معالم محافظة صعدة الأثرية
معالم محافظة صعدة الأثرية، تقع محافظة صعدة شمال غرب العاصمة صنعاء، وتبعد عنها حوالي 242 كيلو متراً، ويشكل سكان المحافظة ما نسبته 3.5% من إجمالي سكان الجمهورية اليمنية، وعدد مديرياتها (15) مديرية، ومدينة صعده مركز المحافظة، وتمتلك المحافظة معالم أثرية وتاريخية عديدة لعل أبرزها:
ﺟﺒﻞ ﺃﻡ ﻟﻴﻠﻰ
ﻳﻘﻊ ﺟﺒﻞ ﺃﻡ ﻟﻴﻠﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺻﻌﺪﺓ (ﻣﺪﻳﺮﻳــﺔ ﺑﺎﻗــﻢ)، ﻭﻳﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ـ ﺑﻤﺴﺎﻓﺔ (60 ﻛﻢ) ﻋﺒﺮ ﻃﺮﻳﻖ ﺇﺳﻔﻠﺘﻲ ، ﻭﻳﺮﺟﻊ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻷﺛﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ – ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﺍﻟﺒﺮﻙ ﻭﺍﻟﺪﺭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﺇﻟﻰ (ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ) ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺑﻴﻦ ﻣﻠﻮﻙ ﺳﺒﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻣﺄﺭﺏ ﻭﺍﻟﻤﺮﺗﻔﻌﺎﺕ ﺍﻟﺴﺒﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﻭﻣﺎ ﺟﺎﻭﺭﻫﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﺤﺼﻴﻨﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﺃﻡ ﻟﻴﻠﻰ ﻫﻮ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻃﺮﻳﻖ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﻘﻮﺍﻓﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺖ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎً ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ (ﺑﺪﺭﺏ ﺃﺳﻌﺪ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ) ﺃﻭ (ﺩﺭﺏ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻔﻴﻞ) ﺛﻢ ﻋﺮﻓﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ (ﺑﺪﺭﺏ ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ ).
ﻭﻳـﺰﻳـﺪ ﻣـﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻭﺷﻬﺮﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺍﻟﻨﻘﺶ ﺍﻟﺴﺒﺌﻲ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺏ ﺑﺎﻟﺨﻂ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟـﻪ ﺻﺨﺮﺓ ﺗﻢ ﺗﺴﻮﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣـﻦ ﻗـﻤـﺘـﻪ ﺍﺣﺘﻮﻯ ﻋﻠﻰ 12 ﺳﻄﺮ ﺗﻘﻮﻝ ”ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﺘﺒﺮﻉ ﻟﺤﻔﺮ ﺑﺮﻛﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺭﺍﺱ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻠﻮﺍ ﻭﺯﺍﺩﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻳﻠﻠﻢ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻫﺮﺍﻥ ﺍ. ﻫـ).
ﺟﺒﻞ ﺑﺮﺍﺵ
يقع جبل براش ﺑﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﺍﻟﺼﻔﺮﺍﺀ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺳﻤﻪ ﻭﺗﺮﺍﻥ، ﻓﻲ ﺟﻬﺘﻪ ﺷﻤﺎﻻً ﺣﺼﻮﻥ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﻤﺰة – ﻭﻓﺎﺗﻪ 656 ﻫـ – ﻭﺑﻪ ﺑﻴﻮﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻣﺼﻠﻰ ﻟﻠﻌﻴﺪ ﻭﺑﺮﻛﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻭﻣﻘﺒﺮﺓ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣَﺜﻞ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺻﻌﺪﺓ، ﻳﻘﻮﻝ ” ﺃﺑﺸﺮ ﺑﺼﻌﺪﺓ ﺣﻴﻦ ﻳﻐﻴﺐ ﺭﺃﺱ ﺑﺮﺍﺵ، ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﺻﻌﺪﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﻐﻴﺐ ﺭﺃﺱ ﺑﺮﺍﺵ ﻟﻠﻘﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ.
ﺑﺮﺟﺎ ﺍﻟﺮﻛﺒﺎﺕ ﻭﺯﺑﻴﺪ
ﻭﻫﻤﺎ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺑﺮﺟﻴﻦ ﻣﺮﺗﻔﻌﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﻴﻦ ﻣﻦ ﺗﺴﻌﺔ ﻃﻮﺍﺑﻖ، ﻭﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﺧﻂ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﻣﻦ ﺳﺎﻗﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺪﺍﻥ ، ﻭﻫﻤﺎ ﺑﺮﺝ ﺍﻟﺮﻛﺒﺎﺕ ﺑﻮﺍﺩﻱ ﺳﻮﺭﻋﺰﻟﺔ ﺑﻨﻲ ﺑﺤﺮ ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﺳﺎﻗﻴﻦ ، ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﻌﺪ ﻳﻜﺮﺏ ﺍﻟﺰﺑﻴﺪﻱ ﺑﻤﺪﻳﺮﻳﺔ ﺣﻴﺪﺍﻥ، ﻭﻳﻘﻊ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺒﺮﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻭﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ ﺳﻠﻢ ﻟﻠﺼﻌﻮﺩ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺣﺠﺎﺭ ﻣﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﻣﺜﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ، ﻛﻤﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﺑﺮﺍﺝ ﺑﻄﻮﺍﺑﻖ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺑﻤﺪﻳﺮﻳﺔ ﻣﻨﺒﻪ ﺃﻳﻀﺎً .
ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺴﻨﺎﺭﺓ ﻭﺳﺪ ﺍﻟﺨﺎﻧﻖ
ﺑﻨﻴﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ ، ﻭﺗﺸﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪﻳﻦ ﻭﺭﺣﺒﺎﻥ ، ﻭﺗﺸﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺻﻌﺪﺓ – ﺗﺒﻌﺪ ﻋﻨﻬﺎ 15 ﻛﻢ ﺟﻨﻮﺑﺎً – ﻭﻫﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ 360 ﻏﺮﻓﺔ ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺧﺰﺍﻥ ﻣﺎﺋﻲ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﻣﺪﺍﻓﻦ ﻟﺪﻓﻦ ﺣﺒﻮﺏ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﺟﺎﻣﻊ ﺃﺛﺮﻱ. ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﺑﺠﻮﺍﺭﻫﺎ ﺳﺪ ﺍﻟﺨﺎﻧﻖ ﺍﻷﺛﺮﻱ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻨﺎﻩ ﻧﻮﺍﻝ ﺑﻦ ﻋﺘﻴﻖ ﻣﻮﻟﻰ ﺳﻴﻒ ﺑﻦ ﺫﻱ ﻳﺰﻥ ، ﻭﻫﺪﻣﻪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺠﺰﺍﺭ 225 ﻫـ .
ﻭﺍﺩﻱ ﺭﺑﻴﻊ ﺑﺴﺤﺎﺭ
ﺍﺣﺘﻮﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﻮﺵ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺟﺪﺍً ﻭﺭﺳﻮﻡ ﻟﻠﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺜﻴﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﻐﺰﻻﻥ ﻭﺍﻷﺳﻮﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺧﺼﺐ ﺍﻷﻭﺩﻳﺔ، ﻭﻓﻴﻪ ﻳﻤﺮ ﺩﺭﺏ ﺃﺳﻌﺪ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻠﻜﻪ ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ ﻭﻗﻮﺍﻓﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ، ﻭﻗﻴﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﻨﺰ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻤﺨﺘﺮﻋﻴﻦ ﻟﻠﺘﻠﺴﻜﻮﺏ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺩﻱ .
ﻣﺪﺍﻓﻦ ﺍﻟﺤﺒﻮﺏ ﺑﻤﺠﺰ ﻭﺳﺎﻗﻴﻦ
ﻭﻫﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺻﺨﺮﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﺠﻮﻓﺔ ﻗﺪ ﺗﻢ ﻧﺤﺘﻬﺎ ﻭﺗﺮﻙ ﺃﻋﻤﺪﺓ ﻟﺤﻤﺎﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ ﻭﻟﻬﺎ ﻣﺪﺧﻼﻥ ﻛﻞ ﻣﺪﺧﻞ ﻟﺮﺟﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻭﻗﺪ ﻳﺘﺴﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻷﻟﻒ ﻗﺪﺡ ﺻﻌﺪﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺒﻮﺏ
معالم محافظة صعدة الأثرية، تقع محافظة صعدة شمال غرب العاصمة صنعاء، وتبعد عنها حوالي 242 كيلو متراً، ويشكل سكان المحافظة ما نسبته 3.5% من إجمالي سكان الجمهورية اليمنية، وعدد مديرياتها (15) مديرية، ومدينة صعده مركز المحافظة، وتمتلك المحافظة معالم أثرية وتاريخية عديدة لعل أبرزها:
ﺟﺒﻞ ﺃﻡ ﻟﻴﻠﻰ
ﻳﻘﻊ ﺟﺒﻞ ﺃﻡ ﻟﻴﻠﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺻﻌﺪﺓ (ﻣﺪﻳﺮﻳــﺔ ﺑﺎﻗــﻢ)، ﻭﻳﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ـ ﺑﻤﺴﺎﻓﺔ (60 ﻛﻢ) ﻋﺒﺮ ﻃﺮﻳﻖ ﺇﺳﻔﻠﺘﻲ ، ﻭﻳﺮﺟﻊ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻷﺛﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ – ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﺍﻟﺒﺮﻙ ﻭﺍﻟﺪﺭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﺇﻟﻰ (ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ) ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﺑﻴﻦ ﻣﻠﻮﻙ ﺳﺒﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻣﺄﺭﺏ ﻭﺍﻟﻤﺮﺗﻔﻌﺎﺕ ﺍﻟﺴﺒﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﻭﻣﺎ ﺟﺎﻭﺭﻫﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﺤﺼﻴﻨﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﺃﻡ ﻟﻴﻠﻰ ﻫﻮ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻃﺮﻳﻖ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﻘﻮﺍﻓﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺖ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎً ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ (ﺑﺪﺭﺏ ﺃﺳﻌﺪ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ) ﺃﻭ (ﺩﺭﺏ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻔﻴﻞ) ﺛﻢ ﻋﺮﻓﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ (ﺑﺪﺭﺏ ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ ).
ﻭﻳـﺰﻳـﺪ ﻣـﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻭﺷﻬﺮﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺍﻟﻨﻘﺶ ﺍﻟﺴﺒﺌﻲ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺏ ﺑﺎﻟﺨﻂ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟـﻪ ﺻﺨﺮﺓ ﺗﻢ ﺗﺴﻮﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣـﻦ ﻗـﻤـﺘـﻪ ﺍﺣﺘﻮﻯ ﻋﻠﻰ 12 ﺳﻄﺮ ﺗﻘﻮﻝ ”ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﺘﺒﺮﻉ ﻟﺤﻔﺮ ﺑﺮﻛﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺭﺍﺱ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻠﻮﺍ ﻭﺯﺍﺩﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻳﻠﻠﻢ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻫﺮﺍﻥ ﺍ. ﻫـ).
ﺟﺒﻞ ﺑﺮﺍﺵ
يقع جبل براش ﺑﺪﻣﺎﺝ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﺍﻟﺼﻔﺮﺍﺀ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺳﻤﻪ ﻭﺗﺮﺍﻥ، ﻓﻲ ﺟﻬﺘﻪ ﺷﻤﺎﻻً ﺣﺼﻮﻥ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﻤﺰة – ﻭﻓﺎﺗﻪ 656 ﻫـ – ﻭﺑﻪ ﺑﻴﻮﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻣﺼﻠﻰ ﻟﻠﻌﻴﺪ ﻭﺑﺮﻛﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻭﻣﻘﺒﺮﺓ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣَﺜﻞ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺻﻌﺪﺓ، ﻳﻘﻮﻝ ” ﺃﺑﺸﺮ ﺑﺼﻌﺪﺓ ﺣﻴﻦ ﻳﻐﻴﺐ ﺭﺃﺱ ﺑﺮﺍﺵ، ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﺻﻌﺪﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﻐﻴﺐ ﺭﺃﺱ ﺑﺮﺍﺵ ﻟﻠﻘﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ.
ﺑﺮﺟﺎ ﺍﻟﺮﻛﺒﺎﺕ ﻭﺯﺑﻴﺪ
ﻭﻫﻤﺎ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺑﺮﺟﻴﻦ ﻣﺮﺗﻔﻌﻴﻦ ﻣﻜﻮﻧﻴﻦ ﻣﻦ ﺗﺴﻌﺔ ﻃﻮﺍﺑﻖ، ﻭﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﺧﻂ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﻣﻦ ﺳﺎﻗﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺪﺍﻥ ، ﻭﻫﻤﺎ ﺑﺮﺝ ﺍﻟﺮﻛﺒﺎﺕ ﺑﻮﺍﺩﻱ ﺳﻮﺭﻋﺰﻟﺔ ﺑﻨﻲ ﺑﺤﺮ ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﺳﺎﻗﻴﻦ ، ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﻌﺪ ﻳﻜﺮﺏ ﺍﻟﺰﺑﻴﺪﻱ ﺑﻤﺪﻳﺮﻳﺔ ﺣﻴﺪﺍﻥ، ﻭﻳﻘﻊ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺒﺮﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻭﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ ﺳﻠﻢ ﻟﻠﺼﻌﻮﺩ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺣﺠﺎﺭ ﻣﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﻣﺜﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ، ﻛﻤﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﺑﺮﺍﺝ ﺑﻄﻮﺍﺑﻖ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺑﻤﺪﻳﺮﻳﺔ ﻣﻨﺒﻪ ﺃﻳﻀﺎً .
ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺴﻨﺎﺭﺓ ﻭﺳﺪ ﺍﻟﺨﺎﻧﻖ
ﺑﻨﻴﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ ، ﻭﺗﺸﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪﻳﻦ ﻭﺭﺣﺒﺎﻥ ، ﻭﺗﺸﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺻﻌﺪﺓ – ﺗﺒﻌﺪ ﻋﻨﻬﺎ 15 ﻛﻢ ﺟﻨﻮﺑﺎً – ﻭﻫﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ 360 ﻏﺮﻓﺔ ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺧﺰﺍﻥ ﻣﺎﺋﻲ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﻣﺪﺍﻓﻦ ﻟﺪﻓﻦ ﺣﺒﻮﺏ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﺟﺎﻣﻊ ﺃﺛﺮﻱ. ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﺑﺠﻮﺍﺭﻫﺎ ﺳﺪ ﺍﻟﺨﺎﻧﻖ ﺍﻷﺛﺮﻱ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻨﺎﻩ ﻧﻮﺍﻝ ﺑﻦ ﻋﺘﻴﻖ ﻣﻮﻟﻰ ﺳﻴﻒ ﺑﻦ ﺫﻱ ﻳﺰﻥ ، ﻭﻫﺪﻣﻪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺠﺰﺍﺭ 225 ﻫـ .
ﻭﺍﺩﻱ ﺭﺑﻴﻊ ﺑﺴﺤﺎﺭ
ﺍﺣﺘﻮﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﻮﺵ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺟﺪﺍً ﻭﺭﺳﻮﻡ ﻟﻠﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺜﻴﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﻐﺰﻻﻥ ﻭﺍﻷﺳﻮﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺧﺼﺐ ﺍﻷﻭﺩﻳﺔ، ﻭﻓﻴﻪ ﻳﻤﺮ ﺩﺭﺏ ﺃﺳﻌﺪ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻠﻜﻪ ﺍﻟﺤﺠﻴﺞ ﻭﻗﻮﺍﻓﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ، ﻭﻗﻴﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﻨﺰ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻤﺨﺘﺮﻋﻴﻦ ﻟﻠﺘﻠﺴﻜﻮﺏ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺩﻱ .
ﻣﺪﺍﻓﻦ ﺍﻟﺤﺒﻮﺏ ﺑﻤﺠﺰ ﻭﺳﺎﻗﻴﻦ
ﻭﻫﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺻﺨﺮﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﺠﻮﻓﺔ ﻗﺪ ﺗﻢ ﻧﺤﺘﻬﺎ ﻭﺗﺮﻙ ﺃﻋﻤﺪﺓ ﻟﺤﻤﺎﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ ﻭﻟﻬﺎ ﻣﺪﺧﻼﻥ ﻛﻞ ﻣﺪﺧﻞ ﻟﺮﺟﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻭﻗﺪ ﻳﺘﺴﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻷﻟﻒ ﻗﺪﺡ ﺻﻌﺪﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺒﻮﺏ
ذات مزر، آالهة الخمرة في اليمن القدي
عنب اليمن.. قصة آلهة
ليست القهوة (موكا) – المشروب الأشهر عالميًا – هي الرمز الوحيد لليمن ولكن لليمن أيضًا ارتباطٌ عميقٌ بـ”العنب” يتعدى آلاف السنين، تجسده آلهة الخمرة “ذات مزر” و”ترنيمة الشمس الحميرية”.
كان العام 1973 مختلفاً في تاريخ النقوش اليمنية، إذ قاد الدكتور عبد الله يوسف فريقًا في رحلة بحثية إلى منطقة قانية بالسوادية في البيضاء – 268 كم جنوب شرق صنعاء – و في ضاحة الجذمة ( الضاحة: منحدر صخري حلوق يصعب الصعود إليه) كانت الدهشة: صخرتين عليهما نقوش ورسوم آدمية وحيوانية كصورة الوعل وشخص يحمل رمحًا.. إلا أن نقشًا يتألف من 27 سطًرا على الصخرة الجنوبية للضَّاحة “كان ملفتًا للنظر، وينتهي كل شطرٍ منه بحرفي الحاء والكاف”.
يقول أستاذ الساميات في جامعة صنعاء: “لقد كان ذلك النقش كشفًا مثيرًا منذ اللحظة الأولى، إذ ليس في مادة النقوش اليمنية القديمة ما يشبهه، برسمه الصارم والدقيق على تلك الصخرة العاتية، فسمَّيته منذ الوهلة الأولى: نقش القصيدة الحميرية“.
يوسف: ترنيمة الشمس كان كشفًا مثيرًا إذ ليس في النقوش اليمنية القديمة ما يشبهه
وأضاف في دراسته (صورة من الأدب اليمني) التي نشرها في مجلة ريدان العدد الخامس: ” رغم أن النقش مكتوب بالخط المسند كغيره من آلاف النقوش التي عثرنا عليها في المنطقة نفسها إلا أن معظم مفرداته وتراكيبه غير معهودة لدارسي النقوش اليمنية القديمة”.
وظهرت لفظة “كرم” في العديد من النقوش المُكتشفة، إلا أنه في هذا النقش – الذي لم يظهر للعلن إلا في 1988 – ظهرت في الشطر الـ 13 لفظة “وين” وتعني باللسان اليمني القديم “عنب/ كرم” وهي ذات اللفظة “WINE” التي انتقلت إلى اللاتينية ثم الإنجليزية ومازالت تُستخدم إلى يومنا هذا بمعنى “نبيذ العنب”.
وفي النقش “الترنيمة” الذي استغرق 10 سنوات من الدراسة والترجمة ليصل إلينا، جاءت لفظة “وين” مقرونة بلفظة “مزْر” التي تعني باللسان اليمني القديم “خمرة” وفي المعجم السبئي تعني: نبيذ، إذ يقول شطر الترنيمة في القصيدة التي غدت تُعرف بـ ترنيمة الشمس الحميرية: “وين مَزْر كن كشقحك” وترجمته تعني “والعنب صار خمرًا عندما سطعت“.
وتعد ترنيمة الشمس صورة من الأدب الديني في اليمن القديم، “فالترنيمة تضعنا من أول وهلة في جو طقوسي تعبدي ملؤه الابتهال والضراعة إلى المعبود”- بحسب دراسة في مجلة نزوى العُمانية- وكما يبدو فإن شراب العنب أيضًا كان ضمن الطقوس التعبدية في الابتهال للإله الشمس.
المتحف البريطاني: ذات مزر تعود لمنتصف القرن الثاني الميلادي وكانت ضمن متحف قلعة مأرب حتى العام 1962
آلهة الخمرة
كثيرة هي النقوش والتماثيل والأعمدة التي نُحتت عليها أغصان وثمار العنب، إلا أن لوحة تمثال “ذات مزر” أي “الهة الخمرة” يعد من روائع القطع والآثار اليمنية في المتاحف العالمية وهي لوح من المرمر منحوت عليه رسوم بشرية وحيوانية ونباتية، وكانت صورة هذا التمثال (اللوحة) تتصدر العملة النقدية الورقية في اليمن فئة 20 ريالاً.
وتظهر القطعة الأكبر والرئيسية من تمثال ذات مزر في متحف والترز في بالتيمور بالولايات المتحدة الأمريكية، فيما تظهر القطعة اليمنى الصغيرة لرأس الأسد المجنح في المتحف البريطاني.
وبحسب ما جاء في وصف المتحف البريطاني للقطعة، فإن القِطع يعود تاريخها إلى منتصف القرن الثاني الميلادي وأنها كانت ضمن متحف قلعة مأرب – شرق اليمن- حتى العام 1962 قبل أن تُنقل إلى متحف مدينة عدن – جنوب اليمن -، وأنه تم عرض هذه القطعة لأول مرة في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2004 في متحف باورز كاليفورنيا واستمر المعرض إلى 13 مارس/ آذار 2005 تحت اسم:” ملكة سبأ الواقع والأسطورة“، ومن 5 يونيو/ حزيران إلى 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 عُرضت في معرض: “ملكة سبأ كنوز من اليمن القديم“.
القطعة الرئيسية لذات مزر في متحف والتزر والقطعة اليمنى منها في المتحف البريطاني
وذكر المتحف البريطاني أنه اقتنى القطعة الصغيرة للجزء الأيمن للتمثال “ذات مزر” من مزاد سوثبي Sotheby’s في 26 أبريل/نيسان 1996، ولكنه لم يذكر متى وكيف خرجت القطعة من متحف عدن، إلا أن مهتمون بالآثار يرجحون أنها خرجت من اليمن بعد حرب 1994 الأهلية، إذ تنشط مافيا الآثار في اليمن منذ زمن طويل وزادت الأوضاع غير المستقرة والحروب من رواج هذه التجارة، إلا أن مهتمون يسعون إلى استعادة الآثار المنهوبة والمهربة إلى خارج اليمن و أعلنوا في يوليو الماضي تشكيل لجنة وطنية لاستعادتها.
قصة آلهه
ذات مزر .. النحت ”الأثر“
صوَّر النحات اليمني “ذات مزر” بتمثال إمرأة نصف عارية و يغطي نصفها الآخر وريقات وعناقيد العنب التي تخرج من بطنها رمزًا للخصوبة، تحتويها قاعدة مثلثة مزينة بمخطوطات، وفي زوايا المنحوث زوج من الوحوش الأسطورية المجنحة “رمزًا للانتصارات” وشاب – وقيل طفل – يحمل سيفًا غير مصقول “رمزًا للحماية”.
وجاء في وصف المتحف البريطاني للقطعة، أنه من التفاصيل البسيط
عنب اليمن.. قصة آلهة
ليست القهوة (موكا) – المشروب الأشهر عالميًا – هي الرمز الوحيد لليمن ولكن لليمن أيضًا ارتباطٌ عميقٌ بـ”العنب” يتعدى آلاف السنين، تجسده آلهة الخمرة “ذات مزر” و”ترنيمة الشمس الحميرية”.
كان العام 1973 مختلفاً في تاريخ النقوش اليمنية، إذ قاد الدكتور عبد الله يوسف فريقًا في رحلة بحثية إلى منطقة قانية بالسوادية في البيضاء – 268 كم جنوب شرق صنعاء – و في ضاحة الجذمة ( الضاحة: منحدر صخري حلوق يصعب الصعود إليه) كانت الدهشة: صخرتين عليهما نقوش ورسوم آدمية وحيوانية كصورة الوعل وشخص يحمل رمحًا.. إلا أن نقشًا يتألف من 27 سطًرا على الصخرة الجنوبية للضَّاحة “كان ملفتًا للنظر، وينتهي كل شطرٍ منه بحرفي الحاء والكاف”.
يقول أستاذ الساميات في جامعة صنعاء: “لقد كان ذلك النقش كشفًا مثيرًا منذ اللحظة الأولى، إذ ليس في مادة النقوش اليمنية القديمة ما يشبهه، برسمه الصارم والدقيق على تلك الصخرة العاتية، فسمَّيته منذ الوهلة الأولى: نقش القصيدة الحميرية“.
يوسف: ترنيمة الشمس كان كشفًا مثيرًا إذ ليس في النقوش اليمنية القديمة ما يشبهه
وأضاف في دراسته (صورة من الأدب اليمني) التي نشرها في مجلة ريدان العدد الخامس: ” رغم أن النقش مكتوب بالخط المسند كغيره من آلاف النقوش التي عثرنا عليها في المنطقة نفسها إلا أن معظم مفرداته وتراكيبه غير معهودة لدارسي النقوش اليمنية القديمة”.
وظهرت لفظة “كرم” في العديد من النقوش المُكتشفة، إلا أنه في هذا النقش – الذي لم يظهر للعلن إلا في 1988 – ظهرت في الشطر الـ 13 لفظة “وين” وتعني باللسان اليمني القديم “عنب/ كرم” وهي ذات اللفظة “WINE” التي انتقلت إلى اللاتينية ثم الإنجليزية ومازالت تُستخدم إلى يومنا هذا بمعنى “نبيذ العنب”.
وفي النقش “الترنيمة” الذي استغرق 10 سنوات من الدراسة والترجمة ليصل إلينا، جاءت لفظة “وين” مقرونة بلفظة “مزْر” التي تعني باللسان اليمني القديم “خمرة” وفي المعجم السبئي تعني: نبيذ، إذ يقول شطر الترنيمة في القصيدة التي غدت تُعرف بـ ترنيمة الشمس الحميرية: “وين مَزْر كن كشقحك” وترجمته تعني “والعنب صار خمرًا عندما سطعت“.
وتعد ترنيمة الشمس صورة من الأدب الديني في اليمن القديم، “فالترنيمة تضعنا من أول وهلة في جو طقوسي تعبدي ملؤه الابتهال والضراعة إلى المعبود”- بحسب دراسة في مجلة نزوى العُمانية- وكما يبدو فإن شراب العنب أيضًا كان ضمن الطقوس التعبدية في الابتهال للإله الشمس.
المتحف البريطاني: ذات مزر تعود لمنتصف القرن الثاني الميلادي وكانت ضمن متحف قلعة مأرب حتى العام 1962
آلهة الخمرة
كثيرة هي النقوش والتماثيل والأعمدة التي نُحتت عليها أغصان وثمار العنب، إلا أن لوحة تمثال “ذات مزر” أي “الهة الخمرة” يعد من روائع القطع والآثار اليمنية في المتاحف العالمية وهي لوح من المرمر منحوت عليه رسوم بشرية وحيوانية ونباتية، وكانت صورة هذا التمثال (اللوحة) تتصدر العملة النقدية الورقية في اليمن فئة 20 ريالاً.
وتظهر القطعة الأكبر والرئيسية من تمثال ذات مزر في متحف والترز في بالتيمور بالولايات المتحدة الأمريكية، فيما تظهر القطعة اليمنى الصغيرة لرأس الأسد المجنح في المتحف البريطاني.
وبحسب ما جاء في وصف المتحف البريطاني للقطعة، فإن القِطع يعود تاريخها إلى منتصف القرن الثاني الميلادي وأنها كانت ضمن متحف قلعة مأرب – شرق اليمن- حتى العام 1962 قبل أن تُنقل إلى متحف مدينة عدن – جنوب اليمن -، وأنه تم عرض هذه القطعة لأول مرة في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2004 في متحف باورز كاليفورنيا واستمر المعرض إلى 13 مارس/ آذار 2005 تحت اسم:” ملكة سبأ الواقع والأسطورة“، ومن 5 يونيو/ حزيران إلى 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 عُرضت في معرض: “ملكة سبأ كنوز من اليمن القديم“.
القطعة الرئيسية لذات مزر في متحف والتزر والقطعة اليمنى منها في المتحف البريطاني
وذكر المتحف البريطاني أنه اقتنى القطعة الصغيرة للجزء الأيمن للتمثال “ذات مزر” من مزاد سوثبي Sotheby’s في 26 أبريل/نيسان 1996، ولكنه لم يذكر متى وكيف خرجت القطعة من متحف عدن، إلا أن مهتمون بالآثار يرجحون أنها خرجت من اليمن بعد حرب 1994 الأهلية، إذ تنشط مافيا الآثار في اليمن منذ زمن طويل وزادت الأوضاع غير المستقرة والحروب من رواج هذه التجارة، إلا أن مهتمون يسعون إلى استعادة الآثار المنهوبة والمهربة إلى خارج اليمن و أعلنوا في يوليو الماضي تشكيل لجنة وطنية لاستعادتها.
قصة آلهه
ذات مزر .. النحت ”الأثر“
صوَّر النحات اليمني “ذات مزر” بتمثال إمرأة نصف عارية و يغطي نصفها الآخر وريقات وعناقيد العنب التي تخرج من بطنها رمزًا للخصوبة، تحتويها قاعدة مثلثة مزينة بمخطوطات، وفي زوايا المنحوث زوج من الوحوش الأسطورية المجنحة “رمزًا للانتصارات” وشاب – وقيل طفل – يحمل سيفًا غير مصقول “رمزًا للحماية”.
وجاء في وصف المتحف البريطاني للقطعة، أنه من التفاصيل البسيط
ة التي يبدو أنها غير معتادة في المنحوتات العربية الجنوبية القديمة هي أن آثار صبغة حمراء ساطعة موجودة داخل فوهة الوحوش على هذه القطعة، بالتحليل العلمي يظهر أنه الكبريتيد الزئبقي الذي يعرف في حالته الطبيعية باسم “سينابار” والذي يوجد بشكل طبيعي في معظم أنحاء العالم، ويُعرف بأنه استخدم كصباغ من الألفية الثانية قبل الميلاد في الصين، وقد تم ذكره في منتصف القرن الأول الميلادي Periplus على أنه يتم إنتاجه في جزيرة سقطرى، حيث يتم جمعه من الأشجار قطرة قطرة، ما يعني أن الحرفيين اليمنيين استخدموا أصباغًا ساطعة لتسليط الضوء على التفاصيل المتعلقة بالنحت، ولكن على عكس نظرائهم في مصر أو الشرق الأدنى والعالم، لا يبدو أنهم استخدموا بشكل واسع الأصباغ واعتمدوا أكثر على تأثير الضوء على التفاصيل المنحوتة الصلبة والجمال الطبيعي للمرمر.
ويقول معمر الشرجبي – باحث يمني مهتم بالنقوش والآثار – أن ذات مزر لوحة تُصوِِر ما يقال بأنها آلهة الخمرة في اليمن القديم، ويضيف أنها كان ذو شكل مربع ينقسم إلى ثلاثة أجزاء مثلثة (كما في الصورة أعلاه) إذ يظهر في الجزء الأيمن والأيسر الطفل و المخلوق الأسطوري، تتوسطهما المرأه.
ويضيف الشرجبي على صفحته بالفيس بوك أن تقسيم اللوح المرمري للتمثال بهذا الشكل له دلالاته الفلسفية والدينية، إذ من المعروف أن المخلوقات المجنحة ترمز إلى ما يمكن القول أنها الملائكة “في المفهوم الإسلامي” حيث تعتبر مخلوقات الخير والحماية، وظهور المخلوق الأسطوري بجسم لأربعة مخلوقات مختلفة: (أسد /جناح/ سمكة)، يقصد به الحماية الشاملة: براً وبحراً وجواً، ويشكِّل الثعبان التعويذة، أما الطفل الممسك بالخنجر فيمثل السيطرة والحماية المتبادلة للمخلوق والطفل، إذ يشير المفهوم إلى أن الأطفال تحميها الملائكة (المخلوقات) والتي بدورها تحمي المرأة
ويقول معمر الشرجبي – باحث يمني مهتم بالنقوش والآثار – أن ذات مزر لوحة تُصوِِر ما يقال بأنها آلهة الخمرة في اليمن القديم، ويضيف أنها كان ذو شكل مربع ينقسم إلى ثلاثة أجزاء مثلثة (كما في الصورة أعلاه) إذ يظهر في الجزء الأيمن والأيسر الطفل و المخلوق الأسطوري، تتوسطهما المرأه.
ويضيف الشرجبي على صفحته بالفيس بوك أن تقسيم اللوح المرمري للتمثال بهذا الشكل له دلالاته الفلسفية والدينية، إذ من المعروف أن المخلوقات المجنحة ترمز إلى ما يمكن القول أنها الملائكة “في المفهوم الإسلامي” حيث تعتبر مخلوقات الخير والحماية، وظهور المخلوق الأسطوري بجسم لأربعة مخلوقات مختلفة: (أسد /جناح/ سمكة)، يقصد به الحماية الشاملة: براً وبحراً وجواً، ويشكِّل الثعبان التعويذة، أما الطفل الممسك بالخنجر فيمثل السيطرة والحماية المتبادلة للمخلوق والطفل، إذ يشير المفهوم إلى أن الأطفال تحميها الملائكة (المخلوقات) والتي بدورها تحمي المرأة