اليمن_تاريخ_وثقافة
13.9K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
رحل بصمت في زمن همش فيه كل مبدع
4/6/2019م

نعا مكتب الثقافة بمحافظة لحج رحيل عازف الكمان والعود الموسيقي الكبير احمد تكرير .

وقال مدير مكتب الثقافة بلحج الفنان احمد فضل ناصر تلقينا نبأ وفاة الموسيقي عصر الثلاثاء 6/4 احمد عبدالرب تكرير ببالغ الحزن والأسئ ونسأل الله ان يتغمده بواسع رحمته.

 الموسيقي أحمد تكرير غني هو والده تكرير افندي كان من الفنانين المشاهير في الاربعينات والخمسينات وإلى الستينات، وسجل عشرات الاسطوانات، هومن أسرة فنية عريقه فكل اخوانه وابناءه فنانين وموسيقيين ومنهم المرحومين فضل تكرير وعادل تكرير.وابنه عوض تكرير وبنته ايضا التي شجعها كثير وذاع شهرتها في تهامة.

عاش احمد تكرير مع أسرته فترة من الزمن في حارة قيصى بلحج ثم عاد لى عدن. 

تميز كثيرا بعزف اي اغنية حيث لاينساها ابدا ولن تغيب عن مخيلته وهذه ميزه نادره، قاد فرق موسيقية عديدة : وهم الفرقة العربية بالمنصورة فرقة الشرف بالشيخ عثمان الفرقة الوترية للقوات المسلحة خور مكسر فرقة ادارة ثقافة عدن المعلا ثم التواهي المسرح الوطني فرقة ادارة ثقافة لحج الحوطة حيث اعاد ترتيب فرقة الانشاد لمكتب الثقافة م.لحج وابتكر العديد من المقدمات الموسيقية للاعمال التراثيه اللحجيه كما شهدت فرقة لحج في ظل قيادته الموسيقيه تطورا ملحوظا.

وبعد منتصف الثمانينات انتقل إلى الحديدة وكان قائدا لها واستمر هناك الى قبل الحرب الدائرة حاليا .

احمد تكرير له الحان غزيرة وحتى صوته جميل وله من التهاميات الحان عديده من اجمل الالحان كان احمد تكرير لا يفارق الموسيقار محمد سعد عبدالله واول من يحفظ ويستمع الى اي لحن جديد لابن سعد واول من يلتقطه.. وكان متاثرا به وبكل عمل فني جميل .

رافق العديد من الفنانين بالعزف على العود امثال ابوبكر بلفقيه واحمديوسف الزبيدي وغيرهم وهو خير من اجاد تقاسيم فريد الاطرش بالعود وحفظ وقدم ودرب علئ العديد من المقطوعات الموسيقية الشرقيه والمحليه الجميلة اكتشف وشجع العديد من الموهوبين …كما شجع كل اولاده وبناته في الجانب الفني.

احمد تكريرلم يكرم التكريم الذي يليق بما قدمه للوطن منذ نعومة اظافره حتئ مشواره الاخير.

المت به مؤخرا العديد من الامراض وظل طريحا للفراش بمنزله بحي عبدالقوي بالشيخ عثمان عدن حتى وافاه الاجل عصر الثلاثاء اول ايام عيد الفطر المبارك
محمد مرشد ناجي
دعونا في البدء أن نخص عبد الرب تكرير الأب بكلمة من الكلمات التي نكتبها في هذا المقال.
عبدالرب تكرير الأب من مواليد (أبين)، وفي شبابه نزح إلى (لحج الخضيرة) ومكث فيها مدة طويلة كان خلالها يعمل مزارعاً في مزارع الأمير أحمد فضل (القمندان)، ويمارس الغُناء مع مطربيها.
وانتظرنا من أحمد تكرير المُقيم في مدينة (الحديدة) أن يمدنا ببعض التفاصيل عن نشاط أبيه الفني أثناء إقامته في (لحج) بلد الغناء، ولكنه لم يفعل فلجأنا إلى ما نعلم عن الأوضاع الفنية الغُنائية في الثلاثينيات من القرن الماضي.
وفي صغري تمكنت من رؤية تكرير الأب بصحبة المطرب الشهير عمر محفوظ غابة في إحدى (المخادر) في عدن.
وأذكر أنني في مطلع الأربعينيات سمعت إسطوانة يغني فيها تكرير الأب مع المطرب عمر محفوظ غابة، وسجلت هذه الإسطوانة في دمشق العربية على تخت الموسيقى السوري نوري الملاح، وكانت الأغنية شهيرة _ وقتذاك _ من ألحان (القمندان) :

يا حبيبي دلا بي تدلى***حِس قلبي من الهجر تعبان

ولنعد إلى صاحب الذكريات الفنان أحمد تكرير، الذي رأيته لأول مرة في عدن الخمسينيات مصاحباً للمطرب القدير محمد سعد عبد الله في حفلة عرسٍ (مخدرة) كعازف كمنجة.
وفي مدة هذه المصاحبة استطاع بقوة الاستيعاب لديه أن يتعرف على أنواع الغُناء المحلي القديم، والغناء التجديدي الذي قام به بن سعد كواحدٍ من خمسة أبناء عدن كان لهم الريادة التجديدية على المنطقة اليمنية كل بحسب موهبته وقدراته الفنية.
وفي الستينيات أسس الفنان أحمد تكرير مع بعض العناصر الشابة الفرقة العربية للموسيقى، وتصادف ذلك مع حفلاتي السنوية التي أقيمها غالباً على مسرح (البادري)، فآثرت مشاركة الفرقة في الحفلات تشجيعاً لها، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تجد الفرقة نفسها في مواجهة جماهيرية غفيرة.
ومن خلال (البروفات) الموسيقية اليومية مع الفرقة، تعرفت على مواهب قائدها الفنان أحمد تكرير في الحفظ للموسيقى والألحان من أول مرة لكل أغاني الحفلة، وعلى عزفه القوي على آلتين الكمنجة والعودة.
ولفت نظري في الفرقة عازف الإيقاع المرحوم أنور راجح الذي لم يتعبني قط في النقلات الإيقاعية لألحان القصيدة، ولم أرَ مثله من قبل ولا من بعدإلا الأخ فضل ميزر الذي اختبرته في ألحان القصيد في حفلات الإعلام في (جيبوتي) في السبعينيات.
الفنان أحمد تكرير القائد باقتدار للفرقة الموسيقية، والعازف المتمكن، وأشياء أخر قلناها وسوف نكتشف المزيد من مواهبه على الطريق، ومنها هذه المفاجأة :
عندما دُعيت لحضور الذكرى الأولى لثورة سبتمبر عام 1963م من قبل الدولة، أقمت حفلتين في (صنعاء) و( الحديدة)، وتوجهنا على نفقة النقابة وفي الحفلة التي حضرها مسئولون وضباط من الجيش وجمهور كبير جداً.. طالب الحاضرون بأغنية (يَسكْ) وهي كلمة تركية تعني منع التجوال.. حاولت الاعتذار لقدم الأغنية "تعود في منتصف الخمسينيات" ولكن دون جدوى والجمهور يلح في طلبها.
وهنا همس في أذني أحمد تكرير الجالس إلى جانبي قائلاً :
سأعزف المقدمة الموسيقية، وموسيقى اللحن وعليك الباقي.
وهكذا قدمت الأغنية، وكنت محرجاً من الجمهور، وأسأل نفسي تُرى كيف ظل التكرير حافظاً للأغنية كل هذا الوقت وهي لا تعني شيئاً له.
المفاجأة الثانية :

وفي الثمانينات عندما زار عدن الصديق الفنان الكبير أبوبكر سالم بلفقيه، وحضر المطربون المقيل الذي اقامته الدولة على شرفه.
وفي هذا المقيل غنى الجميع وغنى الضيف العزيز الذي غاب عن عدن أكثر من عشرين سنة، ولم يبقَ أحد لم يغن.
وخيّم الصمت فقال الرئيس (سمّعونا ما لكم؟) فأخذ أحمد تكرير العود لمحبة بينه وبين (أبو أصيل) ودهشنا كلنا لجمال صوته لأننا لم نسمعه يغني لأكثر من 20 سنة من قبل، وهمس العزيز المرحوم أحمد قاسم في أذني ( كيف تشوف التكرير؟! حاجة عجيبة، قلت عجيبة فعلاً!!
المفاجأة الثالثة :
ولسبب ما في أواخر الثمانينيات حين كنت في المنفى الاختياري في صنعاء كمستشار لوزير الثقافة، فكرت في الانتقال إلى (الحديدة)، اتصلت بالصديق الدكتور أحمد محمد الأصبحي، وهو بدوره مشكوراً هاتف الرجل الفاضل الأستاذ/ عبدالرحمن محمد عثمان محافظ الحديدة، الذي هيأ لي السكن ولوازمه، وما نسيت ولن أنسى له هذا الجميل، مقابل الاستشارة الفنية.
وفي الحديدة دهشت لأن أحمد تكرير هوالملحن لكل الأعمال الفنية.
وأسمع بعد ذلك أنّه يحي حفلات الأعراس في (الحديدة) وفي خارجها.
ولو شئنا أن نستمر بالمفاجآت الفنية لأحمد تكرير لاحتجنا إلى أوراق كثيرة، ولكننا نقدمه كنموذج لأولئك الذين يمدحون أصدقاءهم الدارسين للموسيقى، ويبالغون في هذا المدح لدرجة (القرف) بلهجة عرب مصر.. وفي النهاية ما هي مؤهلات أحمد تكرير.
أمي .. أي لا يقرأ
لا يعرف أي شيء من أمور الموسيقى.
الشيء الوحيد الذي تعلمه هو كيف يضبط أوتار العود.
وفي مسألة الدراسة الموسيقية ربما نعود إليها إذا ما استدعى ذلك ونقدم قائمة بعظماء الموسيقى في العالم الذين لم يدرسوا الموسيقى
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
المملكة المتوكلية اليمنية
كان يحيى حميد الدين المتوكل إماما على الزيدية في اليمن وبخروج العثمانيين أراد الإمام توسيع نفوذه ليشمل كامل اليمن ويعيد إحياء ملك أجداده القاسميين.] ولم يعترف بالمعاهدة الأنجلو العثمانية بترسيم الحدود الذي قسم اليمن لشمال وجنوب. عام 1915، وقع الأدارسة في عسير على معاهدة مع الإنجليز لقتال الأتراك وفي المقابل، تضمن لهم استقلالهم فور انتهاء الحرب العالمية الأولى.[] قضى الإمام يحيى حميد الدين السنين الأولى بعد خروج العثمانيين يحاول التوسع واستعادة " الدولة القاسمية". توجه الإمام جنوباً 1919 واقترب خمسين كيلومتراً من عدن بسهولة فقصف الإنجليز جيش الإمام بالقنابل واضطر للتراجع، وأسرع الإنجليز نحو الساحل التهامي وسيطروا على الحديدة ثم سلموها لحليفهم الإدريسي في عسير عام 1920، فكافئوا صديقاً بمعاقبة عدو.[] وأخذ الإنجليز بالتوسع وضم المشيخات المتعددة المحيطة بعدن لحمايتها، كان إجراء إحترازياً لمنع الأئمة الزيدية من إقتحام عدن أكثر من كونها رغبة منهم بضم المشيخات الصغيرة للإمبراطورية

هاجم الإمام يحيى حميد الدين الحديدة بقوة من القبائل في المرتفعات غالبهم من حاشد.[] عدد من الأضرحة الصوفية لمن اعتبرهم سكان تهامة أولياءاً صالحين، سويت بالأرض بأمر من الإمام الزيدي. ثم توجه نحو صبيا وحاصر الإدريسي واقتحمت قوات الإمام جيزان وعسير ونجران عام 1926] عرض الإدريسي على الإمام يحيى الاتحاد وإنهاء النزاع شريطة إعتراف الإمام به وبأسرته حكاماً على عسير، رفض الإمام يحيى العرض وأصر على إخراج الأدارسة من اليمن لدرجة أنه شبههم بالإنجليز في جنوبه.
توجهت قوات الإمام جنوباً للمرة الثانية ومابين 1926 ـ 1928 شنت عدة غارات على المحمية حتى قصف الإنجليز تعز وإب بالطائرات كبدت قوات الإمام خسائر فادحة.
كانت الإمبراطورية الإيطالية أول من اعترف بالإمام يحيى ووصفته بملك اليمن، الإعتراف به ملكا على اليمن أقلق البريطانيين في عدن لإنه يضفي شرعية لمطالب الإمام بمحمية عدن، لإن اليمن هو اسم منطقة جغرافية في شبه الجزيرة العربية مثل إقليم البحرين والحجاز، يبدأ من شمال عسير وحتى ظفار فوصف الإمام يحيى حميد الدين بـ"ملك اليمن" يعني انه ملك على كل هذه المنطقة ولكنه لم يكن، فغضب الإنجليز لهذا الإعتراف لإنه أضفى نوعاً من الشرعية على مساع الإمام

توجه الأدارسة إلى ابن سعود وعرضوا عليه نفس العرض الذي عرضوه للإمام يحيى عام 1927، لم يخسر الأدارسة هدية البريطانيين الحديدة فحسب بل خسروا استقلالهم كذلك وارادوا البقاء بأي وسيلة كانت حتى لو كانوا تابعين. ألح البريطانيون على ابن سعود الإستيلاء على عسير وبحلول عام 1930 نصب ابن سعود حاكماً سعودياً على المنطقة. كان من مصلحة البريطانيين اختفاء الإدريسي كلاعب مؤثر في المنطقة وإلغاء المعاهدة التي تمت بينهم عام 1915، كانت عسير دويلة حاجزة أنشأها الإنجليز أساساً ولم يكن البريطانيون مستعدين لإستيلاء الإمبراطورية الإيطالية عليها وإحتكار حق التنقيب عن النفط في جزر فرسان.[
قاد الأدارسة تمرداً ضد السعوديين عام 1932 والتحقوا بالإمام يحيى حميد الدين، قمعت السعودية ثورة الأدارسة عام 1933 واقتحمت قوات المملكة المتوكلية اليمنية عسير ونجران[ملاحظة 2] مطالبين بعودة الحكم للأدارسة ولم تثمر المفاوضات بين الطرفين. قامت الحرب السعودية اليمنية بين مارس ومايو 1934 وحاكى ابن سعود البريطانيين فلم يوجه قواته نحو المرتفعات الشمالية بل توجه مباشرة نحو الساحل التهامي.[] توقفت المعارك بتوقيع معاهدة الطائف التي نصت على تأجير عسير وجيزان ونجران لابن سعود على أن يتم تجديدها كل عشرين سنة قمرية.[] استعجل الإمام يحيى بتوقيع المعاهدة لإن ابن سعود كان يفتقر للإمكانيات اللازمة لإستمرار الحرب أصلاً، وكان يخشى تمرداً جديداً من الإخوان وتفتقر قواته للخبرة في المعارك الجبلية لذلك توجه مسرعاً نحو تهامة إذ كان بإمكان الإمام يحيى أن يفعل مثلما فعل أسلافه مع الأتراك، إستدراجه للمرتفعات الشمالية حيث القبائل القوية وتحويلها لمقبرة أخرى للغزاة وفق تعبير برنارد رايخ بروفسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن[] المعاهدة ألبت الطبقة الثرية على الإمام يحيى، مصداقية الإمام يحيى وشرعيته كحاكم تأثرت كثيراً أمام النخب السياسية اليمنية بمن فيهم أبناء الإمام نفسه.[]

أسس الإمام يحيى حميد الدين حكماً ثيوقراطيا.[] وتبنى سياسة إنعزالية خوفاً من أن تسقط بلاده لسلطة القوى الإستعمارية المتحاربة عقب الحرب العالمية الأولى وكذلك لإبعاد المملكة عن التيارات القومية التي ظهرت في المنطقة العربية تلك الفترة.[] قاد الإمام عبد الله الوزير بمساعدة من بعض أفراد الأسرة المالكة وحزب الأحرار اليمنيين ماسمي بثورة الدستور عام 1948 والتي قُتل خلالها الإمام يحيى حميد الدين وأُختير عبد الله الوزير "إماماً دستورياً".[] شن أحمد حميد الدين ثورة مضادة وتمكن من اخماد ثورة الدستور وإ
عدام عبد الله الوزير ورفاقه.[] في عام 1955 قام المقدم العائد من العراق أحمد بن يحيى الثلايا بالإنقلاب على الإمام أحمد حميد الدين وحاصر قصره في تعز لعشرة أيام.[] فتوجه الأمير محمد البدر حميد الدين للمرتفعات الشمالية وجمع الأنصار وهاجمت القبائل تعز وأفشلت الإنقلاب وأُعدم أحمد يحيى الثلايا.

إنقلاب الثلايا جعل الإمام أحمد حميد الدين يعيد النظر في السياسة الإنعزالية التي تبناها والده فقام بإصلاحات صورية لسحب البساط من تحت أقدام من سماهم "بالحداثيين".[] لإن الإمام لم يقم دولة وطنية حيث بقي يتمتع بسلطات مطلقة لا يحدها شيء وفي الثورات المتعاقبة ضد حكمه، كان أبناء عائلته يتأمرون ضده كذلك، حتى ابنه محمد البدر خطط لإغتياله.[] كان الدعم التقليدي للأئمة الزيدية يأتي من المرتفعات الشمالية دائماً ولكن قبائل المرتفعات الشمالية أكثر تعصباً ونزعة للإستقلال عن السلطات المركزية، فرغم ولائهم المذهبي للأئمة الزيدية إلا أنها كانت أشبه بدويلات صغيرة لديها أراضيها، وحلفائها وزعمائها السياسيين (المشايخ) ومصالحها الخاصة. القبائل قبلت بدور الأئمة كزعماء دينيين لا سياسيين، لذلك فإن محاولات الأئمة الزيدية لإنشاء حقل سياسي لم تكن مستدامة سواء في القرن السابع عشر خلال ماسمي بالدولة القاسمية أو المملكة المتوكلية في القرن العشرين.

محمية عدن

منذ 1890، بدأ العديد من العمال من المشيخات المحمية بالإضافة لأبناء الحجرية من تعز والبيضاء بالعمل في عدن كحمالين في الموانئ أو معبدين لطرق وغيرها من الأعمال التي لم تعمل بها النخبة البرجوازية من البارسيين والإنجليز وغيرها من القوميات التي استوطنت عدن عقب اعلانها منطقة حرة وساهم أبناء الحجرية في تغليب كفة العرب على الهنود الذين كانوا أغلب سكان المدينة.[] عقب الحرب العالمية الثانية، شهدت عدن حركة اقتصادية متنامية وأصبحت ثاني موانئ العالم نشاطاً بعد نيويورك.[] وظهرت الإتحادات العمالية واستطاعت استقطاب أعداد كبيرة من العمال، لم يكن هولاء العمال يتمعتون بنفس الإمتيازات التي تميز بها مواطني عدن [] ولكنهم تغلبوا عليهم بالتعداد وبدأت الحركات المعادية للإستعمار الإنجليزي بالظهور عام 1943.[] لإن المواطنين العدنيين كانوا يتمتعون بحقوق وإمتيازات لم يتمتع بها سواء رعايا المشيخات المحمية أو عمال الحجرية.[] وأسس محمد علي لقمان أول نادٍ للأدب العربي وأول مدرسة عربية في عدن وكانت مجموعة محمد علي لقمان أول من بدأ بالتنظير للوحدة اليمنية

كانت محمية عدن مقسمة إلى قسمين محمية غربية وشرقية بهما ثلاث وعشرين سلطنة وإمارة وعدة قبائل بدوية كانت مستقلة تماماً عن تأثير السلطنات، علاقتهم بالإنجليز كانت توفير الحماية والتحكم الإنجليزي المطلق بالعلاقات الخارجية وسلطان سلطنة لحج هو الوحيد الذي كان يشير إليه الإنجليز بجلالة السلطان [] أنشأ الإنجليز ماعُرف بإتحاد إمارات الجنوب العربي لإبعاد عدن عن موجة القومية العربية التي اجتاحت المنطقة وتحد من مطالب الاستقلال بتوفير المزيد من السلطات والحريات للمشيخات والحفاظ على المصالح الإنجليزية في عدن.] ففكرة "الجنوب العربي" هذا هي فكرة إنجليزية أولا وأخيراً لعزل عدن وخلق كيان معتمد على بريطانيا.

كان سلطان سلطنة لحج المرشح الأفضل لرئاسة الاتحاد في نظر الإنجليز ولكن محاولات الإنجليز بضم عدن إلى الاتحاد المقترح بائت بالفشل.[] في حين كان الإنجليز ينسحبون من مستعمراتهم حول العالم، كانت المنطقة الممتدة من عدن مروروا بعمان وولايات الساحل المتصالح استراتيجية للإنجليز ولم تبدوا بوادر أنهم كانوا بصدد التخلي عنها.[] رفضت المشيخات في المحمية الشرقية الإنضمام للإتحاد المقدم من الإنجليز. خلال الجدل بشأن مستقبل عدن وتواجد الإنجليز، قاد عبد الله السلال وعلي عبد المغني إنقلاباً ضد الإمام محمد البدر حميد الدين في 25 سبتمبر 1962 وإعلان الجمهورية العربية اليمنية في 26 سبتمبر من نفس العام وهو ماجعل الرأي العام في جنوب اليمن يميل لصالح القوى القومية وزادهم إصراراً على طرد الإنجليز . فانشقت الجبهة القومية للتحرير بقيادة قحطان الشعبي عن رابطة الجنوب العربي وبدأ الشعبي جمع التأييد لإسقاط المشيخات، وطرد الإنجليز والوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية.[] معظم تأييد الجبهة القومية للتحرير كان قادماً من ردفان ويافع.[] فشن الإنجليز حملة اسموها (إنجليزية : Operation Nutcracker) احرقت ردفان بالكامل في يناير 1964
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
رحلة الى يافع

البداية:

كانت الساعة تقترب من السادسة صباحاً…عندما خرجنا من عدن…مدينة الحلم والألم…فلم تعد جُنة…ولم تعد عروساً زفت لبحر القلزم….

بين عدن ويافع تمتد الطريق…ويبدوا أن مرافقي وسائق السيارة…يريدان أن نسابق الرياح ونقطع الطريق والمسافات سريعاً… فقد كان يوم الخميس.. وفيه تقوم احتجاجات(1) صباحية…قد تتطور إلى مواجهة بين الأمن والمحتجين…وتقطع الطرقات..ونتأخر عن رحلتنا..

كانت حركة المركبات كثيفة مع الصباح…يستوقفنا عند مخرج عدن نقطة عسكرية تفتش القادمون..وتقف مركبات كثيرة…ويلوح بيديه لك بعد أن تقف بجانب العسكري…أن استمر بمسيرك…

على جنبات طريق لحج تمتد البنايات والمحلات التجارية إلى مدينة صبر… ثم مدينة الحوطة مركز محافظة لحج التي تعبد 30 كم تقريبا عن عدن..وتقع على وادي تبن الشهير…والتي تشتهر بالزراعة…وعلى جنبتها تبدو المزارع والبساتين….واشهرها بستان الحسيني..

من حوطة لحج تودع البساتين والخضرة لتقابل كثبان الرمل التي تزحف على الطريق…إلى أن تصل منطقة (العشش) في منطقة العند التي تقترب منها متجاوزا سوق العشش الذي تعج فيه الفوضى وإلا نظام…وحركة المركبات الفوضوية التي لم يبالي سائقيها برجل مرور يتوسط الطريق..

تقترب أكثر من سور كبير وبعض بنايات تبدو عشوائية على جوانب الخط…ليحدثك مرافقك بان هذه هي قاعدة العند الاستراتيجية والتي تبعد عن عدن بحوالي 60كم …والتي كانت اكبر قاعدة للجيش الجنوبي قبل أن يغيروا تسميتها إلى معسكر وقاعدة 7 يوليو اثر هزيمة الجنوبيين في حرب صيف 1994م.

في مفرق العند توجد طريق إلى تعز والحديدة وطريق أخر يميناً إلى صنعاء وهو طريقنا الذي يمر بسيله تدعى بله..والتي تجاوزناها ولازال آثار تدفق السيول باقياً حتى اقتربنا من منطقة الملاح وهي إحدى مديريات محافظة لحج..

كنت أحاول أدون بعض الأشياء التي أشاهدها…فسألت مرافقي هل يوجد ملح هنا…في هذا المنطقة أو أنها سوقاً قديما للملح..وهل له علاقة باسمها… فكانت إجابته عما سمعه انه قديماً عندما كان أبناء يافع والمناطق الأخرى يمرون بهذه المنطقة على الجمال يتوقفون بهذه المنطقة…التي كان يوجد بها مكانا يستريحون به ويتزودون بالطعام… وكان بهذا المكان فتاتين جميلتين…كان الكل يتسابق حتى يصل لهذه المنطقة ليحط رحاله فيها…كي يشاهد الفتاتين…التي وصفهن بأنهن أجميل جميلات الأرض… وعندما يسالون بعض أي المسافرين وأصحاب القوافل أين اللقاء والمبيت سيكون… يقولون عند البنات الملاح… ولهذا أسميت فيما بعد الملاح نسبة إلى تلك الفتاتين..

كانت الساعة تقترب من الثامنة عندما تجاوزنا الشارع العام لمدينة الحبيلين….وجلسنا نشرب بعض الشاي ونفطر في احد المطاعم البسيطة…وكان مرافقي يقول هذا مفرق يافع…من هنا سنتجه إلى يافع…

استمر المسير حتى وصلنا حبيل جبر..وفي وسط السوق لم نستطع المرور…فهو أشبه بعالم غريب جداً…أناس تقف وسط الشارع لا تبالي القادم والمار يكون مركبة أو بشرا…وتنتشر بسطات البيع حتى وسط الشارع …وبعض الأغنام السائبة التي تجول فيه …فحاول السائق

أن يتجه بطرق ترابية خلف هذا السوق حتى وصلنا نهاية السوق وعدنا للسير بالخط لعام حتى وصلنا إلى جسر وادي بنا…

كانت المياه تمر من تحت هذا الجسر المعلق الذي يربط حافتي الوادي الشهير… والذي يمر هذا الوادي عبر ثلاث محافظات (أب ولحج وأبين)…وقفنا جانباً نتأمل جريان السيول التي كانت لازالت تتدفق ذلك الصباح.. ولكنها ليس كبيرة… وفي الجانب الأخر كان هناك بعض الشباب يمارسون السباحة في الماء… وبعض السيارات تقف وكثيرون يلتقطون بعض الصور…وكنت أقف فوق الجسر الذي يمتد 150 متر ويرتفع عن سطح الوادي 50 متراً…

جسر وادي بناء - العسكرية يافع

واصلنا مسيرنا على مسافة 2 كم وإذا بنا في منطقة العسكرية…حيث يختلط هناك في وسط الشارع الوحيد كثافة بشرية ومركبات…وأغنام…وبعض مجانين

وقفنا بجانب احد المطاعم..حيث قال صديقي انه يفضل إن يأكل في هذا المطعم قطع اللحم..فهو لم يتذوق ألذ منه ….ويصف لنا إن للحم والبرم في منطقة العسكرية مذاق خاص…حتى المرق حد وصفه يقول إنهم يتفننون في صنعه…

مرافقنا ورفيق رحلتنا المسعودي…يقول إن أكثر سكان العسكرية هم من منطقة”مشالة” وأيضا من منطقة”رخية” التابعة لمكتب كلد… فهم من يملك المحلات التجارية والمطاعم… وهم المسيطرون على سوق القات…وكذا البيوت التي انتشرت بكثرة في المدينة.

في العسكرية يقول مرافقنا أنها أسميت بهذا الاسم…ليس لأنه منطقة عسكرية…ولكنها نسبة إلى قيام البريطانيين عندما كانوا يحتلون عدن…بتجميع الناس في هذه المنطقة ممن كانوا يريدون الانضمام إلى عسكر الليوي جيش الانجليز… من مختلف مناطق يافع وثم تأتي طائرة تقلهم إلى عدن…

في العسكرية التي كانت قبل أكثر من 30 عام خلاء وهباء لا يوجد بها إلا بعض محلات من الزنك الصفيح…أصبحت اليوم سوقاً ومكاناً هاماً…والتي احتضنت في العام 2008م…مراسيم أول لقاء للجنوبيين الذين أعلنوا تنظيم سياسي حراكي جماهيري ينادي بفك الار
تباط بين صنعاء وعدن… ويدعوا إلى استعادة ارض الجنوب السابقة التي توحدت مع صنعاء في 22 مايو 1990م.

كانت الأصوات تتعالى في هذا السوق.. ويرتفع الضجيج والضوضاء.. ويزداد عدد المركبات التي تمر بالعسكرية…كان مرافقي قد طلب إن يشتري بعض أوراق القات اليافعي… فهو كما يقول يفضل القات اليافعي وان كان من منطقة العمري في يافع…سيكون رائعاً…

الجميع أنهى وجبتهم الدسمة… ومتهيئون لمضغ القات مع إن الوقت لازال مبكراً..فالساعة تشير إلى الحادية عشر والنصف قبل الظهيرة… حينها قال السائق يجب إن نتحرك. لكي نتمتع بمنظر المطر والسيول… فقد بداء الجو يتكون ببعض السحب.. فهو موسم أمطار وقد اسماه السائق موسم “ثجر” في حساب مواسم يافع…. وما إن سمع مرافقنا كلمة “ثجر” حتى نظر إلى السائق وهو يقول” اش من ثجر يا صالح… هذا موسم “عنابر”..واشتد الخلاف بينهم بين موسمي ” ثجر” و”العنابر” لا اعرف بتلك الحسابات فقد كنت منشغلا بتلك الفتاة التي مددت يدها وهي تقول” هبلي لله حق الغذاء” قلت لها: الله كريم…

كررت كلامها بالقول :”الله يرزقك الله يسترك… الله يزوجك الله …يحفظ لك عيالك…” قلت لها سأعطيك ولكن قولي للي اي المواسم هو الآن” فقد كانت تسمع خلاف رفاقي” فقالت: عنابر…ما تسمع أصوات “التيوس” هذا موسم عنابر…. كان صديقي يضحك…فمنحتها حق الغذاء وحق القات.. وانطلقنا حتى نهاية السوق…لنبداء في المرور بسيله وطن…

لم نتجاوز كيلو متر ونصف…وإذا بهم يشيرون إلى وادي يقف يساراً يقولون من هنا طريق مشالة يافع… وتمتد عبر وادي طويل حتى أعالي الجبال….

على بعد ثلاثة كيلو متر ونحن نسير بطريق جانبية بالجبل ..نشاهد سيله وطن والماء يجري عبرها…والأشجار الخضراء…دون أن نجد إي اثأر لسكان بهذه المنطقة….التي قال عنها أنها تسمى” أسفل سرويت” ولم يعرف سبب هذه التسمية والى ماذا تعود..

كانت الطريق خطيرة فهي أشبه بثعبان طويل..تتميز بمنحدرات خطيرة وضيقة….تحس حينها بالدوار ….فطلبنا من السائق أن يخفف السرعة بعد أن كدنا نصطدم بقاطرة كبيرة اثر تجاوز السائق احد المنعطفات…

استمر المسير حتى أسفل معربان… الذي يقودك إلى السعدي رصد…ثم منطقة الشبحي… وبعض البيوت التي تقف يسارا ويميناً…

في يهر تشاهد قصورا حجرية…والتي سيأتي وصفها…لاحقاُ…والشيء الذي لفت انتباهي…هي تلك المنارات التي تمتد من تله إلى أخرى… ويوجد رابط كأنه خط مستقيم بين الوحدة والأخرى… والتي تستخدم للحراسة قديماً ويقول عنها مرافقي أنها أقدم وسيلة اتصال عرفها يافع…حيث كانت تستخدم للحراسة ونقل الأخبار…والتنبيه من المخاطر والغزو…من خلال بنائها المحصن وأيضا امتدادها على حدود ومناطق يافع…

النوبة او المنارة او المحرسة اليافعية التاريخية

تسمى نوبة أو محرسه أو خلوة… تلك المنارة التي تتميز بطولها الذي يمتد أحيانا أكثر من 7 متر وبقطر متران ونصف… تبنى بشكل دائري…وتتميز بباب واحد…. وبعض فتحات في الأدوار العلوية منها… بنائها بشكل دائري هو نوع من التحصين… فلا يستطيع العدو أن يهدها أو يحاول تسلقها وأيضا هي مكان يستطيع أن يشاهد فيه كل الاتجاهات…تتميز أيضا بفتحات صغيرة لا تتجاوز 20 سم وتكون بشكل مربع يستخدمها الشخص الذي يتولى الحراسة بتوجيه فوهة بندقيته منها إلى الهدف الذي يقف خارجها..

في النوبة..يوجد درج أو سلم ولكنه من حجار مرصوفة ومثبته في بناء النوبة من الداخل بشكل سلم حتى أعلى المنارة…

كانت النوبة أو المنارة في حالة أرسل رسالة ما أن يقوم الحارس بإشعال النيران..أو النداء إلى زميله الذي يتولى الحراسة في النوبة المقابلة وتكون إلى مسافة بين 500 إلى 700 متر…بينها وبين الأخرى…حيث ينتقل الخبر سريعا خلال دقائق وساعات وتأتي النجدة من كل اتجاه بين مكاتب وقرى ومدن يافع.


يهر : تراتيل من آية المطر

في يهر …وادي الحلم والجمال …يهر يحتضن الكون ويمد يديه لتراها وأنت تقف وسط هذا الوادي الكبير… ترى الجبال التي تحيطك من اليمين والشمال… وكأنه رجلاً يتلو آيات العز…ويرتل نشيد من هنا كان الميلاد يهر..


في يهر حيث يكسو عبق الشموخ الأمكنة والزوايا … وأصالة التاريخ.. وقوة الانتماء… ستبدو صغيراً وأنت ترقب الشمس مرسلةً أشعتها على السفوح والآكام … وتعانق بنورها الأفق البعيد.. راسمةً على قمم الجبال عقوداً من الياسمين… وتكسو الهضاب ألوان الزهور…وتنتشر في ثنايا الأودية مروج من ورد..وحقول البن… لتتشكل على جنبات الحقول لوحات من جمال.. وتألقٍ يأخذك شذاها وشذراتها إلى عالم الخيال …يتراقص فيه الأمل والفرح.. لتستنشق عبق الرياحين من بين تلك الأمكنة في فناء مسكون بمجد تليد..


في يهر وأنت تسير بهذا الوادي المسكون تنظر إلى السماء…تنظر إلى قمم الجبال.. تتراءَ إليك تلك الغيمة التي تهمي بخيرها من قطرات… لتشاهد الخير وقد أنطلق بطريقه إلى شعاب ووديان وسهول… يسقى الثمار اليانعة… والسدر الباسقة…والورود والزهور التي تتبسم في منظر من سحر وروعة وجمال… لتتوجه بيديك وترسل بصرك نحو السماء.. وتقول في ابتهالات
حه المنبسط... وأتساءل مع نفسي ...ترى أين ستكون النهاية؟...

من أعلى الجبل تريد أن ترى يافع من كل الاتجاهات...ترى مدن يافع ...هكذا يخيل إليك...وأنت ترسل بصرك مد الأفق...

"العر باقي ويافع بالوجود" يقول صديقي المسعودي... الواقف بجانبي...وهو ينظر جانباً إلى ما كنت أسجل في مفكرتي...وكأنه قراء حالة الارتباك التي أصابتني...وأنا أوزع نظري بكل الاتجاهات والأنحاء...

يأخذني من يدي كي أرى وشماً في خد الجبل...رسمه الأجداد في ملحمة النصر منذ قرون...أي اياداً تلك التي أطاعها هذا العملاق؟...واستطاعت أن تروضه...فهذا ليس وشماً ..انه نحتاً يشق صدر الجبل...حفرته أياد قوم اختاروا العر رمزاً لهم...فاختارهم أهلاً له...توارثوا البطولة والمجد. في هذه البقعة المسكونة كأقوام يمتد بهم التأريخ إلى ميلاد البشرية...

تقف على سطح الجبل وكأنك تعانق السماء...تسال أين هي أقصى بقعه لحدود يافع؟..لن تنتظر طويلا تبحث عن إجابة... وأنت تنظر بكل الاتجاهات...

صديقي المسعودي وهو شيخ مكتب "الحضرمي" احد مكاتب يافع العشرة...والذي يقع هذا الجبل في أطار حدود المكتب... يقول : "انظر إلى أقصى ما يصل إليه بصرك فلن ترى النهاية...فسيرتد بصرك دون أن تصل إلى نهاية حدود يافع التاريخ.... فهي ابعد مما وراء مد البصر..!!

جبل العر يافع

من أعلى الجبل ترى جبل حلين يتكئ إلى جبل العر...يقف شامخاً وكأنه يقرأ آيات المجد...مطرزاً رأسه بتاجٍ يعلو "عمامة"يافعية...لا تتأثر بمرور الزمن...وعلى يمينه ويساره وكل زواياه...تمتد حصون يافع...وارض منبسطة...يسكنها قوم أشداء...كان لهم مع التاريخ جولات...وفي معترك الحياة صولات...صدورهم درعاً ليافع...وأرضهم "مخازن يافع من الحبوب...كتبوا التاريخ بشجاعتهم... واسقوا البيداء بدماء أعدائهم...وكان أخرها معركة تحرير جبل العر في 2011...التي سجل فيها أبناء الحد ويافع انصع علامات الفداء والنصر
الفرح… حمداً وشكراً لك يا رب السماء.. على نعمة أعطيتنا إياها.. وأرض شرفتنا بسكنها..و خير رزقتنا به من ثمرها..

في يهر كنا قد وصلنا إلى قرية “مورة”…وكنت السماء ملبدة بالغيوم وبعض قطرات من مطر بدأت تتساقط. وأصوات الرعد يرتد صداه بكل اتجاهات الكون…تنظر إلى أقصى مد بصرك. لا ترى شيء. إلا وقد غطى المطر كل شيء…ماهي إلا ثواني حتى…ترى

أمواج المطر تسير على الجبال وكنها صفوفا تلي بعضها…تتراقص بها الرياح صعودا وهبوطاً…وكنها تعزف تراتيل من آية المطر…


كل شيء يختفي لم تعد ترى مد يديك…صديقي يتساءل أين القصور التي كنا نراها على جنبات الوادي؟!!…أين ناطحات السحاب الحجرية؟!!…أين وأين وأين..وأين سيمر هذا المطر. السيول…هكذا كان مرافقنا يتساءل. ويقول: هل ستتسع تلك “السيلة ” السائلة لكل ما سيأتي من سيول..؟!! أظنها لن تترك شجرة بن بعد اليوم..!

حينها كانت أصوات الصواعق وهي تهز إرجاء الوادي…الواحدة تلو الأخرى…مما جعل صديقي يصمت…وينذهل من شدة صوتها الذي يخيف أقوى القلوب والنفوس…

لم يقطع ذلك الصمت والذهول إلا صوت صديقي العقيد”علي عبادي” وهو يقول:عليهم يارب…على المردة والشياطين…ويطلق هناء وهناك بعض القفشات المحببة والساخرة التي يتميز بهذا ذلك الإنسان البشوش ذو القلب والأخلاق الطيبة..

قال صديقي ببراءة..: إذا ضربت هذه الصواعق هذه البيوت…فكان الرد عليه سريعاً…الم ترى تلك القصور الشامخة وناطحات السحاب العالية وكأنها بروجا مشيدة تثبت هذه الجبال وتحافظ على توازنها؟!!!..الم ترى تلك التشريفات التي تعلوا سطوح هذه القصور؟!!!..فلم يترك أجدادنا شيئاً…فهي إن ضربت أي صواعق تضرب هذه التشريفات فقط باعتبارها أعلى النقاط في هذه القصور…

حينها كنا نراقب المطر من شباك المجلس…الذي بدا يخف قليلاً…وكانت الجبال في منظر ليس له شبيه أو مثيل…تسيل منها الأمطار وكأنها حلة بيضاء تكسوها…

كانت أول الشعاب القريبة من القرية قد وصلت في سيولها إلى الوادي…فيزداد شيئا فشيئا…فلم نتحمل ذلك المنظر إن نشاهده من داخل المجلس…فخرجنا جميعا إلى الخط العام بجانب الوادي ولازالت الأمطار تتساقط ولكنها ليست بكثافة..

أصوات رصاص قادم صوتها من المناطق الأعلى في الوادي…يقول صديقنا علي عبادي…إن هذه إشارة إن السيول بدأت تتدفق في الوادي…ويجب الابتعاد عنها واخذ الحيطة والحذر من الأشخاص الذين يكونوا في طريقها…

تحركنا حينها وبرفقتنا العقيد علي عبادي..نسير على الطريق العام المحاذي يمينا لضفة وادي يهر… ولازالت الحركة بطيئة بهذه السيارة…ففي طريقنا تنزل بعض الشعاب فوق خط الازفلت العام وتضع بعض أكوام من الرمال تمنع مرور المركبات…

كنا نسير رويدا رويدا ونحن محاطون بالأمطار والسيول من كل اتجاه… منظر السائلة التي يمر فيها مجرى السيل تمتلئ شيئا فشيئاً…وحوائط البن تمتلئ أيضا بالمياه والتي شق لها المزارعون ما يسمونه” عبر” أو اعبار يمر السيل منها إلى داخل مزارع وحوائط البن التي كانت تحيط بالوادي يمين ويسار ..

كنا نسير وعيناً على السيل… والعين الأخرى نشاهد البنايات التي تتأبط الجبل يمين ويسار…وكان صديقنا علي عبادي يذكر لنا أسماء القرى والإمكان… ومررنا بأحد المنعطفات…وإذا به يشير لنا إن هذا بيت أبو وضاح…الشاعر اليافعي الكبير ثابت عوض اليهري اليافعي…

أي منظر وأي مشهد وأي لوحات تلك التي تشاهد على امتداد الطريق حتى تصل إلى منطقة “السويدا” مركز أو سوق يهر الرسمي…تقف هناك في ملتقى أودية ملتقى شعاب…ملتقى بشري وعمراني…كبير

وقفنا هناك ننظر للسماء…ونشاهد أعالي الجبال…وقممها وفيها قصورا كأنها نسورا أو صقورا تقف على قمم الجبال يمينا ويساراً… وفي الأرض تشاهد سيولا تتدفق وتهدر وتسيل بقوة وتندفع…لا تملك إلا إن تندهش وتقول بحسرة على عالم المدينة..أين نحن عائشون من هذا…في مشهد نادرا إن يتكرر إمامك…بينما يكون مألوفاً لأهالي المنطقة…في يهر تقف على شموخ الوادي…ونهضة المدينة…وقصورها الحجرية المطرزة بآيات الجمال…فلا تتعجب فأنت في يهر..آية عشق في المبتدأ والشموخ…ومن هنا كانت البداية يهر…ولن تكون النهاية. ولازلنا في يهر...

جبل العر

عندما كنت في طريقي إلى جبل الـعـر...كانت الأسئلة تتداخل في رأسي...ابحث عن إجابة...لكل هذا التقديس والمكانة التي يحتفظ بها هذا الجبل في نفوس قبيلة يافع...ليجعلوا منه رمزاً وطنياً وتاريخياً ربطوا بقائه ببقاء يافع...

ما أن خرجنا من منطقة "مـرفـد" ...يأخذني صديقي "صالح" سائق الجيب الأسود.. أول المنحدرات صعودا إلى الأعلى.. يقود بهدوء. لا تكاد تسمح صوتاً لمحرك السيارة...وكأنك تقترب من السماء...

ما أن تطأ قدماك جبل "الـعــر"... تقف مندهشاً تبحث عن كلام... تبحث عن وصف...لهذا العملاق... الذي كان ولازال كابوساً مرعباً... للغزاة عبر التاريخ...

أقف ساكتاً وحيداً مندهشاً... أتأمل أين البداية...ومن أين أبدا لهذا الجاثم بإصرار فوق بطن الأرض ؟. أنني أقف على جبلٍ مطلٍ على أنحاء الأرض... جبل كأنه أسطورة بحجمه ومستوى سط
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM