سكنُ في (وادي سِهَام) (بيتُ حَيْدَرَة)، وهي أسرةٌ واسعةٌ من ذرِّيّة الإمام محمد بن سليمان كما ورد في الدرِّ المكنون، وغيرهم.
و(وادي سِهَام) وادٍ خَصيبٌ، وبه يمرُّ الغيل المشهور بغيل (سِهَام)، وهو "سهام بن قملان بن برة" في قَولٍ، وينحدرُ أوَّل هذا الغيل من (جبل النبي شعيب بن مَهْدَم) بواسطة عَقْدِ (عُصْفرة) ما بين قرية (يَازِل)، وسوق (بَوْعَان)، وتمرُّ على ظهره طريقُ السيارات [التي تربطُ بين] صنعاء، والحديدة.
ويلتقي بالغيلِ النَّازلِ من جبل (بني السَّيَّاغ) بالحيمة الداخلية المحاذي لجبل (شعيب) عن طريق (بوعان)، ويجتمع في طريقه إلى وادي (بني قَيْس) المطرية، ثم يتَّصلُ به ما تجاهه من الغيول حتى يصل إلى (وادي سِهَام).
فسبحان من فَجَّرَ ينابيعَ المياهِ من عرانين أنوف الجبال، ثمَّ يمرُّ على وادي (المنامة) في (جَعَّيرة)([21]) حتى يصل إلى (المراوعة).
وقد سُمِّي الغيل في كلِّ منطقة يمرُّ من أوديتها – من حراز، وريمة، والمراوعة في تهامة- باسم سِهَام هذا.
ويزرعُ (وادي سهام) في الحيمة الذرة، والدُّخن مرَّةً، والشَّام [الذرة الصَّفراء] ثلاث مرات في العام، كما تزرعُ الطماطم على [مياه] الغَيلِ والسَّيل، ويصلح لزراعة التُّنْبَاك (المعروف بالتِّتن)، [التبغ]، والعُطب (القُطن)، والبرتقال، والخُضَر المتنوعة، ولو نظرتْ إليهِ وزارةُ الزراعةِ، وشجَّعتْ المزارعين [لكانَ أفضل] لأنَّهم بَدْوٌ [بُسَطَاء]، لذلك سيكون مردود الفوائد والإنتاج نافعًا ومفيدًا.
وفي (سِهَام) هذا سُوقٌ أسبوعيٌّ موعدُه يوم الأربعاء، واسمه (سُوق الرَّبوع)، وهو مُتَسَوَّقُ الحيمةِ الخارجيةِ، و(بني مَطَر)، و(آنس).
* عِزَلُ عَانِز:
[وفيما يأتي نسردُ عزلَ عَانِز على النَّحو الآتي]:
- عزلة جِحَالة
- عزلة بني عِروة
- عزلة بني مُحمد
- عزلة الحَطَب
- عزلة المِحْيَام
- عزلة السدس
- عزلة بني شمهان
- عزلة بني وليد
- عزلة بني القَلَّام
- عزلة بني جَحْدَب
- عزلة بني بِجَير، وفيها الشيخ مَبْخُوت البَرَوِي
- عزلة بني فراص
- عزلة سِهَام
- عزلة ضابي سهام.
- عزلة وهبي.
ويوجد في عَانِز حَاكمٌ [قاضٍ] للشَّريعةِ عيَّنتهُ وزارةُ العَدلِ سنة (1390) هجرية، رحمةً بالضُّعفَاءِ، والأرامل، واليَتَامَى لبُعد المسَافة إلى مركز الناحية الرئيسي [في مَفْحَق]، ولئلَّا يستبدَّ القويُّ بالضعيفِ لعدمِ قدرته على المدافعةِ عن حقِّه لبُعدِ الشُّقَّة.
ومقرُّ الحاكم [القاضي] في (النَّجْد) في (سوقِ السَّبت) الذي ذكرناه، وهو مَا بين حدِّ (عَانِز) و(الحِجرة)، فهو يقضي فيما بينَ أهلِ (عَانِز)، وما جاورَهُم من (الحِجْرَة).
*حمامان طبيعيان.
يوجدُ في الحيمة الخارجية – في أقصى حدودها، أي: في عزلة (سِحَاح) (بأربعة أحرف مهملة) على ضفاف السَّائلة العُظمى التي هي حدُّ مُلتَقَى الحيمتين- [يوجد] حمَّامٌ طبيعيٌّ يُسمَّى (حمَّامُ السُّخْنَةِ).
وهو حوضٌ واحدٌ فقط لا يزيدُ على أربعةِ أمتارٍ مُربَّعة، يَستطِبُّ به أولو الأمراضِ الجلدية، وغيرهم، ويلتمسون منه نفعًا بحسب التَّجارب، ولا يبعد أن يكون ذا مَعدنٍ كما يظهر [أثره] على خواتم المتحمِّمين [تظهرُ] في خناصرهم صَفرةٌ قويَّةٌ فاقعةٌ منه، وقد تحمَّمتُ فيه مرارًا.
و(حمَّامُ الزَّهْرَا) ويقع في عزلة (بني الشُّباطي) جنوب (عَانِز).
* أوديةُ الحيمةِ الخارجية.
مِن أخصبِ أوديةِ الحيمةِ الخارجية خمسةُ أوديةٍ شَهيرةٍ وهي:
1- (وادي عَابَة): وحَدُّة (عانز) شرقًا، وتنحدرُ إليه السُّيول من الأربع الجهات، وبها يُضربُ المثل في الحيمة الخارجية، فيقال: "قَصدْ عَابَة سَيْل".
وقد جمعَ الشَّاعرُ الحُمَيني الخمسةَ الأودية الخِصبة في قوله:
(عابَهْ) وعَادْ ... (ومَرحَبِينْ) فِي البِلادْ
(ومَوْجِرْ) الجَحْدَبي... (وعَلَسَانْ) الفُؤادْ
فقولة: "عَابَةْ وعَاد" أي: هناك وادي عابه، وثمَّة غير عابة، كواديي:
2-وادي (مَرْحَب).
3- وادي (بيت عبد الحق)، فالتَّثنية في قوله "ومرحبين" فيهما للغلبة.
4-والرابع (وادي المَوْجِر).
5- والخامس (وادي عَلَسَان):
وفي وادري عَلَسان البنُّ أكثرُ غرسًا، وشجرةً، وجودةً من سواه، وأفادَ المؤرخُ محمد علي الأكوع في تعاليقه على الجزء الثاني من كتاب (الإكليل): "إنه لا يسمع بعَلَسان بتقديم العين على اللام، بل بتقديم اللام على العين أي (لعسان)، فلعسان من حدود الحجَّيلة في قوله، وكانت إلى سنة 1354ه مربوطةً بقضاء حراز؛ هي والحيمة الخارجية"([22]).
قال محمد حسين المرهبي رحمه الله مكاتبًا صديقه محمد الَّلاهوري سنة 1006ه إلى (حراز)، وهو من موظفيها:
أمَّا حَرَازُ فَفِي وِلَايَتِه الغنى
هي من حَضور إلى ورا لَعْسانِ
أي: إلى ما يحاذي حَدَّ (بُرَع) أو غيرها. وقد أثبته البحَّاثة زَبَارة.
و(حَضُور) عَنَى به (المخلاف)، و(بني سليمان) من الحيمة الخارجية، فذلك لعسان بتقديم اللام، وهذا (عَلَسان)، وهو قريبٌ جدًّا إلى (وَرَخَان بن حَضور).
والبنُّ
و(وادي سِهَام) وادٍ خَصيبٌ، وبه يمرُّ الغيل المشهور بغيل (سِهَام)، وهو "سهام بن قملان بن برة" في قَولٍ، وينحدرُ أوَّل هذا الغيل من (جبل النبي شعيب بن مَهْدَم) بواسطة عَقْدِ (عُصْفرة) ما بين قرية (يَازِل)، وسوق (بَوْعَان)، وتمرُّ على ظهره طريقُ السيارات [التي تربطُ بين] صنعاء، والحديدة.
ويلتقي بالغيلِ النَّازلِ من جبل (بني السَّيَّاغ) بالحيمة الداخلية المحاذي لجبل (شعيب) عن طريق (بوعان)، ويجتمع في طريقه إلى وادي (بني قَيْس) المطرية، ثم يتَّصلُ به ما تجاهه من الغيول حتى يصل إلى (وادي سِهَام).
فسبحان من فَجَّرَ ينابيعَ المياهِ من عرانين أنوف الجبال، ثمَّ يمرُّ على وادي (المنامة) في (جَعَّيرة)([21]) حتى يصل إلى (المراوعة).
وقد سُمِّي الغيل في كلِّ منطقة يمرُّ من أوديتها – من حراز، وريمة، والمراوعة في تهامة- باسم سِهَام هذا.
ويزرعُ (وادي سهام) في الحيمة الذرة، والدُّخن مرَّةً، والشَّام [الذرة الصَّفراء] ثلاث مرات في العام، كما تزرعُ الطماطم على [مياه] الغَيلِ والسَّيل، ويصلح لزراعة التُّنْبَاك (المعروف بالتِّتن)، [التبغ]، والعُطب (القُطن)، والبرتقال، والخُضَر المتنوعة، ولو نظرتْ إليهِ وزارةُ الزراعةِ، وشجَّعتْ المزارعين [لكانَ أفضل] لأنَّهم بَدْوٌ [بُسَطَاء]، لذلك سيكون مردود الفوائد والإنتاج نافعًا ومفيدًا.
وفي (سِهَام) هذا سُوقٌ أسبوعيٌّ موعدُه يوم الأربعاء، واسمه (سُوق الرَّبوع)، وهو مُتَسَوَّقُ الحيمةِ الخارجيةِ، و(بني مَطَر)، و(آنس).
* عِزَلُ عَانِز:
[وفيما يأتي نسردُ عزلَ عَانِز على النَّحو الآتي]:
- عزلة جِحَالة
- عزلة بني عِروة
- عزلة بني مُحمد
- عزلة الحَطَب
- عزلة المِحْيَام
- عزلة السدس
- عزلة بني شمهان
- عزلة بني وليد
- عزلة بني القَلَّام
- عزلة بني جَحْدَب
- عزلة بني بِجَير، وفيها الشيخ مَبْخُوت البَرَوِي
- عزلة بني فراص
- عزلة سِهَام
- عزلة ضابي سهام.
- عزلة وهبي.
ويوجد في عَانِز حَاكمٌ [قاضٍ] للشَّريعةِ عيَّنتهُ وزارةُ العَدلِ سنة (1390) هجرية، رحمةً بالضُّعفَاءِ، والأرامل، واليَتَامَى لبُعد المسَافة إلى مركز الناحية الرئيسي [في مَفْحَق]، ولئلَّا يستبدَّ القويُّ بالضعيفِ لعدمِ قدرته على المدافعةِ عن حقِّه لبُعدِ الشُّقَّة.
ومقرُّ الحاكم [القاضي] في (النَّجْد) في (سوقِ السَّبت) الذي ذكرناه، وهو مَا بين حدِّ (عَانِز) و(الحِجرة)، فهو يقضي فيما بينَ أهلِ (عَانِز)، وما جاورَهُم من (الحِجْرَة).
*حمامان طبيعيان.
يوجدُ في الحيمة الخارجية – في أقصى حدودها، أي: في عزلة (سِحَاح) (بأربعة أحرف مهملة) على ضفاف السَّائلة العُظمى التي هي حدُّ مُلتَقَى الحيمتين- [يوجد] حمَّامٌ طبيعيٌّ يُسمَّى (حمَّامُ السُّخْنَةِ).
وهو حوضٌ واحدٌ فقط لا يزيدُ على أربعةِ أمتارٍ مُربَّعة، يَستطِبُّ به أولو الأمراضِ الجلدية، وغيرهم، ويلتمسون منه نفعًا بحسب التَّجارب، ولا يبعد أن يكون ذا مَعدنٍ كما يظهر [أثره] على خواتم المتحمِّمين [تظهرُ] في خناصرهم صَفرةٌ قويَّةٌ فاقعةٌ منه، وقد تحمَّمتُ فيه مرارًا.
و(حمَّامُ الزَّهْرَا) ويقع في عزلة (بني الشُّباطي) جنوب (عَانِز).
* أوديةُ الحيمةِ الخارجية.
مِن أخصبِ أوديةِ الحيمةِ الخارجية خمسةُ أوديةٍ شَهيرةٍ وهي:
1- (وادي عَابَة): وحَدُّة (عانز) شرقًا، وتنحدرُ إليه السُّيول من الأربع الجهات، وبها يُضربُ المثل في الحيمة الخارجية، فيقال: "قَصدْ عَابَة سَيْل".
وقد جمعَ الشَّاعرُ الحُمَيني الخمسةَ الأودية الخِصبة في قوله:
(عابَهْ) وعَادْ ... (ومَرحَبِينْ) فِي البِلادْ
(ومَوْجِرْ) الجَحْدَبي... (وعَلَسَانْ) الفُؤادْ
فقولة: "عَابَةْ وعَاد" أي: هناك وادي عابه، وثمَّة غير عابة، كواديي:
2-وادي (مَرْحَب).
3- وادي (بيت عبد الحق)، فالتَّثنية في قوله "ومرحبين" فيهما للغلبة.
4-والرابع (وادي المَوْجِر).
5- والخامس (وادي عَلَسَان):
وفي وادري عَلَسان البنُّ أكثرُ غرسًا، وشجرةً، وجودةً من سواه، وأفادَ المؤرخُ محمد علي الأكوع في تعاليقه على الجزء الثاني من كتاب (الإكليل): "إنه لا يسمع بعَلَسان بتقديم العين على اللام، بل بتقديم اللام على العين أي (لعسان)، فلعسان من حدود الحجَّيلة في قوله، وكانت إلى سنة 1354ه مربوطةً بقضاء حراز؛ هي والحيمة الخارجية"([22]).
قال محمد حسين المرهبي رحمه الله مكاتبًا صديقه محمد الَّلاهوري سنة 1006ه إلى (حراز)، وهو من موظفيها:
أمَّا حَرَازُ فَفِي وِلَايَتِه الغنى
هي من حَضور إلى ورا لَعْسانِ
أي: إلى ما يحاذي حَدَّ (بُرَع) أو غيرها. وقد أثبته البحَّاثة زَبَارة.
و(حَضُور) عَنَى به (المخلاف)، و(بني سليمان) من الحيمة الخارجية، فذلك لعسان بتقديم اللام، وهذا (عَلَسان)، وهو قريبٌ جدًّا إلى (وَرَخَان بن حَضور).
والبنُّ
في (عَلَسَان) شَهيرٌ، ومن الأُسر التي تملكه من أهالي صنعاء أسرةُ (المحفدي، والجرافي، والحيمي)، وغيرهم. (وعَلَسانُ) هذا وادٍ يقع في (المخلاف) الذي أسكنه.
*جبالُ الحيمةِ الخارجيَّة.
من أشهر جبال الحيمة الخارجية [تلكَ الجبالُ]البُذَّخ الاستراتيجية [ومنها ما يأتي]:
1- جَبَلُ المَنَارِ: ([23])
وهو الجبلُ الواقع في منطقة (المخلاف) جهة الشَّرق، وفي أسفلِهِ جهة الجنوب الغربي يقع (خَمِيسُ مَذْيور)، ويرتفع عن سطح البحر (بمائتين متر وواحد كيلومتر) أي [1200 متر] تقريبًا، كما أَفادَ الجغرافيون، وبأعلاه توجدُ قَشْلَةٌ قديمةٌ وبَرِكٌ، وهو موقعٌ عسكريٌّ، وفيه جُندٌ من القوات المسلَّحة، وهو القاهر فوق (المخلاف) و(بني سليمان)، و(الحِجرة)، والرَّصدة طريق الحديدة صنعاء، هذا من الحيمة الخارجية [كما يُطِلُّ ويسيطرُ] على (الجِدعان) من الحيمة الداخلية، و(الحَدَب) من (بني مطر).
وهذا الجبلُ مَرتَعٌ خصيبٌ تَتربَّى فيه بَقرُ بعض القرى المجاورة، وبهائمها من [قسم] نِصف المخلاف، فَتَسومُ فيه صِغارًا حتى يأتيها المَخَاضُ هناك، فيردُّ كلُّ [مزارعٍ] حقَّهُ إلى بيتِهِ لتكونَ أمًّا نَتَاجًا.
2-(جَبلُ عَانِز):
[من جبالِ الحَيْمَةِ الشَّاهقة، وهو الجبل الثاني]، ويسمَّى (جبلُ عَانِز)، وهو أقصى جبالِ الحيمة الخارجية جنوبًا، وتَجِدُ العُشبَ والحَطبَ في قمَّته خلافًا لطبائع الجبال، وبأعلاه ذروةٌ تسمَّى (حُرمة)، ومنها يُرَى سطح البحر في أيام الصَّفو، وترتفع على البحر بألف ومائة وخمسة وثمانين [1185مترًا تقريبًا] كما أفاد الجغرافيون.
ويزرعُ الجبلُ أنواعَ الحبوبِ، والبنِّ، والقاتِ، والخُضَر بأنواعها، وجلَّها [تُسقَى] على ماء السَّماء.
*سُكَّان الحيمة الخارجية.
سَكَّانُ الحيمةِ الخارجية إلى ما قبل عشرين سنة [أي حتَّى عام 1958م] بلغ ستَّةَ عشرَ ألف نسمة وأربعمائة [16400 نسمة] في الإحصاء الدَّقيق الذي تسلَّمتُهُ في لزومٍ للعمل عليه في توزيع المساعدة [في ذلك التاريخ].
وكان الإحصاء مضبوطًا بكلِّ دقَّةٍ، وطَريقةُ الإحصاءِ كانت سهلةَ المنالِ، وبدون تكلُّفٍ أو تكاليف، [أي بدون غرامةٍ تُنفق من أجلِ الإحصاء] لأنَّه كان من اختصاص الأُمناء، ولهم عائدٌ موسميٌّ بنسبةٍ [مُحدَّدةٍ] في المائة، فيقدِّمُ كلُّ أمينٍ في أيامِ عيدِ الفطرِ قِطَفَ مَن تلزمُهم الفِطرة شرعًا،
5
قِطَفُ من لا يلزمهم الفطرة، كلُّ قطفةٍ منفردة على حِدَة
المجموع
47 المجموع الكلِّي
فيأتي هذا الإحصاءُ شاملًا لا يغادرُ صغيرًا ولا كبيرًا إلا أحصاه في الشَّعب، وحين اتصلَ بي الأُمناءُ للتعريفِ عندَ توزيعِ المساعدة، قالوا: "اعتمدْ قِطَفَ الفِطرةِ، وقِطفَ من لا تلزمهم الفطرة" فجاءتْ [الأعدادُ] وِفاقًا سَليمةً عن الزيادةِ والنقص. بت.
وكانت تُخصَمُ فطرةُ الجيشِ كاملةً من معاش الجيش، وبهذا يُعرفُ الإحصاءُ الحقيقي للشعب ككُلٍّ.
ثمَّ تفجَّرَ النَّسلُ وزادَ في الحيمة وغيرها، وبصورةٍ مهيلة، ومن أهمِّ عوامل التفجُّر السُّكَّاني الزواجُ في وقت مبكِّر، [الزواج المبكِّر] رغم ارتفاع ما يسمُّونه بالشَّرطِ، والمَهر، والمَرجوع([24]) الذي كان سببًا في تدفُّقِ سيولِ الهِجْرَةِ إلى الخارج، والكثيرُ منهم هاجرَ قبل أن يبلغَ الحُلُمَ للحصولِ على تكاليفِ الزواج، [أو على مستلزمات] الحياة، واليمنيُّ بطبيعته الموروثة مفطورٌ على الهجرة.
ونعرفُ البعض [ممن] يزوِّجون أبناءَهم قبلَ ظُهور إحدى علاماتِ البلوغ الثلاث، وعليه فالزَّوجان يُصبحانِ في سنِّ الخامسة أو السادسة عشرة أبوين.
وبقية العوامل [في زيادة السُّكَّان تتمثَّلُ] في التغذية الجيدة، وفي الحماية ضدّ الأمراض، وهي حَسنةٌ جدًّا، وكذا التلقيح [ضد الأمراض الفتَّاكة]، ولكن الأمَّ تُحيلُ وليدَها من بعد الِّلباءِ على الحليبِ المجفَّف المستورد، وتعتمدُ على الرَّضاعة الصِّناعية، وعند ذلك تختصرُ مراحلَ الحملِ، والفصالِ من الحولين وستة أشهر التي حدَّدها القرآن الكريم في قوله تعالى: )وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًاۚ( [من الآية 15، سورة الأحقاف] إلى حولٍ فقط، وإذًا فهي تَلِدُ كلَّ عامٍ مرةً [تقريبًا]، ثمَّ لا يبلغ الأبوان المذكوران شَرْخَ الشَّبَاب، وهو الثلاثةُ والثلاثون إلى الخمسةِ والثلاثين إلا وهما جَدَّان!.
(هذه الصورة رمزية تعبيرية)
وينتجُ من جرَّاءِ ذلك الإرهاقُ، والنزيفُ، واختلافُ الأمراض، وظهورُ الشَّيخوخة المبكرة، وكثافةُ السُّكَّان، وحينئذٍ فهم ينشدون الضَّالَ من الأطفال: [ونتيجة الإهمال تجدهم ينادون أبناءَهم في كلِّ شارعٍ بهذا النداء]: "يا لاقي الضَّايعة، يا ولدَ الحَلال!". ويبكونَ قتيلَ السَّيارة أو المتردِّي لكثرةِ الأطفالِ وقلِّة الرعاية، فهل مِن حيلةٍ لضبط التحديد في النَّسل؟!، وإن قال قائلٌ: إنَّ سيدَ الكائناتِ – صلوات الله وسلامُه عليه- حبَّذَ هذا في إرشاده: "تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا أُبَاهِي بِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"([25]) [أو كما جاء في] لفظ الحديث
*جبالُ الحيمةِ الخارجيَّة.
من أشهر جبال الحيمة الخارجية [تلكَ الجبالُ]البُذَّخ الاستراتيجية [ومنها ما يأتي]:
1- جَبَلُ المَنَارِ: ([23])
وهو الجبلُ الواقع في منطقة (المخلاف) جهة الشَّرق، وفي أسفلِهِ جهة الجنوب الغربي يقع (خَمِيسُ مَذْيور)، ويرتفع عن سطح البحر (بمائتين متر وواحد كيلومتر) أي [1200 متر] تقريبًا، كما أَفادَ الجغرافيون، وبأعلاه توجدُ قَشْلَةٌ قديمةٌ وبَرِكٌ، وهو موقعٌ عسكريٌّ، وفيه جُندٌ من القوات المسلَّحة، وهو القاهر فوق (المخلاف) و(بني سليمان)، و(الحِجرة)، والرَّصدة طريق الحديدة صنعاء، هذا من الحيمة الخارجية [كما يُطِلُّ ويسيطرُ] على (الجِدعان) من الحيمة الداخلية، و(الحَدَب) من (بني مطر).
وهذا الجبلُ مَرتَعٌ خصيبٌ تَتربَّى فيه بَقرُ بعض القرى المجاورة، وبهائمها من [قسم] نِصف المخلاف، فَتَسومُ فيه صِغارًا حتى يأتيها المَخَاضُ هناك، فيردُّ كلُّ [مزارعٍ] حقَّهُ إلى بيتِهِ لتكونَ أمًّا نَتَاجًا.
2-(جَبلُ عَانِز):
[من جبالِ الحَيْمَةِ الشَّاهقة، وهو الجبل الثاني]، ويسمَّى (جبلُ عَانِز)، وهو أقصى جبالِ الحيمة الخارجية جنوبًا، وتَجِدُ العُشبَ والحَطبَ في قمَّته خلافًا لطبائع الجبال، وبأعلاه ذروةٌ تسمَّى (حُرمة)، ومنها يُرَى سطح البحر في أيام الصَّفو، وترتفع على البحر بألف ومائة وخمسة وثمانين [1185مترًا تقريبًا] كما أفاد الجغرافيون.
ويزرعُ الجبلُ أنواعَ الحبوبِ، والبنِّ، والقاتِ، والخُضَر بأنواعها، وجلَّها [تُسقَى] على ماء السَّماء.
*سُكَّان الحيمة الخارجية.
سَكَّانُ الحيمةِ الخارجية إلى ما قبل عشرين سنة [أي حتَّى عام 1958م] بلغ ستَّةَ عشرَ ألف نسمة وأربعمائة [16400 نسمة] في الإحصاء الدَّقيق الذي تسلَّمتُهُ في لزومٍ للعمل عليه في توزيع المساعدة [في ذلك التاريخ].
وكان الإحصاء مضبوطًا بكلِّ دقَّةٍ، وطَريقةُ الإحصاءِ كانت سهلةَ المنالِ، وبدون تكلُّفٍ أو تكاليف، [أي بدون غرامةٍ تُنفق من أجلِ الإحصاء] لأنَّه كان من اختصاص الأُمناء، ولهم عائدٌ موسميٌّ بنسبةٍ [مُحدَّدةٍ] في المائة، فيقدِّمُ كلُّ أمينٍ في أيامِ عيدِ الفطرِ قِطَفَ مَن تلزمُهم الفِطرة شرعًا،
5
قِطَفُ من لا يلزمهم الفطرة، كلُّ قطفةٍ منفردة على حِدَة
المجموع
47 المجموع الكلِّي
فيأتي هذا الإحصاءُ شاملًا لا يغادرُ صغيرًا ولا كبيرًا إلا أحصاه في الشَّعب، وحين اتصلَ بي الأُمناءُ للتعريفِ عندَ توزيعِ المساعدة، قالوا: "اعتمدْ قِطَفَ الفِطرةِ، وقِطفَ من لا تلزمهم الفطرة" فجاءتْ [الأعدادُ] وِفاقًا سَليمةً عن الزيادةِ والنقص. بت.
وكانت تُخصَمُ فطرةُ الجيشِ كاملةً من معاش الجيش، وبهذا يُعرفُ الإحصاءُ الحقيقي للشعب ككُلٍّ.
ثمَّ تفجَّرَ النَّسلُ وزادَ في الحيمة وغيرها، وبصورةٍ مهيلة، ومن أهمِّ عوامل التفجُّر السُّكَّاني الزواجُ في وقت مبكِّر، [الزواج المبكِّر] رغم ارتفاع ما يسمُّونه بالشَّرطِ، والمَهر، والمَرجوع([24]) الذي كان سببًا في تدفُّقِ سيولِ الهِجْرَةِ إلى الخارج، والكثيرُ منهم هاجرَ قبل أن يبلغَ الحُلُمَ للحصولِ على تكاليفِ الزواج، [أو على مستلزمات] الحياة، واليمنيُّ بطبيعته الموروثة مفطورٌ على الهجرة.
ونعرفُ البعض [ممن] يزوِّجون أبناءَهم قبلَ ظُهور إحدى علاماتِ البلوغ الثلاث، وعليه فالزَّوجان يُصبحانِ في سنِّ الخامسة أو السادسة عشرة أبوين.
وبقية العوامل [في زيادة السُّكَّان تتمثَّلُ] في التغذية الجيدة، وفي الحماية ضدّ الأمراض، وهي حَسنةٌ جدًّا، وكذا التلقيح [ضد الأمراض الفتَّاكة]، ولكن الأمَّ تُحيلُ وليدَها من بعد الِّلباءِ على الحليبِ المجفَّف المستورد، وتعتمدُ على الرَّضاعة الصِّناعية، وعند ذلك تختصرُ مراحلَ الحملِ، والفصالِ من الحولين وستة أشهر التي حدَّدها القرآن الكريم في قوله تعالى: )وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًاۚ( [من الآية 15، سورة الأحقاف] إلى حولٍ فقط، وإذًا فهي تَلِدُ كلَّ عامٍ مرةً [تقريبًا]، ثمَّ لا يبلغ الأبوان المذكوران شَرْخَ الشَّبَاب، وهو الثلاثةُ والثلاثون إلى الخمسةِ والثلاثين إلا وهما جَدَّان!.
(هذه الصورة رمزية تعبيرية)
وينتجُ من جرَّاءِ ذلك الإرهاقُ، والنزيفُ، واختلافُ الأمراض، وظهورُ الشَّيخوخة المبكرة، وكثافةُ السُّكَّان، وحينئذٍ فهم ينشدون الضَّالَ من الأطفال: [ونتيجة الإهمال تجدهم ينادون أبناءَهم في كلِّ شارعٍ بهذا النداء]: "يا لاقي الضَّايعة، يا ولدَ الحَلال!". ويبكونَ قتيلَ السَّيارة أو المتردِّي لكثرةِ الأطفالِ وقلِّة الرعاية، فهل مِن حيلةٍ لضبط التحديد في النَّسل؟!، وإن قال قائلٌ: إنَّ سيدَ الكائناتِ – صلوات الله وسلامُه عليه- حبَّذَ هذا في إرشاده: "تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا أُبَاهِي بِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"([25]) [أو كما جاء في] لفظ الحديث
أو معناه غير أنَّه عليه السَّلام لا يُرغِّبُ في المشقَّاتِ، ولا يدعو إليها، ولا يعني هذا.
وقد حذَّرَنا الرزَّاقُ ذو القوَّةِ المتين عن زيادةِ العَول في قوله عَظُمَ سلطانُهُ في إباحةِ تعداد الزوجات بالشرط المبيَّن: )وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا([سورة النساء، آية 3].
وإن فسَّرها البعضُ بالحبِّ أو بالتسوية في الليالي الثَّيِّب بثلاث والبكر بسبع أو أقل أو غير ذلك، فقد بيَّنَ المتفرِّدُ بعلمِ الغيب مؤكِّدًا بقوله: )وَلَوْ حرَصْتُم... (وإذًا فذلك هو المباحُ الممتنع، وكما يقول المثلُ اليمني: "عَسَل رَاس مُوس".
*عقيدة الحيمة الخارجية ومبادئها.
تمتازُ الحيمةُ الخارجية بالتَّمسُّكِ بالمبادئ الدينيةِ والعقيدة، وهي موسومةٌ ومعروفةٌ بـ(حَيْمَةِ الدِّين)، ولشدَّةِ تمسُّكهم بالقرآن يردُّون ما اختلفوا فيه إليه دون مرافعة إلى قاضي الشَّريعة؛ خَلَا من لَهم هوايةٌ في المشَاغبة [والمشاغلة] ليردِّدَ بين النَّاس: "وقلتُ للحاكم، وقال لي الحاكم!"...الخ
ويقطعونَ العهودَ على كتاب الله، ويتوسَّلون به إلى اللهِ لكشف الضرِّ عنهم، واللطف فيما قضى، ويؤجِّرون على تلاوته، ويتلونَهُ على موتاهم أبدًا، ويحبسون أموالًا ويوقفونها في التِّلاوة [وعليها]، ويستنزلون به الغيثَ إن اعتكرتْ حَدَابِيرُ([26]) السِّنين، ويتجمَّعون على تلاوته للتبرُّكِ والتَّيمُّن في شتَّى المناسبات، ويقدِّرون حملةَ القرآن الكريم.
هذا ونرجو من النَّشءِ الجديدِ، [ومِن] الشَّابِ أن لا يقطع الصِّلة بالقرآن الكريم، ولو لم يكن إلا ليعرفَ أحسنَ القَصَص أولًا.
*الطبائع والتقاليد في الحيمة الخارجية.
أهلُ الحَيمةِ أهلُ شَهَامةٍ وإِبَاءٍ، ويَعيشونَ عِيشةً مَدنيَّةً غالبًا احترازًا من بعض الحالات، فهي أُمنيةُ المدنيِّينَ، وذلك [في اهتمامهم بأكلهم وتغذيتهم] كاللحم الكثير، والسَّمن الكثير،[ومن أنواع الطعام الشَّائع لديهم] النَّشوف،
والمطيط، والعصيد، والهريش، واللحوح،
[والخبز،
الكعادف،
والقفوع (الجحين)،
والذمول، والكروك]
..وغير ذلك.
ولهم وقفاتٌ ضِدَّ كُلِّ غَازٍ، وهي وقفاتٌ مشهورةٌ، ويشهدُ لهم بها أطلالُ دُورِهم على جانبي الطَّريق الرئيسية، [كما يشهد بذلك] الخَلَفُ بعدَ السَّلفِ.
* بناءُ البيوتِ في الحيمةِ الخارجية.
جُلُّ البيوتِ في الحيمةِ الخارجية مبنيةٌ على أربعة طوابق إلى خمسة إلى ستة طوابق أحيانًا.
(دار الشيخ محسن حسين العليي "أبو عبد الكريم" -بيت العليي)
وكلُّها من الحَجَرِ إلا أنها مبنيَّةٌ على الطِّراز القديم، ومُراعيةً لظروفِ الحربِ، فالطبقةُ الأرضيةُ؛ [أي الدَّور الأوَّل] تكون للمواشي، والثانية [يكون فيها] المخازنُ والدِّيوان، ومن الثَّالثة تُفتحُ النَّوافذُ.
ويقتصرُ أولو البِناءِ الحديثِ على طابقين، وعلى طابق واحد مفتَّحَةً لهُ النوافذ الواسعة، ولكن الطبقة [تكون] خاصَّةً بالسُّكنَى فقط، أمَّا المخازن، واصطبلات المواشي فتُبنى خارجها.
(منزل على النمط الحديث -بيت مذيور)
* هواءُ الحيمةِ الخارجية ومناخُها.
تمتازُ الحيمةُ الخارجيةُ بطيبِ المنَاخِ، وبالهواءِ الطَّلق النَّقيِّ العَليل، وتزدانُ باصطفافِ سلسلةٍ من جبالِها الكحلاويَّة اللونِ والتي لا يحجب النظر بعضها عن بعض، بحيثُ يتنفَّسُ الإنسانُ فيها ملء رئتيه، فأنت ترى بعينيك من بعضها قُرَى (المخلاف)، و(بني سليمان)، و(الحيمتين)، و(بني مَطَر)، و(حَرَاز)، و(آنِس)، و(المحويت)، و(الطويلة)، و(كوكَبَان).
ومن سهول (الحِجْرة) ترى (المَرْوَنَ)، و(آنسَ)، و(مَنَاخَةَ)، و(حَرَازَ)، و(العِرَّ)، و[كثيرًا من جبالِ] الحيمتين عمومًا.
ومن (عانز) ترى ما ذكرناه، وزيادة عليه يمكن رؤية جبل (كَنِن) في (سنحان)، و(بلاد الروس)، و(تهامة)، و(ريمة).
* مساحةُ الحيمةِ الخارجية.
تشغلُ الحيمةُ في المساحة([27]) [مسافة واسعة، وهي] من وادي (شَزِيو) أقصى مخلاف (عانز) المتاخم (لبلاد الطعام) من أعمال (ريمة) جنوبًا حتَّى (جِسر الغَرَايق) شرقي محلِّ (بيت السَّلامي) في (المخلاف) شمالًا، و(بني عبده) في (بني سليمان) قرب سوق (بَوْعَان) شمالًا كذلك، أي أكثر من مائة كيلو متر أو ثلاث مراحل تقريبًا([28])، ومن (قَرِنَات) و(بيت عبد الحقِّ) حدّ آنس، و(بني مطر)، و(بيت العقبي) غربًا -مرحلة للراجل- ومن حدّ الحيمة الداخلية شرقًا إلى (الرخمية) إلى (اليَبَاس) من (حراز) غربًا إلى الشمال، وهي أكثر من مرحلة أيضًا.
* الحصونُ الأثريةُ في الحيمةِ الخارجية.
1-(حِصنُ الزُّبْدَاني)
في (المخلافِ) يوجدُ حِصنُ (الزُّبْدَاني) الذي أسلفنا الحديث عنه.
وهذا الحصنُ على ظهرِ جبلٍ صَغيرٍ إستراتيجي في (وادي الأعور)، وقد تمركز [المكرمي] فيه أيامًا، سنة (1142)ه عند خروجهم بقياد
وقد حذَّرَنا الرزَّاقُ ذو القوَّةِ المتين عن زيادةِ العَول في قوله عَظُمَ سلطانُهُ في إباحةِ تعداد الزوجات بالشرط المبيَّن: )وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا([سورة النساء، آية 3].
وإن فسَّرها البعضُ بالحبِّ أو بالتسوية في الليالي الثَّيِّب بثلاث والبكر بسبع أو أقل أو غير ذلك، فقد بيَّنَ المتفرِّدُ بعلمِ الغيب مؤكِّدًا بقوله: )وَلَوْ حرَصْتُم... (وإذًا فذلك هو المباحُ الممتنع، وكما يقول المثلُ اليمني: "عَسَل رَاس مُوس".
*عقيدة الحيمة الخارجية ومبادئها.
تمتازُ الحيمةُ الخارجية بالتَّمسُّكِ بالمبادئ الدينيةِ والعقيدة، وهي موسومةٌ ومعروفةٌ بـ(حَيْمَةِ الدِّين)، ولشدَّةِ تمسُّكهم بالقرآن يردُّون ما اختلفوا فيه إليه دون مرافعة إلى قاضي الشَّريعة؛ خَلَا من لَهم هوايةٌ في المشَاغبة [والمشاغلة] ليردِّدَ بين النَّاس: "وقلتُ للحاكم، وقال لي الحاكم!"...الخ
ويقطعونَ العهودَ على كتاب الله، ويتوسَّلون به إلى اللهِ لكشف الضرِّ عنهم، واللطف فيما قضى، ويؤجِّرون على تلاوته، ويتلونَهُ على موتاهم أبدًا، ويحبسون أموالًا ويوقفونها في التِّلاوة [وعليها]، ويستنزلون به الغيثَ إن اعتكرتْ حَدَابِيرُ([26]) السِّنين، ويتجمَّعون على تلاوته للتبرُّكِ والتَّيمُّن في شتَّى المناسبات، ويقدِّرون حملةَ القرآن الكريم.
هذا ونرجو من النَّشءِ الجديدِ، [ومِن] الشَّابِ أن لا يقطع الصِّلة بالقرآن الكريم، ولو لم يكن إلا ليعرفَ أحسنَ القَصَص أولًا.
*الطبائع والتقاليد في الحيمة الخارجية.
أهلُ الحَيمةِ أهلُ شَهَامةٍ وإِبَاءٍ، ويَعيشونَ عِيشةً مَدنيَّةً غالبًا احترازًا من بعض الحالات، فهي أُمنيةُ المدنيِّينَ، وذلك [في اهتمامهم بأكلهم وتغذيتهم] كاللحم الكثير، والسَّمن الكثير،[ومن أنواع الطعام الشَّائع لديهم] النَّشوف،
والمطيط، والعصيد، والهريش، واللحوح،
[والخبز،
الكعادف،
والقفوع (الجحين)،
والذمول، والكروك]
..وغير ذلك.
ولهم وقفاتٌ ضِدَّ كُلِّ غَازٍ، وهي وقفاتٌ مشهورةٌ، ويشهدُ لهم بها أطلالُ دُورِهم على جانبي الطَّريق الرئيسية، [كما يشهد بذلك] الخَلَفُ بعدَ السَّلفِ.
* بناءُ البيوتِ في الحيمةِ الخارجية.
جُلُّ البيوتِ في الحيمةِ الخارجية مبنيةٌ على أربعة طوابق إلى خمسة إلى ستة طوابق أحيانًا.
(دار الشيخ محسن حسين العليي "أبو عبد الكريم" -بيت العليي)
وكلُّها من الحَجَرِ إلا أنها مبنيَّةٌ على الطِّراز القديم، ومُراعيةً لظروفِ الحربِ، فالطبقةُ الأرضيةُ؛ [أي الدَّور الأوَّل] تكون للمواشي، والثانية [يكون فيها] المخازنُ والدِّيوان، ومن الثَّالثة تُفتحُ النَّوافذُ.
ويقتصرُ أولو البِناءِ الحديثِ على طابقين، وعلى طابق واحد مفتَّحَةً لهُ النوافذ الواسعة، ولكن الطبقة [تكون] خاصَّةً بالسُّكنَى فقط، أمَّا المخازن، واصطبلات المواشي فتُبنى خارجها.
(منزل على النمط الحديث -بيت مذيور)
* هواءُ الحيمةِ الخارجية ومناخُها.
تمتازُ الحيمةُ الخارجيةُ بطيبِ المنَاخِ، وبالهواءِ الطَّلق النَّقيِّ العَليل، وتزدانُ باصطفافِ سلسلةٍ من جبالِها الكحلاويَّة اللونِ والتي لا يحجب النظر بعضها عن بعض، بحيثُ يتنفَّسُ الإنسانُ فيها ملء رئتيه، فأنت ترى بعينيك من بعضها قُرَى (المخلاف)، و(بني سليمان)، و(الحيمتين)، و(بني مَطَر)، و(حَرَاز)، و(آنِس)، و(المحويت)، و(الطويلة)، و(كوكَبَان).
ومن سهول (الحِجْرة) ترى (المَرْوَنَ)، و(آنسَ)، و(مَنَاخَةَ)، و(حَرَازَ)، و(العِرَّ)، و[كثيرًا من جبالِ] الحيمتين عمومًا.
ومن (عانز) ترى ما ذكرناه، وزيادة عليه يمكن رؤية جبل (كَنِن) في (سنحان)، و(بلاد الروس)، و(تهامة)، و(ريمة).
* مساحةُ الحيمةِ الخارجية.
تشغلُ الحيمةُ في المساحة([27]) [مسافة واسعة، وهي] من وادي (شَزِيو) أقصى مخلاف (عانز) المتاخم (لبلاد الطعام) من أعمال (ريمة) جنوبًا حتَّى (جِسر الغَرَايق) شرقي محلِّ (بيت السَّلامي) في (المخلاف) شمالًا، و(بني عبده) في (بني سليمان) قرب سوق (بَوْعَان) شمالًا كذلك، أي أكثر من مائة كيلو متر أو ثلاث مراحل تقريبًا([28])، ومن (قَرِنَات) و(بيت عبد الحقِّ) حدّ آنس، و(بني مطر)، و(بيت العقبي) غربًا -مرحلة للراجل- ومن حدّ الحيمة الداخلية شرقًا إلى (الرخمية) إلى (اليَبَاس) من (حراز) غربًا إلى الشمال، وهي أكثر من مرحلة أيضًا.
* الحصونُ الأثريةُ في الحيمةِ الخارجية.
1-(حِصنُ الزُّبْدَاني)
في (المخلافِ) يوجدُ حِصنُ (الزُّبْدَاني) الذي أسلفنا الحديث عنه.
وهذا الحصنُ على ظهرِ جبلٍ صَغيرٍ إستراتيجي في (وادي الأعور)، وقد تمركز [المكرمي] فيه أيامًا، سنة (1142)ه عند خروجهم بقياد
ة (المُكْرَمِي)، ومساعده (ابن الأحمر)، كما تمركز (المكرمي) أيضًا في (الجَبْلَة) بعَانِز جهةَ الجنوبِ، وفيها مَآثرُ.
والحصنُ المذكورُ مَأهُولٌ بالسُّكانِ من (بيت الزَّبَدَاني)، والدُّورُ فيه مكوَّنةٌ من خمسة إلى ستة طوابق، وقد طُيِّنت [أي: طُليتْ] بالقَضَاضِ اليَمني([29])، وهو [يتكوَّن من] الحَصَى والنَّورَة مُجْتَمِعَين كالإسمنت في دَوَامِ مُدَّتِهِ، بل [يكونُ] أشدُّ تماسُكًا منه داخلًا وخارجًا، وسطوحُ المنازلِ، والمساجد ومتَّخذاتها وطرقاتها، والبِرَك وسواقيها، وضريح القبور [جميعها مبنيَّةٌ] بصورةٍ تدلُّ على عظمةِ البَانين.
وفي إحدى الدُّورِ ديوانٌ عظيمٌ في الطَّابق الثَّالث عرفتُهُ [شخصيًّا] وفي سقفه نحو ثمانٍ وعشرين خشبةً من الأخشابِ الكبيرة [التي تسمَّى] الطَّنِب، ويدلُّنا ذلك على أن [الدِّيوانَ] كان خاصًّا بولائم المحلِّ أو أنَّه أشبه بالمُعسكر، ولا يزال مصراعا بابِ الحصن قائمينِ، ومحلات البوابين [موجودة وشاهدة على عظمة الحصن، وعلى قوَّة البِنَاء].
2-(حصنُ الصُّبار):
يقعُ حصنُ الصُّبارِ في (الحِجْرَة) في جهة الشَّرق من (بيت العليي) وفي الجنوب لمفحق، وهو حصنٌ استراتيجيٌّ مانعٌ، وبناؤه متقنٌ.
و[يأتي شَكله] في شبه إطارٍ في ارتفاع خمسة طوابق، ونوافذه وأبواب بيوته [تنفتح] إلى الداخل كلّها.
يضمُّ الحصنَ بابٌ واحدٌ من الخشبِ الأصيل، مُدرَّعٌ بالحديد لا يزال قائمًا على مصراعيه، ومكانُ الحَرَسِ أيضًا، وكانت هذه الحصونُ مانعةً أهليها [وحامية لهم] أيام الغزو الخارجي، و[عند] الحروب الأهليَّة، وهو الآن آهلٌ بالسُّكّان من (بني الصُّباري).
3-[حِصنُ بني وليد]:
وفي (بني وليد) عزلة (بني الصباري) يوجدُ حصنٌ أثريٌّ كذلكَ، يَقِلُّ عن عظمةِ حصنِ الصُّبار، وهو في (الحِجرَة) أيضًا.
4-(حِصنُ الشَّدو).
يقعُ هذا الحصنُ في (عَانِز) في عزلة (بني بِجَير) غربي الجَبل [ويُسَمَّى] حصنُ الشَّدَوْ، والبناءُ فيه مَتينٌ، ويدلُّ على إِمْرَةِ (آلِ الشَّدَوِي) الذين كانوا قُضاةَ البلادِ، وقد دخلتُ هذا الحصنَ، ومن المؤسفِ أنَّ دُودَةَ الأرضةِ قد استأصلت سقوفَهُ البَاهِرة، والطَّين أصبحَ داخل المنازل بصورة هائلة.
5-(حصنُ مَفْحَق):
يقعُ حِصنُ (مفحَق) في (الحِجرة)، وهو كائنٌ على سطحِ جبلٍ رابضٍ على أودية مَفْحَق التي تمرُّ منها الرصدة [الطريق المسفلت]، وفي الحصنِ سُدودٌ كثيرةٌ تَخزِنُ ماءَ المطر، وفيه مدافنُ منحوتةٌ في الصَّلدِ، كانت تتَّسعُ لمئات الأقداح من الحبوب من واجبات النَّاحية، وكانت هاته المدافنُ معيارًا مَضبوطًا، وتعبئةُ كلِّ مدفنٍ [فيها] بالقَدَحِ، والنَّفرِ، وفي رأس كُلِّ مَدفن حَجَرٌ مثبَّتةٌ بالقَضَاضِ، ومنقوشٌ عليها عددًا مسلسلًا من واحد إلى اثنتي عشرة أو أكثر، فمأمورُ الأنبارِ يصرفُ من المدفن التي نمرتها مثلًا واحد، ويسلسل الصَّرف إلى آخرها، ويقابلُ يوميةَ المصروفِ منها على يوميَّة الداخل إليها، فيجيء وِفَاقًا، ولا يُسمَحُ له بفتحِ مَدفنٍ أخرى حتَّى ينتهي مما قبلها، وهكذا.
وعندَ وجودِ المصريين في هذا الحصن [بعد ثورة 26 سبتمبر] فَضُّوا السُّدودَ والمدافنَ، وهَدَموا المسجدَ الأثري وسقفَه العظيمَ بالمتفجرات، وهو اليوم أطلالٌ تردُّ صَدى أصواتِ البُوم.
وفي (بيت ابن مهدي) في (الحِجرةِ) اكتشفَ بعضُ مواطني (بيت ابن مهدي) من أهل قرية (حَيدرة) مآثرَ دارٍ أثريةٍ حميريَّةٍ مدفونةٍ، أحجارُها في طول أكثر من متر منقوشٌ عليها بالخطوطِ الحميرية المعروفة بخط المسند.
وقد نَقَلَ الشيخُ حمود الصَّبري منها أربعةَ أحجارٍ إلى (مَفْحَق)، تبيَّن من [تلكَ الأحجار] أن البَاني لها فلان ابن أَحْمَم (بألف، وحاء، وميمين) وهو معروفٌ إلى الآنَ بجبل (أَحْمَم) في عزلة (بيت الجريدي)، وهو جبلٌ شَاهِقٌ، وبأعلاه مآثرُ كالسُّدود، وغيرها.
ومن الجبل تنحدرُ الصَّبَّاباتُ العظيمةُ، وتمرُّ بوادي المَوْجِر في عُزلة (الجَحَادِب)، ثم تنحدرُ إلى (سُردُد).
ويستخرجُ المواطنون من بَطنِ (جبل أَحْمَم) أحجارًا صغيرةً بيضاءَ تُبَلُّ بالماءِ فتذوبُ، ويُجَصَّصُ بها داخلَ المنازل، وهي دونَ النَّورَة دوامًا، ودون القِصِّ الحِشَيشي النِّهمي.
وجبل (عران) في (بيت الجريدي) فيه السُّدود المنحوتةُ، وهي مُلتَقى المواشي([30]).
* تقاليد الحيمة الخارجية الاجتماعية:
1-عاداتُ الرِّجالِ في الأعراس.
[من عاداتهم أن] يَزفُّون العريسَ [الحَرِيو] بالطَّاسَة، والمرافع، والمزامير، والطَّماش (القرِّيح)، و[يطلقون] العيارات النَّارية، وينشدونَ الزواملَ يعبِّرون فيها عن أفراحِهم، وكذلكَ [يُنشِدونها] عندَ عودةِ الحجَّاجِ أو قدومِ الغائب، وفي الأعيادِ، وفي المقيل كانت عاداتُهم إلى قبل انتشار المسجِّلات عاداتٍ جميلةً ومنسَّقةً بأسلوبٍ لطيفٍ ومحبَّب.
يبدؤون بمضغ القات وتدخين المدايع، وينشدُ الهِجْرَةُ([31]) في أوَّلِ المقيلِ نشيدةَ (التَّحمِيد) يحمدُ الله [فيها]، ويشكره على آلائه ونِعَمِه، ثمَّ
والحصنُ المذكورُ مَأهُولٌ بالسُّكانِ من (بيت الزَّبَدَاني)، والدُّورُ فيه مكوَّنةٌ من خمسة إلى ستة طوابق، وقد طُيِّنت [أي: طُليتْ] بالقَضَاضِ اليَمني([29])، وهو [يتكوَّن من] الحَصَى والنَّورَة مُجْتَمِعَين كالإسمنت في دَوَامِ مُدَّتِهِ، بل [يكونُ] أشدُّ تماسُكًا منه داخلًا وخارجًا، وسطوحُ المنازلِ، والمساجد ومتَّخذاتها وطرقاتها، والبِرَك وسواقيها، وضريح القبور [جميعها مبنيَّةٌ] بصورةٍ تدلُّ على عظمةِ البَانين.
وفي إحدى الدُّورِ ديوانٌ عظيمٌ في الطَّابق الثَّالث عرفتُهُ [شخصيًّا] وفي سقفه نحو ثمانٍ وعشرين خشبةً من الأخشابِ الكبيرة [التي تسمَّى] الطَّنِب، ويدلُّنا ذلك على أن [الدِّيوانَ] كان خاصًّا بولائم المحلِّ أو أنَّه أشبه بالمُعسكر، ولا يزال مصراعا بابِ الحصن قائمينِ، ومحلات البوابين [موجودة وشاهدة على عظمة الحصن، وعلى قوَّة البِنَاء].
2-(حصنُ الصُّبار):
يقعُ حصنُ الصُّبارِ في (الحِجْرَة) في جهة الشَّرق من (بيت العليي) وفي الجنوب لمفحق، وهو حصنٌ استراتيجيٌّ مانعٌ، وبناؤه متقنٌ.
و[يأتي شَكله] في شبه إطارٍ في ارتفاع خمسة طوابق، ونوافذه وأبواب بيوته [تنفتح] إلى الداخل كلّها.
يضمُّ الحصنَ بابٌ واحدٌ من الخشبِ الأصيل، مُدرَّعٌ بالحديد لا يزال قائمًا على مصراعيه، ومكانُ الحَرَسِ أيضًا، وكانت هذه الحصونُ مانعةً أهليها [وحامية لهم] أيام الغزو الخارجي، و[عند] الحروب الأهليَّة، وهو الآن آهلٌ بالسُّكّان من (بني الصُّباري).
3-[حِصنُ بني وليد]:
وفي (بني وليد) عزلة (بني الصباري) يوجدُ حصنٌ أثريٌّ كذلكَ، يَقِلُّ عن عظمةِ حصنِ الصُّبار، وهو في (الحِجرَة) أيضًا.
4-(حِصنُ الشَّدو).
يقعُ هذا الحصنُ في (عَانِز) في عزلة (بني بِجَير) غربي الجَبل [ويُسَمَّى] حصنُ الشَّدَوْ، والبناءُ فيه مَتينٌ، ويدلُّ على إِمْرَةِ (آلِ الشَّدَوِي) الذين كانوا قُضاةَ البلادِ، وقد دخلتُ هذا الحصنَ، ومن المؤسفِ أنَّ دُودَةَ الأرضةِ قد استأصلت سقوفَهُ البَاهِرة، والطَّين أصبحَ داخل المنازل بصورة هائلة.
5-(حصنُ مَفْحَق):
يقعُ حِصنُ (مفحَق) في (الحِجرة)، وهو كائنٌ على سطحِ جبلٍ رابضٍ على أودية مَفْحَق التي تمرُّ منها الرصدة [الطريق المسفلت]، وفي الحصنِ سُدودٌ كثيرةٌ تَخزِنُ ماءَ المطر، وفيه مدافنُ منحوتةٌ في الصَّلدِ، كانت تتَّسعُ لمئات الأقداح من الحبوب من واجبات النَّاحية، وكانت هاته المدافنُ معيارًا مَضبوطًا، وتعبئةُ كلِّ مدفنٍ [فيها] بالقَدَحِ، والنَّفرِ، وفي رأس كُلِّ مَدفن حَجَرٌ مثبَّتةٌ بالقَضَاضِ، ومنقوشٌ عليها عددًا مسلسلًا من واحد إلى اثنتي عشرة أو أكثر، فمأمورُ الأنبارِ يصرفُ من المدفن التي نمرتها مثلًا واحد، ويسلسل الصَّرف إلى آخرها، ويقابلُ يوميةَ المصروفِ منها على يوميَّة الداخل إليها، فيجيء وِفَاقًا، ولا يُسمَحُ له بفتحِ مَدفنٍ أخرى حتَّى ينتهي مما قبلها، وهكذا.
وعندَ وجودِ المصريين في هذا الحصن [بعد ثورة 26 سبتمبر] فَضُّوا السُّدودَ والمدافنَ، وهَدَموا المسجدَ الأثري وسقفَه العظيمَ بالمتفجرات، وهو اليوم أطلالٌ تردُّ صَدى أصواتِ البُوم.
وفي (بيت ابن مهدي) في (الحِجرةِ) اكتشفَ بعضُ مواطني (بيت ابن مهدي) من أهل قرية (حَيدرة) مآثرَ دارٍ أثريةٍ حميريَّةٍ مدفونةٍ، أحجارُها في طول أكثر من متر منقوشٌ عليها بالخطوطِ الحميرية المعروفة بخط المسند.
وقد نَقَلَ الشيخُ حمود الصَّبري منها أربعةَ أحجارٍ إلى (مَفْحَق)، تبيَّن من [تلكَ الأحجار] أن البَاني لها فلان ابن أَحْمَم (بألف، وحاء، وميمين) وهو معروفٌ إلى الآنَ بجبل (أَحْمَم) في عزلة (بيت الجريدي)، وهو جبلٌ شَاهِقٌ، وبأعلاه مآثرُ كالسُّدود، وغيرها.
ومن الجبل تنحدرُ الصَّبَّاباتُ العظيمةُ، وتمرُّ بوادي المَوْجِر في عُزلة (الجَحَادِب)، ثم تنحدرُ إلى (سُردُد).
ويستخرجُ المواطنون من بَطنِ (جبل أَحْمَم) أحجارًا صغيرةً بيضاءَ تُبَلُّ بالماءِ فتذوبُ، ويُجَصَّصُ بها داخلَ المنازل، وهي دونَ النَّورَة دوامًا، ودون القِصِّ الحِشَيشي النِّهمي.
وجبل (عران) في (بيت الجريدي) فيه السُّدود المنحوتةُ، وهي مُلتَقى المواشي([30]).
* تقاليد الحيمة الخارجية الاجتماعية:
1-عاداتُ الرِّجالِ في الأعراس.
[من عاداتهم أن] يَزفُّون العريسَ [الحَرِيو] بالطَّاسَة، والمرافع، والمزامير، والطَّماش (القرِّيح)، و[يطلقون] العيارات النَّارية، وينشدونَ الزواملَ يعبِّرون فيها عن أفراحِهم، وكذلكَ [يُنشِدونها] عندَ عودةِ الحجَّاجِ أو قدومِ الغائب، وفي الأعيادِ، وفي المقيل كانت عاداتُهم إلى قبل انتشار المسجِّلات عاداتٍ جميلةً ومنسَّقةً بأسلوبٍ لطيفٍ ومحبَّب.
يبدؤون بمضغ القات وتدخين المدايع، وينشدُ الهِجْرَةُ([31]) في أوَّلِ المقيلِ نشيدةَ (التَّحمِيد) يحمدُ الله [فيها]، ويشكره على آلائه ونِعَمِه، ثمَّ
يتبادلون المفاكهةَ المعروفةَ (بالزَّبج) بعيدًا عن تتبُّع أي نَقصٍ أو إساءة، ثم يتلو الهجرةُ أحاديثَ نبويَّةً، ثم يتبع ذلك شعراؤهم فيرتِّلون، وينشدون القصيدَ الشَّعبي غيبًا [عن ظهر قلب]، و[ينشدون] قصائدَ الرَّحيلِ، وفيها ذكرٌ للقصص إمَّا عن الأسفار للحجِّ أو في الحروب أو في المناظرات في القات أو في التنباك (أي التِّتن، أو التَّبغ)، وفي غيرها من المناظرات.
والحقيقةُ أنَّهم كانوا يقضونَ ساعاتِ المقيلِ ممتعةً ومريحةً وفي السَّمر كذلك.
عقيبَ تناول العشاء والقهوة ينشدُ الفقيه [الهجرةُ] تحميدته، ويستأنفون مضغَ القات.
وفي السَّاعة الثالثة ليلًا بتوقيت الغروب تُقرعُ الطَّاسَةُ والمرافعُ قرعًا خاصًّا يسمَّى بالتَّمْسِية، وعقبها يرفدون (الحَرِيو) بالفلوسِ كلٌّ بحسبِ رغبتهِ، وجِدَتِهِ، وذلك الرِّفْدُ غيرُ محدودٍ، [وطريقتُه أن] يصيحَ أحدُهم والفلوسُ في يده قائلًا: "وجَبَا للحريو من فلان ابن فلان بكذا ريال مجابرة جَبَا" فتجيبُ المجموعةُ بقولها: "ألا وُدِين" أو "[ألا وديه] أو "تكرَّم عليه" "أو جادَ الله عليه" وهكذا حتَّى ينتهي الجَبَا، ثم يواصلون السَّمر بكلِّ الأفراحِ من الرَّقصِ الشَّعبي، والبرع، والتمثيليات، والنكات، والبَالَة، التي يرتجلونَ فيها الأشعارَ بما يتناسبُ مع المقَام، والرَّزفة نوع من الزَّاملِ مُرقَّص، وإذا دعا العريسُ أصدقاءه، وقرابَته لحضور الزفاف، ويظهرُ من دعوته أن عندَه سِعة للتجمُّع، فإنَّهم يرفدونه بالكباش، وربما بالبقر، وبأنواع الحبوب، وبالقِشر، وبالسَّمن وغيرها.
ورفدُ النقودِ يكونُ فوقَ ذلكَ كلِّه أحيانًا، ويقضونَ المقيلَ والسَّمَر، وينصرفون صباحَ غَدٍ [أي صباح اليوم التالي] بعد تناول الفطور، وأحيانًا تناول الغداء، وفي (المخلاف) و(بني سليمان) [ينصرفون] اليوم الثالث.
2-عاداتُ النِّسَاءِ في الأعراس.
تجتمعُ النِّسَاءُ عندَ العَروسَةِ (الحَرِيوه) فيقمنَ بزفافِها بالزغاريد، والدُّفوف، والغناء، ويمدحنَ فيها جمالَها، وأخلاقَها، وأرومةَ أهلِها، وشمَمَهم، وأنهم، وأنهم ...الخ.
ثم يواصلنَ الرَّقصَ في محلٍّ خَاصٍّ بهنَّ بعيدًا عن مجالسِ الرجالِ، ويرفدنها بالفلوسِ أو بالحُليّ والحُلَل، وهكذا يكونُ بصفةٍ متبادلةٍ عند الرجالِ والنساءِ.
وهو أشبهُ بالعَطاءِ والأخذِ لا يَتخلَّصُ عن الردِّ إلا مَسلوبُ الشَّهامةِ.
* التَّعاونُ في الحيمةِ الخارجية.
أولًا: [تعاونُ الرِّجالِ].
كانَ الناسُ قبلَ وجودِ الحرَّاثاتِ، و[الآلاتِ]، وسياراتِ النقلِ يجمعون الأثوار [ذكور البقرَ تحديدًا] فيرفعون بالمحراثِ عَوثَ السَّيل عن الأموالِ [الأراضي الزراعية تُسمَّى المال]، ويحملون الأخشابَ على كواهلهم لصاحبِ البناء، ويزيلونَ الشَّرْفَ، وهو العفص [أوراق الذرة المتيبِّسَة] عن الذُّرة، وينقلون الأحجارَ على أكتافِهم أو على الحميرِ، أو الجمالِ لصاحب البناء، وغير ذلك مما يحتاجُ إلى سواعد التعاون، وكلُّ ذلك بالمجَّان، ويسمَّى بـ(العَوَانَة) المعروف في بعضِ الجهاتِ غيرِ الحيمةِ بـ(الجايش)، ولكلِّ عملٍ [من تلك الأعمال] حَادٍ خاصٌّ به يتناسبُ معه يردِّدونه متواصلًا.
ثانيًا: تعاونُ النساء.
والنِّساءُ يجتمعنَ لمساعدة العَاجزِ رَجلًا كانَ أو امرأةً، فيقمنَ بنقلِ الشَّرْفِ، والحَطَبِ، والماءِ على رؤوسهنَّ إلى محلِّهِ على جهةِ التَّبَادلِ [في المنفعة]، وهي صورةٌ حيَّةٌ للتعاونِ الحقيقيِّ المثمِرِ، والتكاتف [الاجتماعي]، وتُقدَّمُ لهنَّ وجبةَ الغداءِ وللقريبِ [تُقدَّم] القهوة فقط، ولا شيءَ على العاجز [الضعيف الحال].
* شِعرُ الحيمةِ الخَارجيةِ وشَاعِرُها.
أخبرتُكم في أوائلِ هذا الكتابِ بأنِّي سآتيكم في آخرهِ بنبذةٍ من شِعرِ أحدِ نبلاءِ اليمنِ، وهو الذي تُقدِّمه الحيمةُ الخارجيةُ في شعرِها [وتفخرُ به شَاعرًا وممثقَّفًا] وهو وزيرُ([32]) الدولةِ [القاضي العلامة شمس الدين أبو محمد] أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق [بن شايع بن علي بن العماد بن المطهر بن غالب بن علي بن مساعد بن محمد بن غلاب بن هبة بن سالم بن إبراهيم بن مسعود بن مقبل بن كثير بن حرب بن سِحَام بن خولان بن عبس بن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرَّة بن زيد بن مالك ابن حمير] ([33]) المعروف في (صنعاء) بالمخلافي نسبةً إلى المنطقة كلِّها [وجاء في كتاب مجموع بلدان اليمن وقبائلها: "نسبةً إلى مخلاف مَذيور"].
وقد سبقَ لي أن أشرتُ إلى نبذةٍ من شعره [في مقال بعنوان حياة شَاعرٍ ريفيٍّ]، على صفحاتِ جريدةِ الثَّورةِ الصَّادرة في صنعاء، في عددها رقم (1635) في يوم الخميس30 ربيع الأول سنة 1393ه الموافق 3/ 5/ 1973م، (صفحة4).
يقولُ المخلافي:
إِنْ تغْشَنِي فِي صِيْرَةٍ
كُربٌ أَتَتْ مُتَوالِيَةْ
فَلَسَوفَ يُفجِرُ ليلُها
والفَجْرُ يَتْلُو الغَاشِيَة
استعارَ الشَّاعرُ ظلمةَ الَّليلِ للكُرَبِ التي تَوالتْ عليه، واستعارَ الفجرَ لانجلائها، ولا يخفى ما في ذلك من استعارة المحسوس، وهو ظلمة
والحقيقةُ أنَّهم كانوا يقضونَ ساعاتِ المقيلِ ممتعةً ومريحةً وفي السَّمر كذلك.
عقيبَ تناول العشاء والقهوة ينشدُ الفقيه [الهجرةُ] تحميدته، ويستأنفون مضغَ القات.
وفي السَّاعة الثالثة ليلًا بتوقيت الغروب تُقرعُ الطَّاسَةُ والمرافعُ قرعًا خاصًّا يسمَّى بالتَّمْسِية، وعقبها يرفدون (الحَرِيو) بالفلوسِ كلٌّ بحسبِ رغبتهِ، وجِدَتِهِ، وذلك الرِّفْدُ غيرُ محدودٍ، [وطريقتُه أن] يصيحَ أحدُهم والفلوسُ في يده قائلًا: "وجَبَا للحريو من فلان ابن فلان بكذا ريال مجابرة جَبَا" فتجيبُ المجموعةُ بقولها: "ألا وُدِين" أو "[ألا وديه] أو "تكرَّم عليه" "أو جادَ الله عليه" وهكذا حتَّى ينتهي الجَبَا، ثم يواصلون السَّمر بكلِّ الأفراحِ من الرَّقصِ الشَّعبي، والبرع، والتمثيليات، والنكات، والبَالَة، التي يرتجلونَ فيها الأشعارَ بما يتناسبُ مع المقَام، والرَّزفة نوع من الزَّاملِ مُرقَّص، وإذا دعا العريسُ أصدقاءه، وقرابَته لحضور الزفاف، ويظهرُ من دعوته أن عندَه سِعة للتجمُّع، فإنَّهم يرفدونه بالكباش، وربما بالبقر، وبأنواع الحبوب، وبالقِشر، وبالسَّمن وغيرها.
ورفدُ النقودِ يكونُ فوقَ ذلكَ كلِّه أحيانًا، ويقضونَ المقيلَ والسَّمَر، وينصرفون صباحَ غَدٍ [أي صباح اليوم التالي] بعد تناول الفطور، وأحيانًا تناول الغداء، وفي (المخلاف) و(بني سليمان) [ينصرفون] اليوم الثالث.
2-عاداتُ النِّسَاءِ في الأعراس.
تجتمعُ النِّسَاءُ عندَ العَروسَةِ (الحَرِيوه) فيقمنَ بزفافِها بالزغاريد، والدُّفوف، والغناء، ويمدحنَ فيها جمالَها، وأخلاقَها، وأرومةَ أهلِها، وشمَمَهم، وأنهم، وأنهم ...الخ.
ثم يواصلنَ الرَّقصَ في محلٍّ خَاصٍّ بهنَّ بعيدًا عن مجالسِ الرجالِ، ويرفدنها بالفلوسِ أو بالحُليّ والحُلَل، وهكذا يكونُ بصفةٍ متبادلةٍ عند الرجالِ والنساءِ.
وهو أشبهُ بالعَطاءِ والأخذِ لا يَتخلَّصُ عن الردِّ إلا مَسلوبُ الشَّهامةِ.
* التَّعاونُ في الحيمةِ الخارجية.
أولًا: [تعاونُ الرِّجالِ].
كانَ الناسُ قبلَ وجودِ الحرَّاثاتِ، و[الآلاتِ]، وسياراتِ النقلِ يجمعون الأثوار [ذكور البقرَ تحديدًا] فيرفعون بالمحراثِ عَوثَ السَّيل عن الأموالِ [الأراضي الزراعية تُسمَّى المال]، ويحملون الأخشابَ على كواهلهم لصاحبِ البناء، ويزيلونَ الشَّرْفَ، وهو العفص [أوراق الذرة المتيبِّسَة] عن الذُّرة، وينقلون الأحجارَ على أكتافِهم أو على الحميرِ، أو الجمالِ لصاحب البناء، وغير ذلك مما يحتاجُ إلى سواعد التعاون، وكلُّ ذلك بالمجَّان، ويسمَّى بـ(العَوَانَة) المعروف في بعضِ الجهاتِ غيرِ الحيمةِ بـ(الجايش)، ولكلِّ عملٍ [من تلك الأعمال] حَادٍ خاصٌّ به يتناسبُ معه يردِّدونه متواصلًا.
ثانيًا: تعاونُ النساء.
والنِّساءُ يجتمعنَ لمساعدة العَاجزِ رَجلًا كانَ أو امرأةً، فيقمنَ بنقلِ الشَّرْفِ، والحَطَبِ، والماءِ على رؤوسهنَّ إلى محلِّهِ على جهةِ التَّبَادلِ [في المنفعة]، وهي صورةٌ حيَّةٌ للتعاونِ الحقيقيِّ المثمِرِ، والتكاتف [الاجتماعي]، وتُقدَّمُ لهنَّ وجبةَ الغداءِ وللقريبِ [تُقدَّم] القهوة فقط، ولا شيءَ على العاجز [الضعيف الحال].
* شِعرُ الحيمةِ الخَارجيةِ وشَاعِرُها.
أخبرتُكم في أوائلِ هذا الكتابِ بأنِّي سآتيكم في آخرهِ بنبذةٍ من شِعرِ أحدِ نبلاءِ اليمنِ، وهو الذي تُقدِّمه الحيمةُ الخارجيةُ في شعرِها [وتفخرُ به شَاعرًا وممثقَّفًا] وهو وزيرُ([32]) الدولةِ [القاضي العلامة شمس الدين أبو محمد] أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق [بن شايع بن علي بن العماد بن المطهر بن غالب بن علي بن مساعد بن محمد بن غلاب بن هبة بن سالم بن إبراهيم بن مسعود بن مقبل بن كثير بن حرب بن سِحَام بن خولان بن عبس بن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرَّة بن زيد بن مالك ابن حمير] ([33]) المعروف في (صنعاء) بالمخلافي نسبةً إلى المنطقة كلِّها [وجاء في كتاب مجموع بلدان اليمن وقبائلها: "نسبةً إلى مخلاف مَذيور"].
وقد سبقَ لي أن أشرتُ إلى نبذةٍ من شعره [في مقال بعنوان حياة شَاعرٍ ريفيٍّ]، على صفحاتِ جريدةِ الثَّورةِ الصَّادرة في صنعاء، في عددها رقم (1635) في يوم الخميس30 ربيع الأول سنة 1393ه الموافق 3/ 5/ 1973م، (صفحة4).
يقولُ المخلافي:
إِنْ تغْشَنِي فِي صِيْرَةٍ
كُربٌ أَتَتْ مُتَوالِيَةْ
فَلَسَوفَ يُفجِرُ ليلُها
والفَجْرُ يَتْلُو الغَاشِيَة
استعارَ الشَّاعرُ ظلمةَ الَّليلِ للكُرَبِ التي تَوالتْ عليه، واستعارَ الفجرَ لانجلائها، ولا يخفى ما في ذلك من استعارة المحسوس، وهو ظلمة
ُ الليل ونور الفجر للمعقول، وهو كُرَبُهُ وانجلاؤه، كما نَرى لَطيفَ التَّوريةِ وحسنَها في قوله في عجز البيت الثاني: "والفجرُ يتلو الغاشية" فالمعنى القريب: [الذي] أراده من التَّورية أنَّ الفجرَ يأتي في أعقابِ الظلام الحالك، والمعنى البعيد: هو أن سورة الفجر تأتي بعد سورة الغاشية في ترتيب سور القرآن الكريم.
نعرفُ من كلِّ هذا أنَّ رصيدَ المخلافي في العلم، والأدب، والبلاغة، والفصاحة كانَ رصيدًا كبيرًا.
ونجدُ المخلافي في شعره يَضجُّ من ألمِ الفراقِ الذي يقاسيه، ومن حرِّ نار الجوى، وحرقة البُعاد، ونلمسُ ذلك في شعره، وهو يكاتبُ القاضي العلَّامة (الحسن الهَبَل) إلى (ظَفِير) حجَّة فيقول:
أيُّها الغَائبُ الذي حلَّ في الـ
قلبِ وإن غابَ شَخصُهُ عن عياني
إنَّما البُعدُ عنكَ جَذوةُ نَارٍ
ما لقلبي الرقيقِ والنِّيرانِ
لم أُطِقْ سَاعةَ الفراقِ اصطبارًا
فتواريتُ عنكَ بالكُثبانِ
آهِ من فَرْقَةِ الفُراقِ فَلا كا
نَ ولا كانَ يومُهُ فِي الزَّمانِ
كيفَ أقوى على الفراقِ وقد جَدَّ
وكفَّاي عنكَ مشغولتان
ليَ كفٌّ تَكُفُّ دَمعِي وأُخْرَى
فوقَ قَلْبِي خَوفًا مِنَ الطَّيرانِ
وقد نجدُهُ يُذِيبُ نفسَه حَسرةً بين يدي نجواه وضراعته إلى ربِّه في ذِلَّةِ المذنِبِ، وخشوعِ المتضرِّعِ النَّادم التائب، راجيًا غفرانَ ذنوبِهِ التي ينوءُ كاهِلُهُ عن حملِها؛ حيثُ يقول:
يا ربّ إنَّ ذنوبي سَوَّدتْ صُحُفي
وألبستني ثيابَ الذّلِّ والهونِ
ولم أزلْ بالمعاصِي عَنكَ مُبْتَعِدًا
وأنتَ بالفضلِ والإحسانِ تُدنيني
فَامنُنْ عَلَيَّ بِتَوفِيقٍ أَنَالُ بِهِ
رِضَاكَ والفوزَ في دنيايَ والدِّينِ.
انتهى.
وقد كانَ [هذا الشِّعرُ] مِسكَ الختامِ، وخِتامَ المسكِ لما حرَّرتُه عن الحيمةِ الخارجية.
واللهُ وليُّ التوفيقِ، وهو حسبي ونعم الوكيل والنصير.
وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
حُرِّر في شوال 1398ه الموافق شهر سبتمبر 1978م.([34])
عبد الرحمن أحمد عبد الله أبو طالب
وكُتِبَ في المخلاف بالحيمة الخارجية
* هوامش التحقيق.
([1]) هو القاضي عباس أحمد محمد أحمد مرغم، من مواليد مناخة، حراز، في عام 1945م، متزوج وله خمسة من الأولاد، حصلَ على الإجازة العالية في كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر عام 1972م، ومن قبلها تخرَّج بالثانوية العامة من الأزهر الشريف، تلقى عددًا من الدورات التدريبية في كلٍّ من: مصر، والعراق، والمغرب، وأمريكا، والسودان، واليمن، كما شغل عددًا من المناصب الإدارية، والتعليمية، والقضائية منها: مدير مكتب رئيس المكتب القانوني برئاسة الجمهورية 1973، وندب للتدريس في كلية الشريعة، وفي المعهد العالي للقضاء، وفي كلية الشرطة في عام 1974م، وهو عضو الهيئة العلمية لتقنين أحكام الشريعة الإسلامية في 22/ 5/ 1975م، عيِّنَ وكيلًا مساعدًا بوزارة العدل في 9/ 6/ 1976م، ثم عيِّن قاضيًا بالمحكمة العليا في 20/ 5/ 1980م، وتنقل في عددٍ من شعبِها، منها: شعبة فحص الطعون، شعبة النقض التجارية، الشعبة الجزائية، ثم عيِّن رئيسًا للمكتب الفني بالمحكمة العليا في 7/ 4/ 1988م، وغيرها، وهو الآن يشغل منصب رئيس المكتب الفني بالمحكمة العليا.
([2]) بكيل: "بَطنٌ من همدان، وقبر الأخوين حاشد وبكيل في (خيوان) كما حكاه الهمداني في صفة الجزيرة، وبلاد بكيل ما بين صنعاء وصعدة..." راجع كتاب: "مجموع بلدان اليمن وقبائلها" للعلَّامة المؤرِّخ محمد بن أحمد الحَجْرِي اليماني، تحقيق وتصحيح ومراجعة: القاضي إسماعيل بن علي الأكوع، دار الحكمة اليمانية، صنعاء، ط1، 1984م، 1/126.
([3]) هذه الزيادة من كتاب "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، المرجع السابق، 1/125، وجاء في معجم البلدان: "بَكِيْل بالفتح ثم الكَسرِ، وياء ساكنة ولام: مخلاف بكيل من مخاليف اليمن يضاف إلى بكيل بن جُشم بن خيوان بن نوف بن همدان" المرجع نفسه، 1/126، وراجع "معجم البلدان" للحَمَوي، طبعة دار صادر، بيروت، ج1/ 475.
([4]) هي مديرية من مديريات محافظة صنعاء [وكانت المحافظةُ قديمًا تسمَّى باللواء]، وتقع إلى الغرب من العاصمة صنعاء، يحدها من الشَّرق مديرية بني مطر، ومن الشمال مديرية الحيمة الداخلية، ومن الغرب مديرية مناخة، ومن الجنوب (جزء من مديرية ضوران، وجزء من مديرية جبل الشرق التابعة لمحافظة ذمار). وتبلغ مساحتها 693كم مربع، وارتفاعها عن سطح البحر يبلغ: 1539 مترًا، ويبلغ عدد سكانها (58454) نسمة في تعداد عام 2004م، عدد الذكور منهم (29522)، وعدد الإناث (28932)، بكثافة سكانية بلغت 84,35، وعدد الأسر فيها (8685) أُسرة.
([5]) الأخروج: ذكرها الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب، عند حديثه عن بعض بلاد الحيمة واستطرادًا في مخلاف حَضُور حيث قال: "فسافلةِ حضور يناع وما إليه تتصل ببلد الأخروج بن الغوث بن سعد، ويقال: نسب البلد إلى خَرْجَة في همدان، والأخروج بين حضور وهوزن [لعله قصد هَوزَان المعروفة اليوم في حَراز] وهو بلد واسع وموسط
نعرفُ من كلِّ هذا أنَّ رصيدَ المخلافي في العلم، والأدب، والبلاغة، والفصاحة كانَ رصيدًا كبيرًا.
ونجدُ المخلافي في شعره يَضجُّ من ألمِ الفراقِ الذي يقاسيه، ومن حرِّ نار الجوى، وحرقة البُعاد، ونلمسُ ذلك في شعره، وهو يكاتبُ القاضي العلَّامة (الحسن الهَبَل) إلى (ظَفِير) حجَّة فيقول:
أيُّها الغَائبُ الذي حلَّ في الـ
قلبِ وإن غابَ شَخصُهُ عن عياني
إنَّما البُعدُ عنكَ جَذوةُ نَارٍ
ما لقلبي الرقيقِ والنِّيرانِ
لم أُطِقْ سَاعةَ الفراقِ اصطبارًا
فتواريتُ عنكَ بالكُثبانِ
آهِ من فَرْقَةِ الفُراقِ فَلا كا
نَ ولا كانَ يومُهُ فِي الزَّمانِ
كيفَ أقوى على الفراقِ وقد جَدَّ
وكفَّاي عنكَ مشغولتان
ليَ كفٌّ تَكُفُّ دَمعِي وأُخْرَى
فوقَ قَلْبِي خَوفًا مِنَ الطَّيرانِ
وقد نجدُهُ يُذِيبُ نفسَه حَسرةً بين يدي نجواه وضراعته إلى ربِّه في ذِلَّةِ المذنِبِ، وخشوعِ المتضرِّعِ النَّادم التائب، راجيًا غفرانَ ذنوبِهِ التي ينوءُ كاهِلُهُ عن حملِها؛ حيثُ يقول:
يا ربّ إنَّ ذنوبي سَوَّدتْ صُحُفي
وألبستني ثيابَ الذّلِّ والهونِ
ولم أزلْ بالمعاصِي عَنكَ مُبْتَعِدًا
وأنتَ بالفضلِ والإحسانِ تُدنيني
فَامنُنْ عَلَيَّ بِتَوفِيقٍ أَنَالُ بِهِ
رِضَاكَ والفوزَ في دنيايَ والدِّينِ.
انتهى.
وقد كانَ [هذا الشِّعرُ] مِسكَ الختامِ، وخِتامَ المسكِ لما حرَّرتُه عن الحيمةِ الخارجية.
واللهُ وليُّ التوفيقِ، وهو حسبي ونعم الوكيل والنصير.
وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
حُرِّر في شوال 1398ه الموافق شهر سبتمبر 1978م.([34])
عبد الرحمن أحمد عبد الله أبو طالب
وكُتِبَ في المخلاف بالحيمة الخارجية
* هوامش التحقيق.
([1]) هو القاضي عباس أحمد محمد أحمد مرغم، من مواليد مناخة، حراز، في عام 1945م، متزوج وله خمسة من الأولاد، حصلَ على الإجازة العالية في كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر عام 1972م، ومن قبلها تخرَّج بالثانوية العامة من الأزهر الشريف، تلقى عددًا من الدورات التدريبية في كلٍّ من: مصر، والعراق، والمغرب، وأمريكا، والسودان، واليمن، كما شغل عددًا من المناصب الإدارية، والتعليمية، والقضائية منها: مدير مكتب رئيس المكتب القانوني برئاسة الجمهورية 1973، وندب للتدريس في كلية الشريعة، وفي المعهد العالي للقضاء، وفي كلية الشرطة في عام 1974م، وهو عضو الهيئة العلمية لتقنين أحكام الشريعة الإسلامية في 22/ 5/ 1975م، عيِّنَ وكيلًا مساعدًا بوزارة العدل في 9/ 6/ 1976م، ثم عيِّن قاضيًا بالمحكمة العليا في 20/ 5/ 1980م، وتنقل في عددٍ من شعبِها، منها: شعبة فحص الطعون، شعبة النقض التجارية، الشعبة الجزائية، ثم عيِّن رئيسًا للمكتب الفني بالمحكمة العليا في 7/ 4/ 1988م، وغيرها، وهو الآن يشغل منصب رئيس المكتب الفني بالمحكمة العليا.
([2]) بكيل: "بَطنٌ من همدان، وقبر الأخوين حاشد وبكيل في (خيوان) كما حكاه الهمداني في صفة الجزيرة، وبلاد بكيل ما بين صنعاء وصعدة..." راجع كتاب: "مجموع بلدان اليمن وقبائلها" للعلَّامة المؤرِّخ محمد بن أحمد الحَجْرِي اليماني، تحقيق وتصحيح ومراجعة: القاضي إسماعيل بن علي الأكوع، دار الحكمة اليمانية، صنعاء، ط1، 1984م، 1/126.
([3]) هذه الزيادة من كتاب "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، المرجع السابق، 1/125، وجاء في معجم البلدان: "بَكِيْل بالفتح ثم الكَسرِ، وياء ساكنة ولام: مخلاف بكيل من مخاليف اليمن يضاف إلى بكيل بن جُشم بن خيوان بن نوف بن همدان" المرجع نفسه، 1/126، وراجع "معجم البلدان" للحَمَوي، طبعة دار صادر، بيروت، ج1/ 475.
([4]) هي مديرية من مديريات محافظة صنعاء [وكانت المحافظةُ قديمًا تسمَّى باللواء]، وتقع إلى الغرب من العاصمة صنعاء، يحدها من الشَّرق مديرية بني مطر، ومن الشمال مديرية الحيمة الداخلية، ومن الغرب مديرية مناخة، ومن الجنوب (جزء من مديرية ضوران، وجزء من مديرية جبل الشرق التابعة لمحافظة ذمار). وتبلغ مساحتها 693كم مربع، وارتفاعها عن سطح البحر يبلغ: 1539 مترًا، ويبلغ عدد سكانها (58454) نسمة في تعداد عام 2004م، عدد الذكور منهم (29522)، وعدد الإناث (28932)، بكثافة سكانية بلغت 84,35، وعدد الأسر فيها (8685) أُسرة.
([5]) الأخروج: ذكرها الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب، عند حديثه عن بعض بلاد الحيمة واستطرادًا في مخلاف حَضُور حيث قال: "فسافلةِ حضور يناع وما إليه تتصل ببلد الأخروج بن الغوث بن سعد، ويقال: نسب البلد إلى خَرْجَة في همدان، والأخروج بين حضور وهوزن [لعله قصد هَوزَان المعروفة اليوم في حَراز] وهو بلد واسع وموسط
ها ذات جَرْدان، وعليها النقيل إلى طريق الشجِّة الذي في رأسه هوزن، وببلد الأخروج اليوم الصليحيون من همدان" انتهي كلام الهمداني، راجع كتاب الهمداني "صفة جزيرة العرب"، تحقيق القاضي محمد بن علي الأكوع، مكتبة الإرشاد، صنعاء، ط1، 1410ه /1990م، ص211، وراجع أيضًا كتاب مجموع بلدان اليمن وقبائلها، مرجع سابق 1/ 254- 255.
([6]) كان مولدُه في عام 1055ه، ووفاته في عام 1116ه، [وفي كتاب "نسمة السحر فيمن تشيَّع وشعر" أنَّ وفاتَه كانت عام 1110ه، وفي نشر العرف: 1114ه]، وقد ترجمَ له عددٌ كبير من المؤلفين منهم: يوسف بن يحيى الحسني اليمني الصنعاني (ت1131ه) في كتابه نسمة السحر...، تحقيق: كامل سلمان الجبور، دار المؤرخ العربي، بيروت، ط1، 1999م، ص302- 308، كما تجد ترجمته لدى محمد بن محمد زبارة في كتابه "نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف" 1/ 295- 300، ، "نفحات العنبر بفضلاء اليمن في القرن الثاني عشر" (خ)، "طبقات الزيدية"، "الطبقات" لإبراهيم بن القاسم بن المؤيد، "ملحق البدر الطالع"، 46، "ديوان الهبل/ مقدمة الديوان" 47- 51، و"الأعلام" ط4، 1/ 263، وغيرها.
([7]) هو "محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم (1047- 1130ه = 1637- 1718م)، من نسل الهادي إلى الحق، صاحب المواهب، من أئمة الزيدية، من البطاشين الجبابرة، بُويع بعد وفاة محمد بن إسماعيل (سنة 1097ه) عقب خلاف وحروب، وانتظم له عقد الدولة اليمانية كأسلافه لولا ثورة قام بها بعض أقربائه عليه، فاستمر إلى أن خلع نفسه (سنة 1129ه)...بنى بلدة في ناحية رداع سماها "مدينة الخضر" فبلغت 1200 دار، ثم هدمها، وعمر المواهب في مشارف ذمار، فاشتهر بصاحب المواهب، وأقام وتوفي ودفن بها" راجع: الأعلام للزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، 6/12.
([8]) المواهب: من قُرَى ذَمَار، وفيها قبر الإمام المهدي محمد بن المهدي أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم، "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، ص723.
([9]) هو "زيد بن علي بن قيس الخَيواني اليمني الصنعاني المولد والوفاة، عالم فقيه، أديب شاعر، مولده في شهر ربيع الأول 1172ه، نشأ بصنعاء، وأخذ عن شيوخها حتى أصبح شاعرًا بليغًا ونحويًّا ومحققًا في الحديث، وكان من أهل الإصلاح والنصح في عهد المتوكل والمنصور، وليَ أعمالًا إدارية وحسابية، وصحب سميَّهُ زيد بن المتوكل على الله إسماعيل زمنًا، مات سنة 1250ه بصنعاء"، راجع أعلام المؤلفين الزيدية، عبد السلام بن عباس الوجيه، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، ط1، 1999م، ص446.
([10]) يقول نشوانُ بن سعيد الحِميرى اليمني (المتوفى: 573هـ): خولان العالية: حيٌّ من اليمن، من قضاعة من ولد خولان بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة، وإنما سُمُّوا خولان العالية: لأن خولان جميعًا كانوا بمأرب بصرواح، وهو قصرٌ لهم، فارتفع بعضهم إلى جبالٍ شرقي صنعاء، فسمُّوا خولان العالية، وبقي سائرهم بمأرب حتى خرجوا بعد ذلك إلى ناحية صعدة.
قال شاعرُ خولان العالية:
أيُّها السَّائلُ عن أنسَابِنا
نحنُ خولانُ بن عَمْرو بن قضاعَهْ
نحنُ مِن حميرَ في ذروتِها
وَلَنَا المِرباعُ فيها والرَّباعَهْ
وقيل: إن خولان العالية: هو خولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن أُدَد ابن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان، لأنهم لو كانوا من خولان قضاعة لما قيل لهم: خولان العالية، فهذا للفرق بينهم في النسب. وهذا القول ليس بشيء لأنه خلاف قول العلماء بالأنساب، ولأن خولان العالية معترفون بأنهم من قضاعة، ولأن اسم خولان العالية إنما أتى للفرق بين البلاد، لا للفرق بين النسب، كما تقول العرب: طيئ السهل، وطيئ الجبل، وأزد شنوءة، وأزد عُمان، وهمدان البَون، وهمدان الحجاز، وزبيد نجران، وزبيد اليمن، وعذر مطرة، وعذر شَعْب، ونحو ذلك. وهذا كثير لا يُحصى، حتى إن مَنْ يجعل صعدة من خولان يقولون لمن بجبال الغور: خولان المغرب، ولمن بنواحي صعدة خولان المشرق، ولمن أقام منهم باليمن الأقصى خولان اليمن، ولمن بنواحي صعدة خولان الشَّام. ومن خولان العالية أبو مسلم الخولاني، واسمه عبد الرحمن ابن مشْكَم، وكان من خيار التابعين.
/
([11]) قال محمدُ بن علي الأهدلي الحسيني اليمني الأزهري في كتابه: "نثر الدرِّ المكنون من فضائل اليمن الميمون": "وعن عمرو بن عنبسة رضي الله عنه قال: «صلَّى النبي – صلى الله عليه وآله وسلم على السُّكون والسَّكاسِكِ، وعلى خولان العالية، وعلى الأُملوك، أملوك ردمان» رواه أحمد في مسنده في الجزء الرابع"، انتهى كلام الأهدلي. راجع كتابه المذكور، مطبعة زهران بالتربيعة، بمصر، ص87.
([12]) ولدَ المؤلفُ -رحمه الله- في قريةِ "يَعْدِسِ" من قسم ثُمن مخلاف مذيور، مديرية الحيمة الخارجية، محافظة صنعاء، في 15 من شهر ذي القعدة 1340هـ، الموافق 9/7/1922م. وقد أرَّخ لنفسِه بحسابِ الجمل بقوله: ومولـــدِي قد جـــَاءَ في تاريخِهِ: "يغفرُ لَك"، وهو يساوي 1340..، راجع سيرته الذاتية في ديوانه (صدى الأيام).
([13]) التواليق: جمع تالوقة، وهي شجرة معمَّرة، وسم
([6]) كان مولدُه في عام 1055ه، ووفاته في عام 1116ه، [وفي كتاب "نسمة السحر فيمن تشيَّع وشعر" أنَّ وفاتَه كانت عام 1110ه، وفي نشر العرف: 1114ه]، وقد ترجمَ له عددٌ كبير من المؤلفين منهم: يوسف بن يحيى الحسني اليمني الصنعاني (ت1131ه) في كتابه نسمة السحر...، تحقيق: كامل سلمان الجبور، دار المؤرخ العربي، بيروت، ط1، 1999م، ص302- 308، كما تجد ترجمته لدى محمد بن محمد زبارة في كتابه "نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف" 1/ 295- 300، ، "نفحات العنبر بفضلاء اليمن في القرن الثاني عشر" (خ)، "طبقات الزيدية"، "الطبقات" لإبراهيم بن القاسم بن المؤيد، "ملحق البدر الطالع"، 46، "ديوان الهبل/ مقدمة الديوان" 47- 51، و"الأعلام" ط4، 1/ 263، وغيرها.
([7]) هو "محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم (1047- 1130ه = 1637- 1718م)، من نسل الهادي إلى الحق، صاحب المواهب، من أئمة الزيدية، من البطاشين الجبابرة، بُويع بعد وفاة محمد بن إسماعيل (سنة 1097ه) عقب خلاف وحروب، وانتظم له عقد الدولة اليمانية كأسلافه لولا ثورة قام بها بعض أقربائه عليه، فاستمر إلى أن خلع نفسه (سنة 1129ه)...بنى بلدة في ناحية رداع سماها "مدينة الخضر" فبلغت 1200 دار، ثم هدمها، وعمر المواهب في مشارف ذمار، فاشتهر بصاحب المواهب، وأقام وتوفي ودفن بها" راجع: الأعلام للزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، 6/12.
([8]) المواهب: من قُرَى ذَمَار، وفيها قبر الإمام المهدي محمد بن المهدي أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم، "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، ص723.
([9]) هو "زيد بن علي بن قيس الخَيواني اليمني الصنعاني المولد والوفاة، عالم فقيه، أديب شاعر، مولده في شهر ربيع الأول 1172ه، نشأ بصنعاء، وأخذ عن شيوخها حتى أصبح شاعرًا بليغًا ونحويًّا ومحققًا في الحديث، وكان من أهل الإصلاح والنصح في عهد المتوكل والمنصور، وليَ أعمالًا إدارية وحسابية، وصحب سميَّهُ زيد بن المتوكل على الله إسماعيل زمنًا، مات سنة 1250ه بصنعاء"، راجع أعلام المؤلفين الزيدية، عبد السلام بن عباس الوجيه، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، ط1، 1999م، ص446.
([10]) يقول نشوانُ بن سعيد الحِميرى اليمني (المتوفى: 573هـ): خولان العالية: حيٌّ من اليمن، من قضاعة من ولد خولان بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة، وإنما سُمُّوا خولان العالية: لأن خولان جميعًا كانوا بمأرب بصرواح، وهو قصرٌ لهم، فارتفع بعضهم إلى جبالٍ شرقي صنعاء، فسمُّوا خولان العالية، وبقي سائرهم بمأرب حتى خرجوا بعد ذلك إلى ناحية صعدة.
قال شاعرُ خولان العالية:
أيُّها السَّائلُ عن أنسَابِنا
نحنُ خولانُ بن عَمْرو بن قضاعَهْ
نحنُ مِن حميرَ في ذروتِها
وَلَنَا المِرباعُ فيها والرَّباعَهْ
وقيل: إن خولان العالية: هو خولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن أُدَد ابن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان، لأنهم لو كانوا من خولان قضاعة لما قيل لهم: خولان العالية، فهذا للفرق بينهم في النسب. وهذا القول ليس بشيء لأنه خلاف قول العلماء بالأنساب، ولأن خولان العالية معترفون بأنهم من قضاعة، ولأن اسم خولان العالية إنما أتى للفرق بين البلاد، لا للفرق بين النسب، كما تقول العرب: طيئ السهل، وطيئ الجبل، وأزد شنوءة، وأزد عُمان، وهمدان البَون، وهمدان الحجاز، وزبيد نجران، وزبيد اليمن، وعذر مطرة، وعذر شَعْب، ونحو ذلك. وهذا كثير لا يُحصى، حتى إن مَنْ يجعل صعدة من خولان يقولون لمن بجبال الغور: خولان المغرب، ولمن بنواحي صعدة خولان المشرق، ولمن أقام منهم باليمن الأقصى خولان اليمن، ولمن بنواحي صعدة خولان الشَّام. ومن خولان العالية أبو مسلم الخولاني، واسمه عبد الرحمن ابن مشْكَم، وكان من خيار التابعين.
/
([11]) قال محمدُ بن علي الأهدلي الحسيني اليمني الأزهري في كتابه: "نثر الدرِّ المكنون من فضائل اليمن الميمون": "وعن عمرو بن عنبسة رضي الله عنه قال: «صلَّى النبي – صلى الله عليه وآله وسلم على السُّكون والسَّكاسِكِ، وعلى خولان العالية، وعلى الأُملوك، أملوك ردمان» رواه أحمد في مسنده في الجزء الرابع"، انتهى كلام الأهدلي. راجع كتابه المذكور، مطبعة زهران بالتربيعة، بمصر، ص87.
([12]) ولدَ المؤلفُ -رحمه الله- في قريةِ "يَعْدِسِ" من قسم ثُمن مخلاف مذيور، مديرية الحيمة الخارجية، محافظة صنعاء، في 15 من شهر ذي القعدة 1340هـ، الموافق 9/7/1922م. وقد أرَّخ لنفسِه بحسابِ الجمل بقوله: ومولـــدِي قد جـــَاءَ في تاريخِهِ: "يغفرُ لَك"، وهو يساوي 1340..، راجع سيرته الذاتية في ديوانه (صدى الأيام).
([13]) التواليق: جمع تالوقة، وهي شجرة معمَّرة، وسم
بن علي الأكوع، دار الحكمة اليمانية، صنعاء، ط1، 1984م.
9. معجم البلدان: ياقوت الحَمَوي، دار صادر، بيروت، ط2، 1995م.
10. المعجم اليمني في اللغة والتراث: مطهر علي الإرياني، مؤسسة الميثاق للطباعة والنشر، صنعاء، ط2، 2012م.
11. نثر الدرِّ المكنون من فضائل اليمن الميمون: محمدُ بن علي الأهدلي الحسيني اليمني الأزهري، مطبعة زهران بالتربيعة، بمصر.
12. نسمة السَّحر فيمن تشيَّع وشعر: يوسف بن يحيى الحسني اليمني الصنعاني، تحقيق: كامل سلمان الجبور، دار المؤرخ العربي، بيروت، ط1، 1999م
9. معجم البلدان: ياقوت الحَمَوي، دار صادر، بيروت، ط2، 1995م.
10. المعجم اليمني في اللغة والتراث: مطهر علي الإرياني، مؤسسة الميثاق للطباعة والنشر، صنعاء، ط2، 2012م.
11. نثر الدرِّ المكنون من فضائل اليمن الميمون: محمدُ بن علي الأهدلي الحسيني اليمني الأزهري، مطبعة زهران بالتربيعة، بمصر.
12. نسمة السَّحر فيمن تشيَّع وشعر: يوسف بن يحيى الحسني اليمني الصنعاني، تحقيق: كامل سلمان الجبور، دار المؤرخ العربي، بيروت، ط1، 1999م
ِّي بذلك لكثرة أشجار التالوق فيه.
([14]) ذكر الهمداني في "صفة جزيرة العرب" عددًا كبيرًا من المخاليف نذكر منها بعضها هنا، كما وردت لديه: مخلاف شبوة، والمعافر، والجَنَد وحدير، والسحول، واليحصبين العلو والسفل، والعود وذي رعين، وجيشان، ورداع وثاث [ولعلها ثاه]، وكومان، ومأرب، ووصاب، والهان ومقرى، والمعلل، وصعدة، والمخلاف السُّليماني، وذمار ومدينته، وحراز، وحضور، وعثر وحلي، وذي جرة وخولان العالية، ولاعة، وحَكَم، ومأذَن وحملان، وجبلان العركبة، وجبلان ريمة، وغيرها.
([15]) ذكرَ المؤلفُ -رحمَهُ اللهُ- عددًا من مشائخ الحيمة الخارجية في عصره، ومنهم الآن من صار من الأبناء أو من الأحفاد لمن ذكرَهم، ونذكرُ منهم هنا على سبيل المثال: الشِّيخ مرشد بن مرشد غوبر، والشيخ منصور عبد الحق، والشيخ عادل حمود الصَّبري، والشيخ صالح منصور العليي (وهو من مراغة بيت العليي)، والشيخ ربيش علي وهبان العليي، والشيخ علي أحمد جريد، والشيخ عبد المغني داود، والشيخ طاهر علي فقيه العِجْزِي وهنالك غيرهم من مشائخ العُزَل، وهم كَثير.
([16]) يتفرَّعُ من (وادي علي) المذكور وادٍ يسمى (وادي الخباء) وهو وادٍ يفصل بين عزلة العِجْز، وبيت ابن مهدي، ويوجد فيه (خِلَاو الكَافر)-



هكذا تُعرَفُ الآن- والخلاو: جَمع خَلْوَة، وهي المكان المرتفع من المنزل، أو ما يخلو فيه المرؤ بنفسه، وكانَ لدى هذا المسمَّى بالكافر-ولعلها تسمية متأخرة- قصرٌ وسطَ (وادي الخباء) الذي قال المؤلِّف عنه: "إنها نُقلتْ منه أربعة أحجار منقوشة بالخط المسند".
ومن خلال مُشاهدة وليد أحمد علي الأشول

ومروان عبده علي الأشول

أثناء الزيارة الميدانية للمكان والتصوير بتاريخ: 7 من ذي الحجة 1440ه، الموافق 8/ 8/ 2019م، لاحظا أنَّ هذه الخلاو، وكذلك ساحة القصر قد حوَّلها القبائلُ والسكَّان في هذا الوادي إلى أرض زراعية، وطمسوا معالمها، ونقلوا أحجارها، وعمروا بها القِسمان، والمدرجات، والضياع، والبيوت، والباقي من معالم القصر أصبح مطمورًا، وفي هذه (الخلاو) يوجد غُرَفٌ منحوتةٌ في الجبل، وكان لها أبواب، وما زالت آثار تلك الأبواب باقية، وقد حوَّلها المواطنون إلى مخازن لطعام المواشي من القَصَبِ والحشيش بسبب الإهمال وعدم اهتمام الدولة بهذه الآثار. كما يُلاحظ في تلك الخلاو الحجرية المنحوتة في الجبل وجود كوَّة في الجدران لوضع السراج، كما يوجد بخارجها مرابط للخيول، وعددها أربع خلاو تقريبًا.
([17]) راجع كتاب "صفة جزيرة العرب" للهمداني، مرجع سابق، ص210 -211، وراجع أيضًا "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، مرجع سابق، ص276- 277.
([18]) صباح: في وادي الموجر الذي يمتدُّ من علسان حتى يلتقي بوادي سردد، وكان يسمى قديمًا وادي السيسبان، ويوجد فيه باب صباح: ويقال إنه ينسب إلى "صابح بن حضور"، ويسمَّى الآن (وادي صباح)، ويقع جنوب (جبل دروان) في الموجر.
([19]) بحسب الموجود الآن الذي وافاني به وليد الأشول عند البحث والنزول الميداني للحجرة، وبيت ابن مهدي: فإن (بني شداد) ليست عزلة، وإنما هي قرية تتبع عزلة (بني منصور) التي لم يذكرها المؤلّف ضِمنَ عِزَل الحِجْرَةِ، لذا لزم التوضيح [المحقِّق].
([20]) ما تزال القصيدةُ مخطوطةً، كما أن شعره لم يُجمع بعدُ، ونهيب بالأدباء والباحثين والمهتمين في الحيمة الخارجية ومن لهم علاقة بعانز وبآل داود أن يجمعوا شعره الشعبي قبل أن يُنسى وينتهي من الذاكرة الشعبية والذائقة الجَمعية عند كبار السن، هذا فضلا عن أن يكون قد كُتب بعض شعره هنا وهناك وهو شعر شعبي يستحق الاهتمام والدراسة والجمع، وقد أعدَّها المحقِّقُ وشرحها في حلقةٍ كاملةٍ بثَّتها إذاعة صنعاء في برنامج (حُمَينيّات) الذي كان يعدُّه الأديبُ جمال الرُّميم، ويقدِّمهُ الأستاذ علي أحمد السياني، وفاتن اليوسفي، ومن إخراج: عبد الله علي السَّرحي،
ومطلعها:
أحمدك يا من لك الألطافْ تَسرِي
يا عظيمَ الشَّانِ يا عالمْ بِسرِّي
أرتجي من فضل جودك دفع ضُرِّي
ها أنا واقف ببابك طول دهري
وانت لا يخفى عليك يا ربّ حالي
غارتك يا ربِّ في أدنى الضلالِ
([21]) جعَّيرة: من بلدان ريمة قرب سِهَام، راجع "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، مرجع سابق، ص190.
([22]) وعند الرُّجوعِ إلى كتاب "الإكليل" الجزء الثاني وجدتُ أنَّ المحقِّقَ الأكوع قد تراجع عن هذا القول، وقد استعرضَ الأمرَ بقوله: "كان الأصلين بعلسان بتقديم العين المهملة على اللام، وبعد البحث المتواصل لم نعثر على ما تطمئنُّ إليه النَّفسُ فصحَّحناه كما في المتن بتقديم اللام على العين المهملة (لعسان) من صفة جزيرة العرب ومن القاموس، ومن الأنساب أن لعسان من ولد عك بن عدنان، وقد عدَّد المؤلفُ في كتابه المذكور من مواطن لعسان، وأنها في سهام وحراز جبال حراز، قال الشاعر المشهور عبد الرحمن البرعي:
[أقولُ: لعلَّه قصد عبد الرحيم]:
ولعسان ثم سردد ومور
وفي حيران غار بني الرسوم
ثم يقولُ الأكوعُ: "أخيرًا: ثَبَتَ أنَّهُ (عَلَسَان) ب
([14]) ذكر الهمداني في "صفة جزيرة العرب" عددًا كبيرًا من المخاليف نذكر منها بعضها هنا، كما وردت لديه: مخلاف شبوة، والمعافر، والجَنَد وحدير، والسحول، واليحصبين العلو والسفل، والعود وذي رعين، وجيشان، ورداع وثاث [ولعلها ثاه]، وكومان، ومأرب، ووصاب، والهان ومقرى، والمعلل، وصعدة، والمخلاف السُّليماني، وذمار ومدينته، وحراز، وحضور، وعثر وحلي، وذي جرة وخولان العالية، ولاعة، وحَكَم، ومأذَن وحملان، وجبلان العركبة، وجبلان ريمة، وغيرها.
([15]) ذكرَ المؤلفُ -رحمَهُ اللهُ- عددًا من مشائخ الحيمة الخارجية في عصره، ومنهم الآن من صار من الأبناء أو من الأحفاد لمن ذكرَهم، ونذكرُ منهم هنا على سبيل المثال: الشِّيخ مرشد بن مرشد غوبر، والشيخ منصور عبد الحق، والشيخ عادل حمود الصَّبري، والشيخ صالح منصور العليي (وهو من مراغة بيت العليي)، والشيخ ربيش علي وهبان العليي، والشيخ علي أحمد جريد، والشيخ عبد المغني داود، والشيخ طاهر علي فقيه العِجْزِي وهنالك غيرهم من مشائخ العُزَل، وهم كَثير.
([16]) يتفرَّعُ من (وادي علي) المذكور وادٍ يسمى (وادي الخباء) وهو وادٍ يفصل بين عزلة العِجْز، وبيت ابن مهدي، ويوجد فيه (خِلَاو الكَافر)-



هكذا تُعرَفُ الآن- والخلاو: جَمع خَلْوَة، وهي المكان المرتفع من المنزل، أو ما يخلو فيه المرؤ بنفسه، وكانَ لدى هذا المسمَّى بالكافر-ولعلها تسمية متأخرة- قصرٌ وسطَ (وادي الخباء) الذي قال المؤلِّف عنه: "إنها نُقلتْ منه أربعة أحجار منقوشة بالخط المسند".
ومن خلال مُشاهدة وليد أحمد علي الأشول

ومروان عبده علي الأشول

أثناء الزيارة الميدانية للمكان والتصوير بتاريخ: 7 من ذي الحجة 1440ه، الموافق 8/ 8/ 2019م، لاحظا أنَّ هذه الخلاو، وكذلك ساحة القصر قد حوَّلها القبائلُ والسكَّان في هذا الوادي إلى أرض زراعية، وطمسوا معالمها، ونقلوا أحجارها، وعمروا بها القِسمان، والمدرجات، والضياع، والبيوت، والباقي من معالم القصر أصبح مطمورًا، وفي هذه (الخلاو) يوجد غُرَفٌ منحوتةٌ في الجبل، وكان لها أبواب، وما زالت آثار تلك الأبواب باقية، وقد حوَّلها المواطنون إلى مخازن لطعام المواشي من القَصَبِ والحشيش بسبب الإهمال وعدم اهتمام الدولة بهذه الآثار. كما يُلاحظ في تلك الخلاو الحجرية المنحوتة في الجبل وجود كوَّة في الجدران لوضع السراج، كما يوجد بخارجها مرابط للخيول، وعددها أربع خلاو تقريبًا.
([17]) راجع كتاب "صفة جزيرة العرب" للهمداني، مرجع سابق، ص210 -211، وراجع أيضًا "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، مرجع سابق، ص276- 277.
([18]) صباح: في وادي الموجر الذي يمتدُّ من علسان حتى يلتقي بوادي سردد، وكان يسمى قديمًا وادي السيسبان، ويوجد فيه باب صباح: ويقال إنه ينسب إلى "صابح بن حضور"، ويسمَّى الآن (وادي صباح)، ويقع جنوب (جبل دروان) في الموجر.
([19]) بحسب الموجود الآن الذي وافاني به وليد الأشول عند البحث والنزول الميداني للحجرة، وبيت ابن مهدي: فإن (بني شداد) ليست عزلة، وإنما هي قرية تتبع عزلة (بني منصور) التي لم يذكرها المؤلّف ضِمنَ عِزَل الحِجْرَةِ، لذا لزم التوضيح [المحقِّق].
([20]) ما تزال القصيدةُ مخطوطةً، كما أن شعره لم يُجمع بعدُ، ونهيب بالأدباء والباحثين والمهتمين في الحيمة الخارجية ومن لهم علاقة بعانز وبآل داود أن يجمعوا شعره الشعبي قبل أن يُنسى وينتهي من الذاكرة الشعبية والذائقة الجَمعية عند كبار السن، هذا فضلا عن أن يكون قد كُتب بعض شعره هنا وهناك وهو شعر شعبي يستحق الاهتمام والدراسة والجمع، وقد أعدَّها المحقِّقُ وشرحها في حلقةٍ كاملةٍ بثَّتها إذاعة صنعاء في برنامج (حُمَينيّات) الذي كان يعدُّه الأديبُ جمال الرُّميم، ويقدِّمهُ الأستاذ علي أحمد السياني، وفاتن اليوسفي، ومن إخراج: عبد الله علي السَّرحي،
ومطلعها:
أحمدك يا من لك الألطافْ تَسرِي
يا عظيمَ الشَّانِ يا عالمْ بِسرِّي
أرتجي من فضل جودك دفع ضُرِّي
ها أنا واقف ببابك طول دهري
وانت لا يخفى عليك يا ربّ حالي
غارتك يا ربِّ في أدنى الضلالِ
([21]) جعَّيرة: من بلدان ريمة قرب سِهَام، راجع "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، مرجع سابق، ص190.
([22]) وعند الرُّجوعِ إلى كتاب "الإكليل" الجزء الثاني وجدتُ أنَّ المحقِّقَ الأكوع قد تراجع عن هذا القول، وقد استعرضَ الأمرَ بقوله: "كان الأصلين بعلسان بتقديم العين المهملة على اللام، وبعد البحث المتواصل لم نعثر على ما تطمئنُّ إليه النَّفسُ فصحَّحناه كما في المتن بتقديم اللام على العين المهملة (لعسان) من صفة جزيرة العرب ومن القاموس، ومن الأنساب أن لعسان من ولد عك بن عدنان، وقد عدَّد المؤلفُ في كتابه المذكور من مواطن لعسان، وأنها في سهام وحراز جبال حراز، قال الشاعر المشهور عبد الرحمن البرعي:
[أقولُ: لعلَّه قصد عبد الرحيم]:
ولعسان ثم سردد ومور
وفي حيران غار بني الرسوم
ثم يقولُ الأكوعُ: "أخيرًا: ثَبَتَ أنَّهُ (عَلَسَان) ب
تقديم العين المهملة على اللام، وهو موضع بالحيمة، انظرْ "صفة جزيرة العرب" بإخراجنا، ص230، وعليه صحَّحنا". انتهى كلام المحقق محمد بن علي الأكوع، وبهذا يتبيَّن أنه عدَّلها وصحَّحها، راجع كتاب الإكليل، الجزء الثاني، طباعة وزارة الثقافة والسياحة اليمنية، عام 2004، هامش رقم (8) صفحة218.
([23]) المنار: "في اليمنِ جُملةُ جِبَالٍ مُسمَّاة بالمنار، كمنار بعدان، ومنار آنس، ومنار ريمة، وغير ذلك، قيل: إنها كانت توقد بها النَّار إذا أراد ملوكُ اليمن اجتماعَ القبائل من نواحي اليمن يأمر الملك بإيقاد النار في أقرب جبلٍ إليه، فتوقد الجبال الآخرة، فتسارعُ القبائلُ إلى الاجتماع"، راجع "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، مرجع سابق، ص719.
([24]) المرجوعُ: هو نفقاتُ الغَداءِ والقاتِ في العُرس.
([25]) هو (حديثٌ مرفوع): "تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا أُبَاهِي بِكُمْ يالخَارِجِيَّمَةِ"، جاء معناه عن جماعة من الصَّحابة، فأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم من حديث معقل بن يسار مرفوعا: تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثرٌ بكم الأمم، ولأحمد وسعيد بن منصور والطبراني في الأوسط والبيهقي وآخرين من حديث حفص بن عمر بن أخي أنس عن عمه أنس قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا، ويقول: تزوجوا الوَدود الوَلود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، وصححه ابن حبان، والحاكم، ولابن ماجه من حديث عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة رفعه: انكحوا فإني مكاثر بكم".كامل سيرًا على الأقدام.
([29]) القَضَاضُ: هو عبارةٌ عن خَليطٍ من مادتين طبيعيتين، تتمثَّل في (الحَجَر البركاني)، و(النُّورة) المطحونة (الجير المطفي)، ويتم خلط المادتين بنسبٍ معيَّنةٍ بالماء، وبعد عملية التحضير والمعالجة التي تستمر لعدة أيام يشكل الخليط خلطةً طبيعية ذو خاصية إسمنتية عالية، وقد عرفه اليمنيون واستخدموه في بنائهم منذ أقدم العصور، وما تزال المباني الأثرية شاهدة على قوته واستمرارية صلابته حتى اليوم.
([30]) تلك كانت الحصون الكُبرى والرئيسة في الحيمة الخارجية -كما رصدها المؤلف- وثمة حصون أصغر منها: مثل (حصن العجز) المشرف على طريق التجارة القديمة والجديدة، و(حصن بيت غانم)، في (المصنعة)، و(حصن بيت القُمَّلي) أسفل (سوق الصَّميل)، و(حصن بيت غوبر) في (خميس مذيور)، ويعتبر حصن غوبر من المعالم الأُثرية والتاريخية؛ ولكنه أُهمل، وغيرها من الحصون والقلاع.
([31]) الهِجْرَةُ: هو فقيه القريةِ من أبناء القبائل وقد يكون من السَّادة (الهاشميين)، ويسمَّى هِجرة لمكانتِه بينهم، واحترامهم له، فلا يُفرضُ عليه الغُرم الذي يدفعه الرعية، بل يكون مُهجَّرا بينهم ومحترمًا، ويُعطى حقَّه من السَّمن والعسل والحبوب واللحم كهديَّةٍ له لما يقوم به من التعليم للصغار، والصلاة بهم والإنشاد في المناسبات، ويتَّصفُ الهجرة بأنَّهُ شخصٌ متعلِّمٌ "متفقِّه في الدين، عارفٌ بالتقاليد والأعراف الاجتماعية، حسنُ الصوتِ والكتابة، وبارعٌ في حلِّ القضايا بين الناس، متقيّدًا بالسلوك الحميد، وببعض المظاهر في الملبس، وغيرها من الصفات الاجتماعية المحترمة، وأما كون بلدتهم أو ديارهم مُهجَّرة وتسمَّى (هِجْرَة) فإن ذلك يعني ألا تغزى ولاتتعرض لمعرَّة جيش أو قوم، وألا يُسفك فيها دمٌ أخذًا لثأرٍ، بله عدوانًا" راجع أيضا المعجم اليمني في اللغة والتراث: مطهر علي الإرياني، ج2/ص1050.
([32]) ذكرَ في شعره أنه كان وزيرًا للمؤيد فقال:
وكنتُ وزيرًا للمؤيَّدِ صالحًا
وكَمْ مِن وَزِيرٍ جَاهلٍ يَحمِلُ الوِزرا
([33]) راجع كتاب نسمة السحر...، مرجع سبق ذكره، ص 302.
([34]) ملاحظة: تَسنَّى لي معرفة أقاصي الحيمة الخارجية عند أن كلَّفتني الدَّولةُ غيرَ مرَّةٍ بمرافقة خبراء جيولوجيين، أو فنِّيين أو زراعيِّين.
* مراجع التحقيق.
1. الأعلام: خير الدين بن محمود الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، ط15، 2002م.
2. أعلام المؤلفين الزيدية: عبد السلام بن عباس الوجيه، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، صنعاء، ط1، 1999م.
3. الإكليل: الهمداني، تحقيق محمد بن علي الأكوع، وزارة الثقافة والسياحة اليمنية، صنعاء، ط2، 2004م، الجزء الثاني.
4. ديوان صدى الأيام: عبد الرحمن أبو طالب، دار الغناء، القاهرة، ط1، 2002م.
5. ديوان الهبل: تحقيق: أحمد بن محمد الشامي، الناشر الدار اليمنية للنشر والتوزيع، صنعاء، ودار المناهل، بيروت، ط2، 1987م.
6. صفة جزيرة العرب"، الهمداني، تحقيق القاضي محمد بن علي الأكوع، مكتبة الإرشاد، صنعاء، ط1، 1410ه /1990م.
7. القاموس المحيط: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، إشراف: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 2005م.
8. مجموع بلدان اليمن وقبائلها: محمد بن أحمد الحَجْرِي اليماني، تحقيق وتصحيح ومراجعة: القاضي إسماعيل
([23]) المنار: "في اليمنِ جُملةُ جِبَالٍ مُسمَّاة بالمنار، كمنار بعدان، ومنار آنس، ومنار ريمة، وغير ذلك، قيل: إنها كانت توقد بها النَّار إذا أراد ملوكُ اليمن اجتماعَ القبائل من نواحي اليمن يأمر الملك بإيقاد النار في أقرب جبلٍ إليه، فتوقد الجبال الآخرة، فتسارعُ القبائلُ إلى الاجتماع"، راجع "مجموع بلدان اليمن وقبائلها"، مرجع سابق، ص719.
([24]) المرجوعُ: هو نفقاتُ الغَداءِ والقاتِ في العُرس.
([25]) هو (حديثٌ مرفوع): "تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا أُبَاهِي بِكُمْ يالخَارِجِيَّمَةِ"، جاء معناه عن جماعة من الصَّحابة، فأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم من حديث معقل بن يسار مرفوعا: تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثرٌ بكم الأمم، ولأحمد وسعيد بن منصور والطبراني في الأوسط والبيهقي وآخرين من حديث حفص بن عمر بن أخي أنس عن عمه أنس قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا، ويقول: تزوجوا الوَدود الوَلود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، وصححه ابن حبان، والحاكم، ولابن ماجه من حديث عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة رفعه: انكحوا فإني مكاثر بكم".كامل سيرًا على الأقدام.
([29]) القَضَاضُ: هو عبارةٌ عن خَليطٍ من مادتين طبيعيتين، تتمثَّل في (الحَجَر البركاني)، و(النُّورة) المطحونة (الجير المطفي)، ويتم خلط المادتين بنسبٍ معيَّنةٍ بالماء، وبعد عملية التحضير والمعالجة التي تستمر لعدة أيام يشكل الخليط خلطةً طبيعية ذو خاصية إسمنتية عالية، وقد عرفه اليمنيون واستخدموه في بنائهم منذ أقدم العصور، وما تزال المباني الأثرية شاهدة على قوته واستمرارية صلابته حتى اليوم.
([30]) تلك كانت الحصون الكُبرى والرئيسة في الحيمة الخارجية -كما رصدها المؤلف- وثمة حصون أصغر منها: مثل (حصن العجز) المشرف على طريق التجارة القديمة والجديدة، و(حصن بيت غانم)، في (المصنعة)، و(حصن بيت القُمَّلي) أسفل (سوق الصَّميل)، و(حصن بيت غوبر) في (خميس مذيور)، ويعتبر حصن غوبر من المعالم الأُثرية والتاريخية؛ ولكنه أُهمل، وغيرها من الحصون والقلاع.
([31]) الهِجْرَةُ: هو فقيه القريةِ من أبناء القبائل وقد يكون من السَّادة (الهاشميين)، ويسمَّى هِجرة لمكانتِه بينهم، واحترامهم له، فلا يُفرضُ عليه الغُرم الذي يدفعه الرعية، بل يكون مُهجَّرا بينهم ومحترمًا، ويُعطى حقَّه من السَّمن والعسل والحبوب واللحم كهديَّةٍ له لما يقوم به من التعليم للصغار، والصلاة بهم والإنشاد في المناسبات، ويتَّصفُ الهجرة بأنَّهُ شخصٌ متعلِّمٌ "متفقِّه في الدين، عارفٌ بالتقاليد والأعراف الاجتماعية، حسنُ الصوتِ والكتابة، وبارعٌ في حلِّ القضايا بين الناس، متقيّدًا بالسلوك الحميد، وببعض المظاهر في الملبس، وغيرها من الصفات الاجتماعية المحترمة، وأما كون بلدتهم أو ديارهم مُهجَّرة وتسمَّى (هِجْرَة) فإن ذلك يعني ألا تغزى ولاتتعرض لمعرَّة جيش أو قوم، وألا يُسفك فيها دمٌ أخذًا لثأرٍ، بله عدوانًا" راجع أيضا المعجم اليمني في اللغة والتراث: مطهر علي الإرياني، ج2/ص1050.
([32]) ذكرَ في شعره أنه كان وزيرًا للمؤيد فقال:
وكنتُ وزيرًا للمؤيَّدِ صالحًا
وكَمْ مِن وَزِيرٍ جَاهلٍ يَحمِلُ الوِزرا
([33]) راجع كتاب نسمة السحر...، مرجع سبق ذكره، ص 302.
([34]) ملاحظة: تَسنَّى لي معرفة أقاصي الحيمة الخارجية عند أن كلَّفتني الدَّولةُ غيرَ مرَّةٍ بمرافقة خبراء جيولوجيين، أو فنِّيين أو زراعيِّين.
* مراجع التحقيق.
1. الأعلام: خير الدين بن محمود الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، ط15، 2002م.
2. أعلام المؤلفين الزيدية: عبد السلام بن عباس الوجيه، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، صنعاء، ط1، 1999م.
3. الإكليل: الهمداني، تحقيق محمد بن علي الأكوع، وزارة الثقافة والسياحة اليمنية، صنعاء، ط2، 2004م، الجزء الثاني.
4. ديوان صدى الأيام: عبد الرحمن أبو طالب، دار الغناء، القاهرة، ط1، 2002م.
5. ديوان الهبل: تحقيق: أحمد بن محمد الشامي، الناشر الدار اليمنية للنشر والتوزيع، صنعاء، ودار المناهل، بيروت، ط2، 1987م.
6. صفة جزيرة العرب"، الهمداني، تحقيق القاضي محمد بن علي الأكوع، مكتبة الإرشاد، صنعاء، ط1، 1410ه /1990م.
7. القاموس المحيط: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، إشراف: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 2005م.
8. مجموع بلدان اليمن وقبائلها: محمد بن أحمد الحَجْرِي اليماني، تحقيق وتصحيح ومراجعة: القاضي إسماعيل