.
وعلى مدى الأسابيع التالية احتجزت قوات الأمن المئات من رجال الإسماعيلية، والذين زعموا بأن المباحث قامت بتعذيبهم. وحاكمت السلطات سراً أكثر من 90 رجلاً في الرياض. وعلى الرغم من أوامر العفو الملكي المتكررة الصادرة بحق الرجال المُدانين جراء المشاركة في أحداث هوليداي إن، مما أدى لتقليص مُدد الأحكام، فما زال 17 رجلاً من الإسماعيلية رهن الاحتجاز حتى أواسط 2008 بناء على الإدانة في هذه الأحداث. بالإضافة إلى أن السلطات المحلية أجبرت المئات من المسؤولين الحكوميين من أتباع الإسماعيلية إثر حادث هوليداي إن على تغيير مواقعهم الوظيفية إلى خارج المنطقة وإلا فعليهم الاستقالة. ولم يتمكن من العودة غير قلة منهم.
وحتى عامي 2
22, 2008
الإسماعيليون في نجران
أصبح أتباع الطائفة الإسماعيلية – الأقلية الدينية والإثنية ذات الأصول التاريخية في منطقة نجران جنوب غرب المملكة العربية السعودية – يواجهون تهديدات متزايدة لهويتهم نتيجة للتمييز الرسمي بحقهم. فمع وصول الأمير مشعل بن سعود إلى منصب أمير نجران عام 1996، تزايدت التوترات بين السلطات المحلية والسكان من الطائفة الإسماعيلية، لتبلغ ذروتها في مواجهة بين متظاهرين مسلحين من الإسماعيلية ووحدات الشرطة والجيش أمام فندق هوليداي إن في مدينة نجران في أبريل/نيسان 2000. وحتى اليوم تستمر الحملة التي استتبعت المواجهات، ويتردد صداها في سائر أنحاء المنطقة.
ويشمل التمييز الرسمي في المملكة العربية السعودية بحق الإسماعيليين العمل بالوظائف الرسمية والممارسات الدينية ونظام العدالة. إذ يستبعد المسؤولون الحكوميون أتباع الإسماعيلية من دوائر صناعة القرار ويقللون من قيمة مذهبهم الديني علناً. وإثر مصادمات أبريل/نيسان 2000 قامت السلطات السعودية بسجن وتعذيب وإصدار الأحكام على عجلة بحق مئات من أتباع الإسماعيلية، كما قامت بنقل المئات من الموظفين الحكوميين من أتباع الإسماعيلية إلى خارج المنطقة. وقد استمرت الممارسات التمييزية الأخرى المذكورة بلا هوادة.
ويدعو هذا التقرير إلى وضع حد للتمييز الديني والإثني بحق أتباع الطائفة الإسماعيلية في المملكة العربية السعودية، وإلى محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الإساءات التي كابدها أتباع الإسماعيلية في أعقاب مصادمات 2000. وعلى مدار السنوات العشر الماضية، تكرر إرسال أتباع الإسماعيلية وفودا وتظلمات لأمير نجران والسلطات المركزية في الرياض، بما في ذلك هيئة حقوق الإنسان (وهي جهة رسمية)، لكن لم يجدوا إلا أقل الاهتمام بمشكلاتهم.
وتعد نجران منطقة سهول خصبة تمتد على الحدود مع اليمن، وقد دخلت ضمن حُكم السعودية في عام 1934. وهي المركز الروحاني للسليمانية الإسماعيلية؛ الفرقة الشيعية التي يبلغ تعداد أتباعها (جمهورها) مئات الآلاف. وتاريخ التحامل السعودي على الأقليات الدينية في البلاد يتبين منه أنه لم يحدث فارقاً كبيراً في حياة أتباع الإسماعيلية المقيمين في نجران ما لم يغادروا المنطقة لأداء فريضة الحج في مكة أو المدينة أو سعياً لتحصيل العلم أو العمل في مدن أخرى. إلا أنه على مدار السنوات الاثنتي عشرة الماضية تدهور الوضع. في البداية قلل المسؤولون علناً من قيمة أتباع الإسماعيلية واستبعدوهم من المشاركة في دوائر صناعة القرار المحلية. ثانياً، تم استبعاد الإسماعيلية من مجالات وظيفية معينة ومن الترقية للمناصب الرفيعة. ثالثاً، يواجه أتباع الإسماعيلية قيوداً مُشددة على حريتهم الدينية. رابعاً، في ظل نظام العدالة الذي يستمد الشرعية من الدين والذي لا مجال فيه للممارسات غير الوهابية، يواجه أتباع الإسماعيلية الاعتقال دون أسباب ويواجهون عقوبات أقسى من تلك التي يتم فرضها على غيرهم من السعوديين.
وجاءت المواجهة في فندق هوليداي إن بمدينة نجران في 23 أبريل/نيسان 2000 بمثابة علامة فارقة في مسار العلاقات بين الإسماعيليين والحكومة المركزية. فقبل ثلاثة أشهر من تلك المواجهة، وفي مناسبة دينية، كانت الشرطة قد أغلقت كل مساجد الإسماعيلية. وفي 23 أبريل/نيسان بعد اعتقال قوات الأمن والشرطة الدينية لرجل دين من الإسماعيلية، تجمعت مظاهرة حاشدة أمام فندق هوليداي إن، الذي كان يسكنه الأمير مشعل. وبعد أن رفض الأمير طيلة ساعات مقابلة المتظلمين، وقع تبادل لإطلاق النار بين قوات الأمن ومتظاهرين مسلحين، وأسفر عن سقوط اثنين من أتباع الإسماعيلية موتى، طبقاً لبعض الروايات الحكومية، ورجل شرطة أيضاً. ومع إدراك رجال الطائفة الإسماعيلية بأن هويتهم الدينية عرضة لهجوم، قاموا بنصب وسائل الدفاع حول خشيوة، مقر زعيم الطائفة الإسماعيلية؛ الداعي المُطلق، والعاصمة الدينية للفرقة السليمانية الإسماعيلية، وهي فرقة لها أتباع من الهند وباكستان وكذلك المملكة العربية السعودية واليمن. وخشيوة – وهي منطقة في مدينة نجران – تشمل مجمع مسجد المنصورة. وقد أحاط الجيش بمزارات الإسماعيلية ووضع المدينة تحت تصرفه. وانتهت المواجهة في وقت لاحق من اليوم نفسه دون المزيد من إراقة الدماء.
وعلى مدى الأسابيع التالية احتجزت قوات الأمن المئات من رجال الإسماعيلية، والذين زعموا بأن المباحث قامت بتعذيبهم. وحاكمت السلطات سراً أكثر من 90 رجلاً في الرياض. وعلى الرغم من أوامر العفو الملكي المتكررة الصادرة بحق الرجال المُدانين جراء المشاركة في أحداث هوليداي إن، مما أدى لتقليص مُدد الأحكام، فما زال 17 رجلاً من الإسماعيلية رهن الاحتجاز حتى أواسط 2008 بناء على الإدانة في هذه الأحداث. بالإضافة إلى أن السلطات المحلية أجبرت المئات من المسؤولين الحكوميين من أتباع الإسماعيلية إثر حادث هوليداي إن على تغيير مواقعهم الوظيفية إلى خارج المنطقة وإلا فعليهم الاستقالة. ولم يتمكن من العودة غير قلة منهم.
وحتى عامي 2