اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
من الجهة الشرقية، وفرقة بقيادة الشيخ علي بن مصلح العبدي، وأصحابه من «بني عبد ـ حاشد»، ومهمتها الهجوم من الجنوب، ومجموعة ثالثة من حاشد أيضاً، مع بعض عساكر النظام، ومهمتها الهجوم من جهة الشمال.
 
يقول «مطهر»: «وأعان الله الأنصار على النهوض إلى أعلى الجبل، والاستيلاء عليه، وطرد المخالفين، بعد مصادمة شديدة، وجلادٍ عنيف.. فاستولوا على غنائم كثيرة، وأحرقوا بعض البيوت، ورتب المجاهدون جبل ودنه، وقد فازوا بما راموه بحول الله ومنِّه».
 
بعد سقوط «جبل ودنه»، قام «800» مقاوم بهجوم ليلي مباغت على «جبل حقلة»، استولوا على بعض المواقع، وقتلوا ثمانية من العساكر، وحاصروا من تبقى في أحد الحيود، ثم كان انسحابهم بعد وصول قوات إمامية كبيرة لإنقاذ المحاصرين، وقد أدت تلك الحادثة إلى هروب بعض العساكر إلى بلدانهم، وتخليهم عن الخدمة في الجيش الإمامي.
 
نجح الغزاة بعد ذلك في اختراق «وادي تيم»، وعلى ضفافه دارت أشرس المعارك، استمرت لشهرين، نقل الشاعر سعيد الحجيلي تفاصيلها بقصيدة طويلة، نقتطف منها:
شهرين ذي ضلت طوارفنا وكد
والنار بتوقد بحر أشعالها
ضرب المدافع والمرافع والهيد
زيدة بني مزيد وكثر انسالها
عاهيه جثثهم باقية في كل حد
للكلبة تجلس تعيّش حالها
 
وحين لم «يتمكن الأنصار من التقدم إلى جبل ردفان، ومناجزة من فيه من الأعداء اللئام» ـ حد توصيف «مطهر» ـ رأى الأمير محمد يحيى عباس أن يتوجه إلى هناك بنفسه، ومعه المدد من بشر وعتاد، ليقوم بمجرد وصوله بتقسم جيشه الجرار إلى عدة مجموعات، أشرف بنفسه على سير المعارك، وعلى يدية سقط جبل ردفان، وذلك منتصف العام «1922».
 
مَشايخ كُثر قَدموا الطاعة للإمام، وتبعاً لذلك تَدخل بعضهم لإيقاف سعير المُواجهات، تنكر الغزاة لجهودهم، ولم يقبلوا شفاعتهم، يقول «ذيبان»: «تقدم جيش الزيود وهدموا دار الشيخ صالح عبدالحبيب، ولم يتمكن الشيخ ثابت عثمان في اقناعهم بالعدول عن ذلك»، الأمر الذي ولد ثارات وأحقاد، اُتهم «ثابت» بالتواطؤ مع الغزاة، قتله المقامون، وكذلك فعلوا بالشيخ صالح أسعد البكري، فيما بعد.


 
لم يخسر المشايخ الخانعون بلدهم وأهاليهم فحسب، بل خسروا أنفسهم، تعرضوا لصنوف شتى من الإذلال، صيرهم الغزاة ورعاياهم كعبيد لتوفير المؤن، وإيصالها مع الذخائر إلى أماكن المواجهات، ومن تخاذل منهم كان مصيره السجن.
 
وهذا الشيخ محمد صالح لخرم، صحيح أن الأئمة أحسنوا استقباله ـ حين أعلن طاعته بادئ الأمر ـ وأطلقت له المدفعية في قعطبة أربع طلقات ترحيبية، وخصوه بمرتب شهري، وعينوه حاكماً على بلاده، إلا أنهم ـ فيما بعد ـ لم يرحموا كُهولته، حبسوه لسبعة أشهر، ولم يفرجوا عنه إلا بعد أن افتدى نفسه بمال عظيم، وكذلك فعلوا بالشيخ عبدالنبي العلوي، والشيخ مقبل عبدالله، وقد نُقل عن الأخير قوله وهو في سجنه بصنعاء:
قال أبو سيف من صنعاء ذكرت البلاد
وني كما الحيد ذي مابتليَّن حجاره
 
كان ذلك التخاذل من أهم أسباب سقوط ردفان، وفي ذلك قال «ذيبان»: «تمكن الزيود من التمركز وبناء المراتب في بلاد البكري، وفي سليك، حيث استخدموا الناس بالسخري.. فقدمت القبائل المقاومة الطاعة، وسلمت الرهائن..».
 
«يا مُكسي العَاري ومُخضر العُود.. نَجي قَائد مِن حَرب لجْعُود»، هكذا كانت قد توسلت إلى الله تعالى زوجة الشيخ قائد بن راجح الخولاني، بعد أن توجه الأخير بمجاميع كثيرة من قبيلته إلى جبال ردفان، تعزيزاً للقوات الإمامية المُنكسرة هناك، نجا «قائد»، إلا أن «جبال ردفان» ابتلعت مئات الجنود.
 
قبل سقوط ردفان بعدة أشهر، عُقد في القاهرة «مؤتمر الشرق الأوسط»، وكان من أهم توصياته الاعتراف بسلطة الإمام على المحميات، إلا أن المقيم السياسي في عدن عارض ذلك وبشدة، وقد ساهم ذلك التخبط الانجليزي بفتح شهية الإمام، طالبهم صراحة بأراضي أجداده، وأبتدأ بمراسلة السلاطين، وحثهم على الانضمام إليه، وقد انخدع به البعض.
 
بفشل المُفاوضات بينه وبين الانجليز «1923»، أخذ الإمام يحيى «البيضاء، وإمارة العلوي، والأميري، والمسبعي، والعواذل العليا، والعواذل السفلى» من تحت أيديهم، كما تمكن من السيطرة على الحديدة «1925» دون قتال، زال بذلك مبرر وجوده في المحميات، حسب رؤية المقيم السياسي في عدن، فأرسل بداية العام التالي إلى صنعاء بالسير جلبرت كليتون، ليعود الأخير منها بعد «26» يوماً خائباً.
 
السماح للإمام يحيى بالبقاء في المناطق التي احتلها، سيحفزه أكثر لمعاودة القضم التدريجي لباقي المحميات، كانت هذه هي النتيجة التي استخلصها «كليتون» من محادثاته تلك، مُشدداً على ضرورة استخدام القوة لحل ذلك النزاع، وقد دون في مذكراته: «أن استخدام سلاح الطيران الملكي البريطاني ضد اليمن، أمر لا مفر منه».
 
بأسلوبه التقليدي المُذل، حكم الإمام يحيى تلك المحميات، عض حينها من ناصروه أصابع الندم، وتوجه بعضهم صوب الإنجليز طالبين المُساندة، وقد حمل المؤرخ ذيبان الإمام مسؤولية ذلك، قائلاً: «لو كان الإمام جعل حملته ذات طابع وطني، دون أن يُثقل كاهل الم
واطنين، ما تخلف عن أمره أحد».


 
وفي المقابل، كان «أمير اللواء» يحيى عباس، من كبار غلاة الزيدية، عمل أثناء توليه تلك النواحي، على إذلال الرعية، وإجبارهم بأن يتحاكموا بموجب المذهب الزيدي، وأن يزيدوا في الأذان بـ «حي على خير العمل»، بل ووصل به تعصبه بأن يفسخ زواج العلوية من غير العلوي، وقد اتهمه أحمد الشامي ـ ابن «عامل الضالع» ـ بأنه كان يحبذ سياسة القوة، والتشدد، وعدم الاقتناع بما في اليد، مما أدى إلى تجدد المواجهات.
 
وهذا أمين الريحاني أثناء رحلته إلى اليمن «1922»، التقى بمواطنين من «لحج، والحواشب، وماوية»، استغرب من تفضيلهم للأتراك والإنجليز على الإمام، قدم حينها نصيحته الصادقة للأخير، قائلاً: «لو حكم الإمام يحيى حكماً مدنياً بحتاً، لا حكماً زيدياً، لتمكن من تحقيق مطامعه السياسة، أما اليوم فالشوافع في حكمه غير راضين».
 
وهي الصورة ذاتها التي عمد عبدالعزيز الثعالبي على نقلها في كتابه «الرحلة اليمنية»، أثناء مروره من مدينة السياني «1924»، صحيح أن رجالها منعهم الخوف من الإفصاح عن مكنونات استيائهم من الإمام وعساكره، إلا أن النساء تحدثن له بقوة عن ذلك، قالت إحداهن: «وأما حكم الزيدية فنحن لن نرضى به أبداً، ولا يمكن أن يدوم، فهم بدويون لا يدرون قيمةً للحرية، ولا يذوقون طعماً للعدل، دأبهم أن ينهكوا كواهلنا بالجبايات، وينعموا بها».
 
وما أثار استغراب «الثعالبي» حينها، حنين أولئك النسوة لحكم الأتراك، وحديثهن بحسرة عن ماضيهم، وعن الخير الوفير الذي جادت به الأرض أثناء تواجودهم، وأنهن لم يعرفن في عهدهم مجاعة ولا استلاب، مُتسائلات: «متى يعود الأتراك؟!»، وحين قاطعهن: «كيف يعودوا وأنتم قاتلتموهم»، ردت ذات الفتاة: «لا تتهمنا باطلاً، فإننا لم نقاتل الأتراك، بل كنا نموت إلى جانبهم فداء لهم، وإنما قاتلهم الزيدية، وهم أعداؤنا وأعداؤهم».
 
اشتعلت جبال ردفان بداية العام «1928» بالثورة، وتمكن أبطالها الصناديد من طرد الحامية الإمامية في «حصن سليك»، أرسل عامل قعطبة بـ «900» مُقاتل، تعزيزاً للقوات المنهزمة هناك، هزمهم الثوار، قتلوا «18»، وأسروا ثمانية، وأتموا ثورتهم باستعادة «الحامورة، والردوع، والدمنة، والبكري»، الأخيرة سلماً، وهكذا تحقق لهم تحرير ردفان قبل تدخل الإنجليز.
 
وجد الانجليز في دعوة المشايخ لتدخلهم فرصة ذهبية للانتقام من الإمام يحيى، الذي سبق وتحالف نكاية بهم مع الطليان، دعموا الثوار بالأسلحة المتطورة، فيما قامت طائراتهم بـ «48» غارة على الحاميات الإمامية بالجنوب، ولم يستثنِ القصف مدن شمالية، كـ «تعز، وقعطبة، والتربة، ويريم»، سقط بسببه أكثر من «300» شخص بين قتيل وجريح، وقد سميت تلك الحرب بـ «حرب الطائرات».
 
فرَّ عساكر الإمام بصورة مُخزية، ليعلن سيدهم الانسحاب التام، بعد ستة أسابيع من الحرب الغير مُعلنة «14 يوليو 1928»، أصيب العشرات منهم بالجنون، كونهم لم يألفوا أزيز الطائرات من قبل، ولا انفجارات «قنابرها» ـ حد تسميتهم ـ وحين تواردت الأخبار إلى صنعاء، بأن الأسطول الانجليزي رابض في سواحل الحديدة، استعداداً لاحتلال اليمن، سارع الإمام بنقل معظم أمواله إلى شمال الشمال.
 
كان بعض السلاطين قد تعاطوا إيجاباً مع مبادرات الإمام يحيى، إلا أنهم بعد أن رأوا سوء أعماله، ارتموا في أحضان الإنجليز، وصاروا أكثر عمالة لهم، وأكثر رفضاُ للإمام، ولتدخلاته، عقدوا في العام التالي مؤتمرا كبيراً، وفيه أشهروا توجههم الجديد.
تبعاً لذلك فتح الانجليز صفحة جديدة مع الإمام، الذي انسحب سلماً من «العواذل، وبيحان»، اللتان بقيتا تحت سيطرته، وقعوا معه «معاهدة صنعاء»، اعترفوا له فيها باستقلال مملكته، ونجحوا بانتزاع اعتراف منه بالحدود الشطرية القائمة «11فبراير1934»، لتدخل قواته نهاية الشهر التالي في مواجهات مسلحة مع «آل سعود»، تعرض لهزيمة ماحقة، ضعفت بعد ذلك قوته، وتبددت هيبته، وأخذ الأحرار اليمنيون يفكرون جدياً في كيفية التخلص منه، مُعلنين بدأ العد التنازلي لطي صفحته
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
معارك دارت بين القعيطي وقبيلة نوّح في وادي (حجر)

عقب ما اشترى السلطان غالب بن عوض القعيطي أرض ميفع ـ بالنيابة عن أبيه ـ إشتد طمعه في حجر , إلا أنها تمنًعت عليه بعقبة كأداء لا طريق لها إلا منها , فكلما أرسل القعيطي بجيش كمنوا له في مخاربها فأبادوه أو كسروه على الأقل حتى لقد جهّز لهم ثلاثة مئة وألف مقاتل


الحرب بين قبيلتي نوّح والقعيطي بوادي حجر
عقب ما اشترى السلطان غالب بن عوض القعيطي أرض ميفع ـ بالنيابة عن أبيه ـ إشتد طمعه في حجر , إلا أنها تمنًعت عليه بعقبة كأداء لا طريق لها إلا منها , فكلما أرسل القعيطي بجيش كمنوا له في مخاربها فأبادوه أو كسروه على الأقل  حتى لقد جهّز لهم ثلاثة مئة وألف مقاتل بزادهم وعتادهم فلما كادوا يتسنموا تلك العقبة وأيقنوا بالظفر سيروا بالكتب للسلطان غالب بن عوض فأمر بإطلاق المدافع ودفع شارات الأفراح ولكن نوّح نذرت بهم فتداعت عليهم وحزمتهم وقتلت ثلاثين وأسرت ثلاثين وفرّ الباقون وكانت معداتهم غنيمة لنوّح وفي ذلك يقول شاعرهم :

ياحجر ريضي وارقبي واستأمني = ماداموا أصحابش يديرون النقوس
إلا ان بغيتي اليافعي من خاطرش = انا عليّ العقد وأمسي له عروس

والمراد بالنقوس البارود ولمّا لم يكن لنوّح ذرع بالمطاولة وكان السلطان عوض قويّ العزيمة , شديد الشكيمة ـ لا تنفسخ له نية من هزيمة ـ أخذ يوالي الزحوف , ويبذل الألوف , ويشتري ما يقدر عليه من الضمائر حتى انقطعت أسباب نوّح وتطلع معايشهم , فنجعوا لتحكيم السيد حسين بن أحمد العطاس صاحب عمد , والسيد أحمد بن حسن العطاس صاحب حريضة , وفي القعدة من سنة 1328 هـ توجه السيدان , وكان الأول محمولاً على الأعناق , لضعّفه , وكِبر سِنه , فحكما بأن جميع وادي حجر ونواحيه " كنينه " و " محمده " و " يوّن " وما تعلّق بها , يكون تحت سلطنة السلطان عوض بن عمر وأولاده غالب وعمر وصالح , وما تناسلوا , فلهم سلطان الأرض , ولنوّح إعفاء أموالهم الخاصة من جميع الرسوم الدولية , فلا عشور ولا مكوس عليهم , ولا على مناصبهم : آل البيتي , وآل العطاس , وآل باراس , وآل الشاطري , وبافقيه , وباعلوي , وابن مالك , وعلى أن يبقى عشور الشيخ سعيد بن عيسى العمودي بحجر على حاله , وعلى قبائل نوّح أن يضعوا رهائن من أولادهم للوفاء بذلك , من كل قبيلة , وهم : بامسعود , وبافقاس , وبادبيان , وبارشيد , وهذه هي أقوى قبائلهم , وفيها رئاستهم العامة , وعلى أن تكون الرهائن بنسبة القبائل كثرةً وقلةً , وكتب بينهم في ذلك عدة وثائق موجودة بنصها في الأصل . وبتمام الأمر انتهت البشارة إلى السلطان عوض بن عمر , وهو على فراش الموت , فقرت عينه , ولم يسلم روحه لبارئها إلا مثلوج الصدر من جهة حجر بارد الفؤاد , وكان اهتمامه بها يشغل أكبر موضع من باله , حتى لقد قال في حجه وهو متعلق بأستار الكعبة في سنة 1317 هـ " أخبرني بذلك السيد حسين بن حامد المحضار " قال  أتوب إليك يا رب من كل ذنب إلا من حجر وحضرموت .
ولآل حجر عوارض قوية في الأشعار العامية كما يعرب مما مر , أخبرني السيد حسين بن حامد المحضار , بأنها كثيراً ما تحصل المهادنات بينهم ـ أثناء الحرب ـ فيتبادلون الزيارات بين الأراجيز ودوي البنادق , وإن كان الواحد ليرتحل العشرين بيتاً فلا تجزون إلا بالأخير منها , ومن الأشعار الدالة على الإباء قول أحدهم :

والقعيطي نطح بالراس لمّا تكسر = جاه خنتوب من حرب النمر في صنيفة
والسرانه عشا نوّح ومبقى ضحاهم = حاملين البنادق والمقاض اللطيفه
واللقاء والوفاء والوعد إلى رأس حوته = بانعارضه بانلقى حراوه وضيفه
لو يقع من مئة مقتول في قبر واحد = والنبي مالتوت يده لعقد الشريفه


فبقيت ـ من هذا ـ حزازة في نفس السيد حسين بن حامد لم يستطع أن ينفث بما يشفي صدره في جوابها إلا ليلة دخولهم إلى المكلا بعد إبرام المعاهدات فقال :

قالوا لي اليوم الشريفة وكّلت = من بعد ما غلبت وصاليها غلب
 بيدي عوادي شاربين المسكرة = حملوا على حوته وحلفوا في السلب

وحوته هي العقبة الكأداء التي أعجزتهم عن أخذها عنوة  , ولكن طفقوا يفتلون في الذرى والغوارب حتى وطأوا أكنافهم بالبذل , ولهذا أجابه بعضهم قبل أن يبلعه الريف بما نسيته في هذا المعنى  , وكادوا يتواثبون إثر تلك المراجعات بالأراجيز الحارة ولكن هدئهم المناصب , وأخبرني السيد حسين بن حامد أنه قال في أحد مراجزه لهم في هدنة ذات الأيام :

ياحجر ابن دّغار ماشي معذرة = لوبا نرادف في المقابر من ثنين
إن عاد شي تركوب وإلاتّبصره = ولاّمع الله بالمطابق والكبين
فأجابه أحدهم لاعن ذل ولكن خضع الجناح شيئاً بما جبلوا عليه من كرم الضيافة فقال :

حيا وسهلا بالوجيه الزاهرة = بالسيد المحضار بن حامد حسين
أنتوا وصلتوا والبشارة ظاهرة = والزين يخرج منه إلا كل زين

قال : فأخجلني بهذا اللطيف , لأني نزيلهم على ضيافتهم , مع أنه لم يخضع صريحاً لاسيما والبشارة محتملة للطرفين , والمساجلات التي بينهم تدخل في جزء , وعلى السنة الرواة منها شيْ الكثير.

مقتبس من كتاب إدام القوت
للعلامة الفاضل عبد الرحمن بن عبيد الله المتوفى سنة 1375هجرية
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
السلطان اليافعي "محمد عيدروس عفيفي" أول ثائر على المستعمر في الجنوب

مناضلون بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل حرية الوطن وكرامته بالرغم من إمكانهم العيش بترف من خلال مواقعهم السياسية أو الاجتماعية وخاصة أولئك الذي كانوا يعيشون في كنف الاستعمار البريطاني فمن هؤلاء السلاطين والأمراء في محميات جنوب الوطن برز وبشكل مغاير صوت الثائر الشهيد البطل السلطان محمد بن عيدروس العفيفي سلطان سلطنة يافع بني قاصد بأبين قبل انطلاق ثورتي 62سبتمبر 1962م وال14من أكتوبر 1963م حيث أقدم هذا الثائر الجسور في ال17من ديسمبر 1957م بقيادة الانتفاضة الباسلة ضد الاحتلال البريطاني وأعوانه.

وكانت هذه الانتفاضة التي يتذكرها كل من عاشها من أهم الانتفاضات القبلية والمسلحة والتي عرفها وسطرها الكفاح المسلح في جنوب الوطن كانت هذه الانتفاضة من قبل هذا الثائر واحدة من المخاضات لثورة ال14من اكتوبر والتي فتحت آفاقا ثورية وعزيمة لا تلين أمام المناضلين من أمثال الثائر السلطان محمد عيدروس العفيفي حتى جاءت الثورة الأم صبيحة الخميس ال26من سبتمبر 1962م ضد الحكم الإمامي الكهنوتي في شمال الوطن فكانت هي السند الحقيقي لنصرة ثورة ال14من أكتوبر وثوار الكفاح المسلح بمختلف توجهاتهم السياسية وشرائحهم الاجتماعية حتى تم طرد الاستعمار البريطاني في ال30من نوفمبر 1967م ورحيل آخر جندي بريطاني من جنوب الوطن وكان هذا البطل الثائر الشهيد السلطان محمد بن عيدروس العفيفي أحد صناع هذا الانتصار العظيم لقيام الثورة الأكتوبرية والاستقلال في ال30من نوفمبر 1967م..
وسيظل التاريخ يتذكر هذا المناضل الثائر وغيره من المناضلين الشرفاء لثورتي سبتمبر وأكتوبر بصفحات من النور ولن يغفل تاريخ الانتفاضة المسلحة في 1957م والدور الوطني المشرف لقائدها مثلما يتذكره المناضلون ستذكره الأجيال جيلاً بعد جيل والكثير من أبناء الوطن في الشمال والجنوب تابعوا عن كثب الانتفاضة المسلحة للثائر السلطان محمد بن عيدروس العفيفي ودوره الوطني والمشرف بنصرة ثورة ال26من سبتمبر 1962م والجمهورية الوليدة من خلال دعوته لأبناء يافع للتوجه إلى البيضاء وتعز وإرسالهم إلى جبهات القتال لمطاردة القوات الملكية ويذكر هذه المواقف العديد من المناضلين الذين أجريت معهم لقاءات صحفية والذين شاركوا في الدفاع عن ثورة سبتمبر والجمهورية حيث أكدوا أن السلطان محمد بن عيدروس العفيفي عندما كان في تعز يستقبلهم ويرسلهم إلى صنعاء للالتحاق بجبهات القتال. كما أنه أيضاً كان يقوم ومن تعز بطباعة المنشورات التحريضية ضد الاستعمار البريطاني في جنوب الوطن وإرسالها إلى يافع لتوزيعها وتسريبها إلى محميات أخرى ومنها عدن.
ومن خلال متابعتنا لما نشر عن الثائر واللقاءات الخاصة مع نجله الشيخ فضل محمد عيدروس عضو مجلس الشورى والوزير السابق للمغتربين ومع عدد من المناضلين بالإضافة إلى الوثائق الخاصة التي حصل عليها نجله والتي كانت موجودة في أرشيف الإدارة البريطانية وما تحمله من معلومات تقدم قصة كفاح الثائر الشهيد محمد عيدروس العفيفي ضد الاستعمار البريطاني وقصة اعتقاله واغتياله مع عدد من المناضلين والمشائخ من قبل نظام الحكم الشمولي في جنوب الوطن عام 1972م أثناء فترة التصفيات الجسدية بحق خيرة المناضلين والعلماء والمشائخ والوطنيين وغيرهم.
مشيخات وسلطنات
منذ أن وطأت أقدام الاحتلال البريطاني مدينة عدن في 19يناير 1839م لم تهدأ مقاومة صيادي صيرة والمظاهرات والعصيان المدني والانتفاضات القبلية المتفرقة وأهمها الانتفاضة التي قادها الثائر السلطان محمد عيدروس العفيفي عام 1957م التي استمرت حتى يوم الاستقلال الوطني المجيد.بعد ثورة ال14من أكتوبر ...رافضاً التدخل البريطاني الفعلي والمباشر في الأرياف أي المحميات خارج عدن لدعم سلطة الأمراء والمشايخ والسلاطين التي أصبحت ركيزة البريطانيين الأساسيين؛ إذ كان ما يزيد عن 90شيخاً وأميراً وسلطاناً يسيطرون على المشيخات والإمارات ويكرسون الخلافات والنزاعات العشائرية والقبلية منذ عام 1937م وحين عين لعدن حاكم وانتقلت تبعيتها من سيطرة إدارة كرزون في وزارة الخارجية البريطانية إلى سيطرة شرشل في وزارة المستعمرات البريطانية، المكتب الكولونيالي عام 1920م حيث كانت عدن في البدء منذ احتلالها عام 1839م محمية مباشرة تابعة كجزء إداري من الهند من قبل القبطان هنس.
فرق تسد
وعن انتفاضة الثائر السلطان الشهيد البطل محمد عيدروس العفيفي فإن جذور انتفاضته المسلحة تمتد إلى سنوات سابقة أي في 17ديسمبر 1957م؛ إذ كانت الأمور قد توترت وتدهورت مرات عديدة سابقاً بين سلطات الاحتلال البريطاني وبين سلطنة يافع بني قاصد والذي كان يحتلها السلطان عيدروس بن محسن العفيفي والد السلطان الثائر محمد بن عيدروس وقد وصل الوضع فيما بينهما إلى أقصاه في عام 1947م عندما حاولت سلطات الاحتلال تشجيع شخص آخر من آل البيت العفيفي ليحل محله بعد رفض السلطان عيدروس توقيع الاتفاقية الاستشارية مع قوات الاحتلال حينها قامت بريط
اضلين في جنوب الوطن خيراً وكان السلطان محمد من أوائل من ناصرها وأيدها وقد وجه أتباعه في يافع للطلوع إلى صنعاء والتطوع للدفاع عن الثورة والجمهورية الوليدة وفعلاً وصل من يافع حوالي “970” مقاتلاً على ثلاث دفعات وتم تنظيم أنفسهم وشكل السلطان محمد بن عيدروس مع المناضل محمد صالح المصلي والمناضل مقبل باعزب وآخرين هيئة تحرير جنوب الوطن المحتل في مطلع عام 1963م وأعطى لهم مقراً في المتحف الحربي حالياً بصنعاء ثم بعد ذلك بأشهر أعلن عن قيام الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل
انيا بتشكيل مجلس للسلطنة لتولي مقاليد الأمور في منطقة سلطنة يافع الساحل، وفي عام 1949توسط السلطان صالح بن حسين العوذلي بين السلطان عيدروس والسلطات البريطانية فاشترطت بريطانيا شروطاً بعودته إلى عامة السلطنة من ضمنها بقاء مجلس السلطنة الذي شكلته السلطات البريطانية عند غياب السلطان عيدروس وكذلك تعيين نائب للسلطان يقوم بإدارة الأمور إلى جانب السلطان حتى يسهل عليها التعامل معه، ثم في عام 1952م زار المندوب البريطاني في عدن المستر هوكم بوتن منطقة القارة بيافع وطلب من السلطان عيدروس تعيين نجله محمد بن عيدروس العفيفي نائباً للسلطنة بدلاً عن النائب الحالي حينها توافق السلطان ووافق نجله الشاب الأمير على ذلك ونزل من القارة بيافع إلى منطقة الحصن مركز السلطان وكان عمر الأمير الثائر محمد حينها “24” عاماً لكنه سرعان ما بدأ الاختلاف بين الأمير النائب الجديد وبين سلطات الاحتلال البريطانية ثم تطور شيئاً فشيئاً إلى المواجهة المباشرة وكانت من أهم أسباب الخلاف مع السلطات البريطانية هي:
تدخل الإدارة البريطانية في قرارات مجلس السلطنة فقد كان يحضر اجتماعات المجلس الضابط السياسي البريطاني في السلطنة وضابط سياسي عربي وأحياناً ضابطان سياسيان وكان أعضاء المجلس طوع أيديهم يمررون لهم ما يشاءون ويعترضون على ما يشاءون فكان الأمير محمد بن عيدروس يرى أن ذلك تدخل في شئون سلطنته.
لجنة أبين الزراعية كان يرأس إدارتها شخص إنجليزي بينما هي عبارة عن هيئة زراعية محلية تتبع السلطنتين اليافعية والفضلية وارتباطها بمزارعي دلتا أبين في السلطنتين وقد اتفق الأمير محمد بن عيدروس مع نائب سلطنة آل فضل حينها أحمد عبدالله الفضلي على أن تكون رئاسة لجنة أبين الزراعية متداولة بين الطرفين سنة بسنة ونجح في ذلك الاتفاق وهذا ما أثار غضب المعتمد البريطاني وسلطات الاحتلال؛ لأن هذا الاتفاق اعتبروه مساسا بسياساتهم الاستعمارية ويضر بمصالحهم الاقتصادية المهيمنة على مقدرات شعبنا في جنوب الوطن.
كما أن السلطان الثائر محمد بن عيدروس كانت له اتصالات بالحركة الوطنية في عدن؛ فقد كان له علاقات بقادة حزب الشعب الاشتراكي وكذا الشخصية الوطنية العالية علي حسين القاضي - رئيس نقابات العمال في عدن والأستاذ المناضل محمد عبده نعمان وغيرهم من المناضلين، كما كانت له أيضاً اتصالات مع الأحرار في شمال الوطن ومصر العربية إضافة إلى رفضه مشروع الاتحاد الفيدرالي وكان يعتبر أن بريطانيا بهذا الاتحاد تريد أن تمدد بقاءها في احتلال جنوب الوطن.
غير مرغوب فيه من قبل الاستعمار
وفي يونيو 1957م نزل الأمير محمد بن عيدروس إلى المنطقة الساحلية “الحصن” بعد أن قضى فترة ثلاثة أشهر محتجباً في القارة بيافع الجبل لخلافات مع السلطات البريطانية واتجه من الحصن إلى لحج في طريقه إلى تعز ويحس نبض المملكة المتوكلية حول مدى تقديمها للمساعدة لعزمه على الكفاح المسلح ضد قوات الاحتلال ولكنه عندما وصل إلى لحج كان المعتمد البريطاني في عدن المستر سيجر قد سبقه؛ إذ اتصل بالسلطان علي عبدالكريم سلطان لحج كي يقنع الأمير محمد بن عيدروس بالعدول عن الاتجاه إلى تعز وفعلاً عاد الأمير محمد إلى منطقة الحصن عاصمة السلطنة وعند وصوله إليها استاء جداً بعد أن رأى انتشار قوات كبيرة بين ما كان يسمى بالجيش الليوي في منطقتي الحصن وجعار فحينها شد رحاله مرة أخرى إلى جبال القارة بيافع محتجاً على ذلك بالانتشار العسكري لتبلغ السلطات البريطانية والد السلطان عيدروس بن محسن العفيفي سلطان يافع بني قاصد بأن ولده الأمير محمد غير مرغوب فيه من السلطات البريطانية في المستعمرة وأن عليه البقاء في يافع القارة ويمنع نزوله إلى مركز السلطنة ومناطقها الساحلية.
الطائرات البريطانية تقصف يافع
وفي بداية شهر ديسمبر 1957م تحدى الأمير محمد بن عيدروس السلطات البريطانية ونزل إلى منطقة الحصن مركز السلطنة حينها أبلغت السلطات البريطانية والده السلطان عيدروس بأن يأمر ولده محمد بمغادرة المنطقة فوراً والعودة إلى القارة بيافع وإلا ستقصف القوات البريطانية المنزل المتواجد فيه وعندما أخبر السلطان ولده بذلك ظل الأمير محمد متخفياً لمدة أسبوع في الحصن حتى يوم 17ديسمبر 1957حيث أعلن الكفاح ضد المستعمر وأخذ الأسلحة والذخائر التي كانت متواجدة في مخازن السلطنة واتجه إلى منطقة القارة بيافع ومعه “167”عنصراً من الحراسة ومجموعة كبيرة من كبار وصغار الموظفين بالسلطنة ووصل إلى القارة في 20ديسمبر ليقود انتفاضة مسلحة ضد قوات الاحتلال البريطاني التي ردت بقصف الطيران على يافع، روى أحد أقرباء السلطان محمد بن عيدروس وهو الشيخ حمود زين العفيفي رحمة الله عليه الكثير من المواقف الوطنية لهذا السلطان الثائر وما يتمتع به من ثقافة ورؤية و أخلاق رفيعة منذ ريعان شبابه
مغادرة يافع إلى البيضاء وتعز.
منذ بدء إعلان انتفاضة العفيفي المسلحة ضد الاحتلال البريطاني وعند وصول الأمير محمد إلى القارة بيافع شهدت القارة تجمع حشود كبيرة من قبائل يافع
الساحل ويافع الأعلى معلنين وقوفهم إلى جانبه ضد قوات الاحتلال وحينها بدأ الإعداد والخطط لشن هجمات عسكرية على مركز الحكومة في المنطقة الساحلية لإخراج المستعمرين وأعوانهم من المنطقة وقد كانت أولى هذه الهجمات في 29 يناير 1959م وذلك بالهجوم على مراكز الحكومة الاستعمارية في السلطنة في مدينة الحصن ومنزل النائب الجديد للسلطنة الذي عينته قوات الاحتلال البريطانية بدلاً عن الأمير محمد بن عيدروس وعدد آخر من المراكز الهامة وقد استمرت الهجمات بعد ذلك لعدد من الأهداف ولمدة شهرين ونصف تقريباً ثم في مارس 1959م بدأ القصف الجوي من الطائرات البريطانية لمراكز الأمير محمد بن عيدروس التي أقامها في المنطقة الجبلية من يافع وهو القصف الذي تواصل بعد ذلك باستمرار على المنطقة والتي ظلت خارج سيطرة سلطات الاحتلال إلى يوم الاستقلال الوطني المجيد.
وفي مطلع عام 1961م تكثف القصف الجوي البريطاني على المناطق الجبلية من يافع المؤيدة للسلطان الثائر محمد بن عيدروس واستمر هذا القصف طوال 57 يوماً متواصلة دمر خلاله عدد كبير من المنازل وضربت الطرقات التي شقها الأهالي وأتلفت مساحات كثيرة من المزارع وكان يصاحب هذه الغارات إسقاط منشورات تؤكد أن القصف لن يتوقف حتى يغادر السلطان محمد بن عيدروس مناطق يافع ولما رأى السلطان أنه لا يستطيع المقاومة خصوصاً في ظل عدم وجود أسلحة مضادة للطيران وعدم وصول أية مساعدة له قرر ترك المنطقة والمغادرة إلى محافظة البيضاء وعين الأمير محسن حمود العفيفي ابن عمه نائباً في السلطنة بالمنطقة وعند وصوله البيضاء في مايو 1961م وبعد أسبوعين توجه إلى تعز وطلب مقابلة الإمام أحمد ولكن طلبه قوبل بالاعتذار حينها قابل الأمير محمد البدر وقد سأله البدر هل يستطيع توحيد المعارضة في الجنوب ضد الإنجليز فأجابه السلطان محمد بالإيجاب وأرسل إلى أصدقائه من الحركة الوطنية في عدن فجاء إلى تعز ممثلو “14” نادياً ثقافياً وعدد من الضباط في الجيش وعندما قابلوا الأمير البدر أخبروه أنهم مستعدون للعمل ضد الإنجليز إذا دعمتهم المملكة المتوكلية بجدية ثم بعد التحرير والاستقلال مستعدون للوحدة في دولة واحدة وأن يكون الإمام هو الملك شريطة أن يكون هناك برلمان وحكومة منتخبة من قبل الشعب أي دولة ملكية دستورية فرفض الأمير البدر هذه الشروط وعاد كل واحد منهم من حيث أتى.
وبعد عودته إلى البيضاء استمر السلطان محمد بمراسلة أتباعه في يافع وإعطائهم التعليمات وإرسال المنشورات المحرضة لمواصلة الثورة ضد الإنجليز وقد كانت هذه المنشورات واحدة من أهم المميزات للانتفاضة الباسلة عن غيرها من الانتفاضات القبلية المسلحة السابقة وكانت تسمى نشرات محمد بن عيدروس تغطي الجانب السياسي والإعلامي للانتفاضة واستمرت منذ بدء الانتفاضة وحتى عام 1967م يوم الاستقلال وكانت تطبع على الآلة الكاتبة ومن ثم نسخت بآلة “ رونيو”، كانت لدى شخص يدعى المنتصر في يافع منطقة شعب البارع ثم توزع في يافع الساحل بواسطة رجاله هذا عندما كان السلطان محمد بن عيدروس متواجدا في يافع وعندما خرج منها كانت لديه آلة كاتبة رونيو في منزله في البيضاء وتعز فيجهز المنشورات ويرسلها إلى نائبه الأمير محسن حمود العفيفي أطال الله في عمره ويقوم أتباعه بتوزيعها في المنطقة.
أسفار طلب للدعم
وعندما يئس السلطان محمد بن عيدروس من دعم الإمام طلب السماح له بالسفر إلى السعودية لطلب الدعم فأرسل ديوان الملك سعود موفداً ونزل في الحديدة استعداداً للسفر ولكنه فوجئ قبل يوم من سفره بوصول برقية من السعودية تشير إلى عدم قدرة الملك سعود على مقابلته في الوقت الحالي؛ كونه يستعد للسفر إلى الخارج للعلاج فرجع السلطان محمد بن عيدروس إلى صنعاء وهناك قابله السفير العراقي وطلب منه زيارة العراق فوافق السلطان محمد بن عيدروس شريطة إخطار السفارة بهذا الأمر لوزير الإمام في صنعاء وأخذ موافقته ولكن ذلك لم يتحقق أيضاً حيث تم عرقلة هذه الزيارة.
وفي نهاية عام 1961م راسل السلطان محمد بن عيدروس مجلس العموم البريطاني شاكياً من استمرار القصف للطائرات البريطانية على مناطق يافع الجبلية رغم خروجه من المنطقة وطلب وقف هذا القصف الجوي ضد الأبرياء من أبناء المنطقة فجاء وفد مكون من نائبين في مجلس العموم البريطاني في شهر يونيو 1962م إلى البيضاء وقابله هناك وشرح لهم الأوضاع ومطالباته وأراهم الصور الفوتوغرافية لآثار القصف وما خلفه من أضرار جسيمة ومادية بالمنطقة.
لكن ذلك لم يؤد إلى نتيجة حيث ظل القصف متواصلاً لإخضاع هذه المنطقة لسلطات الاحتلال البريطاني وإزالة سيطرة السلطان محمد بن عيدروس عليها حيث كانت القبائل في يافع قد بايعته بعد موت أبيه السلطان عيدروس في 1960/1/30م سلطاناً ضد رغبة بريطانيا ومجلس السلطنة في المنطقة الساحلية التي نصبت أخاه محمود بن عيدروس البالغ من العمر تسع سنوات سلطاناً للسلطنة.
ومع قيام الثورة السبتمبرية المباركة وإعلان الجمهورية في 26 سبتمبر 1962م استبشر السلطان محمد بن عيدروس وكل المن
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
❍ من هو القائد الثاني بجبهة التحرير بالضالع..؟ وكيف عاش حياته..؟

❐ كان واحدًا من أبطال التحرر الأول ممن اجترحوا مآثر بطولية خالدة من الثورة حتى الاستقلال

تقرير/شايف محمد الحدي

(حقيقةً التاريخ يصنعة الأبطال).. مقولة تكَرّست في التاريخ النضالي للشعوب، وهُنا في ثورة جنوب اليمن ضد المستعمر البريطاني، ترسخت صدقية هذه الحقيقة على أرض الواقع في عنوان التحدي والإرادة، التي هزمت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، ولم تكن قصّة كفاح شعب الجنوب بقصّة كفاح عادية؛ بل كانت كلّها إصرار وإرادة وعزيمة شعب قدّم قوافل من الشهداء وشلالات من الدماء الزكية في مختلف المحطات النضاليَّة لثورة 14 أكتوبر المجيدة من أجل نيل الحُرِّية والاستقلال، كي تكون أرض الجنوب حُرّة عربيّة.
حديثنا اليوم عن البطل الفدائي الملازم الشهيد ـ قاسم سيف غالب الملوي (أبو سمير)، القائد الثاني للعمل الثوّري في تنظيم جبهة التحرير بالضالع إبَّان فترة الكفاح المُسلَّح، الذي مزج بين الكفاح المُسلَّح والعمل السياسيّ، وهو من أبطال التحرر الأول، الذين اجترحوا مآثر كفاحية خالدة في خنادق البطولة والشرف بالدفاع عن أرضه حتى جلاء آخر مستعمر بريطاني من أرض الجنوب.

❐ قائــد بحجـم وطـــن:

لم يكن الشهيد ـ رحمه الله ـ محاربًا عاديًا؛ بل كان فدائيًا على جانب عظيم من الشجاعة والإقدام، وكان ذا شخصية اجتماعيَّة ناجحة مشهود لها بالعلاقات المتميزة في المجتمع وقائد عسكري تميّز بالعديد من الصفات القيادية والإدارية والتمتع بالذكاء وسرعة البديهة، والحنكة القيادية واتخاذ القرار من خلال تجربته الميدانية وحصوله على التأهيل العسكريّ في العاصمة المصرية (القاهرة)، فقد تولى مناصب ودرجات قيادية على المستوى الشعبي والعسكري في العمل السياسيّ الثوّري والقتالي في جبهة التحرير على مستوى الضالع، بل عُرف كقيادي في جبهة التحرير على مستوى المناطق الأخرى، وكان له مستوى من القبول والإقناع لدى القيادة العربية المصرية في تعز، وله دور فعلي إلى جانب زملائه في تأسيس الجناح العسكري لجبهة التحرير، التي كان يقودها ابن مدينة كريتر بعدن القائد البارز والسياسيّ الكبير عبدالقوي مكاوي، وإلى جانبه السياسيّ المخضرم النقابي الكبير عبدالله الأصنج، السكرتير السياسيّ لقيادة جبهة التحرير، إلى جانب عدد من القيادات المعروفة في جبهة التحرير آنذاك والتي ذاع صيتها محليَّاً وإقليميَّاً.

❍ لمحـة عـن سيــرته:

حينما نتذكر سجلات وسير المحاربين القدامى من صُناع النَّصر لثورة 14 أكتوبر المجيدة، فإننا نتذكر ميلاد الشهيد القائد )قاسم سيف غالب الملوي)، الذي ولد عام 1939م في قرية الحود بمحافظة الضالع، وتلقى تعليمه الأولي في معلامة القرية، ثم انتقل لدراسة الاِبتدائية في مدرسة الفتح بمدينة قعطبة وبعدها غادر الشهيد إلى جمهورية مصر العربيَّة والتحق بالكليّة الحربية وتخرج منها برتبة ملازم، ثُمَّ التحق بدورة مكثفة هو والعديد من زملائِه من رفقاء السلاح من أبناء الجنوب بمدرسة الصاعقة المصرية لمدة 12 أسبوعًا (ثلاثة أشهر)، والتحق بدورة تأهيلية في القيادة والأركان، وعاد الشهيد إلى مدينة تعز والتحق بالجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل، التي كانت تتكون من عدة فصائل قبل أن تنقسم فيما بعد إلى (قومية وتحرير) وكان من ضمن القيادات التي كان لها شرف تفجير ثورة 14 أكتوبر المجيدة من على جبال ردفان الشماء، حيث أُصيب الشهيد في إحدى المعارك أثناء الهجوم على الحامية البريطانية المتمركزة في جبال الشعيب، بإصابة خطيرة في فكه العلوي بتاريخ 3 نوفمبر 1966م، نقل على إثرها للعلاج في القاهرة، ثم عاود المشاركة في العمل الفدائي حتى نيل الاستقلال الوطني المجيد في الـ30 من نوفمبر.

❐ شخصيته العسكـــريَّة:

تمتع الشهيد بشخصية قيادية وقدرة على الضبط والربط العسكريّ واستطاع تطبيق مهاراته التي تلقاها في مراحل التأهيل على الميدان مضيفًا إليها سجاياه وقيمه وأخلاقه ومبادئه القويمة، وكان من القلائل الذين أجادوا استخدام الأسلحة بمختلف أنواعها في التدريب وفي الهجمات المنفذة على معسكرات ومواقع الإنجليز، ومن خلال شخصيته استطاع أن يصل خلال مراحل الثورة إلى مناصب قيادية رفيعة سياسيّة وعسكرية في جبهة التحرير، حيثُ كان يُعدّ الرجل الثاني في جبهة التحرير في الجناح العسكري بعد القائد الشهيد علي بن علي هادي ذي حران، قائد جبهة التحرير في منطقة الضالع، ومن مآثره الخالدة أنه شارك طوال مراحل النضال في العمليات القتاليَّة للثورة في مناطق الضالع وجحاف والأزارق والحُصين والشعيب وردفان والصبيحة ولحج وعدن وأبين؛ وهذا دليل على شمولية الثورة أنها لم تقتصر على منطقة دون أخرى وإحساسه بالمسؤولية الوطنية في أيّ منطقة كانت في الجنوب، فالهدف الذي كان يؤمن فيه، هو التحرير والاستقلال.

❍ أدوار الشهيد الوطنية:

مثّلت العمليات الفدائية لجيش التحرير في عدن ولحج وردفان والضالع، منعطفًا هامًا في الكفاح المُسلَّح
ضدّ الوجود الاستعماري، وانتشر المد الثوّري التحرّري إلى كل المناطق إيحاءً ببزوغ فجر الحُرِّية، ليبرز في الميدان على الصعيد القيادي الكثير من أبطال الثورة التحرُّرية، الذين عشقوا الوطن ومجّدوا ترابه، وكانوا رجالاً أوفياء لمبادئهم النضاليَّة، ومنهم الشهيد الملازم قاسم سيف غالب الحود، الذي تميّز بأسلوب مرن في التعامل مع زملائه المناضلين وحظي بالثقة الكبيرة من قبل القيادة العامة العليا لجبهة التحرير، حيث أوكلت إليه في بعض الأحيان مهمّة إعداد الخطط الحربية وتوزيع الأسلحة والذخائر على المقاتلين في مختلف جبهات الضالع وردفان والصبيحة ولحج وعدن، واستطاع إلى جانب زملائه المكلفين اختراق صفوف الجيش الاتحادي (الليوي Levis)، من خلال عملية التواصل والتنسيق مع عدد من القيادات والضباط واستمالتهم إلى صف جبهة التحرير والثورة، وكان هناك سباقٌ مصحوب بالحماس الثوّري بين قطبي المقاومة الجنوبيَّة: (جبهة التحرير والجبهة القومية) على استمالة تأييد قادة وضباط الجيش والأمن من الجنوبيين، الذين كانوا يعملون مع بريطانيا، لتأييد الثورة أثناء فترة الكفاح المُسلَّح، وقد حقق هذا العمل الثوّري، بحسب مصادر الطرفين، كثيرًا من الإنجازات المهمة في هذا الشأن، وعلى هذا المنوال كان للشهيد أدوار وطنية كبيرة في التنسيق والتشاور مع عدد من قيادات الجيش العربي لصالح الثورة، وكانت قيادة جبهة التحرير تسند مهام وتكليفات من فترة إلى أخرى للشهيد لمعالجة الإشكاليات التي تواجه المناضلين، التي كانت تعيق انطلاقة الثوّار في الكفاح المُسلَّح في مناطق الأزارق وجحاف والشعيب وحالمين وردفان والضالع، وغيرها من المناطق، وقد توفق الشهيد إلى حدٍّ كبيرٍ في تلك المعالجات نظرًا لمّا يتمتع به من قبول شعبي وثقة لدى المناضلين وشخصيَّات وأعيان المجتمع، ومن جانب آخر مهم ومضيء في السيرة النضاليَّة للشهيد، إنه كان ممن حمل لواء الدعوة إلى التقارب واستمرار التوحد في العمل العسكريّ والسياسيّ بين رفاق السلاح من جبهتي التحرير والقومية، انطلاقًا من قناعاته بأنَّ الهدف والنضال واحد يؤدي في المحصلة إلى طرد الاستعمار وتحرير واستقلال الجنوب، وظل حاملاً لتلك الشعارات كمبادئ وقيّم تعامل بها مع زملائه الثوّار والمناضلين من الجبهتين، وكان ممن يرفضون المواجهة والاقتتال، والذي حدث في المراحل المتأخرة من عُمر الثورة بين رفقاء السلاح عشية الاستقلال الوطني وبعده، وكان صراعًا مريرًا وخاسرًا بين قطبي التحرير والقومية حول استلام السلطة، وبصرف النظر عن نهاية كل واحد منهم، والأحداث الدراماتيكية والمتغيرات التي حدثت، فقد كانوا عماد حرب الاستقلال الوطني ورموز الكفاح التحرري للشعب الجنوبي حتَّى تحقق النصر والتخلص من الهيمنة الاستعمارية.

❐ فرقة الوحدة وتسميتها:

(فرقة الوحدة)، هي إحدى الفرق التي كانت ضمن إطار (جبهة التحرير)، ولها عقيدة عسكرية وعناصرها تمرسوا في الميدان ولهم أدوار قتالية، وهم ممن اجترحوا مآثر خالدة في مختلف جبهات القتال، وتميّز عناصرها بأنهم تلقوا دورات تدريبية وتأهيليَّة في الكليَّة الحربية المصرية بالقاهرة أو مدرسة الصَّاعقة المصرية ومعسكرات التدريب المصرية في مدينة تعز.
وكان الهدف من وراء إطلاق اسم (فرقة الوحدة)، هو وحدة المناضلين الجنوبيين ووحدة جبهاتهم القتالية ووحدة الهدف المنشود، الذي يتمثل بالتحرير والاستقلال، وقد سُمَّيت بذلك في أوج المعارك ضدّ الاستعمار البريطاني.
وفرقة الوحدة خاضت بطولات ومعارك ضدّ الإنجليز في عدن ولحج وردفان والصبيحة والضالع، ونفذت عمليات فدائية كان أهمها عملية اقتحام سجن المنصورة المركزي وتحرير الأسرى منه، وكذا عملية اقتحام البنك الأهلي في كريتر.

❍ إرسال المقاتلين للتدريب:

عمل الشهيد قاسم سيف غالب ـ رحمه الله ـ مع العديد من قيادات الثورة لإرسال المقاتلين للتدريب إلى مدينة تعز تحت إشراف جهاز المخابرات المصرية في (العملية صلاح الدين)، التي كان لها دورًا كبيرًا وبارزًا في مساندة الثوّار من أبناء الجنوب، الذين فجّروا الشرارة الأوّلى للثورة ضدّ المستعمر البريطاني، وعملت المخابرات المصرية على استقطاب المتطوعين من أرجاء مناطق الجنوب عبر القيادات الميدانيَّة الجنوبيَّة، وتحملت مصر مسؤولية تدريب المقاتلين في معسكراتها بمصر أو في المعسكرات التي اقامتها في مدينة تعز.
ويقول القائد عبدالقوي مكاوي، رئيس مجلس قيادة الثورة لـ(جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل FLOSY)، في مذكراته:” بشهادة قيادة الشرق الأوسط البريطانية، فلقد اعترفت حكومة بريطانيا بأنَّ الخسائر التي تكبَّدتها في الفترة التي أعقبت قيام جبهة التحرير كانت أضعاف ما تكبَّدته قبل قيامها، حيثُ تركزت هجمات الفدائيين في الجنوب على المؤسسات ذات الأهميّة الاستراتيجيَّة بعد أن ظهرت عناصر جديدة في تشكيلات الفدائيين تدفعها الحماسة والعزم على التضحيات وخاصة بعد أن توافرت أسلحة جديدة عظيمة التأثير مكنت فدائيي جبهة التحرير وتشكيلاتها العسكريَّة
في المناطق القتاليَّة في الريف، وفي مدينة عدن من القيام بعمليات ثورية، خاصة بعد أن وفرت مصر التدريبات العملية الكاملة للفدائيين، كما فتحت مصر لذلك معسكرات خاصة في تعز للتدريب والتربية الثورية على أساليب حرب العصابات وفوائدها في ازعاج العدوّ وإرباك قواته“.
ويضيف مكاوي:” لقد استطاعت جبهة التحرير أن تبني جيشاً مدرباً على أحدث وسائل القتال، كذلك تطورت فرق الفدائيين وتشكيلاتهم جنباً إلى جنبٍ مع تصاعد الثورة“.

❐ مكاوي وثورة الجنوب:

وهذا الفعل الثوري والصلات المبكرة لمصر مع أبناء الجنوب، كما يقول السيّد عبدالقوي مكاوي، رئيس مجلس قيادة الثورة لجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل:” هزّ الوجود الاستعماري على امتداد ساحة الجنوب، وهو ما قفز بالقضية قفزات واسعة وسريعة على المستوى العربي والدولي سياسيَّاً وإعلاميَّاً جنباً إلى جنبٍ مع تصعيد العمل النضالي المُسلَّح، رغم أن الاستعمار البريطاني سارع بكل محاولاته السياسيَّة لضرب الثورة المُسَلَّحَة، وبدأت حكومة المحافظين تدعو في صيف عام 1964م إلى مؤتمر بلندن، بهدف احتواء قرارات الأمم المتحدة والإبقاء على القاعدة العسكريَّة البريطانية في مدينة عدن، لكن المقاومة الشعبيَّة التي أخذت تتعاظم أفشلت هذا المؤتمر، واستطاع العمل المُسلَّح الذي تصاعد على امتداد ساحة الجنوب أن يفشل مؤتمر لندن الثاني الذي دعت إليه بريطانيا، بعد أن تسلمت حكومة العمال الحكم في منتصف عام 1965م“. ويتابع بالقول:” هكذا أعلنت بريطانيا صراحة أن الغرض الحقيقي من هذا المؤتمر هو الاحتفاض بالقاعدة العسكريَّة، وتحول القتال التلقائي من ردفان إلى عمل عسكري منظم متكامل، وفتح جبهات جديدة للنضال المُسلَّح في الضالع ولحج والحواشب والصبيحة وحالمين والشعيب، بالإضافة إلى عدن... “.

❍ تواصل مستمر مع القيادة المصرية:

للشهيد قاسم سيف غالب، أدوار نضالية ومآثر خالدة، ومحطات نضالية عديدة، وكان ذا تجربة ثورية ونضالية غنية، لرجل شهد الكثير من الأحداث الساخنة والمنعطفات التاريخيَّة الحافلة بالبسالة والإقدام والمآثر والمواقف البطولية منذ فجر الثورة، فقد كان على تواصل دائم وعلاقات وطيدة مع القيادة المصرية في تعز (قيادة العملية صلاح الدين)، ومن هؤلاء القيادات الذي ارتبط بها بعلاقات ثورية وتحرّرية على سبيل المثال لا الحصر المقدم مهندس/فتحي عبدالحميد أبو طالب، مسؤول التدريب والعمليات في العملية صلاح الدين في تعز، الذي كان على تواصل وتنسيق مع الشهيد لإرسال المقاتلين للتدريب وتأهيلهم ميدانيَّاً وعسكريَّاً للالتحاق بجبهات القتال المختلفة، المقدم/نبيل سعيد مصطفى، المقدم/إيهاب زكي سرور، المقدم/هشام الدكروري، والرائد/حسن العجيزي، والرائد/عصام حنفي، والرائد/علي ياسين، والرائد/علي الموصلي، والرائد/رجائي محمد فارس، مسؤول فرق تدريب الثوار، والمشرف العام لجبهات القتال في (العملية صلاح الدين) على قطاعات، ردفان، الضالع، الشعيب، حالمين، الحواشب الشرقية، والرائد/محمد سمير السيّد، الشهير بالاسم الحركي (سمير عبدالتواب)، من وحدات سلاح الصّاعقة والمظلات والمنتدب من القوَّات المُسَلَّحَة المصرية للعمل بـ(العملية صلاح الدين) في جنوب اليمن، وهؤلاء الضباط المصريين كانوا نموذج للكثير من الضباط الذين أرسلتهم مصر إلى مدينة تعز للقاء الفدائيين الثوّار والتعرف عليهم وتوجيههم إلى مركز تدريب (العملية صلاح الدين) لتدريبهم على مختلف أنواع الأسلحة والذخائر، وتوحيد المجموعات وتأهيل العناصر الثوّرية.
وعمل جهاز (العملية صلاح الدين) في تعزيز ثورة الجنوب وكان يعمل ضمن إطار منظومة منسقة ومنضبطة والتزام كامل بمفهوم المبادئ التحرُّرية للشعوب التي كانت ترزح تحت الاستعمار، وقد حرص هذا الجهاز على محاولة توحيد الصف الجنوبي للاحتفاظ بقوة الدفع الثوّري من خلال دعم جبهتي التحرير والقومية فصيلَي المقاومة الجنوبيَّة على الساحة النضاليَّة آنذاك، وارتبط الشهيد ارتباطًا وثيقًا بالقيادات الوطنية التحرُّرية التي أرسلها جمال عبدالناصر لمساندة ثورة الجنوب.

❐ لجنة تصفية الاستعمار الأممية:

في بداية إبريل 1967م وصلت بعثة لجنة (تصفية الاستعمار)، في هيئة الأمم المتحدة عن قضية الجنوب إلى عدن، وكان قبل وصول البعثة قد عقدت قيادة جبهة التحرير برئاسة الشهيد القائد علي بن علي هادي ذي حران، قائد جبهة التحرير بالضالع اجتماعًا استثنائياً بهذا الخصوص، كما جاء في المفكرة الشخصيَّة للشهيد قاسم سيف غالب، حيث تم تكليف القائد محمد مانع صالح الشاعري، أحد القادة الميدانيين للجبهة بالتنسيق مع مقاتلي الجبهة في عدن لحماية المظاهرة التي تتزامن ووصول اللجنة الأممية، وسلمته 5000 آلاف طلقة رصاص وكميات من القنابل اليدوية، لتوزيعها على الثوّار في عدن لحماية المظاهرة يوم وصول بعثة الأمم المتحدة المعروفة بلجنة (تصفية الاستعمار).
وفعلاً أرسلت لجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة بعثة إلى عدن في 3 أبريل 1967م وسط تصعيد شعبي من الجبهة
القومية وجبهة التحرير ضدّ الوجود البريطاني، حيث اكتظت شوارع عدن بالمظاهرات وسبقتها إضرابات عمالية ونقابية شاملة ومنعت السلطات البريطانية اللجنة من إلقاء بيان على الشعب تعلن فيه تأييد الأمم المتحدة لمطالب شعب الجنوب.

❍ وفد أحرار الجنوب في تعز يلتقي الزعيم جمال عبدالناصر:

يوم 26 إبريل 1964م وفي الحشد الجماهيري الكبير في ميدان الشهداء في العرضي بمدينة تعز، ألقى الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، خطابه الشهير وانذاره للمستعمر البريطاني، بقوله:” على الاستعمار البريطاني أن يأخذ عصاه ويرحل من عدن والجنوب المحتل... “.
ومن ضمن وفد أحرار الجنوب كان يقف الشهيد قاسم سيف الحود في المقصورة التي كان يخطب منها الزعيم التحرّري جمال عبدالناصر، والذين التقوا مساء ليلة 25 إبريل بالرئيس ناصر.
• ملحوظة: صور المادة الأولى للشهيد والثانية للرجال العملية صلاح الدين وهم يقومون بتدريب الثوّار والثالثة مظاهرة في عدن يوم وصول لجنة تصفية الاستعمار الأممية.