اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#المكلا القديمة...
ذاكرةٌ تتوارى خلف الهدم
هناك صورٌ لا تُلتقط بالكاميرا وحدها، بل تلتقط زمنًا كاملًا.
وهذه الصورة واحدة منها؛ صورة تعيدنا إلى المكلا القديمة، إلى زمن كانت فيه المدينة تتكئ على جبلها، وتمتد ببيوتها البيضاء نحو البحر، وتعيش تفاصيلها اليومية في الميناء والأسواق والساحات .
وقد شدتني هذه الصورة كثيرًا؛ فقد كنت منذ فترة أبحث عن صورة بهذا الاتساع للمكلا، تُظهر المشهد العمراني والبحري في لحظة واحدة، وتتيح لنا أن نقرأ المدينة كما كانت قبل أن تتبدل ملامحها، وقبل أن تأخذ يد الهدم والتوسع والحداثة من معالمها واحدًا تلو الآخر .
والصورة من كنوز الأستاذ العزيز علوي بن سميط، ابن شبام العالية، الصحفي والموثق التاريخي المتميز، الذي ينثر بسخاء ما لديه من كنوز بصرية ووثائق نادرة في قروب «قعد بالدار»، الذي أسسه الأستاذ بدر بن عقيل، فأصبح مع مرور الوقت نافذةً جميلةً على ذاكرة حضرموت؛ مدنها ورجالاتها وأمكنتها، وصورها التي تحفظ ملامح زمنٍ مضى .
وكأنه يقول لنا: انظروا... هكذا كانت مدنكم، فلا تتركوا ذاكرتها تضيع .

الفرضة... مساحة اختصر فيها البحر والتجارة والمدينة
في هذه الصورة نشاهد مساحة الفرضة القديمة، وهي من أهم المواقع التي ارتبطت بتاريخ المكلا البحري والتجاري .
الجزء الواقع على الجانب البحري من الفرضة هُدمت مبانيه لاحقًا لتوسعة الطريق المؤدي إلى خلف، فتراجعت مساحة المكان وانقطع جزء من علاقته القديمة بالبحر .
أما الساحة الخلفية المحاذية للمستودعات، فما زالت بعض ملامحها حاضرة في الذاكرة. وأتذكر أن سوق السمك نُقل في فترة من الزمن من موقعه القديم بجانب السقيفة، إلى داخل ساحة الفرضة، وكان المشهد يومها مختلفًا؛ البساط مفروش، والظلات القماشية تقي الباعة والمتسوقين حرارة الشمس، والحركة لا تهدأ .
ثم شُيّد سوق السمك في مبناه الجديد، فعاد السوق إلى موقعه، لكن ساحة الفرضة بقيت معلقة بين الذاكرة والطمع .
بدأت الأعين تتجه إليها، وبدأت همسات الاستحواذ عليها تتردد من هنا وهناك، حتى صدر القرار بتحويلها إلى مدرسة حكومية، وأصبحت ثانوية، لتنتهي بذلك صفحة أخرى من وظيفة الساحة التاريخية .

بوائك الفرضة... حين كانت البضائع تجد لها مأمنًا
وفي الجهة المقابلة للساحة تظهر المستودعات والبوائك التابعة للفرضة، وهي من المنشآت التي شُيدت في عهد السلطنة القعيطية، بأمر من نادي التجار، قبل تأسيس الغرفة التجارية .
وكان التجار قد تقدموا بشكوى بسبب تعرض بضائعهم للتلف نتيجة الأمطار والشمس، ولا سيما البضائع التي كانت تصل بالجواني، فكان إنشاء هذه البوائك الكبيرة حلًا لحماية السلع وحفظها .
كانت تلك البوائك جزءًا من منظومة التجارة في المكلا؛ مكانًا تستريح فيه البضائع قبل انتقالها إلى الأسواق والمخازن والبيوت .
لكنها هي الأخرى لم تنجُ.
اغتيلت البوائك، وهُدمت بالكامل، وطُويت صفحة أخرى من صفحات فرضة المكلا القديمة .

الفرضة... موت مؤجل
والحقيقة أن الفرضة نفسها بدا وكأنها حُكم عليها بالموت منذ تسعينيات القرن الماضي .
لكن التنفيذ لم يكن دفعة واحدة؛ جاء على مراحل متباعدة، وفي كل مرحلة كان جزء من المكان يختفي، حتى جاءت الضربة الأخيرة قبل نحو عامين، حين طُمست بقية معالم الفرضة بصورة شبه كاملة .
واليوم لم يبقَ من ذلك المشهد التاريخي إلا بوابتها القديمة، شاهدةً على مكان كان يومًا قلبًا نابضًا للمكلا وقد تلحق البوابة بما سبقها إن لم تجد من يحميها .وحينها لن يبقى من الفرضة إلا الصور والذكريات .

من مساحة الصيادين إلى مبانٍ جديدة
وبعد غرفة التفتيش، أو ما كان يُعرف بـالسيفون الخاص بمجاري الدندار، كانت هناك مساحة يرتادها الصيادون، ثم صُرفت مواقع منها تعويضًا لبعض من هُدمت مبانيهم .
وفي المشهد يظهر جزء من المسجد الذي شيد في عهد الإمارة الكسادية و عُرف في مراحل مختلفة من تاريخ المكلا بأسماء متعاقبة؛ فكان يُعرف قديمًا بـمسجد العماري، محيشوكة ، ثم عُرف باسم بن شاهين، قبل أن يستقر اسمه لاحقًا على نور البلاد، وهو الاسم الذي يحمله اليوم بعد أن شهد توسعة وإضافة بناء حديث غيّر شيئًا من ملامحه القديمة. وهكذا ظل المسجد قائمًا، بينما تبدّل اسمه وملامحه مع تعاقب السنين، محتفظًا في ذاكرة المكلا بأكثر من اسم وأكثر من حكاية .

وهنا تكمن حكاية المكلا الأخرى :
الأسماء بقيت، لكن الأماكن التي كانت تمنحها معناها أخذت تتغير ..

بياض المكلا... حين كانت المدينة بلون النورة
ومن أجمل ما تأسر به الصورة العين ذلك البياض الناصع الذي يغطي مباني المكلا القديمة .
تلك البيوت البيضاء المتراصة على سفح الجبل، كأنها درجات صعدت من البحر نحو القارة، ثم عادت تنحدر بأطرافها حتى تلامس الساحل .
المدينة البيضاء ..
#المكلا

المدينة العائمة التي تلامس أمواج البحر وتغتسل كل يوم
فعندما تشاهدها من بعيد فإنك تشاهد جزيرة وسط البحر والموج من كل مكان .
إنها المكلا مدينة السلم والسلام و الوئام احتضنت كل الجنسيات من الهنود والباكستانيين والافغان والصومال والايطال والانجليز واليونانيين والايرانيين وغيرهم ومن جميع الأقطار العربية عاشوا فيها بأمن و امان و سلام وانصهروا في مجتمعها و تزاوجوا مع أبنائها حتى أصبحوا من أهلها عشقوا ترابها وبنوا البيوت واسسوا لهم التجارة ورفعوا من شأنها لتكون مفخرة بين الأمم .
المكلا هنا سحر الجمال والإبداع .
مدينة تلتصق بمياه البحر، و تتكسر الأمواج على جدران بيوتها و الرذاذ ينثر في كل ركن وزاوية وبيت ليلطف الأجواء لتنام في هدوء وسكون هادئ ليعطيك راحة البال ..
الصورة عام 1967

محمد عمر