بعض العناصر اللغوية القديمة في المهرية
بواسطة:د. عامر فائل بلحاف
بعض العناصر اللغوية القديمة في المهرية
د. عامر فائل محمد بلحاف
مقدمة :
مازالت المهرية تشغل بال ثلة من الباحثين والدارسين ؛ لذا تناولها عدد منهم بالبحث والدرس قديمًا وحديثًا ، عربًا وغربًا ، فشرّقوا فيها وغرّبوا ، وخرج بعضهم بنتائج علمية ولغوية مقنعة ، ولم يقنع بعضهم الآخر الوسط العلمي واللغوي بنتائجه . والحق أنّ تلك الجهود حرية بالتقدير والثناء ، وحسبها أنّها حاولت واجتهدت ، فركبت مركبًا صعبًا ، وخاضت غمارًا طالما تردد في خوضه كثيرون ، ويُحمد لها أيضًا أنّها سعت نحو الهدف .
يمثّل هذا البحث محاولة لإضاءة بعض الزوايا الخاصة بالمهرية ، وتجلية بعض الغموض الذي اكتنفها منذ زمن ، وهو بحث يقوم على افتراض أنّ المهرية تحتفظ ببعض العناصر اللغوية القديمة ، كما تحتفظ أيضًا ببعض المفردات العربية الفصيحة التي هُجرت في الاستعمال اليوم ، فالبحث يسعى إذن إلى استجلاء جوانب من الإرث اللغوي المهري القديم من جهة ، وبيان ما يحفل به من ألفاظ عربية فصيحة من جهة أخرى ، ردًّا على من شكّك في عروبة هذا اللسان ، وحاول عزله عن محيطه العربي . لذا توزعت الدراسة على مبحثين : رصد أولهما بعض العناصر اللغوية القديمة التي تحتفظ بها المهرية ، وبلغ تعدادها تسعة عناصر ، وجمع ثانيهما ستًّا وأربعين مفردة فصيحة هُجرت في الاستعمال الفصيح وبقيت مستخدمة في المهرية ، واقتضت الدراسة أن يسبق المبحثان بتوطئة موجزة لجغرافية هذا اللسان ، وجهود الباحثين فيه .
وبعد ،،، فهذه محاولة تنضاف إلى سابقاتها ، فإن كتب الله تعالى لها التوفيق والسداد ، فذلك المبتغى وإليه كان المسعى ، وإنْ كُتب لها غير ذلك فهي اجتهاد .
توطئة :
دأب الباحثون الذين يدرسون لغة مكان ما أو لهجته أن يحددوا معالمه أولاً ، ويصفوا جغرافيته ، ذلك أنّ اللغة أو اللهجة تتموضع في رقعة من الأرض ؛ محددة المعالم والجهات والسكان والجغرافيا ، وصولاً إلى أحكام لغوية دقيقة ومتسمة بالموضوعية . وتأسيسًا على هذا فالمهرية – التي يتناول طرفًا منها هذا البحث – لسانٌ يتكلم به أهل المهرة المنتمون نسبًا إلى : مهرة بن حيدان بن عمرو بن لحاف بن قضاعة ، ويمتد النسب بعد ذلك إلى مالك بن حمير [1].
أمّا بلادهم المهرة ، فهي اليوم محافظة من محافظات اليمن وبوابتها الشرقية ؛ إذ تحدّها سلطنة عُمان شرقًا ، والمملكة العربية السعودية شمالاً ، ومحافظة حضرموت غربًا ، ويحدّها من الجنوب بحر العرب . وتتموضع هذه البلاد في رقعة جغرافية كبيرة تتجاوز 93000 كم [2] . ممّا جعل تكوينها الجيولوجي يتنوع بين أراضٍ ساحلية ، وثانية سهلية ، وثالثة جبلية ، وفي الداخل توجد الوديان السحيقة والصحارى الممتدة .
في هذا الامتداد الجغرافي والتنوع الجيولوجي تكلم الناس المهرية منذ زمن قديم ، وتنوعت ألسنتهم فيها بحسب الجغرافيا ، والحق أنّ المهرية لم تنحصر في تلك الحدود التي رُسمتْ ، بل تعدتها إلى بلدان مجاورة كسلطنة عُمان ؛ إذ تتكلمها بعض قبائل الإقليم الجنوبي ( محافظة ظفار ) المنحدرة من أصول مهرية ، كما تتحدث بها بعض قبائل المملكة العربية السعودية في الربع الخالي المنحدرة من الأصل نفسه .
انبرى لدراسة المهرية عدد لا بأس به من الباحثين – بخاصة الغربيون منهم – فوجد فيها بعضهم قربًا من العربية الشمالية ، وعدّها بعضهم من بقايا الحميرية ، ومنهم من جعلها أقرب إلى الجعزية أو العبرية ، أو غيرها ممّا سيأتي عليه البحث لاحقًا . ومهما يكن من أمر ، فهذا اللسان مازال بحاجة إلى دراسات علمية موضوعية ، وفي مستويات لغوية متنوعة : صوتية ، وصرفية ، ونحوية ، ومعجمية ، قد تساعد في تجلية الغموض الذي اكتنفه ، واستجلاء حقيقته وجوهره اللغوي .
تحدث عدد من المستشرقين عن المهرية في مؤلفاتهم ، ومن هؤلاء ولفنسون في كتابه الشهير ( تاريخ اللغات السامية ) حيث قال : " ليس من شك في أنّ اللهجات اليمنية قد احتفظت بعناصر سبئية ومعينية قديمة ، يمكن للباحث أن يميّزها من العربية إذا هو وازن بينها وبين الكلمات العامية المستعملة في الأقاليم الجنوبية من الجزيرة العربية وفي الجزر المجاورة لها . وأهم هذه اللهجات لهجة مهرة التي احتفظت ببعض الخصائص السامية الأصلية في نطق كلمات كثيرة ، وهي تجمع بين المادة اللغوية السبئية والمعينية المألوفة في النقوش وبين العربية الشمالية . لذا يمكن أن يقال إنّ لهجة مهرة امتزجت بها عناصر كثيرة من الشمال والجنوب امتزاجًا لا نظير له في جميع اللهجات العربية ، وهي كثيرة الشبه باللغة الجعزية القديمة ، وفيها صيغ كانت مألوفة في اللغات السامية القديمة ثم تلاشت وضاعت " [3].
إن كلام ولفنسون هذا صريح في أمرين :
الأول : تحتفظ المهرية بخصائص من السامية الأصلية في نطق كلمات كثيرة .
الثاني : تجمع المهرية بين المادة اللغوية اليمنية القديمة والعربية الشمالية .
فهل حقًّا كان ذلك ؟ وهل نستطيع
بواسطة:د. عامر فائل بلحاف
بعض العناصر اللغوية القديمة في المهرية
د. عامر فائل محمد بلحاف
مقدمة :
مازالت المهرية تشغل بال ثلة من الباحثين والدارسين ؛ لذا تناولها عدد منهم بالبحث والدرس قديمًا وحديثًا ، عربًا وغربًا ، فشرّقوا فيها وغرّبوا ، وخرج بعضهم بنتائج علمية ولغوية مقنعة ، ولم يقنع بعضهم الآخر الوسط العلمي واللغوي بنتائجه . والحق أنّ تلك الجهود حرية بالتقدير والثناء ، وحسبها أنّها حاولت واجتهدت ، فركبت مركبًا صعبًا ، وخاضت غمارًا طالما تردد في خوضه كثيرون ، ويُحمد لها أيضًا أنّها سعت نحو الهدف .
يمثّل هذا البحث محاولة لإضاءة بعض الزوايا الخاصة بالمهرية ، وتجلية بعض الغموض الذي اكتنفها منذ زمن ، وهو بحث يقوم على افتراض أنّ المهرية تحتفظ ببعض العناصر اللغوية القديمة ، كما تحتفظ أيضًا ببعض المفردات العربية الفصيحة التي هُجرت في الاستعمال اليوم ، فالبحث يسعى إذن إلى استجلاء جوانب من الإرث اللغوي المهري القديم من جهة ، وبيان ما يحفل به من ألفاظ عربية فصيحة من جهة أخرى ، ردًّا على من شكّك في عروبة هذا اللسان ، وحاول عزله عن محيطه العربي . لذا توزعت الدراسة على مبحثين : رصد أولهما بعض العناصر اللغوية القديمة التي تحتفظ بها المهرية ، وبلغ تعدادها تسعة عناصر ، وجمع ثانيهما ستًّا وأربعين مفردة فصيحة هُجرت في الاستعمال الفصيح وبقيت مستخدمة في المهرية ، واقتضت الدراسة أن يسبق المبحثان بتوطئة موجزة لجغرافية هذا اللسان ، وجهود الباحثين فيه .
وبعد ،،، فهذه محاولة تنضاف إلى سابقاتها ، فإن كتب الله تعالى لها التوفيق والسداد ، فذلك المبتغى وإليه كان المسعى ، وإنْ كُتب لها غير ذلك فهي اجتهاد .
توطئة :
دأب الباحثون الذين يدرسون لغة مكان ما أو لهجته أن يحددوا معالمه أولاً ، ويصفوا جغرافيته ، ذلك أنّ اللغة أو اللهجة تتموضع في رقعة من الأرض ؛ محددة المعالم والجهات والسكان والجغرافيا ، وصولاً إلى أحكام لغوية دقيقة ومتسمة بالموضوعية . وتأسيسًا على هذا فالمهرية – التي يتناول طرفًا منها هذا البحث – لسانٌ يتكلم به أهل المهرة المنتمون نسبًا إلى : مهرة بن حيدان بن عمرو بن لحاف بن قضاعة ، ويمتد النسب بعد ذلك إلى مالك بن حمير [1].
أمّا بلادهم المهرة ، فهي اليوم محافظة من محافظات اليمن وبوابتها الشرقية ؛ إذ تحدّها سلطنة عُمان شرقًا ، والمملكة العربية السعودية شمالاً ، ومحافظة حضرموت غربًا ، ويحدّها من الجنوب بحر العرب . وتتموضع هذه البلاد في رقعة جغرافية كبيرة تتجاوز 93000 كم [2] . ممّا جعل تكوينها الجيولوجي يتنوع بين أراضٍ ساحلية ، وثانية سهلية ، وثالثة جبلية ، وفي الداخل توجد الوديان السحيقة والصحارى الممتدة .
في هذا الامتداد الجغرافي والتنوع الجيولوجي تكلم الناس المهرية منذ زمن قديم ، وتنوعت ألسنتهم فيها بحسب الجغرافيا ، والحق أنّ المهرية لم تنحصر في تلك الحدود التي رُسمتْ ، بل تعدتها إلى بلدان مجاورة كسلطنة عُمان ؛ إذ تتكلمها بعض قبائل الإقليم الجنوبي ( محافظة ظفار ) المنحدرة من أصول مهرية ، كما تتحدث بها بعض قبائل المملكة العربية السعودية في الربع الخالي المنحدرة من الأصل نفسه .
انبرى لدراسة المهرية عدد لا بأس به من الباحثين – بخاصة الغربيون منهم – فوجد فيها بعضهم قربًا من العربية الشمالية ، وعدّها بعضهم من بقايا الحميرية ، ومنهم من جعلها أقرب إلى الجعزية أو العبرية ، أو غيرها ممّا سيأتي عليه البحث لاحقًا . ومهما يكن من أمر ، فهذا اللسان مازال بحاجة إلى دراسات علمية موضوعية ، وفي مستويات لغوية متنوعة : صوتية ، وصرفية ، ونحوية ، ومعجمية ، قد تساعد في تجلية الغموض الذي اكتنفه ، واستجلاء حقيقته وجوهره اللغوي .
تحدث عدد من المستشرقين عن المهرية في مؤلفاتهم ، ومن هؤلاء ولفنسون في كتابه الشهير ( تاريخ اللغات السامية ) حيث قال : " ليس من شك في أنّ اللهجات اليمنية قد احتفظت بعناصر سبئية ومعينية قديمة ، يمكن للباحث أن يميّزها من العربية إذا هو وازن بينها وبين الكلمات العامية المستعملة في الأقاليم الجنوبية من الجزيرة العربية وفي الجزر المجاورة لها . وأهم هذه اللهجات لهجة مهرة التي احتفظت ببعض الخصائص السامية الأصلية في نطق كلمات كثيرة ، وهي تجمع بين المادة اللغوية السبئية والمعينية المألوفة في النقوش وبين العربية الشمالية . لذا يمكن أن يقال إنّ لهجة مهرة امتزجت بها عناصر كثيرة من الشمال والجنوب امتزاجًا لا نظير له في جميع اللهجات العربية ، وهي كثيرة الشبه باللغة الجعزية القديمة ، وفيها صيغ كانت مألوفة في اللغات السامية القديمة ثم تلاشت وضاعت " [3].
إن كلام ولفنسون هذا صريح في أمرين :
الأول : تحتفظ المهرية بخصائص من السامية الأصلية في نطق كلمات كثيرة .
الثاني : تجمع المهرية بين المادة اللغوية اليمنية القديمة والعربية الشمالية .
فهل حقًّا كان ذلك ؟ وهل نستطيع
أن ندلل على هذين الأمرين من البيئة المهرية اللغوية المعاصرة ؟
إنّ من يجيد المهرية تحدثًّا وفهمًا يلفت سمعه بين الحين والآخر عددٌ من العناصر اللغوية التي قد تقترب في بعض الأحيان من العربية الفصيحة ، وقد تبتعد عنها في أحايين أخرى ، وإذا أتيحت لذلك السامع فرصة الاطلاع على بعض كتب اللغة فقد يصل إلى تفسيرٍ لبعض ما قد يسمع ، إذ سيجد تفسيرًا لهذه اللفظة : لمَ نُطقت هكذا ؟ ولتلك: لمَ اتصلت بها هذه اللاحقة ؟ وللثالثة : لمَ قُلب فيها الحرف من كذا إلى كذا ؟ وحينها قد يبدأ الغموض بالانجلاء والسر بالانكشاف .
تسوق بعض كتب اللغة وكتب الساميات افتراضات علمية مفادها : أنّ في المهرية عددًا من العناصر اللغوية القديمة ومن لغات عتيقة ، وسأسعى في السطور الآتية إلى إثبات صحة هذه الافتراضات متكئًا على الاستعمال اللغوي المعاصر .
1 . ضمير الغائبة : ذكر حسن ظاظا في كتابة ( الساميون ولغاتهم ) ما نصّه : " كذلك هناك تطور من ناحية اللفظ ، فبعض حروف الصفير مثل السين تحل في هذه – حديثه عن اللغات اليمنية القديمة – محل الهاء في الضمير المنفصل ، فحيث يقال في العربية الفصحى : هو وهي كان يقال في العربية الجنوبية : سو وسي ، وهو تطور سارت فيه البابلية والآشورية على تقادمها في العهد ، إذ نجد : شو وشي " [4] . ومن يعد أيضًا إلى المعجم السبئي يجد في مقدمته تصريحًا بهذا التغير الذي تقلب فيه هاء ضمير الغائبة سينًا[5] . والحق أنّ المهرية مازالت تحتفظ بنطق ضمير الغائبة ( سي ) بمعنى ( هي ) إلى يومنا هذا ، أمّا ضمير الغائب فهو فيها ( هِهْ ) ، والطريف أنّ هذا التغيّر الصوتي انتقل في المهرية أيضًا إلى بعض الأفعال نحو : ( هْرُقْ ) بمعنى ( سرق ) ، وإلى بعض الأعداد ؛ فـ ( ست ) في المهرية ( هِتْ ) ، و( سبع ) فيها ( هُوبَعْ ) .
2 . وزن التعدية : قال محمود فهمي حجازي : " ومن السمات الأساسية في اللهجة السبئية استخدام الهاء في عدد من الصيغ الصرفية ؛ فوزن التعدية في العربية الشمالية ( أفعل ) يقابله في السبئية ( هفعل ) " [6] . وإذا ما عدنا إلى اللغة المهرية فسنجد أنّ هذا الوزن يبدأ حقًّا بالهاء مع تغيير طفيف يطرأ على وزن الفعل في بعض الأحيان ، مثل :
هِـبْــدُولْ بمعنى أبــدلَ
هِـكْـثُـورْ بمعنى أكثــرَ
هِـــرْضُهْ بمعنى أرضى وهكذا
وينبغي التنويه هنا إلى أنّ الضاد في المثال الأخير تخرج في المهرية انحرافيةً جانبية احتكاكية فيها شيء من التفشي ، وهذا النطق حقيقةً يتطابق مع ما أورده سيبويه في كتابه عند حديثه عن مخرج الضاد وصفته [7] .
3 . أداة التعريف : تذكر كتب علم اللغة التي عنيت بالحديث عن الساميات أنّ الهاء كانت أيضًا عنصر تعريف في السامية الأم [8] ، كما تذكر بعض المصادر أنّ العربية الجنوبية عرفت ( الهاء ) و ( هل ) و ( هن ) و ( أم ) عناصر للتعريف [9] . وإذاما طلبنا هذا العنصر في اللغة المهرية فسنجده حاضرًا في الاستعمال ، إذ يقال :
هَـيْذِيـنْ بمعنى الأُذن
هِجْـبَـعْ بمعنى الأصبع
هِيغْرَيْب بمعنى الغـراب
والأمثلة على ذلك كثيرة .
4. العددان ( 1 – 2 ) : تحدثت المصادر اللغوية وكتب الساميات عن نظام الأعداد ، وذكرت أنّ اللغات السامية تتفق اتفاقًا شبه كامل في الأعداد من 2 – 10 [10] ، بيد أنّ الكلمة الخاصة بالعدد واحد تختلف في لغتين هما الأكادية والمهرية عن مثيلاتها الساميات [11] ، فقد ذكر حجازي في معرض تعليقه على العدد واحد في اللغة المهرية ما نصّه : " أمّا في المهرية فكلمة واحد يُعبّر عنها بكلمة ( طاد ) للمذكر و ( طيط ) للمؤنث " [12] .
ويجدر بنا أن نذكر هنا أنّ الاستعمال المعاصر يُظهر النطق الدقيق للعدد واحد بـ ( طَاطْ ) و ( طيتْ ) ، كما يجدر بنا أن نذكر أنّ العدد ( اثنان ) هو في المهرية ( ثْرُهْ ) للمذكر و ( ثْريتْ ) للمؤنث ، وبذلك فهو لا يتوافق مع اللغات السامية ، ممّا يجعل القاعدة تُصاغ من جديد على النحو الآتي : الكلمتان الخاصتان بالعددين ( 1 – 2 ) تختلفان عن باقي الساميات .
5 . استعمال ( بر ) بدل ( بن ) : يشيع في اللغة المهرية استعمال كلمة ( بر ) فيقال : فلان بر فلان ، أي : فلان بن فلان ، ولا يستعمل المهريون ( بن ) إلاّ إذا تحولوا إلى المستوى الكلامي الفصيح ، وهذا الاستعمال منسوب في المصادر إلى الآراميين [13] ، ونسبه حجازي إلى المهرية أيضًا فقال : " أمّا كلمة ( بن ) فقد وُسّعت صيغتها بألف الوصل ، وتظهر هذه الكلمة بالباء والنون في الآشورية والعبرية والعربية ، ولكنّها في الآرامية والمهرية بالباء والراء " [14] .
تجدر الإشارة هنا إلى أنّ من اللغويين العرب المتقدمين من لمح هذا التغير و
إنّ من يجيد المهرية تحدثًّا وفهمًا يلفت سمعه بين الحين والآخر عددٌ من العناصر اللغوية التي قد تقترب في بعض الأحيان من العربية الفصيحة ، وقد تبتعد عنها في أحايين أخرى ، وإذا أتيحت لذلك السامع فرصة الاطلاع على بعض كتب اللغة فقد يصل إلى تفسيرٍ لبعض ما قد يسمع ، إذ سيجد تفسيرًا لهذه اللفظة : لمَ نُطقت هكذا ؟ ولتلك: لمَ اتصلت بها هذه اللاحقة ؟ وللثالثة : لمَ قُلب فيها الحرف من كذا إلى كذا ؟ وحينها قد يبدأ الغموض بالانجلاء والسر بالانكشاف .
تسوق بعض كتب اللغة وكتب الساميات افتراضات علمية مفادها : أنّ في المهرية عددًا من العناصر اللغوية القديمة ومن لغات عتيقة ، وسأسعى في السطور الآتية إلى إثبات صحة هذه الافتراضات متكئًا على الاستعمال اللغوي المعاصر .
1 . ضمير الغائبة : ذكر حسن ظاظا في كتابة ( الساميون ولغاتهم ) ما نصّه : " كذلك هناك تطور من ناحية اللفظ ، فبعض حروف الصفير مثل السين تحل في هذه – حديثه عن اللغات اليمنية القديمة – محل الهاء في الضمير المنفصل ، فحيث يقال في العربية الفصحى : هو وهي كان يقال في العربية الجنوبية : سو وسي ، وهو تطور سارت فيه البابلية والآشورية على تقادمها في العهد ، إذ نجد : شو وشي " [4] . ومن يعد أيضًا إلى المعجم السبئي يجد في مقدمته تصريحًا بهذا التغير الذي تقلب فيه هاء ضمير الغائبة سينًا[5] . والحق أنّ المهرية مازالت تحتفظ بنطق ضمير الغائبة ( سي ) بمعنى ( هي ) إلى يومنا هذا ، أمّا ضمير الغائب فهو فيها ( هِهْ ) ، والطريف أنّ هذا التغيّر الصوتي انتقل في المهرية أيضًا إلى بعض الأفعال نحو : ( هْرُقْ ) بمعنى ( سرق ) ، وإلى بعض الأعداد ؛ فـ ( ست ) في المهرية ( هِتْ ) ، و( سبع ) فيها ( هُوبَعْ ) .
2 . وزن التعدية : قال محمود فهمي حجازي : " ومن السمات الأساسية في اللهجة السبئية استخدام الهاء في عدد من الصيغ الصرفية ؛ فوزن التعدية في العربية الشمالية ( أفعل ) يقابله في السبئية ( هفعل ) " [6] . وإذا ما عدنا إلى اللغة المهرية فسنجد أنّ هذا الوزن يبدأ حقًّا بالهاء مع تغيير طفيف يطرأ على وزن الفعل في بعض الأحيان ، مثل :
هِـبْــدُولْ بمعنى أبــدلَ
هِـكْـثُـورْ بمعنى أكثــرَ
هِـــرْضُهْ بمعنى أرضى وهكذا
وينبغي التنويه هنا إلى أنّ الضاد في المثال الأخير تخرج في المهرية انحرافيةً جانبية احتكاكية فيها شيء من التفشي ، وهذا النطق حقيقةً يتطابق مع ما أورده سيبويه في كتابه عند حديثه عن مخرج الضاد وصفته [7] .
3 . أداة التعريف : تذكر كتب علم اللغة التي عنيت بالحديث عن الساميات أنّ الهاء كانت أيضًا عنصر تعريف في السامية الأم [8] ، كما تذكر بعض المصادر أنّ العربية الجنوبية عرفت ( الهاء ) و ( هل ) و ( هن ) و ( أم ) عناصر للتعريف [9] . وإذاما طلبنا هذا العنصر في اللغة المهرية فسنجده حاضرًا في الاستعمال ، إذ يقال :
هَـيْذِيـنْ بمعنى الأُذن
هِجْـبَـعْ بمعنى الأصبع
هِيغْرَيْب بمعنى الغـراب
والأمثلة على ذلك كثيرة .
4. العددان ( 1 – 2 ) : تحدثت المصادر اللغوية وكتب الساميات عن نظام الأعداد ، وذكرت أنّ اللغات السامية تتفق اتفاقًا شبه كامل في الأعداد من 2 – 10 [10] ، بيد أنّ الكلمة الخاصة بالعدد واحد تختلف في لغتين هما الأكادية والمهرية عن مثيلاتها الساميات [11] ، فقد ذكر حجازي في معرض تعليقه على العدد واحد في اللغة المهرية ما نصّه : " أمّا في المهرية فكلمة واحد يُعبّر عنها بكلمة ( طاد ) للمذكر و ( طيط ) للمؤنث " [12] .
ويجدر بنا أن نذكر هنا أنّ الاستعمال المعاصر يُظهر النطق الدقيق للعدد واحد بـ ( طَاطْ ) و ( طيتْ ) ، كما يجدر بنا أن نذكر أنّ العدد ( اثنان ) هو في المهرية ( ثْرُهْ ) للمذكر و ( ثْريتْ ) للمؤنث ، وبذلك فهو لا يتوافق مع اللغات السامية ، ممّا يجعل القاعدة تُصاغ من جديد على النحو الآتي : الكلمتان الخاصتان بالعددين ( 1 – 2 ) تختلفان عن باقي الساميات .
5 . استعمال ( بر ) بدل ( بن ) : يشيع في اللغة المهرية استعمال كلمة ( بر ) فيقال : فلان بر فلان ، أي : فلان بن فلان ، ولا يستعمل المهريون ( بن ) إلاّ إذا تحولوا إلى المستوى الكلامي الفصيح ، وهذا الاستعمال منسوب في المصادر إلى الآراميين [13] ، ونسبه حجازي إلى المهرية أيضًا فقال : " أمّا كلمة ( بن ) فقد وُسّعت صيغتها بألف الوصل ، وتظهر هذه الكلمة بالباء والنون في الآشورية والعبرية والعربية ، ولكنّها في الآرامية والمهرية بالباء والراء " [14] .
تجدر الإشارة هنا إلى أنّ من اللغويين العرب المتقدمين من لمح هذا التغير و
نسبه للآراميين أيضًا ، فهذا كراع النمل ( ت 310 هـ ) قد قال : " والبرسام : داء ، وأصله بالسريانية : ابن الموت ، لأنّ ( بر ) عندهم الابن ، و ( سام ) : الموت ، يوافقون فيه لغة العرب " [15] . وقال أيضًا : " ويقال أيضًا : ما أدري أي البرنساء هو ؟ أي : الناس هو ، ويقال : إنّها كلمة سريانية لأنّ ( بر ) عندهم الابن ، و ( نسا ) هو الإنسان " [16] .
6 . اختفاء صوت العين أو قلبه : ذكر موسكاتي أنّ العربية الجنوبية تحوّل العين إلى همزة ، ونسب هذا التغيّر إلى لهجة حضرموت ذاكرًا المثال : أدّ بدلاً من عدّ [17] . وتحدّث محمود فهمي حجازي عن اللغة الأكدية ، فجعل اختفاء صوتي العين والحاء من التأثيرات التي حصلت فيها [18] ، وذكر في موضع سابق لهذا الموضع ما نصّه : " ففي العربية الشمالية والعربية الجنوبية نجد نفس أصوات الحلق كاملة غير منقوصة ، أمّا في المهرية – وهي امتدادٌ حديث للعربية الجنوبية القديمة – فإنّا نجد هذه الأصوات عدا صوتًا واحدًا ؛ لأنّ المهرية تخلو من العين كصوت متميز " [19] . وإذا عدنا إلى الاستعمال المهري المعاصر فسنجد من الناس من يقول :
أبـد الله بدلاً من عبد الله
ألـــي بدلاً من عـلـي
أَيْـــن بدلاً من عـيـن
غير أنّه ينبغي التنويه إلى أنّ هذا التغير الصوتي لا يعم المهرة جميعها ، فثمة تجمعات تقول : عبد الله ، وعلي ، وعين .
7 . لاحقة التأنيث ( وت ) و ( يت ) : افترض بعض علماء الساميات أنّ هذه اللاحقة إذا وُصلتْ ببعض الكلمات أنتجت أسماء معانٍ ، ودللوا على ذلك بأمثلة من الأكدية والسريانية والأثيوبية ، كما ذكر بعضهم أنّها قد تكون مورفيمات مؤنثة [20] . وربّما صلح هذا الافتراض الأخير لتفسير عدد من الكلمات في المهرية اتصلت بها لاحقتا ( وت ) و ( يـــت ) ، ومن الأمثلة :
سِيـرُوتْ بمعنى ســارتْ
كِرْسعُوتْ بمعنى قـــدم
لِحْيِـيتْ بمعنى لحيــة
حِبْـرِيتْ بمعنى ابنـــة
والحقّ أنّ هذا التفسير مقنع تمامًا ، يثبته الاستعمال ويعضده دليل آخر هو : أنّنا لو حذفنا اللاحقة من الكلمة الأخيرة مثلا لصارت مذكرًا ( حِبْرِ : بكسرة مخطوفة على الراء بمعنى : ابن ) .
8 . لاحقة المتكلم والمخاطب ( الكاف ) : تستخدم العربية الفصيحة ولهجاتها التاء لاحقةً للمتكلم والمخاطب نحو : قلتُ وقلتَ ، وهذه التاء قد ترد كافًا في بعض اللغات ومنها المهرية التي يُقال فيها مثلاً :
خْرَجْــكْ بمعنى خرجـتُ أو خرجتَ
جِـرْعَـكْ بمعنى جرعتُ و جرعـتَ
وِصْلــِكْ بمعنى وصلتُ أو وصلتَ
شُوكَفْكْ بمعنى نمـتُ أو نمــتَ
يفترض الباحثون أنّ هذا الاستعمال راجع إلى السامية الأولى " وأنّ العربية والعبرية اختلفتا بذلك من هذا الجانب عن اللغة السامية الأم ، ويقوم هذا الرأي على أساس أنّ ( الكاف ) كانت ضمير المخاطب ، وأنّ التاء كانت ضمير المتكلم في اللغة السامية الأم ، ثمّ استخدمت العربية التاء للمتكلم والمخاطب ، وميّزت بعد التاء بالضمة والفتحة والكسرة بين الصيغ المختلفة " [21] . وكما أنّ العربية مالت إلى استعمال التاء ضميرًا للمتكلم والمخاطب ، مالت المهرية على ما يبدو إلى الاحتفاظ بالكاف للاثنين معًا ، لكن من غير وجود علامة فارقة بينهما – كما هو شأن العربية – عدا السياق، فهو الكفيل بتبيان ما إذا كانت هذه الكاف المتصلة للمتكلم أو للمخاطب.
واللافت للنظر أنّ استعمال الكاف لاحقةً للمتكلم والمخاطب ثابت في لغة النقوش اليمنية القديمة [22] ، وهو استعمال شائع إلى يومنا هذا في مناطق متفرقة من اليمن ، منها تعز وإب وردفان وغيرها ، ممّا يؤكد أنّه من بقايا اللغات اليمنية القديمة التي لها امتداد بغيرها من لغات الجزيرة العربية .
9 . لاحقة جمع الفعل ( الميم ) : يُجمع الفعل في اللغة العربية بإضافة لاحقة الجمع ( واو الجماعة ) نحو : ذهبوا ، وأكلوا ... وفي لغات سامية كالأوغاريتية ، والعبرية ، والأثيوبية يُجمع الفعل بإضافة لاحقة هي ( الميم ) [23] ، والأمر ذاته ينطبق على المهرية اليوم ، إذ يقول أهلها :
صْدُوقِــم بمعنى صدقـوا
نِجْـحِــم بمعنى نجـحوا
ثْبُـــورِمْ بمعنى كسـروا
ويذهب رمضان عبد التواب إلى أنّ لاحقة الجمع هذه صيغة جديدة في اللهجات العربية الحديثة لها قياس في العاميات العربية قديمًا ،
6 . اختفاء صوت العين أو قلبه : ذكر موسكاتي أنّ العربية الجنوبية تحوّل العين إلى همزة ، ونسب هذا التغيّر إلى لهجة حضرموت ذاكرًا المثال : أدّ بدلاً من عدّ [17] . وتحدّث محمود فهمي حجازي عن اللغة الأكدية ، فجعل اختفاء صوتي العين والحاء من التأثيرات التي حصلت فيها [18] ، وذكر في موضع سابق لهذا الموضع ما نصّه : " ففي العربية الشمالية والعربية الجنوبية نجد نفس أصوات الحلق كاملة غير منقوصة ، أمّا في المهرية – وهي امتدادٌ حديث للعربية الجنوبية القديمة – فإنّا نجد هذه الأصوات عدا صوتًا واحدًا ؛ لأنّ المهرية تخلو من العين كصوت متميز " [19] . وإذا عدنا إلى الاستعمال المهري المعاصر فسنجد من الناس من يقول :
أبـد الله بدلاً من عبد الله
ألـــي بدلاً من عـلـي
أَيْـــن بدلاً من عـيـن
غير أنّه ينبغي التنويه إلى أنّ هذا التغير الصوتي لا يعم المهرة جميعها ، فثمة تجمعات تقول : عبد الله ، وعلي ، وعين .
7 . لاحقة التأنيث ( وت ) و ( يت ) : افترض بعض علماء الساميات أنّ هذه اللاحقة إذا وُصلتْ ببعض الكلمات أنتجت أسماء معانٍ ، ودللوا على ذلك بأمثلة من الأكدية والسريانية والأثيوبية ، كما ذكر بعضهم أنّها قد تكون مورفيمات مؤنثة [20] . وربّما صلح هذا الافتراض الأخير لتفسير عدد من الكلمات في المهرية اتصلت بها لاحقتا ( وت ) و ( يـــت ) ، ومن الأمثلة :
سِيـرُوتْ بمعنى ســارتْ
كِرْسعُوتْ بمعنى قـــدم
لِحْيِـيتْ بمعنى لحيــة
حِبْـرِيتْ بمعنى ابنـــة
والحقّ أنّ هذا التفسير مقنع تمامًا ، يثبته الاستعمال ويعضده دليل آخر هو : أنّنا لو حذفنا اللاحقة من الكلمة الأخيرة مثلا لصارت مذكرًا ( حِبْرِ : بكسرة مخطوفة على الراء بمعنى : ابن ) .
8 . لاحقة المتكلم والمخاطب ( الكاف ) : تستخدم العربية الفصيحة ولهجاتها التاء لاحقةً للمتكلم والمخاطب نحو : قلتُ وقلتَ ، وهذه التاء قد ترد كافًا في بعض اللغات ومنها المهرية التي يُقال فيها مثلاً :
خْرَجْــكْ بمعنى خرجـتُ أو خرجتَ
جِـرْعَـكْ بمعنى جرعتُ و جرعـتَ
وِصْلــِكْ بمعنى وصلتُ أو وصلتَ
شُوكَفْكْ بمعنى نمـتُ أو نمــتَ
يفترض الباحثون أنّ هذا الاستعمال راجع إلى السامية الأولى " وأنّ العربية والعبرية اختلفتا بذلك من هذا الجانب عن اللغة السامية الأم ، ويقوم هذا الرأي على أساس أنّ ( الكاف ) كانت ضمير المخاطب ، وأنّ التاء كانت ضمير المتكلم في اللغة السامية الأم ، ثمّ استخدمت العربية التاء للمتكلم والمخاطب ، وميّزت بعد التاء بالضمة والفتحة والكسرة بين الصيغ المختلفة " [21] . وكما أنّ العربية مالت إلى استعمال التاء ضميرًا للمتكلم والمخاطب ، مالت المهرية على ما يبدو إلى الاحتفاظ بالكاف للاثنين معًا ، لكن من غير وجود علامة فارقة بينهما – كما هو شأن العربية – عدا السياق، فهو الكفيل بتبيان ما إذا كانت هذه الكاف المتصلة للمتكلم أو للمخاطب.
واللافت للنظر أنّ استعمال الكاف لاحقةً للمتكلم والمخاطب ثابت في لغة النقوش اليمنية القديمة [22] ، وهو استعمال شائع إلى يومنا هذا في مناطق متفرقة من اليمن ، منها تعز وإب وردفان وغيرها ، ممّا يؤكد أنّه من بقايا اللغات اليمنية القديمة التي لها امتداد بغيرها من لغات الجزيرة العربية .
9 . لاحقة جمع الفعل ( الميم ) : يُجمع الفعل في اللغة العربية بإضافة لاحقة الجمع ( واو الجماعة ) نحو : ذهبوا ، وأكلوا ... وفي لغات سامية كالأوغاريتية ، والعبرية ، والأثيوبية يُجمع الفعل بإضافة لاحقة هي ( الميم ) [23] ، والأمر ذاته ينطبق على المهرية اليوم ، إذ يقول أهلها :
صْدُوقِــم بمعنى صدقـوا
نِجْـحِــم بمعنى نجـحوا
ثْبُـــورِمْ بمعنى كسـروا
ويذهب رمضان عبد التواب إلى أنّ لاحقة الجمع هذه صيغة جديدة في اللهجات العربية الحديثة لها قياس في العاميات العربية قديمًا ،
قال : " وهذه الصيغة الحديثة مقيسة على صيغة الماضي لجمع المخاطبين، والضمير المنفصل لجمع الغائبين ( هم ) ، ومثل هذا تمامًا ما حدث في اللهجات العامية العربية مثل قولنا في مصر مثلاً : جُمْ ، وكُلُمْ ، وشِربُمْ معنى : جاءوا ، وأكلوا ، وشربوا ، فهذه الميم الأخيرة في هذه الأمثلة ونحوها مقيسة بلا شك على صيغة الخطاب : جئتم ، وأكلتم ، وشربتم . وهذا القياس حاصل في العامية العربية من قديم ، فقد قال الزجاجي اللغوي ( ت 337 هـ ) : هاتوا يا رجال ، فأمّا قول العامة : هاتـم ، فخطأ ليس من كلام العرب " [24]
كانت هذه بعض العناصر اللغوية القديمة التي احتفظت بها لغة المهرة أزمانًا مديدة وحقبًا عديدة ، تغيّرت فيها اللغات واندثرت الألسن ، وبقيت فيها المهرية . والحق أنّ تلك العناصر وما حوته من تفصيلات ستقود إلى تسجيل الملحوظتين الآتيتين :
1 . قدرة المهرية الطويلة على الاكتساب دليل عراقة ، إذ لا يمكن للغة تجمع هذه العناصر أن تكون حديثة وليدة الأمس ، بل القياس يقتضي أن تكون قديمة تليدة .
2 . لم يكن الهدف من عرض تلك العناصر الحديث عن فكرة التأثير والتأثر ، بل كان المبتغى عرض فكرة التشابه ليس غير ، دون خوض في السؤال : من تأثر بالآخر ؟ أو الإجابة عنه .
الهوامش :
[1] - ينظر : ابن عبد ربّه : أحمد بن محمد الأندلسي ، العقد الفريد ، تحقيق : محمد عبد القادر شاهين ، ط ( 2 ) ، المكتبة العصرية ، لبنان ، 1999 ، 3 / 303.
[2] - ينظر : الأهدل : حسن مقبول ، محافظة المهرة .. حقائق وأرقام ، المفضّل للطباعة ، صنعاء ، 2000م ، ص ( 9 ) .
[3] - ولفنسون : إسرائيل، تاريخ اللغات السامية ، دار القلم ، بيروت ، 1980 م، ص ( 225 ) .
[4] - ظاظا : حسن، الساميون ولغاتهم .. تعريف بالقرابات اللغوية والحضارية للعرب ، دار المعارف ، القاهرة، 1971 ، ص ( 34 )
[5] - يُراجع : بيستون : أ. ف ، وريكمانز : جاك ، والغول : محمد ، ومولر : والتر ، المعجم السبئي ، دار نشريات بيترز ومكتبة لبنان ، بيروت، 1982 م ، ص ( 9 ) .
[6] - حجازي : محمود فهمي ، علم اللغة العربية .. مدخل تاريخي مقارن في ضوء التراث واللغات السامية ، دار غريب للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1981م ، ص ( 185 ) .
[7] - ينظر : سيبويه: عمرو بن عثمان ، الكتاب ، تحقيق : عبد السلام محمد هارون ، ط ( 4 ) ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 2004م ، 4 / 432.
[8] - ينظر : عبد التواب ، رمضان ، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، ط ( 3 ) ، مكتبة الخانجي، القاهرة ، 1997م ، ص ( 242 )
[9] - ينظر : ظاظا : الساميون ولغاتهم ، ص ( 143 ) .
[10] - يُراجع : موسكاتي : سباتينو ، وشبتلر : أنطون ، وأولندورف : إدفارد ، وزودن : فلرام ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ترجمة : مهدي المخزومي ، وعبد الجبار المطلبي ، عالم الكتب ، بيروت ، 1993 م ، ص ( 195 ) .
[11] - ينظر : حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 150 ) .
[12] - السابق والصفحة نفسها .
[13] - ينظر : عمايرة : إسماعيل ، ظاهرة التأنيث بين اللغة العربية واللغات السامية ، ط ( 2 ) ، دار حنين ، الأردن ، 1993 م، ص ( 55 ) .
[14] - حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 206 ) .
[15] - كراع النمل : أبو الحسن الهنائي ، المجرّد من غريب كلام العرب ولغاتها ، تحقيق : محمد أحمد العمري ، جامعة أم القرى ، السعودية ، 1992 ، ص ( 267 ) .
[16] - السابق ، ص ( 270 ) .
[17] - ينظر : موسكاتي ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ص ( 79 ) .
[18] - ينظر : حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 155 ) .
[19] - السابق ، ص ( 141 ) .
[20] - ينظر : موسكاتي ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ص ( 143 ) .
[21] - حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 205 ) .
[22] - ينظر : يوسف محمد عبد الله ، نقش القصيدة الحميرية أو ترنيمة الشمس ، مجلة ريدان ، العدد ( 5 ) ، صنعاء ، 1988 م ، ص ( 12 ) .
[23] - ينظر : موسكاتي ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ص ( 235 – 236 ) .
[24] - عبد التواب ، رمضان ، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث للغوي، ص ( 272 ) .
كانت هذه بعض العناصر اللغوية القديمة التي احتفظت بها لغة المهرة أزمانًا مديدة وحقبًا عديدة ، تغيّرت فيها اللغات واندثرت الألسن ، وبقيت فيها المهرية . والحق أنّ تلك العناصر وما حوته من تفصيلات ستقود إلى تسجيل الملحوظتين الآتيتين :
1 . قدرة المهرية الطويلة على الاكتساب دليل عراقة ، إذ لا يمكن للغة تجمع هذه العناصر أن تكون حديثة وليدة الأمس ، بل القياس يقتضي أن تكون قديمة تليدة .
2 . لم يكن الهدف من عرض تلك العناصر الحديث عن فكرة التأثير والتأثر ، بل كان المبتغى عرض فكرة التشابه ليس غير ، دون خوض في السؤال : من تأثر بالآخر ؟ أو الإجابة عنه .
الهوامش :
[1] - ينظر : ابن عبد ربّه : أحمد بن محمد الأندلسي ، العقد الفريد ، تحقيق : محمد عبد القادر شاهين ، ط ( 2 ) ، المكتبة العصرية ، لبنان ، 1999 ، 3 / 303.
[2] - ينظر : الأهدل : حسن مقبول ، محافظة المهرة .. حقائق وأرقام ، المفضّل للطباعة ، صنعاء ، 2000م ، ص ( 9 ) .
[3] - ولفنسون : إسرائيل، تاريخ اللغات السامية ، دار القلم ، بيروت ، 1980 م، ص ( 225 ) .
[4] - ظاظا : حسن، الساميون ولغاتهم .. تعريف بالقرابات اللغوية والحضارية للعرب ، دار المعارف ، القاهرة، 1971 ، ص ( 34 )
[5] - يُراجع : بيستون : أ. ف ، وريكمانز : جاك ، والغول : محمد ، ومولر : والتر ، المعجم السبئي ، دار نشريات بيترز ومكتبة لبنان ، بيروت، 1982 م ، ص ( 9 ) .
[6] - حجازي : محمود فهمي ، علم اللغة العربية .. مدخل تاريخي مقارن في ضوء التراث واللغات السامية ، دار غريب للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1981م ، ص ( 185 ) .
[7] - ينظر : سيبويه: عمرو بن عثمان ، الكتاب ، تحقيق : عبد السلام محمد هارون ، ط ( 4 ) ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 2004م ، 4 / 432.
[8] - ينظر : عبد التواب ، رمضان ، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، ط ( 3 ) ، مكتبة الخانجي، القاهرة ، 1997م ، ص ( 242 )
[9] - ينظر : ظاظا : الساميون ولغاتهم ، ص ( 143 ) .
[10] - يُراجع : موسكاتي : سباتينو ، وشبتلر : أنطون ، وأولندورف : إدفارد ، وزودن : فلرام ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ترجمة : مهدي المخزومي ، وعبد الجبار المطلبي ، عالم الكتب ، بيروت ، 1993 م ، ص ( 195 ) .
[11] - ينظر : حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 150 ) .
[12] - السابق والصفحة نفسها .
[13] - ينظر : عمايرة : إسماعيل ، ظاهرة التأنيث بين اللغة العربية واللغات السامية ، ط ( 2 ) ، دار حنين ، الأردن ، 1993 م، ص ( 55 ) .
[14] - حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 206 ) .
[15] - كراع النمل : أبو الحسن الهنائي ، المجرّد من غريب كلام العرب ولغاتها ، تحقيق : محمد أحمد العمري ، جامعة أم القرى ، السعودية ، 1992 ، ص ( 267 ) .
[16] - السابق ، ص ( 270 ) .
[17] - ينظر : موسكاتي ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ص ( 79 ) .
[18] - ينظر : حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 155 ) .
[19] - السابق ، ص ( 141 ) .
[20] - ينظر : موسكاتي ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ص ( 143 ) .
[21] - حجازي : علم اللغة العربية ، ص ( 205 ) .
[22] - ينظر : يوسف محمد عبد الله ، نقش القصيدة الحميرية أو ترنيمة الشمس ، مجلة ريدان ، العدد ( 5 ) ، صنعاء ، 1988 م ، ص ( 12 ) .
[23] - ينظر : موسكاتي ، مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن ، ص ( 235 – 236 ) .
[24] - عبد التواب ، رمضان ، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث للغوي، ص ( 272 ) .
منظر من قرية المصلى/عزلة الأحكوم/مديريــــة حيـــــفان// اليمن.🇾🇪
هذي هي المصلى التي ذكرها الشيباني في قصيدته المغناة يانجم ياسامر فوق #المصلى كل من معه محبوب وانا لي الله، وغناها فهد بلان
هذي هي المصلى التي ذكرها الشيباني في قصيدته المغناة يانجم ياسامر فوق #المصلى كل من معه محبوب وانا لي الله، وغناها فهد بلان