#نقش_الجراد
النقش الموسوم بالرمز والرقم (Ṣa-Bayt Ġufr 2)، سبق وأن نشرته في مجلة ريدان العدد (10) وهو من النقوش التذكارية يؤرخ لحادثة هجوم الجراد على حقول زراعية و إتلافها بشكل كامل.
عُثر على هذا النقش في قرية بيت غفر مديرية همدان، محافظة صنعاء.
يعود تاريخه من بداية القرن الأول الميلادي إلى أوائل القرن الثاني الميلادي تقريباً.
نص النقش:
(1) ي م / ر ب ع م / ذ ف ق ح ي
(2) و ر خ / ع ل ن / ذ ب هـ و/ أ ك ل
(3) أ ر ب ي ن / م ح م ي / ح م (ل) ن
(4) س [ق ي] / م ش ب م م / ب ن
(5) ي هـ ع ن
(6) ذ ح م ل ن
(7) و ك و ن / خ ر ف
(8) إ ل ر م / ب ن / ك ب ر
(9) خ ل ل
محتوى النقش :
(1) يوم الرابع من العشر الثانية
(2) شهر علان الذي فيه أكل
(3) الجراد أرض حُملان
(4) غلال مشبم بن
(5) يهعان
(6) ذو حُملان
(7) وكان (ذلك) سنة
(8) إيل ريم بن كبير
(9) خليل
شرح المفردات اللغوية:
• أ ر ب ع م: أربع؛ والعدد هنا يُعد صفة ويتبع الموصوف، والميم علامة نحوية ضرورية لتقديم العبارة بشكل دقيق، ويأتي العدد هنا في إطار عد الأيام والليالي.
• ذ ف ق ح ي : العشر الثانية من الشهر ، ونفهم من هذا المعنى أن الشهر مقسم إلى ثلاثة أجزاء بحيث تسمى العشر الأولى من الشهر (ذ ف ر ع) والعشر الثانية (ذ ف ق ح ي) النقش (Nāmī NAG 12) أنظر العبارة: .. ب ي و م / ث م ن ي م / ذ ف ر ع / و ر خ / ذ أ ب هـ ي .. المعنى في الثامن من العشر الأولى شهر ذي أبهي . والعبارة : .. ب ي و م / خ م س ن / ذ ف ق ح ي / و ر خ / ذ أ ب هـ ي .. المعنى: في اليوم الخامس للعشر الثانية شهر ذي أبهي .. (Ryckmans, Jacques 1968 a: 261-273) والعشر الأخيرة (ذ أ ج ب ي) النقش (RES 4176) أنظر العبارة : .. ب ع ش ر/ذ أ ج ب ي/ع ل ن .. المعنى : في العشر الأخيرة (شهر) علان (Müller, Walter W. 1997: 89-110).
أما المعنى أعتقد أنه جاء من نقص الشيء أي الأيام التي ذهبت من الشهر ولو رجعنا إلى الألفاظ المستخدمة في المجتمع اليمني سنجدها مطابقة للمعنى حيث يستخدم الناس هذا اللفظ عند فقاح نبات الذرة، فعندما تنبت الذرة يقوم المزارعون بقلع النبات الكثيف حتى يكون بين كل نبتة وأخرى مسافة القدم لكي تتحمل العطش وتنمو بشكل طبيعي وهذا هو الفقاح بمعنى أنقص وخفف.
كما أن هذا اللفظ يأتي أيضاً في استخدام آخر حيث يقال (فقح فلان من الشيء جزءاً) بمعنى أنقص منه جزءاً (الإرياني 1996: 694) فمثلا عندما يحمل شخص أشياء لشخص آخر وأوصلها ناقصة يقال لقد فقحها أي أنقصها وليست كاملة، مع العِلم أن المعاجم العربية أوردت هذا اللفظ على النحو التالي: (فَقَحَ) النبات - فقحاً أي تفتَّحَ وأزدهَرَ . انظر (ابن منظور ، لسان العرب، ص: 696) وهو صحيح أيضاً لكن المعنى يختلف عن فقاح النبات أو فقح الشيء الذي هو محور حديثنا، حيث أن لفظ (فقح) الوارد في المعاجم جاء بصيغة الإبدال وذلك بإبدال حرف التاء بحرف القاف (فقح = فتح) لكن لماذا الإبدال ؟ الإجابة لأن بعض المعاني تحتاج إلى إبدال أحد الحروف لتمييز المعنى بشكل أوضح ، نفهم ذلك من خلال مجيئ هذا الفظ نفسه (فقح = فتح) في المجتمع اليمني بصيغة (فَقَّرَ) بمعنى (فَتَّحَ) حيث يقال فقر النبات أي بدأ في الظهور من باطن الأرض. كما تسمى فتحت الثوب أو القميص (فِقْرة) بمعنى فتحة أي فتحت الثوب أو القميص، لهذا فإن الربط بين الماضي والحاضر قد نفهم المعاني بشكل أكثر دقة.
• أ ر ب ي ن: أي الإربا ، والإرب هو اسم (الجراد) الذي يأكل المحاصيل الزراعية ويقطعها إرباً ، وأعتقد أن ما جاء في المعاجم العربية هو اِمتداد لهذه الاسم ! حيث يقال: أَرَّبَ الذبيحةَ : أي قطعَها إِرْباً إِرْباً ، أو أَرَّبَ العُضْوَ : بمعنى قطعه كاملا (المعجم الوسيط ، صفحة : 12) وبصيغة أخرى يقال: قَطَعَ الشَّاةَ إِرْباً إِرْباً: جُزْءاً جُزْءاً، قِطْعَةً قِطْعَةً، عُضْوًا عُضْوًا (مَزَّقَ فَرِيسَتَهُ إِرْباً إِرْباً).
• خ ر ف : المعنى هنا (سنة) أي سنة كذا، ولهذا اللفظ معاني أخرى حيث يأتي بمعنى فصل الخريف (Ja 2848 w) كذلك اسم لأحد الشهور (Ja 2484)، ومن هذا اللفظ جاءت أيضاً أسماء لمباني بصيغة خارف (RES 4231) وكذلك اسماء لأشخاص (CIH 544) واسم خارف لمكان جغرافي (CIH 398) بالإضافة لإسم بلدة خارف البلد المعروف، وهنا نرجح معنى الإسم جاء من السخاء والعطاء بالمقارنة مع فصل الخريف الذي تكثر فيه الأمطار وترتوي الأرض، بالإضافة إلى إستخدام المجتمع المحلي لبعض العبارة والتي تفيد بمعنى أكثر وضوحاً حيث يقولون على سبيل المثال اليوم اِخترفنا كذا وكذا أي اِغتنمنا كذا وكذا، وفي عبارة أخرى يقولون (فلان خِرف) أي يعطي بسخاء كبير، وإن كان في استخدام هذه العبارة شيء من السخرية إلا أنها ذات مدلول يجسد المعنى الصويب للكلمة.
علي ناصر #صَوَّال
النقش الموسوم بالرمز والرقم (Ṣa-Bayt Ġufr 2)، سبق وأن نشرته في مجلة ريدان العدد (10) وهو من النقوش التذكارية يؤرخ لحادثة هجوم الجراد على حقول زراعية و إتلافها بشكل كامل.
عُثر على هذا النقش في قرية بيت غفر مديرية همدان، محافظة صنعاء.
يعود تاريخه من بداية القرن الأول الميلادي إلى أوائل القرن الثاني الميلادي تقريباً.
نص النقش:
(1) ي م / ر ب ع م / ذ ف ق ح ي
(2) و ر خ / ع ل ن / ذ ب هـ و/ أ ك ل
(3) أ ر ب ي ن / م ح م ي / ح م (ل) ن
(4) س [ق ي] / م ش ب م م / ب ن
(5) ي هـ ع ن
(6) ذ ح م ل ن
(7) و ك و ن / خ ر ف
(8) إ ل ر م / ب ن / ك ب ر
(9) خ ل ل
محتوى النقش :
(1) يوم الرابع من العشر الثانية
(2) شهر علان الذي فيه أكل
(3) الجراد أرض حُملان
(4) غلال مشبم بن
(5) يهعان
(6) ذو حُملان
(7) وكان (ذلك) سنة
(8) إيل ريم بن كبير
(9) خليل
شرح المفردات اللغوية:
• أ ر ب ع م: أربع؛ والعدد هنا يُعد صفة ويتبع الموصوف، والميم علامة نحوية ضرورية لتقديم العبارة بشكل دقيق، ويأتي العدد هنا في إطار عد الأيام والليالي.
• ذ ف ق ح ي : العشر الثانية من الشهر ، ونفهم من هذا المعنى أن الشهر مقسم إلى ثلاثة أجزاء بحيث تسمى العشر الأولى من الشهر (ذ ف ر ع) والعشر الثانية (ذ ف ق ح ي) النقش (Nāmī NAG 12) أنظر العبارة: .. ب ي و م / ث م ن ي م / ذ ف ر ع / و ر خ / ذ أ ب هـ ي .. المعنى في الثامن من العشر الأولى شهر ذي أبهي . والعبارة : .. ب ي و م / خ م س ن / ذ ف ق ح ي / و ر خ / ذ أ ب هـ ي .. المعنى: في اليوم الخامس للعشر الثانية شهر ذي أبهي .. (Ryckmans, Jacques 1968 a: 261-273) والعشر الأخيرة (ذ أ ج ب ي) النقش (RES 4176) أنظر العبارة : .. ب ع ش ر/ذ أ ج ب ي/ع ل ن .. المعنى : في العشر الأخيرة (شهر) علان (Müller, Walter W. 1997: 89-110).
أما المعنى أعتقد أنه جاء من نقص الشيء أي الأيام التي ذهبت من الشهر ولو رجعنا إلى الألفاظ المستخدمة في المجتمع اليمني سنجدها مطابقة للمعنى حيث يستخدم الناس هذا اللفظ عند فقاح نبات الذرة، فعندما تنبت الذرة يقوم المزارعون بقلع النبات الكثيف حتى يكون بين كل نبتة وأخرى مسافة القدم لكي تتحمل العطش وتنمو بشكل طبيعي وهذا هو الفقاح بمعنى أنقص وخفف.
كما أن هذا اللفظ يأتي أيضاً في استخدام آخر حيث يقال (فقح فلان من الشيء جزءاً) بمعنى أنقص منه جزءاً (الإرياني 1996: 694) فمثلا عندما يحمل شخص أشياء لشخص آخر وأوصلها ناقصة يقال لقد فقحها أي أنقصها وليست كاملة، مع العِلم أن المعاجم العربية أوردت هذا اللفظ على النحو التالي: (فَقَحَ) النبات - فقحاً أي تفتَّحَ وأزدهَرَ . انظر (ابن منظور ، لسان العرب، ص: 696) وهو صحيح أيضاً لكن المعنى يختلف عن فقاح النبات أو فقح الشيء الذي هو محور حديثنا، حيث أن لفظ (فقح) الوارد في المعاجم جاء بصيغة الإبدال وذلك بإبدال حرف التاء بحرف القاف (فقح = فتح) لكن لماذا الإبدال ؟ الإجابة لأن بعض المعاني تحتاج إلى إبدال أحد الحروف لتمييز المعنى بشكل أوضح ، نفهم ذلك من خلال مجيئ هذا الفظ نفسه (فقح = فتح) في المجتمع اليمني بصيغة (فَقَّرَ) بمعنى (فَتَّحَ) حيث يقال فقر النبات أي بدأ في الظهور من باطن الأرض. كما تسمى فتحت الثوب أو القميص (فِقْرة) بمعنى فتحة أي فتحت الثوب أو القميص، لهذا فإن الربط بين الماضي والحاضر قد نفهم المعاني بشكل أكثر دقة.
• أ ر ب ي ن: أي الإربا ، والإرب هو اسم (الجراد) الذي يأكل المحاصيل الزراعية ويقطعها إرباً ، وأعتقد أن ما جاء في المعاجم العربية هو اِمتداد لهذه الاسم ! حيث يقال: أَرَّبَ الذبيحةَ : أي قطعَها إِرْباً إِرْباً ، أو أَرَّبَ العُضْوَ : بمعنى قطعه كاملا (المعجم الوسيط ، صفحة : 12) وبصيغة أخرى يقال: قَطَعَ الشَّاةَ إِرْباً إِرْباً: جُزْءاً جُزْءاً، قِطْعَةً قِطْعَةً، عُضْوًا عُضْوًا (مَزَّقَ فَرِيسَتَهُ إِرْباً إِرْباً).
• خ ر ف : المعنى هنا (سنة) أي سنة كذا، ولهذا اللفظ معاني أخرى حيث يأتي بمعنى فصل الخريف (Ja 2848 w) كذلك اسم لأحد الشهور (Ja 2484)، ومن هذا اللفظ جاءت أيضاً أسماء لمباني بصيغة خارف (RES 4231) وكذلك اسماء لأشخاص (CIH 544) واسم خارف لمكان جغرافي (CIH 398) بالإضافة لإسم بلدة خارف البلد المعروف، وهنا نرجح معنى الإسم جاء من السخاء والعطاء بالمقارنة مع فصل الخريف الذي تكثر فيه الأمطار وترتوي الأرض، بالإضافة إلى إستخدام المجتمع المحلي لبعض العبارة والتي تفيد بمعنى أكثر وضوحاً حيث يقولون على سبيل المثال اليوم اِخترفنا كذا وكذا أي اِغتنمنا كذا وكذا، وفي عبارة أخرى يقولون (فلان خِرف) أي يعطي بسخاء كبير، وإن كان في استخدام هذه العبارة شيء من السخرية إلا أنها ذات مدلول يجسد المعنى الصويب للكلمة.
علي ناصر #صَوَّال