اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تاريخ اليمن .. مقبرة الغزاة.. للباحث / عبـدالله بـن عامـر


بحث مقارن لحملات الغزاة المتعاقبة على اليمن عبر التاريخ خلص إلى آن الغزاة لايستفيدون من التجارب
تجمع كافة المصادر التاريخية على ضخامة الأموال التي جناها الولاة الأيوبيون أثناء تنافسهم على تولي منطقتي عدن وزبيد
كان هدف الحملة التي أرسلها صلاح الدين الأيوبي عام 1183م -بالإضافة إلى ردع تمرد الولاة- توسيع نفوذ الأيوبيين في المناطق اليمنية العصية
نستكمل حلقتنا لهذ العدد عرض الفصل السابع من هذا البحث والذي تناولنا في حلقتين سابقتين استعراض الجزء الأكبر منه والذي خصصه الباحث للغزو الأيوبي لليمن في القرن الحادي عشر الميلادي لنضع القارئ أمام صورة مكبرة ومقربة لتصرفات الولاة الأيوبيين وفسادهم الذي أدى إلى ثورة الشعب اليمني عليهم بعد معارك عديدة، فإلى الحصيلة:

عرض/ امين ابو حيدر
النزال والمواجهة فيصبح أمام الأيوبيين أضعف فيما لو كان قد استعد وتوحد مع غيره .
كفاءة الجيش الأيوبي من حيث التدريب والقدرة القتالية.
أدوات وأسلحة جديدة استخدمها الغزاة ولم تكن معروفة لدى اليمنيين كالمجانيق التي استخدمها الأيوبيون بشكل كبير في إسقاط المدن والقلاع وفي إرهاب اليمنيين إضافة إلى السلالم لاعتلاء الأسوار واقتحامها .
القيادة العسكرية الكفوءة والمحنكة والمختبرة ومعرفة الأهداف القادمة لإسقاطها عسكرياً من مدن وقرى وحصون وقلاع وذلك من الناحية الجغرافية والتاريخية.
توظيف الأيوبيين خلافات اليمنيين المذهبية فحاولوا الاقتراب من السنة وتجييشهم ضد المذاهب الأخرى كالزيدية والإسماعيلية.

فساد الولاة :
سبق وإن أشرنا إلى الأسباب الحقيقية لغزو الأيوبيين اليمن وعلى رأسها الاقتصاد فقد كانت اليمن بتلك الفترة ووفق معايير ذلك الزمن من أهم البلدان من حيث العائدات الاقتصادية سواءً من الموانئ والمرافئ البحرية المهمة أو من خلال الزراعة وتكشف لنا رسالة صلاح الدين إلى أخيه توران شاه أهمية اليمن بالنسبة للأيوبيين فقد حثه بتلك الرسالة على البقاء باليمن بعد أن كان قد هم بالانتقال إلى الشام فقال له صلاح الدين .
وتُجمعُ كافة المصادر التاريخية على ما جناه الولاة الأيوبيون من الأموال وتنافسهم على تولي بعض المناطق كعدن وزبيد وهما المنطقتان اللتان تسابق عليهما الولاة الذين استأثروا بخيراتهما ومارسوا الفساد بنهب أموال الفلاحين بالباطل ومصادرة محصولاتهم وفرض الضرائب العالية عليهم وفي نهاية عهد توران شاه كان قد استخلف أبا المبارك بن منقذ على تهامة وزبيد وعثمان بن علي الزنجبيلي على عدن وياقوت التعزي على تعز والجند ومظفر الدين قايماز على ذي جبلة ومخلاف جعفر فكلُ والٍ اتجه إلى جمع الأموال والثروة الطائلة وعندما دب الخلاف بينهم استخدموا تلك الأموال في صراعاتهم بينما ولاة آخرون تمكنوا من مغادرة اليمن بما جمعوه من الثروة التي تحدثت عنها معظم المصادر التاريخية، فالمبارك بن منقذ تمكن من مغادرة زبيد وأخذ معه أموالاً طائلة ويقال إنه استأذن صلاح الدين في المغادرة فأذن له وتولى خطاب بن منقذ زبيد وتهامة سنة 1179م .
وحتى يستمر الولاة في مناصبهم ومناطقهم لم يتوقفوا عن دفع الأموال إلى توران شاه حتى بعد مغادرته اليمن فقد كانت تلك الأموال تُرسل إليه في الشام وكذلك عندما انتقل إلى الإسكندرية وإلى أن توفي في 1180م ، وقد استغل صلاح الدين وفاة أخيه لتدبير مكيدة تمكن من خلالها من مصادرة أموال والي زبيد السابق أبي المبارك بن منقذ بعد أن وصل إليه في القاهرة وذلك يشير إلى أن قادة الدولة الأيوبية كانوا على علم بفساد ولاتهم باليمن فعندما لا تصل إليهم حصصهم من ذلك الفساد يقومون بمصادرة أموال الولاة وإقالتهم.
ولعل الحدث الأهم الذي يجب الالتفات إليه هو استغلال الولاة وفاة توران شاه فأعلنوا استقلالهم عن الدولة الأيوبية معتمدين على ثرواتهم الطائلة في بسط نفوذهم وقام البعض منهم بضرب العملة باسمه وفرضوا على أبناء المناطق الخاضعة لهم بعدم التعامل بغيرها من العملة ، والقارئ لتفاصيل التاريخ اليمني يجد أن هذه الحادثة تكررت سيما في عهد الاحتلال الحبشي عندما استقل أبرهة باليمن كون اليمن تتوافر لديه عوامل الدولة القوية سواءً من حيث الموقع أو الثروات الطبيعة والجغرافيا ، والأمر ذاته حدث مع الولاة الأيوبيين التي شجعتهم الأموال وغنى البلاد اليمنية وحركة أطماعهم فاقتنصوا الفرصة وباشروا الاستقلال الفعلي إلا أن ذلك لن يمر مرور الكرام على صلاح الدين الذي كان يبحث هو الآخر عن حصته من خراج اليمن وأمواله الكثيرة.

حملة خلطبا :
شعر صلاح الدين بخطورة استقلال الولاة باليمن فسارع في أكتوبر 1181م إلى تجهيز حملة عسكرية كبيرة بقيادة صارم الدين خلطبا .
ومن أسباب تلك الحملة تتضح أهدافها المتمثلة باستعادة السيطرة على الأجزاء التي كانت تحت سيطرة الولاة الذين ما إن سمعوا بتحركها ومن ثم وصولها إلى عدن حتى سارعوا لإعلان الولاء والطاعة وانضموا إليها وعلى رأسهم والي عدن عثمان الزنجبيلي وذلك ق
بل أن تتجه إلى الجند وهناك انضم ياقوت التعزي ووالي مخلاف جعفر إليها و اتفق الجميع على مواجهة والي زبيد وكأنه استقل هو بمنطقته دون غيره، وما إن علم خطاب بن منقذ بقدوم الحملة العسكرية وهدفها حتى تحصن في أحد الحصون القريبة من زبيد يقال له قوارير .
وبعد دخول الحملة إلى زبيد أعلن خلطبا نفسه والياً عليها إلا أن خطاباً ظل في حصنه يراسله ويطلب وده ويبعث إليه بالهدايا حتى داهم المرض خلطبا وحينها استدعى خطابًا وأعاد إليه ولاية زبيد مرة أخرى ، أما عثمان الزنجبيلي والي عدن فقد كان يتطلع إلى أن يكون والياً على كل اليمن فعمل على تجهيز قوات عسكرية تقدمت إلى تعز، فتمكن من السيطرة عليها ثم اتجه نحو مخلاف جعفر فسيطر عليها دون قتال وأسر واليها وعين أخاه عمر نائباً عنه في ذي جبلة وشن حملة عسكرية على زبيد حيث دارت المعركة الأولى بمدينة زبيد أعقبها معركة استمرت لأيام في منطقة مصابيح وانتهت بالصلح وتؤكد هذه الأحداث التي كانت قبل الحملة مستوى ما وصلت إليه الصراعات بين الولاة الأيوبيين الذي كان أغناهم من حيث الأموال والي عدن الذي كان يستأثر بالجزء الأكبر من عائدات الميناء حتى طمع في حكم اليمن وسيَّر الحملات العسكرية إلى أكثر من منطقة.

معارك حضرموت :
شعر الأيوبيون بأهمية اليمن خلال سنوات حكمهم لمثلث عدن تعز زبيد فعمدوا إلى محاولة توسيع سيطرتهم وعندما عجزوا عن التقدم شمالاً قرر والي عدن عثمان الزنجبيلي التوجه شرقاً لإخضاع حضرموت وكافة المناطق الشرقية فجهز في العام 1180م حملة عسكرية كبيرة مكونة من 7 سفن شارك فيها عدد من المرتزقة اليمنيين ثم اتجهت عبر البحر إلى الشحر بساحل حضرموت التي كانت وقتها تعيش وضعاً مستقراً تحت حكم عدد من الأسر في تريم وشبام وكذلك في الشحر التي كانت أول هدف للغزاة ، فما إن وصلت إليها أخبار قدوم الحملة حتى غادرها حكامها من آل فارس وبذلك استولى عليها الأيوبيون دون مقاومة فيما تشير بعض المصادر أن الأيوبيين قتلوا حاكمها ثم اتجهوا إلى تريم فاستعد حاكمها شجعنة بن راشد للحرب والمقاومة وطلب العون من أبناء عمومته آل الدغار بشبام فاحتشدوا جميعاً بمنطقة غيل با وزير القريبة من الشحر وإليها تقدم الأيوبيون فدارت بها المعركة التي انكسرت بها المقاومة وألقي القبض على راشد بن شجعنة وابنيه وعلى أبي الرشيد بن راشد الدغار صاحب شبام وبعد تلك المعركة ارتكب الأيوبيون مجازر بشعة بحق الأهالي فاستباحوا المدينة ونهبوا أموال أهلها .
وتذكر لنا المصادر التاريخية أن الفقهاء والعلماء لم يسلموا من سيوف الأيوبيين فقد اُرتكبت بحقهم المجازر وقُتل الكثير منهم أبرزهم علماء تريم التي تمكن الأيوبيون من دخولها في أبريل 1180م وقد أصروا على أخذ رهائن من آل راشد وقاموا بنقلهم إلى سجن عدن .

ومن الواضح أن أخذ الرهائن هو لإجبار أهل حضرموت على طاعتهم وعدم الخروج عليهم .
وذكر المؤرخ شنبل في تاريخه أسماء العلماء الذين استشهدوا أثناء الغزو الأيوبي فلا تزال تلك الجرائم محفوظة في ذاكرة أبناء حضرموت حتى يومنا هذا، فبدخول الأيوبيين مدينة تريم استشهد كثير من العلماء والصلحاء .

ثورة كندة :
لم يستقر الأيوبيون في حضرموت فما هو إلا شهر واحد فقط حتى اشتعلت ثورة عارمة وصفها بعض المؤرخين بالعصيان دون أن يتطرقوا إلى أسبابها فمع اشتعالها كانت دماء العلماء والأبرياء لم تجف بعد في الوقت الذي اتجه فيه الأيوبيون إلى تكريس سيطرتهم باستخدام القوة والوحشية في التعامل مع الأهالي إضافة إلى أن صدى المقاومة في معركة غيل باوزير قد بلغ كافة مناطق حضرموت واتخذت القبائل مواقف مناهضة للغزاة وقد تصدرت تلك المواقف قبيلة كندة التي حشدت مقاتليها ومن شارك معهم من بقية القبائل فهاجمت الأيوبيين في تريم بعد أن فرضت عليهم الحصار ثم انقضت عليهم من كل الجهات حتى تمكنت من هزيمتهم ودحرهم وما إن وصلت أنباء الثورة إلى عدن حتى أمر واليها بتجهيز حملة عسكرية ثانية بقيادة سويد ثم اتجهت تلك الحملة إلى حضرموت وتوقفت في منطقة الأسعا ثم هاجمت تريم وارتكبت فيها جرائم بشعة تطرقت لها أغلب المصادر التاريخية فمن نجا من علماء المدينة خلال الحملة الأولى كان من ضحايا الحملة الثانية فقد قتل الكثير من علماء وفقهاء وقرَّاء تريم منهم يحيى وأخوه أحمد ابنا سالم وأحمد أكدر والفقيه علي بن أحمد بن بكير والفقيه المقرئ أبو بكر بن بكير كما قتلوا عدداً كبيراً من الصالحين ومنهم جمع كبير من أهل الدومتين وبتلك المجازر البشعة تمكنت الحملة من بسط السيطرة على حضرموت .

طرد الغزاة بعد معارك عدة :
لم تؤدِ الجرائم الأيوبية بحضرموت إلا إلى المزيد من المقاومة والصمود فبعد مجازر تريم بمدة وجيزة قاد أمير شبام عبد الباقي بن أحمد في فبراير من العام 1181م ثورة ثانية ضد الأيوبيين وهي الثورة التي تمكنت من تحقيق إنجازات مهمة قادت بعد عدة معارك إلى تحرير كافة المناطق الخاضعة للأيوبيين بحضرموت وأشهر تلك المعارك معركة قصعان والتي شارك فيها آل راشد واستشهد بها حاكم الش
حر محمد بن فارس والفقيه ابن سالم ، وكذلك معركة العجلانية إضافة إلى معارك أخرى ، وكان النجاح العسكري الأبرز يتمثل في حصار الأيوبيين بتريم وهو الحصار الذي أدى إلى اتفاق صلح بين الطرفين أطلق بموجبه الأيوبيون سراح كافة السجناء لديهم ولم يأتِ شهر مايو من نفس العام إلا وقد عاد آل فارس لحكم الشحر وآل راشد لحكم تريم وآل الدغار لحكم شبام .
وقد استفاد أبناء حضرموت كثيراً من صراعهم مع الأيوبيين رغم قصر مدة ذلك الصراع الذي لم يتجاوز العام الواحد وكل ذلك يشير إلى أن المقاومة نجحت إلى حد كبير في تغيير المعادلة وكسب عامل الوقت بعد معرفة نقاط ضعف العدو، فكانت تختار وقت المواجهة وتحدد مستواها وحجمها وقبل ذلك تمكنت من توظيف تداعيات المجازر الأيوبية ضد الأهالي وذلك في تعبئة العامة للجهاد وإثارة حماستهم للقتال انتصاراً للمظلومين من العلماء والفقهاء الذين كانوا يحتلون مكانة خاصة في نفوس عامة الناس فهم من تصدروا المقاومة عند بداية الغزو والأمر كذلك بالنسبة لحكام الشحر وشبام وتريم.

ثورات القبائل :
يؤكد الكثير من المؤرخين أن الأيوبيين لم يفكروا بعد هزيمتهم بحضرموت في استعادتها حتى جاء طغتكين بحملته المشهورة إلى اليمن فقرر في عام 590هـ التوجه إلى حضرموت إلا أنه سرعان ما غادرها وظلت تتبع الأيوبيين تبعية اسمية فقط .
وبعد ذلك بسنوات استغل الأيوبيون خلافات قبائل حضرموت فعملوا على تغذية تلك الخلافات من خلال مساندتهم بعض القبائل على قبائل أخرى وفي خضم هذا المشهد عادوا إلى حضرموت غير أنهم اصطدموا بمقاومة عنيفة رغم اعتمادهم على القوة والإرهاب؛ لإخضاع أبناء تلك المناطق لكنهم فشلوا فكلما ارتكبوا مجزرة اتسعت رقعة المقاومة ومن أبرز تلك الجرائم قتلهم عدداً من أهل حجر من بني دغار أعقبتها حرب شرسة قادها ابن أقيال ضدهم حتى تمكن من إلحاق الهزيمة بهم .
وفي 605هـ شن الأيوبيون هجوماً على الهجرين وبعدها بعام هاجموا مناطق متعددة من شبوة ومناطق أعلى حضرموت لكنهم لم ينجحوا في إخضاعها وأمام ذلك الفشل قرر الأيوبيون الاستعانة بالمرتزقة اليمنيين فجهزوا حملة وجعلوا قيادتها لأحد المرتزقة يدعى عمر بن مهدي وهي الحملة التي تمكنت من السيطرة الجزئية على بعض المناطق غير أنها لم تستقر فقد واجهت انتفاضات قبلية كبيرة منها انتفاضة أهل حجر وكندة وكذلك انتفاضة قبائل نهد في 612هـ وكان من أهم نتائجها قتل عامل الأيوبيين .
وتكشف لنا حملات الأيوبيين على حضرموت مستوى إقدامهم على ارتكاب المجازر البشعة ضد الأبرياء ونهب الأموال وفعل كل ما يتنافى وقيم الشريعة والأخلاق الإنسانية بل إنهم لم يستفيدوا من درس الحملة الأولى ليتركوا جنودهم ينهبون ويقتلون ويعيثون الفساد في الحملة الثانية .
ومن خلال ذلك نقول إن مقاومة الغزو الأيوبي لم تكن حكراً على مناطق شمال الشمال فهاهم أبناء حضرموت رغم تقاربهم المذهبي مع الغزاة يرفضون بقاء الأجنبي في بلادهم ولو لأشهر قليلة فثورتهم لم تهدأ رغم التنكيل وتحركهم لم يتوقف رغم الجرائم وعنفوانهم ظل متقداً ومستعراً رغم المذابح والمجازر.

حملة طغتكين :
لم يكتفِ صلاح الدين بالحملة العسكرية السابقة التي جاءت على وقع تمردات الولاة ومحاولة استقلالهم باليمن بل جهز في ديسمبر 1183 حملة عسكرية نوعية قوامها ألف فارس وخمسمائة راجل وكلَّف أخاه طغتكين بقيادتها في وقت كان في اليمن المئات من الجنود المنتشرين في الحاميات والقلاع والحصون من حرض حتى زبيد ومنها إلى عدن وكذلك إلى تعز وإب ، ومن خلال قراءة ظروف تلك المرحلة فإن أهم أهداف حملة طغتكين توسيع رقعة نفوذ الأيوبيين باليمن سيما في المناطق الوسطى والشمالية وهي المناطق الجبلية التي ظلت عصية عليهم فتركها توران شاه واكتفى بالمناطق الجنوبية الغربية.

فساد الولاة والكنوز القارونية :
على ما يبدو أن فشل الحملة العسكرية السابقة في تأديب الولاة الأيوبيين جعل تلك المهمة على رأس واجبات طغتكين فقد تمكن الولاة من إظهار الولاء والطاعة للأيوبيين غير أنهم استمروا في جمع الثروات الطائلة فعندما وصل طغتكين إلى زبيد تظاهر واليها خطاب بن منقذ بالولاء والطاعة غير أن طغتكين أقاله من منصبه وقرر توليته أحد الحصون القريبة من زبيد .
إلا أنه فضل المغادرة إلى مصر فطلب الإذن من طغتكين فأذن له ثم تجهز للرحيل وجمع كل أمواله واستأجر الجمال لحملها وأثناء ما كان يفعل ذلك قرر طغتكين الخروج بنفسه لتوديعه إلى منطقة الجنابذ شمال زبيد وهناك تفاجأ بحجم الأموال التي كانت على ظهور الجمال فكانت بحسب الكثير من المصادر التاريخية عبارة عن سبعين غلافاً زردية مملوءة ذهبًا قدر قيمتها بألف ألف دينار أي مليون دينار وكانت هذه الأموال هي ما جمعها خطاب من تهامة خلال أربع سنوات فقط وقد قرر طغتكين مصادرة كل تلك الأموال وحبس خطاب ومن ثم قتله سرًا .
وعندما علم عثمان الزنجبيلي والي عدن بمصير والي زبيد من اقتياده إلى السجن ومصادرة أمواله قرر الفرار في فبراير من العام 1184م فقام بشحن ثرواته الطائلة في
عدة سفن جُهزت لهذا الغرض وكان أغنى الولاة الأيوبيين باليمن حتى أن المؤرخين وصفوا ثروته الضخمة بالكنوز القارونية .
وبعد أن شحنها على ظهر السفن تمكن من مغادرة عدن بحراً متجهاً صوب باب المندب ومنه إلى البحر الأحمر نحو الحجاز إلا أن طغتكين كان قد أمر أتباعه باعتراض السفن أثناء المرور من جنوب البحر الأحمر فلم يتمكن هؤلاء الأتباع من اعتراض سوى سفينة واحدة استولوا عليها وكانت مليئة بالقماش فيما تمكنت بقية السفن التي كانت تحمل المال من جواهر وذهب وفضة من الإفلات وفيها الزنجبيلي الذي نجا ووصل إلى ساحل الحجاز ثم انتقل إلى مكة قبل أن يغادرها إلى دمشق
وتُظهر هاتان الحادثتان ما وصل إليه اليمن في تلك الفترة من غنى اقتصادي كبير غير أن هذه الخيرات لم تذهب إلى أبنائه بل ذهبت للأسف إلى الولاة الفاسدين الأيوبيين ومما قاله بعض المؤرخين عن تلك الفترة وما كانت تمثله اليمن بالنسبة للأيوبيين هو أن العائدات اليمنية كانت تغطي جزءاً كبيراً من تكلفة الحروب التي خاضها الأيوبيون ضد الصليبيين بل كانت عائدات الأرض اليمنية من مزارع وموانئ وتجارة ما يعتمد عليها الأيوبيون في تغطية نفقات الدولة بأكملها.

مقاومة المعافر والسيطرة على الحصون :
اتجه طغتكين نحو المعافر للسيطرة على حصن السوا فحاصره فلما أصاب أهله مرض عظيم أشرفوا منه على الهلاك سلموا له الحصن من غير قتال .
ثم تمكن من السيطرة على حصن خدد ثم ريمة الحدبا ثم اتجه إلى مخلاف جعفر وكان الهدف الاستيلاء على حصون وصاب وأعمالها كما استولى على حصون أولاد أبي النور بن أبي الفتح وهما حصنا (بيت عز ونعم) في الشعر دون قتال ، كذلك استولى على حصن شواحط من أهله دون حرب ، وفي 1185توجه للسيطرة على حصن (عنه) في العدين وبعدها بعام توجه للاستيلاء على حصن (يفوز) من يد عبد الله بن محمد العودري كما استولى على حصن (خدد) جبل حبيش من صاحبه علي بن عبد الله بن مقبل وحصن بحرانة وسماءه وقزعة وعتمة .
وهكذا سقطت معظم الحصون في تلك المناطق عدا حصن حب في بعدان إب والدملؤة في صلو تعز وكان للحصون والقلاع أهمية كبيرة في تلك الفترة فمن مظاهر السيادة والسيطرة على أيّة منطقة كانت بالسيطرة على القلعة أو الحصن فيها إضافة إلى الأهمية العسكرية لهذه القلاع والحصون فمن سيطر عليها صار من الصعوبة على عدوه هزيمته.

مجزرة حصن حب في بعدان :
كان لحصن حب أهمية كبيرة لدرجة أن السيطرة على إب تظل شكلية ما لم يتم الاستيلاء على ذلك الحصن الاستراتيجي الذي يشرف على مناطق واسعة ولذلك كان الهدف التالي لطغتكين بعد حصون تعز فتقدم بقواته إلى محيط الحصن وفرض الحصار الخانق عليه وكان فيه السلطان زياد بن حاتم الزريعي مع عدد من جنوده وأتباعه وعندما طال الحصار، طلب النجدة من علي بن حاتم حاكم صنعاء ومن كافة المشائخ في ذمار أبرزهم عبد الله الجنبي شيخ قبائل جنب وقد استغل هؤلاء مغادرة طغتكين إلى الحج وذلك في العام 581هـ للاحتشاد والتوجه إلى فك الحصار على الحصن الذي استمر في محاصرته قائد آخر عينه طغتيكن وهو أبوزيان وكذلك شمس الخواص، وكان المقاتلون اليمنيون قد احتشدوا من همدان وذمار ومذحج وجنب وتقدموا إلى منطقة الصنمية من بلاد الحقل وفيها انضم إليهم السلطان أسعد بن علي بن عبد الله الصليحي صاحب حصن قيضان، وقد اجتمع المقاتلون للتشاور حول خطة عسكرية لقتال الأيوبيين وفك الحصار عن حصن حب، فبشر بن حاتم رأى أن يتجه الجيش بكامله في جهة قتالية واحدة .
ورأى أسعد بن علي أن يتجه الجمع من جهتين فتغلب رأي أسعد بتقسيم الجيش إلى فرقتين فرقة وهم همدان بقيادة بشر بن حاتم تتجه نحو حصن نعم في الشعر وكان قد سيطر عليه الأيوبيون وفرقة أخرى وهم مذحج وجنب وغيرهم تتجه نحو السحول ووصلت قبائل جنب إلى مشارف السحول ثم قررت العودة بسبب الخلافات بين قادتها .
وعندما علم بشر بن حاتم بعودة قبيلة جنب أمر همدان بالعودة والرحيل عن حصن نعم، وفي تلك الفترة عاد طغتكين من الحج فشدد الحصار على حصن بعدان وأنذر من به بتسليم أنفسهم قبل أن يقرر في أغسطس 1186م اقتحام الحصن بالقوة في وقت كان الحصار قد أثر بشكل كبير على من في الحصن لدرجة أنهم لم يتمكنوا من المقاومة أكثر فكانوا ضحية للسيوف الأيوبية التي ارتكبت مجزرة بشعة بموجب أوامر من طغتكين فقتلوا كل من كان بالحصن وفي ذلك قال العديد من المؤرخين (وقتل جميع من كان به ولم يسلم منهم إلا من لم يُعرف أو دخل في الجند الذي له أو طرح نفسه بين القتلى وتزلزلت لذلك اليوم جميع اليمن شاما ويمنا)
ويقول الشعبي في تاريخه: وكان في حصن حب بنو زريع فلما نفذ الماء والحب سلموا له الحصن على يد واسعة فقتل منهم طغتكين 550رجلاً حتى أنه جمد على يده أكبر من حبة الدباء دمًا ، ومن أهم نتائج تلك المذبحة المروعة ضعف الروح المعنوية للقبائل وبالأخص لقادتها الذين تسابقوا لإعلان الولاء لطغتكين خشية من أن يصيبهم ما أصاب أهل حصن حب ،فقد أرسل حاكم صنعاء رسالة يطلب فيها الصلح وأمر بهدم قصر غمدان وأمر الناس بالخروج إلى حيث يمتنعون فيه عن أذى الجيش .

ثورة ذمار:
على وقع المجزرة المروعة في حصن حب تقدم طغتكين بجنوده إلى ذمار بعد أن أبدى معظم المشائخ عدم المقاومة وقرروا الخضوع للأيوبيين عدا الشيخ عمران بن زيد الجنبي وإخوته وكان طغتكين قد عسكر أسفل حصن هران بعد أن استولى عليه ثم قرر العودة بعد أن عين مظفر الدين قايماز والياً على ذمار وفي ذات الوقت كانت القبائل تستعد للتصدي والمواجهة فحشدت المقاتلين من قبائل عنس وجنب ثم شنت الهجمات على الأيوبيين في ذمار .
واستمرت في شن الغارات والغزوات واستهداف كل ما له علاقة بالأيوبيين حتى تمكنت من دخول المدينة بالقوة فيما فر من تبقى من الجنود الأيوبيين إلى قرية تسمى ذي خولان وفيها تعرضوا للحصار والمطاردة فاستغاثوا بطغتكين الذي كان قد غادر ذمار وما إن وصلته الرسائل حتى قرر العودة على رأس قوات عسكرية كبيرة فاتجه إلى ذي خولان لفك الحصار عنها، أما عن موقف القبائل فقد انسحب الكثير من المقاتلين بعد أن شاهدوا قوة الأيوبيين ولم يصمد في المواجهة إلا الشيخ عمران ومعه قليل من أتباعه فصمد هؤلاء رغم قلتهم وقاتلوا ببسالة في تلك المواجهات التي كان آخرها الصمود في المدينة حتى تمكن الأيوبيون من اقتحامها والاستيلاء عليها ومن نجا من المقاومين بمن فيهم الشيخ عمران انتقل إلى منطقة بِشار فقرر طغتكين قيادة حملة إلى تلك المنطقة فأمر جنوده بقتل أهلها ومما نقلته لنا المصادر التاريخية أن حجم ضحايا الأيوبيين في تلك المنطقة بلغ نحو ستمائة رجل لاذنب لهم سوى أنهم تحالفوا مع قبيلة جنب المشهورة بقتال الغزاة إضافة إلى حماية الثوار والدفاع عنهم .
ويمكن القول إن طغتكين استخدم وسيلة الإرهاب من خلال التمادي في سفك الدماء وارتكاب المجازر علّ ذلك يؤدي إلى إخضاع أبناء ذمار التي لم يطمئن إلى أهلها بفعل استمرار مقاومتهم ورفضهم للغزاة ، وكانت بالفعل ذمار رأس حربة المقاومة ضد الغزاة الأيوبيين وسطر أبناؤها البطولات وقدموا التضحيات حتى أولئك الذين اضطروا لمهادنة الغازي سرعان ما كانوا ينتهزون الفرصة للانقلاب عليه، فها هو الشيخ عبدالله بن يحيى الجنبي يقرر الوقوف إلى جانب المقاومين من قبيلته ورفض تسليم بلاده وتحصن في حصن ذروان فأرسل طغتكين مظفر الدين قايماز لحصاره واستمر الحصار مدة خمسة أشهر حتى نفذت الحبوب والمياه من داخل الحصن .

الاستيلاء على الدملؤة بالمال :
رغم دخول السلطان أسعد بن علي الصليحي في طاعة الأيوبيين بعد مجزرة حصن بعدان الشهيرة إلا أن طغتكين أراد أن يسيطر على حصن قيظان فحاصره تسعة أشهر ورماه بالمجانيق حتى وافق الصليحي على تسليمه مقابل خروجه إلى صنعاء مع أتباعه .
وفي العام 1189م توجه طغتكين للاستيلاء على حصن الدملؤة وكان فيه جوهر المعظمي وصياً على أولاد الداعي عمران بن محمد بن سبأ الزريعي فحاصره حصاراً شديداً ولما أدرك جوهر عدم مقدرته على مقاومة الأيوبيين وأن الحصار سيطول به عرض بيع الحصن لطغتكين بعشرة آلاف دينار ذهباً فوافق طغتكين على ذلك؛ لأن تكلفة الحصن واقتحامه أكثر من ذلك فضلاً عن قتل عدد غير قليل من الجيش نظراً لمناعة الحصن وصعوبة اقتحامه بسهولة لذلك وافق على شراء الحصن واشترط جوهر أن لايطلع إليه نائب ولاينزل هو من الحصن حتى يكون عيال سيده وأموالهم قد جاوزا البحر، فوافق طغتكين على ذلك .
وعندما قبض جوهر المال من سيف الإسلام جهز أولاد سيده الداعي عمران من البنين والبنات وأخذ نفيس أمواله وترك على الحصن نائبا له واشترط عليه ألَّا يسلم الحصن إلا بعد أن يصله علمه بوصوله الحبشة، واتجه إلى أرض الحبشة ،بعد ذلك كتب جوهر إلى سيف الإسلام ونائبه على الدملؤة بتسليم الحصن للأيوبيين فاستغرب سيف الإسلام أن تصله رسالة جوهر من الحبشة لأن جوهراً كان قد ترك أوراقاً كثيرة وخاتمه عند نائبه وظل النائب يراسل طغتكين بخاتم جوهر فاعتقد طغتكين أن جوهر لا زال في الحصن لذلك كان استغراب طغتكين والسبب في هذا التصرف من جوهر هو خوفه من طغتكين أن يقبض عليه بعد تسليمه المال ويأخذه منه، وبالنسبة لنائب جوهر على الحصن فإنه رفض تسليم الحصن إلا بعشرة آلاف دينار أخرى فانزعج طغتكين وعاد لتشديد الحصار لذلك استغرق مدة الحصار أربعة عشر شهرا وفي النهاية وافق طغتكين على تسليم المبلغ مرة أخرى، واشترط النائب أن يكون السلطان بشر بن حاتم الذي صادف وجوده في تعز آنذاك لتجديد الصلح مع طغتكين حكماً بينهما فيتولى عملية تسليم المال من طغتكين وتسليمه الحصن واشترط النائب على بشر أن يُحمل هو وأولاد
له على أيدي تلك القبائل فبعد أن وزع المال وضمن ضعف طرف المقاومة بقيادة الإمام عبدالله بن حمزة أمر قواته بالهجوم، فجرت معركة شديدة بين الطرفين أدت إلى انكسار القبائل .
وعلى ما يبدو أن المال الأيوبي دفع ببعض المشائخ إلى التراجع عن المشاركة بالمعركة فمنهم من اتخذ موقف الحياد ومنهم من تظاهر بعدم القدرة على القتال وكل ذلك أدى إلى مضاعفة حجم الخسائر في صفوف المقاومة فقد خسرت ما يقارب المائتين ناهيك عن الجرحى فيما لم تذكر المصادر التاريخية الخسائر في صفوف الأيوبيين، وكان من أبرز نتائجها عودة السطوة الأيوبية على مختلف المناطق فيما يعرف اليوم بهمدان وثلا وكوكبان وغيرهما من المناطق وهو ما تكشفه رسائل رؤساء القبائل للإمام الذين طلبوا منه النصرة لرفع الظلم الأيوبي وعلى ما يبدو أن المال قد أغرى بعض المشائخ والنافذين حتى ظنوا أن الأيوبيين لم يعودوا إلى ما كانوا عليه من قهر واستعباد اليمنيين سيما المزارعين والفلاحين البسطاء فكانت الصدمة بالنسبة لهم كبيرة حتى عادوا لمراسلة الإمام الذي كان وقتها قد انتقل إلى صعدة لترتيب أمورها ومن ثم اتجه إلى براقش بالجوف وفيها وصلته الرسائل من المشائخ والأهالي وقد سارع إلى الاستجابة فقرر نصرتهم وعاد إلى حشد القبائل
ه ومن كان معه إلى صنعاء بخفارته فالتزم له بشر بذلك وأثناء ذلك كان طغتكين يريد محاسبة النائب بالمبلغ الذي تسلمه جوهر ولكن بشر لم يوافقه على ذلك ولم يسلم الحصن لسيف الإسلام إلا بعد أن وصل إليه خبرٌ من أخيه السلطان علي بن حاتم أن النائب وصل إليه إلى صنعاء وتم تسليم المبلغ .

حرب طغتكين مع بني حاتم الهمدانيين :
رغم حالة الهدوء بين الأيوبيين وبني حاتم إلا أن العلاقة بينهما لم تكن سوى اتفاقات للهدنة سرعان ما تتحول إلى حرب طاحنة فقد كان الأيوبيون يهدفون إلى بسط سيطرتهم على كامل اليمن ولهذا تعددت حملاتهم العسكرية على المناطق الشمالية التي ينظروا إليها كمركز للمقاومة ولا بد من إخضاعها وتأديب القبائل بها.ففي أكتوبر 1187م قرر طغتكين التقدم نحو صنعاء وما إن وصل الخبر إلى السلطان علي بن حاتم وأخيه بشر حتى أمروا بتهديم قصر غمدان وسور صنعاء وتحصنوا في حصن براش وكانوا قد قاموا بإحراق ما كان لهم من غلة وعلف ووجهوا أهالي صنعاء إلى الخروج عن بلادهم والتحصن في حصون الأرياف المجاورة لصنعاء ولإثناء طغتكين من التقدم إلى صنعاء أرسلوا إليه القاضي حاتم بن أسعد للتفاوض، فنتج عن ذلك تقرير مبالغ مالية كبيرة يتوجب على بني حاتم دفعها سنوياً للأيوبيين وهي 80 ألف دينار حاتمية و 100 حصان في سنة واحدة وفي العام التالي أسقط طغتكين عنهم 20 ألف دينار و20 حصاناً، إلا أن هذا الاتفاق لم يصمد، فإمكانيات بني حاتم لاتمكنهم من دفع كل هذا المبلغ ومن تنفيذ بقية الالتزامات التي عليهم بحسب الاتفاق إضافة إلى أن طغتكين كان قد قرر السيطرة على صنعاء .
فشعر بنو حاتم بحتمية الحرب؛ ولهذا اتجهوا إلى تعمير حصون ذي مرمر وكوكبان والظفر والعروس وبراش وفدة والفص في بني حشيش وأشيح في آنس، في الوقت الذي كان فيه جيش الأيوبيين قد بلغ قاع جهران ليبدأ في إسقاط الحصون واحداً تلو الآخر، فكان حصن ظفار هو أول حصن يتمكن الأيوبيون من السيطرة عليه بعد معارك قتل فيها السلطان يحيى بن سليمان المظفر وعدد من أتباعه، واستمرت الحملة في بلاد آنس حتى تمكنت من الاستيلاء على حصن أشيح وإخضاع كل بلاد آنس .

حروب للاستيلاء على الحصون :
بعد السيطرة على آنس تقدم الجيش الأيوبي إلى صنعاء ودخلها في نوفمبر 1189 بعد أن كان أغلب أهلها قد خرجوا منها وفي تلك الفترة أمر طغتكين ببناء بستان السلطان ثم توجه إلى إسقاط كافة الحصون في المناطق المحيطة بصنعاء لأهمية تلك الحصون في تأمين السيطرة على المدينة فتوجه إلى إسقاط حصن فدة بوادي ظهر واستخدم المجانيق للاستيلاء عليه ثم اتجه إلى قرب كوكبان واستولى على حصن الظفر ثم توجه إلى حصن كوكبان وفيه السلطان عمرو بن علي بن حاتم ومعه ألف وخمسمائة رجل ومائة فارس فحاصره حصاراً شديداً ونصب عليه أربعة مجانيق وظل يضرب عليه ليلاً نهاراً حتى أثر على سور الحصن المبني من التراب ولما طالت الحرب وطال الحصار وقتل خمسمائة من أهل كوكبان وألف من الحراس الموجودين فيه انتشر الضجر والسأم بين الجند فطلب السلطان عمرو بن حاتم من طغتكين تسليم الحصن له مقابل إبقاء حصن العروس له فوافق طغتكين وسلم الحصن في 1190م ومما تذكره المصادر التاريخية طريقة استهزاء طغتكين باليمنيين وكذلك افتخاره بسفك الدماء فقد كان ينشد متمثلاً:
بسفك الدماء يا جارتي تسفك الدماء
وبالقتل تنجو كل نفس من القتل
أما عن نظرته إلى بعض اليمنيين الذين استسلموا له فتجسدت في مقولة شهيرة قالها أثناء قبوله مأدبة غداء كبيرة أقامها على شرفه عمرو بن علي في كوكبان بعد الاستيلاء عليها، فقد دخل الحصن ومُد السماط له فقال: ما رأينا مثل هؤلاء القوم نأخذ حصونهم وبلادهم ويلقوننا بالإنصاف ورغم ذلك الإنصاف من قبل اليمنيين الذي أشار إليه في مقولته إلا أنه لم يكف عن سفك دمائهم ونهب أموالهم والدليل على ذلك أنه اتجه إلى حصن سواد عزان قرب ثلا وكان لمشائخ أولاد مفرح والشيخ حاتم بن سعيد الشهابي وهناك ارتكب طغتكين مجزرة جديدة بقتله أربعين رجلاً منهم وأسره للشيخين عبد الله وعامر ابني مفرح وحاتم بن سعيد الشهابي ولما وصل الأسرى إليه أمر بقتل الشهابي وأخذ فدية قدرها ثلاثون ألف دينار مقابل إطلاق عبدالله وعامر ابني مفرح .
أما عن مصير حصن ذي مرمر فقد استمر الأيوبيون في حصاره أربع سنوات متتالية حتى وصل الطرفان إلى الصلح الذي يتضمن أن يعطي علي بن حاتم خمسمائة دينار وخمسمائة كيلجة من الطعام شهريا بشرط أن لا يكون له سلطان على مناطقه بل تكون في يد الأيوبيين، وقبل الاستيلاء على الحصن كان الأيوبيون قد اتجهوا للسيطرة على حصون الفصين وجبل الظلمة واستخدموا المجانيق بشكل كبير جداً في تلك الحملات ، ووصلوا إلى منطقة شوابة في البون ثم اتجهوا نحو الجوف وصعدة، وعاد طغتكين إلى صنعاء 1191م واتجه إلى حضرموت .

معركة شوحطين :
تكاد تكون معركة شوحطين هي المعركة الأولى التي يظهر لنا فيها اسم الإمام عبدالله بن حمزة بحسب ما وقع بأيدينا من مراجع ومصادر تاريخية متنوعة فعندما تقدم الأيوبيون إلى كوكبان وعسكر
وا بالقرب منها ثم اتجهوا إلى حصون ميتك وبني شاور انسحب أتباع الإمام عبدالله بن حمزة بموجب أوامره وانتقلوا إلى صبرة وذلك لشن الحرب على الأيوبيين الذين تقدموا إلى قرية شوحطين قرب صنعاء فلما وصلوا إلى تلك القرية جرت معركة شديدة بين الطرفين استشهد فيها محمد بن حمزة ، أما طغتكين فكان قد انتقل من معسكرة بكوكبان إلى شرق ميتك مستخدماً سياسة ترهيب الأهالي وتحذيرهم من التعاون مع الإمام أو مع أتباعه وعدم السماح لهم بالتواجد في تلك المناطق وإلا فستكون القرى والمزارع عرضة للنهب والاعتداء وحتى لا يصيب الأهالي ضرر من جنود طغتكين قرر الإمام سحب كافة أتباعه وانتقل بهم إلى الجوف.

معركة صعدة :
حاول الإمام عبدالله بن حمزة تشكيل جبهة أمامية لقتال الأيوبيين الذين كانوا قد تمكنوا من بسط سيطرتهم على مناطق صنعاء وتوسعوا إلى كوكبان وإلى عمران وتقدموا إلى صعدة تاركين بها حامية لتأكيد سيطرتهم عليها ،فأرسل الإمام مائة فارس لطرد الأيوبيين منها وحتى تكون منطلقاً للهجوم فيما بعد على بقية الحاميات فباءت المحاولة الأولى بالفشل، ثم جهز قوة ثانية بقيادة يحيى نجل الإمام أحمد بن سليمان وبعد أن تقدمت تلك القوة إلى صعدة شنت الغارات على الحامية الأيوبية حتى تمكنت من هزيمتها ومن ثم طرد من تبقى من الجنود فيها الأمر الذي أثار غضب طغتكين فقرر تجهيز حملة عسكرية كبيرة لاستعادة صعدة إلا أن تلك الحملة لم تصل إلا بعد عام كامل وعندما بلغت صعدة كان أتباع الإمام قد انسحبوا منها، فقرر الأيوبيون ترك حامية مكونة من ثلاثمائة فارس .
وبعدها حاول طغتكين إخضاع كافة المناطق الشمالية فتوجه إلى بلاد الأهنوم وأجزاء من حجة فكان يمر من تلك المناطق فتظهر القبائل الطاعة له وبعد مغادرته تعود إلى طاعة الإمام ، أما عن السيطرة الأيوبية على صعدة فلم تكن تشمل سوى منطقة المدينة أما المناطق الأخرى فقد ظلت خارج السيطرة.

ثورة حاشد وبكيل في أثافت والمصنعة وثلا :
قرر طغتكين تعيين نجله إسماعيل والياً على مناطق غرب صنعاء بلاد كوكبان وبلاد الظاهر في العام 1191م وكان مشهوراً بالقسوة والعنف والبطش الأمر الذي كشفه سلوكه وتعامله مع القبائل اليمنية والأهالي في تلك المناطق فكان يأمر جنوده بعدم التهاون في التعامل مع اليمنيين الأمر الذي تسبب في اندلاع ثورة عارمة شملت معظم تلك المناطق وكان هدف تلك الثورة رفع الظلم الأيوبي الذي طال الأهالي بمزارعهم وبيوتهم وأموالهم وأنفسهم من دمار وقتل ومصادرة وتعذيب واحتجاز وغيره، ولم يتردد ابن طغتكين في قمع تلك الثورة بكل الأساليب الوحشية فوجه الأهالي نداءات الاستغاثة للقبائل المحيطة بمناطقهم للمسارعة في نصرتهم ورفع الظلم عنهم وبالفعل استجابت معظم تلك القبائل من حاشد وبكيل فقدمت كل ما بوسعها من مساندة حربية عبر شن الغارات والغزوات على معظم تجمعات الأيوبيين وقد بدأت تلك الحروب والمواجهات في أثافت والمصنعة وتعرضت الحاميات الأيوبية لعمليات هجومية واسعة أدت إلى وقوع خسائر كبيرة، ففي ثلا تمكنت القبائل المجاورة للمنطقة من شن عدة غارات وخاضت مع الأيوبيين صراعاً يومياً أدى في نهاية المطاف إلى اندحار الغزاة وهزيمتهم والأمر كذلك في بقية المناطق حتى أن إجمالي خسائر الأيوبيين قدرت بمصرع سبعمائة مقاتل إضافة إلى عقر الخيول ونهب السلاح والاستيلاء على كامل عتادهم وعدتهم، وتكاد تكون تلك الخسائر هي الأكبر في صفوف الجيش الأيوبي وحققت بذلك القبائل انتصارا حاسماً انتقمت من خلاله لكافة ضحايا الأيوبيين في تلك المناطق وغيرها، وأمام هذا الانتصار سارع طغتكين بعد وصول الأخبار إليه إلى إسناد نجله بإرسال حملة عسكرية شنت هجوماً واسعاً على مناطق كوكبان وثلا والظاهر وكافة المناطق التي شهدت الثورة، فدارت معارك على إثر تصدي القبائل للحملة وبحسب بعض المصادر التاريخية فقد قُتل ما يقارب الـ 200 من القبائل في تلك المعارك .

معركة عجيب :
تفاجأ طغتكين ونجله بصمود القبائل أمام الجيش الأيوبي الذي كان يُعد الأكفأ من الناحية القتالية وكذلك من ناحية التسليح فيما اليمنيون لم يكونوا يمتلكون العتاد الحربي الكافي للقتال سيما سلاح الدروع الذي بفضله تمكن الأيوبيون من تفادي طعنات الرماح الحاشدية والسيوف البكيلية إلا أن الخسائر الأيوبية كانت كبيرة في ثورة مغارب صنعاء حاشد وبكيل حتى أن بعض المراجع التي تطرقت بشكل طفيف إلى حروب اليمنيين والأيوبيين تحدثت عن اضطرار اليمني إلى توجيه أكثر من طعنة في جسد الجندي الأيوبي المتدرع بشكل كامل حتى لم يكن يُرى منه إلا العينين فقط وأمام ذلك الانتصار دفع الغرور طغتكين إلى إرسال حملة توجهت إلى ريدة وقبل أن تصل إلى تلك المنطقة وحتى لا يكون مصيرها كسابقاتها استخدم قائدها المال لاستمالة المشائخ وضمان تأييدهم أو على الأقل حيادهم ومن ثم توجه إلى عجيب التي كان بها مقاتلون من الأشراف آل حمزة وأهل الظاهر وكذلك من قبائل حاشد وبكيل وقد أراد طغتكين من تلك الحملة الانتقام للهزيمة التي مني بها جيشه بقيادة نج
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#مديرية_القبيطة

خواطر من حق زماان
(8)

خبرتوكم في الخواطر السابقة عن الرَجُل الحكيم محمد ثابت وعن الاسطورة عبدالله عابد قلتولكم ان عبدالله عابد كان يتبئ باحداث قبل وقوعها مثل جزوع الطريق فقد تنبئ بجزوعها في مراحلها الاربع طريق ظمران سوق الاثنين ثباب بمرحلتيها الاولئ (ظمران ثابة الشروج) و(ظمران سُنبة والعُرييش) وذلك بتأشيره الئ تلك الاماكن وايضا طريق ظمران الكعبين الصلوه وطريق ظمران الكعبين عرض جبل الغراب الصلوه.
كان له قدرة فائقة في التنبؤ هذا حتئ يوم وفاته تنبأ بها..

وهنا ساعود قليل لاحدثكم عن الحشوشة والجهيش والدجر المخمود لاعود بعدها واخبركم عما اتذكره من احداث متعلقة بمشروع طريق السيارات ..
سابدا حديثي عن الجهيش والدجر المخمود ولكن وقت قمة الخير والنُضج وقبل العد التنازلي للصراب والنصوده ، وقت ما يكون الحشيش في كل مكان وفي عرض الاحوال ..
كان الجهيش في قمة نضوجه الحبة الدخن كانت سع الفيترية ومثله حبة المحاجين ، وكنا نجهش يوميا ونخمد الدجر دائما كان كل الثمار في ذيك الوقت ناضج ...

كانت امي تضاعف مرات الحشوشة باليوم في ذاك الوقت كانت تروح تحش الصبح وبعد الظهر ..
كانت تحش الصبح الاحوال البعيدة من البيت وبعد الظهر الاحوال القريبة كان الحشيش كثير وزيادة عن حاجة بقرتنا خميسة لذلك كانت امي تيبس الحشيش

الزيادة وتُعصبه وتعمله بصبل الوجيم اللي كان بالجهة الغربية لديوان بقرتنا خميسة بجانب دوم الدجاج وديمة الكسب ببوابة دارنا ..

اما رعي الكسب ذاك الوقت معاكنش في داعي اروح ارعي بعيد اكه بمخلف القرية وكان اذا معانا كبش شنربوه عيد ممكن كنتو ارعوه بشاجبة الاحوال واسوامهم اما العوالي الصغار والعوليات فبحرية تامة يتقفزوا بين الزرع .. الزرع اللي يداهف مداهفه لما كنتو اجزع

وسط الحول الَقّط جهيش او ادَجر..

كان معي دُباية كانت بمكان لا احد يعرفه الا انا وامي والثابة اللي بشاجبة جدلة المُحجف كنتو اتفاقدة من وعاده جاهل ما اجمل شكل جُحف الدُبئ وعاده صغير فرشتوله كرتون وفوقه عملتو حشيش كنتو ابدل الحشيش من وقت لاخر عشنا وكبرنا معا يوما بيوم، وكنتو اقول لامي شنجففة لما يكبر ونعملة كعبة للحقين ماكنش في موافقة ولارفض من امي بس انا مع اصطبرليش بعدتوه وقت ماهو جهيش اي وقت نضوجه و وخمدته امي مع ديك ذبحتة لهذا الغرض ما احلئ وماالذ وما اطيب الطعم هاذاك ..
كنا انا وجلال نترقب طلوع علي الزغير من عدن (علي الزغير هو من كان يطلع لنا الخطوط من عند ابوتنا بعدن وكان يطلع لنا

كَسرة من حين لاخر كان

عادتا فيها بُن وحوائج وزنجبيل وسكر وقليل شاهي وهيل ..
كان لمايطلع نبدي نشم عرف عدن وبحرها وخبت الرجاع وعرف البُن والحوائج ايضا نبدي نشمها من وعاد علي الزغير يبدئ يظهر الفرعين كان يطلع كل حاجة من عدن كان يبيع حلاوة ولوز واللوز كان ذيك الايام لوز لها مذاق مقدرش اوصفة (لايضاهوه الا اللوز اللي كان يبيعهن الصلوي سياتي الحديث عنه في خواطر قادمه) وكان يبيع ايضا مراوح عزف وحِلي وسليط حالي والسليط ذيك الايام كان سليط نطفتين منه كان يمغززلك شؤافة كامل شؤافة من حق ذيك الايان ومن حق مشأفة ايضا ، وكان عرف الجلجل يفوح من السليط وكان ايضا يبيع جُلجل حبوب اسود وابيض ما احلئ الجلجل مع قليل سكر خصوصا اذا كان السكر مسروق من التنكة الزُغيرة اللي بالشلف بالركن المقابل للمافي بصُعد (مطبخ) امي ..

كانين يخلقين شجر جُلجل بالذات بجدلة الجفيف علئ وجه التحديد كانين الشجر اكه يخلقين مش عارف ولااذكر ان حد بذرهن الظاهر اجئ البذر من بين الدمال ..
كان يوقع بهن جلجل ولما نزلتو مع امي احش الجفيف وحصلتو عشرين بيضة من حق العُقبة (خبرتوكم عنها في خواطر سابقة ) لما نزلتو ذيك المرة كان عاد قرون الجلجل خُضران ، وقت الصراب وقبله بقليل كنتو آكل منها كنتو اجي وقاد القرون يُباس و يتفرقشو من انفسهم ..

اعود لعلي الزغير كنا انا وجلال نِلاقوه قريب الفرعين علشان نطلع فوق الحمار حقه كان يفرح لما يرانا نازلين المخلف بهيجة حويج كان يضحك لما نوصل عنده يضحك بصوت مسموع كان جلال يبدي يطلع فوق الحمار (بحكم انه اصغر مني كنتو اخلوه يطلع قبلي ههههه وكان جلال دُبا (سمين) (ومازال ماشاء الله ) كان يفّصِع الحمار فصع اما انا كنتو ضعويف سع الخروان هههه) واثنا ما جلال راكب فوق الحمار اكون انا اذيك الساعة جالس اتذكر تعليمات سابقة لنا من علي الزغير( تعليمات تعتبر من اهم قواعد الركوب فوق الحمار بمفردك كانت تجي بالاهمية قبل كيفية ومتئ تستخدم

الحُكال وقبل متئ تزر

وترخي الذَفَر ايضا) قلّنا بالطواليع كونوا دنوا وبالنوازيل كونوا فصعوا علشان مانفلتش من فوق الحمار طبعا..
كنتو خايف اغلط قراتو البسملة واتوكلتو علئ الله وطلعتو فوق الحمار، وياسلااام كنتو اشعر بنفسي وكاننا فوق باخرة تبحر علئ جبال من الاموج .
كان علي الزغير يوصل عند سقاية السبيل ينسم الخطوط

والصداير (الكَسرة وبيس
رزوق ... الخ .. توقفت هناك لفترة وذلك بسبب وعورة مسافة قصيرة في اول رون بعد نجد ظمران بداية الاروان اللي تودي الئ ثابة الشروج (كانت الطريق في البداية تجزع هناك وبعدها تم تغيير المخطط واصبحت كما هي الان ) لم يغامر عبدالله محمد بشر (كنا نسموه وقتها عبدالله الحرار وهو سائق الحرّارة اللي شقة الطريق) و يجازف بنفسة وبالحرّارة ايضا..
وايضا بسبب ممانعة كل الناس المتواجدين وقتها بالمكان نفسة..
هنا استشعر خالي محمد ملهي المسؤلية وخاطر بنفسه وطلع فوق الحرّارة بعد ان سلم كل مقتنياته لإبنه عمر والكل كان معارض لخطورة ما سيقوم به خوفا علئ حياته وماهي الا نصف ساعة او اقل وقد الحرّارة في المنطقة الامان وصعب رجوعها للخلف ايضا بسبب وعورة الطريق اللي جزعت منها وهنا كل المتجمهرين تنفس الصعدا ...

(للخواطر بقية)
رحم الله ابي وامي وجميع من انتقل الئ جوار ربه من الذين ذكروا في هذه الخواطر ورحم الله موتانا وموتاكم وان يسكنهم الجنة جميعا واساله تعالئ ان يحفظنا ويحفظكم اجمعين..

ودمتم
انور عبدالرسول عبد الجبار.
7 فبراير 2019
واغراض اخرئ ) وتِخرجله خالتي قهوة وشؤافه اما الماء كان يشرب من الحُقف بجانب سقاية السبيل .. يتربخ قليل وانا وجلال جنب الحمار مستنيين علي الزغير شننزل معه الئ دار جدي محمد مرشد، ومن هنا شتبدي النازولة بالمخلف الئ عند دار جدي محمد مرشد وهذا يعني بداية الفِصاع فوق الحمار ..

(بنفس المخلف هذا بَرَك حمار في يوم من الايام كان محمل كراتين كثير الله ما أحسم هاذاك الحمار كان لونه ابيض اعتقد كان حق الحداد يومها اتألبنا نشوف الحادث كان حادث يشبه الئ حد التطابق تقلاب سيارة بهيجة ..)

وهكذا كنا نرافق علي الزغير او بالاصح نرافق الحمار حق علي الزغير ونوصله الئ حيثما لاقينوه كان يوم طلوعة يوم عيد بالنسبة لي ولجلال ....

(مش عارف ليش لما اذكر علي الزغير اذكر راسي وهو اصلع ، مرة قصرتنا امي اصلع وقت طلوع علي الزغير وكان يضحك علئ شكل راسي والقفداح اللي كان بادي يطلع وقتها بالوسط ههههه رغم اننا كنتو مُعقد من الحلاقة صلعة اول مرة احلق اصلع كان بتعز وانا بصف ثاني ابتدائي (قبل ما اتمرد علئ ابي واسافر القرية ادرس خبرتوكم عن الموضوع هذا في خواطر سابقة) قصرنا ابي صلعة وقتها عند واحد حلاق هناك بتعز ويوم كنتو اسير بالشارع وابي زاقرنا بالإيد حقي ويجزع ابن صغير ويصفعنا بالراس ويهرب ، ابي هزَج فوقة بس مكاننالليوم حَلل لذاك الابن لو حصلتوه اليوم شافته هههه
ومن وقتها اتعقدتو من الحلاقة صلعة ولم اعيدها الا ذيك المرة لما طلع علي الزغير والمرة الثالث كانت اجباري سنة التجنيد ولعل المرتين كانتا اجباري ....

كان علي الزغير يِطلّع كل حاجة من عدن هو اللي ناقل الخشب العدني والليحان والسمت حق خالي عبدالرقيب كانت السيارات يوصلين الئ سوق السبت وهو من هناك كان يناقل المواد بالحمار حقة وكان يستاجر حمير ايضا..

اما الخشب حقنا لما عمرنا الطابق الثالث ( اشتريناهن من تعز وليس من عدن) كانت طريق السيارت عاده بنجد ظمران اذكر النسوان ناقلين الخشب والليحان الطوال اما الليحان القصار والاطوق الخشب نقلوهن فوق الحمير..
ايضا من هناك نقلنا نحن الطلاب الكراسي والامياز حق مدرسة الثورة (شاخبركم عن ذلك في خواطر قادمة)..

وعلئ ذكر الطريق (طريق السيارات) في البداية وانا ادرس بتعز صف ثاني ابتدائي كنا نسير من الراهدة كان ابي يتحملنا لما اتعب .. اما من بداية نقيل ظمران الشمالي الئ راس نجد ظمران كان هو يتحملنا ، ومرتين سافرتو مع عمي عبدالعزيز عبدالوهاب في السفرة الاولئ هو اتحملنا وكان ذيك المرة في غيل بوادي ضمران كنتو اشتي اسير واتطرفش بين الغيل بس اصر علئ حمولتي ومانزلناش من فوق عُدنه الا بنص نقيل ظمران سرتو قليل ومرة ثاني تحملنا ، اما السفرة الثانية مع عمي عبدالعزيز ايضا كان ايام خنان وهجبة كنا مانرش قدامنا وكانت الطريق طحس .. ايضا اتحملنا، تِعب في تلك السفرة كنتو اسير من حين لاخر بس لان الطريق خَسع كنتو بطي بالسيرة وكان يضطر لحملي وصلتو ذيك اليوم قبل المغرب كانت قريتنا ماترش من الخنان والهثيم وصلتو وكان باب دارنا مفتوح ومازهدت امي الا وقدنا جنبه بالصعد..

وبعد هاذيك الفترة بدا خبر طريق السيارات يشيع وبدوا الناس والنسوان والصغير والكبير يخبروا عليها وبعد ذاك الوقت بقليل نزل محمد علي عبدالله مع ناس أجانب يخططوا للطريق اينه شتجزع واتذكرتو وقتها عبدالله عابد وهو يأشر لمكان جزوع السيارة اتذكرتوه وهم بذات المكان اللي أشار اليه امامي يوم من الايام وهم تحت دار محمد عبداللاه يرنجو عرض الحول ويكتبوا حروف انجليزية ..

وهنا ايضا لا بد من ذكر من كان لهم الفضل كل الفضل بعد الله سبحانه وتعالي في جزوع الطريق عندنا وتوسيعها وزفلتتها ثلاثة رجال كان لهم الفضل الاكبر وهم الشهيد عبدالسلام محمد مقبل وخالي محمد ملهي وقائد سلاح المهندسين السابق محمد علي سعيد وبكل تاكيد كان هناك جنود مجهولين خلفهم ومعهم وبلا شك ايضا ان الكل كان مع المشروع الحيوي هذا..
(سياتي الحديث عن هذا الموضوع في خواطر قادمة)..

الشهيد عبدالسلام مقبل ((استشهد في 15 اكتوبر عام 1978م استشهد رحمة الله عليه قبل ان يرئ ثمار جهده ولكنه وامثالة لاينتظرون استفاده شخصية او ضيقة من ما يقدموه تفكيرهم ارقئ و اعمق وابعد من ذلك تفكير بمستقبل اجيال وهكذا هو تفكير العظماء)) ...
الشهيد وبحكم موقعة ومكانته ذيك الايام هو من بدا بمطالبة الدولة وادراج طريق الراهدة ظمران ضمن خطة الحكومة وهو من تابع وانزل المهندسين للتخطيط وهو الذي لم يهدا له بال الا بعد اعتماد المشروع وبدئ المعدات بعملية الشق ، وحتئ محطة كهربا الراهدة (ماطور كبير ذو قدرة عاليه ) كان مخصص لناحية القبيطة بمتابعة منه حينها واثنا نقله استقرت هناك في الراهدة كون الراهدة تعتبر مدينة حيوية ومحرومة من الكهرباء وقتها..

اعود للحديث عن الطريق فعند وصولها الئ نجد ظمران عام 1978م او 79 م وبعد ان استقر الراي باتفاق الجميع بان تجزع بنفس الطريق اللي يجزعوا فيها الحَمير الطريق اللي تروح عيريم وثباب وال