اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
نساء يحملن السلاح، ورجال يصاحبون الماشية... حياة البدو في اليمن
يعيشون حياتهم بلا مواعيد، ولا ضجيج الحداثة والصناعة في المدن، يتنقّلون في البوادي بحثاً عن الماء والكلأ، وكلّما ضاقت بهم بادية بحثوا عن غيرها، تصاحبهم الإبل والماعز في حياةٍ توارثوها عن آبائهم وأجدادهم منذ آلاف السنين، ويصرّون على مواصلة العيش في الصحراء التي يرون فيها معيشتهم ومصيرهم، إنهم البدو الرُحّل.

يُعرَف البدو في اليمن بأجسامهم السمراء المتكيّفة مع حرارة الشمس ورياح الصحاري الباردة، يعتمدون في أكلهم على اللحم والخبز وألبان الأغنام والإبل والسمن البلدي.

خيمة البدوي التي تصنع من القطن أو الصوف، وتقام على ركائز من الخشب، هي المنزل الذي يخلو فيها بزوجته ويستقبل فيها ضيفه، وأمامها يستمتع بعد غروب الشمس بأجواء البادية النقيّة، على وهج النار التي ما تزال مصدره الأساسي للضوء وطهي الطعام.

في الصحاري الشاسعة من محافظة المهرة شرقي اليمن، مروراً بصحراء الربع الخالي في محافظات حضرموت ومأرب والجوف وشبوة، يعيش مئات الآلاف من البدو الرحّل اليمنيين، وإلى جانب مآسي الصحراء القاحلة بسبب قلّة الأمطار خلال الأعوام الماضية، فاقمت الحرب من سوء أوضاعهم المعيشيّة، ووقفت عقبة أمام تحرّكاتهم وتنقّلاتهم بحثاً عن الماء والمرعى.

لا توجد إحصائيّة رسميّة بعدد البدو الرحّل، غير أن الناشط الاجتماعي اليمني زبين عطية، يقدّر أن عدد البدو الرحّل يقترب من 35% من إجمالي سكان البلاد.

على الرغم من عمل سالم العشلة اللقيطي، 50 عاماً، في السلك الأمني، إلا أن الصحراء هي موطنه ومسقط رأسه، ويسكن سالم هو وأبناؤه العشرة في الخيام بمديريّة مرخة، في محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد.

حفاوة بالضيوف، وصداقة الحيوانات

الكرم هو أكثر ما يميّز أخلاقيّات البادية في اليمن، فخيام البدو مفتوحة على الدوام لكلّ غريب وصل إلى الديار، ويرحّب بكم أيّ شخصٍ موجود في المنزل، سواء كان رجلاً أم امرأة، فيما المنازل في المدينة تبقى مغلقة أبوابها على الدوام، يقول سالم متفاخراً ببدويّته في حديثه لرصيف22.

ويضيف: كذلك العلاقة بالحيوانات "الماشية"، فمن فرط معاشرتهم لها تنشأ ألفة ومحبّة، وتتشكّل لغة خاصّة بهم، في مناخ لا ماء فيه، ولا كهرباء، ولا صحّة، ولا تعليم، ولا مواصلات، حتى قوت المواشي نأتي به على "دينات" من أسواقٍ بعيدة، بعد أن ندرت الأمطار وقلّت المراعي.

يُطلق سالم تنهيدةً، متابعاً: "نعاني الكثير، لكن لا خيار لنا سوى العيش في بلدنا".

ويختم سالم اللقيطي حديثه، ونبرة الفخر والاعتزاز لا تفارق صوته: رغم الصعوبات التي نواجهها، إلا أنني ما زلت متمسّكاً بموروث أبي وجدّي، بدوي على الطبيعة، ومازالت البادية هي عشقي الأوّل.

ويلفت زبين عطية الذي ينتمي لمحافظة شبوة جنوب شرقي اليمن، النظر إلى أن الأدوات التي يستخدمونها للطهي أو لتناول الطعام مصنوعة من مواد من البيئة التي يعيشون فيها.

يقول عطية: الأواني التي نستخدمها في الطباخة والمأكل والمشرب مصنوعة يدوياً من الأحجار والخشب والجلود.

المطحن أو الرحى مصنوع من الأحجار، وهو وسيلة لطحن الحبوب وتدقيقها، كما أن هناك ما يسمّى المدقّ لطحن الأعشاب والبنّ، والمصنوع من عود الشجر، و"الضبية" التي يتم فيها حفظ الماء وتبريده، والزير الذي يُعدّ إناء للماء.

كما أن هناك أشياء كثيرة يصنعها البدو وتستخدم لأغراض متعدّدة، بحسب حديث زبين.


تحمل السلاح وترقص مع الرجال

في الوقت الذي يبقى الاختلاط بين النساء والرجال ممنوعاً في كلّ المناطق اليمنيّة، تسمح عادات وتقاليد البدو في بعض قبائل البادية بالاختلاط، بحسب ما صرّح به ابن البادية الصحفي اليمني والناشط الاجتماعي صالح مقلم لـرصيف22، كما أن للمرأة دوراً رياديّاً في الحياة اليوميّة في البادية، إلى جانب عملها في تربية الأطفال والاهتمام بشؤون الأسرة، حيث تقوم بالترحيب بالضيوف بغياب الرجال، وتقديم الماء والقهوة، وتقوم بذبح وسلخ الذبيحة للضيوف بمفردها.

أما في محافظة مأرب شرقي البلاد، فتذهب المرأة إلى أبعد من ذلك، حيث تحمل نساء البادية السلاح على أكتافهن لغرض الدفاع عن النفس، كما يقول مقلم.

"رغم الصعوبات التي نواجهها، إلا أنني ما زلت متمسّكاً بموروث أبي وجدّي، بدوي على الطبيعة، ومازالت البادية هي عشقي الأوّل"

يقضي البدو الرحّل لياليهم في أوساط الصحاري، بسهراتٍ شعريّةٍ وغنائيّة لفنّانين محليّين ومزملين بأصواتهم الأصليّة، كما اعتاد المجتمع البدوي إتباع طقوس معينةٍ خلال إقامة الإعراس والأعياد، والتي تضفي عليها طابعاً خاصاً، فمنها رقصات الشرح والمحاف والزوامل، بحسب سالم اللقيطي.

يشرح أكثر تلك الطقوس: تستمرّ حفلات الزواج في الكثير من الأحيان حتى الصباح، يأتون بمغنٍّ شعبي أو مزمل، وأوّل رقصة تسمى "محاف"، ويُنشد الشعراءُ أبيات القصيد فيغنّيها الفنان، وسط رقصاتٍ جماعيّة ينفّذها أبناء القبائل.

وتُعدّ رقصة "الشرح" من أبرز رقصات المناسبات للبدو الرحّل، وهي جزء من ا
لعادات والتقاليد التي يمارسونها، في مناسبات الزواج والأعياد.

ويشكّل البدو صفين متقابلين من الرجال والنساء، ويؤدّون أغاني وأهازيج من التراث، مع التصفيق باليدين وإمالة الجسم طلوعاً ونزولاً، اعتماداً على مفصل الركبتين، دون التحرّك أو التزحزح من المكان.

كما تتمّ خلال عادة "الشرح" الفرائحيّة جولات رقص بين الصفّين المتقابلين، يرقص أحد الرجال مع إحدى النساء بشكلٍ دائري، مع إيقاع الأغنية واللحن الذي يتمّ ترديده، بحسب سالم.


شحّ المياه والحروب

بعد أن قلّت مواشيهم وفاقمت قلّة هطول الأمطار من تنقلاتهم بحثاً عن العشب والماء، عمد المئات من سكان البوادي اليمنيّة، إلى بناء منازل حجريّة والتوقّف عن الترحال، يقول محسن علي أحد مشايخ بادية ظليمين، في محافظة شبوة.

يمتلك محسن علي، 48 عاماً، عشرين رأساً من الإبل، لكنه توقّف خلال السنوات الأخيرة عن التنقّل، وصار يكتفي بشراء الطعام للإبل والماعز من الأسواق القريبة من مدينة عتق بمحافظة شبوة أو مأرب، في حال نفذت المراعي من الأعشاب.

يقول محسن: "توقّفنا عن الترحال، لكن حياتنا بعاداتها وتقاليدها البدويّة لم تتغير، ما تغير أننا بنينا لنا منازل من البلوك والأحجار، بسبب الرياح الشديدة والشمس الحارقة، وقلّة الأمطار".

ويضيف: "لقد تضاءلت أعداد المواشي خلال السنوات الماضية بسبب القحط والأمراض التي أصابتها، ولم يعد هناك ما يكلّف عناء التنقّل في الصحاري بحثاً عن العشب والماء".

لم يكن البدو استثناء في الحرب، حيث أثّرت عليهم الحرب في فقدان أعداد متفاوتة من المواشي التي تعتبر مصدر رزقهم الرئيسي في المناطق التي تأثّرت بالحرب، حيث نفقت كثير من الأغنام والإبل نتيجة الألغام المزروعة، خصوصاً في محافظة الحديدة غرب البلاد، وكذلك شبوة جنوب شرقي البلاد، يقول صالح مقلم.

ولفت صالح إلى أن ارتفاع الأسعار فاقم من معاناتهم في شراء المواد الغذائيّة والمياه ونقلها الى البوادي.

ولكن يظلّ شحّ الماء هو الهمّ الأوّل والرئيس الذي يؤرّق مضاجع البدو، إذ تجدهم يتداولون موضوع عناء الماء وشحّه في أحاديثهم ومناسباتهم، ويقطعون المسافات الطويلة للبحث عن مصادر المياه، يؤكّد صالح مقلم.

فالماء بالنسبة للبدو هو الثروة القوميّة التي يستبسلون ويضحون من أجلها، حيث كثيراً ما تحصل الصراعات والحروب بين قبائل البادية من أجل السيطرة على مصادر الماء، مثل الآبار السطحيّة "المحفورة باليد" أو السدود، أو ما يسميه البدو "الكريف "، وهو مكان يتمّ حفره بمساحةٍ كبيرة لحفظ الماء في المناطق القريبة من الصحراء، لمدّة تصل من 6 أشهر إلى سنة .

وخلال الآونة الأخيرة، بسبب الاحتباس الحراري، والتغيرات المناخية التي أدت إلى شحّ الأمطار من بين مظاهر  أخرى، عمد البدو لشراء صهاريج، لنقل المياه إلى الصحراء وبأسعار مرتفعة، وصلت إلى 40 ألف ريال أي ما يعادل 80 دولاراً، بسبب ارتفاع أسعار المشتقّات النفطيّة، بحسب مقلم.

بالإضافة إلى ندرة المياه، التلوث الناجم عن عمل الشركات التي تعمل على استخراج النفط في وادي المسيلة بحضرموت ومحافظة شبوة، أدى إلى انتشار الكثير من الأمراض في أوساط البدو والرحل، ودفع الكثير منهم إلى التخلي عن نمط حياتهم البدوي، والاستقرار في قرى ومدن، للتمتع بخدمات الدولة، والبحث عن عمل.

يقول اللقيطي بوجود أكثر من ٥٠ شخصا أصيبوا بالسرطان بسبب مخلفات شركات النفط من غازات ، في حقل العقلة القريب من باديته.


عندما لا يكون لكم سوى طعام واحد، خبز ولبن، وزوج أو زوجة واحدة، ستتذوقون الطعام كلّه في خبزكم، وتنتشون بالجنس كلّه مع شركائكم، بلا حيرة أو تردّد أو مقارنات

البداوة: نُدرة، وحُرية

تناول أدباء ومفكّرون ومستشرقون حياة البدو في الدول العربية، وتأمّلوا تفاصيلها، مثل عبد الرحمن منيف في سلسلة روايات "مدن الملح"، وأعمال إبراهيم الكوني الروائيّة والقصصيّة، وأبرز محاولات اقتربت من روح تلك الحياة ما كتبه المستعرب الياباني نوبو أكي نوتوهارا، في "العرب، وجهة نظر يابانيّة"، حيث انتقد النظرة الغربيّة للبدو، حيث صوّرت السينما العالميّة حياتهم بشكلٍ سطحي، وكأنها تقتصر على العدوانيّة، يكتب: "ليست حياة البدو بالنسبة لي موضوعاً سياحيّاً ولا ترفاً.. لم أذهب إلى الصحراء بحثاً عن الغرابة، بل ذهبت باحثاً عن المعنى".

ويرى كذلك أن العالم المتحضّر غارق في ثقافة "الاستقرار" ومنغلق حيال الثقافات التي لا تشبهه، وينظر بعض المثقّفين العرب أيضاً إلى مجتمعات البدو تلك النظرة.

البدوي يعيش في الطبيعة عارياً بلا غطاء سوى شجاعته، ويسخر من أهل القرى والمدن الذين يختبؤون بين الأشجار وفي بيوتهم، حياة البدوي قاسية لذا هجرها معظم البشر إلى الاستقرار والراحة.

"البدوي قَبِل أن تظلمه الطبيعة، وحرّر نفسه من السلطة البشريّة"

وأحد أبرز الصفات التي تميّز البدوي عن أهل الحضارة المستقرّين، أن الأخير "سلّم نفسه للآخرين لحمايته، ورضي أن يعيش تحت حماية سلطة الشرطة وسلطة الدولة"، لذا يعاني من غبن السلطة
والشرطة.

ولكن البدوي قَبِل أن تظلمه الطبيعة، وحرّر نفسه من السلطة البشريّة.

إحساس البدوي بالوقت مختلف، فهو يجلس طيلة النهار الشمسي الحارق، منتظراً الغروب وهبوب النسيم المنعش، يأكل سريعاً وبصمت. إذا ذهبتم إلى هناك في جولة "سفاري" مثلاً بوقتكم الميكانيكي، سيصيبكم الملل القاتل.

ولا يقدّر البدوي الملكيّة، فهو لا يملك سوى خيمته وحيواناته، ودائم التنقل، والجميع متشابه، لا زخرفة في الزي، أو المسكن، ويرى أن حياته مكتملة لا ينقصها شيء.

أيضا مما تعلّمه المستعرب الياباني من البدوي قيمة "الندرة"، عندما لا يكون لك سوى طعام واحد، خبز ولبن، وزوج أو زوجة واحدة، فأنت تتذّوق الطعام كلّه في خبزك، وتنتشي بالجنس كلّه مع شريكتك، بلا حيرة أو تردّد أو مقارنات.

أما نحن فنلهث خلف حاجاتنا الاستهلاكيّة، ما أفقدنا القدرة على رؤية "المعنى الحقيقي" و"الفعّال" للأشياء، يتساءل المستعرب الياباني: "لقد أحاط الإنسان نفسه بالوفرة أكثر مما هو ضروري، وأكثر مما ينبغي، ألا يعني ذلك أن الإنسان يبتعد عن فهم جوهر العلاقة مع الأشياء؟".
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
العادات عند بدو اليمن


الرحلات إلى الصحراء اليمنية في فصل الشتاء تتميز بالبرد القارس شتاء وشدة الحر صيفاً ويسكن الصحراء البدو اليمنيون ولهم عاداتهم وتقاليدهم التي تختلف كثيراً عن سكان المدن والقرى حيث اعتادو العيش في أطراف الربع الخالي منذ قرون عديدة ويعملون في رعي الأغنام والماعز والجمال وقد أنجبت الصحراء اليمنية العديد من الشعراء الذين حرصوا على كتابة وقول القصيدة القديمة والمحافظة على منظر جمالي ينعش قلوب المحبين والأدباء والفنانين والمفكرين والشيء الغريب في الصحراء اليمنية الكثبان الرملية المتصلة والعملاقة التي تبدو كالأمواج وتظهر وكأنها تتحرك فتجذب الفنان التشكيلي وتحرك عنده الحس الفني فيرسم الرمل الأصفر وكأنه الذهب الذي يلمع تحت أشعة الشمس ويصبح المنظر عند الغروب خالياً وتتحول الرمال الصفراء إلى حمراء والظلال إلى اللون الأسود فيظهر جمال اللوحة المرسومة المتشابكة خطوطاً ولألوانها بجانب المناظر المدهشة ولبدو اليمن الذين يسكنون أطراف الربع الخالي وجباتهم الخاصة إضافة إلى حليب الجمال والماعز والأرز والطحين واللحوم وفي وقت الزواج يقومون ببيع *اتهم للحصول على السيارات والخيام والملابس وعلى أصناف أخرى من الأثاث.وأهل الصحراء اليمنية يتميزون بالكرم وحسن لضيافة ويرتاد الصحراء اليمنية العديد من السياح الأجانب خاصة في فصل الشتاء الذين تنال إعجابهم ملابس البدو حيث يلبس الرجل ثوباً أو ( معوزاً) بدون جنبية والنساء يلبسن ملابس ملونة محتشمة ويبقين محجبات حتى مع أفراد الأسرة التي تتميز بكثرة عدد أفرادها.يقوم الرجال في الصحراء اليمنية برعي الجمال بينما تقوم النساء برعي الماعز وتربية الأولاد وطبخ الطعام.ليالي السمر في الصحراء اليمنية بعد الغروب تتلاشى الحرارة ويكون الجو بارداً فيجلس الجميع في مخيم العائلة الكبيرة الواقع وسط التخييم وبينما يجلس الرجال في دائرة يتبادلون الأحاديث والشعر والجدل وأحاديث عن الأنبياء والصحابة وأمور الحياة المتنوعة تجلس النساء خلف المخيم يسامرن الأولاد بالحكايات الخرافية والأساطير ويداعبنهم ويعملن على إعداد الطعام ويتحدثن عن الجولات التي قمنَ بها حول المدينة والموضوع الذي يسيطر على مجمل الأحاديث سواء للرجال أوالنساء هو التوافق بين الأشخاص غير المتزوجين وفي صحراء اليمن من عادات البدو أن الفتاة تتزوج عندما تبلغ من العمر 14 أو 15 سنة وقد يظهر القلق والخوف عند الأب إذا لم تتزوج البنت في هذا العمر ولأنهم مسلمون أتقياء يؤدون الصلاة ويصومون ويقومون بواجباتهم الدينية على أكمل وجه ويتلون القران ومع ذلك ربما لا يستوعبون بشكل كبير المعنى .ونجد أن أهل اليمن من بدو الصحراء الذين يسكنون أطراف الربع الخالي غير مطلعين على ثقافات العالم الخارجي ولا تصل إليهم الأدوات الإلكترونية إلا القليل منها لذا يجدون الصعوبة البالغة في التعاون مع السياح الأجانب الذين يرغبون في معرفة العادات والتقاليد وثقافة بدو اليمن رغم أنهم يشتهرون بكرم الضيافة حيث يقدمون الذبائح للزوار ويطعمونهم ويقيمون الحفلات والرقصات الشعبية مع الغناء البدوي .التكنولوجيا الحديثة غير متوفرة إلا الشيء البسيط مثل السيارات المولدات الكهربائية الراديو التلفزيون والهواتف الجوالة .. ولكن حياة البدو ما زالت مسيطرة عليهم وروحهم الطيبة لم تتغير رغم الشتاء القارس في صحراء اليمن وحرارة الصيف اللافحة وعواصف الرمال فهم يحبون أرضهم وأرض أجدادهم .. وتعتبر مأرب وشبوة بوابة رئيسية للربع الخالي من الجانب اليمني .. والطريق إلى صحراء اليمن مترع بالجمال والسحر والتنوع فتارة تكون صحراء رملية وعرة ليس فيها غير الحصى والرمل وبعد حين تجد نفسك وسط سهول مزروعة بأشجار الموز والعنب والليمون وتارة أخرى تجد نفسك في أعالي الجبال على ارتفاع يزيد على الألفي متر تحيط بك الأشجار وجموع القردة تحيط هنا وهناك لأهمية عابثة غير عابثة بأحد وهذه التضاريس في صحراء اليمن تشغل بال كتاب الرحلات والقصص الخيالية وباحثين عن الفلكلور اليمني والانثرو بولوجيا وغيرهم نظراً لما تنطوي عليه هذه التظاهرة من طابع أسطوري معجون بالخيال الشعبي لسكان الصحراء اليمنية الذين يشتهرون بقول الشعر والمحافظة على التراث الشعبي والعادات والتقاليد اليمنية .عادات الزواج عند بدو اليمنالزي الشعبي متميز في صحراء اليمن وخاصة في حفلات الزواج وتتوافد إلى بيت العرس النسوة مثنى وثلاثاً ورباعاً وهن يرفلن بملابسهن التقليدية الزاهية ، ولا يبرز من العروس منهن سوى عينها ويتحلين بالحلي والقلائد والأقراط المصنعة من الفضة والذهب .إن الأزياء لشعبية تلعب دوراً اجتماعياً سحرياً في تميز العذراء من غيرها من النساء المطلقات والأرامل والراغبات في الزواج ثانية. ومن العادات والتقاليد عند بدو اليمن في العرس يعتني بالمرأة فيوضع الكحل في عينيها الساحرتين ويطرز خدها بنقاط حمراء بدعوى أن اللون الأحمر وفق اعتقادهن يدرأ عنها الحسد والعشر أما اللون الأصفر فتضعه حول الح
اجبين ليبرز جمالها ورقتها ولا ينسى تزين العروس بالأقراط الذهبية الكبيرة الحجم وتقلد على صدرها قلادات مرصعة بالأحجار الصفراء والحمراء المضاهية لمعدن الكهرب الذي تصنع منه لمسبحة من العادات والتقاليد عند بدو اليمن في يوم العرس أن يلبس الجميع رجالاً ونساءً وأطفالاً الملابس الجديدة المطرزة والزاهية الألوان وتقام مراسيم الزواج بتقديم أشهى الأطعمة وتشرع النسوة منذ الصباح الباكر في طبخ وتطييب الطواحين بينما الفرق الموسيقية الفلكلورية تهزج بالأغاني الموقعة على البندير والدفوف والربابة والطبول ويقوم الرجال بالرقصات الشعبية اليمنية المعروفة مثل رقصتي ( الحنا)و( البرع) وغيرهما من الرقصات اليمنية المعروفة بالحيوية والرشاقة ويتمتع قائد الفرقة المايسترو بجماهيرية وجاذبية ومحبة في قلوب المستمعين والمشاهدين ويقدم الراقصون في هذه الحفلة عظمة منهم ورقصاتهم الرائعة فيقضي الوافدون إلى الحفلة أجمل وأمتع الأوقات والحق يقال إن العادات والتقاليد عند بدو اليمن تستحق التوثيق والتصوير السينمائي حتى تستطيع تعريف العالم بعاداتنا وتقاليدنا الرائعة في اليمن المتميزة بمناظرها الخلابة وخضرتها حيث تتوفر الأشجار الغريبة والنادرة القادرة على تحمل قلة مياه لصحراء ومنها النباتات الطبية ولا شك في أن السياح الأجانب مفتونون بجمال الصحراء اليمنية حيث تتوفر المشاهد الرومانسية وتؤكد الملابس الوطني ة التقليدية العريق أصالتها وحضورها في الحياة الاجتماعية رغم تقادم السنين والحقب والأزمان فالملابس بهية الأشكال بألوانها المزركشة والحلي المصنوعة من العقيق والأصداف والفضة تزين الأعناق والمعاصم والصدور والنحور والأقدام ويشتهر بدو اليمن بالأخلاق النبيلة والكرم الرحمة والتسامح الذي نفتقده في الوقت الحاضر في بعض المجتمعات المعاصرة أمت عن جمال النسوة في صحراء اليمن فهو رباني لا تتدخل فيه أنامل “ الكوافير” ومراكز التجميل وعمليات “ الشد والترقيع والشفط” وغيرها من متطلبات التجميل المنتشر في المدن الحديثة .أقول كلمة الحق إن الإعلام اليمني مقصر في نقل العادات والتقاليد اليمنية في القرى النائية والصحراء اليمنية الغنية بالكنوز التي تشد انتباه السياح العرب والأجانب وتعريف العلم عن حضارتنا اليمنية العريقة
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الموروث الشعبي في الأدب اليمني .. الأسطورة أنموذجاً
منير طلال
: الأسطورة نوع عريق من فنون السرد الموغلة بالقدم وهي أقدم فنون القصة وجدت لتفسير مأثورات الناس حول العالم ورؤيتهم لمحيطهم الاجتماعي وللظواهر الطبيعية كالزلازل والبراكين والأمطار فتصيغ الأسطورة مجمل الأحداث في قالب قصصي يتناول المعتقدات الدينية وتعليلاتها .
فالأستاذ حنا عبود في كتابه "النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطورة " يذهب إلى أن الشعراء بدأوا من " الاغتراف من بئر الأسطورة ليقيموا الموازنة بين الطموح الإنساني وأعراف النظام القبلي الصارم ، والأسطورة بوصفها إنتاجاً للعقل الجمعي الإنساني احتفظت بها الذاكرة الإنسانية لآلاف السنين تمتلك الحضور الدائم ، وتمثل جانباً مهماً من جوانبه النفسية والعاطفية فمن خلالها انبثقت الأديان القديمة والحديثة بعد ما تطور العقل البشري في اتجاه اكتشاف الظواهر الطبيعية وتحليل ماهيتها ويوافقه الأستاذ علي الشوك في كتابه " جولة في أقاليم اللغة والأسطورة " ويؤكد أيضاً وجود ترابط جدلي بين " العلاقة بين اللغة والأسطورة بصورة عامة وهي علاقة ترجع إلى عصور ضاربة في القدم لأن اللغة والأسطورة كانتا كلتاهما تمتان لمرحلة سابقة للتاريخ فليس بوسعنا تحديد عمر أية منهما ".
الأسطورة كانت مفتاح اللغز لفهم تفاصيل الحياة من خلال فك رموزها مع مرور الزمن بعيداَ عن أسلوب الخرافة البدائية ، فالأسطورة ظلت تتطور مع مئات السنين وتتقولب بما يناسب كل عصر وزمان لتكون الترجمان الصادق لحالة الناس ومعتقداتهم ورؤيتهم للحياة ، وعلى ذلك لم يعد التعريف القديم للأسطورة بأنها حكاية خرافية قابلة للتصديق في عهد شهدت فيه الأسطورة أبعاداً حداثية ظهرت من خلالها القصص والروايات الخيالية للصراع مع عوالم وكواكب أخرى ، والتي تكاد تكون الطاغية من حيث انتشارها على شكل أفلام ومسلسلات ، فالأسطورة ولدت اليوم من جديد كما كانت العنقاء تولد من رمادها في تراثنا العربي إلا أن حجم اهتمامنا كيمنيين وعرب بشكل عام بالأسطورة يعد ضئيلاً ومحدوداً للغاية حيث ما زالت فكرة سيئة تسيطر على الغالبية العظمى بأن الأسطورة نوع من الجهل وتزييف للعقل والمنطق ، حيث إن هناك ميلاً كبيراً لإلغاء تراثنا الذي يعود إلى ما قبل الإسلام بنعته بأنه وثني وجاهلي حتى أولئك الذين يتشدقون بمفاهيم الحداثة والمعاصرة أخذوا نفس النهج متجاهلين أهمية الأسطورة في توليد حراك ثقافي كونها غارقة في الخيال ولا تلتزم بالأطر الضيقة للقصة أو الرواية أو حتى المسرح.
فكما كانت الأسطورة جسراً لنقل البشرية إلى أطوار معرفية قديماً فإنها ما زالت تؤدي نفس الغرض اليوم .. ففي كتابه " من العود الأبدي إلى الوعي التاريخي : الأسطورة ، الدين ، الأدلوجيا ، العلم " يشير الأستاذ شمس الدين الكيلاني إلى أنها تمثل " الرحلة الطويلة التي اجتازها العقل البشري لمعرفة الطبيعة وأسرارها وقوانينها وماهية الوجود وما بعده ، لم تكن في خط بياني صاعد أو على نفس الوتيرة لكل المجتمعات البشرية بل تداخلت المراحل الثلاث " التي يتحدث عنها الكاتب : الوعي الأسطوري ، الدين ، الأيدلوجيا.
وعلى ذلك يمكن أن نؤكد أن الأساطير وحكايات الجدات ما زالت مسيطرة على حياتنا بشكل أو بآخر سلباً أو إيجاباً .
فالأساطير رغم قدمها وربما اتسامها بالبدائية تؤثر بشكل قوي وفعال في حياة الشعوب ولاسيما تلك التي تعاني تخلفاً اقتصادياً وتكون واقعة تحت العزلة أو مشاكل اجتماعية وفوارق طبقية وبها تيارات تعارض التحديث والانفتاح على العالم مثل تلك التيارات التي تنتهج القطيعة بين الماضي والحاضر كأن تعيش ضمن أمجاد الماضي وانتصاراته أو تلك التي تكثر بالماضي تكفر حالة من الطلاق بين الماضي والحاضر تنظر إلى الماضي على أنه تخلف وجهل فألغت كل ما له صلة بالماضي من حكايات وأساطير وعادات وتقاليد بدعوى أنه كله معادٍ للتقدم والحضارة .
ويمكن أن نلاحظ أن تلك الهجمة على الموروث الشعبي في بلادنا بدعوى أنه كافر أو متخلف وكلٌ يطلق عليه أحكاماً وفق رؤيته الخاصة ، فبعد ظهور الإسلام تمت عملية أسلمة الأساطير اليمنية بما يتلاءم مع أحكام العقيدة الإسلامية فالأساطير القديمة التي كانت تتكلم عن تعدد الآلهة في العالم القديم الثلاثي (القمر - الشمس - كوكب الزهرة) عدلت تلك الأساطير مع مرور الزمن لتتكلم عن إله واحد لا شريك له نافية ما كانت الأساطير القديمة تؤكد صراعاً بين الآلهة مثل أسطورة (بعل) عند عرب الشمال التي تفسر مختلف الظواهر الطبيعية بأنه صراع بين الآلهة المختلفة من إله البحر وإله المطر وإله الريح وإله العالم السفلي في دورات صراع يفسر سقوط المطر والخصب وأسطورة (جلجامش) التي تأخذ نفس المفهوم .
أما بالنسبة للأساطير والحكايات الشعبية لدى عرب جنوب الجزيرة فإنها كانت تركز على بطولة وقوة وبأس بطل الأسطورة لتسوقه إلينا بصورة إله أو نصف إله ومن ذلك الأسطورة الملحمية للملك أسعد الكامل التي وصلت إلينا بصيغ متعددة متشابه الأدوات والوقائع وهي تح
توي على فقرات كثيرة شعراً ونثراً ، حيث تبدأ الحكاية بولادة أسعد بأرض الهمدانيين ثم مقابلة للكاهنات الثلاث وتعرفه منهن على أصوله الملكية وحملاته الإخضاع وسط الجزيرة العربية والعراق وفتحه لإيران والصين والهند ، وهنا يمكن لنا أن نرى التشابه بين مسرحية "مكبث " لشكسبير" وبين ملحمة أسعد الكامل ، وكأن شكسبير اطلع على تلك الملحمة بشكل أو بآخر أو مسلسلة الأحداث في الملحمة وتفاصيلها تتشابه تماماً مع مسرحية شكسبير تماماَ بينما لم يهتم أن عملاً أدبياً يمنياً أو عربىاً بهذه الأسطورة أو سواها رغم جمال الحبكة الدرامية القصصية الرائعة وإلا فلماذا يعيد شكسبير إنتاجها من جديد .
يعود عمر بعض الأساطير إلى أكثر من : 2000 عام قبل الميلاد ، ومن أشهر الأساطير اليمنية القديمة أسطورة التبع أسعد الكامل التي ذكرناها وأسطورة التبع حسان وأسطورة منصور حمير التي ظهرت في أواخر عهد الدولة الأموية لتؤكد بأنه سيظهر رجل من حمير يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً والتي تتشابه مع أسطورة المهدي المنتظر عند الشيعة ، وهناك أسطورة سيف بن ذي يزن وكلها أساطير ملحمية تحاول أن تبرز الدور البطولي لأولئك الملوك والقادة في توحيد اليمن وإعلاء مكانتها في العالم .. فأسطورة أسعد الكامل تدور أحداثها في وقت كان العرب مضطهدين من الفرس والروم تنطلق في بطولات تمتد إلى شتى أرجاء المعمورة فتخضع كافة بلاد العرب وتتعدى ذلك ليفتح فارس والهند والصين .. والواقع التاريخي والأثري مجافٍ لذلك تماماً ، وهو الأمر نفسه الذي ينطق على الملحمة الأسطورية لسيف بن ذي يزن فارس اليمن الهمام .. حيث تصور لنا الأسطورة بطولته في قهر أعدائه بينما التاريخ والوقائع يؤكدان قتله غدراً ليتمكن الفرس من إحكام قبضتهم على اليمن وبأنه كان مطية لتحقيق أهدافهم.
لقد كانت الأسطورة متنفساً للشعوب المضطهدة، ولهذا فقد لاحظنا رد فعل عكسي كوسيلة من وسائل المقاومة لبث روح التحدي والنضال لتغيير الواقع السيئ.
كما أن أسطورة وضاح اليمن المشهور بجماله والذي انتهى به المطاف في صندوق قصة تحمل في طياتها أبعاداً اجتماعية تعبر عن الاضطهاد الذي كان يعانيه اليمنيون فانتقموا من الحاكم بتلك القصة التي لا تخلو من الطرفة والشجاعة .. ولهذا فإن دراسة الأسطورة تتطلب إلماماً واسعاً بالتاريخ والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
وهنا لا تفوتني الإشارة إلى أهمية الأسطورة في تعزيز الهوية الوطنية .. وكشف عسف الطاغية في كل زمان ومكان فهي تعد مقياساً حقيقياً لقياس الرأي العام واتجاهاته.
الأسطورة في الأدب اليمني المعاصر
لقد برع عدد من الأدباء اليمنيين في الاستفادة من الأسطورة والحكايات الشعبية والأمثال , والأهازيج ، مثال الأستاذ زيد مطيع دماج في استخدامه لأسطورة طاهش الحوبان ،والأستاذ محمد عبد الولي في تناوله لأسطورة الغول والأستاذ محمد محمود الزبيري في استخدامه لأسطورة جزيرة واق الواق الخيالية .
كما لا يمكن أن ننسى أو نتناسى دور الأستاذ حمزة على لقمان في إحياء فن الأسطورة اليمنية من خلال رصده لعدد كبير من الأساطير المتعلقة بتاريخ اليمن وعرضها بأسلوب قصصي رائع .
وهناك الأستاذ أحمد قائد بركات في ليلة ظهور أسعد الكامل والأستاذ محمد عبده غانم في مسرحية سيف بن ذي يزن وكذلك الأستاذ محمد مثنى في مسرحية قوس النصر الذي يتناول بها أيضا سيرة سيف بن ذي يزن والأستاذ عبد المجيد القاضي في عدد من الأعمال والأستاذ علي محمد عبده في كتابة حكايات وأساطير يمنية ، وما كتبه الأستاذ علي أحمد باكثير من قصص وروايات ترتكز على المأثورات الفرعونية في مصر مثل (أخناتون).
أما جيل التسعينيات من كتاب القصة والرواية والمسرح فتكاد الأسطورة تغيب في اهتماماتهم لأنهم اعتبروها شكلاً متخلفاً رغم أن الأساطير اليمنية ما زالت بكراً لم تتناول بالشكل والقدر اللازمين، ولنا في رواية ( كفاح طيبة) للأستاذ نجيب محفوظ خير مثال وهي رواية ترتكز أصلاً على ِأسطورة قديمة لكفاح ملك فرعوني لتوحيد مصر وطرد الهكسوس .
حتى أن العديد من الأساطير اليمنية اشتغل عليها بعض الأدباء العرب وأهملها الأدباء اليمنيون مثل أسطورة (أحمد شورابان) المشهورة في بلادنا والتي تتعادل مع أسطورة (دنكشيوت) الأسبانية قام الأديب المصري الدكتور/ عبد الغفار المكاوي بتحويلها إلى عمل مسرحي بعنوان البطل أثناء وجوده في اليمن .. وأسطورة وريقة الحناء التي تعادل أسطورة (سندريلا) العالمية التي أنتجت في مسلسل يمني مصري شاركت فيها الممثلة المصرية الكبيرة أمينة رزق ، وعدد من الفنانين اليمنيين والمصريين .. كما أن أسطورة (من قتل الطفل) التي وردت في كتاب حكايات وأساطير يمنية للأستاذ محمد عبده الأغبري قد تم عملها على المسرح من قبل الأستاذ علي اليافعي وهي تعادل أسطورة (دائرة الطباشير القوقازية) للأديب المعروف (برخت).
ورغم ثراء الأسطورة اليمنية فإنها شهدت تجاهلاً من قبل الأدباء والكتاب ، ومن أشهر الأساطير التي لم يشتغل عليها أحد قصصياً أو روائياً أو مسرحياً بشك
ل يوفيها حقها:
- إرم وعاد الأولى .
- بلقيس ملكة سبأ.
- أسعد الكامل الذي ينسب له توحيد اليمن القديم والجزيرة العربية.
- التبع حسان المرتبطة به عدد من الأساطير والحكايات مثل حكاية زرقاء اليمامة.
- العنقاء التي قالت العرب عنها بأنها من المستحيلات الثلاث (الغول ، والعنقاء ، والخل الوفي وهو الطائر المرتبط بجزيرة سقطرى).
- لقمان الحكيم ونسوره السبعة .
- أساطير الكهان مثل (سطيح ، شقيق )
وهناك العشرات وربما المئات من الأساطير التي لم يفك طلاسمها أحد إلى اليوم موجودة في النقوش والكتب والقصائد والأهازيج والحكايات الشعبية تنتظر من سوف يبادر لنفض الغبار عنها وإخراجها للنور .
الأساطير اليمنية في صدر الإسلام
وهنا سوف أورد بعض أهم الكتاب الذين سجلوا بعض تلك الأساطير في مرحلة صدر الإسلام والدولتين الأموية والعباسية إذكاءً للروح الوطنية التي كادت أن تتفسخ في ظل هيمنة عرب وسط الجزيرة (قريش) ومن أشهرهم :
(كعب الأحبار -وهب بن منبه - عبيد بن شرية - علقمة بن ذي جدان - يزيد بن مفرغ الحميري - دعبل بن علي - دغفل الشيباني - ابن خلدون )
وأهم تلك الكتب والمؤلفات :
كتاب ملوك اليمن من التبابعة ، وكتاب أقياك اليمن وكتاب اليمن في أمر سيف بن ذي يزن وكتاب الملوك المتوجه من حمير وكتاب الملوك وأخبار الماضين وكتاب أخبار عبيدة بن شرية وكتاب الإكليل وكتاب صفة جزيرة العرب وكتاب التيجان وكتاب سيرة دغفل الشيباني .
تلك الكتب أثرت المكتبة العربية بالأساطير والحكايات اليمنية التي لا تزال تؤثر على واقعنا الاجتماعي إلى اليوم كالإيمان المطلق لدى أهل اليمن بالنسب القبلي إلى هود وقحطان وخلافه ، أو الاعتقاد بتلك البطولات كمسلمات أساسية عند غالبية العامة وشريحة لا بأس بها من المثقفين حتى أننا نجد بعض المؤلفات في تاريخ اليمن تصدر وهي تستند إلى تلك الأساطير كمراجع أساسية في تاريخ اليمن وهو أمر يدعو إلى الضحك والاستهجان.
أما جانب الحكايات الشعبية والأمثال والحكم والأهازيج فإنها تكاد لا تخلو من مجموعة قصصية أو روائية أو مسرحية ذلك لأنها من مفردات حياتنا اليومية الأساسية ، وقد برع في هذا المجال كوكبة على رأسهم (محمد مثنى ، عبد الكريم الرازحي ، محمد الغربي عمران ، صالح باعامر ، عبد الله سالم باوزير ، أحمد محفوظ عمر ، أروى عبده عثمان ، صالح البيضاني ، وجدي الأهدل ، سالم العبد ، محمد القعود ، زيد الفقيه ، عبد الكريم المقالح ، أحمد سالم اليزيدي ، وآخرون)
فالشعب اليمني مازالت مفردات خطاباته اليومية على الحكايات والمثل والحكمة والأهازيج والزوامل ولهذا فإن أي عمل أدبي يتجاهل هذا الجانب الهام يصبح مجرد هباء لا علاقة له بهموم وطموحات الوسط الاجتماعي للأديب الذي يجب أن يكون ترجماناً صادقاً لمجتمعه ومحيطه.
ولهذا نلاحظ أن كتاب السرد في التسعينيات تجاهلوا فن الأسطورة تماماً ليهتموا ببقية فنون التراث الشعبي ،وهو أمر يحتاج إلى إعادة النظر منهم لإحياء فن الأسطورة الذي يكاد يندثر،فالأساطير اليمنية مازالت غنية بأحداثها وأسلوبها الدرامي الرائع والولوج إلى عامل الأسطورة سوف ينقل السرد اليمني إلى عوامل خصبة ورائعة بكل معنى الكلمة.
أنموذج لمعلومات عن أسطورة الغول في بعض المصادر من تراثنا العربي
حيث على الكاتب أن يعود إلى أكبر قدر من المصادر لتكون المادة الأدبية غنية:
المستطرف في كل فن مستظرف ج: 1 ص: 273
قال أحد الشعراء:
لما رأيت بني الزمان وما بهم خل وفي للشدائد أصطفي
فعلمت أن المستحيل ثلاثةالغول والعنقاء والخل الوفي.
المستطرف في كل فن مستظرف ج: 2 ص: 177
الغيلان والتغول للعرب في الغيلان والتغول أخبار وأقاويل يزعمون أن الغول يتغول لهم في الخلوات في أنواع الصور فيخاطبونها وتخاطبهم وزعمت طائفة من الناس أن الغول حيوان مشؤوم وأنه خرج منفردا لم يستأنس وتوحش وطلب القفار وهو يشبه الإنسان والبهيمة ويتراءى لبعض السفار في أوقات الخلوات وفي الليل وحكي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رآه في سفره إلى الشام فضربه بالسيف وقال الجاحظ الغول كل شيء يتعرض للسيارة ويتلون في ضروب من الصور والثياب وفيه خلاف وقالوا إنه ذكر.
المستطرف في كل فن مستظرف ج: 2 ص: 178
وعلى هذا ورد قول تأبط شرا :
بأبي قد لقيت الغول تهوي بسهب كالصحيفة صحصحان
فأضربها بلا دهش فخرت صريعا لليدين وللجران
فإنه قصد أن يصور لقومه الحال التي تشجع فيها على ضرب الغول كأنه يبصرهم إياها مشاهدة للتعجب من جراءته على ذلك الهول ولو قال فضربتها عطفا على الأول لزالت هذه الفائدة المذكورة فإن قيل إن الفعل الماضي أيضا يتخيل منه السامع ما يتخيله من المستقبل قلت في الجواب إن التخيل يقع في الفعلين معا ولكنه في أحدهماوهو المستقبل أوكد وأشد تخيلا لأنه يستحضر صورة الفعل حتى كأن السامع ينظر إلى فاعلها في حال وجود الفعل منه ألا ترى أنه لما قال تأبط شرا فأضربها تخيل السامع أنه مباشر للفعل وأنه قائم بإزاء الغول وقد رفع سيفه ليضربها وهذا لا يوجد في الفعل الماضي لأنه
لا يتخيل السامع منه إلا فعلا قد مضى من غير إحضار للصورة في حالة سماع الكلام الدال عليه وهذا لا خلاف فيه وهكذا
صبح الأعشى في صناعة الإنشا ج: 1 ص: 462
ومنها الغول كانوا يزعمون أن الغول تتراءى لأحدهم في الفلاة فيتبعها فتستهويه وربما ادعى أحدهم أنه قابلها وقاتلها
قال تأبط شرا :
ألا من مخبر فتيان فهم بما لاقيت عند رحا بطان
بأني قد لقيت الغول تهوي بسهب كالصحيفة صحصحان
فقلت لها كلانا نضو أرض أخو سفر فخلي لي مكاني
فشدت شدة نحوي فأهوت لها كفي بمصقول يماني
الأغاني ج: 10 ص: 138
اسمه عمرو لقبه وسببه وتأبط شرا لقب لقب به ذكر الرواة أنه كان رأى كبشا في الصحراء فاحتمله تحت إبطه فجعل يبول عليه طول طريقه فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول فقال له قومه ما تأبطت يا ثابت قال الغول قالوا لقد تأبطت شرا فسمي بذلك
الأغاني ج: 10 ص: 140
إنما سمي تأبط شرا لأنه فيما حكي لنا لقي الغول في ليلة ظلماء في موضع يقال له رحى بطان في بلاد هذيل فأخذت عليه الطريق فلم يزل بها حتى قتلها وبات عليها فلما أصبح حملها تحت إبطه وجاء بها إلى أصحابه فقالوا له لقد تأبطت شرا فقال في ذلك شعره في غول تأبطها تأبط شرا ثم راح أو اغتدى توائم غنما أو يشيف على ذحل يوائم يوافق ويشيف يقتدر
وقال أيضا في ذلك
ألا من مبلغ فتيان فهم بما لاقيت عند رحى بطان
وأني قد لقيت الغول تهوي بسهب كالصحيفة صحصحان
فقلت لها كلانا نضو أين أخو سفر فخلى لي مكاني
فشدت شدة نحوي فاهوى لها كفي بمصقول يماني
فأضربها بلا دهش فخرت صريعا لليدين وللجران
فقالت عد فقلت لها رويدا مكانك إنني ثبت الجنان
فلم أنفك متكئا عليها لأنظر مصبحا ماذا أتاني
الأغاني ج: 10 ص: 145
حدثنا محمد بن حبيب عن أبي عمرو قالا كان تأبط شرا يعدو على رجليه وكان فاتكا شديدا فبات ليلة ذات ظلمة وبرق ورعد في قاع يقال له رحى بطان فلقيته الغول فما زال يقاتلها ليلته إلى أن أصبح وهي تطلبه قال والغول سبع من سباع الجن وجعل يراوغها وهي تطلبه وتلتمس غرة منه فلا تقدر عليه إلى أن أصبح
المزهر في علوم اللغة وأنواعها ج: 2 ص: 136
الخيدع من أسماء الغول وهو أيضا السراب والذي لا يوثق بمودته
المزهر في علوم اللغة وأنواعها ج: 2 ص: 138
العولق الغول وأيضا الكلبة الحريصة
النهاية في غريب الأثر ج: 1 ص: 202
الغول أحد الغيلان وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعنى بقوله لا غول انها لا تستطيع ان تضل أحدا ويشهد له الحديث الاخر لا غول ولكن السعالى السعالى سحرة الجن اي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل ه ومنه الحديث اذا تغولت الغيلان فبادروا بالاذان اي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى وهذا يدل على انه لم يرد بنفيها عدمها س ومنه حديث ابى اايوب كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ.
النهاية في غريب الأثر ج: 3 ص: 397
ه وفي حديث عمارة أنه أوجز الصلاة فقال كنت أغاول حاجة لى المغاولة المبادرة في السير واصله من الغول بالفتح وهو البعد ومنه حديث الإفك بعد ما نزلوا مغاولين اي مبعدين في السير هكذا جاء في رواية س ومنه حديث قيس بن عاصم كنت اغاولهم في الجاهلية اي ابادرهم بالغارة والشر من غاله اذا اهلكه ويروى بالراء وقد تقدم س ه وفي حديث عهدة المماليك لا داء ولا غائلة الغائلة فيه ان يكون مسروقا فاذا ظهر واستحقه مالكه غال مال مشتريه الذي اداه في ثمنه اي اتلفه واهلكه ويقال غالة يغوله واغتاله يغتاله اي ذهب به واهلكه والغائلة صفة لخصلة مهلكها ومنه حديث طهفة بارض غائلة النطاء اي تغول سالكيها ببعدها ومنه حديث اب ذى يزن ويبغون له الغوائل اي المهالك جمع غائلة وفي حديث ام سليم راها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيدها مغول فقال ما هذا قالت مغول ابعج به بطون الكفار المغول بالكسر شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه وقيل هو حديدة دقيقة لها حد ماض وقفا وقيل هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس ومنه حديث خوات انتزعت مغولا فوجات به كبده وحديث الفيل حين اتى به مكة ضربوه بالمغول على راسه
مجمع الأمثال ج: 1 ص: 169
جاء بأم الربيق على أريق قال أبو عبيد أم الربيق الداهية وأصله من الحيات قلت هذا التركيب يدل على شيء يحيط بالشيء ويدور به كالربقة وربقت فلانا في هذا الأمر أي أوقعته فيه حتى ارتبق وارتبك فكأن أم الربيق داهية تحيط وتدور بالناس حتى يرتبقوا ويرتبكوا فيها وأما أريق فأصله وريق تصغير أورق مرخما وهو الجمل الذي لونه لون الرماد وقال أبو زيد هو الذي يضرب لونه إلى الخضرة فأبدل من الواو المضمومة همزة كما قالوا وجوه وأجوه ووقتت وأقتت قال الأصمعي تزعم العرب أنه من قول رجل رأى الغول على جمل أورق
كتاب جمهرة الأمثال ج: 1 ص: 47
أم الدهيم وأم اللهيم المنية وأم الربيق الداهية يقال جاء الربيق على أريق وزعم الأصمعي أنه من قول رجل زعم أنه رأى الغول على جمل أورق فقال جاء أم ربيق على أريق
ديوان الحماسة ج: 1 ص: 447
تغولت أي تلونت ودارت في عيني وفرط مفعول له والمعنى ولما أخبرني المخبر بفقد بريد أخي دارت في عيني الأرض وتلونت كتلون الغول وضعفت قواي وذلك لشدة ما بي من الحزن
ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ج: 1 ص: 78
قول أمرى القيس
أيقتلنى والمشرفى مضاجعى ومسنونة زرق كأنياب أغوال وهم لم يروا الغول ولكن لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به
المستقصى في أمثال العرب ج: 2 ص: 41
جاء بأم الربيق على أريق يزعمون أن رجلا رأي غولا على جمل أورق فذا أصله وأم الربيق كنية الغول وأريق بمعنى وريق وهو تصغير أورق على الترخيم وقيل أم الربيق الأفعى شبهت بالربق وأربق الذئب أي جاء بالأفعى مع الذئب والمعنى جاء بالداهية
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ج: 4 ص: 58
قال أبو عمر القسطلي وحال الموج بين بني سبيل يطير بهم الى الغول ابن ماء أغر له جناح من صباح يرفرف فوق جنح من سماء
الخصائص الكبرى ج: 1 ص: 324
أخرج البيهقي عن الحسن أن عمر بعث رجلا إلى سعد بن أبي وقاص فلما كان ببعض الطريق عرضت له الغول فأخبر سعدا فقال إنا كنا نؤمر إذا تغولت لنا الغول أن ننادي بالأذان
الخصائص الكبرى ج: 2 ص: 163
وأخرج البيهقي عن بريدة قال كان لي طعام فتبينت فيه النقصان فكنت في الليل فإذا غول قد سقطت عليه فقبضت عليها فقلت لا أفارقك حتى أذهب بك إلى النبي فقالت إني أعود امرأة كثيرة العيال لا أعود فحلفت لي فخليتها فجئت فأخبرت النبي فقال كذبت وهي كذوب فجاءت الثانية فأخذتها فقالت لي كما قالت في الأولى وحلفت أن لا تعود فأخبرت النبي فقال كذبت وهي كذوب فجاءت الثالثة فأخذتها فقالت ذرني حتى أعلمك شيئا إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا إذا آويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ومالك آية الكرسي فأخبرت النبي فقال صدقت وهي كذوب.. لسان العرب ج: 2 ص: 311
قال القطامي: تبيت الغول تهرج أن تراه وصنج الجن من طرب يهيم
لسان العرب ج: 2 ص: 393
قالوا الغول همرجة من الجن و الهمرجة الخفة والسرعة ووقع القوم في همرجة أي اختلاط قال بينا كذلك إذ هاجت همرجة و الهمرج الاختلاط والفتنة
لسان العرب ج: 3 ص: 263
الصيدانة الغول
لسان العرب ج: 4 ص: 229
الخيتعور الغادر و الخيتعور الدنيا على المثل وقيل الذئب سمي بذلك لأنه لا عهد له ولا وفاء وقيل الغول
لسان العرب ج: 4 ص: 612
العيهرة الغول في بعض اللغات والذكر منها العيهران
لسان العرب ج: 6 ص: 34
الهيرعة الغول كالعيهرة وريح هيرع سريعة الهبوب وقيل تسفي التراب وريح هيرعة قصفة تأتي بالتراب
لسان العرب ج: 10 ص: 264
العولق الغول وقيل الكلبة الحريصة قال وكلبة عولق حريصة قال الطرماح: عولق الحرص إذا أمشرت ساورت فيه سؤور المسامي
وقولهم هذا حديث طويل العولق أي طويل الذنب
لسان العرب ج: 11 ص: 336
والسعلاة السعلا: الغول وقيل هي ساحرة الجن واستسعلت المرأة صارت كالسعلاة خبثا وسلاطة يقال ذلك للمرأة الصخابة البذيئة قال أبو عدنان إذا كانت المرأة قبيحة الوجه سيئة الخلق شبهت بالسعلاة وقيل السعلاة أخبث الغيلان وكذلك السعلا يمد ويقصر والجمع سعالى سعال وسعليات وقيل هي الأنثى من الغيلان وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صفر ولا هامة ولا غول ولكن السعالى هي جمع سعلاة قيل هم سحرة الجن يعني أن الغول لا تقدر أن تغول أحدا وتضله ولكن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس وتخييل وقد ذكرها العرب في شعرها قال الأعشى: «ونساء كأنهن السعالى» قال أبو حاتم يريد في سوء حالهن حين أسرن وقال لبيد يصف الخيل: عليهن ولدان الرجال كأنها سعالى وعقبان عليها الرحائل
وقال جران العود:
هي الغول والسعلاة خلفي منهما مخدش ما بين التراقي مكدح
لسان العرب ج: 11 ص: 348
الغول المنية واغتاله قتله غيلة والأصل الواو الأصمعي وغيره قتل فلان فلانا غيلة أي في اغتيال وخفية وقيل هو أن يخدع الإنسان حتى يصير إلى مكان قد استخفى له فيه من يقتله قال ذلك أبو عبيد وقال ابن السكيت يقال غاله يغوله إذا اغتاله وكل ما أهلك الإنسان فهو غول وقالوا الغضب غول الحلم أي أنه يهلكه و يغتاله ويذهب به ويقال أية غول أغول من الغضب و غالت فلانا غول أي هلكة وقيل لم يدر أين صقع ابن الأعرابي و غال الشيء زيدا إذا ذهب به يغوله والغول كل شيء ذهب بالعقل الليث غاله الموت أي أهلكه وقول الشاعر أنشده أبو زيد:
غنينا وأغنانا غنانا وغالنا مآكل عما عندكم ومشارب
يقال غالنا حبسنا يقال ما غالك عنا أي ما حبسك عنا الأزهري أبو عبيد الدواهي وهي الدغاول والغول الداهية وأتى غولا غائلة أي أمرا منكرا داهيا و الغوائل الدواهي و غائلة الحوض ما انخرق منه وانثقب فذهب بالماء قال الفرزدق يا قيس إنكم وجدتم حوضكم غال القرى بمثلم مفجور ذهبت غوائله بما أفرغتم برشاء ضيقة الفروع قصير و تغول الأمر تناكر
ارها إليه فتمتنع كل الامتناع خوفا من المثول بين يديه ثم افتدت منهم بتعليمهم قراءة آية الكرسي التي لا يقرب قارئها الشيطان وقد سبقنا ذلك بطرقه وألفاظه عند تفسير آية الكرسي من كتابنا التفسير ولله الحمد والغول هي الجن المتبدى بالليل في صورة مرعبة.
وتشابه والغول بالضم السعلاة والجمع أغوال و غيلان و التغول التلون يقال تغولت المرأة إذا تلونت قال ذو الرمة إذا ذات أهوال ثكول تغولت بها الربد فوضى والنعام السوارح و تغولت الغول تخيلت وتلونت قال جرير فيوما يوافيني الهوى غير ماضي ويوما ترى منهن غولا تغول.
لسان العرب ج: 11 ص: 508
إن الغيلان في الفلوات تراءى للناس فتغول تغولا أي تلون تلونا فتضلهم عن الطريق وتهلكهم وقال هي من مردة الجن والشياطين وذكرها في أشعارهم فاش فأبطل النبي ما قالوا قال الأزهري والعرب تسمي الحيات أغوالا قال ابن الأثير قوله لا غول ولا صفر قال الغول أحد الغيلان وهي جنس من الشياطين والجن كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى و تغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفاه النبي وأبطله وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعني بقوله لا غول أنها لا تستطيع أن تضل أحدا ويشهد له الحديث الآخر لا غول ولكن السعالي سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل وفي حديث أبي أيوب كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ والغول الحية والجمع أغوال قال امرؤ القيس ومسنونة زرق كأنياب أغوال قال أبو حاتم يريد أن يكبر بذلك ويعظم ومنه قوله تعالى كأنه رؤوس الشياطين وقريش لم تر رأس شيطان قط إنما أراد تعظيم ذلك في صدورهم وقيل أراد امرؤ القيس بالأغوال الشياطين وقيل أراد الحيات والذي هو أصح في تفسير قوله لا غول ما قال عمر رضي الله عنه إن أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلق عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا أنتم رأيتم ذلك فأذنوا أراد أنها تخيل وذلك سحر منها ابن شميل الغول شيطان يأكل الناس وقال غيره كل ما اغتالك من جن أو شيطان أو سبع فهو غول وفي الصحاح كل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو غول وذكرت الغيلان عند عمر رضي الله عنه فقال إذا رآها أحدكم فليؤذن فإنه لا يتحول عن خلقه الذي خلق له ويقال غالته غول إذا وقع في مهلكة والغول بعد المفازة لأنه يغتال من يمر به وقال به تمطت غول كل ميله بنا حراجيج المهارى النفهالميله أرض توله الإنسان أي تحيره وقيل لأنها تغتال سير القوم وقال اللحياني غول الأرض أن يسير فيها فلا تنقطع وأرض غيلة بعيدة الغول عنه أيضا وفلاة تغول أي ليست بينة الطرق فهي تضلل أهلها و تغولها اشتباهها وتلونها والغول بعد الأرض وأغوالها أطرافها وإنما سمي غولا لأنها تغول السابلة أي تقذف بهم وتسقطهم وتبعدهم ابن شميل يقال ما أبعد غول هذه الأرض أي ما أبعد ذرعها وإنها لبعيدة الغول وقد تغولت الأرض بفلان أي أهلكته وضللته وقد غالتهم تلك الأرض إذا هلكوا فيها قال ذو الرمة ورب مفازة قذف جموح تغول منحب القرب اغتيالا وهذه أرض تغتال المشي أي لا يستبين فيها المشي من بعدها وسعتها. لسان العرب ج: 11 ص: 509
وبلدة بعيدة النياط مجهولة تغتال خطو الخاطي ابن خالويه أرض ذات غول بعيدة وإن كانت في مرأى العين قريبة وامرأة ذات غول أي طويلة تغول الثياب فتقصر عنها والغول ما انهبط من الأرض وبه فسر قول لبيد عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها وقيل إن غولها ورجامها في هذا البيت موضعان و الغول التراب الكثير ومنه قول لبيد يصف ثورا يحفر رملا في أصل أرطاة ويبري عصيا دونها متلئبة يرى دونها غولا من الرمل غائلا ويقال للصقر وغيره لا يغتاله الشبع قال زهير يصف صقرا من مرقب في ذرى خلقاء راسية حجن المخالب لا يغتاله الشبعأي لا يذهب بقوته الشبع أراد صقرا حجنا مخالبه ثم أدخل عليه الألف واللام و الغول الصداع وقيل السكر وبه فسر قوله تعالى ( لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) أي ليس فيها غائلة الصداع لأنه تعالى قال في موضع آخر لا يصدعون عنها ولا ينزفون وقال أبو عبيدة الغول أن تغتال عقولهم وأنشد وما زالت الخمر تغتالنا وتذهب بالأول الأول أي توصل إلينا شرا وتعدمنا عقولنا التهذيب معنى الغول يقول ليس فيها غيلة و غائلة و غول سواء وقال محمد بن سلام لا تغول عقولهم ولا يسكرون وقال أبو الهيثم غالت الخمر فلانا إذا شربها فذهبت بعقله أو بصحة بدنه وسميت الغول التي تغول في الفلوات غولا بما توصله من الشر إلى الناس ويقال سميت غولا لتلونها وا أعلم وقوله في حديث عهدة المماليك لا داء ولا خبثة ولا غائلة الغائلة فيه أن يكون مسروقا فإذا ظهر واستحقه مالكه غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه أي أتلفه وأهلكه يقال غاله يغوله و اغتاله أي أذهبه وأهلكه ويروى بالراء وهو مذكور في موضعه وفي حديث ابن ذي يزن ويبغون له الغوائل أي المهالك جمع غائلة و الغول المشقة و الغول الخيانة ويروى حديث عهدة المماليك ولا تغييب قال ابن شميل يكتب الرجل العهود فيقول أبيعك على أنه ليس لك تغييب ولا داء ولا غائلة ولا خبثة قال والتغييب أن لا يبيعه ضالة ولا لقطة ولا مزعزعا قال وباعني مغيبا من المال أي ما زال يخبؤه ويغيبه حتى رماني به أي باعنيه قال والخبثة الضالة أو ال
سرقة و الغائلة المغيبة أو المسروقة وقال غيره الداء العيب الباطن الذي لم يطلع البائع المشتري عليه والخبثة في الرقيق أن لا يكون طيب الأصل كأنه حر الأصل لا يحل ملكه لأمان سبق له أو حرية وجبت له و الغائلة أن يكون مسروقا فإذا استحق غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه قال محمد بن المكرم قوله الخبثة في الرقيق أن لا يكون طيب الأصل كأنه حر الأصل فيه تسمح في اللفظ وهو إذا كان حر الأصل كان طيب الأصل وكان له في الكلام متسع لو عدل عن هذا .. لسان العرب ج: 11 ص: 510
و المغاولة المبادرة في الشيء و المغاولة المبادأة قال جرير يذكر رجلاً أغارت عليه الخيل:
عاينت مشعلة الرعال كأنها طير تغاول في شمام وكورا
قال ابن بري البيت للأخطل لا لجرير ويقال كنت أغاول حاجة لي أي أبادرها وفي حديث عمار أنه أوجز في الصلاة وقال إني كنت أغاول حاجة لي وقال أبو عمرو المغاولة المبادرة في السير وغيره قال وأصل هذا من الغول بالفتح وهو البعد يقال هون الله عليك غول هذا الطريق و الغول أيضا من الشيء يغولك يذهب بك وفي حديث الإفك بعدما نزلوا مغاولين أي مبعدين في السير وفي حديث قيس بن عاصم كنت أغاولهم في الجاهلية أي أبادرهم بالغارة والشر من غاله إذا أهلكه ويروى بالراء وقد تقدم وفي حديث طهفة بأرض غائلة النطاة أي تغول ساكنها ببعدها وقول أمية بن أبي عائذ يصف حمارا وأتنا إذا غربة عمهن ارتفع أرضا ويغتالها باغتيال قال السكري يغتال جريها بجر من عنده و المغول حديدة تجعل في السوط فيكون لها غلافا وقيل هو سيف دقيق له قفا يكون غمده كالسوط ومنه قول أبي كبير أخرجت منها سلعة مهزولة عجفاء يبرق نابها كالمغول أبو عبيد المغول سوط في جوفه سيف وقال غيره سمي مغولا لأن صاحبه يغتال به عدوه أي يهلكه من حيث لا يحتسبه وجمعه مغاول وفي حديث أم سليم رآها رسول الله وبيدها مغول فقال ما هذا قالت أبعج به بطون الكفار المغول بالكسر شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه وقيل هو حديدة دقيقة لها حد ماض وقفا وقيل هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس وفي حديث خوات انتزعت مغولا فوجأت به كبده وفي حديث الفيل حين أتى مكة فضربوه بالمغول على رأسه و المغول كالمشمل إلا أنه أطول منه وأدق وقال أبو حنيفة المغول نصل طويل قليل العرض غليظ المتن فوصف العرض الذي هو كمية بالقلة التي لا يوصف بها إلا الكيفية والغول جماعة الطلح لا يشاركه شيء والغول ساحرة الجن والجمع غيلان وقال أبو الوفاء الأعرابي الغول الذكر من الجن فسئل عن الأنثى فقال هي السعلاة و الغولان بالفتح ضرب من الحمض قال أبو حنيفة الغولان حمض كالأشنان شبيه بالعنظوان إلا أنه أدق منه وهو مرعى قال ذو الرمة:
حنين اللقاح الخور حرق ناره بغولان حوضى فوق أكبادها العشر
والغول وغويل و الغولان كلها مواضع ومغول اسم رجل غيل الغيل اللبن الذي ترضعه المرأة ولدها وهي تؤتى عن ثعلب قالت أم تأبط شرا تؤبنه بعد موته ولا أرضعته غيلا
لسان العرب ج: 13 ص: 246
الصيدانة الغول وأنشد صيدانة توقد نار الجن
معجم البلدان ج: 3 ص: 116
الغميصاء رأس الغول
تفسير ابن كثير ج: 1 ص: 306
5423 حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب أنه كان في سهوة له وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال فاذا رأيتها فقل باسم الله أجيبي رسول الله قال فجاءت فقال لها فأخذها فقالت إني لا أعود فأرسلها فجاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك قال أخذتها فقالت إني لا أعود فأرسلتها فقال إنها عائدة فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول لا أعود وأجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول مافعل أسيرك فأقول أخذتها فتقول لا أعود فيقول إنها عائدة فأخذتها فقالت أرسلني وأعلمك شيئا تقوله فلا يقربك شيء آية الكرسي فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صدقت وهي كذوب ورواه الترمذي في فضائل القرآن 2880 عن بندار عن أبي أحمد الزبيري به وقال حسن غريب والغول في لغة العرب الجان إذا تبدى في الليل وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة فقال في كتاب فضائل القرآن
الفائق ج: 3 ص: 80
لأن الاغتيال من غالته الغول تغوله غولا
التعريفات ج: 1 ص: 209
1053 الغول المهلك وكل ما اغتال الشيء فأهلكه فهو غول
معجم ما استعجم ج: 1 ص: 257
ويزعمون أن الغول تعرضت فيه لتأبط شرا فقتلها وأتى قومه يحمل رأسها متأبطا له حتى أرسله بين أيديهم فبذلك سمي تأبط شرا
الروض الأنف ج: 4 ص: 282
والغول التي تتراءى بالليل والسعلاة ما تراءى بالنهار من الجن وقد أبطل رسول الله حكم الغول حيث قال لا عدوى ولا غول وليس يعارض هذا ما روي من قوله عليه السلام تغولت الغيلان فارفعوا أصواتكم بالأذان وكذلك حديث أبي أيوب مع الغول لأن قوله عليه السلام لا غول إنما أبطل به ما كانت الجاهلية تتقوله من خرافاتها معها
.البداية والنهاية (السيرة) ج: 6 ص: 289
ذكر أبو نعيم هاهنا حديث الغول التي كانت تسرق التمر من جماعة من أصحابه ويريدون إحض
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM