العادات عند بدو اليمن
الرحلات إلى الصحراء اليمنية في فصل الشتاء تتميز بالبرد القارس شتاء وشدة الحر صيفاً ويسكن الصحراء البدو اليمنيون ولهم عاداتهم وتقاليدهم التي تختلف كثيراً عن سكان المدن والقرى حيث اعتادو العيش في أطراف الربع الخالي منذ قرون عديدة ويعملون في رعي الأغنام والماعز والجمال وقد أنجبت الصحراء اليمنية العديد من الشعراء الذين حرصوا على كتابة وقول القصيدة القديمة والمحافظة على منظر جمالي ينعش قلوب المحبين والأدباء والفنانين والمفكرين والشيء الغريب في الصحراء اليمنية الكثبان الرملية المتصلة والعملاقة التي تبدو كالأمواج وتظهر وكأنها تتحرك فتجذب الفنان التشكيلي وتحرك عنده الحس الفني فيرسم الرمل الأصفر وكأنه الذهب الذي يلمع تحت أشعة الشمس ويصبح المنظر عند الغروب خالياً وتتحول الرمال الصفراء إلى حمراء والظلال إلى اللون الأسود فيظهر جمال اللوحة المرسومة المتشابكة خطوطاً ولألوانها بجانب المناظر المدهشة ولبدو اليمن الذين يسكنون أطراف الربع الخالي وجباتهم الخاصة إضافة إلى حليب الجمال والماعز والأرز والطحين واللحوم وفي وقت الزواج يقومون ببيع *اتهم للحصول على السيارات والخيام والملابس وعلى أصناف أخرى من الأثاث.وأهل الصحراء اليمنية يتميزون بالكرم وحسن لضيافة ويرتاد الصحراء اليمنية العديد من السياح الأجانب خاصة في فصل الشتاء الذين تنال إعجابهم ملابس البدو حيث يلبس الرجل ثوباً أو ( معوزاً) بدون جنبية والنساء يلبسن ملابس ملونة محتشمة ويبقين محجبات حتى مع أفراد الأسرة التي تتميز بكثرة عدد أفرادها.يقوم الرجال في الصحراء اليمنية برعي الجمال بينما تقوم النساء برعي الماعز وتربية الأولاد وطبخ الطعام.ليالي السمر في الصحراء اليمنية بعد الغروب تتلاشى الحرارة ويكون الجو بارداً فيجلس الجميع في مخيم العائلة الكبيرة الواقع وسط التخييم وبينما يجلس الرجال في دائرة يتبادلون الأحاديث والشعر والجدل وأحاديث عن الأنبياء والصحابة وأمور الحياة المتنوعة تجلس النساء خلف المخيم يسامرن الأولاد بالحكايات الخرافية والأساطير ويداعبنهم ويعملن على إعداد الطعام ويتحدثن عن الجولات التي قمنَ بها حول المدينة والموضوع الذي يسيطر على مجمل الأحاديث سواء للرجال أوالنساء هو التوافق بين الأشخاص غير المتزوجين وفي صحراء اليمن من عادات البدو أن الفتاة تتزوج عندما تبلغ من العمر 14 أو 15 سنة وقد يظهر القلق والخوف عند الأب إذا لم تتزوج البنت في هذا العمر ولأنهم مسلمون أتقياء يؤدون الصلاة ويصومون ويقومون بواجباتهم الدينية على أكمل وجه ويتلون القران ومع ذلك ربما لا يستوعبون بشكل كبير المعنى .ونجد أن أهل اليمن من بدو الصحراء الذين يسكنون أطراف الربع الخالي غير مطلعين على ثقافات العالم الخارجي ولا تصل إليهم الأدوات الإلكترونية إلا القليل منها لذا يجدون الصعوبة البالغة في التعاون مع السياح الأجانب الذين يرغبون في معرفة العادات والتقاليد وثقافة بدو اليمن رغم أنهم يشتهرون بكرم الضيافة حيث يقدمون الذبائح للزوار ويطعمونهم ويقيمون الحفلات والرقصات الشعبية مع الغناء البدوي .التكنولوجيا الحديثة غير متوفرة إلا الشيء البسيط مثل السيارات المولدات الكهربائية الراديو التلفزيون والهواتف الجوالة .. ولكن حياة البدو ما زالت مسيطرة عليهم وروحهم الطيبة لم تتغير رغم الشتاء القارس في صحراء اليمن وحرارة الصيف اللافحة وعواصف الرمال فهم يحبون أرضهم وأرض أجدادهم .. وتعتبر مأرب وشبوة بوابة رئيسية للربع الخالي من الجانب اليمني .. والطريق إلى صحراء اليمن مترع بالجمال والسحر والتنوع فتارة تكون صحراء رملية وعرة ليس فيها غير الحصى والرمل وبعد حين تجد نفسك وسط سهول مزروعة بأشجار الموز والعنب والليمون وتارة أخرى تجد نفسك في أعالي الجبال على ارتفاع يزيد على الألفي متر تحيط بك الأشجار وجموع القردة تحيط هنا وهناك لأهمية عابثة غير عابثة بأحد وهذه التضاريس في صحراء اليمن تشغل بال كتاب الرحلات والقصص الخيالية وباحثين عن الفلكلور اليمني والانثرو بولوجيا وغيرهم نظراً لما تنطوي عليه هذه التظاهرة من طابع أسطوري معجون بالخيال الشعبي لسكان الصحراء اليمنية الذين يشتهرون بقول الشعر والمحافظة على التراث الشعبي والعادات والتقاليد اليمنية .عادات الزواج عند بدو اليمنالزي الشعبي متميز في صحراء اليمن وخاصة في حفلات الزواج وتتوافد إلى بيت العرس النسوة مثنى وثلاثاً ورباعاً وهن يرفلن بملابسهن التقليدية الزاهية ، ولا يبرز من العروس منهن سوى عينها ويتحلين بالحلي والقلائد والأقراط المصنعة من الفضة والذهب .إن الأزياء لشعبية تلعب دوراً اجتماعياً سحرياً في تميز العذراء من غيرها من النساء المطلقات والأرامل والراغبات في الزواج ثانية. ومن العادات والتقاليد عند بدو اليمن في العرس يعتني بالمرأة فيوضع الكحل في عينيها الساحرتين ويطرز خدها بنقاط حمراء بدعوى أن اللون الأحمر وفق اعتقادهن يدرأ عنها الحسد والعشر أما اللون الأصفر فتضعه حول الح
الرحلات إلى الصحراء اليمنية في فصل الشتاء تتميز بالبرد القارس شتاء وشدة الحر صيفاً ويسكن الصحراء البدو اليمنيون ولهم عاداتهم وتقاليدهم التي تختلف كثيراً عن سكان المدن والقرى حيث اعتادو العيش في أطراف الربع الخالي منذ قرون عديدة ويعملون في رعي الأغنام والماعز والجمال وقد أنجبت الصحراء اليمنية العديد من الشعراء الذين حرصوا على كتابة وقول القصيدة القديمة والمحافظة على منظر جمالي ينعش قلوب المحبين والأدباء والفنانين والمفكرين والشيء الغريب في الصحراء اليمنية الكثبان الرملية المتصلة والعملاقة التي تبدو كالأمواج وتظهر وكأنها تتحرك فتجذب الفنان التشكيلي وتحرك عنده الحس الفني فيرسم الرمل الأصفر وكأنه الذهب الذي يلمع تحت أشعة الشمس ويصبح المنظر عند الغروب خالياً وتتحول الرمال الصفراء إلى حمراء والظلال إلى اللون الأسود فيظهر جمال اللوحة المرسومة المتشابكة خطوطاً ولألوانها بجانب المناظر المدهشة ولبدو اليمن الذين يسكنون أطراف الربع الخالي وجباتهم الخاصة إضافة إلى حليب الجمال والماعز والأرز والطحين واللحوم وفي وقت الزواج يقومون ببيع *اتهم للحصول على السيارات والخيام والملابس وعلى أصناف أخرى من الأثاث.وأهل الصحراء اليمنية يتميزون بالكرم وحسن لضيافة ويرتاد الصحراء اليمنية العديد من السياح الأجانب خاصة في فصل الشتاء الذين تنال إعجابهم ملابس البدو حيث يلبس الرجل ثوباً أو ( معوزاً) بدون جنبية والنساء يلبسن ملابس ملونة محتشمة ويبقين محجبات حتى مع أفراد الأسرة التي تتميز بكثرة عدد أفرادها.يقوم الرجال في الصحراء اليمنية برعي الجمال بينما تقوم النساء برعي الماعز وتربية الأولاد وطبخ الطعام.ليالي السمر في الصحراء اليمنية بعد الغروب تتلاشى الحرارة ويكون الجو بارداً فيجلس الجميع في مخيم العائلة الكبيرة الواقع وسط التخييم وبينما يجلس الرجال في دائرة يتبادلون الأحاديث والشعر والجدل وأحاديث عن الأنبياء والصحابة وأمور الحياة المتنوعة تجلس النساء خلف المخيم يسامرن الأولاد بالحكايات الخرافية والأساطير ويداعبنهم ويعملن على إعداد الطعام ويتحدثن عن الجولات التي قمنَ بها حول المدينة والموضوع الذي يسيطر على مجمل الأحاديث سواء للرجال أوالنساء هو التوافق بين الأشخاص غير المتزوجين وفي صحراء اليمن من عادات البدو أن الفتاة تتزوج عندما تبلغ من العمر 14 أو 15 سنة وقد يظهر القلق والخوف عند الأب إذا لم تتزوج البنت في هذا العمر ولأنهم مسلمون أتقياء يؤدون الصلاة ويصومون ويقومون بواجباتهم الدينية على أكمل وجه ويتلون القران ومع ذلك ربما لا يستوعبون بشكل كبير المعنى .ونجد أن أهل اليمن من بدو الصحراء الذين يسكنون أطراف الربع الخالي غير مطلعين على ثقافات العالم الخارجي ولا تصل إليهم الأدوات الإلكترونية إلا القليل منها لذا يجدون الصعوبة البالغة في التعاون مع السياح الأجانب الذين يرغبون في معرفة العادات والتقاليد وثقافة بدو اليمن رغم أنهم يشتهرون بكرم الضيافة حيث يقدمون الذبائح للزوار ويطعمونهم ويقيمون الحفلات والرقصات الشعبية مع الغناء البدوي .التكنولوجيا الحديثة غير متوفرة إلا الشيء البسيط مثل السيارات المولدات الكهربائية الراديو التلفزيون والهواتف الجوالة .. ولكن حياة البدو ما زالت مسيطرة عليهم وروحهم الطيبة لم تتغير رغم الشتاء القارس في صحراء اليمن وحرارة الصيف اللافحة وعواصف الرمال فهم يحبون أرضهم وأرض أجدادهم .. وتعتبر مأرب وشبوة بوابة رئيسية للربع الخالي من الجانب اليمني .. والطريق إلى صحراء اليمن مترع بالجمال والسحر والتنوع فتارة تكون صحراء رملية وعرة ليس فيها غير الحصى والرمل وبعد حين تجد نفسك وسط سهول مزروعة بأشجار الموز والعنب والليمون وتارة أخرى تجد نفسك في أعالي الجبال على ارتفاع يزيد على الألفي متر تحيط بك الأشجار وجموع القردة تحيط هنا وهناك لأهمية عابثة غير عابثة بأحد وهذه التضاريس في صحراء اليمن تشغل بال كتاب الرحلات والقصص الخيالية وباحثين عن الفلكلور اليمني والانثرو بولوجيا وغيرهم نظراً لما تنطوي عليه هذه التظاهرة من طابع أسطوري معجون بالخيال الشعبي لسكان الصحراء اليمنية الذين يشتهرون بقول الشعر والمحافظة على التراث الشعبي والعادات والتقاليد اليمنية .عادات الزواج عند بدو اليمنالزي الشعبي متميز في صحراء اليمن وخاصة في حفلات الزواج وتتوافد إلى بيت العرس النسوة مثنى وثلاثاً ورباعاً وهن يرفلن بملابسهن التقليدية الزاهية ، ولا يبرز من العروس منهن سوى عينها ويتحلين بالحلي والقلائد والأقراط المصنعة من الفضة والذهب .إن الأزياء لشعبية تلعب دوراً اجتماعياً سحرياً في تميز العذراء من غيرها من النساء المطلقات والأرامل والراغبات في الزواج ثانية. ومن العادات والتقاليد عند بدو اليمن في العرس يعتني بالمرأة فيوضع الكحل في عينيها الساحرتين ويطرز خدها بنقاط حمراء بدعوى أن اللون الأحمر وفق اعتقادهن يدرأ عنها الحسد والعشر أما اللون الأصفر فتضعه حول الح
اجبين ليبرز جمالها ورقتها ولا ينسى تزين العروس بالأقراط الذهبية الكبيرة الحجم وتقلد على صدرها قلادات مرصعة بالأحجار الصفراء والحمراء المضاهية لمعدن الكهرب الذي تصنع منه لمسبحة من العادات والتقاليد عند بدو اليمن في يوم العرس أن يلبس الجميع رجالاً ونساءً وأطفالاً الملابس الجديدة المطرزة والزاهية الألوان وتقام مراسيم الزواج بتقديم أشهى الأطعمة وتشرع النسوة منذ الصباح الباكر في طبخ وتطييب الطواحين بينما الفرق الموسيقية الفلكلورية تهزج بالأغاني الموقعة على البندير والدفوف والربابة والطبول ويقوم الرجال بالرقصات الشعبية اليمنية المعروفة مثل رقصتي ( الحنا)و( البرع) وغيرهما من الرقصات اليمنية المعروفة بالحيوية والرشاقة ويتمتع قائد الفرقة المايسترو بجماهيرية وجاذبية ومحبة في قلوب المستمعين والمشاهدين ويقدم الراقصون في هذه الحفلة عظمة منهم ورقصاتهم الرائعة فيقضي الوافدون إلى الحفلة أجمل وأمتع الأوقات والحق يقال إن العادات والتقاليد عند بدو اليمن تستحق التوثيق والتصوير السينمائي حتى تستطيع تعريف العالم بعاداتنا وتقاليدنا الرائعة في اليمن المتميزة بمناظرها الخلابة وخضرتها حيث تتوفر الأشجار الغريبة والنادرة القادرة على تحمل قلة مياه لصحراء ومنها النباتات الطبية ولا شك في أن السياح الأجانب مفتونون بجمال الصحراء اليمنية حيث تتوفر المشاهد الرومانسية وتؤكد الملابس الوطني ة التقليدية العريق أصالتها وحضورها في الحياة الاجتماعية رغم تقادم السنين والحقب والأزمان فالملابس بهية الأشكال بألوانها المزركشة والحلي المصنوعة من العقيق والأصداف والفضة تزين الأعناق والمعاصم والصدور والنحور والأقدام ويشتهر بدو اليمن بالأخلاق النبيلة والكرم الرحمة والتسامح الذي نفتقده في الوقت الحاضر في بعض المجتمعات المعاصرة أمت عن جمال النسوة في صحراء اليمن فهو رباني لا تتدخل فيه أنامل “ الكوافير” ومراكز التجميل وعمليات “ الشد والترقيع والشفط” وغيرها من متطلبات التجميل المنتشر في المدن الحديثة .أقول كلمة الحق إن الإعلام اليمني مقصر في نقل العادات والتقاليد اليمنية في القرى النائية والصحراء اليمنية الغنية بالكنوز التي تشد انتباه السياح العرب والأجانب وتعريف العلم عن حضارتنا اليمنية العريقة
الموروث الشعبي في الأدب اليمني .. الأسطورة أنموذجاً
منير طلال
: الأسطورة نوع عريق من فنون السرد الموغلة بالقدم وهي أقدم فنون القصة وجدت لتفسير مأثورات الناس حول العالم ورؤيتهم لمحيطهم الاجتماعي وللظواهر الطبيعية كالزلازل والبراكين والأمطار فتصيغ الأسطورة مجمل الأحداث في قالب قصصي يتناول المعتقدات الدينية وتعليلاتها .
فالأستاذ حنا عبود في كتابه "النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطورة " يذهب إلى أن الشعراء بدأوا من " الاغتراف من بئر الأسطورة ليقيموا الموازنة بين الطموح الإنساني وأعراف النظام القبلي الصارم ، والأسطورة بوصفها إنتاجاً للعقل الجمعي الإنساني احتفظت بها الذاكرة الإنسانية لآلاف السنين تمتلك الحضور الدائم ، وتمثل جانباً مهماً من جوانبه النفسية والعاطفية فمن خلالها انبثقت الأديان القديمة والحديثة بعد ما تطور العقل البشري في اتجاه اكتشاف الظواهر الطبيعية وتحليل ماهيتها ويوافقه الأستاذ علي الشوك في كتابه " جولة في أقاليم اللغة والأسطورة " ويؤكد أيضاً وجود ترابط جدلي بين " العلاقة بين اللغة والأسطورة بصورة عامة وهي علاقة ترجع إلى عصور ضاربة في القدم لأن اللغة والأسطورة كانتا كلتاهما تمتان لمرحلة سابقة للتاريخ فليس بوسعنا تحديد عمر أية منهما ".
الأسطورة كانت مفتاح اللغز لفهم تفاصيل الحياة من خلال فك رموزها مع مرور الزمن بعيداَ عن أسلوب الخرافة البدائية ، فالأسطورة ظلت تتطور مع مئات السنين وتتقولب بما يناسب كل عصر وزمان لتكون الترجمان الصادق لحالة الناس ومعتقداتهم ورؤيتهم للحياة ، وعلى ذلك لم يعد التعريف القديم للأسطورة بأنها حكاية خرافية قابلة للتصديق في عهد شهدت فيه الأسطورة أبعاداً حداثية ظهرت من خلالها القصص والروايات الخيالية للصراع مع عوالم وكواكب أخرى ، والتي تكاد تكون الطاغية من حيث انتشارها على شكل أفلام ومسلسلات ، فالأسطورة ولدت اليوم من جديد كما كانت العنقاء تولد من رمادها في تراثنا العربي إلا أن حجم اهتمامنا كيمنيين وعرب بشكل عام بالأسطورة يعد ضئيلاً ومحدوداً للغاية حيث ما زالت فكرة سيئة تسيطر على الغالبية العظمى بأن الأسطورة نوع من الجهل وتزييف للعقل والمنطق ، حيث إن هناك ميلاً كبيراً لإلغاء تراثنا الذي يعود إلى ما قبل الإسلام بنعته بأنه وثني وجاهلي حتى أولئك الذين يتشدقون بمفاهيم الحداثة والمعاصرة أخذوا نفس النهج متجاهلين أهمية الأسطورة في توليد حراك ثقافي كونها غارقة في الخيال ولا تلتزم بالأطر الضيقة للقصة أو الرواية أو حتى المسرح.
فكما كانت الأسطورة جسراً لنقل البشرية إلى أطوار معرفية قديماً فإنها ما زالت تؤدي نفس الغرض اليوم .. ففي كتابه " من العود الأبدي إلى الوعي التاريخي : الأسطورة ، الدين ، الأدلوجيا ، العلم " يشير الأستاذ شمس الدين الكيلاني إلى أنها تمثل " الرحلة الطويلة التي اجتازها العقل البشري لمعرفة الطبيعة وأسرارها وقوانينها وماهية الوجود وما بعده ، لم تكن في خط بياني صاعد أو على نفس الوتيرة لكل المجتمعات البشرية بل تداخلت المراحل الثلاث " التي يتحدث عنها الكاتب : الوعي الأسطوري ، الدين ، الأيدلوجيا.
وعلى ذلك يمكن أن نؤكد أن الأساطير وحكايات الجدات ما زالت مسيطرة على حياتنا بشكل أو بآخر سلباً أو إيجاباً .
فالأساطير رغم قدمها وربما اتسامها بالبدائية تؤثر بشكل قوي وفعال في حياة الشعوب ولاسيما تلك التي تعاني تخلفاً اقتصادياً وتكون واقعة تحت العزلة أو مشاكل اجتماعية وفوارق طبقية وبها تيارات تعارض التحديث والانفتاح على العالم مثل تلك التيارات التي تنتهج القطيعة بين الماضي والحاضر كأن تعيش ضمن أمجاد الماضي وانتصاراته أو تلك التي تكثر بالماضي تكفر حالة من الطلاق بين الماضي والحاضر تنظر إلى الماضي على أنه تخلف وجهل فألغت كل ما له صلة بالماضي من حكايات وأساطير وعادات وتقاليد بدعوى أنه كله معادٍ للتقدم والحضارة .
ويمكن أن نلاحظ أن تلك الهجمة على الموروث الشعبي في بلادنا بدعوى أنه كافر أو متخلف وكلٌ يطلق عليه أحكاماً وفق رؤيته الخاصة ، فبعد ظهور الإسلام تمت عملية أسلمة الأساطير اليمنية بما يتلاءم مع أحكام العقيدة الإسلامية فالأساطير القديمة التي كانت تتكلم عن تعدد الآلهة في العالم القديم الثلاثي (القمر - الشمس - كوكب الزهرة) عدلت تلك الأساطير مع مرور الزمن لتتكلم عن إله واحد لا شريك له نافية ما كانت الأساطير القديمة تؤكد صراعاً بين الآلهة مثل أسطورة (بعل) عند عرب الشمال التي تفسر مختلف الظواهر الطبيعية بأنه صراع بين الآلهة المختلفة من إله البحر وإله المطر وإله الريح وإله العالم السفلي في دورات صراع يفسر سقوط المطر والخصب وأسطورة (جلجامش) التي تأخذ نفس المفهوم .
أما بالنسبة للأساطير والحكايات الشعبية لدى عرب جنوب الجزيرة فإنها كانت تركز على بطولة وقوة وبأس بطل الأسطورة لتسوقه إلينا بصورة إله أو نصف إله ومن ذلك الأسطورة الملحمية للملك أسعد الكامل التي وصلت إلينا بصيغ متعددة متشابه الأدوات والوقائع وهي تح
منير طلال
: الأسطورة نوع عريق من فنون السرد الموغلة بالقدم وهي أقدم فنون القصة وجدت لتفسير مأثورات الناس حول العالم ورؤيتهم لمحيطهم الاجتماعي وللظواهر الطبيعية كالزلازل والبراكين والأمطار فتصيغ الأسطورة مجمل الأحداث في قالب قصصي يتناول المعتقدات الدينية وتعليلاتها .
فالأستاذ حنا عبود في كتابه "النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطورة " يذهب إلى أن الشعراء بدأوا من " الاغتراف من بئر الأسطورة ليقيموا الموازنة بين الطموح الإنساني وأعراف النظام القبلي الصارم ، والأسطورة بوصفها إنتاجاً للعقل الجمعي الإنساني احتفظت بها الذاكرة الإنسانية لآلاف السنين تمتلك الحضور الدائم ، وتمثل جانباً مهماً من جوانبه النفسية والعاطفية فمن خلالها انبثقت الأديان القديمة والحديثة بعد ما تطور العقل البشري في اتجاه اكتشاف الظواهر الطبيعية وتحليل ماهيتها ويوافقه الأستاذ علي الشوك في كتابه " جولة في أقاليم اللغة والأسطورة " ويؤكد أيضاً وجود ترابط جدلي بين " العلاقة بين اللغة والأسطورة بصورة عامة وهي علاقة ترجع إلى عصور ضاربة في القدم لأن اللغة والأسطورة كانتا كلتاهما تمتان لمرحلة سابقة للتاريخ فليس بوسعنا تحديد عمر أية منهما ".
الأسطورة كانت مفتاح اللغز لفهم تفاصيل الحياة من خلال فك رموزها مع مرور الزمن بعيداَ عن أسلوب الخرافة البدائية ، فالأسطورة ظلت تتطور مع مئات السنين وتتقولب بما يناسب كل عصر وزمان لتكون الترجمان الصادق لحالة الناس ومعتقداتهم ورؤيتهم للحياة ، وعلى ذلك لم يعد التعريف القديم للأسطورة بأنها حكاية خرافية قابلة للتصديق في عهد شهدت فيه الأسطورة أبعاداً حداثية ظهرت من خلالها القصص والروايات الخيالية للصراع مع عوالم وكواكب أخرى ، والتي تكاد تكون الطاغية من حيث انتشارها على شكل أفلام ومسلسلات ، فالأسطورة ولدت اليوم من جديد كما كانت العنقاء تولد من رمادها في تراثنا العربي إلا أن حجم اهتمامنا كيمنيين وعرب بشكل عام بالأسطورة يعد ضئيلاً ومحدوداً للغاية حيث ما زالت فكرة سيئة تسيطر على الغالبية العظمى بأن الأسطورة نوع من الجهل وتزييف للعقل والمنطق ، حيث إن هناك ميلاً كبيراً لإلغاء تراثنا الذي يعود إلى ما قبل الإسلام بنعته بأنه وثني وجاهلي حتى أولئك الذين يتشدقون بمفاهيم الحداثة والمعاصرة أخذوا نفس النهج متجاهلين أهمية الأسطورة في توليد حراك ثقافي كونها غارقة في الخيال ولا تلتزم بالأطر الضيقة للقصة أو الرواية أو حتى المسرح.
فكما كانت الأسطورة جسراً لنقل البشرية إلى أطوار معرفية قديماً فإنها ما زالت تؤدي نفس الغرض اليوم .. ففي كتابه " من العود الأبدي إلى الوعي التاريخي : الأسطورة ، الدين ، الأدلوجيا ، العلم " يشير الأستاذ شمس الدين الكيلاني إلى أنها تمثل " الرحلة الطويلة التي اجتازها العقل البشري لمعرفة الطبيعة وأسرارها وقوانينها وماهية الوجود وما بعده ، لم تكن في خط بياني صاعد أو على نفس الوتيرة لكل المجتمعات البشرية بل تداخلت المراحل الثلاث " التي يتحدث عنها الكاتب : الوعي الأسطوري ، الدين ، الأيدلوجيا.
وعلى ذلك يمكن أن نؤكد أن الأساطير وحكايات الجدات ما زالت مسيطرة على حياتنا بشكل أو بآخر سلباً أو إيجاباً .
فالأساطير رغم قدمها وربما اتسامها بالبدائية تؤثر بشكل قوي وفعال في حياة الشعوب ولاسيما تلك التي تعاني تخلفاً اقتصادياً وتكون واقعة تحت العزلة أو مشاكل اجتماعية وفوارق طبقية وبها تيارات تعارض التحديث والانفتاح على العالم مثل تلك التيارات التي تنتهج القطيعة بين الماضي والحاضر كأن تعيش ضمن أمجاد الماضي وانتصاراته أو تلك التي تكثر بالماضي تكفر حالة من الطلاق بين الماضي والحاضر تنظر إلى الماضي على أنه تخلف وجهل فألغت كل ما له صلة بالماضي من حكايات وأساطير وعادات وتقاليد بدعوى أنه كله معادٍ للتقدم والحضارة .
ويمكن أن نلاحظ أن تلك الهجمة على الموروث الشعبي في بلادنا بدعوى أنه كافر أو متخلف وكلٌ يطلق عليه أحكاماً وفق رؤيته الخاصة ، فبعد ظهور الإسلام تمت عملية أسلمة الأساطير اليمنية بما يتلاءم مع أحكام العقيدة الإسلامية فالأساطير القديمة التي كانت تتكلم عن تعدد الآلهة في العالم القديم الثلاثي (القمر - الشمس - كوكب الزهرة) عدلت تلك الأساطير مع مرور الزمن لتتكلم عن إله واحد لا شريك له نافية ما كانت الأساطير القديمة تؤكد صراعاً بين الآلهة مثل أسطورة (بعل) عند عرب الشمال التي تفسر مختلف الظواهر الطبيعية بأنه صراع بين الآلهة المختلفة من إله البحر وإله المطر وإله الريح وإله العالم السفلي في دورات صراع يفسر سقوط المطر والخصب وأسطورة (جلجامش) التي تأخذ نفس المفهوم .
أما بالنسبة للأساطير والحكايات الشعبية لدى عرب جنوب الجزيرة فإنها كانت تركز على بطولة وقوة وبأس بطل الأسطورة لتسوقه إلينا بصورة إله أو نصف إله ومن ذلك الأسطورة الملحمية للملك أسعد الكامل التي وصلت إلينا بصيغ متعددة متشابه الأدوات والوقائع وهي تح
توي على فقرات كثيرة شعراً ونثراً ، حيث تبدأ الحكاية بولادة أسعد بأرض الهمدانيين ثم مقابلة للكاهنات الثلاث وتعرفه منهن على أصوله الملكية وحملاته الإخضاع وسط الجزيرة العربية والعراق وفتحه لإيران والصين والهند ، وهنا يمكن لنا أن نرى التشابه بين مسرحية "مكبث " لشكسبير" وبين ملحمة أسعد الكامل ، وكأن شكسبير اطلع على تلك الملحمة بشكل أو بآخر أو مسلسلة الأحداث في الملحمة وتفاصيلها تتشابه تماماً مع مسرحية شكسبير تماماَ بينما لم يهتم أن عملاً أدبياً يمنياً أو عربىاً بهذه الأسطورة أو سواها رغم جمال الحبكة الدرامية القصصية الرائعة وإلا فلماذا يعيد شكسبير إنتاجها من جديد .
يعود عمر بعض الأساطير إلى أكثر من : 2000 عام قبل الميلاد ، ومن أشهر الأساطير اليمنية القديمة أسطورة التبع أسعد الكامل التي ذكرناها وأسطورة التبع حسان وأسطورة منصور حمير التي ظهرت في أواخر عهد الدولة الأموية لتؤكد بأنه سيظهر رجل من حمير يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً والتي تتشابه مع أسطورة المهدي المنتظر عند الشيعة ، وهناك أسطورة سيف بن ذي يزن وكلها أساطير ملحمية تحاول أن تبرز الدور البطولي لأولئك الملوك والقادة في توحيد اليمن وإعلاء مكانتها في العالم .. فأسطورة أسعد الكامل تدور أحداثها في وقت كان العرب مضطهدين من الفرس والروم تنطلق في بطولات تمتد إلى شتى أرجاء المعمورة فتخضع كافة بلاد العرب وتتعدى ذلك ليفتح فارس والهند والصين .. والواقع التاريخي والأثري مجافٍ لذلك تماماً ، وهو الأمر نفسه الذي ينطق على الملحمة الأسطورية لسيف بن ذي يزن فارس اليمن الهمام .. حيث تصور لنا الأسطورة بطولته في قهر أعدائه بينما التاريخ والوقائع يؤكدان قتله غدراً ليتمكن الفرس من إحكام قبضتهم على اليمن وبأنه كان مطية لتحقيق أهدافهم.
لقد كانت الأسطورة متنفساً للشعوب المضطهدة، ولهذا فقد لاحظنا رد فعل عكسي كوسيلة من وسائل المقاومة لبث روح التحدي والنضال لتغيير الواقع السيئ.
كما أن أسطورة وضاح اليمن المشهور بجماله والذي انتهى به المطاف في صندوق قصة تحمل في طياتها أبعاداً اجتماعية تعبر عن الاضطهاد الذي كان يعانيه اليمنيون فانتقموا من الحاكم بتلك القصة التي لا تخلو من الطرفة والشجاعة .. ولهذا فإن دراسة الأسطورة تتطلب إلماماً واسعاً بالتاريخ والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
وهنا لا تفوتني الإشارة إلى أهمية الأسطورة في تعزيز الهوية الوطنية .. وكشف عسف الطاغية في كل زمان ومكان فهي تعد مقياساً حقيقياً لقياس الرأي العام واتجاهاته.
الأسطورة في الأدب اليمني المعاصر
لقد برع عدد من الأدباء اليمنيين في الاستفادة من الأسطورة والحكايات الشعبية والأمثال , والأهازيج ، مثال الأستاذ زيد مطيع دماج في استخدامه لأسطورة طاهش الحوبان ،والأستاذ محمد عبد الولي في تناوله لأسطورة الغول والأستاذ محمد محمود الزبيري في استخدامه لأسطورة جزيرة واق الواق الخيالية .
كما لا يمكن أن ننسى أو نتناسى دور الأستاذ حمزة على لقمان في إحياء فن الأسطورة اليمنية من خلال رصده لعدد كبير من الأساطير المتعلقة بتاريخ اليمن وعرضها بأسلوب قصصي رائع .
وهناك الأستاذ أحمد قائد بركات في ليلة ظهور أسعد الكامل والأستاذ محمد عبده غانم في مسرحية سيف بن ذي يزن وكذلك الأستاذ محمد مثنى في مسرحية قوس النصر الذي يتناول بها أيضا سيرة سيف بن ذي يزن والأستاذ عبد المجيد القاضي في عدد من الأعمال والأستاذ علي محمد عبده في كتابة حكايات وأساطير يمنية ، وما كتبه الأستاذ علي أحمد باكثير من قصص وروايات ترتكز على المأثورات الفرعونية في مصر مثل (أخناتون).
أما جيل التسعينيات من كتاب القصة والرواية والمسرح فتكاد الأسطورة تغيب في اهتماماتهم لأنهم اعتبروها شكلاً متخلفاً رغم أن الأساطير اليمنية ما زالت بكراً لم تتناول بالشكل والقدر اللازمين، ولنا في رواية ( كفاح طيبة) للأستاذ نجيب محفوظ خير مثال وهي رواية ترتكز أصلاً على ِأسطورة قديمة لكفاح ملك فرعوني لتوحيد مصر وطرد الهكسوس .
حتى أن العديد من الأساطير اليمنية اشتغل عليها بعض الأدباء العرب وأهملها الأدباء اليمنيون مثل أسطورة (أحمد شورابان) المشهورة في بلادنا والتي تتعادل مع أسطورة (دنكشيوت) الأسبانية قام الأديب المصري الدكتور/ عبد الغفار المكاوي بتحويلها إلى عمل مسرحي بعنوان البطل أثناء وجوده في اليمن .. وأسطورة وريقة الحناء التي تعادل أسطورة (سندريلا) العالمية التي أنتجت في مسلسل يمني مصري شاركت فيها الممثلة المصرية الكبيرة أمينة رزق ، وعدد من الفنانين اليمنيين والمصريين .. كما أن أسطورة (من قتل الطفل) التي وردت في كتاب حكايات وأساطير يمنية للأستاذ محمد عبده الأغبري قد تم عملها على المسرح من قبل الأستاذ علي اليافعي وهي تعادل أسطورة (دائرة الطباشير القوقازية) للأديب المعروف (برخت).
ورغم ثراء الأسطورة اليمنية فإنها شهدت تجاهلاً من قبل الأدباء والكتاب ، ومن أشهر الأساطير التي لم يشتغل عليها أحد قصصياً أو روائياً أو مسرحياً بشك
يعود عمر بعض الأساطير إلى أكثر من : 2000 عام قبل الميلاد ، ومن أشهر الأساطير اليمنية القديمة أسطورة التبع أسعد الكامل التي ذكرناها وأسطورة التبع حسان وأسطورة منصور حمير التي ظهرت في أواخر عهد الدولة الأموية لتؤكد بأنه سيظهر رجل من حمير يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً والتي تتشابه مع أسطورة المهدي المنتظر عند الشيعة ، وهناك أسطورة سيف بن ذي يزن وكلها أساطير ملحمية تحاول أن تبرز الدور البطولي لأولئك الملوك والقادة في توحيد اليمن وإعلاء مكانتها في العالم .. فأسطورة أسعد الكامل تدور أحداثها في وقت كان العرب مضطهدين من الفرس والروم تنطلق في بطولات تمتد إلى شتى أرجاء المعمورة فتخضع كافة بلاد العرب وتتعدى ذلك ليفتح فارس والهند والصين .. والواقع التاريخي والأثري مجافٍ لذلك تماماً ، وهو الأمر نفسه الذي ينطق على الملحمة الأسطورية لسيف بن ذي يزن فارس اليمن الهمام .. حيث تصور لنا الأسطورة بطولته في قهر أعدائه بينما التاريخ والوقائع يؤكدان قتله غدراً ليتمكن الفرس من إحكام قبضتهم على اليمن وبأنه كان مطية لتحقيق أهدافهم.
لقد كانت الأسطورة متنفساً للشعوب المضطهدة، ولهذا فقد لاحظنا رد فعل عكسي كوسيلة من وسائل المقاومة لبث روح التحدي والنضال لتغيير الواقع السيئ.
كما أن أسطورة وضاح اليمن المشهور بجماله والذي انتهى به المطاف في صندوق قصة تحمل في طياتها أبعاداً اجتماعية تعبر عن الاضطهاد الذي كان يعانيه اليمنيون فانتقموا من الحاكم بتلك القصة التي لا تخلو من الطرفة والشجاعة .. ولهذا فإن دراسة الأسطورة تتطلب إلماماً واسعاً بالتاريخ والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
وهنا لا تفوتني الإشارة إلى أهمية الأسطورة في تعزيز الهوية الوطنية .. وكشف عسف الطاغية في كل زمان ومكان فهي تعد مقياساً حقيقياً لقياس الرأي العام واتجاهاته.
الأسطورة في الأدب اليمني المعاصر
لقد برع عدد من الأدباء اليمنيين في الاستفادة من الأسطورة والحكايات الشعبية والأمثال , والأهازيج ، مثال الأستاذ زيد مطيع دماج في استخدامه لأسطورة طاهش الحوبان ،والأستاذ محمد عبد الولي في تناوله لأسطورة الغول والأستاذ محمد محمود الزبيري في استخدامه لأسطورة جزيرة واق الواق الخيالية .
كما لا يمكن أن ننسى أو نتناسى دور الأستاذ حمزة على لقمان في إحياء فن الأسطورة اليمنية من خلال رصده لعدد كبير من الأساطير المتعلقة بتاريخ اليمن وعرضها بأسلوب قصصي رائع .
وهناك الأستاذ أحمد قائد بركات في ليلة ظهور أسعد الكامل والأستاذ محمد عبده غانم في مسرحية سيف بن ذي يزن وكذلك الأستاذ محمد مثنى في مسرحية قوس النصر الذي يتناول بها أيضا سيرة سيف بن ذي يزن والأستاذ عبد المجيد القاضي في عدد من الأعمال والأستاذ علي محمد عبده في كتابة حكايات وأساطير يمنية ، وما كتبه الأستاذ علي أحمد باكثير من قصص وروايات ترتكز على المأثورات الفرعونية في مصر مثل (أخناتون).
أما جيل التسعينيات من كتاب القصة والرواية والمسرح فتكاد الأسطورة تغيب في اهتماماتهم لأنهم اعتبروها شكلاً متخلفاً رغم أن الأساطير اليمنية ما زالت بكراً لم تتناول بالشكل والقدر اللازمين، ولنا في رواية ( كفاح طيبة) للأستاذ نجيب محفوظ خير مثال وهي رواية ترتكز أصلاً على ِأسطورة قديمة لكفاح ملك فرعوني لتوحيد مصر وطرد الهكسوس .
حتى أن العديد من الأساطير اليمنية اشتغل عليها بعض الأدباء العرب وأهملها الأدباء اليمنيون مثل أسطورة (أحمد شورابان) المشهورة في بلادنا والتي تتعادل مع أسطورة (دنكشيوت) الأسبانية قام الأديب المصري الدكتور/ عبد الغفار المكاوي بتحويلها إلى عمل مسرحي بعنوان البطل أثناء وجوده في اليمن .. وأسطورة وريقة الحناء التي تعادل أسطورة (سندريلا) العالمية التي أنتجت في مسلسل يمني مصري شاركت فيها الممثلة المصرية الكبيرة أمينة رزق ، وعدد من الفنانين اليمنيين والمصريين .. كما أن أسطورة (من قتل الطفل) التي وردت في كتاب حكايات وأساطير يمنية للأستاذ محمد عبده الأغبري قد تم عملها على المسرح من قبل الأستاذ علي اليافعي وهي تعادل أسطورة (دائرة الطباشير القوقازية) للأديب المعروف (برخت).
ورغم ثراء الأسطورة اليمنية فإنها شهدت تجاهلاً من قبل الأدباء والكتاب ، ومن أشهر الأساطير التي لم يشتغل عليها أحد قصصياً أو روائياً أو مسرحياً بشك
ل يوفيها حقها:
- إرم وعاد الأولى .
- بلقيس ملكة سبأ.
- أسعد الكامل الذي ينسب له توحيد اليمن القديم والجزيرة العربية.
- التبع حسان المرتبطة به عدد من الأساطير والحكايات مثل حكاية زرقاء اليمامة.
- العنقاء التي قالت العرب عنها بأنها من المستحيلات الثلاث (الغول ، والعنقاء ، والخل الوفي وهو الطائر المرتبط بجزيرة سقطرى).
- لقمان الحكيم ونسوره السبعة .
- أساطير الكهان مثل (سطيح ، شقيق )
وهناك العشرات وربما المئات من الأساطير التي لم يفك طلاسمها أحد إلى اليوم موجودة في النقوش والكتب والقصائد والأهازيج والحكايات الشعبية تنتظر من سوف يبادر لنفض الغبار عنها وإخراجها للنور .
الأساطير اليمنية في صدر الإسلام
وهنا سوف أورد بعض أهم الكتاب الذين سجلوا بعض تلك الأساطير في مرحلة صدر الإسلام والدولتين الأموية والعباسية إذكاءً للروح الوطنية التي كادت أن تتفسخ في ظل هيمنة عرب وسط الجزيرة (قريش) ومن أشهرهم :
(كعب الأحبار -وهب بن منبه - عبيد بن شرية - علقمة بن ذي جدان - يزيد بن مفرغ الحميري - دعبل بن علي - دغفل الشيباني - ابن خلدون )
وأهم تلك الكتب والمؤلفات :
كتاب ملوك اليمن من التبابعة ، وكتاب أقياك اليمن وكتاب اليمن في أمر سيف بن ذي يزن وكتاب الملوك المتوجه من حمير وكتاب الملوك وأخبار الماضين وكتاب أخبار عبيدة بن شرية وكتاب الإكليل وكتاب صفة جزيرة العرب وكتاب التيجان وكتاب سيرة دغفل الشيباني .
تلك الكتب أثرت المكتبة العربية بالأساطير والحكايات اليمنية التي لا تزال تؤثر على واقعنا الاجتماعي إلى اليوم كالإيمان المطلق لدى أهل اليمن بالنسب القبلي إلى هود وقحطان وخلافه ، أو الاعتقاد بتلك البطولات كمسلمات أساسية عند غالبية العامة وشريحة لا بأس بها من المثقفين حتى أننا نجد بعض المؤلفات في تاريخ اليمن تصدر وهي تستند إلى تلك الأساطير كمراجع أساسية في تاريخ اليمن وهو أمر يدعو إلى الضحك والاستهجان.
أما جانب الحكايات الشعبية والأمثال والحكم والأهازيج فإنها تكاد لا تخلو من مجموعة قصصية أو روائية أو مسرحية ذلك لأنها من مفردات حياتنا اليومية الأساسية ، وقد برع في هذا المجال كوكبة على رأسهم (محمد مثنى ، عبد الكريم الرازحي ، محمد الغربي عمران ، صالح باعامر ، عبد الله سالم باوزير ، أحمد محفوظ عمر ، أروى عبده عثمان ، صالح البيضاني ، وجدي الأهدل ، سالم العبد ، محمد القعود ، زيد الفقيه ، عبد الكريم المقالح ، أحمد سالم اليزيدي ، وآخرون)
فالشعب اليمني مازالت مفردات خطاباته اليومية على الحكايات والمثل والحكمة والأهازيج والزوامل ولهذا فإن أي عمل أدبي يتجاهل هذا الجانب الهام يصبح مجرد هباء لا علاقة له بهموم وطموحات الوسط الاجتماعي للأديب الذي يجب أن يكون ترجماناً صادقاً لمجتمعه ومحيطه.
ولهذا نلاحظ أن كتاب السرد في التسعينيات تجاهلوا فن الأسطورة تماماً ليهتموا ببقية فنون التراث الشعبي ،وهو أمر يحتاج إلى إعادة النظر منهم لإحياء فن الأسطورة الذي يكاد يندثر،فالأساطير اليمنية مازالت غنية بأحداثها وأسلوبها الدرامي الرائع والولوج إلى عامل الأسطورة سوف ينقل السرد اليمني إلى عوامل خصبة ورائعة بكل معنى الكلمة.
أنموذج لمعلومات عن أسطورة الغول في بعض المصادر من تراثنا العربي
حيث على الكاتب أن يعود إلى أكبر قدر من المصادر لتكون المادة الأدبية غنية:
المستطرف في كل فن مستظرف ج: 1 ص: 273
قال أحد الشعراء:
لما رأيت بني الزمان وما بهم خل وفي للشدائد أصطفي
فعلمت أن المستحيل ثلاثةالغول والعنقاء والخل الوفي.
المستطرف في كل فن مستظرف ج: 2 ص: 177
الغيلان والتغول للعرب في الغيلان والتغول أخبار وأقاويل يزعمون أن الغول يتغول لهم في الخلوات في أنواع الصور فيخاطبونها وتخاطبهم وزعمت طائفة من الناس أن الغول حيوان مشؤوم وأنه خرج منفردا لم يستأنس وتوحش وطلب القفار وهو يشبه الإنسان والبهيمة ويتراءى لبعض السفار في أوقات الخلوات وفي الليل وحكي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رآه في سفره إلى الشام فضربه بالسيف وقال الجاحظ الغول كل شيء يتعرض للسيارة ويتلون في ضروب من الصور والثياب وفيه خلاف وقالوا إنه ذكر.
المستطرف في كل فن مستظرف ج: 2 ص: 178
وعلى هذا ورد قول تأبط شرا :
بأبي قد لقيت الغول تهوي بسهب كالصحيفة صحصحان
فأضربها بلا دهش فخرت صريعا لليدين وللجران
فإنه قصد أن يصور لقومه الحال التي تشجع فيها على ضرب الغول كأنه يبصرهم إياها مشاهدة للتعجب من جراءته على ذلك الهول ولو قال فضربتها عطفا على الأول لزالت هذه الفائدة المذكورة فإن قيل إن الفعل الماضي أيضا يتخيل منه السامع ما يتخيله من المستقبل قلت في الجواب إن التخيل يقع في الفعلين معا ولكنه في أحدهماوهو المستقبل أوكد وأشد تخيلا لأنه يستحضر صورة الفعل حتى كأن السامع ينظر إلى فاعلها في حال وجود الفعل منه ألا ترى أنه لما قال تأبط شرا فأضربها تخيل السامع أنه مباشر للفعل وأنه قائم بإزاء الغول وقد رفع سيفه ليضربها وهذا لا يوجد في الفعل الماضي لأنه
- إرم وعاد الأولى .
- بلقيس ملكة سبأ.
- أسعد الكامل الذي ينسب له توحيد اليمن القديم والجزيرة العربية.
- التبع حسان المرتبطة به عدد من الأساطير والحكايات مثل حكاية زرقاء اليمامة.
- العنقاء التي قالت العرب عنها بأنها من المستحيلات الثلاث (الغول ، والعنقاء ، والخل الوفي وهو الطائر المرتبط بجزيرة سقطرى).
- لقمان الحكيم ونسوره السبعة .
- أساطير الكهان مثل (سطيح ، شقيق )
وهناك العشرات وربما المئات من الأساطير التي لم يفك طلاسمها أحد إلى اليوم موجودة في النقوش والكتب والقصائد والأهازيج والحكايات الشعبية تنتظر من سوف يبادر لنفض الغبار عنها وإخراجها للنور .
الأساطير اليمنية في صدر الإسلام
وهنا سوف أورد بعض أهم الكتاب الذين سجلوا بعض تلك الأساطير في مرحلة صدر الإسلام والدولتين الأموية والعباسية إذكاءً للروح الوطنية التي كادت أن تتفسخ في ظل هيمنة عرب وسط الجزيرة (قريش) ومن أشهرهم :
(كعب الأحبار -وهب بن منبه - عبيد بن شرية - علقمة بن ذي جدان - يزيد بن مفرغ الحميري - دعبل بن علي - دغفل الشيباني - ابن خلدون )
وأهم تلك الكتب والمؤلفات :
كتاب ملوك اليمن من التبابعة ، وكتاب أقياك اليمن وكتاب اليمن في أمر سيف بن ذي يزن وكتاب الملوك المتوجه من حمير وكتاب الملوك وأخبار الماضين وكتاب أخبار عبيدة بن شرية وكتاب الإكليل وكتاب صفة جزيرة العرب وكتاب التيجان وكتاب سيرة دغفل الشيباني .
تلك الكتب أثرت المكتبة العربية بالأساطير والحكايات اليمنية التي لا تزال تؤثر على واقعنا الاجتماعي إلى اليوم كالإيمان المطلق لدى أهل اليمن بالنسب القبلي إلى هود وقحطان وخلافه ، أو الاعتقاد بتلك البطولات كمسلمات أساسية عند غالبية العامة وشريحة لا بأس بها من المثقفين حتى أننا نجد بعض المؤلفات في تاريخ اليمن تصدر وهي تستند إلى تلك الأساطير كمراجع أساسية في تاريخ اليمن وهو أمر يدعو إلى الضحك والاستهجان.
أما جانب الحكايات الشعبية والأمثال والحكم والأهازيج فإنها تكاد لا تخلو من مجموعة قصصية أو روائية أو مسرحية ذلك لأنها من مفردات حياتنا اليومية الأساسية ، وقد برع في هذا المجال كوكبة على رأسهم (محمد مثنى ، عبد الكريم الرازحي ، محمد الغربي عمران ، صالح باعامر ، عبد الله سالم باوزير ، أحمد محفوظ عمر ، أروى عبده عثمان ، صالح البيضاني ، وجدي الأهدل ، سالم العبد ، محمد القعود ، زيد الفقيه ، عبد الكريم المقالح ، أحمد سالم اليزيدي ، وآخرون)
فالشعب اليمني مازالت مفردات خطاباته اليومية على الحكايات والمثل والحكمة والأهازيج والزوامل ولهذا فإن أي عمل أدبي يتجاهل هذا الجانب الهام يصبح مجرد هباء لا علاقة له بهموم وطموحات الوسط الاجتماعي للأديب الذي يجب أن يكون ترجماناً صادقاً لمجتمعه ومحيطه.
ولهذا نلاحظ أن كتاب السرد في التسعينيات تجاهلوا فن الأسطورة تماماً ليهتموا ببقية فنون التراث الشعبي ،وهو أمر يحتاج إلى إعادة النظر منهم لإحياء فن الأسطورة الذي يكاد يندثر،فالأساطير اليمنية مازالت غنية بأحداثها وأسلوبها الدرامي الرائع والولوج إلى عامل الأسطورة سوف ينقل السرد اليمني إلى عوامل خصبة ورائعة بكل معنى الكلمة.
أنموذج لمعلومات عن أسطورة الغول في بعض المصادر من تراثنا العربي
حيث على الكاتب أن يعود إلى أكبر قدر من المصادر لتكون المادة الأدبية غنية:
المستطرف في كل فن مستظرف ج: 1 ص: 273
قال أحد الشعراء:
لما رأيت بني الزمان وما بهم خل وفي للشدائد أصطفي
فعلمت أن المستحيل ثلاثةالغول والعنقاء والخل الوفي.
المستطرف في كل فن مستظرف ج: 2 ص: 177
الغيلان والتغول للعرب في الغيلان والتغول أخبار وأقاويل يزعمون أن الغول يتغول لهم في الخلوات في أنواع الصور فيخاطبونها وتخاطبهم وزعمت طائفة من الناس أن الغول حيوان مشؤوم وأنه خرج منفردا لم يستأنس وتوحش وطلب القفار وهو يشبه الإنسان والبهيمة ويتراءى لبعض السفار في أوقات الخلوات وفي الليل وحكي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رآه في سفره إلى الشام فضربه بالسيف وقال الجاحظ الغول كل شيء يتعرض للسيارة ويتلون في ضروب من الصور والثياب وفيه خلاف وقالوا إنه ذكر.
المستطرف في كل فن مستظرف ج: 2 ص: 178
وعلى هذا ورد قول تأبط شرا :
بأبي قد لقيت الغول تهوي بسهب كالصحيفة صحصحان
فأضربها بلا دهش فخرت صريعا لليدين وللجران
فإنه قصد أن يصور لقومه الحال التي تشجع فيها على ضرب الغول كأنه يبصرهم إياها مشاهدة للتعجب من جراءته على ذلك الهول ولو قال فضربتها عطفا على الأول لزالت هذه الفائدة المذكورة فإن قيل إن الفعل الماضي أيضا يتخيل منه السامع ما يتخيله من المستقبل قلت في الجواب إن التخيل يقع في الفعلين معا ولكنه في أحدهماوهو المستقبل أوكد وأشد تخيلا لأنه يستحضر صورة الفعل حتى كأن السامع ينظر إلى فاعلها في حال وجود الفعل منه ألا ترى أنه لما قال تأبط شرا فأضربها تخيل السامع أنه مباشر للفعل وأنه قائم بإزاء الغول وقد رفع سيفه ليضربها وهذا لا يوجد في الفعل الماضي لأنه
لا يتخيل السامع منه إلا فعلا قد مضى من غير إحضار للصورة في حالة سماع الكلام الدال عليه وهذا لا خلاف فيه وهكذا
صبح الأعشى في صناعة الإنشا ج: 1 ص: 462
ومنها الغول كانوا يزعمون أن الغول تتراءى لأحدهم في الفلاة فيتبعها فتستهويه وربما ادعى أحدهم أنه قابلها وقاتلها
قال تأبط شرا :
ألا من مخبر فتيان فهم بما لاقيت عند رحا بطان
بأني قد لقيت الغول تهوي بسهب كالصحيفة صحصحان
فقلت لها كلانا نضو أرض أخو سفر فخلي لي مكاني
فشدت شدة نحوي فأهوت لها كفي بمصقول يماني
الأغاني ج: 10 ص: 138
اسمه عمرو لقبه وسببه وتأبط شرا لقب لقب به ذكر الرواة أنه كان رأى كبشا في الصحراء فاحتمله تحت إبطه فجعل يبول عليه طول طريقه فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول فقال له قومه ما تأبطت يا ثابت قال الغول قالوا لقد تأبطت شرا فسمي بذلك
الأغاني ج: 10 ص: 140
إنما سمي تأبط شرا لأنه فيما حكي لنا لقي الغول في ليلة ظلماء في موضع يقال له رحى بطان في بلاد هذيل فأخذت عليه الطريق فلم يزل بها حتى قتلها وبات عليها فلما أصبح حملها تحت إبطه وجاء بها إلى أصحابه فقالوا له لقد تأبطت شرا فقال في ذلك شعره في غول تأبطها تأبط شرا ثم راح أو اغتدى توائم غنما أو يشيف على ذحل يوائم يوافق ويشيف يقتدر
وقال أيضا في ذلك
ألا من مبلغ فتيان فهم بما لاقيت عند رحى بطان
وأني قد لقيت الغول تهوي بسهب كالصحيفة صحصحان
فقلت لها كلانا نضو أين أخو سفر فخلى لي مكاني
فشدت شدة نحوي فاهوى لها كفي بمصقول يماني
فأضربها بلا دهش فخرت صريعا لليدين وللجران
فقالت عد فقلت لها رويدا مكانك إنني ثبت الجنان
فلم أنفك متكئا عليها لأنظر مصبحا ماذا أتاني
الأغاني ج: 10 ص: 145
حدثنا محمد بن حبيب عن أبي عمرو قالا كان تأبط شرا يعدو على رجليه وكان فاتكا شديدا فبات ليلة ذات ظلمة وبرق ورعد في قاع يقال له رحى بطان فلقيته الغول فما زال يقاتلها ليلته إلى أن أصبح وهي تطلبه قال والغول سبع من سباع الجن وجعل يراوغها وهي تطلبه وتلتمس غرة منه فلا تقدر عليه إلى أن أصبح
المزهر في علوم اللغة وأنواعها ج: 2 ص: 136
الخيدع من أسماء الغول وهو أيضا السراب والذي لا يوثق بمودته
المزهر في علوم اللغة وأنواعها ج: 2 ص: 138
العولق الغول وأيضا الكلبة الحريصة
النهاية في غريب الأثر ج: 1 ص: 202
الغول أحد الغيلان وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعنى بقوله لا غول انها لا تستطيع ان تضل أحدا ويشهد له الحديث الاخر لا غول ولكن السعالى السعالى سحرة الجن اي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل ه ومنه الحديث اذا تغولت الغيلان فبادروا بالاذان اي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى وهذا يدل على انه لم يرد بنفيها عدمها س ومنه حديث ابى اايوب كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ.
النهاية في غريب الأثر ج: 3 ص: 397
ه وفي حديث عمارة أنه أوجز الصلاة فقال كنت أغاول حاجة لى المغاولة المبادرة في السير واصله من الغول بالفتح وهو البعد ومنه حديث الإفك بعد ما نزلوا مغاولين اي مبعدين في السير هكذا جاء في رواية س ومنه حديث قيس بن عاصم كنت اغاولهم في الجاهلية اي ابادرهم بالغارة والشر من غاله اذا اهلكه ويروى بالراء وقد تقدم س ه وفي حديث عهدة المماليك لا داء ولا غائلة الغائلة فيه ان يكون مسروقا فاذا ظهر واستحقه مالكه غال مال مشتريه الذي اداه في ثمنه اي اتلفه واهلكه ويقال غالة يغوله واغتاله يغتاله اي ذهب به واهلكه والغائلة صفة لخصلة مهلكها ومنه حديث طهفة بارض غائلة النطاء اي تغول سالكيها ببعدها ومنه حديث اب ذى يزن ويبغون له الغوائل اي المهالك جمع غائلة وفي حديث ام سليم راها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيدها مغول فقال ما هذا قالت مغول ابعج به بطون الكفار المغول بالكسر شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه وقيل هو حديدة دقيقة لها حد ماض وقفا وقيل هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس ومنه حديث خوات انتزعت مغولا فوجات به كبده وحديث الفيل حين اتى به مكة ضربوه بالمغول على راسه
مجمع الأمثال ج: 1 ص: 169
جاء بأم الربيق على أريق قال أبو عبيد أم الربيق الداهية وأصله من الحيات قلت هذا التركيب يدل على شيء يحيط بالشيء ويدور به كالربقة وربقت فلانا في هذا الأمر أي أوقعته فيه حتى ارتبق وارتبك فكأن أم الربيق داهية تحيط وتدور بالناس حتى يرتبقوا ويرتبكوا فيها وأما أريق فأصله وريق تصغير أورق مرخما وهو الجمل الذي لونه لون الرماد وقال أبو زيد هو الذي يضرب لونه إلى الخضرة فأبدل من الواو المضمومة همزة كما قالوا وجوه وأجوه ووقتت وأقتت قال الأصمعي تزعم العرب أنه من قول رجل رأى الغول على جمل أورق
صبح الأعشى في صناعة الإنشا ج: 1 ص: 462
ومنها الغول كانوا يزعمون أن الغول تتراءى لأحدهم في الفلاة فيتبعها فتستهويه وربما ادعى أحدهم أنه قابلها وقاتلها
قال تأبط شرا :
ألا من مخبر فتيان فهم بما لاقيت عند رحا بطان
بأني قد لقيت الغول تهوي بسهب كالصحيفة صحصحان
فقلت لها كلانا نضو أرض أخو سفر فخلي لي مكاني
فشدت شدة نحوي فأهوت لها كفي بمصقول يماني
الأغاني ج: 10 ص: 138
اسمه عمرو لقبه وسببه وتأبط شرا لقب لقب به ذكر الرواة أنه كان رأى كبشا في الصحراء فاحتمله تحت إبطه فجعل يبول عليه طول طريقه فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول فقال له قومه ما تأبطت يا ثابت قال الغول قالوا لقد تأبطت شرا فسمي بذلك
الأغاني ج: 10 ص: 140
إنما سمي تأبط شرا لأنه فيما حكي لنا لقي الغول في ليلة ظلماء في موضع يقال له رحى بطان في بلاد هذيل فأخذت عليه الطريق فلم يزل بها حتى قتلها وبات عليها فلما أصبح حملها تحت إبطه وجاء بها إلى أصحابه فقالوا له لقد تأبطت شرا فقال في ذلك شعره في غول تأبطها تأبط شرا ثم راح أو اغتدى توائم غنما أو يشيف على ذحل يوائم يوافق ويشيف يقتدر
وقال أيضا في ذلك
ألا من مبلغ فتيان فهم بما لاقيت عند رحى بطان
وأني قد لقيت الغول تهوي بسهب كالصحيفة صحصحان
فقلت لها كلانا نضو أين أخو سفر فخلى لي مكاني
فشدت شدة نحوي فاهوى لها كفي بمصقول يماني
فأضربها بلا دهش فخرت صريعا لليدين وللجران
فقالت عد فقلت لها رويدا مكانك إنني ثبت الجنان
فلم أنفك متكئا عليها لأنظر مصبحا ماذا أتاني
الأغاني ج: 10 ص: 145
حدثنا محمد بن حبيب عن أبي عمرو قالا كان تأبط شرا يعدو على رجليه وكان فاتكا شديدا فبات ليلة ذات ظلمة وبرق ورعد في قاع يقال له رحى بطان فلقيته الغول فما زال يقاتلها ليلته إلى أن أصبح وهي تطلبه قال والغول سبع من سباع الجن وجعل يراوغها وهي تطلبه وتلتمس غرة منه فلا تقدر عليه إلى أن أصبح
المزهر في علوم اللغة وأنواعها ج: 2 ص: 136
الخيدع من أسماء الغول وهو أيضا السراب والذي لا يوثق بمودته
المزهر في علوم اللغة وأنواعها ج: 2 ص: 138
العولق الغول وأيضا الكلبة الحريصة
النهاية في غريب الأثر ج: 1 ص: 202
الغول أحد الغيلان وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعنى بقوله لا غول انها لا تستطيع ان تضل أحدا ويشهد له الحديث الاخر لا غول ولكن السعالى السعالى سحرة الجن اي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل ه ومنه الحديث اذا تغولت الغيلان فبادروا بالاذان اي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى وهذا يدل على انه لم يرد بنفيها عدمها س ومنه حديث ابى اايوب كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ.
النهاية في غريب الأثر ج: 3 ص: 397
ه وفي حديث عمارة أنه أوجز الصلاة فقال كنت أغاول حاجة لى المغاولة المبادرة في السير واصله من الغول بالفتح وهو البعد ومنه حديث الإفك بعد ما نزلوا مغاولين اي مبعدين في السير هكذا جاء في رواية س ومنه حديث قيس بن عاصم كنت اغاولهم في الجاهلية اي ابادرهم بالغارة والشر من غاله اذا اهلكه ويروى بالراء وقد تقدم س ه وفي حديث عهدة المماليك لا داء ولا غائلة الغائلة فيه ان يكون مسروقا فاذا ظهر واستحقه مالكه غال مال مشتريه الذي اداه في ثمنه اي اتلفه واهلكه ويقال غالة يغوله واغتاله يغتاله اي ذهب به واهلكه والغائلة صفة لخصلة مهلكها ومنه حديث طهفة بارض غائلة النطاء اي تغول سالكيها ببعدها ومنه حديث اب ذى يزن ويبغون له الغوائل اي المهالك جمع غائلة وفي حديث ام سليم راها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيدها مغول فقال ما هذا قالت مغول ابعج به بطون الكفار المغول بالكسر شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه وقيل هو حديدة دقيقة لها حد ماض وقفا وقيل هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس ومنه حديث خوات انتزعت مغولا فوجات به كبده وحديث الفيل حين اتى به مكة ضربوه بالمغول على راسه
مجمع الأمثال ج: 1 ص: 169
جاء بأم الربيق على أريق قال أبو عبيد أم الربيق الداهية وأصله من الحيات قلت هذا التركيب يدل على شيء يحيط بالشيء ويدور به كالربقة وربقت فلانا في هذا الأمر أي أوقعته فيه حتى ارتبق وارتبك فكأن أم الربيق داهية تحيط وتدور بالناس حتى يرتبقوا ويرتبكوا فيها وأما أريق فأصله وريق تصغير أورق مرخما وهو الجمل الذي لونه لون الرماد وقال أبو زيد هو الذي يضرب لونه إلى الخضرة فأبدل من الواو المضمومة همزة كما قالوا وجوه وأجوه ووقتت وأقتت قال الأصمعي تزعم العرب أنه من قول رجل رأى الغول على جمل أورق
كتاب جمهرة الأمثال ج: 1 ص: 47
أم الدهيم وأم اللهيم المنية وأم الربيق الداهية يقال جاء الربيق على أريق وزعم الأصمعي أنه من قول رجل زعم أنه رأى الغول على جمل أورق فقال جاء أم ربيق على أريق
ديوان الحماسة ج: 1 ص: 447
تغولت أي تلونت ودارت في عيني وفرط مفعول له والمعنى ولما أخبرني المخبر بفقد بريد أخي دارت في عيني الأرض وتلونت كتلون الغول وضعفت قواي وذلك لشدة ما بي من الحزن
ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ج: 1 ص: 78
قول أمرى القيس
أيقتلنى والمشرفى مضاجعى ومسنونة زرق كأنياب أغوال وهم لم يروا الغول ولكن لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به
المستقصى في أمثال العرب ج: 2 ص: 41
جاء بأم الربيق على أريق يزعمون أن رجلا رأي غولا على جمل أورق فذا أصله وأم الربيق كنية الغول وأريق بمعنى وريق وهو تصغير أورق على الترخيم وقيل أم الربيق الأفعى شبهت بالربق وأربق الذئب أي جاء بالأفعى مع الذئب والمعنى جاء بالداهية
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ج: 4 ص: 58
قال أبو عمر القسطلي وحال الموج بين بني سبيل يطير بهم الى الغول ابن ماء أغر له جناح من صباح يرفرف فوق جنح من سماء
الخصائص الكبرى ج: 1 ص: 324
أخرج البيهقي عن الحسن أن عمر بعث رجلا إلى سعد بن أبي وقاص فلما كان ببعض الطريق عرضت له الغول فأخبر سعدا فقال إنا كنا نؤمر إذا تغولت لنا الغول أن ننادي بالأذان
الخصائص الكبرى ج: 2 ص: 163
وأخرج البيهقي عن بريدة قال كان لي طعام فتبينت فيه النقصان فكنت في الليل فإذا غول قد سقطت عليه فقبضت عليها فقلت لا أفارقك حتى أذهب بك إلى النبي فقالت إني أعود امرأة كثيرة العيال لا أعود فحلفت لي فخليتها فجئت فأخبرت النبي فقال كذبت وهي كذوب فجاءت الثانية فأخذتها فقالت لي كما قالت في الأولى وحلفت أن لا تعود فأخبرت النبي فقال كذبت وهي كذوب فجاءت الثالثة فأخذتها فقالت ذرني حتى أعلمك شيئا إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا إذا آويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ومالك آية الكرسي فأخبرت النبي فقال صدقت وهي كذوب.. لسان العرب ج: 2 ص: 311
قال القطامي: تبيت الغول تهرج أن تراه وصنج الجن من طرب يهيم
لسان العرب ج: 2 ص: 393
قالوا الغول همرجة من الجن و الهمرجة الخفة والسرعة ووقع القوم في همرجة أي اختلاط قال بينا كذلك إذ هاجت همرجة و الهمرج الاختلاط والفتنة
لسان العرب ج: 3 ص: 263
الصيدانة الغول
لسان العرب ج: 4 ص: 229
الخيتعور الغادر و الخيتعور الدنيا على المثل وقيل الذئب سمي بذلك لأنه لا عهد له ولا وفاء وقيل الغول
لسان العرب ج: 4 ص: 612
العيهرة الغول في بعض اللغات والذكر منها العيهران
لسان العرب ج: 6 ص: 34
الهيرعة الغول كالعيهرة وريح هيرع سريعة الهبوب وقيل تسفي التراب وريح هيرعة قصفة تأتي بالتراب
لسان العرب ج: 10 ص: 264
العولق الغول وقيل الكلبة الحريصة قال وكلبة عولق حريصة قال الطرماح: عولق الحرص إذا أمشرت ساورت فيه سؤور المسامي
وقولهم هذا حديث طويل العولق أي طويل الذنب
لسان العرب ج: 11 ص: 336
والسعلاة السعلا: الغول وقيل هي ساحرة الجن واستسعلت المرأة صارت كالسعلاة خبثا وسلاطة يقال ذلك للمرأة الصخابة البذيئة قال أبو عدنان إذا كانت المرأة قبيحة الوجه سيئة الخلق شبهت بالسعلاة وقيل السعلاة أخبث الغيلان وكذلك السعلا يمد ويقصر والجمع سعالى سعال وسعليات وقيل هي الأنثى من الغيلان وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صفر ولا هامة ولا غول ولكن السعالى هي جمع سعلاة قيل هم سحرة الجن يعني أن الغول لا تقدر أن تغول أحدا وتضله ولكن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس وتخييل وقد ذكرها العرب في شعرها قال الأعشى: «ونساء كأنهن السعالى» قال أبو حاتم يريد في سوء حالهن حين أسرن وقال لبيد يصف الخيل: عليهن ولدان الرجال كأنها سعالى وعقبان عليها الرحائل
وقال جران العود:
هي الغول والسعلاة خلفي منهما مخدش ما بين التراقي مكدح
لسان العرب ج: 11 ص: 348
الغول المنية واغتاله قتله غيلة والأصل الواو الأصمعي وغيره قتل فلان فلانا غيلة أي في اغتيال وخفية وقيل هو أن يخدع الإنسان حتى يصير إلى مكان قد استخفى له فيه من يقتله قال ذلك أبو عبيد وقال ابن السكيت يقال غاله يغوله إذا اغتاله وكل ما أهلك الإنسان فهو غول وقالوا الغضب غول الحلم أي أنه يهلكه و يغتاله ويذهب به ويقال أية غول أغول من الغضب و غالت فلانا غول أي هلكة وقيل لم يدر أين صقع ابن الأعرابي و غال الشيء زيدا إذا ذهب به يغوله والغول كل شيء ذهب بالعقل الليث غاله الموت أي أهلكه وقول الشاعر أنشده أبو زيد:
غنينا وأغنانا غنانا وغالنا مآكل عما عندكم ومشارب
يقال غالنا حبسنا يقال ما غالك عنا أي ما حبسك عنا الأزهري أبو عبيد الدواهي وهي الدغاول والغول الداهية وأتى غولا غائلة أي أمرا منكرا داهيا و الغوائل الدواهي و غائلة الحوض ما انخرق منه وانثقب فذهب بالماء قال الفرزدق يا قيس إنكم وجدتم حوضكم غال القرى بمثلم مفجور ذهبت غوائله بما أفرغتم برشاء ضيقة الفروع قصير و تغول الأمر تناكر
أم الدهيم وأم اللهيم المنية وأم الربيق الداهية يقال جاء الربيق على أريق وزعم الأصمعي أنه من قول رجل زعم أنه رأى الغول على جمل أورق فقال جاء أم ربيق على أريق
ديوان الحماسة ج: 1 ص: 447
تغولت أي تلونت ودارت في عيني وفرط مفعول له والمعنى ولما أخبرني المخبر بفقد بريد أخي دارت في عيني الأرض وتلونت كتلون الغول وضعفت قواي وذلك لشدة ما بي من الحزن
ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ج: 1 ص: 78
قول أمرى القيس
أيقتلنى والمشرفى مضاجعى ومسنونة زرق كأنياب أغوال وهم لم يروا الغول ولكن لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به
المستقصى في أمثال العرب ج: 2 ص: 41
جاء بأم الربيق على أريق يزعمون أن رجلا رأي غولا على جمل أورق فذا أصله وأم الربيق كنية الغول وأريق بمعنى وريق وهو تصغير أورق على الترخيم وقيل أم الربيق الأفعى شبهت بالربق وأربق الذئب أي جاء بالأفعى مع الذئب والمعنى جاء بالداهية
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ج: 4 ص: 58
قال أبو عمر القسطلي وحال الموج بين بني سبيل يطير بهم الى الغول ابن ماء أغر له جناح من صباح يرفرف فوق جنح من سماء
الخصائص الكبرى ج: 1 ص: 324
أخرج البيهقي عن الحسن أن عمر بعث رجلا إلى سعد بن أبي وقاص فلما كان ببعض الطريق عرضت له الغول فأخبر سعدا فقال إنا كنا نؤمر إذا تغولت لنا الغول أن ننادي بالأذان
الخصائص الكبرى ج: 2 ص: 163
وأخرج البيهقي عن بريدة قال كان لي طعام فتبينت فيه النقصان فكنت في الليل فإذا غول قد سقطت عليه فقبضت عليها فقلت لا أفارقك حتى أذهب بك إلى النبي فقالت إني أعود امرأة كثيرة العيال لا أعود فحلفت لي فخليتها فجئت فأخبرت النبي فقال كذبت وهي كذوب فجاءت الثانية فأخذتها فقالت لي كما قالت في الأولى وحلفت أن لا تعود فأخبرت النبي فقال كذبت وهي كذوب فجاءت الثالثة فأخذتها فقالت ذرني حتى أعلمك شيئا إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا إذا آويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ومالك آية الكرسي فأخبرت النبي فقال صدقت وهي كذوب.. لسان العرب ج: 2 ص: 311
قال القطامي: تبيت الغول تهرج أن تراه وصنج الجن من طرب يهيم
لسان العرب ج: 2 ص: 393
قالوا الغول همرجة من الجن و الهمرجة الخفة والسرعة ووقع القوم في همرجة أي اختلاط قال بينا كذلك إذ هاجت همرجة و الهمرج الاختلاط والفتنة
لسان العرب ج: 3 ص: 263
الصيدانة الغول
لسان العرب ج: 4 ص: 229
الخيتعور الغادر و الخيتعور الدنيا على المثل وقيل الذئب سمي بذلك لأنه لا عهد له ولا وفاء وقيل الغول
لسان العرب ج: 4 ص: 612
العيهرة الغول في بعض اللغات والذكر منها العيهران
لسان العرب ج: 6 ص: 34
الهيرعة الغول كالعيهرة وريح هيرع سريعة الهبوب وقيل تسفي التراب وريح هيرعة قصفة تأتي بالتراب
لسان العرب ج: 10 ص: 264
العولق الغول وقيل الكلبة الحريصة قال وكلبة عولق حريصة قال الطرماح: عولق الحرص إذا أمشرت ساورت فيه سؤور المسامي
وقولهم هذا حديث طويل العولق أي طويل الذنب
لسان العرب ج: 11 ص: 336
والسعلاة السعلا: الغول وقيل هي ساحرة الجن واستسعلت المرأة صارت كالسعلاة خبثا وسلاطة يقال ذلك للمرأة الصخابة البذيئة قال أبو عدنان إذا كانت المرأة قبيحة الوجه سيئة الخلق شبهت بالسعلاة وقيل السعلاة أخبث الغيلان وكذلك السعلا يمد ويقصر والجمع سعالى سعال وسعليات وقيل هي الأنثى من الغيلان وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صفر ولا هامة ولا غول ولكن السعالى هي جمع سعلاة قيل هم سحرة الجن يعني أن الغول لا تقدر أن تغول أحدا وتضله ولكن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس وتخييل وقد ذكرها العرب في شعرها قال الأعشى: «ونساء كأنهن السعالى» قال أبو حاتم يريد في سوء حالهن حين أسرن وقال لبيد يصف الخيل: عليهن ولدان الرجال كأنها سعالى وعقبان عليها الرحائل
وقال جران العود:
هي الغول والسعلاة خلفي منهما مخدش ما بين التراقي مكدح
لسان العرب ج: 11 ص: 348
الغول المنية واغتاله قتله غيلة والأصل الواو الأصمعي وغيره قتل فلان فلانا غيلة أي في اغتيال وخفية وقيل هو أن يخدع الإنسان حتى يصير إلى مكان قد استخفى له فيه من يقتله قال ذلك أبو عبيد وقال ابن السكيت يقال غاله يغوله إذا اغتاله وكل ما أهلك الإنسان فهو غول وقالوا الغضب غول الحلم أي أنه يهلكه و يغتاله ويذهب به ويقال أية غول أغول من الغضب و غالت فلانا غول أي هلكة وقيل لم يدر أين صقع ابن الأعرابي و غال الشيء زيدا إذا ذهب به يغوله والغول كل شيء ذهب بالعقل الليث غاله الموت أي أهلكه وقول الشاعر أنشده أبو زيد:
غنينا وأغنانا غنانا وغالنا مآكل عما عندكم ومشارب
يقال غالنا حبسنا يقال ما غالك عنا أي ما حبسك عنا الأزهري أبو عبيد الدواهي وهي الدغاول والغول الداهية وأتى غولا غائلة أي أمرا منكرا داهيا و الغوائل الدواهي و غائلة الحوض ما انخرق منه وانثقب فذهب بالماء قال الفرزدق يا قيس إنكم وجدتم حوضكم غال القرى بمثلم مفجور ذهبت غوائله بما أفرغتم برشاء ضيقة الفروع قصير و تغول الأمر تناكر
ارها إليه فتمتنع كل الامتناع خوفا من المثول بين يديه ثم افتدت منهم بتعليمهم قراءة آية الكرسي التي لا يقرب قارئها الشيطان وقد سبقنا ذلك بطرقه وألفاظه عند تفسير آية الكرسي من كتابنا التفسير ولله الحمد والغول هي الجن المتبدى بالليل في صورة مرعبة.
وتشابه والغول بالضم السعلاة والجمع أغوال و غيلان و التغول التلون يقال تغولت المرأة إذا تلونت قال ذو الرمة إذا ذات أهوال ثكول تغولت بها الربد فوضى والنعام السوارح و تغولت الغول تخيلت وتلونت قال جرير فيوما يوافيني الهوى غير ماضي ويوما ترى منهن غولا تغول.
لسان العرب ج: 11 ص: 508
إن الغيلان في الفلوات تراءى للناس فتغول تغولا أي تلون تلونا فتضلهم عن الطريق وتهلكهم وقال هي من مردة الجن والشياطين وذكرها في أشعارهم فاش فأبطل النبي ما قالوا قال الأزهري والعرب تسمي الحيات أغوالا قال ابن الأثير قوله لا غول ولا صفر قال الغول أحد الغيلان وهي جنس من الشياطين والجن كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى و تغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفاه النبي وأبطله وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعني بقوله لا غول أنها لا تستطيع أن تضل أحدا ويشهد له الحديث الآخر لا غول ولكن السعالي سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل وفي حديث أبي أيوب كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ والغول الحية والجمع أغوال قال امرؤ القيس ومسنونة زرق كأنياب أغوال قال أبو حاتم يريد أن يكبر بذلك ويعظم ومنه قوله تعالى كأنه رؤوس الشياطين وقريش لم تر رأس شيطان قط إنما أراد تعظيم ذلك في صدورهم وقيل أراد امرؤ القيس بالأغوال الشياطين وقيل أراد الحيات والذي هو أصح في تفسير قوله لا غول ما قال عمر رضي الله عنه إن أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلق عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا أنتم رأيتم ذلك فأذنوا أراد أنها تخيل وذلك سحر منها ابن شميل الغول شيطان يأكل الناس وقال غيره كل ما اغتالك من جن أو شيطان أو سبع فهو غول وفي الصحاح كل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو غول وذكرت الغيلان عند عمر رضي الله عنه فقال إذا رآها أحدكم فليؤذن فإنه لا يتحول عن خلقه الذي خلق له ويقال غالته غول إذا وقع في مهلكة والغول بعد المفازة لأنه يغتال من يمر به وقال به تمطت غول كل ميله بنا حراجيج المهارى النفهالميله أرض توله الإنسان أي تحيره وقيل لأنها تغتال سير القوم وقال اللحياني غول الأرض أن يسير فيها فلا تنقطع وأرض غيلة بعيدة الغول عنه أيضا وفلاة تغول أي ليست بينة الطرق فهي تضلل أهلها و تغولها اشتباهها وتلونها والغول بعد الأرض وأغوالها أطرافها وإنما سمي غولا لأنها تغول السابلة أي تقذف بهم وتسقطهم وتبعدهم ابن شميل يقال ما أبعد غول هذه الأرض أي ما أبعد ذرعها وإنها لبعيدة الغول وقد تغولت الأرض بفلان أي أهلكته وضللته وقد غالتهم تلك الأرض إذا هلكوا فيها قال ذو الرمة ورب مفازة قذف جموح تغول منحب القرب اغتيالا وهذه أرض تغتال المشي أي لا يستبين فيها المشي من بعدها وسعتها. لسان العرب ج: 11 ص: 509
وبلدة بعيدة النياط مجهولة تغتال خطو الخاطي ابن خالويه أرض ذات غول بعيدة وإن كانت في مرأى العين قريبة وامرأة ذات غول أي طويلة تغول الثياب فتقصر عنها والغول ما انهبط من الأرض وبه فسر قول لبيد عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها وقيل إن غولها ورجامها في هذا البيت موضعان و الغول التراب الكثير ومنه قول لبيد يصف ثورا يحفر رملا في أصل أرطاة ويبري عصيا دونها متلئبة يرى دونها غولا من الرمل غائلا ويقال للصقر وغيره لا يغتاله الشبع قال زهير يصف صقرا من مرقب في ذرى خلقاء راسية حجن المخالب لا يغتاله الشبعأي لا يذهب بقوته الشبع أراد صقرا حجنا مخالبه ثم أدخل عليه الألف واللام و الغول الصداع وقيل السكر وبه فسر قوله تعالى ( لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) أي ليس فيها غائلة الصداع لأنه تعالى قال في موضع آخر لا يصدعون عنها ولا ينزفون وقال أبو عبيدة الغول أن تغتال عقولهم وأنشد وما زالت الخمر تغتالنا وتذهب بالأول الأول أي توصل إلينا شرا وتعدمنا عقولنا التهذيب معنى الغول يقول ليس فيها غيلة و غائلة و غول سواء وقال محمد بن سلام لا تغول عقولهم ولا يسكرون وقال أبو الهيثم غالت الخمر فلانا إذا شربها فذهبت بعقله أو بصحة بدنه وسميت الغول التي تغول في الفلوات غولا بما توصله من الشر إلى الناس ويقال سميت غولا لتلونها وا أعلم وقوله في حديث عهدة المماليك لا داء ولا خبثة ولا غائلة الغائلة فيه أن يكون مسروقا فإذا ظهر واستحقه مالكه غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه أي أتلفه وأهلكه يقال غاله يغوله و اغتاله أي أذهبه وأهلكه ويروى بالراء وهو مذكور في موضعه وفي حديث ابن ذي يزن ويبغون له الغوائل أي المهالك جمع غائلة و الغول المشقة و الغول الخيانة ويروى حديث عهدة المماليك ولا تغييب قال ابن شميل يكتب الرجل العهود فيقول أبيعك على أنه ليس لك تغييب ولا داء ولا غائلة ولا خبثة قال والتغييب أن لا يبيعه ضالة ولا لقطة ولا مزعزعا قال وباعني مغيبا من المال أي ما زال يخبؤه ويغيبه حتى رماني به أي باعنيه قال والخبثة الضالة أو ال
لسان العرب ج: 11 ص: 508
إن الغيلان في الفلوات تراءى للناس فتغول تغولا أي تلون تلونا فتضلهم عن الطريق وتهلكهم وقال هي من مردة الجن والشياطين وذكرها في أشعارهم فاش فأبطل النبي ما قالوا قال الأزهري والعرب تسمي الحيات أغوالا قال ابن الأثير قوله لا غول ولا صفر قال الغول أحد الغيلان وهي جنس من الشياطين والجن كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى و تغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفاه النبي وأبطله وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعني بقوله لا غول أنها لا تستطيع أن تضل أحدا ويشهد له الحديث الآخر لا غول ولكن السعالي سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل وفي حديث أبي أيوب كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ والغول الحية والجمع أغوال قال امرؤ القيس ومسنونة زرق كأنياب أغوال قال أبو حاتم يريد أن يكبر بذلك ويعظم ومنه قوله تعالى كأنه رؤوس الشياطين وقريش لم تر رأس شيطان قط إنما أراد تعظيم ذلك في صدورهم وقيل أراد امرؤ القيس بالأغوال الشياطين وقيل أراد الحيات والذي هو أصح في تفسير قوله لا غول ما قال عمر رضي الله عنه إن أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلق عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا أنتم رأيتم ذلك فأذنوا أراد أنها تخيل وذلك سحر منها ابن شميل الغول شيطان يأكل الناس وقال غيره كل ما اغتالك من جن أو شيطان أو سبع فهو غول وفي الصحاح كل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو غول وذكرت الغيلان عند عمر رضي الله عنه فقال إذا رآها أحدكم فليؤذن فإنه لا يتحول عن خلقه الذي خلق له ويقال غالته غول إذا وقع في مهلكة والغول بعد المفازة لأنه يغتال من يمر به وقال به تمطت غول كل ميله بنا حراجيج المهارى النفهالميله أرض توله الإنسان أي تحيره وقيل لأنها تغتال سير القوم وقال اللحياني غول الأرض أن يسير فيها فلا تنقطع وأرض غيلة بعيدة الغول عنه أيضا وفلاة تغول أي ليست بينة الطرق فهي تضلل أهلها و تغولها اشتباهها وتلونها والغول بعد الأرض وأغوالها أطرافها وإنما سمي غولا لأنها تغول السابلة أي تقذف بهم وتسقطهم وتبعدهم ابن شميل يقال ما أبعد غول هذه الأرض أي ما أبعد ذرعها وإنها لبعيدة الغول وقد تغولت الأرض بفلان أي أهلكته وضللته وقد غالتهم تلك الأرض إذا هلكوا فيها قال ذو الرمة ورب مفازة قذف جموح تغول منحب القرب اغتيالا وهذه أرض تغتال المشي أي لا يستبين فيها المشي من بعدها وسعتها. لسان العرب ج: 11 ص: 509
وبلدة بعيدة النياط مجهولة تغتال خطو الخاطي ابن خالويه أرض ذات غول بعيدة وإن كانت في مرأى العين قريبة وامرأة ذات غول أي طويلة تغول الثياب فتقصر عنها والغول ما انهبط من الأرض وبه فسر قول لبيد عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها وقيل إن غولها ورجامها في هذا البيت موضعان و الغول التراب الكثير ومنه قول لبيد يصف ثورا يحفر رملا في أصل أرطاة ويبري عصيا دونها متلئبة يرى دونها غولا من الرمل غائلا ويقال للصقر وغيره لا يغتاله الشبع قال زهير يصف صقرا من مرقب في ذرى خلقاء راسية حجن المخالب لا يغتاله الشبعأي لا يذهب بقوته الشبع أراد صقرا حجنا مخالبه ثم أدخل عليه الألف واللام و الغول الصداع وقيل السكر وبه فسر قوله تعالى ( لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) أي ليس فيها غائلة الصداع لأنه تعالى قال في موضع آخر لا يصدعون عنها ولا ينزفون وقال أبو عبيدة الغول أن تغتال عقولهم وأنشد وما زالت الخمر تغتالنا وتذهب بالأول الأول أي توصل إلينا شرا وتعدمنا عقولنا التهذيب معنى الغول يقول ليس فيها غيلة و غائلة و غول سواء وقال محمد بن سلام لا تغول عقولهم ولا يسكرون وقال أبو الهيثم غالت الخمر فلانا إذا شربها فذهبت بعقله أو بصحة بدنه وسميت الغول التي تغول في الفلوات غولا بما توصله من الشر إلى الناس ويقال سميت غولا لتلونها وا أعلم وقوله في حديث عهدة المماليك لا داء ولا خبثة ولا غائلة الغائلة فيه أن يكون مسروقا فإذا ظهر واستحقه مالكه غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه أي أتلفه وأهلكه يقال غاله يغوله و اغتاله أي أذهبه وأهلكه ويروى بالراء وهو مذكور في موضعه وفي حديث ابن ذي يزن ويبغون له الغوائل أي المهالك جمع غائلة و الغول المشقة و الغول الخيانة ويروى حديث عهدة المماليك ولا تغييب قال ابن شميل يكتب الرجل العهود فيقول أبيعك على أنه ليس لك تغييب ولا داء ولا غائلة ولا خبثة قال والتغييب أن لا يبيعه ضالة ولا لقطة ولا مزعزعا قال وباعني مغيبا من المال أي ما زال يخبؤه ويغيبه حتى رماني به أي باعنيه قال والخبثة الضالة أو ال
سرقة و الغائلة المغيبة أو المسروقة وقال غيره الداء العيب الباطن الذي لم يطلع البائع المشتري عليه والخبثة في الرقيق أن لا يكون طيب الأصل كأنه حر الأصل لا يحل ملكه لأمان سبق له أو حرية وجبت له و الغائلة أن يكون مسروقا فإذا استحق غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه قال محمد بن المكرم قوله الخبثة في الرقيق أن لا يكون طيب الأصل كأنه حر الأصل فيه تسمح في اللفظ وهو إذا كان حر الأصل كان طيب الأصل وكان له في الكلام متسع لو عدل عن هذا .. لسان العرب ج: 11 ص: 510
و المغاولة المبادرة في الشيء و المغاولة المبادأة قال جرير يذكر رجلاً أغارت عليه الخيل:
عاينت مشعلة الرعال كأنها طير تغاول في شمام وكورا
قال ابن بري البيت للأخطل لا لجرير ويقال كنت أغاول حاجة لي أي أبادرها وفي حديث عمار أنه أوجز في الصلاة وقال إني كنت أغاول حاجة لي وقال أبو عمرو المغاولة المبادرة في السير وغيره قال وأصل هذا من الغول بالفتح وهو البعد يقال هون الله عليك غول هذا الطريق و الغول أيضا من الشيء يغولك يذهب بك وفي حديث الإفك بعدما نزلوا مغاولين أي مبعدين في السير وفي حديث قيس بن عاصم كنت أغاولهم في الجاهلية أي أبادرهم بالغارة والشر من غاله إذا أهلكه ويروى بالراء وقد تقدم وفي حديث طهفة بأرض غائلة النطاة أي تغول ساكنها ببعدها وقول أمية بن أبي عائذ يصف حمارا وأتنا إذا غربة عمهن ارتفع أرضا ويغتالها باغتيال قال السكري يغتال جريها بجر من عنده و المغول حديدة تجعل في السوط فيكون لها غلافا وقيل هو سيف دقيق له قفا يكون غمده كالسوط ومنه قول أبي كبير أخرجت منها سلعة مهزولة عجفاء يبرق نابها كالمغول أبو عبيد المغول سوط في جوفه سيف وقال غيره سمي مغولا لأن صاحبه يغتال به عدوه أي يهلكه من حيث لا يحتسبه وجمعه مغاول وفي حديث أم سليم رآها رسول الله وبيدها مغول فقال ما هذا قالت أبعج به بطون الكفار المغول بالكسر شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه وقيل هو حديدة دقيقة لها حد ماض وقفا وقيل هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس وفي حديث خوات انتزعت مغولا فوجأت به كبده وفي حديث الفيل حين أتى مكة فضربوه بالمغول على رأسه و المغول كالمشمل إلا أنه أطول منه وأدق وقال أبو حنيفة المغول نصل طويل قليل العرض غليظ المتن فوصف العرض الذي هو كمية بالقلة التي لا يوصف بها إلا الكيفية والغول جماعة الطلح لا يشاركه شيء والغول ساحرة الجن والجمع غيلان وقال أبو الوفاء الأعرابي الغول الذكر من الجن فسئل عن الأنثى فقال هي السعلاة و الغولان بالفتح ضرب من الحمض قال أبو حنيفة الغولان حمض كالأشنان شبيه بالعنظوان إلا أنه أدق منه وهو مرعى قال ذو الرمة:
حنين اللقاح الخور حرق ناره بغولان حوضى فوق أكبادها العشر
والغول وغويل و الغولان كلها مواضع ومغول اسم رجل غيل الغيل اللبن الذي ترضعه المرأة ولدها وهي تؤتى عن ثعلب قالت أم تأبط شرا تؤبنه بعد موته ولا أرضعته غيلا
لسان العرب ج: 13 ص: 246
الصيدانة الغول وأنشد صيدانة توقد نار الجن
معجم البلدان ج: 3 ص: 116
الغميصاء رأس الغول
تفسير ابن كثير ج: 1 ص: 306
5423 حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب أنه كان في سهوة له وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال فاذا رأيتها فقل باسم الله أجيبي رسول الله قال فجاءت فقال لها فأخذها فقالت إني لا أعود فأرسلها فجاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك قال أخذتها فقالت إني لا أعود فأرسلتها فقال إنها عائدة فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول لا أعود وأجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول مافعل أسيرك فأقول أخذتها فتقول لا أعود فيقول إنها عائدة فأخذتها فقالت أرسلني وأعلمك شيئا تقوله فلا يقربك شيء آية الكرسي فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صدقت وهي كذوب ورواه الترمذي في فضائل القرآن 2880 عن بندار عن أبي أحمد الزبيري به وقال حسن غريب والغول في لغة العرب الجان إذا تبدى في الليل وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة فقال في كتاب فضائل القرآن
الفائق ج: 3 ص: 80
لأن الاغتيال من غالته الغول تغوله غولا
التعريفات ج: 1 ص: 209
1053 الغول المهلك وكل ما اغتال الشيء فأهلكه فهو غول
معجم ما استعجم ج: 1 ص: 257
ويزعمون أن الغول تعرضت فيه لتأبط شرا فقتلها وأتى قومه يحمل رأسها متأبطا له حتى أرسله بين أيديهم فبذلك سمي تأبط شرا
الروض الأنف ج: 4 ص: 282
والغول التي تتراءى بالليل والسعلاة ما تراءى بالنهار من الجن وقد أبطل رسول الله حكم الغول حيث قال لا عدوى ولا غول وليس يعارض هذا ما روي من قوله عليه السلام تغولت الغيلان فارفعوا أصواتكم بالأذان وكذلك حديث أبي أيوب مع الغول لأن قوله عليه السلام لا غول إنما أبطل به ما كانت الجاهلية تتقوله من خرافاتها معها
.البداية والنهاية (السيرة) ج: 6 ص: 289
ذكر أبو نعيم هاهنا حديث الغول التي كانت تسرق التمر من جماعة من أصحابه ويريدون إحض
و المغاولة المبادرة في الشيء و المغاولة المبادأة قال جرير يذكر رجلاً أغارت عليه الخيل:
عاينت مشعلة الرعال كأنها طير تغاول في شمام وكورا
قال ابن بري البيت للأخطل لا لجرير ويقال كنت أغاول حاجة لي أي أبادرها وفي حديث عمار أنه أوجز في الصلاة وقال إني كنت أغاول حاجة لي وقال أبو عمرو المغاولة المبادرة في السير وغيره قال وأصل هذا من الغول بالفتح وهو البعد يقال هون الله عليك غول هذا الطريق و الغول أيضا من الشيء يغولك يذهب بك وفي حديث الإفك بعدما نزلوا مغاولين أي مبعدين في السير وفي حديث قيس بن عاصم كنت أغاولهم في الجاهلية أي أبادرهم بالغارة والشر من غاله إذا أهلكه ويروى بالراء وقد تقدم وفي حديث طهفة بأرض غائلة النطاة أي تغول ساكنها ببعدها وقول أمية بن أبي عائذ يصف حمارا وأتنا إذا غربة عمهن ارتفع أرضا ويغتالها باغتيال قال السكري يغتال جريها بجر من عنده و المغول حديدة تجعل في السوط فيكون لها غلافا وقيل هو سيف دقيق له قفا يكون غمده كالسوط ومنه قول أبي كبير أخرجت منها سلعة مهزولة عجفاء يبرق نابها كالمغول أبو عبيد المغول سوط في جوفه سيف وقال غيره سمي مغولا لأن صاحبه يغتال به عدوه أي يهلكه من حيث لا يحتسبه وجمعه مغاول وفي حديث أم سليم رآها رسول الله وبيدها مغول فقال ما هذا قالت أبعج به بطون الكفار المغول بالكسر شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه وقيل هو حديدة دقيقة لها حد ماض وقفا وقيل هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس وفي حديث خوات انتزعت مغولا فوجأت به كبده وفي حديث الفيل حين أتى مكة فضربوه بالمغول على رأسه و المغول كالمشمل إلا أنه أطول منه وأدق وقال أبو حنيفة المغول نصل طويل قليل العرض غليظ المتن فوصف العرض الذي هو كمية بالقلة التي لا يوصف بها إلا الكيفية والغول جماعة الطلح لا يشاركه شيء والغول ساحرة الجن والجمع غيلان وقال أبو الوفاء الأعرابي الغول الذكر من الجن فسئل عن الأنثى فقال هي السعلاة و الغولان بالفتح ضرب من الحمض قال أبو حنيفة الغولان حمض كالأشنان شبيه بالعنظوان إلا أنه أدق منه وهو مرعى قال ذو الرمة:
حنين اللقاح الخور حرق ناره بغولان حوضى فوق أكبادها العشر
والغول وغويل و الغولان كلها مواضع ومغول اسم رجل غيل الغيل اللبن الذي ترضعه المرأة ولدها وهي تؤتى عن ثعلب قالت أم تأبط شرا تؤبنه بعد موته ولا أرضعته غيلا
لسان العرب ج: 13 ص: 246
الصيدانة الغول وأنشد صيدانة توقد نار الجن
معجم البلدان ج: 3 ص: 116
الغميصاء رأس الغول
تفسير ابن كثير ج: 1 ص: 306
5423 حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب أنه كان في سهوة له وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال فاذا رأيتها فقل باسم الله أجيبي رسول الله قال فجاءت فقال لها فأخذها فقالت إني لا أعود فأرسلها فجاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك قال أخذتها فقالت إني لا أعود فأرسلتها فقال إنها عائدة فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول لا أعود وأجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول مافعل أسيرك فأقول أخذتها فتقول لا أعود فيقول إنها عائدة فأخذتها فقالت أرسلني وأعلمك شيئا تقوله فلا يقربك شيء آية الكرسي فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صدقت وهي كذوب ورواه الترمذي في فضائل القرآن 2880 عن بندار عن أبي أحمد الزبيري به وقال حسن غريب والغول في لغة العرب الجان إذا تبدى في الليل وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة فقال في كتاب فضائل القرآن
الفائق ج: 3 ص: 80
لأن الاغتيال من غالته الغول تغوله غولا
التعريفات ج: 1 ص: 209
1053 الغول المهلك وكل ما اغتال الشيء فأهلكه فهو غول
معجم ما استعجم ج: 1 ص: 257
ويزعمون أن الغول تعرضت فيه لتأبط شرا فقتلها وأتى قومه يحمل رأسها متأبطا له حتى أرسله بين أيديهم فبذلك سمي تأبط شرا
الروض الأنف ج: 4 ص: 282
والغول التي تتراءى بالليل والسعلاة ما تراءى بالنهار من الجن وقد أبطل رسول الله حكم الغول حيث قال لا عدوى ولا غول وليس يعارض هذا ما روي من قوله عليه السلام تغولت الغيلان فارفعوا أصواتكم بالأذان وكذلك حديث أبي أيوب مع الغول لأن قوله عليه السلام لا غول إنما أبطل به ما كانت الجاهلية تتقوله من خرافاتها معها
.البداية والنهاية (السيرة) ج: 6 ص: 289
ذكر أبو نعيم هاهنا حديث الغول التي كانت تسرق التمر من جماعة من أصحابه ويريدون إحض
الحوار مع عضو مجلس الشورى عبدالحميد الحدي.
* بعد هذه السنوات، ماذا بقي من ذكريات طفولة عبد الحميد الحدي؟
ـ عشت في منطقة "وادي بنا"، تحديداً في النادرة، وهي منطقة من ناحية إمكانياتها الزراعية أفضل من أية منطقة أخرى، ونتيجة لخصوبة الأرض وغزارتها فقد تنوعت عاداتها وتقاليدها وأهازيجها الشعبية، وهذا الأمر ترك أثره على أبناء المنطقة، حيث خرج العديد منهم منذ وقت مبكر واتجهوا إلى ثلاث وجهات؛ الأولى تعز؛ بحكم أنها كانت مركزاً ثقافياً وسياسياً. والوجهة الثانية كانت مدينة عدن، بكل عطاءاتها الفكرية والتنويرية، رغم أنها كانت ترزح تحت نير الاستعمار البريطاني. فيما كانت صنعاء الوجهة الثالثة لأبناء المنطقة، باعتبار أنها المركز الأساس.
في صغري رعيت الأبقار والأغنام والجمال، رغم انتمائي -من الناحية الاجتماعية- إلى فئة اجتماعية تعتبر حينها ميسورة، فقد كنت ابن شيخ وعندي إمكانية أفضل من غيري.
تعايشت مع الأهازيج الشعبية، من الغناء الشعبي إلى الزوامل والبالة، وهي أنواع من النشيد الشعبي العاطفي والمتغني بالطبيعة والجمال، وهو يعكس دوراً للمرأة التي كانت تقوم بتوفير الطعام للبتول (المزارع) وبقية المشتغلين في الأرض عند وضع البذور، وهذه من الأشياء الجميلة، خاصة عند قدوم مواسم معينة، مثل "عيد عرفة"، باعتبار أن هذا العيد هو المناسبة الجامعة لكل أبناء المنطقة المتواجدين خارجها، فالبعض يـأتي من عدن والآخر من تعز ومن الحديدة ومن إب ومن صنعاء... ويومها تشهد المنطقة ما يعرف بـ"أمير العيد"، وأمير العيد هذا عادة ما كان يرتدي جلد الخروف، ثم يوضع على وجهه "نوعة الخروف"، ويحمل في يده اليمنى ذيل الثور، ثم يأتي ليأمر "العبد"، والعبد يكون شاباً وسيماً يصبغ وجهه بصباغ أسود يسمى "النيلة"، ثم يأتي شخص آخر يحلق له شاربه وذقنه ويلبس التاج، يمثل جارية، ويمكن أن يسمى هذا الثلاثي "المسرح البدائي". وتستمر هذه الأفراح لمدة تسعة أيام، حيث يتنقل الناس من قرية إلى أخرى.
وهناك عادة أخرى اسمها "العون"، ويعني مساعدة الناس بعضهم بعضا، مثلاً بناء جدار منزل أو سور أرض زراعية خرب نتيجة لنزول الأمطار، إذ يأتي الجميع ليساعدوا المنكوب مجانا، أو مثلاً في الحصاد، حيث يأتي الكل ليساعد في حصد الذرة أو الرومي أو ما يسمى "الذرة الشامية" أو البر أو الشعير.
وهناك عادة تعلم السباحة في البيرة، (أي: البئر)، والتي تنشأ نتيجة لمصبات السيول، وفيها يلعب الطفل مع زملائه ورفاقه، وفيها من الضرب، وفيها من البكاء وفيها من النكتة وفيها من الضحك... أي: حياة أطفال جميلة، وتستطيع أن تقول إنها حياة تميزت بها منطقة النادرة. ووادي بنا عموماً هم أناس طيبون ومسالمون.
* في أية قرية ولدت بالضبط؟
- ولدت في "حصن حنول"، فوق النادرة مباشرة، وهو حصن حميري. ولا أعرف تاريخ مولدي بالضبط، لكنه قد يكون بين عامي 1949 و1950، لست متأكداً من العمر بالضبط.
* البعض يتذكر تاريخ ولادته بحدث أو بمناسبة معينة؛ فهل قالت لك الوالدة في أية مناسبة كان قدومك إلى الدنيا؟
- حسب ما كانت تقول لي والدتي رحمها الله أن مولدي كان أثناء ما كان الحسن بن يحيى في منطقة دمت بإب؛ لأن والدي بعدها توفي وأنا لم أره في حياتي، لكن تاريخ مولدي المسجل في جواز سفري هو 28 مارس 1946، أي أكثر من العمر الحقيقي الذي أنا عليه؛ والسبب هو الدراسة؛ لأنني كنت أريد دخول كلية الشرطة في القاهرة.
* أين أنت من بين إخوتك؟
- أنا أصغر إخوتي، وقد تيتمت مبكراً، فلم أعرف والدي رحمه الله. شقيقي الكبير هو المرحوم علي سيف الحدي، وكان في قوات الحرس، والآخر مازال عايشاً، وهو شقيقي من أمي، اسمه حمود، وقد هاجر إلى أميركا وعاد وهو موجود اليوم بيننا. وعندي شقيقتان، الأولى من أمي والثانية من أبي، وكلتاهما تعيش مع أولادها في الولايات المتحدة الأميركية.
* وكم لديك من الأولاد؟
- عندي ست بنات وولد واحد اسمه صفوان، والذي تزوج قبل فترة بسيطة، وهو رقم ثلاثة بين أخواته الست.
* هل تتذكر زملاءك القدامى؟ هل منهم من مازال موجودا، أم أنهم تفرقوا؟
- البعض مازال موجوداً، والبعض توفاه الله. عدد أصدقائي كثير، ولا أستحضر أسماءهم كلهم، لي أصدقاء ورفاق طفولة من بيت الشامي، من بيت صويلح، كان معي زميل واسمه محمد صويلح، وكان ضابطاً في القوات المسلحة وهو مازال يعيش بيننا أطال الله في عمره، ومن بيت الطيب، ومن بيت الغزير، ومن بيت المرادي، ومن بيت الناموس، وكان معنا الأخ عباس الديلمي- رحمه الله، وهو غير عباس الديلمي الأديب المعروف في الإذاعة.
وأتذكر أيضاً عباس الشامي الصحفي المشهور. وكان لي أصدقاء من بيت الكهالي، ومن بيت المضواحي من بينهم المرحوم السفير محمد المضواحي، الذي توفي قريباً. وهناك عدد كبير من الأصدقاء لا تسعفني الذاكرة في تذكرهم جميعاً.
* بحكم أنك تيتمت مبكراً، كيف كانت مشاعرك وأنت تلعب مع الأطفال الذين معهم آباء؟ هل كانت هناك مشاعر مختلفة تتجاذبك؟
- الر
* بعد هذه السنوات، ماذا بقي من ذكريات طفولة عبد الحميد الحدي؟
ـ عشت في منطقة "وادي بنا"، تحديداً في النادرة، وهي منطقة من ناحية إمكانياتها الزراعية أفضل من أية منطقة أخرى، ونتيجة لخصوبة الأرض وغزارتها فقد تنوعت عاداتها وتقاليدها وأهازيجها الشعبية، وهذا الأمر ترك أثره على أبناء المنطقة، حيث خرج العديد منهم منذ وقت مبكر واتجهوا إلى ثلاث وجهات؛ الأولى تعز؛ بحكم أنها كانت مركزاً ثقافياً وسياسياً. والوجهة الثانية كانت مدينة عدن، بكل عطاءاتها الفكرية والتنويرية، رغم أنها كانت ترزح تحت نير الاستعمار البريطاني. فيما كانت صنعاء الوجهة الثالثة لأبناء المنطقة، باعتبار أنها المركز الأساس.
في صغري رعيت الأبقار والأغنام والجمال، رغم انتمائي -من الناحية الاجتماعية- إلى فئة اجتماعية تعتبر حينها ميسورة، فقد كنت ابن شيخ وعندي إمكانية أفضل من غيري.
تعايشت مع الأهازيج الشعبية، من الغناء الشعبي إلى الزوامل والبالة، وهي أنواع من النشيد الشعبي العاطفي والمتغني بالطبيعة والجمال، وهو يعكس دوراً للمرأة التي كانت تقوم بتوفير الطعام للبتول (المزارع) وبقية المشتغلين في الأرض عند وضع البذور، وهذه من الأشياء الجميلة، خاصة عند قدوم مواسم معينة، مثل "عيد عرفة"، باعتبار أن هذا العيد هو المناسبة الجامعة لكل أبناء المنطقة المتواجدين خارجها، فالبعض يـأتي من عدن والآخر من تعز ومن الحديدة ومن إب ومن صنعاء... ويومها تشهد المنطقة ما يعرف بـ"أمير العيد"، وأمير العيد هذا عادة ما كان يرتدي جلد الخروف، ثم يوضع على وجهه "نوعة الخروف"، ويحمل في يده اليمنى ذيل الثور، ثم يأتي ليأمر "العبد"، والعبد يكون شاباً وسيماً يصبغ وجهه بصباغ أسود يسمى "النيلة"، ثم يأتي شخص آخر يحلق له شاربه وذقنه ويلبس التاج، يمثل جارية، ويمكن أن يسمى هذا الثلاثي "المسرح البدائي". وتستمر هذه الأفراح لمدة تسعة أيام، حيث يتنقل الناس من قرية إلى أخرى.
وهناك عادة أخرى اسمها "العون"، ويعني مساعدة الناس بعضهم بعضا، مثلاً بناء جدار منزل أو سور أرض زراعية خرب نتيجة لنزول الأمطار، إذ يأتي الجميع ليساعدوا المنكوب مجانا، أو مثلاً في الحصاد، حيث يأتي الكل ليساعد في حصد الذرة أو الرومي أو ما يسمى "الذرة الشامية" أو البر أو الشعير.
وهناك عادة تعلم السباحة في البيرة، (أي: البئر)، والتي تنشأ نتيجة لمصبات السيول، وفيها يلعب الطفل مع زملائه ورفاقه، وفيها من الضرب، وفيها من البكاء وفيها من النكتة وفيها من الضحك... أي: حياة أطفال جميلة، وتستطيع أن تقول إنها حياة تميزت بها منطقة النادرة. ووادي بنا عموماً هم أناس طيبون ومسالمون.
* في أية قرية ولدت بالضبط؟
- ولدت في "حصن حنول"، فوق النادرة مباشرة، وهو حصن حميري. ولا أعرف تاريخ مولدي بالضبط، لكنه قد يكون بين عامي 1949 و1950، لست متأكداً من العمر بالضبط.
* البعض يتذكر تاريخ ولادته بحدث أو بمناسبة معينة؛ فهل قالت لك الوالدة في أية مناسبة كان قدومك إلى الدنيا؟
- حسب ما كانت تقول لي والدتي رحمها الله أن مولدي كان أثناء ما كان الحسن بن يحيى في منطقة دمت بإب؛ لأن والدي بعدها توفي وأنا لم أره في حياتي، لكن تاريخ مولدي المسجل في جواز سفري هو 28 مارس 1946، أي أكثر من العمر الحقيقي الذي أنا عليه؛ والسبب هو الدراسة؛ لأنني كنت أريد دخول كلية الشرطة في القاهرة.
* أين أنت من بين إخوتك؟
- أنا أصغر إخوتي، وقد تيتمت مبكراً، فلم أعرف والدي رحمه الله. شقيقي الكبير هو المرحوم علي سيف الحدي، وكان في قوات الحرس، والآخر مازال عايشاً، وهو شقيقي من أمي، اسمه حمود، وقد هاجر إلى أميركا وعاد وهو موجود اليوم بيننا. وعندي شقيقتان، الأولى من أمي والثانية من أبي، وكلتاهما تعيش مع أولادها في الولايات المتحدة الأميركية.
* وكم لديك من الأولاد؟
- عندي ست بنات وولد واحد اسمه صفوان، والذي تزوج قبل فترة بسيطة، وهو رقم ثلاثة بين أخواته الست.
* هل تتذكر زملاءك القدامى؟ هل منهم من مازال موجودا، أم أنهم تفرقوا؟
- البعض مازال موجوداً، والبعض توفاه الله. عدد أصدقائي كثير، ولا أستحضر أسماءهم كلهم، لي أصدقاء ورفاق طفولة من بيت الشامي، من بيت صويلح، كان معي زميل واسمه محمد صويلح، وكان ضابطاً في القوات المسلحة وهو مازال يعيش بيننا أطال الله في عمره، ومن بيت الطيب، ومن بيت الغزير، ومن بيت المرادي، ومن بيت الناموس، وكان معنا الأخ عباس الديلمي- رحمه الله، وهو غير عباس الديلمي الأديب المعروف في الإذاعة.
وأتذكر أيضاً عباس الشامي الصحفي المشهور. وكان لي أصدقاء من بيت الكهالي، ومن بيت المضواحي من بينهم المرحوم السفير محمد المضواحي، الذي توفي قريباً. وهناك عدد كبير من الأصدقاء لا تسعفني الذاكرة في تذكرهم جميعاً.
* بحكم أنك تيتمت مبكراً، كيف كانت مشاعرك وأنت تلعب مع الأطفال الذين معهم آباء؟ هل كانت هناك مشاعر مختلفة تتجاذبك؟
- الر
عاية التي تمتعت بها وأنا صغير جعلتني أشعر بالانطلاق أكثر مما جعلتني أشعر بالانطواء أو بحالة من حالات الضعف، فكنت، كما يقال عني، مقداماً في بعض التصرفات، يعني لا أستسلم بسرعة ولا أشعر بالحزن؛ كانت حالة من حالات التمرد، ولو أنني كنت في سن مبكرة على مثل هذا الأمر.
* هل زاد غياب الوالد من جرعة حنان الأم وشعرت بها في طفولتك؟
- نعم، بكثير؛ لكنني كنت أتألم عندما أمر على أناس يعرفون الوالد، فيترحمون عليه، ويشيرون إلي بالقول: هذا ابن فلان رحمه الله. كان ذلك يكون لدي الرغبة والحنين وتمني وجود والدي إلى جانبي.
كانت والدتي امرأة قوية الإرادة ومتفتحة؛ لأنها قرأت القرآن الكريم، وهذه كانت حالة نادرة في تلك الفترة، فقد كانت تحفظ سوراً كثيرة من القرآن الكريم وكثيراً من الحكم والقصص الشعبية، وكان ذلك يعود ربما إلى كونها من بيت قاض، فهي ابنة القاضي محسن محمد الطيب. هذه البيئة هي التي جعلتها تهتم بأولادها، ولهذا كانت دائماً تحرضنا على التعليم، أنا وأخي علي رحمه الله، الذي توجه إلى تعز ودخل المدرسة الأحمدية، وأنا دخلت مكتب الأيتام هنا في صنعاء.
قرار الرحيل إلى صنعاء
* ما هو القرار الذي اتخذته مبكراً في حياتك؟
- كان ذلك عندما كان عمري لا يتجاوز الثماني سنوات، عندما انتقلت إلى صنعاء ودخلت مكتب الأيتام. أتذكر أنني طلعت إلى صنعاء وفي جيبي 15 ريالاً، وكان هذا المبلغ في تلك الفترة، أي في عام 1958، كبيراً. وقد عانيت أثناء خروجي من المنطقة؛ لأننا كنا نسير على الأقدام من النادرة إلى يريم.
وكان أول ما أدهشني بعد وصولي إلى يريم كثرة السيارات والزحمة في الشوارع، وكانت أول مرة أدخل فيها شيئا اسمه "المقهاية". وكانت هذه المرة الأولى التي أخرج فيها من منزلي وقريتي.
كانت الأمطار غزيرة عند وصولنا يريم، يومها كانت حالتنا متعبة، وكنا نشعر بالجوع، كما كنا قلقين مما سيواجهنا في المساء، خاصة وأنني كنت أصغر المجموعة. ولما وصلنا طلبنا عشاء، وذبحوا لنا دجاجة وأعطونا الهريش والملوج (الخبز) وبدأنا ندفأ قليلاً بعد ساعات من التعب والمعاناة.
* كم استغرقت الرحلة من النادرة إلى يريم؟
- استغرقت حوالي 8 ساعات، وقد كنت -بحكم صغر سني- لا استطيع أن أجاري الذين كانوا يخطون أضعاف خطواتي؛ بحكم أنهم أكبر مني سناً. أول وصولنا كان إلى المريمة، وهذه المنطقة كانت خارج يريم، وحالياً أصبحت جزءاً من يريم، وفيها كان يتم سقي المواشي، وكذا راحة للمسافرين. ثم بدأنا صباح اليوم التالي الاستعداد للسفر إلى صنعاء بواسطة سيارة نقل كانوا يسمونها "زوبة أبو شنب" (مخيفة)، وهي محملة ببضاعة من عدن إلى صنعاء. وأتذكر أن السائق كان يدعى "العبسي"، أي: من الأعبوس بتعز. والبضاعة لا أذكر بالتحديد إلى أين كانت متجهة، يمكن إلى السنيدار أو إلى غمضان في صنعاء، المهم كانت بضاعة قادمة من عدن. وقتها بدأنا نفكر كيف نطلع ونمسك بالبضاعة فوق سيارة النقل، ولكننا توكلنا على الله. قبل الطلوع إلى سيارة النقل، أفطرنا، حيث عملوا لنا ما نسميه في البلاد "الشموط"، رغم أنني كنت مجهزاً نفسي من البلاد، كان معي الشموط وبعض الكعك، والشموط كان عبارة عن خبز أشبه بـ"خبز الطاوة". وطلعنا سيارة النقل ووصلنا إلى "قاع شرعة"، أمام بيت المصري. عند الخروج من يريم باتجاه ذمار وقبل الوصول إلى بيت الكوماني تكون الطريق إلى الشرق، وهذا القاع تتكون تربته من طين لزج (مري)، وكان الركاب الذين فوق سيارة النقل عليهم أن ينزلوا لإخراج السيارة من الطين، حينها كانت هناك أمطار شديدة، ولم نكن نلبس ما يقينا من البرد، فقد كنا نرتجف من البرد طوال الرحلة التي كنا نشعر بأنها طويلة جداً، وكذا تكررت الحالة في قاع الديلمي وقاع جهران.
على العموم وصلنا إلى صنعاء قبل المغرب، وقبل أن يغلق باب اليمن. وقد ذهلت كطفل لما رأيته، وبدأت بالتفكير بأمي وكيف تعيش، وبدأت تتولد عندي رغبة بالعودة إلى البيت، فقد كنت حينها لا أعلم إلى أي مجهول أنا ذاهب.
* بالمناسبة، كيف كانت مشاعر الأم وهي تودعك في القرية؟
- كان من حسن حظي أن أمي لم تكن موجودة في البيت وقت رحيلي، فقد كانت ترفض أن أذهب بعيداً عنها، مع أنها كانت دائماً ما تشدد على ضرورة أن الواحد يتعلم في المكتب في النادرة، فلم تكن هناك في تلك الفترة مدرسة ابتدائية، بل مكتب، وهو أشبه بـ"الكُتَّاب"، وكان الكثير ينصحني بالدراسة، من بينهم فضيلة القاضي محمد عقيل الإرياني أطال الله في عمره، والذي كان حينها حاكم النادرة، والقاضي محمد الغرباني، الذي كان عامل في النادرة (مدير المديرية)، والمرحوم نصر الطيب (السوادي)؛ لأنهم كانوا يلاحظون عليّ الاهتمام بالدراسة، خاصة وأن الالتزامات اليومية التي كنت أقوم بها للبيت والمجيء بها من المدينة التي كانت تبعد عن الحصن نحو كيلومتر تقريباً جعلتهم يخافون عليّ من أن تجرفني هذه الالتزامات وتبعدني عن الدراسة.
* هل كان قرار الخروج إلى صنعاء قراراً ذاتياً أم بدفع من الآخرين؟
- ل
* هل زاد غياب الوالد من جرعة حنان الأم وشعرت بها في طفولتك؟
- نعم، بكثير؛ لكنني كنت أتألم عندما أمر على أناس يعرفون الوالد، فيترحمون عليه، ويشيرون إلي بالقول: هذا ابن فلان رحمه الله. كان ذلك يكون لدي الرغبة والحنين وتمني وجود والدي إلى جانبي.
كانت والدتي امرأة قوية الإرادة ومتفتحة؛ لأنها قرأت القرآن الكريم، وهذه كانت حالة نادرة في تلك الفترة، فقد كانت تحفظ سوراً كثيرة من القرآن الكريم وكثيراً من الحكم والقصص الشعبية، وكان ذلك يعود ربما إلى كونها من بيت قاض، فهي ابنة القاضي محسن محمد الطيب. هذه البيئة هي التي جعلتها تهتم بأولادها، ولهذا كانت دائماً تحرضنا على التعليم، أنا وأخي علي رحمه الله، الذي توجه إلى تعز ودخل المدرسة الأحمدية، وأنا دخلت مكتب الأيتام هنا في صنعاء.
قرار الرحيل إلى صنعاء
* ما هو القرار الذي اتخذته مبكراً في حياتك؟
- كان ذلك عندما كان عمري لا يتجاوز الثماني سنوات، عندما انتقلت إلى صنعاء ودخلت مكتب الأيتام. أتذكر أنني طلعت إلى صنعاء وفي جيبي 15 ريالاً، وكان هذا المبلغ في تلك الفترة، أي في عام 1958، كبيراً. وقد عانيت أثناء خروجي من المنطقة؛ لأننا كنا نسير على الأقدام من النادرة إلى يريم.
وكان أول ما أدهشني بعد وصولي إلى يريم كثرة السيارات والزحمة في الشوارع، وكانت أول مرة أدخل فيها شيئا اسمه "المقهاية". وكانت هذه المرة الأولى التي أخرج فيها من منزلي وقريتي.
كانت الأمطار غزيرة عند وصولنا يريم، يومها كانت حالتنا متعبة، وكنا نشعر بالجوع، كما كنا قلقين مما سيواجهنا في المساء، خاصة وأنني كنت أصغر المجموعة. ولما وصلنا طلبنا عشاء، وذبحوا لنا دجاجة وأعطونا الهريش والملوج (الخبز) وبدأنا ندفأ قليلاً بعد ساعات من التعب والمعاناة.
* كم استغرقت الرحلة من النادرة إلى يريم؟
- استغرقت حوالي 8 ساعات، وقد كنت -بحكم صغر سني- لا استطيع أن أجاري الذين كانوا يخطون أضعاف خطواتي؛ بحكم أنهم أكبر مني سناً. أول وصولنا كان إلى المريمة، وهذه المنطقة كانت خارج يريم، وحالياً أصبحت جزءاً من يريم، وفيها كان يتم سقي المواشي، وكذا راحة للمسافرين. ثم بدأنا صباح اليوم التالي الاستعداد للسفر إلى صنعاء بواسطة سيارة نقل كانوا يسمونها "زوبة أبو شنب" (مخيفة)، وهي محملة ببضاعة من عدن إلى صنعاء. وأتذكر أن السائق كان يدعى "العبسي"، أي: من الأعبوس بتعز. والبضاعة لا أذكر بالتحديد إلى أين كانت متجهة، يمكن إلى السنيدار أو إلى غمضان في صنعاء، المهم كانت بضاعة قادمة من عدن. وقتها بدأنا نفكر كيف نطلع ونمسك بالبضاعة فوق سيارة النقل، ولكننا توكلنا على الله. قبل الطلوع إلى سيارة النقل، أفطرنا، حيث عملوا لنا ما نسميه في البلاد "الشموط"، رغم أنني كنت مجهزاً نفسي من البلاد، كان معي الشموط وبعض الكعك، والشموط كان عبارة عن خبز أشبه بـ"خبز الطاوة". وطلعنا سيارة النقل ووصلنا إلى "قاع شرعة"، أمام بيت المصري. عند الخروج من يريم باتجاه ذمار وقبل الوصول إلى بيت الكوماني تكون الطريق إلى الشرق، وهذا القاع تتكون تربته من طين لزج (مري)، وكان الركاب الذين فوق سيارة النقل عليهم أن ينزلوا لإخراج السيارة من الطين، حينها كانت هناك أمطار شديدة، ولم نكن نلبس ما يقينا من البرد، فقد كنا نرتجف من البرد طوال الرحلة التي كنا نشعر بأنها طويلة جداً، وكذا تكررت الحالة في قاع الديلمي وقاع جهران.
على العموم وصلنا إلى صنعاء قبل المغرب، وقبل أن يغلق باب اليمن. وقد ذهلت كطفل لما رأيته، وبدأت بالتفكير بأمي وكيف تعيش، وبدأت تتولد عندي رغبة بالعودة إلى البيت، فقد كنت حينها لا أعلم إلى أي مجهول أنا ذاهب.
* بالمناسبة، كيف كانت مشاعر الأم وهي تودعك في القرية؟
- كان من حسن حظي أن أمي لم تكن موجودة في البيت وقت رحيلي، فقد كانت ترفض أن أذهب بعيداً عنها، مع أنها كانت دائماً ما تشدد على ضرورة أن الواحد يتعلم في المكتب في النادرة، فلم تكن هناك في تلك الفترة مدرسة ابتدائية، بل مكتب، وهو أشبه بـ"الكُتَّاب"، وكان الكثير ينصحني بالدراسة، من بينهم فضيلة القاضي محمد عقيل الإرياني أطال الله في عمره، والذي كان حينها حاكم النادرة، والقاضي محمد الغرباني، الذي كان عامل في النادرة (مدير المديرية)، والمرحوم نصر الطيب (السوادي)؛ لأنهم كانوا يلاحظون عليّ الاهتمام بالدراسة، خاصة وأن الالتزامات اليومية التي كنت أقوم بها للبيت والمجيء بها من المدينة التي كانت تبعد عن الحصن نحو كيلومتر تقريباً جعلتهم يخافون عليّ من أن تجرفني هذه الالتزامات وتبعدني عن الدراسة.
* هل كان قرار الخروج إلى صنعاء قراراً ذاتياً أم بدفع من الآخرين؟
- ل
م يكن قراراً ذاتياً، بقدر ما كان عبارة عن نصائح من الآخرين، كنت أسمعها من كثيرين وأحاول أن أتبناها، لكن ليس بمفهوم اليوم، بل بمفهوم ما كانت عليه الأوضاع في تلك الفترة؛ كان حديث الناس عن أنني فلان ابن فلان، وحثهم لي على الطلوع للدراسة في صنعاء أو تعز حافزاً لي ورغبةً بترك النادرة وخوض مغامرة جديدة، وكان ما كان.
* أنت ابن شيخ، لكنك كنت راعي غنم، كيف كانت تُقرأ هذه المعادلة؟
- هناك مبالغة في وضع المشايخ باليمن، المشايخ ليسوا كلهم أغنياء، فقد يكون ابن الشيخ أفقر من ابن أصغر تاجر في المنطقة؛ لكنني لا أدعي الفقر في تلك الفترة، فمقارنة بالآخرين كانت أحوالي طيبة، لهذا فإن آلية الانتماء ليس لها تأثير كبير، ما كنت أشعر به هو عطف الناس عليّ بكوني يتيم الأب؛ مع ذلك فإن أكبر تركة تركها لنا والدنا هي السمعة الطيبة؛ فكما عرفت من الجميع أنه كان محبوباً في المنطقة وكان يقدم الخدمات للآخرين بدون مقابل.
* هل تتذكر أنك كنت طفلاً مشاغباً مقارنة ببقية إخوتك وأقرانك في تلك الفترة؟
- نعم، كنت مشاغباً ونتيجة لمشاغباتي حصل لي بعض المواقف؛ فقد أصبت في صدري وأنا طفلا صغيرا عندما كنت ألعب بالقرب من المنزل، ولم أشعر بذلك إلا عندما ذهبت إلى مصر للدراسة في كلية الشرطة، حينها رفضت الهيئة الطبية قبولي في الكلية في القاهرة، فاضطررت للذهاب إلى مكتب الرئيس أنور السادات لمعالجة الأمر.
كان يومها هناك ما يسمى "مشروع تعليم أبناء المشايخ" أعده الإخوان المصريون أيام الرئيس المشير السلال على أساس كسب ولاء المشايخ للنظام الجمهوري، وقد دخلت مع أخي ضمن هذا المشروع، فذهبت لمقابلة الرئيس السادات، والذي كان المسؤول عن شؤون اليمن، واستقبلني مدير مكتبه رحمه الله اللواء حافظ أبو الشهود، الذي أدخلني لمقابلته، ووجه بقبولي في الكلية بطريقة استثنائية.
*عشت رمضان القرية ورمضان المدينة، هل تشعر بفرق بين رمضاني هنا وهناك؟
- المدينة حياتها أكبر ونشاطها أوسع وأصدقاؤها أكثر، لكن الروحانية في تقديري هي أجمل في القرية، لأنه لا يوجد فيها جو ملوث، ولا سيارات كثيرة، ثم أيضاً تتجدد ذكرياتك مع الناس الذين عرفوك وعرفتهم طوال سنوات حياتك وعرفوا أهلك، منهم من ما يزال حياً، صحيح أن حالة السمر محدودة لا تطول في الريف، لكن أيضاً فيها متعة، ثم فيها حياة البساطة، فأنت تعود إلى مطبخ عادي طبيعي ليس كما هو في المدينة.
الجانب الروحاني في الريف يهيئ لك الفرصة أن تعود إلى الله سبحانه وتعالى أكثر؛ لأن حياة القرية فيها هدوء وسكينة ووداعة، ما يساعدك في قراءة بعض الكتب الدينية سواءً في السيرة أو الفقه وتلاوة القرآن الكريم، هذه مظاهر توجد في الريف أكثر بكثير مما هو عليه الحال في المدينة. أمنيتي أن (أرمض) العام القادم في القرية، كأنك قرأت أفكاري.
* متى يجتاحك الحنين للعودة إلى القرية فتقرر فجأة العودة إليها؟
- أتمنى أن أعود إلى القرية بشكل دائم، لكن تكاليف الحياة تجبرك على أن تكون رحلاتك قصيرة، فمهما تحركت اليوم إلى أية منطقة في اليمن فلا بد من صرفيات والتزامات، وهذا مسألة تجعلك تباعد بين رحلاتك إلى القرية.
ليس بالضرورة أن يكون هناك هدف معين لتقرر الذهاب إلى القرية، وإنما للخروج والفسحة، وكأنك تجدد حياتك، أو كأنك تريد النزول إلى مدينة ساحلية مثل عدن أو المكلا أو الحديدة، هي نفس المشاعر، لكنها تكون أجمل عندما تصل إلى بيتك، فذلك لن يكلفك عناء البحث عن فندق لتأوي إليه، ولا البحث عن مطعم لتأكل فيه، فأنت تصل إلى البيت وفيه كل شيء، وعندما تصل إلى منطقة وادي بنا؛ فإنك تشاهد حديقة طبيعية مجانية، وهي ملك للناس جميعاً.
* أما من أناشيد كنتم ترددونها وأنتم صغارا؟
- كان هناك بعض الأناشيد التي تربينا عليها، وأتذكر أن الأستاذ حميد العلفي رحمه الله، وكان أستاذي في النادرة وأستاذي في الأيتام، كان يركز على أنشودة "بلاد العرب أوطاني"، فهذه الأنشودة كانت تشدك إلى واقع أمتك وإلى آفاق واسعة دون أن تدري أين هي مصر أو الشام أو نجد أو بغداد، التي كنا نرددها في الأنشودة، لكننا كنا نحفظها غيباً.
* ما هي القصص والحكايات التي كانت تروى لكم في فترة الطفولة من قبل الجدة أو الأم مثلاً، ولا تزال عالقة في ذهنك حتى اليوم؟
- في خاطري أشياء كثيرة جداً، لكن يصعب الإجابة على ذلك في الوقت الحاضر؛ لأن تفكيري لم يعد تفكير ذلك الطفل الذي كان يسمع الحكايات والقصص؛ لكنني أتذكر أن أمي كانت تلجأ إلى تخويفنا ونحن صغارا من "خلوة الدار"، وهي أشبه بـ"طاهش الحوبان"، خاصة وأن المنازل كانت عند حلول الليل تبدو مظلمة وموحشة؛ إذ لم تكن هناك في ذلك الوقت كهرباء ولا إنارة. وهناك مخوفات أخرى، مثل وجود جن وغيرها، حتى يتم ردع الأطفال عن الخروج ليلاً والنوم مبكراً.
* هل كان ظلام القرية في الليل يمنحك الشجاعة لأن تسير بدون خوف؟
- بالتأكيد، خاصة فيما يسمى "الثلاث البيض"، وهي الأيام: 13، 14، و15، من كل شهر، وهي عادة جميلة في ال
* أنت ابن شيخ، لكنك كنت راعي غنم، كيف كانت تُقرأ هذه المعادلة؟
- هناك مبالغة في وضع المشايخ باليمن، المشايخ ليسوا كلهم أغنياء، فقد يكون ابن الشيخ أفقر من ابن أصغر تاجر في المنطقة؛ لكنني لا أدعي الفقر في تلك الفترة، فمقارنة بالآخرين كانت أحوالي طيبة، لهذا فإن آلية الانتماء ليس لها تأثير كبير، ما كنت أشعر به هو عطف الناس عليّ بكوني يتيم الأب؛ مع ذلك فإن أكبر تركة تركها لنا والدنا هي السمعة الطيبة؛ فكما عرفت من الجميع أنه كان محبوباً في المنطقة وكان يقدم الخدمات للآخرين بدون مقابل.
* هل تتذكر أنك كنت طفلاً مشاغباً مقارنة ببقية إخوتك وأقرانك في تلك الفترة؟
- نعم، كنت مشاغباً ونتيجة لمشاغباتي حصل لي بعض المواقف؛ فقد أصبت في صدري وأنا طفلا صغيرا عندما كنت ألعب بالقرب من المنزل، ولم أشعر بذلك إلا عندما ذهبت إلى مصر للدراسة في كلية الشرطة، حينها رفضت الهيئة الطبية قبولي في الكلية في القاهرة، فاضطررت للذهاب إلى مكتب الرئيس أنور السادات لمعالجة الأمر.
كان يومها هناك ما يسمى "مشروع تعليم أبناء المشايخ" أعده الإخوان المصريون أيام الرئيس المشير السلال على أساس كسب ولاء المشايخ للنظام الجمهوري، وقد دخلت مع أخي ضمن هذا المشروع، فذهبت لمقابلة الرئيس السادات، والذي كان المسؤول عن شؤون اليمن، واستقبلني مدير مكتبه رحمه الله اللواء حافظ أبو الشهود، الذي أدخلني لمقابلته، ووجه بقبولي في الكلية بطريقة استثنائية.
*عشت رمضان القرية ورمضان المدينة، هل تشعر بفرق بين رمضاني هنا وهناك؟
- المدينة حياتها أكبر ونشاطها أوسع وأصدقاؤها أكثر، لكن الروحانية في تقديري هي أجمل في القرية، لأنه لا يوجد فيها جو ملوث، ولا سيارات كثيرة، ثم أيضاً تتجدد ذكرياتك مع الناس الذين عرفوك وعرفتهم طوال سنوات حياتك وعرفوا أهلك، منهم من ما يزال حياً، صحيح أن حالة السمر محدودة لا تطول في الريف، لكن أيضاً فيها متعة، ثم فيها حياة البساطة، فأنت تعود إلى مطبخ عادي طبيعي ليس كما هو في المدينة.
الجانب الروحاني في الريف يهيئ لك الفرصة أن تعود إلى الله سبحانه وتعالى أكثر؛ لأن حياة القرية فيها هدوء وسكينة ووداعة، ما يساعدك في قراءة بعض الكتب الدينية سواءً في السيرة أو الفقه وتلاوة القرآن الكريم، هذه مظاهر توجد في الريف أكثر بكثير مما هو عليه الحال في المدينة. أمنيتي أن (أرمض) العام القادم في القرية، كأنك قرأت أفكاري.
* متى يجتاحك الحنين للعودة إلى القرية فتقرر فجأة العودة إليها؟
- أتمنى أن أعود إلى القرية بشكل دائم، لكن تكاليف الحياة تجبرك على أن تكون رحلاتك قصيرة، فمهما تحركت اليوم إلى أية منطقة في اليمن فلا بد من صرفيات والتزامات، وهذا مسألة تجعلك تباعد بين رحلاتك إلى القرية.
ليس بالضرورة أن يكون هناك هدف معين لتقرر الذهاب إلى القرية، وإنما للخروج والفسحة، وكأنك تجدد حياتك، أو كأنك تريد النزول إلى مدينة ساحلية مثل عدن أو المكلا أو الحديدة، هي نفس المشاعر، لكنها تكون أجمل عندما تصل إلى بيتك، فذلك لن يكلفك عناء البحث عن فندق لتأوي إليه، ولا البحث عن مطعم لتأكل فيه، فأنت تصل إلى البيت وفيه كل شيء، وعندما تصل إلى منطقة وادي بنا؛ فإنك تشاهد حديقة طبيعية مجانية، وهي ملك للناس جميعاً.
* أما من أناشيد كنتم ترددونها وأنتم صغارا؟
- كان هناك بعض الأناشيد التي تربينا عليها، وأتذكر أن الأستاذ حميد العلفي رحمه الله، وكان أستاذي في النادرة وأستاذي في الأيتام، كان يركز على أنشودة "بلاد العرب أوطاني"، فهذه الأنشودة كانت تشدك إلى واقع أمتك وإلى آفاق واسعة دون أن تدري أين هي مصر أو الشام أو نجد أو بغداد، التي كنا نرددها في الأنشودة، لكننا كنا نحفظها غيباً.
* ما هي القصص والحكايات التي كانت تروى لكم في فترة الطفولة من قبل الجدة أو الأم مثلاً، ولا تزال عالقة في ذهنك حتى اليوم؟
- في خاطري أشياء كثيرة جداً، لكن يصعب الإجابة على ذلك في الوقت الحاضر؛ لأن تفكيري لم يعد تفكير ذلك الطفل الذي كان يسمع الحكايات والقصص؛ لكنني أتذكر أن أمي كانت تلجأ إلى تخويفنا ونحن صغارا من "خلوة الدار"، وهي أشبه بـ"طاهش الحوبان"، خاصة وأن المنازل كانت عند حلول الليل تبدو مظلمة وموحشة؛ إذ لم تكن هناك في ذلك الوقت كهرباء ولا إنارة. وهناك مخوفات أخرى، مثل وجود جن وغيرها، حتى يتم ردع الأطفال عن الخروج ليلاً والنوم مبكراً.
* هل كان ظلام القرية في الليل يمنحك الشجاعة لأن تسير بدون خوف؟
- بالتأكيد، خاصة فيما يسمى "الثلاث البيض"، وهي الأيام: 13، 14، و15، من كل شهر، وهي عادة جميلة في ال
منطقة، فبعد العشاء يصل المزارعون من الوادي فيتناولون الطعام ثم يخرجون إلى القرية لإحياء "البالة "، وفيها تصطف الفتيات في صف مقابل صف آخر بطريقة جميلة، ثم ينشدن نشيداً لا أتذكر للأسف شيئاً منه، لكنه كان إنشاداً من أجمل ما يكون.
كانت البنات يخرجن بكامل زينتهن، وكان الشباب ينظرون إليهن نظرة طبيعية وفي حالة من حالات الاستمتاع، وكانت النظرة أنقى من نظرات اليوم وأكثر براءة، وليس هناك أي تفكير من الذي يفكر فيه شباب اليوم، كانت هناك طهارة وصفاء ذهني وتقدير واحترام للمرأة بشكل لا يتصور.
* عندما يعود عبد الحميد الحدي إلى مسقط رأسه، ما هي الأماكن التي مازالت محفورة في ذاكرته، التي يشعر وكأنه يعيشها اليوم؟
- من أهم الأشياء التي أتذكرها وأشعر بالحنين إليها شلالات المياه في النادرة، فقد كانت فيها متعة غير عادية، خاصة عندما كانت منطقتنا غزيرة المياه والأمطار، وليست بحالها اليوم، فقد كنا ونحن أطفالا نسبح في البرك التي تتشكل بفعل الأمطار. كما كنا نطرب لسماع كثير من الطيور وهي تغرد، وهذه كانت متعة بالنسبة لي، بالإضافة إلى التمتع بالوجبات الغذائية الطبيعية وسط الحقول، خاصة أنها كانت تترافق مع شعور بالجوع.
وأتذكر أنني عندما كنت أرعى الغنم كان عندي شيء اسمه "القمطي" وهو أشبه بـ"الجحينة" في صنعاء، نأكلها، من الذرة الشامية أو الذرة البيضاء أو الحمراء، أو "الملوج" من الشعير أو البر، وأضع عليها حليبا في "الطنجرة" الخاصة بالماء، والتي أسقي بها الغنم، وأحلب المعزة، وحليبها أفضل من حليب الشاة، وأقوم بفتها وأكلها.
باختصار: كان الواحد في ذلك الوقت يشعر وكأنه ملك الدنيا كلها. لكن هذا الأمر لم يعد موجوداً اليوم، أو ربما إحساسنا به لم يعد كذلك.
* ما ذا عن ارتباطك بالأرض؟ هل مازال عندك الحنين نفسه، الذي كان وأنت طفلا؟
- الحمد لله هذا الإحساس مازال موجوداً، لكن ليس بنية التملك، بل بنية الاستمتاع بها، للأسف معظم الخلافات بين الأسر سببها الأرض والإرث، وحتى أسرتي المحدودة المحصورة بأبناء العمومة لم نطلب حتى الآن قسمة التركة؛ لأنني أدرك أن واحداً من أسباب التمزق والخلافات والصراعات وما نتج عنها فيما بعد في المناطق الوسطى كان الخلاف على الأرض.
أنا أحب الأرض وأستمتع بالزراعة وأتمنى لو يدور الزمن وأشهد عملية ما يسمى "الذري"، أي عندما يذرون الذرة أو الحب؛ لأنها عادة جميلة جداً في المنطقة، فكل من يقوم بالذري يومها في الأرض يجهز نفسه لذلك، فهو يذهب مع ابنه إلى الحقل وتلحقه زوجته أو ابنته بغداء متميز فيه السمن البلدي والمرق، وهذه لا تكون في كل يوم، فقد كانت نادرة، وكانت تتم خلال يوم في الأسبوع، عادة تكون يوم الجمعة؛ لكن يوم الذري أصلاً له نكهة خاصة، ونساء المنطقة يُجدن عملية العصيد والهريش، حيث تكون بشكل يشبه الشكل الهرمي وتأتي بما تسمى "الجفنة" وهي من الفخار أو من الطين وتأتي بشكل جميل جداً ثم يسكب فوقها المرق وتؤكل في وقت الجوع وبمن حضر، حتى لو كان أحدهم ماراً في الطريق فإنه يدعى لتناول الغداء مع الجميع؛ لأن الطعام يكون كثيراً، وهي تكون بمثابة مباركة لعملية الذري
كانت البنات يخرجن بكامل زينتهن، وكان الشباب ينظرون إليهن نظرة طبيعية وفي حالة من حالات الاستمتاع، وكانت النظرة أنقى من نظرات اليوم وأكثر براءة، وليس هناك أي تفكير من الذي يفكر فيه شباب اليوم، كانت هناك طهارة وصفاء ذهني وتقدير واحترام للمرأة بشكل لا يتصور.
* عندما يعود عبد الحميد الحدي إلى مسقط رأسه، ما هي الأماكن التي مازالت محفورة في ذاكرته، التي يشعر وكأنه يعيشها اليوم؟
- من أهم الأشياء التي أتذكرها وأشعر بالحنين إليها شلالات المياه في النادرة، فقد كانت فيها متعة غير عادية، خاصة عندما كانت منطقتنا غزيرة المياه والأمطار، وليست بحالها اليوم، فقد كنا ونحن أطفالا نسبح في البرك التي تتشكل بفعل الأمطار. كما كنا نطرب لسماع كثير من الطيور وهي تغرد، وهذه كانت متعة بالنسبة لي، بالإضافة إلى التمتع بالوجبات الغذائية الطبيعية وسط الحقول، خاصة أنها كانت تترافق مع شعور بالجوع.
وأتذكر أنني عندما كنت أرعى الغنم كان عندي شيء اسمه "القمطي" وهو أشبه بـ"الجحينة" في صنعاء، نأكلها، من الذرة الشامية أو الذرة البيضاء أو الحمراء، أو "الملوج" من الشعير أو البر، وأضع عليها حليبا في "الطنجرة" الخاصة بالماء، والتي أسقي بها الغنم، وأحلب المعزة، وحليبها أفضل من حليب الشاة، وأقوم بفتها وأكلها.
باختصار: كان الواحد في ذلك الوقت يشعر وكأنه ملك الدنيا كلها. لكن هذا الأمر لم يعد موجوداً اليوم، أو ربما إحساسنا به لم يعد كذلك.
* ما ذا عن ارتباطك بالأرض؟ هل مازال عندك الحنين نفسه، الذي كان وأنت طفلا؟
- الحمد لله هذا الإحساس مازال موجوداً، لكن ليس بنية التملك، بل بنية الاستمتاع بها، للأسف معظم الخلافات بين الأسر سببها الأرض والإرث، وحتى أسرتي المحدودة المحصورة بأبناء العمومة لم نطلب حتى الآن قسمة التركة؛ لأنني أدرك أن واحداً من أسباب التمزق والخلافات والصراعات وما نتج عنها فيما بعد في المناطق الوسطى كان الخلاف على الأرض.
أنا أحب الأرض وأستمتع بالزراعة وأتمنى لو يدور الزمن وأشهد عملية ما يسمى "الذري"، أي عندما يذرون الذرة أو الحب؛ لأنها عادة جميلة جداً في المنطقة، فكل من يقوم بالذري يومها في الأرض يجهز نفسه لذلك، فهو يذهب مع ابنه إلى الحقل وتلحقه زوجته أو ابنته بغداء متميز فيه السمن البلدي والمرق، وهذه لا تكون في كل يوم، فقد كانت نادرة، وكانت تتم خلال يوم في الأسبوع، عادة تكون يوم الجمعة؛ لكن يوم الذري أصلاً له نكهة خاصة، ونساء المنطقة يُجدن عملية العصيد والهريش، حيث تكون بشكل يشبه الشكل الهرمي وتأتي بما تسمى "الجفنة" وهي من الفخار أو من الطين وتأتي بشكل جميل جداً ثم يسكب فوقها المرق وتؤكل في وقت الجوع وبمن حضر، حتى لو كان أحدهم ماراً في الطريق فإنه يدعى لتناول الغداء مع الجميع؛ لأن الطعام يكون كثيراً، وهي تكون بمثابة مباركة لعملية الذري