مستوطنات عصور ما قبل التاريخ في منطقة #صعدة اليمن
لم تشارك المؤلفة في المسوحات الميدانية، لقد اعد هذا النص من خلال التقارير السنوية المنشورة عن طريق M. Garcia et M. Rachad وقد درست المادة في بيت علم الآثار و الأجناس في نانتير
كما أشير في مقدمة هذا المؤلف فقد اتضح وجود استيطان، يعود إلى عصور ما قبل التاريخ في ضواحي منطقة صعدة، من خلال اكتشاف فن الرسوم الصخرية، ابتداء من عام 19741. تحتل هضبة صعدة التي يصل معدل ارتفاعها إلى 1800 مترٍ، حوضاً رسوبياً مطموراً بطمي الحقبة الرباعية الذي تظهر من خلاله تلال رملية منفردة تهيمن على الهضبة بارتفاع 100الى 200 مترا (شكل رقم 30). وتتكون هذه التلال من أحجار رملية متماسكة، والتي تعد الصخور الوحيدة المستخدمة في كل الرسومات والمنحوتات منذ عصور ما قبل التاريخ حتى أيامنا الحالية.
2ساعد عامل التعرية المتغير على تشكيل عدة ملاجئ، استخدمت كمكمن للصيد أو كمأوى. وتوجد الرسومات والمنحوتات عموما على جدران عمودية، داخل مآوى قليلة العمق، ولكنها كافي لحماية المستوطنين من تقلبات العوامل الجوية المختلفة، أو من درجات الحرارة المرتفعة جدا. نلاحظ أنه تم اختيار الأحجار الرملية نتيجة لسهولة نحتها، وذلك لأن المسوحات التي أجريت في المنطقة بينت بأن الصخور الجرانيتية والبازلتية الأكثر صلابة لم يتم نحتها بتاتا. وفي المقابل، لو تم رسم هذه التلال لتمكنت التقلبات الجوية من غسل المادة الملونة، على كل حال، بما إن عملية حفظ المنحوتات تفوق عملية حفظ الرسومات الملونة فإن قلة عدد هذه الرسومات تبقى قليلة الشأن.
3لقد تم اختيار أماكن الأعمال بعناية؛ لأن الأمر يتعلق بمناطق مميزة من خلال أبعادها ورؤيتها عن بعد والتي غالبا ما تكون سهلة البلوغ بفضل أسطحها داخل الملاجئ. غير أن عدة أعمال توجد في ارتفاعات تتطلب نصب سقالة. أمام اتساع الاكتشافات في الضواحي القريبة من صعدة، فقد فضل البرنامج المعتمد القيام بنسخ منتظم للرسومات داخل كل المآوى المحيطة بالهضبة عوضا عن توسيع المسوحات.
4غير أنه كلما كانت الفرصة متاحة لاستيطان المرتفعات العديدة كما هو الحال في شمال غرب صعدة،فقد تم ملاحظة أهمية الاستيطان من خلال بقايا مستوطنات سكنية واضحة على الأرض، ومن خلال القبور وكذلك من خلال فن الرسوم الصخرية المثير للاهتمام كاللوحات الكبرى لوادي القلات2
5إن انقطاع البحث في هذه المنطقة يحد من تفسير الاستيطان في عصور ما قبل التاريخ الذي عرف فقط ابتداءً من عصر الهولوسين في أسفل الملاجئ المحتوية على الرسوم الصخرية. لقد تم تحديد سبعة مواقع وهي : المسلحقات والحظيرة وجبل المخروق وجبل الجرفين و وادي روبيع وجبل صما وجبل غوبير.
الثقافة المادية: صناعة الأدوات الحجرية
6إذا كان البحث قد توجه مباشرة لمعرفة المنفذين لنحت هذه الرسومات الصخرية فقد تيسر ذلك من خلال ظهور بعض المؤشرات الدالة على الاستيطان بجوار الملاجئ. ففي الواقع لقد سمحت عملية المسح منذ 1989 بالكشف أسفل الملاجئ المحتوية على الرسوم الصخرية عن بعض المكونات المحروقة ، صناعة حجرية مهذبة، وكتل الهيماتيت، وبقايا كثيرة لمجموعة من الحيوانات. وهذه القطع الموجودة على السطح وظهور أرض قديمة تحتها، أدت إلى اختيار المجسات. وقد تم التعرف على وجود الاستيطان في عصور ما قبل التاريخ في المنطقة حتى يومنا هذا، اعتماداً على هذا العمل الفريد المنفذ على الأرض.
7في ظل غياب الصناعة العظمية ومادة الجرش تعتبر الصناعة الحجرية المشذبة هي المحور الرئيسي للثقافة المادية في عصور ما قبل التاريخ.
8تتكون الأدوات المستخرجة من المجسات الثلاثة التي نفذت في عام 1990 وعام 1992 في أسفل اللوحات المنحوتة في جبل المخروق ووادي روبيع (عند أسفل اللوحة C)، وكذلك الأدوات التي التقطت من سطح المواقع الأخرى في منطقة رداع بمجملها 350 قطعة تقريبا ثلثيها كان من الأدوات المهذبة.
9يمكننا اعتبار هذه المادة كعينات محددة من خلال المعالم التي يوضحها رسمها، ومن خلال تاريخها الزمني فقد حددت التواريخ بواسطة الكربون C14 بثلاثة مواقع. في جبل المخروق يعود الاستيطان إلى العصر الحجري الحديث بينما تبين التواريخ في وادي روبيع وجود استيطان في النصف الثاني من الألف الثالث أي في العصر البرونزي.
العلامات الرئيسية المتعلقة بالمواد المجمعة
10تتعلق الاقتراحات تحديدا بالملاحظات المنفذة على الأدوات المجمعة من سطح الموقع، بدون عمل غربلة للبقايا. إضافة إلى ذلك فإن الطبقة الأثرية الوحيدة المكتشفة أثناء عمل المجسات قريبة جدا من السطح والصناعة الحجرية مكسوة بغشاء العتق، بل وتالفة مما جعل من الصعب دراسة آثار الاستخدام، لأن سطح الشظايا أو الأدوات المصنوعة من الاوبسيديان مخدوشة غالبا.
المواد المعدنية الرئيسية
11إن هذه المواد متنوعة كثيرا (ريوليت ، صوان ،كوارتزيت ، كوارتز ، اليشب (جاسب)، صخر بلوري ، اوبسيديان)، استخدمت جميعها في صناعة الأدوات، وقد احتلت المكاشط و الأدوات ذات الوجهي
لم تشارك المؤلفة في المسوحات الميدانية، لقد اعد هذا النص من خلال التقارير السنوية المنشورة عن طريق M. Garcia et M. Rachad وقد درست المادة في بيت علم الآثار و الأجناس في نانتير
كما أشير في مقدمة هذا المؤلف فقد اتضح وجود استيطان، يعود إلى عصور ما قبل التاريخ في ضواحي منطقة صعدة، من خلال اكتشاف فن الرسوم الصخرية، ابتداء من عام 19741. تحتل هضبة صعدة التي يصل معدل ارتفاعها إلى 1800 مترٍ، حوضاً رسوبياً مطموراً بطمي الحقبة الرباعية الذي تظهر من خلاله تلال رملية منفردة تهيمن على الهضبة بارتفاع 100الى 200 مترا (شكل رقم 30). وتتكون هذه التلال من أحجار رملية متماسكة، والتي تعد الصخور الوحيدة المستخدمة في كل الرسومات والمنحوتات منذ عصور ما قبل التاريخ حتى أيامنا الحالية.
2ساعد عامل التعرية المتغير على تشكيل عدة ملاجئ، استخدمت كمكمن للصيد أو كمأوى. وتوجد الرسومات والمنحوتات عموما على جدران عمودية، داخل مآوى قليلة العمق، ولكنها كافي لحماية المستوطنين من تقلبات العوامل الجوية المختلفة، أو من درجات الحرارة المرتفعة جدا. نلاحظ أنه تم اختيار الأحجار الرملية نتيجة لسهولة نحتها، وذلك لأن المسوحات التي أجريت في المنطقة بينت بأن الصخور الجرانيتية والبازلتية الأكثر صلابة لم يتم نحتها بتاتا. وفي المقابل، لو تم رسم هذه التلال لتمكنت التقلبات الجوية من غسل المادة الملونة، على كل حال، بما إن عملية حفظ المنحوتات تفوق عملية حفظ الرسومات الملونة فإن قلة عدد هذه الرسومات تبقى قليلة الشأن.
3لقد تم اختيار أماكن الأعمال بعناية؛ لأن الأمر يتعلق بمناطق مميزة من خلال أبعادها ورؤيتها عن بعد والتي غالبا ما تكون سهلة البلوغ بفضل أسطحها داخل الملاجئ. غير أن عدة أعمال توجد في ارتفاعات تتطلب نصب سقالة. أمام اتساع الاكتشافات في الضواحي القريبة من صعدة، فقد فضل البرنامج المعتمد القيام بنسخ منتظم للرسومات داخل كل المآوى المحيطة بالهضبة عوضا عن توسيع المسوحات.
4غير أنه كلما كانت الفرصة متاحة لاستيطان المرتفعات العديدة كما هو الحال في شمال غرب صعدة،فقد تم ملاحظة أهمية الاستيطان من خلال بقايا مستوطنات سكنية واضحة على الأرض، ومن خلال القبور وكذلك من خلال فن الرسوم الصخرية المثير للاهتمام كاللوحات الكبرى لوادي القلات2
5إن انقطاع البحث في هذه المنطقة يحد من تفسير الاستيطان في عصور ما قبل التاريخ الذي عرف فقط ابتداءً من عصر الهولوسين في أسفل الملاجئ المحتوية على الرسوم الصخرية. لقد تم تحديد سبعة مواقع وهي : المسلحقات والحظيرة وجبل المخروق وجبل الجرفين و وادي روبيع وجبل صما وجبل غوبير.
الثقافة المادية: صناعة الأدوات الحجرية
6إذا كان البحث قد توجه مباشرة لمعرفة المنفذين لنحت هذه الرسومات الصخرية فقد تيسر ذلك من خلال ظهور بعض المؤشرات الدالة على الاستيطان بجوار الملاجئ. ففي الواقع لقد سمحت عملية المسح منذ 1989 بالكشف أسفل الملاجئ المحتوية على الرسوم الصخرية عن بعض المكونات المحروقة ، صناعة حجرية مهذبة، وكتل الهيماتيت، وبقايا كثيرة لمجموعة من الحيوانات. وهذه القطع الموجودة على السطح وظهور أرض قديمة تحتها، أدت إلى اختيار المجسات. وقد تم التعرف على وجود الاستيطان في عصور ما قبل التاريخ في المنطقة حتى يومنا هذا، اعتماداً على هذا العمل الفريد المنفذ على الأرض.
7في ظل غياب الصناعة العظمية ومادة الجرش تعتبر الصناعة الحجرية المشذبة هي المحور الرئيسي للثقافة المادية في عصور ما قبل التاريخ.
8تتكون الأدوات المستخرجة من المجسات الثلاثة التي نفذت في عام 1990 وعام 1992 في أسفل اللوحات المنحوتة في جبل المخروق ووادي روبيع (عند أسفل اللوحة C)، وكذلك الأدوات التي التقطت من سطح المواقع الأخرى في منطقة رداع بمجملها 350 قطعة تقريبا ثلثيها كان من الأدوات المهذبة.
9يمكننا اعتبار هذه المادة كعينات محددة من خلال المعالم التي يوضحها رسمها، ومن خلال تاريخها الزمني فقد حددت التواريخ بواسطة الكربون C14 بثلاثة مواقع. في جبل المخروق يعود الاستيطان إلى العصر الحجري الحديث بينما تبين التواريخ في وادي روبيع وجود استيطان في النصف الثاني من الألف الثالث أي في العصر البرونزي.
العلامات الرئيسية المتعلقة بالمواد المجمعة
10تتعلق الاقتراحات تحديدا بالملاحظات المنفذة على الأدوات المجمعة من سطح الموقع، بدون عمل غربلة للبقايا. إضافة إلى ذلك فإن الطبقة الأثرية الوحيدة المكتشفة أثناء عمل المجسات قريبة جدا من السطح والصناعة الحجرية مكسوة بغشاء العتق، بل وتالفة مما جعل من الصعب دراسة آثار الاستخدام، لأن سطح الشظايا أو الأدوات المصنوعة من الاوبسيديان مخدوشة غالبا.
المواد المعدنية الرئيسية
11إن هذه المواد متنوعة كثيرا (ريوليت ، صوان ،كوارتزيت ، كوارتز ، اليشب (جاسب)، صخر بلوري ، اوبسيديان)، استخدمت جميعها في صناعة الأدوات، وقد احتلت المكاشط و الأدوات ذات الوجهي
ن نصف إجمالي الأدوات المعثور عليها، كما أن وزن أدوات الاوبسيديان لا يتعدى عشرة جرام.
12وهذه المواد الأولية المتنوعة كلها لديها قابلية جيدة للتهذيب؛ لأنها مكونه من حبيبات ناعمة ومتجانسة بما فيه الكفاية. لم يُظهر المحيط الجيولوجي القريب مصدراً مباشرا، للمادة المعدنية الأولية بخلاف سهول حضرموت الغنية بالصوان وبالكوارتزيت. غير أن الوديان استطاعت نقل المعادن المكتشفة من خلال عامل التعرية من موقعها الأصلي، كما يشير إلى ذلك وجود القشرة المدحرجة. ولم توجد أي أداة مصنوعة من الصوان المتميزة بالحبيبات الآتية من سهول حضرموت الجيرية. ومع ذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار بغشاء عتق الأدوات.
13توجد الكلوريتيت (chloritites) وهي الصخور المرنة بحالتها الأولية في حوض صعدة ولا تزال تستعمل في تصنيع أواني المائدة أو المصابيح؛ لأنها مقاومة للحرارة. لقد شهدت تجارتها في الجزيرة العربية منذ آلاف السنين3. على ما يبدو أن هذا المعدن لم يجذب اهتمام مستوطني الملاجئ؛ لأنه تم العثور على قطعة مضلعة واحدة فقط على السطح(شكل رقم 34: 12).
تقنيات وتهذيب الأدوات الحجرية
14أدت ندرة النوى (1) وجزء من شظايا التجهيز إلى الافتراض بأن التهذيب كان خارج الملاجئ غير أن وجود عشرات الشظايا الصغيرة يوحي بصناعة دقيقة للأدوات ذات الوجهين داخل الملاجئ. فقد تركت بعض الأشكال الأولية المهذبة بشكل سيئ أثناء عملية التهذيب. كما أن أغلبية الأدوات الأخرى عبارة عن شظايا تم تصنيعها خارج الموقع. يظهر الاوبسيديان على شكل نصيلات صغيرة ونواة واحدة. اُستخدمت المطرقة المصنوعة من الحجر في صناعة الشظايا وهذه ملاحظة متكررة في اليمن في عصور ما قبل التاريخ. أننا نجهل طبيعة المطارق والأدوات أو رؤوس الأسهم التي استخدمت في التشذيب عن طريق الضغط، غير أن إتمام العمل على أسلحة الصيد كان ينجز في اليمن بواسطة التشذيب بالضغط (شكل رقم .31: 6 والشكل 32 : 6.3.2.1).
الأدوات
15إن الأدوات أو الأسلحة من الأصناف القليلة التنوع : المكاشط و الأدوات (الأسلحة)، أغلبها ذات وجهين ومُشكلة على هيئة شظايا، التي تطغى على المجموعة. لم يتم التعرف بشكل قاطع على أي من أدوات النحت ماعدا النحت بالنقر المستمر على العديد من المنحوتات، فقد تم باستخدام أداة حجرية ملساء ( شكل رقم 34 : 13).
موقع جبـل المخـروق (Jabal al-makhruq)
16إن هذا الموقع الذي يعني باللغة العربية "الجبل المثقوب" يمثل بالتأكيد الكتلة الجبلية الأغنى بأعمال النحت والرسم الموجودة في المنطقة.
17المجس المخروق1 (1 (MK: كشف المجس الأول في جبل المخروق عن مأويين (منزلين) مشيدين من حجارة مستديرة بقطر 20 سم تقريبا، الأول كان يحتوي على كسر لجماجم الأبقار وبعض الكربون (الفحم) وبعض الصوان المهذب، وقد حررت عملية التنظيف قليلا من المادة الأثرية، لكن اكتشاف فك سفلي mandibule على بعد 50 مترا نحو الشرق من جبل المخروق 1 MK1 في طبقة صخرية صلبة حتم إجراء مجس ثاني.
18وفي مجس المخروق 2 ((MK2 : نفذت عملية تنظيف على 9 مترات مربعة، وقد ظهر تشييد لصخور محترقة يحدد قطرها بـ 15سم تقريبا. لقد كانت تحتوي هذه البنية على فكوك بقر مع بعض أجزاء ما بعد الجمجمية، فضلاً عن كتل صغيرة من الهيماتيت (hématite) وبعض المواد الحجرية أرخت بواسطة الراديوكربون ب 6250 + 90 سنة 4. و يمكن الربط ما بين بقايا مجموعة الحيوانات كالثور المتوحش والجاموس والحمار أو الوعل و الرسوم الصخرية (شكل رقم. 100).
التقطيع (عملية تصنيع الأدوات الحجرية)
19ثبت التقطيع من خلال نواة واحدة و طريقة الطرق (شكل رقم. 31: 14) وبعض الشظايا.
الأدوات
20تسيطر المكاشط والقطع ذات الوجهين على جميع الأدوات، ابتداء من الأشكال الأولية إلى الأدوات (الأسلحة) المتعددة الأشكال، بالرغم من أن أغلبها مكسرة. إن المثاقب ذات الكتف وأجزاء المثاقب وقطعتين على شكل شظايا وفرض ومسننات تميز بقية الأدوات
تم الكشف عن وجود أثر التسخين على بعض الأدوات: أن التسخين هو تصرف استخدمه أناس عصور ما قبل التاريخ؛ لتسهيل عملية التهذيب بواسطة الضغط. ومع ذلك يجب أن ندرك بأن حرارة المنازل قد أثرت بشكل عارض على بعض القطع.
-- المكاشط (شكل رقم. 31: 5 إلى 12) في المجموعة المكونة من 29 قطعة كلها تحتوي على شظايا وبأحجام مختلفة . واجهاتها مطروقة أحيانا أو تظهر تشذيباً معكوساً، ربما بسبب الاستخدام. شكل الواجهات متنوع : محدب، بسيط وذو كتفين. واحد منها فقط دائري الشكل وواحد آخر مضاعف. تمتلك الواجهات البعيدة (الخلفية) تهذيب مباشر منتظم باستثناء واحدة (شكل رقم 31 : 6)؛ لأنها نفذت بواسطة الضغط لتشذيب مسنن دقيق. وعن طريق التجربة تعرفنا بأن واجهات المكاشط المسننة الدقيقة تنهش أفضل في الجلد الطري أثناء تهيئة الجلود.
-- القطع ذات الوجهين (28) (شكل رقم .32): استعملت كل المواد الأولية : ثلاثة كسور من الرأس أو من القاعدة و ادأة بيضاوية الشكل كلها من الاوبسيديان. من الصعب الجزم بأن العديد من ه
12وهذه المواد الأولية المتنوعة كلها لديها قابلية جيدة للتهذيب؛ لأنها مكونه من حبيبات ناعمة ومتجانسة بما فيه الكفاية. لم يُظهر المحيط الجيولوجي القريب مصدراً مباشرا، للمادة المعدنية الأولية بخلاف سهول حضرموت الغنية بالصوان وبالكوارتزيت. غير أن الوديان استطاعت نقل المعادن المكتشفة من خلال عامل التعرية من موقعها الأصلي، كما يشير إلى ذلك وجود القشرة المدحرجة. ولم توجد أي أداة مصنوعة من الصوان المتميزة بالحبيبات الآتية من سهول حضرموت الجيرية. ومع ذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار بغشاء عتق الأدوات.
13توجد الكلوريتيت (chloritites) وهي الصخور المرنة بحالتها الأولية في حوض صعدة ولا تزال تستعمل في تصنيع أواني المائدة أو المصابيح؛ لأنها مقاومة للحرارة. لقد شهدت تجارتها في الجزيرة العربية منذ آلاف السنين3. على ما يبدو أن هذا المعدن لم يجذب اهتمام مستوطني الملاجئ؛ لأنه تم العثور على قطعة مضلعة واحدة فقط على السطح(شكل رقم 34: 12).
تقنيات وتهذيب الأدوات الحجرية
14أدت ندرة النوى (1) وجزء من شظايا التجهيز إلى الافتراض بأن التهذيب كان خارج الملاجئ غير أن وجود عشرات الشظايا الصغيرة يوحي بصناعة دقيقة للأدوات ذات الوجهين داخل الملاجئ. فقد تركت بعض الأشكال الأولية المهذبة بشكل سيئ أثناء عملية التهذيب. كما أن أغلبية الأدوات الأخرى عبارة عن شظايا تم تصنيعها خارج الموقع. يظهر الاوبسيديان على شكل نصيلات صغيرة ونواة واحدة. اُستخدمت المطرقة المصنوعة من الحجر في صناعة الشظايا وهذه ملاحظة متكررة في اليمن في عصور ما قبل التاريخ. أننا نجهل طبيعة المطارق والأدوات أو رؤوس الأسهم التي استخدمت في التشذيب عن طريق الضغط، غير أن إتمام العمل على أسلحة الصيد كان ينجز في اليمن بواسطة التشذيب بالضغط (شكل رقم .31: 6 والشكل 32 : 6.3.2.1).
الأدوات
15إن الأدوات أو الأسلحة من الأصناف القليلة التنوع : المكاشط و الأدوات (الأسلحة)، أغلبها ذات وجهين ومُشكلة على هيئة شظايا، التي تطغى على المجموعة. لم يتم التعرف بشكل قاطع على أي من أدوات النحت ماعدا النحت بالنقر المستمر على العديد من المنحوتات، فقد تم باستخدام أداة حجرية ملساء ( شكل رقم 34 : 13).
موقع جبـل المخـروق (Jabal al-makhruq)
16إن هذا الموقع الذي يعني باللغة العربية "الجبل المثقوب" يمثل بالتأكيد الكتلة الجبلية الأغنى بأعمال النحت والرسم الموجودة في المنطقة.
17المجس المخروق1 (1 (MK: كشف المجس الأول في جبل المخروق عن مأويين (منزلين) مشيدين من حجارة مستديرة بقطر 20 سم تقريبا، الأول كان يحتوي على كسر لجماجم الأبقار وبعض الكربون (الفحم) وبعض الصوان المهذب، وقد حررت عملية التنظيف قليلا من المادة الأثرية، لكن اكتشاف فك سفلي mandibule على بعد 50 مترا نحو الشرق من جبل المخروق 1 MK1 في طبقة صخرية صلبة حتم إجراء مجس ثاني.
18وفي مجس المخروق 2 ((MK2 : نفذت عملية تنظيف على 9 مترات مربعة، وقد ظهر تشييد لصخور محترقة يحدد قطرها بـ 15سم تقريبا. لقد كانت تحتوي هذه البنية على فكوك بقر مع بعض أجزاء ما بعد الجمجمية، فضلاً عن كتل صغيرة من الهيماتيت (hématite) وبعض المواد الحجرية أرخت بواسطة الراديوكربون ب 6250 + 90 سنة 4. و يمكن الربط ما بين بقايا مجموعة الحيوانات كالثور المتوحش والجاموس والحمار أو الوعل و الرسوم الصخرية (شكل رقم. 100).
التقطيع (عملية تصنيع الأدوات الحجرية)
19ثبت التقطيع من خلال نواة واحدة و طريقة الطرق (شكل رقم. 31: 14) وبعض الشظايا.
الأدوات
20تسيطر المكاشط والقطع ذات الوجهين على جميع الأدوات، ابتداء من الأشكال الأولية إلى الأدوات (الأسلحة) المتعددة الأشكال، بالرغم من أن أغلبها مكسرة. إن المثاقب ذات الكتف وأجزاء المثاقب وقطعتين على شكل شظايا وفرض ومسننات تميز بقية الأدوات
تم الكشف عن وجود أثر التسخين على بعض الأدوات: أن التسخين هو تصرف استخدمه أناس عصور ما قبل التاريخ؛ لتسهيل عملية التهذيب بواسطة الضغط. ومع ذلك يجب أن ندرك بأن حرارة المنازل قد أثرت بشكل عارض على بعض القطع.
-- المكاشط (شكل رقم. 31: 5 إلى 12) في المجموعة المكونة من 29 قطعة كلها تحتوي على شظايا وبأحجام مختلفة . واجهاتها مطروقة أحيانا أو تظهر تشذيباً معكوساً، ربما بسبب الاستخدام. شكل الواجهات متنوع : محدب، بسيط وذو كتفين. واحد منها فقط دائري الشكل وواحد آخر مضاعف. تمتلك الواجهات البعيدة (الخلفية) تهذيب مباشر منتظم باستثناء واحدة (شكل رقم 31 : 6)؛ لأنها نفذت بواسطة الضغط لتشذيب مسنن دقيق. وعن طريق التجربة تعرفنا بأن واجهات المكاشط المسننة الدقيقة تنهش أفضل في الجلد الطري أثناء تهيئة الجلود.
-- القطع ذات الوجهين (28) (شكل رقم .32): استعملت كل المواد الأولية : ثلاثة كسور من الرأس أو من القاعدة و ادأة بيضاوية الشكل كلها من الاوبسيديان. من الصعب الجزم بأن العديد من ه
ذه القطع قد عملت لتكون أدوات صيد (رأس سهم). إن وجود قطع مكسرة أثناء عملية التهذيب والمهذبة بشكل غير منتظم فضلاً عن شظايا التشكيل أو التصنيع يسمح بالاستنتاج، أنه تم تنفيذ التشكيل في الموقع نفسه. إن التهذيب بواسطة الضغط المنتظم هو الأكثر استعمالاً في التشكيل النهائي مع تشذيب مسنن دقيق أحياناً على الأدوات المصنوعة بعناية أكثر(شكل رقم 32: 6).
- القطع الخشنة ثنائية الوجه (7): إنها بالأحرى مصنوعة من الكوارتزيت وهي مكسورة أو مهذبة بخشونة.
- القطع ثنائية الوجه المبتورة : يوجد قطعتان مبتورتان متشابهتان تقريبا في جبل المخروق وأخرى في جبل غوبير (شكل رقم 32: 13. انظر الشكل رقم 34: 12). لا يظهر حدها المائل آثار التلف بينما تألفت الزاوية مع النحت. في المقابل يوجد في حوض الحوه قطع صغيرة من الصوان ومن الحجر الأخضر5 تشبهها على الرغم من تهذيب واجهة واحدة.
- الأدوات المذنبة (24) : يجب الإشارة إلى غياب القطع الدقيقة والسليمة، حيث إن كلها مكسرة أو متروكة بحالتها قبل النهائية (شكل رقم 32: من 8 إلى 14) أو أحياناً بعد الاستعمال أي أثناء العودة من الصيد. وهكذا نلاحظ تماثل التصدعات القريبة أو البعيدة على أدوات متشابهة من حيث الشكل ومصنعة من مواد مختلفة : الصوان و الكوارتزيت أو الابسيديان ( تم إحصاء 7 من هذه القطع)(شكل رقم 32: 1 ، 2 ، 3).قطعة ذات وجهين شبة دائرية ومسطحة الشكل تظهر أضلاع ناعمة ؟؟؟ (شكل رقم. 32: 23).
22المثاقب (7) (شكل رقم 32: 2 ،3) : ثلاثة منها على شظية برأس مرتبطة بكتفين، وسبعة أخرى من هذا النوع تم جمعها من على السطح، وأربعة يبدو أنها مثاقب أو سيقان طويلة بمقطع مربع الزوايا أو شبه منحرف وبأضلاع مهذبة أحياناً (شكل رقم 32: 4 و5).
23قطع على شكل شظايا (2) (شكل رقم 2: 4) : إن هذين المثالين مصنوعان من الصوان، غير أن تلك المصنوعة من الاوبسيديان تبدو كعلامة ظهرت في الألف الثاني قبل الميلاد6.
24صفيحة صغيرة من المادة الصوانيه الخشنة (شكل رقم. 31: 7).
25قطع أخرى حديثة ، الهيماتيت : تم إحصاء بعض الكسر الصغيرة من الهيماتيت، من بينها صفيحة حقيقية بواجهات محزوزة (شكل رقم 31 : 15).
وادي روبيع (Wadi Rûbay)
26يقع هذا الموقع شمال صعدة على بعد 15 كيلو متر تقريبا (شكل رقم. 84) و يتكون من تلال رملية متباعدة عن بعضها البعض، تقع حول منخفض واسع، يتكون الجزء الأوسط منه من رواسب بيضاء كربونية تمثل البقايا الأخيرة لبحيرة قديمة (الباب الأول، شكل رقم.3). يستعمل القرويون هذه الرواسب كسماد لتحسين الأراضي المزروعة بالكروم وفي طلاء منازلهم. وكما هو الحال في المواقع الأخرى فإن تكوينات بقايا الحريق التي يمكن كشف موقعها بفضل اللون الأبيض للرواسب، التي تصطف على حافة البحيرة القديمة.
27هناك خمس كتل صخرية بارزة إلا أن المجموعات A، B، Cمع لوحاتها السبع تجمع أغلب الأعمال التي تتضمن 39 شكلاً منحوتاً، وبعض الرسوم لكنها لسوء الحظ مطموسة تماماً.
28وفي أسفل المجموعتين B و C توجد أنشطة بشرية كتراكيب الأحجار، أو المواقد التي تحتوي على قطع عظمية مهمة، وعدة مواد حجرية جاءت بالتأكيد من الطبقة الأثرية السفلى. التي ظهرت من جراء عوامل التعرية و عبور الناس والحيوانات
وقد تم عمل مقطع أرضي كشف عن ستين سنتيمتر من الترسبات الرمادية المحتوية على بعض الكربون.
التأريخ بالكربون 14 ، في أسفل الكتل الصخرية B وC
WR3 : Gif 8628، 3790 ± 60 BP - Cal BC (-2445-2054)
WR3-2A : Gif 8630، 3600 ± 40 BP - Cal BC (-2110-1885).
30تدل هذه التواريخ المعيارية على وجود استيطان خلال النصف الثاني من الألف الثالث ق.م. كما إن مجموعة الحيوان المصطادة كالثور المتوحش والجاموس(l’Aurochs et le Buffle) لازالت موجودة في الطبقة الأثرية وفي الرسوم الصخرية، مما يوضح وجود إمدادات كافية للمياه. كما يوجد بها أيضا الثور المستأنس (Bos taurus) (الباب الخامس).
31إن الملاحظات التي أجريت على الصناعة في جبل المخروق مقبولة دائما. كما إن مجموعة العينات محدودة فقد أجريت بدون غربلة، ومع خليط من المواد الآتية من السطح ومن الطبقة التحتية. في حين أن مجموعة الأدوات المٌهيمنة من خلال المكاشط وأدوات الصيد كانت أقل عدداً من جبل المخروق. ويحث التجميع الممكن لرؤوس الأسهم من على السطح على التريث. إذ بإمكاننا أن نتصور أن الصيد لم يعد الأكثر أهمية وأن سكان رعاة / صيادون كانوا يترددون على هذه الأماكن ( انظر الشكل رقم 33).
32إن المواد الأولية والتقنيات المستعملة مشابهة لتلك التي في موقع جبل المخروق . و إن غياب التطور هذا في تقنيات التهذيب خلال ثلاثة آلاف سنة، من العصر الحجري الحديث حتى نهاية العصر البرونزي ، يمكن أن يُفسر بضعف العينة لان الرسوم الصخرية المنحوتة، ومن ثم المرسومة تطورت خلال هذه الفترة (انظر الباب السابع). ومن هنا تدرك أهمية التنقيبات الجديدة والتواريخ في هذا القطاع.
جبل غوبير (Jabal Ghubayr)
33يعد جبل غوبير أخر تشكيل
- القطع الخشنة ثنائية الوجه (7): إنها بالأحرى مصنوعة من الكوارتزيت وهي مكسورة أو مهذبة بخشونة.
- القطع ثنائية الوجه المبتورة : يوجد قطعتان مبتورتان متشابهتان تقريبا في جبل المخروق وأخرى في جبل غوبير (شكل رقم 32: 13. انظر الشكل رقم 34: 12). لا يظهر حدها المائل آثار التلف بينما تألفت الزاوية مع النحت. في المقابل يوجد في حوض الحوه قطع صغيرة من الصوان ومن الحجر الأخضر5 تشبهها على الرغم من تهذيب واجهة واحدة.
- الأدوات المذنبة (24) : يجب الإشارة إلى غياب القطع الدقيقة والسليمة، حيث إن كلها مكسرة أو متروكة بحالتها قبل النهائية (شكل رقم 32: من 8 إلى 14) أو أحياناً بعد الاستعمال أي أثناء العودة من الصيد. وهكذا نلاحظ تماثل التصدعات القريبة أو البعيدة على أدوات متشابهة من حيث الشكل ومصنعة من مواد مختلفة : الصوان و الكوارتزيت أو الابسيديان ( تم إحصاء 7 من هذه القطع)(شكل رقم 32: 1 ، 2 ، 3).قطعة ذات وجهين شبة دائرية ومسطحة الشكل تظهر أضلاع ناعمة ؟؟؟ (شكل رقم. 32: 23).
22المثاقب (7) (شكل رقم 32: 2 ،3) : ثلاثة منها على شظية برأس مرتبطة بكتفين، وسبعة أخرى من هذا النوع تم جمعها من على السطح، وأربعة يبدو أنها مثاقب أو سيقان طويلة بمقطع مربع الزوايا أو شبه منحرف وبأضلاع مهذبة أحياناً (شكل رقم 32: 4 و5).
23قطع على شكل شظايا (2) (شكل رقم 2: 4) : إن هذين المثالين مصنوعان من الصوان، غير أن تلك المصنوعة من الاوبسيديان تبدو كعلامة ظهرت في الألف الثاني قبل الميلاد6.
24صفيحة صغيرة من المادة الصوانيه الخشنة (شكل رقم. 31: 7).
25قطع أخرى حديثة ، الهيماتيت : تم إحصاء بعض الكسر الصغيرة من الهيماتيت، من بينها صفيحة حقيقية بواجهات محزوزة (شكل رقم 31 : 15).
وادي روبيع (Wadi Rûbay)
26يقع هذا الموقع شمال صعدة على بعد 15 كيلو متر تقريبا (شكل رقم. 84) و يتكون من تلال رملية متباعدة عن بعضها البعض، تقع حول منخفض واسع، يتكون الجزء الأوسط منه من رواسب بيضاء كربونية تمثل البقايا الأخيرة لبحيرة قديمة (الباب الأول، شكل رقم.3). يستعمل القرويون هذه الرواسب كسماد لتحسين الأراضي المزروعة بالكروم وفي طلاء منازلهم. وكما هو الحال في المواقع الأخرى فإن تكوينات بقايا الحريق التي يمكن كشف موقعها بفضل اللون الأبيض للرواسب، التي تصطف على حافة البحيرة القديمة.
27هناك خمس كتل صخرية بارزة إلا أن المجموعات A، B، Cمع لوحاتها السبع تجمع أغلب الأعمال التي تتضمن 39 شكلاً منحوتاً، وبعض الرسوم لكنها لسوء الحظ مطموسة تماماً.
28وفي أسفل المجموعتين B و C توجد أنشطة بشرية كتراكيب الأحجار، أو المواقد التي تحتوي على قطع عظمية مهمة، وعدة مواد حجرية جاءت بالتأكيد من الطبقة الأثرية السفلى. التي ظهرت من جراء عوامل التعرية و عبور الناس والحيوانات
وقد تم عمل مقطع أرضي كشف عن ستين سنتيمتر من الترسبات الرمادية المحتوية على بعض الكربون.
التأريخ بالكربون 14 ، في أسفل الكتل الصخرية B وC
WR3 : Gif 8628، 3790 ± 60 BP - Cal BC (-2445-2054)
WR3-2A : Gif 8630، 3600 ± 40 BP - Cal BC (-2110-1885).
30تدل هذه التواريخ المعيارية على وجود استيطان خلال النصف الثاني من الألف الثالث ق.م. كما إن مجموعة الحيوان المصطادة كالثور المتوحش والجاموس(l’Aurochs et le Buffle) لازالت موجودة في الطبقة الأثرية وفي الرسوم الصخرية، مما يوضح وجود إمدادات كافية للمياه. كما يوجد بها أيضا الثور المستأنس (Bos taurus) (الباب الخامس).
31إن الملاحظات التي أجريت على الصناعة في جبل المخروق مقبولة دائما. كما إن مجموعة العينات محدودة فقد أجريت بدون غربلة، ومع خليط من المواد الآتية من السطح ومن الطبقة التحتية. في حين أن مجموعة الأدوات المٌهيمنة من خلال المكاشط وأدوات الصيد كانت أقل عدداً من جبل المخروق. ويحث التجميع الممكن لرؤوس الأسهم من على السطح على التريث. إذ بإمكاننا أن نتصور أن الصيد لم يعد الأكثر أهمية وأن سكان رعاة / صيادون كانوا يترددون على هذه الأماكن ( انظر الشكل رقم 33).
32إن المواد الأولية والتقنيات المستعملة مشابهة لتلك التي في موقع جبل المخروق . و إن غياب التطور هذا في تقنيات التهذيب خلال ثلاثة آلاف سنة، من العصر الحجري الحديث حتى نهاية العصر البرونزي ، يمكن أن يُفسر بضعف العينة لان الرسوم الصخرية المنحوتة، ومن ثم المرسومة تطورت خلال هذه الفترة (انظر الباب السابع). ومن هنا تدرك أهمية التنقيبات الجديدة والتواريخ في هذا القطاع.
جبل غوبير (Jabal Ghubayr)
33يعد جبل غوبير أخر تشكيل
م من غياب دراسة آثار الاستخدام ، فإن الحضور السائد للمكاشط مع بعض المثاقب يوحي بعمل دباغة الجلود، الذي كان يحدث في الملاجئ. ومما يدعو للدهشة هو ندرة أدوات النحت التي تفسر بلا شك من خلال صعوبة التعرف عليها في أرض صخرية. في الواقع تكفي بعض الحصاة الملساء(galets) البسيطة والمختارة لشكلها وحجمها لنحت التلال الرملية عن طريق الطرق، كما نلاحظه على العديد من المنحوتات(شكل رقم. 33 : 13).
للتلال الرملية في سهل صعدة متكئاً على خواصر الكتل الصخرية البلورية لجبل الأسود، الذي يمتد نحو المملكة العربية السعودية. يتكون موقع جبل غوبير الذي تم اكتشافه خلال حملة عام 1992 من عشرات التلال الرملية ، أما السبع الأكثر أهمية من بينها فإنها تتجه شمال غرب – جنوب شرق وتفصلها عدة وديان. حيث يخترق واحد من بينها الكتلة الصخرية من جهة إلى أخرى محُدداً منطقتين. رقمت كتلها الصخرية من الجنوب إلى الشمال ب A D، C، B، الخ ( شكل رقم 140).
34وكما هو الحال في المواقع الأخرى ، تحتوي الأراضي الواقعة مباشرة أسفل اللوحات المزينة بالرسوم الصخرية على مواقع أثرية يمكن الكشف عن مواقعها بسهوله بفضل آثار بقايا الحريق، وبقايا العظام الحيوانية فضلاً عن الصناعة الحجرية المهذبة البارزة على سطح الأرض. لم يتم تحقيق أي عملية تأريخ بخصوص هذه المواد.
35كان من المتوقع القيام بعملية تنقيب خلال العام 19937، حيث تم جمع بعض العينات من المادة الحجرية والحيوانية من على السطح ومن الطبقات المصقولة من جراء حركة مياه الوادي. ففي المجموعة C ، نسبت بعض البقايا الحيوانية، التي وجدت في أسفل لوحة الخيليات (شكل رقم150) إلى الحمار الوحشي الأفريقي (Equus africanus) (الباب الرابع).
36جمعت 150 قطعة تقريبا بنفس تنوع المادة الخام السابقة (صوان عقيقي ، كوارتزيت ، ريوليت ، بلور جندلي و الأوبسيديان).
الشكل رقم 34- جبل غوبير.
Agrandir Original (jpeg, 252k)
من 1الى 4 : مكاشط (4 : من الاوبسيديان). 5: نصيلة مشذبة . 6 ،7 و 10 : أدوات صيد مكسورة. 8 و9 : قطع ذات وجهين (أشكال مختذله ؟ 8 : من الاوبسيديان). 11: رأس سهم مشذب بطريقة الضغط ، أجنحة غير منتهية (؟). 12: قطعة ذات وجهين (منجر؟)(انظر .الشكل رقم 50 : 12). 13 : حصاة ملساء مع آثار الطرق (أداة طرق؟).
عملية تصنيع الأدوات الحجرية
37تخضع لنفس القواعد التي استخدمت في المواقع السابقة: انتزاع الشظايا بالمطرقة الصلبة، ثم تتم عملية التشذيب عن طريق الضغط للتصنيع النهائي للأدوات الصيد.
- نواتان : نواة صغيرة من الصوان للشظايا الرقائقية لها سطح طرق أملس وواحدة أخرى بلا شكل محدد. مع جزء من نصيلة، وهذه هي المؤشرات الوحيدة على التهذيب في نفس المكان.
- بعض الكسر الصغيرة الناتجة عن تصنيع القطع ذات الوجهين.
- الأوبسيديان يظهر على هيئة بعض الشظايا فضلاً عن أجزاء نصلية (40 تقريباً) ، بدون نواة.
الأدوات
38بلا شك هناك العديد من الأدوات ذات اللون الأحمر الياجوري من جراء اتصالها مع كسر الهيماتيت الموجودة في الأكياس المفهرسة.
ـ المكاشط (10) مصنوعة من الشظايا، 6 منها على هيئة الظفر (شكل رقم 34: 3)، واحد منها مصنوع من الاوبسيديان (شكل رقم 34: 4).
ـ محك (مكشط)
ـ الأدوات ذات الوجهين (8) (شكل رقم 33) : إنها بالأخص من نوع بيضاوي :مع واحدة مكسورة، بساق وأجنحة : إن القطعة الوحيدة الآتية من الطبقة الأثرية كاملة ومهذبة عن طريق الضغط لكنها تبدو غير منتهية (شكل رقم 33 : 11).
ـ قطعة ذات وجهين بحد شديد الانحدار (شكل رقم 34: 12) مصنوعة من الكوارتزيت وتشبه تلك التي في جبل المخروق(شكل رقم 34: 12).
ـ حصاة (حجر) ملساء مطروقة (شكل رقم 34 : 13) ربما استعملت في الطرق بالنقر
46إن الأهمية العددية لمستوطنات عصور ما قبل التاريخ البارزة في أسفل الملاجئ المزينة بالرسوم وكذلك في أطراف البحيرات القديمة الواسعة، توحي بالتردد المنتظم على هذه الأماكن من قبل صيادين قاموا على ما يبدو بعمل اللوحات المزينة. في الواقع إن مواضيع الحيوان وطبيعة الأدوات الحجرية تذكر معظمها بالصيد. هل كانت هذه الملاجئ مرتادة أثناء فترات الصيد فقط ؟ في هذه الحالة سيكون هناك مستوطنات معاصرة تظهر أنشطة مختلفة.
47تقدم الأدوات الحجرية المهذبة بعض المؤشرات على نمط حياة صانعيها. و هكذا فإن تشكيل أدوات الصيد قد تحقق في نفس المواقع، كما تشهد على ذلك أشكال بعض الأدوات المتبقية في المواقع في حين إن المراحل المبكرة للتحضير قد تم تنفيذها خارج الملاجئ.
48تأتي هذه الملاحظة تباعا لما ذكره D.Hadjouis (الباب الخامس) والذي يلخص أن ذبح الحيوانات الثديية الكبرى كان قد تحقق هو أيضا خارج الملاجئ. في المقابل يمكن لأدوات الصيد ذات الثلاثة أوجه المحزوزة والمكسورة بطريقة متشابهة في طرفيها أن تُميز أثرها في الطريدة على شكل تمزق في مستوى الورك: إن نوعها وتشكيلها الخاص يجعلان منها أيضا علامة تقنية جيدة، لأنه من الممكن مقاربتها مع أدوات الصيد المتعرف عليها في مناطق أخرى من اليمن والتي تعود إلى الألف السابع والسادس قبل الميلاد باتجاه حضرموت(شكل رقم . 33: 1، 2، 3).
49يجب أن نحفظ في الذاكرة بأن حصار الطريدة، واستعمال الفخاخ من أجل القبض على الحيوانات الكبيرة ممارسات عادية، لم تترك أي علامة للدلالة عليها، إلا أن الملاجئ كانت تحد البحيرات الواسعة والمساقي الطبيعية من أجل الجواميس والثيران المتوحشة، أو السنوريات الكبرى.
50على الرغ
34وكما هو الحال في المواقع الأخرى ، تحتوي الأراضي الواقعة مباشرة أسفل اللوحات المزينة بالرسوم الصخرية على مواقع أثرية يمكن الكشف عن مواقعها بسهوله بفضل آثار بقايا الحريق، وبقايا العظام الحيوانية فضلاً عن الصناعة الحجرية المهذبة البارزة على سطح الأرض. لم يتم تحقيق أي عملية تأريخ بخصوص هذه المواد.
35كان من المتوقع القيام بعملية تنقيب خلال العام 19937، حيث تم جمع بعض العينات من المادة الحجرية والحيوانية من على السطح ومن الطبقات المصقولة من جراء حركة مياه الوادي. ففي المجموعة C ، نسبت بعض البقايا الحيوانية، التي وجدت في أسفل لوحة الخيليات (شكل رقم150) إلى الحمار الوحشي الأفريقي (Equus africanus) (الباب الرابع).
36جمعت 150 قطعة تقريبا بنفس تنوع المادة الخام السابقة (صوان عقيقي ، كوارتزيت ، ريوليت ، بلور جندلي و الأوبسيديان).
الشكل رقم 34- جبل غوبير.
Agrandir Original (jpeg, 252k)
من 1الى 4 : مكاشط (4 : من الاوبسيديان). 5: نصيلة مشذبة . 6 ،7 و 10 : أدوات صيد مكسورة. 8 و9 : قطع ذات وجهين (أشكال مختذله ؟ 8 : من الاوبسيديان). 11: رأس سهم مشذب بطريقة الضغط ، أجنحة غير منتهية (؟). 12: قطعة ذات وجهين (منجر؟)(انظر .الشكل رقم 50 : 12). 13 : حصاة ملساء مع آثار الطرق (أداة طرق؟).
عملية تصنيع الأدوات الحجرية
37تخضع لنفس القواعد التي استخدمت في المواقع السابقة: انتزاع الشظايا بالمطرقة الصلبة، ثم تتم عملية التشذيب عن طريق الضغط للتصنيع النهائي للأدوات الصيد.
- نواتان : نواة صغيرة من الصوان للشظايا الرقائقية لها سطح طرق أملس وواحدة أخرى بلا شكل محدد. مع جزء من نصيلة، وهذه هي المؤشرات الوحيدة على التهذيب في نفس المكان.
- بعض الكسر الصغيرة الناتجة عن تصنيع القطع ذات الوجهين.
- الأوبسيديان يظهر على هيئة بعض الشظايا فضلاً عن أجزاء نصلية (40 تقريباً) ، بدون نواة.
الأدوات
38بلا شك هناك العديد من الأدوات ذات اللون الأحمر الياجوري من جراء اتصالها مع كسر الهيماتيت الموجودة في الأكياس المفهرسة.
ـ المكاشط (10) مصنوعة من الشظايا، 6 منها على هيئة الظفر (شكل رقم 34: 3)، واحد منها مصنوع من الاوبسيديان (شكل رقم 34: 4).
ـ محك (مكشط)
ـ الأدوات ذات الوجهين (8) (شكل رقم 33) : إنها بالأخص من نوع بيضاوي :مع واحدة مكسورة، بساق وأجنحة : إن القطعة الوحيدة الآتية من الطبقة الأثرية كاملة ومهذبة عن طريق الضغط لكنها تبدو غير منتهية (شكل رقم 33 : 11).
ـ قطعة ذات وجهين بحد شديد الانحدار (شكل رقم 34: 12) مصنوعة من الكوارتزيت وتشبه تلك التي في جبل المخروق(شكل رقم 34: 12).
ـ حصاة (حجر) ملساء مطروقة (شكل رقم 34 : 13) ربما استعملت في الطرق بالنقر
46إن الأهمية العددية لمستوطنات عصور ما قبل التاريخ البارزة في أسفل الملاجئ المزينة بالرسوم وكذلك في أطراف البحيرات القديمة الواسعة، توحي بالتردد المنتظم على هذه الأماكن من قبل صيادين قاموا على ما يبدو بعمل اللوحات المزينة. في الواقع إن مواضيع الحيوان وطبيعة الأدوات الحجرية تذكر معظمها بالصيد. هل كانت هذه الملاجئ مرتادة أثناء فترات الصيد فقط ؟ في هذه الحالة سيكون هناك مستوطنات معاصرة تظهر أنشطة مختلفة.
47تقدم الأدوات الحجرية المهذبة بعض المؤشرات على نمط حياة صانعيها. و هكذا فإن تشكيل أدوات الصيد قد تحقق في نفس المواقع، كما تشهد على ذلك أشكال بعض الأدوات المتبقية في المواقع في حين إن المراحل المبكرة للتحضير قد تم تنفيذها خارج الملاجئ.
48تأتي هذه الملاحظة تباعا لما ذكره D.Hadjouis (الباب الخامس) والذي يلخص أن ذبح الحيوانات الثديية الكبرى كان قد تحقق هو أيضا خارج الملاجئ. في المقابل يمكن لأدوات الصيد ذات الثلاثة أوجه المحزوزة والمكسورة بطريقة متشابهة في طرفيها أن تُميز أثرها في الطريدة على شكل تمزق في مستوى الورك: إن نوعها وتشكيلها الخاص يجعلان منها أيضا علامة تقنية جيدة، لأنه من الممكن مقاربتها مع أدوات الصيد المتعرف عليها في مناطق أخرى من اليمن والتي تعود إلى الألف السابع والسادس قبل الميلاد باتجاه حضرموت(شكل رقم . 33: 1، 2، 3).
49يجب أن نحفظ في الذاكرة بأن حصار الطريدة، واستعمال الفخاخ من أجل القبض على الحيوانات الكبيرة ممارسات عادية، لم تترك أي علامة للدلالة عليها، إلا أن الملاجئ كانت تحد البحيرات الواسعة والمساقي الطبيعية من أجل الجواميس والثيران المتوحشة، أو السنوريات الكبرى.
50على الرغ
#صعدة في اليمن :
بصمات طبعها تاريخ الف عام . أسواق للمصنوعات التراثية و"الخضروات" ... والأسلحة
#صعدة ... إحدى المحافظات اليمنية الثلاث والعشرين، تقع في أقصى الشمال على الحدود مع المملكة العربية السعودية، عاصمتها مدينة صعدة التاريخية التي تربض على قاع "حوض" فسيح مساحته 30 كلم تحتضنه سلسلة جبال ترتفع عن سطح البحر 1800 متراً. وإذا بدأت رحلتك من العاصمة صنعاء تصل اليها بعد أن تقطع مسافة 243 كلم، وأول ما يستقبلك فيها شارعها الرئيسي الوحيد. شارع صنعاء الذي لا يتجاوز طوله الخمسة كلم وتصطف على جانبه عشرات المحلات والدكاكين والمطاعم وغيرها تجعل منه سوقاً نشطاً وتشرف على الشارع مباني معظمها إسمنتية مكونة في الغالب من طابقين وتحمل خليط عشوائي من الطابعين المعماريين الحديث والمحلي... وينتهي الشارع عند "باب اليمن" وهو أحد أبواد المدينة القديمة ويعتبر هذا الجزء من المدينة قلبها النابض بالحركة على الدوام حيث تتركز مجمعات المكاتب الحكومية والمرافق الخدمية وغيرها.
ونظرة واحدة يلقيها الزائر من أعلى منارة جامع الإمام الهادي - أعلى مكان في المدينة - تكفي لإدراك أن شارع صنعاء وما حوله من أحياء هو كل ما تعرفه صعدة في توسع عمراني حديث يزحف في كل اتجاه بإيقاع غير منتظم يزاحم المدينة القديمة ويحاصرها من الناحية الجنوبية الشرقية وهي بسورها تحمي أصالتها وتقاوم بشراسة زحف اللامعنى واللاهوية.
من باب اليمن يلج الزائر الى معلم من معالم صعدة العتيقة... سوقها الشعبي الذي يضج بالحركة والنشاط خصوصاً الأحد من كل أسبوع فهو يوم تسوق للأهالي، ويفد المزارعون من مختلف أنحاء المحافظة لبيع منتجاتهم كالبرتقال والرمان والعنب والجوافة وغيرها... وفي السوق مجموعة كبيرة من البازارات تبيع أنواع المشغولات اليدوية من حلى ومجوهرات ومصوغات فضية وذهبية بالإضافة الى الأواني المصنوعة من سعف النخل والأواني الحجرية المقالي. كما يباع في السوق كل ما يمت للآثار بصلة... أسلحة بيضاء ونارية قديمة، أدوات منزلية، حلي وأدوات زينة، أزياء وملابس شعبية... تشتري من أهالي القرى لتباع للسياح الذين يفدون بأفواج كبيرة على هذه المحافظة على رغم أن القانون يحظر بيع أنواع منها...!
وتشتهر مدينة صعدة بسوق بيع الأسلحة المعروف بسوق "الطلح" ويقتني منه الناس أسلحتهم من مسدسات ورشاشات آلية محمولة وذخائر وهي أسلحة مجلوبة من مختلف بلدان العالم وخصوصاً روسيا وأوكرانيا والصين والولايات المتحدة.
ويطل على السوق أقدم معالم صعدة وأهمها على الإطلاق... جامع الإمام الهادي الذي أسسه في عام 288هـ - 900م الإمام يحيى ابن الحسين ابن القاسم الملقب بالهادي الى الحق توفى 298هـ - 910م والجامع يعد واحد من أقدم الجوامع في اليمن وما يزال يحتفظ بطابعه وشكله القديم على رغم عمليات التوسعة والترميم العديدة التي أجريت له... وتحيط بجدران الجامع من الداخل نقوش قديمة هي عبارة عن قصيدة شعرية تحكي قصة إحدى عمليات التوسعة التي شهدها في الماضي. وللجامع منبرين - قديم وجديد - ومأذنة كبيرة تشاهد من أعلاها المدينة كلها ويلحق به مجموعة من القباب تحوي قبور الإمام الهادي وابنه القاسم وزوجته وأحفاده، إضافة الى 42 غرفة يبيت فيها من يطلق عليهم بـالمهاجرين وهم من يقصدون الجامع من مناطق بعيدة بهدف التعبد، كما يلحق به بناء كبير مبني من الطين مكون من 82 غرفة يعرف شعبياً بـالسمسرة عمره من عمر الجامع تقريباً وكان يستخدم ولا يزال كمخازن للعائدات التي تأتي في أوقاف الجامع وهي كبيرة جداً ومعظمها محاصيل وحبوب زراعية ينتفع بها القائمون على الجامع وطلاب العلم والمهاجرون.
وحول جامع الإمام الهادي وتحديداً منذ 910 ميلادية نشأت مدينة صعدة القديمة وتوسعت على مر السنين وأحيطت كل حارة بسور خاص بها وتوقف زحف عمرانها بعد أن طوقت كلها بسور جديد سنة ـ940هـ - 1533م ومن حاراتها وأحيائها التي ما زالت حتى الآن تحتفظ بطابعها القديم حارات: شيبان، عليان، الجربة، الدوار، سمارة، الهادي، القصر، السلام... وحينما تتجول في هذه الأحياء، في شوارعها الضيقة وأزقتها الأكثر ضيقاً يداهمك شعور بأنك خارج زمانك وعصرك وكأنك عدت الى الوراء أكثر من 1000 سنة، يأسرك المكان بتاريخه الذي يفرض حضوره بقوة، وتبهرك مبانيها العتيقة المشيّدة من الطين بقسماتها الجميلة وتكوينها البديع وطابعها المعماري الفريد... وأبوابها ونوافذها الخشبية المزخرفة بالنقوش والتي تعلوها العقود "القمريات" التي يتميز بها الطابع المعماري اليمني عن غيره.
ولا تكمل متعة الزائر لصعدة إلا بالصعود على سورها الذي يعود تاريخه بشكله الحالي الى أكثر من خمسمائة سنة حينما شيده الإمام المتوكل يحيى شرف الدين 1506م - 1557م وارتفاع السور غير منتظم ويصل في بعض الأجزاء الى خمسة أمتار، أما سماكته أو عرضه فيزيد عن الثلاثة أمتار وطوله يقترب من الأربعة كلم وهو يحيط بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم ويمكن للمتجول عليه أن يرى معظم معالم المدينة القديمة
بصمات طبعها تاريخ الف عام . أسواق للمصنوعات التراثية و"الخضروات" ... والأسلحة
#صعدة ... إحدى المحافظات اليمنية الثلاث والعشرين، تقع في أقصى الشمال على الحدود مع المملكة العربية السعودية، عاصمتها مدينة صعدة التاريخية التي تربض على قاع "حوض" فسيح مساحته 30 كلم تحتضنه سلسلة جبال ترتفع عن سطح البحر 1800 متراً. وإذا بدأت رحلتك من العاصمة صنعاء تصل اليها بعد أن تقطع مسافة 243 كلم، وأول ما يستقبلك فيها شارعها الرئيسي الوحيد. شارع صنعاء الذي لا يتجاوز طوله الخمسة كلم وتصطف على جانبه عشرات المحلات والدكاكين والمطاعم وغيرها تجعل منه سوقاً نشطاً وتشرف على الشارع مباني معظمها إسمنتية مكونة في الغالب من طابقين وتحمل خليط عشوائي من الطابعين المعماريين الحديث والمحلي... وينتهي الشارع عند "باب اليمن" وهو أحد أبواد المدينة القديمة ويعتبر هذا الجزء من المدينة قلبها النابض بالحركة على الدوام حيث تتركز مجمعات المكاتب الحكومية والمرافق الخدمية وغيرها.
ونظرة واحدة يلقيها الزائر من أعلى منارة جامع الإمام الهادي - أعلى مكان في المدينة - تكفي لإدراك أن شارع صنعاء وما حوله من أحياء هو كل ما تعرفه صعدة في توسع عمراني حديث يزحف في كل اتجاه بإيقاع غير منتظم يزاحم المدينة القديمة ويحاصرها من الناحية الجنوبية الشرقية وهي بسورها تحمي أصالتها وتقاوم بشراسة زحف اللامعنى واللاهوية.
من باب اليمن يلج الزائر الى معلم من معالم صعدة العتيقة... سوقها الشعبي الذي يضج بالحركة والنشاط خصوصاً الأحد من كل أسبوع فهو يوم تسوق للأهالي، ويفد المزارعون من مختلف أنحاء المحافظة لبيع منتجاتهم كالبرتقال والرمان والعنب والجوافة وغيرها... وفي السوق مجموعة كبيرة من البازارات تبيع أنواع المشغولات اليدوية من حلى ومجوهرات ومصوغات فضية وذهبية بالإضافة الى الأواني المصنوعة من سعف النخل والأواني الحجرية المقالي. كما يباع في السوق كل ما يمت للآثار بصلة... أسلحة بيضاء ونارية قديمة، أدوات منزلية، حلي وأدوات زينة، أزياء وملابس شعبية... تشتري من أهالي القرى لتباع للسياح الذين يفدون بأفواج كبيرة على هذه المحافظة على رغم أن القانون يحظر بيع أنواع منها...!
وتشتهر مدينة صعدة بسوق بيع الأسلحة المعروف بسوق "الطلح" ويقتني منه الناس أسلحتهم من مسدسات ورشاشات آلية محمولة وذخائر وهي أسلحة مجلوبة من مختلف بلدان العالم وخصوصاً روسيا وأوكرانيا والصين والولايات المتحدة.
ويطل على السوق أقدم معالم صعدة وأهمها على الإطلاق... جامع الإمام الهادي الذي أسسه في عام 288هـ - 900م الإمام يحيى ابن الحسين ابن القاسم الملقب بالهادي الى الحق توفى 298هـ - 910م والجامع يعد واحد من أقدم الجوامع في اليمن وما يزال يحتفظ بطابعه وشكله القديم على رغم عمليات التوسعة والترميم العديدة التي أجريت له... وتحيط بجدران الجامع من الداخل نقوش قديمة هي عبارة عن قصيدة شعرية تحكي قصة إحدى عمليات التوسعة التي شهدها في الماضي. وللجامع منبرين - قديم وجديد - ومأذنة كبيرة تشاهد من أعلاها المدينة كلها ويلحق به مجموعة من القباب تحوي قبور الإمام الهادي وابنه القاسم وزوجته وأحفاده، إضافة الى 42 غرفة يبيت فيها من يطلق عليهم بـالمهاجرين وهم من يقصدون الجامع من مناطق بعيدة بهدف التعبد، كما يلحق به بناء كبير مبني من الطين مكون من 82 غرفة يعرف شعبياً بـالسمسرة عمره من عمر الجامع تقريباً وكان يستخدم ولا يزال كمخازن للعائدات التي تأتي في أوقاف الجامع وهي كبيرة جداً ومعظمها محاصيل وحبوب زراعية ينتفع بها القائمون على الجامع وطلاب العلم والمهاجرون.
وحول جامع الإمام الهادي وتحديداً منذ 910 ميلادية نشأت مدينة صعدة القديمة وتوسعت على مر السنين وأحيطت كل حارة بسور خاص بها وتوقف زحف عمرانها بعد أن طوقت كلها بسور جديد سنة ـ940هـ - 1533م ومن حاراتها وأحيائها التي ما زالت حتى الآن تحتفظ بطابعها القديم حارات: شيبان، عليان، الجربة، الدوار، سمارة، الهادي، القصر، السلام... وحينما تتجول في هذه الأحياء، في شوارعها الضيقة وأزقتها الأكثر ضيقاً يداهمك شعور بأنك خارج زمانك وعصرك وكأنك عدت الى الوراء أكثر من 1000 سنة، يأسرك المكان بتاريخه الذي يفرض حضوره بقوة، وتبهرك مبانيها العتيقة المشيّدة من الطين بقسماتها الجميلة وتكوينها البديع وطابعها المعماري الفريد... وأبوابها ونوافذها الخشبية المزخرفة بالنقوش والتي تعلوها العقود "القمريات" التي يتميز بها الطابع المعماري اليمني عن غيره.
ولا تكمل متعة الزائر لصعدة إلا بالصعود على سورها الذي يعود تاريخه بشكله الحالي الى أكثر من خمسمائة سنة حينما شيده الإمام المتوكل يحيى شرف الدين 1506م - 1557م وارتفاع السور غير منتظم ويصل في بعض الأجزاء الى خمسة أمتار، أما سماكته أو عرضه فيزيد عن الثلاثة أمتار وطوله يقترب من الأربعة كلم وهو يحيط بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم ويمكن للمتجول عليه أن يرى معظم معالم المدينة القديمة
وله خمسة أبواب هي: باب اليمن، نجران، المنصورة، جعران، السلام... ولأنه مبني من الطين بدأت بعض أجزاءه في التساقط... والطريقة التي صمم بها السور تظهر وعي قدماء اليمنيين بفنون الدفاع فعلى سبيل المثال صممت أبواب السور بحيث تمكن حراسها من رؤية الشخص القادم بينما هذا الأخير لا يراهم...!
وصعدة واحدة من مجموعة مدن يمنية تمتلك بالإضافة الى رصيدها التاريخي قيمة روحية وفكرية عظيمة تجعلها على الدوام موطناً لعلماء الدين ولطلاب العلم، إلا أن صعدة تتميز عن غيرها بالتناقض الصارخ والمدهش في تركيبتها الاجتماعية وذلك من النواحي العرقية والدينية والثقافية والفكرية وحتى السياسية وهي تناقضات تغذي بعضها البعض ورثت من مراحل وعصور تاريخية مختلفة تعود الى مئات السنين عاشتها اليمن كلها لكن صعدة احتفظت لنفسها ببصمة لكل منها.
ففي صعدة بقايا الديانة اليهودية التي دخلت اليمن قبل الميلاد إذ يعيش في ضواحيها مئات من اليهود اليمنيين معظمهم يعمل بالحرف اليدوية ويميزون أنفسهم بزنانير ظفائر من الشعر تتدلى الى أعناقهم. وفي إطار المذهب الزيدي الذي يتمذهب به أبناء صعدة وجزء من الشعب اليمني وهو يعد أقرب مذاهب الشيعة الى السنة مذهب الجزء الآخر من الشعب توجد الهادوية وهي وفقاً لتعريف الموسوعة اليمنية ومصادر أخرى فرقة من فرق الزيدية تنسب آراؤها الفقهية الى الإمام الهادي الى الحق يحيى ابن الحسين الذي أسس دولة الأئمة الزيدية في اليمن انطلاقاً من صعدة عام 897م واستمر حكمها بين الضعف والقوة طوال إحدى عشر قرناً الى أن سقط نظام آخر أئمتها البدر بن أحمد يحيى حميد الدين مع قيام ثورة 26 أيلول سبتمبر 1962 التي أسست النظام الجمهوري، ويتخذ أتباع هذا المذهب من جامع الإمام الهادي حيث قبره وقبور آله مزاراً ومحجاً ويؤخذ عليهم تعصبهم المذهبي. وفي وادعة - إحدى ضواحي صعدة - يقطن الشيخ مقبل الوادعي وهو واحد من كبار علماء الحديث في العالم الإسلامي ورمزاً من رموز التيار السلفي يقصده أتباعه من مختلف أنحاء اليمن ومن مختلف أنحاء العالم الإسلامي قبل أن تضع الدولة حداً لذلك لتلقي علوم الحديث والسنة النبوية على يديه ويستضيفهم في مجمع سكني كبير يعلوه مسجد يستخدم كمدرسة.
ويوجد في صعدة من يطلق عليهم بـ"السادة" وهم مجموعة عائلات وأسر تنتمي الى بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت الى وقت قريب تشكل نخبة المجتمع وفئة ارستقراطية تحتكر الثروة والسلطة والعلم وتغير هذا الوضع كثيراً بعد قيام ثورة سبتمبر التي قلصت من هذه الامتيازات لمصلحة توسيع قاعدة المشاركة في الثلاثي السابق الذي كان وما يزال محور الصراع في اليمن. ويعيش في المدينة آلاف من المواطنين ممن يتمذهبون بالمذهب الشافعي قدموا من محافظات أخرى ويشغلون وظائف في المكاتب الحكومية ويزاولون أعمال التجارة وبعض الحرف وهي أعمال وحرف كان أبناء القبائل في صعدة يأنفون ممارستها بسبب بعض الأعراف القبلية التي تحتقر هذه المهن وهي أعراف بدأت تنقرض وخصوصاً في إطار المدينة التي تشهد نشاطاً تجارياً واستثمارياً كبيراً يشكل عنصر جذب للأيدي العاملة
وصعدة واحدة من مجموعة مدن يمنية تمتلك بالإضافة الى رصيدها التاريخي قيمة روحية وفكرية عظيمة تجعلها على الدوام موطناً لعلماء الدين ولطلاب العلم، إلا أن صعدة تتميز عن غيرها بالتناقض الصارخ والمدهش في تركيبتها الاجتماعية وذلك من النواحي العرقية والدينية والثقافية والفكرية وحتى السياسية وهي تناقضات تغذي بعضها البعض ورثت من مراحل وعصور تاريخية مختلفة تعود الى مئات السنين عاشتها اليمن كلها لكن صعدة احتفظت لنفسها ببصمة لكل منها.
ففي صعدة بقايا الديانة اليهودية التي دخلت اليمن قبل الميلاد إذ يعيش في ضواحيها مئات من اليهود اليمنيين معظمهم يعمل بالحرف اليدوية ويميزون أنفسهم بزنانير ظفائر من الشعر تتدلى الى أعناقهم. وفي إطار المذهب الزيدي الذي يتمذهب به أبناء صعدة وجزء من الشعب اليمني وهو يعد أقرب مذاهب الشيعة الى السنة مذهب الجزء الآخر من الشعب توجد الهادوية وهي وفقاً لتعريف الموسوعة اليمنية ومصادر أخرى فرقة من فرق الزيدية تنسب آراؤها الفقهية الى الإمام الهادي الى الحق يحيى ابن الحسين الذي أسس دولة الأئمة الزيدية في اليمن انطلاقاً من صعدة عام 897م واستمر حكمها بين الضعف والقوة طوال إحدى عشر قرناً الى أن سقط نظام آخر أئمتها البدر بن أحمد يحيى حميد الدين مع قيام ثورة 26 أيلول سبتمبر 1962 التي أسست النظام الجمهوري، ويتخذ أتباع هذا المذهب من جامع الإمام الهادي حيث قبره وقبور آله مزاراً ومحجاً ويؤخذ عليهم تعصبهم المذهبي. وفي وادعة - إحدى ضواحي صعدة - يقطن الشيخ مقبل الوادعي وهو واحد من كبار علماء الحديث في العالم الإسلامي ورمزاً من رموز التيار السلفي يقصده أتباعه من مختلف أنحاء اليمن ومن مختلف أنحاء العالم الإسلامي قبل أن تضع الدولة حداً لذلك لتلقي علوم الحديث والسنة النبوية على يديه ويستضيفهم في مجمع سكني كبير يعلوه مسجد يستخدم كمدرسة.
ويوجد في صعدة من يطلق عليهم بـ"السادة" وهم مجموعة عائلات وأسر تنتمي الى بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت الى وقت قريب تشكل نخبة المجتمع وفئة ارستقراطية تحتكر الثروة والسلطة والعلم وتغير هذا الوضع كثيراً بعد قيام ثورة سبتمبر التي قلصت من هذه الامتيازات لمصلحة توسيع قاعدة المشاركة في الثلاثي السابق الذي كان وما يزال محور الصراع في اليمن. ويعيش في المدينة آلاف من المواطنين ممن يتمذهبون بالمذهب الشافعي قدموا من محافظات أخرى ويشغلون وظائف في المكاتب الحكومية ويزاولون أعمال التجارة وبعض الحرف وهي أعمال وحرف كان أبناء القبائل في صعدة يأنفون ممارستها بسبب بعض الأعراف القبلية التي تحتقر هذه المهن وهي أعراف بدأت تنقرض وخصوصاً في إطار المدينة التي تشهد نشاطاً تجارياً واستثمارياً كبيراً يشكل عنصر جذب للأيدي العاملة
/خالد أحمد السفياني –
– النقوش والرسومات الصخرية في المسلحقات عمرها 5000 سنة و”قصر كهلان ” الحميري مازالت آثاره في القلات
● تعد مدينة صعدة “ عاصمة المحافظة ” واحدة من أهم المدن التاريخية والأثرية في اليمن حيث تضم في طياتها العديد من المعالم التاريخية الإسلامية والشواهد الأثرية القديمة التي ظلت صامدة وشامخة رغم تقادم الزمن وتقلبات العصور والأحداث الجسام التي جرت في ساحاتها عبر القرون الماضية .
والزائر لمدنية صعدة يستشعر للوهلة الأولى بثمة عناق بين الأزمنة فالماضي لا تزال بعض مظاهره وصوره وآثاره في حاضر المدينة فيما يطل المستقبل ببعض ملامحه راسماٍ صورة الغد الذي سيأتي حيث يشعر الزائر بأنه يرى أمام عينيه صور متفاوتة ومتباينة تحكي الأزمنة الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل كما تتدخل فيها الفصول الأربعة الشتاء والخريف والصيف والربيع ولا يستشعرها الناس إلا من خلال تناوب فواكه المواسم التفاح والرمان والحمضيات والبرتقال .
إن كثيراٍ من المدن اليمنية والعربية لا تحكي صورتها العامة ومظاهرها إلا حاضرها فقط باستثناء مدن قديمة تجمع أجواءها بين عبق التاريخ والزمن الماضي والحاضر المعاش وفي مقدمتها “ مدينة صعدة ” التاريخية التي تعتبر المدنية العربية الوحيدة التي مازالت داخل سور أثري وتاريخي متكامل حتى اليوم .
معالم أثرية ونقوش صخرية
تقع مدينة صعدة في الجزء الجنوبي لقاع صعدة الرحب المسمى بـ”الصعيد ” وتحيط بها الجبال من الناحية الجنوبية والشرقية والغربية حيث تنتصب في قمم هذه الجبال القلاع والحصون الأثرية والتاريخية كـ”حصن العبلاء ” الأثري من الناحية الشرقية وهو حصن شيد قبل الإسلام وترجع مصادر تاريخية إن في هذا الحصن كانت توقد النار التي كانت تعبدها اليمن في تلك الحقبة الزمنية وبجاور العبلاء سلسلة جبلية تتجه نحو الشرق يطلق عليها “ كهلان ” ويوجد بها هضاب جبلية صغيرة تعرف بـ”المسلحقات ” يوجد بها نقوش ورسومات صخرية وكتابات باللغة الحميرية القديمة وأكدت البعثات الأثرية أن هذه النقوش والرسومات الصخرية تعود إلى ما قبل 5000 سنة تقريباٍ وفي شرق المسلحقات توجد أعمدة رخامية طويلة وكبيرة يصل طولها إلى 2 . 5 متر لكل عمود متناثرة تؤكد أن “ قصر كهلان الأثري ” الذي شيد في عصر الدولة الحميرية الأولى قد شيد في هذا الموقع في منطقة “ القْلات ”.
ثاني السدود القديمة في اليمن
ومن جنوب المدينة يوجد جبلي “ الصمع ” و”السنارة ” وفي قمة كل منهما قلعة ضخمة ذات بناء إسلامي هما “ قلعة السنارة ” و”حصن الصمع ” وقد شيدا في ظروف الاحتلال العثماني لليمن وبين الجبلين توجد منطقة “ الخانق ” وهي عبارة عن مضيق جبلي شيد فيه “ سد الخانق ” الشهير قبل الإسلام وعرفت بأسم “ منطقة الخنفرين ” والتي منها القيل اليماني محمد بن أبان الخنفري ويعد هذا السد ثاني أهم وأكبر السدود في اليمن بعد سد مارب في العصر القديم وظل باقياٍ حتى هدمه القائد العباسي المعروف إبراهيم بن موسى العلوي الملقب بالجزار عند دخوله صعدة وتدميرها وهدم السد في 200 هـ .
وفي جنوب المدنية يوجد أيضا “ جبل تلمص ” وبه آثار حصن تلمص القديم حيث كان هذا الحصن مقراٍ للوالي الحميري نوال بن عتيك والذي كان والياٍ للملك سيف بن ذي يزن على مخلاف صعدة وكان والياٍ جباراٍ مولعاٍ بسفك الدماء “ جبل تلمص ” هو الموقع الذي نشأت فيه صعدة الأولى الأقدم وقد ظلت عامرة حتى دمرت على يد الأمام أحمد بن سليمان بن المطهر في القرن الخامس الهجري .
كما أن مسجد صعدة الذي شيدة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في السنة السادسة للهجرة ضمن ثلاثة مساجد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببنائها في اليمن وهي “ مسجد صنعاء ” و”مسجد الجند ” و”مسجد صعدة ” ويطلق على هذه المساجد بالمساجد الشريفة لأنها شيدت بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ذات العام ويعتقد أن هذا المسجد شيد في هذا الموقع الأثري و”تلمص ” بكل مآثرها باستثناء حصنها مطمورة كلياٍ وتم العثور على آثار وشواهد خلال سنوات مضت من قبل الأهالي خلال عملية بناء المنازل لهم وهناك الكثير من الآثار والشواهد التي لا يتسع الحيز لذكرها .
في قلب المدينة التاريخية
عندما يلج المرء مدينة صعدة القديمة من أحد الأبواب الأربعة السور صعدة يجد أمامه مدينة تاريخية يتصاعد منها عبق التاريخ القديم أحياء عدة شيدت البيوت جوار بعضها البعض في خط طويل من جانبين يتوسطهما شارع ينتهي بأبواب مستقلة “ مداخل ومخارج ” لكل حي وشيدت هذه البيوت من الطين “ الزابور ” بأشكال وصور متباينة وبنمط عمارة موحدة هي “ العمارة الإسلامية ” في القرنين الخامس والسادس الهجري وتعد الأحياء الشمالية “ حي
– النقوش والرسومات الصخرية في المسلحقات عمرها 5000 سنة و”قصر كهلان ” الحميري مازالت آثاره في القلات
● تعد مدينة صعدة “ عاصمة المحافظة ” واحدة من أهم المدن التاريخية والأثرية في اليمن حيث تضم في طياتها العديد من المعالم التاريخية الإسلامية والشواهد الأثرية القديمة التي ظلت صامدة وشامخة رغم تقادم الزمن وتقلبات العصور والأحداث الجسام التي جرت في ساحاتها عبر القرون الماضية .
والزائر لمدنية صعدة يستشعر للوهلة الأولى بثمة عناق بين الأزمنة فالماضي لا تزال بعض مظاهره وصوره وآثاره في حاضر المدينة فيما يطل المستقبل ببعض ملامحه راسماٍ صورة الغد الذي سيأتي حيث يشعر الزائر بأنه يرى أمام عينيه صور متفاوتة ومتباينة تحكي الأزمنة الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل كما تتدخل فيها الفصول الأربعة الشتاء والخريف والصيف والربيع ولا يستشعرها الناس إلا من خلال تناوب فواكه المواسم التفاح والرمان والحمضيات والبرتقال .
إن كثيراٍ من المدن اليمنية والعربية لا تحكي صورتها العامة ومظاهرها إلا حاضرها فقط باستثناء مدن قديمة تجمع أجواءها بين عبق التاريخ والزمن الماضي والحاضر المعاش وفي مقدمتها “ مدينة صعدة ” التاريخية التي تعتبر المدنية العربية الوحيدة التي مازالت داخل سور أثري وتاريخي متكامل حتى اليوم .
معالم أثرية ونقوش صخرية
تقع مدينة صعدة في الجزء الجنوبي لقاع صعدة الرحب المسمى بـ”الصعيد ” وتحيط بها الجبال من الناحية الجنوبية والشرقية والغربية حيث تنتصب في قمم هذه الجبال القلاع والحصون الأثرية والتاريخية كـ”حصن العبلاء ” الأثري من الناحية الشرقية وهو حصن شيد قبل الإسلام وترجع مصادر تاريخية إن في هذا الحصن كانت توقد النار التي كانت تعبدها اليمن في تلك الحقبة الزمنية وبجاور العبلاء سلسلة جبلية تتجه نحو الشرق يطلق عليها “ كهلان ” ويوجد بها هضاب جبلية صغيرة تعرف بـ”المسلحقات ” يوجد بها نقوش ورسومات صخرية وكتابات باللغة الحميرية القديمة وأكدت البعثات الأثرية أن هذه النقوش والرسومات الصخرية تعود إلى ما قبل 5000 سنة تقريباٍ وفي شرق المسلحقات توجد أعمدة رخامية طويلة وكبيرة يصل طولها إلى 2 . 5 متر لكل عمود متناثرة تؤكد أن “ قصر كهلان الأثري ” الذي شيد في عصر الدولة الحميرية الأولى قد شيد في هذا الموقع في منطقة “ القْلات ”.
ثاني السدود القديمة في اليمن
ومن جنوب المدينة يوجد جبلي “ الصمع ” و”السنارة ” وفي قمة كل منهما قلعة ضخمة ذات بناء إسلامي هما “ قلعة السنارة ” و”حصن الصمع ” وقد شيدا في ظروف الاحتلال العثماني لليمن وبين الجبلين توجد منطقة “ الخانق ” وهي عبارة عن مضيق جبلي شيد فيه “ سد الخانق ” الشهير قبل الإسلام وعرفت بأسم “ منطقة الخنفرين ” والتي منها القيل اليماني محمد بن أبان الخنفري ويعد هذا السد ثاني أهم وأكبر السدود في اليمن بعد سد مارب في العصر القديم وظل باقياٍ حتى هدمه القائد العباسي المعروف إبراهيم بن موسى العلوي الملقب بالجزار عند دخوله صعدة وتدميرها وهدم السد في 200 هـ .
وفي جنوب المدنية يوجد أيضا “ جبل تلمص ” وبه آثار حصن تلمص القديم حيث كان هذا الحصن مقراٍ للوالي الحميري نوال بن عتيك والذي كان والياٍ للملك سيف بن ذي يزن على مخلاف صعدة وكان والياٍ جباراٍ مولعاٍ بسفك الدماء “ جبل تلمص ” هو الموقع الذي نشأت فيه صعدة الأولى الأقدم وقد ظلت عامرة حتى دمرت على يد الأمام أحمد بن سليمان بن المطهر في القرن الخامس الهجري .
كما أن مسجد صعدة الذي شيدة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في السنة السادسة للهجرة ضمن ثلاثة مساجد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببنائها في اليمن وهي “ مسجد صنعاء ” و”مسجد الجند ” و”مسجد صعدة ” ويطلق على هذه المساجد بالمساجد الشريفة لأنها شيدت بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ذات العام ويعتقد أن هذا المسجد شيد في هذا الموقع الأثري و”تلمص ” بكل مآثرها باستثناء حصنها مطمورة كلياٍ وتم العثور على آثار وشواهد خلال سنوات مضت من قبل الأهالي خلال عملية بناء المنازل لهم وهناك الكثير من الآثار والشواهد التي لا يتسع الحيز لذكرها .
في قلب المدينة التاريخية
عندما يلج المرء مدينة صعدة القديمة من أحد الأبواب الأربعة السور صعدة يجد أمامه مدينة تاريخية يتصاعد منها عبق التاريخ القديم أحياء عدة شيدت البيوت جوار بعضها البعض في خط طويل من جانبين يتوسطهما شارع ينتهي بأبواب مستقلة “ مداخل ومخارج ” لكل حي وشيدت هذه البيوت من الطين “ الزابور ” بأشكال وصور متباينة وبنمط عمارة موحدة هي “ العمارة الإسلامية ” في القرنين الخامس والسادس الهجري وتعد الأحياء الشمالية “ حي
ة مازالوا يمتهنون هذه الحرفة حتى اليوم كابراٍ عن كابر وهذا أعطى مقبرة القرضين أهمية تاريخية كبيرة فمن خلال هذه الشواهد التاريخية والأضرحة مفردها “ ضريح ” تم العرف على تراجم كثير من العلماء العظام في اليمن أمثال “ ابن الزحيف ابراهيم الكينعي ابن مظفر الدواري بهران …” ومن خلال هذه الأضرحة تم التعرف على أنساب كثير من الأسر والتقاء هذه الأسر ببعضها واتصال بعض هذه الأسر برجال من الصحابة حيث أكدت بعض هذه الشواهد القديمة انتساب بعض الأسر ومنها آل عقبة إلى الصحابي الجليل عمرو بن معد يكرب الزبيدي وبعضها إلى الصحابي الجليل سلمان الفارسي وغير ذلك إن مقبرة القرضين في حد ذاتها تاريخ مستقل تدفع المرء إلى الانبهار والإعجاب بها وقد الفت عن مضامين شواهدها وأعلام الرجال المدفونين فيها كتب مستقلة منها كتاب لمؤلف مصري يدعى “ شحاتة ” حول الشواهد الأثرية في المقبرة
عليان ” “ السفال ” “ المصموط ” شيبان ” أقدم هذه الأحياء وهناك قرابة 27 مسجداٍ تاريخياٍ قديماٍ في المدينة لكن اهمها واعظمها “ جامع الهادي ” الذي اختطه الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي سنة 284هـ وشيد جامعه الموجود في الجزء القبلي للمسجد وتوفي وهو دون القامة وشهد الجامع توسيعات عديدة وأضافات منها تشيد المئذنة في 751 هـ على يد المهدي علي بن محمد والتوسعة الكبرى التي أقامها شمس الدين بن شرف الدين في 947 هـ إبان النضال ضد الاحتلال العثماني حيث تم استكمال بناء المسجد من ثلاثة اتجاهات الشرقية والغربية والجنوبية لتلتقي مع الجامع الأصلي لتشكل مربعاٍ وسطه شمسية “ صوح كبير ” مماثل للجامع الكبير بصنعاء ثم جاء القاسم بن محمد بن القاسم وأبناؤه من بعده خلال حكمهم لليمن ليضيفوا المشاهد الخلفية ذات القباب الرائعة والتطريزات المعمارية الفريدة من الداخل وبها قبور الهادي وابناؤه والمهدي علي بن محمد وعدد من امراء القاسم إبان الدولة القاسمية في القرن الحادي عشر الهجري .
ويعتبر جامع الهادي من أروع وأجمل المساجد التاريخية في اليمن يعكس طراز العمارة الإسلامية اليمنية وتعكس ابداعات المعماريين اليمنيين القدماء في الزخرفة والتشييد والبناء وهو من أهم ملامح ومعالم المدينة القديمة .
وفي الجامع “ المؤخر ” الذي شيده شمس الدين بن شرف الدين نقوش وزخرفة وحزام كتبت عليه قصيدة رائعة ذكر فيها تاريخ تشييد وبناء المسجد في 947هـ .
روعة التخطيط والبناء
وعلى مقرية من جامع الهادي تنتصب “ قلعة صعدة ” داخل سورها الطيني القديم وقد أقيمت على هضبة متوسطة كانت مادة الحديد تصهر فيها وتشكلت من خبث الحديد وبقايا اعمال الصهر للحديد حيث كان يوجد قرابة 3000 فرن بدائي لصهر الحديد في مدينة صعدة في القرنين السادس والسابع وزادت بعد ذلك وكانت تصدر مادة الحديد إلى تركيا في القرن العاشر الهجري القلعة حجرية ذات طوابق أربعة ضخمة البنيان دائرية الشكل وواجهة للمدنية ويحيط بها سور طيني في قمة الروعة الهندسية والبناء ويوجد بداخل السور مرافق ومباني حراسة وترتبط القلعة بنفق تحت الأرض إلى خارج السور وقد شيدت في 947هـ على يد الأمير شمس الدين بن شرف الدين بن المطهر الذي شيد تكملة جامع الهادي وشيد سور صعدة الذي يحيط بالمدنية دائرياٍ وله أربعة أبواب “ باب جعراف ” الشرقي و”باب اليمن ” الجنوبي و”باب نجران ” الشمالي و”باب ستران ” الغربي وكان شمس الدين قد اقام قصراٍ لأخيه المطهر بن شرف الدين عند الباب الغربي من الداخل وقد تدمر ونشأت في موقعه “ حارة القصر ” وكان المطهر ملكاٍ مهابا قاد اليمن في نضالاتهم ضد الأتراك العثمانيين في القرن العاشر الهجري وكبدهم هزائم مرة في ثلاء وصعدة وصنعاء وغيرها .
ويمتد سور صعدة دائرياٍ بطول 4 . 5 كم وبشكل متعرج وبارتفاع 6 - 8 أمتار وعرض 2 - 2 . 5 متر وساتر في اعلاه به فتحات مايلة كانت تستخدم للقنص دفاعاٍ عن السور وبه عدد ابراج ونوب للحراسة عند المداخل الأربعة وصممت تعاريج لأخفاء أبواب السور ولا يضاهي روعة بنائة إلا روعة التخطيط والتمويه والحصانة فقد شيد لأغراض حربية وعسكرية بحتة في فترة النضال ضد الاحتلال العثماني الأول لليمن .
مقبرة القرضين
> ولعل ابرز ما يلفت نظر الزائر لمدينة صعدة هي تلك المقابر الواسعة الامتداد غرب وشمال المدنية القديمة والتي تشكل مساحتها أكبر من مدينة صعدة نفسها ويزيد عدد الموتى فيها عن عدد سكان المدنية حيث يقدر عمرها بثمانية قرون كاملة وتعود أقدم القبور فيها إلى القرن السادس الهجرة كما هو موضع في الشواهد والأضرحة الكبيرة المنصوبة عليها وتسمى المقبرة بـ”القرضين ” وهي أكبر مقابر اليمن وثاني مقبرة على مستوى الوطن العربي برغم أن العمران الحديث اقتص اجزاء منها واقيمت بعض البنايات الجديدة بعد أن ازيلت القبور من مواقعها مستدلين بقول بعض الفقهاء أن “ الحي أبقى وأولى من الميت بالانتفاع بهذه الأرض ” وقد سورت اجزاء مقبرة القرضين في 1986م خشية من توسع العمران فيها .
أن مقبرة القرضين بصعدة واحدة من أعجب المقابر تتناثر فيها القباب القديمة التي شيدت بين القرنين السادس والعاشر الهجري فوق أضرحة بعض كبار العلماء والحكام علاوة على أن كل القبور في هذه المقبرة عليها أضرحة حجرية كبيرة وضعت على شكل زوايا حادة وهي مصنوعة من احجار البلق البيضاء وكعادة الصعديين في دفن الموتى يكتب أسم الميت ونسبه كاملاٍ ليصل إلى أثني عشر اسماٍ وتاريخ وفاته وصفته واعماله إن كان من كبار العلماء والفقهاء ورجال والقضاة وبعض السور القصيرة كسورتي “ الفاتحة ” و”الإخلاص ” ويتم الكتابة والنقش على الأضرحة بخطوط جميلة من خلال عمال متخصصوين ومهرة في نقش الأضرح
ويعتبر جامع الهادي من أروع وأجمل المساجد التاريخية في اليمن يعكس طراز العمارة الإسلامية اليمنية وتعكس ابداعات المعماريين اليمنيين القدماء في الزخرفة والتشييد والبناء وهو من أهم ملامح ومعالم المدينة القديمة .
وفي الجامع “ المؤخر ” الذي شيده شمس الدين بن شرف الدين نقوش وزخرفة وحزام كتبت عليه قصيدة رائعة ذكر فيها تاريخ تشييد وبناء المسجد في 947هـ .
روعة التخطيط والبناء
وعلى مقرية من جامع الهادي تنتصب “ قلعة صعدة ” داخل سورها الطيني القديم وقد أقيمت على هضبة متوسطة كانت مادة الحديد تصهر فيها وتشكلت من خبث الحديد وبقايا اعمال الصهر للحديد حيث كان يوجد قرابة 3000 فرن بدائي لصهر الحديد في مدينة صعدة في القرنين السادس والسابع وزادت بعد ذلك وكانت تصدر مادة الحديد إلى تركيا في القرن العاشر الهجري القلعة حجرية ذات طوابق أربعة ضخمة البنيان دائرية الشكل وواجهة للمدنية ويحيط بها سور طيني في قمة الروعة الهندسية والبناء ويوجد بداخل السور مرافق ومباني حراسة وترتبط القلعة بنفق تحت الأرض إلى خارج السور وقد شيدت في 947هـ على يد الأمير شمس الدين بن شرف الدين بن المطهر الذي شيد تكملة جامع الهادي وشيد سور صعدة الذي يحيط بالمدنية دائرياٍ وله أربعة أبواب “ باب جعراف ” الشرقي و”باب اليمن ” الجنوبي و”باب نجران ” الشمالي و”باب ستران ” الغربي وكان شمس الدين قد اقام قصراٍ لأخيه المطهر بن شرف الدين عند الباب الغربي من الداخل وقد تدمر ونشأت في موقعه “ حارة القصر ” وكان المطهر ملكاٍ مهابا قاد اليمن في نضالاتهم ضد الأتراك العثمانيين في القرن العاشر الهجري وكبدهم هزائم مرة في ثلاء وصعدة وصنعاء وغيرها .
ويمتد سور صعدة دائرياٍ بطول 4 . 5 كم وبشكل متعرج وبارتفاع 6 - 8 أمتار وعرض 2 - 2 . 5 متر وساتر في اعلاه به فتحات مايلة كانت تستخدم للقنص دفاعاٍ عن السور وبه عدد ابراج ونوب للحراسة عند المداخل الأربعة وصممت تعاريج لأخفاء أبواب السور ولا يضاهي روعة بنائة إلا روعة التخطيط والتمويه والحصانة فقد شيد لأغراض حربية وعسكرية بحتة في فترة النضال ضد الاحتلال العثماني الأول لليمن .
مقبرة القرضين
> ولعل ابرز ما يلفت نظر الزائر لمدينة صعدة هي تلك المقابر الواسعة الامتداد غرب وشمال المدنية القديمة والتي تشكل مساحتها أكبر من مدينة صعدة نفسها ويزيد عدد الموتى فيها عن عدد سكان المدنية حيث يقدر عمرها بثمانية قرون كاملة وتعود أقدم القبور فيها إلى القرن السادس الهجرة كما هو موضع في الشواهد والأضرحة الكبيرة المنصوبة عليها وتسمى المقبرة بـ”القرضين ” وهي أكبر مقابر اليمن وثاني مقبرة على مستوى الوطن العربي برغم أن العمران الحديث اقتص اجزاء منها واقيمت بعض البنايات الجديدة بعد أن ازيلت القبور من مواقعها مستدلين بقول بعض الفقهاء أن “ الحي أبقى وأولى من الميت بالانتفاع بهذه الأرض ” وقد سورت اجزاء مقبرة القرضين في 1986م خشية من توسع العمران فيها .
أن مقبرة القرضين بصعدة واحدة من أعجب المقابر تتناثر فيها القباب القديمة التي شيدت بين القرنين السادس والعاشر الهجري فوق أضرحة بعض كبار العلماء والحكام علاوة على أن كل القبور في هذه المقبرة عليها أضرحة حجرية كبيرة وضعت على شكل زوايا حادة وهي مصنوعة من احجار البلق البيضاء وكعادة الصعديين في دفن الموتى يكتب أسم الميت ونسبه كاملاٍ ليصل إلى أثني عشر اسماٍ وتاريخ وفاته وصفته واعماله إن كان من كبار العلماء والفقهاء ورجال والقضاة وبعض السور القصيرة كسورتي “ الفاتحة ” و”الإخلاص ” ويتم الكتابة والنقش على الأضرحة بخطوط جميلة من خلال عمال متخصصوين ومهرة في نقش الأضرح