المخطوطات العربية في اليمن
اكتوبر 2005م
في زقاق ليلي بالقرب من أحد المنافذ الحدودية اليمنية كانت كشافات النور اليدوية تتحرك في الفضاء لتستقر على وجه م .حميد سائق السيارة التي ضبطتها شرطة حرس الحدود محملة بمخطوطات مهربة. رتل من الشرطة وحرس الحدود إلى خبراء آثار تجمعوا حول سيارة "الهايلكس" المعبأة بعدد من المخطوطات اليمنية النادرة.. مصاحف ملونة مكتوبة بماء الذهب إلى مخطوطات في اللغة والتاريخ والصناعة والطب والأدب ونسخ خزائنية نادرة من تراث المعتزلة بعضها يعود إلى 1000 عام .. كانت تلك واحدة من عمليات تهريب كثيرة لتراث ثقافي مهدد بالضياع. على مدى قرون احتفظت المكتبات اليمنية بعدد كبير ونادر من المخطوطات في مختلف العلوم لكن النشاط المحموم لقراصنة تهريب المعرفة افقد المكتبات اليمنية تراثا غنيا من المخطوطات العلمية يصعب تعويضه فيما لعب سوء التخزين دورا كبيرا في تلف الآلاف منها. وتراث المعتزلة هو العنوان الأبرز في قائمة المخطوطات اليمنية الأكثر عرضه للتهريب والضياع ربما بسبب غزارته وندرته فقد كان للعلاقة بين زيدية اليمن والمعتزلة ذات يوم دور مهم في احتفاظ مكتباتها بعدد كبير من مؤلفاتهم النادرة والنقية غير أن ما تم تحقيقه وطباعته من هذا التراث لم يتجاوز الـ 150 عنوانا وهو عدد - بحسب خبراء- ضئيل للغاية قياسا إلى ما فقد في موجات تهريب وتخريب عاتية استمرت لقرون. في العام 1954 وصلت إلى اليمن بعثة جامعة الدول العربية وتولت نسخ وتصوير عدد غير محدود من تراث المعتزلة في مختلف العلوم الأمر الذي مكن الباحثين والمؤرخين من قراءة التراث الحقيقي لهذه الفرقة بعدما كان تراثهم يعرف مشوها. لكن خبراء المخطوطات يؤكدون أن الكثير من هذا التراث وغيره لم يعد موجودا حتى إن الهيئة العامة للآثار والمخطوطات في اليمن صارت اليوم تحصل على عدد كبير من المخطوطات التي شاء الله أن تحبط عمليات تهريبها إلى الخارج. لا توجد تقديرات بعدد المخطوطات المهربة أو التي تهرب سنويا من اليمن لكن المسؤولين في الهيئة العامة للآثار يؤكدون أن ما يهرب يفوق التصور. ويعتقد الأمين العام لدار المخطوطات في صنعاء عبدالمللك المقحفي أن 100 عام أو أكثر هي الفترة التي جرت فيها أوسع عمليات تهريب للمخطوطات من اليمن إلى الخارج.. لا يعلم أحد حجم المخطوطات التي خرجت خلال هذه الفترة وعددها لكنها بكل حال تقدر بالآلاف. تراث نفيس الحديث عن المخطوطات في اليمن بحسب الدكتور يوسف محمد عبدالله مستشار وزارة الثقافة، حديث عن تاريخ طويل من الحضارات والممالك التي عرفتها هذه الأرض.. ففي العصور القديمة وثّق اليمنيون الكثير من علومهم وتجاربهم في وثائق حجرية كتبت بالخط المسند.. وفي التاريخ الإسلامي كتبت ونسخت الكثير من المصنفات العلمية في أزمنة مختلفة ما جعل المكتبات اليمنية تتميز بتراث غزير ونقي من مختلف العلوم الإنسانية. ويعتقد الدكتور عبدالله أن المئات من المخطوطات اليمنية النفيسة خرجت من اليمن فيما كانت البلاد بتراثها في يد من هب ودب.. واليمن لم يهتم بالمخطوطات الا منذ 30 عاما.. وفي عهد الإمامة وبعد الثورة لم يكن هناك رقيب أو حسيب.. لقد هُربت أعداد كبيرة من المخطوطات إلى خارج اليمن عندما كانت البلاد في غفلة ولم يكن هناك اهتمام بالمخطوطات كما الحال مع الآثار. يؤكد الدكتور يوسف عبدالله أن تهريب المخطوطات والآثار أصبح اليوم ظاهرة. وهناك مهربون محترفون ولديهم علاقات مع مزادات في لندن وباريس وواشنطن وموسكو والعديد من العواصم الأوروبية.. هؤلاء يشترون المخطوطات من المهربين بمبالغ باهظة. ويؤكد فنيون عاملون في ترميم المخطوطات أن الهيئة العامة للآثار والمخطوطات والمتاحف اليمنية تمكنت خلال السنوات الأخيرة من استعادة آلاف المخطوطات والمقتنيات الآثارية خلال عمليات التوقيف والملاحقة للمهربين فيما يكشف عبدالملك المقحفي أن عملية تهريب واحدة كادت تفقد اليمن أكثر من 500 مخطوط نادر. في مكتبات اوروبا يؤكد خبراء آثار يمنيون أن عددا كبيرا من ثروة اليمن من المخطوطات نقل إلى مكتبات اوروبا وبعض البلدان العربية خلال القعود الماضية. ويقول عبدالملك المقحفي إن خروج المخطوطات من اليمن له تاريخ طويل.. خذ مثلا بعثة نيبور الدانماركية في القرن السابع عشر والتي ورد ذكرها في كتاب (من كوبنهاغن إلى صنعاء).. هذه البعثة اخرجت 70 صندوقا، تحوي مخطوطات يمنية في مختلف العلوم.. ولا نعرف ما هذه المخطوطات إذ لم يكتب عنها شيء. ويتحدث المقحفي عن آلاف المخطوطات اليمنية الموجودة اليوم في مكتبات اوروبا.. ففي مكتبة لمبروزيانا الايطالية يوجد نحو 10 آلاف مخطوط.. وفي مكتبة الكونغرس هناك أكثر من 3آلاف مخطوط ونحو 700 كتاب مطبوع، وهناك ألفا مخطوط في مكتبة المتحف البريطاني، كما توجد مجموعات كبيرة من المخطوطات اليمنية في مكتبة الاسكوريال في اسبانيا وفي العديد من المكتبات في السعودية والهند.. ولا ننسى الإشارة إلى مطبعة دائرة المعارف العثمانية التي أخرجت نفائس من المخطوط
اكتوبر 2005م
في زقاق ليلي بالقرب من أحد المنافذ الحدودية اليمنية كانت كشافات النور اليدوية تتحرك في الفضاء لتستقر على وجه م .حميد سائق السيارة التي ضبطتها شرطة حرس الحدود محملة بمخطوطات مهربة. رتل من الشرطة وحرس الحدود إلى خبراء آثار تجمعوا حول سيارة "الهايلكس" المعبأة بعدد من المخطوطات اليمنية النادرة.. مصاحف ملونة مكتوبة بماء الذهب إلى مخطوطات في اللغة والتاريخ والصناعة والطب والأدب ونسخ خزائنية نادرة من تراث المعتزلة بعضها يعود إلى 1000 عام .. كانت تلك واحدة من عمليات تهريب كثيرة لتراث ثقافي مهدد بالضياع. على مدى قرون احتفظت المكتبات اليمنية بعدد كبير ونادر من المخطوطات في مختلف العلوم لكن النشاط المحموم لقراصنة تهريب المعرفة افقد المكتبات اليمنية تراثا غنيا من المخطوطات العلمية يصعب تعويضه فيما لعب سوء التخزين دورا كبيرا في تلف الآلاف منها. وتراث المعتزلة هو العنوان الأبرز في قائمة المخطوطات اليمنية الأكثر عرضه للتهريب والضياع ربما بسبب غزارته وندرته فقد كان للعلاقة بين زيدية اليمن والمعتزلة ذات يوم دور مهم في احتفاظ مكتباتها بعدد كبير من مؤلفاتهم النادرة والنقية غير أن ما تم تحقيقه وطباعته من هذا التراث لم يتجاوز الـ 150 عنوانا وهو عدد - بحسب خبراء- ضئيل للغاية قياسا إلى ما فقد في موجات تهريب وتخريب عاتية استمرت لقرون. في العام 1954 وصلت إلى اليمن بعثة جامعة الدول العربية وتولت نسخ وتصوير عدد غير محدود من تراث المعتزلة في مختلف العلوم الأمر الذي مكن الباحثين والمؤرخين من قراءة التراث الحقيقي لهذه الفرقة بعدما كان تراثهم يعرف مشوها. لكن خبراء المخطوطات يؤكدون أن الكثير من هذا التراث وغيره لم يعد موجودا حتى إن الهيئة العامة للآثار والمخطوطات في اليمن صارت اليوم تحصل على عدد كبير من المخطوطات التي شاء الله أن تحبط عمليات تهريبها إلى الخارج. لا توجد تقديرات بعدد المخطوطات المهربة أو التي تهرب سنويا من اليمن لكن المسؤولين في الهيئة العامة للآثار يؤكدون أن ما يهرب يفوق التصور. ويعتقد الأمين العام لدار المخطوطات في صنعاء عبدالمللك المقحفي أن 100 عام أو أكثر هي الفترة التي جرت فيها أوسع عمليات تهريب للمخطوطات من اليمن إلى الخارج.. لا يعلم أحد حجم المخطوطات التي خرجت خلال هذه الفترة وعددها لكنها بكل حال تقدر بالآلاف. تراث نفيس الحديث عن المخطوطات في اليمن بحسب الدكتور يوسف محمد عبدالله مستشار وزارة الثقافة، حديث عن تاريخ طويل من الحضارات والممالك التي عرفتها هذه الأرض.. ففي العصور القديمة وثّق اليمنيون الكثير من علومهم وتجاربهم في وثائق حجرية كتبت بالخط المسند.. وفي التاريخ الإسلامي كتبت ونسخت الكثير من المصنفات العلمية في أزمنة مختلفة ما جعل المكتبات اليمنية تتميز بتراث غزير ونقي من مختلف العلوم الإنسانية. ويعتقد الدكتور عبدالله أن المئات من المخطوطات اليمنية النفيسة خرجت من اليمن فيما كانت البلاد بتراثها في يد من هب ودب.. واليمن لم يهتم بالمخطوطات الا منذ 30 عاما.. وفي عهد الإمامة وبعد الثورة لم يكن هناك رقيب أو حسيب.. لقد هُربت أعداد كبيرة من المخطوطات إلى خارج اليمن عندما كانت البلاد في غفلة ولم يكن هناك اهتمام بالمخطوطات كما الحال مع الآثار. يؤكد الدكتور يوسف عبدالله أن تهريب المخطوطات والآثار أصبح اليوم ظاهرة. وهناك مهربون محترفون ولديهم علاقات مع مزادات في لندن وباريس وواشنطن وموسكو والعديد من العواصم الأوروبية.. هؤلاء يشترون المخطوطات من المهربين بمبالغ باهظة. ويؤكد فنيون عاملون في ترميم المخطوطات أن الهيئة العامة للآثار والمخطوطات والمتاحف اليمنية تمكنت خلال السنوات الأخيرة من استعادة آلاف المخطوطات والمقتنيات الآثارية خلال عمليات التوقيف والملاحقة للمهربين فيما يكشف عبدالملك المقحفي أن عملية تهريب واحدة كادت تفقد اليمن أكثر من 500 مخطوط نادر. في مكتبات اوروبا يؤكد خبراء آثار يمنيون أن عددا كبيرا من ثروة اليمن من المخطوطات نقل إلى مكتبات اوروبا وبعض البلدان العربية خلال القعود الماضية. ويقول عبدالملك المقحفي إن خروج المخطوطات من اليمن له تاريخ طويل.. خذ مثلا بعثة نيبور الدانماركية في القرن السابع عشر والتي ورد ذكرها في كتاب (من كوبنهاغن إلى صنعاء).. هذه البعثة اخرجت 70 صندوقا، تحوي مخطوطات يمنية في مختلف العلوم.. ولا نعرف ما هذه المخطوطات إذ لم يكتب عنها شيء. ويتحدث المقحفي عن آلاف المخطوطات اليمنية الموجودة اليوم في مكتبات اوروبا.. ففي مكتبة لمبروزيانا الايطالية يوجد نحو 10 آلاف مخطوط.. وفي مكتبة الكونغرس هناك أكثر من 3آلاف مخطوط ونحو 700 كتاب مطبوع، وهناك ألفا مخطوط في مكتبة المتحف البريطاني، كما توجد مجموعات كبيرة من المخطوطات اليمنية في مكتبة الاسكوريال في اسبانيا وفي العديد من المكتبات في السعودية والهند.. ولا ننسى الإشارة إلى مطبعة دائرة المعارف العثمانية التي أخرجت نفائس من المخطوط
ات اليمنية. اهتمام متأخر اهتمام الأوساط العلمية والأكاديمية بالمخطوطات شأن الجهات الرسمية بدأ متأخرا كثيرا. ويقول المقحفي الذي يرأس فريقا آثاريا مكلفاً بتسجيل وحصر المخطوطات في المكتبات الخاصة بالمحافظات إن إهمال هذه الثروة ساهم في ضياع الكثير منها.. وهناك قلق من استمرار تناقصها إما بسبب تهريبها إلى الخارج أو بسبب تعرضها للتلف. ويلفت الدكتور يوسف محمد عبدالله التخريب الذي تتعرض له المخطوطات اليمنية بالاشارة إلى ما هو موجود في أيدي الناس البعض لديهم مخطوطات مهمة لكنهم لا يحسنون المحافظة عليها إذ تتآكل مع مرور الزمن وسوء التخزين. وأحيانا تقع المخطوطات في ايدي ورثة يقتسمونها صفحات. والبعض يحاول التكسب مما ورثه من مخطوطات ويرفض تسليمها إلى الجهات الرسمية إلا مقابل مبالغ كبيرة.. ولأن الدولة ليس لديها الامكانات المالية يلجأ البعض إلى بيعها لأجانب يخرجونها من البلاد بطريقة غير شرعية. ترميم ثقافة مطمورة قبل نحو عامين أطلقت الحكومة اليمنية مشروعا، استهدف حصر اكبر عدد من المخطوطات الموجودة في حوزة الأهالي وتسجيلها وجمعها، بغرض حمايتها من التهريب وايضا لحمايتها من التخريب الذي تتعرض له بسبب سوء التخزين. يقول المقحفي الذي يرأس فريق المسح الميداني إن عمليات المسح نفذت في بعض المحافظات لكن الأعداد الكبيرة للمخطوطات وتناثرها في المكتبات الخاصة جعل مهمة الفريق صعبة خاصة في ظل محدودية الإمكانات المتوافرة لهذا المشروع. ويشير إلى أن هذا المشروع، ساهم في جمع أكثر من 10 آلاف مخطوط، وتمكن الباحثون من تسجيل نحو 500 مكتبة خاصة في ست محافظات بينما لا يزال هناك الكثير لم يسجل. يشير الأمين العام لدار المخطوطات إلى أن الثروة الكبرى من المخطوطات تتركز في المكتبات الخاصة.. ففي عمليات المسح الأخيرة سجل الخبراء نحو 500 مخطوط في محافظة حجة من بينها مخطوط نادر في الطب يعتقد أنه كتاب تسهيل المنافع لابن الأزرق كما عثر على نسخه خزائنية ملونه في علم الفلك بعنوان زهر الزهور في معرفة الأيام والشهور لمؤلفها عبدالواسع بن يحيى الواسعي صاحب مؤلف رسالة الفلك. وفي المدرسة الشمسية بمحافظة ذمار تم تسجيل 2000 مخطوط متنوع ونادر في التاريخ، الطب، الفلك، القرآن، الحديث، الفقه.. ولم يتمكن الفريق من استكمال حصرها وتسجيلها جميعا. وفي حضرموت عثر على 500 مخطوط نادر جرى تصوير بعضها مثل مؤلف عنوان الشرف الوافي للمقري وتم المسح في حضرموت للبحث عن المخطوطات الموجودة في حوزة الناس في نحو 150 مكتبة شخصية، لكنه لم يشمل إلا 10 مكتبات.. وفي مدينة زبيد عثر فريق المسح في بعض المكتبات الخاصة على أكثر من 4 آلاف مخطوط واكتفى بتسجيل نحو 200 مكتبة تحوي بضعة آلاف من المخطوطات لم يتسنّ تسجيلها أو تصويرها
المخطوطات والاثار اليمنية ثروة مهدورة وهوية منهوبه
اكتوبر 2019م
الألمان استقبلوا تمثال "ذمار علي" بــــ 21 طلقة ونحن سحبناه برجله إلى المتحف في صنعاء
■ د. الأحمدي: مجالس مقيل بعض المسؤولين بها تماثيل حميرية ولديهم متاحف في البدروم
■ د. عـلـي سـعـيـد: تهريب المخطوطات مرتبط بنافذين ودبلوماسيين.. والرقم الوطني خطوة أولى لحفظها
■ 100 مليون ريال مديونية دار المخطوطات وعجزت عن دفع ثمن 2000 مخطوط منذ 2006م
● دار المخطوطات في أي بلد تعد أرشيفاً وذاكرة أمة، والمفترض أن تحظى بالاهتمام من قبل الدولة، وفي اليمن - تأسست الدار بتمويل ألماني عام 1980م – إلا أن المخطوطات تعاني الإهمال والاندثار حيث تتعرض للتلف والتهريب لعدم صدور قانون يحميها ولغياب الرقابة وقلة الميزانية . وطبقا للمعلومات التي حصلنا عليها من مختصين فإن الدار لم تشرع في فهرسة المخطوطات إلا من مارس1981م بمبادرة ألمانية انتهت في سبتمبر 1985م .
وحصرت المبادرة الألمانية نحو 8000 قطعة ووثيقة، أما بقية المخطوطات فلم ترمم أو تفهرس إلا عام 2008م ولم تنته الفهرسة حتى اللحظة ..وتشير مصادر في الدار إلى أنه خلال الحصر تبين اختفاء عدة مخطوطات ..
كاتبة التحقيق اقتربت من الواقع المؤلم للمخطوطات وحاولت قرع جرس الخطر الذي يهدد المخطوطات اليمنية..ويحدث هذا في ظل تعقيدات واجهها الباحثون، إذ أن الدار موصدة الأبواب أمامهم منذ عقود..مما يثير علامات استفهام كثيرة تحتاج لإجابات مقنعة تفك عقدها المغلقة.
يمتلك الوطن تراثاً إنسانياً وإسلامياً وحضارياً لكنه يعاني إهمالاً متعمداً ولا مبالاة رسمية، حيث تتعرض مخطوطاتنا لعبث وتهريب سماسرة وتجار المخطوطات، فبيعها وتهريبها جار على قدم وساق نتيجة الفقر وغياب الحس الوطني، وزاد الوضع سوءاً الانفلات الأمني والأزمة الاقتصادية والسياسية, كما تعد بلدان الجوار الأكثر شراء للآثار والمخطوطات اليمنية، حيث تم خلال الفترة الماضية شراء مخطوطات بـ 25 مليون ريال من المهرّبين خوفاً من تهريبها خارج الوطن، وفي ظل غياب الوعي بأهمية المخطوطات كمادة تراثية وفكرية وعلمية وتشتت أماكن وجودها ، وجهل الدولة والمجتمع بل حتى موظفي دار المخطوطات بطرق حمايتها ، وقصور الدور الإعلامي والرقابي، كل هذا يؤدي إلى تلف مخطوطاتنا وتهريبها وبيعها وبمبالغ زهيدة جهلاً بأهميتها وقيمتها .
وحسب مختصين فقد ساعد على ذلك عدم وجود حصر شامل للمخطوطات المتناثرة في مختلف أنحاء اليمن، فضلاً عن إهمال دار المخطوطات ما أدى إلى فقدانها ،كما أن مخطوطاتنا اليمنية منتشرة في معظم مكتبات العالم منها : مكتبة الأمبروزيانا في إيطاليا التي تضم 7000 مخطوط يمني هربها سماسرة وتجار إيطاليون منهم جوزيبيكابروتي وكيل إحدى الشركات الإيطالية في اليمن، ومكتبة أميري في تركيا ويوجد فيها حوالي 2000 مخطوط يمني ، ومكتبة برلين ويوجد فيها 250 مخطوطة جلبت عبر المستشرق الألماني إدوردجلازر، ومكتبة المتحف البريطاني بلندن ويوجد بها حوالي ألف مخطوط ..
وعن إمكانية عودتها يقول د/ علي سعيد - أستاذ الآثار بجامعة صنعاء إنه من الصعب استرداد المخطوطات الموجودة في المكتبات الغربية لأنها خرجت بطريقة غير شرعية لكن بوجود اتفاقية بين اليمن وبين هذه الدول يمكن على الأقل أخذ صور لها ووضعها في دار المخطوطات على أنها مخطوطات يمنية .
وكيل وزارة الثقافة لقطاع المخطوطات د/مقبل الأحمدي أكد أن ما في المكتبات الغربية يمكن استرداده، لكن في ظل ضعف الدولة وغياب الإجراءات الرادعة وعدم صدور القانون وقلة الوعي صار عدم الاسترداد مكسباً لأنها ستعود مجدداً إلى أيدي المهربين والعابثين .
واستشهد بما حدث لتمثال "ذمار علي" مؤسس دولة حمير عندما عثر عليه حيث قال : "كان الناس سيكسرونه لأنه صنم فاحتفظت به الدولة وكان فيه بعض الأذى، فأخذوه إلى ألمانيا وهناك استقبلته المستشارة الألمانية بـ 21طلقة وأحيط المكان بحراسة لمدة 3 سنوات تحت الترميم والصيانة وبعدها رجع وفد ألماني رفيع المستوى وسلمه إلى مندوب الآثار فسحبه برجله إلى المتحف الحربي"!
وقال : إن الجهات الأمنية تضبط بين فترة وأخرى مخطوطات مهربة عبر المنافذ والحدود وفي مطارات بعض البلدان العربية، منها ضبط الأجهزة الأمنية اللبنانية لـ 76مخطوطة يمنية نادرة يتجاوز عمرها 400سنة، والمفارقة أن السلطات اللبنانية حكمت على المتهم بتهريبها بالسجن 3سنوات ليس بتهمة التهريب لأن القانون اللبناني يسمح ببيع المخطوطات، وإنما بتهمة حيازته قات !
واستنكرد/ الأحمدي تسابق عدة جهات حكومية، منها الأمن القومي ووزارة الداخلية في مطار صنعاء على أخذ المخطوطات المستردة بقوله: "أين كان كل هؤلاء عندما هُرِبت من نفس المطار! ".
وشهدت فترة السبعينيات والثمانينيات عملية تهريب واسعة، حيث نهبت المخطوطات النادرة من الأضرحة والتوابيت والمساجد منها :سرقة مكتبة جامع الإمام الهادي بصعدة عدة مرات وسرقة مصحف الإمام المتوكل اسماعيل من شهارة، ونهب 47 مخط
اكتوبر 2019م
الألمان استقبلوا تمثال "ذمار علي" بــــ 21 طلقة ونحن سحبناه برجله إلى المتحف في صنعاء
■ د. الأحمدي: مجالس مقيل بعض المسؤولين بها تماثيل حميرية ولديهم متاحف في البدروم
■ د. عـلـي سـعـيـد: تهريب المخطوطات مرتبط بنافذين ودبلوماسيين.. والرقم الوطني خطوة أولى لحفظها
■ 100 مليون ريال مديونية دار المخطوطات وعجزت عن دفع ثمن 2000 مخطوط منذ 2006م
● دار المخطوطات في أي بلد تعد أرشيفاً وذاكرة أمة، والمفترض أن تحظى بالاهتمام من قبل الدولة، وفي اليمن - تأسست الدار بتمويل ألماني عام 1980م – إلا أن المخطوطات تعاني الإهمال والاندثار حيث تتعرض للتلف والتهريب لعدم صدور قانون يحميها ولغياب الرقابة وقلة الميزانية . وطبقا للمعلومات التي حصلنا عليها من مختصين فإن الدار لم تشرع في فهرسة المخطوطات إلا من مارس1981م بمبادرة ألمانية انتهت في سبتمبر 1985م .
وحصرت المبادرة الألمانية نحو 8000 قطعة ووثيقة، أما بقية المخطوطات فلم ترمم أو تفهرس إلا عام 2008م ولم تنته الفهرسة حتى اللحظة ..وتشير مصادر في الدار إلى أنه خلال الحصر تبين اختفاء عدة مخطوطات ..
كاتبة التحقيق اقتربت من الواقع المؤلم للمخطوطات وحاولت قرع جرس الخطر الذي يهدد المخطوطات اليمنية..ويحدث هذا في ظل تعقيدات واجهها الباحثون، إذ أن الدار موصدة الأبواب أمامهم منذ عقود..مما يثير علامات استفهام كثيرة تحتاج لإجابات مقنعة تفك عقدها المغلقة.
يمتلك الوطن تراثاً إنسانياً وإسلامياً وحضارياً لكنه يعاني إهمالاً متعمداً ولا مبالاة رسمية، حيث تتعرض مخطوطاتنا لعبث وتهريب سماسرة وتجار المخطوطات، فبيعها وتهريبها جار على قدم وساق نتيجة الفقر وغياب الحس الوطني، وزاد الوضع سوءاً الانفلات الأمني والأزمة الاقتصادية والسياسية, كما تعد بلدان الجوار الأكثر شراء للآثار والمخطوطات اليمنية، حيث تم خلال الفترة الماضية شراء مخطوطات بـ 25 مليون ريال من المهرّبين خوفاً من تهريبها خارج الوطن، وفي ظل غياب الوعي بأهمية المخطوطات كمادة تراثية وفكرية وعلمية وتشتت أماكن وجودها ، وجهل الدولة والمجتمع بل حتى موظفي دار المخطوطات بطرق حمايتها ، وقصور الدور الإعلامي والرقابي، كل هذا يؤدي إلى تلف مخطوطاتنا وتهريبها وبيعها وبمبالغ زهيدة جهلاً بأهميتها وقيمتها .
وحسب مختصين فقد ساعد على ذلك عدم وجود حصر شامل للمخطوطات المتناثرة في مختلف أنحاء اليمن، فضلاً عن إهمال دار المخطوطات ما أدى إلى فقدانها ،كما أن مخطوطاتنا اليمنية منتشرة في معظم مكتبات العالم منها : مكتبة الأمبروزيانا في إيطاليا التي تضم 7000 مخطوط يمني هربها سماسرة وتجار إيطاليون منهم جوزيبيكابروتي وكيل إحدى الشركات الإيطالية في اليمن، ومكتبة أميري في تركيا ويوجد فيها حوالي 2000 مخطوط يمني ، ومكتبة برلين ويوجد فيها 250 مخطوطة جلبت عبر المستشرق الألماني إدوردجلازر، ومكتبة المتحف البريطاني بلندن ويوجد بها حوالي ألف مخطوط ..
وعن إمكانية عودتها يقول د/ علي سعيد - أستاذ الآثار بجامعة صنعاء إنه من الصعب استرداد المخطوطات الموجودة في المكتبات الغربية لأنها خرجت بطريقة غير شرعية لكن بوجود اتفاقية بين اليمن وبين هذه الدول يمكن على الأقل أخذ صور لها ووضعها في دار المخطوطات على أنها مخطوطات يمنية .
وكيل وزارة الثقافة لقطاع المخطوطات د/مقبل الأحمدي أكد أن ما في المكتبات الغربية يمكن استرداده، لكن في ظل ضعف الدولة وغياب الإجراءات الرادعة وعدم صدور القانون وقلة الوعي صار عدم الاسترداد مكسباً لأنها ستعود مجدداً إلى أيدي المهربين والعابثين .
واستشهد بما حدث لتمثال "ذمار علي" مؤسس دولة حمير عندما عثر عليه حيث قال : "كان الناس سيكسرونه لأنه صنم فاحتفظت به الدولة وكان فيه بعض الأذى، فأخذوه إلى ألمانيا وهناك استقبلته المستشارة الألمانية بـ 21طلقة وأحيط المكان بحراسة لمدة 3 سنوات تحت الترميم والصيانة وبعدها رجع وفد ألماني رفيع المستوى وسلمه إلى مندوب الآثار فسحبه برجله إلى المتحف الحربي"!
وقال : إن الجهات الأمنية تضبط بين فترة وأخرى مخطوطات مهربة عبر المنافذ والحدود وفي مطارات بعض البلدان العربية، منها ضبط الأجهزة الأمنية اللبنانية لـ 76مخطوطة يمنية نادرة يتجاوز عمرها 400سنة، والمفارقة أن السلطات اللبنانية حكمت على المتهم بتهريبها بالسجن 3سنوات ليس بتهمة التهريب لأن القانون اللبناني يسمح ببيع المخطوطات، وإنما بتهمة حيازته قات !
واستنكرد/ الأحمدي تسابق عدة جهات حكومية، منها الأمن القومي ووزارة الداخلية في مطار صنعاء على أخذ المخطوطات المستردة بقوله: "أين كان كل هؤلاء عندما هُرِبت من نفس المطار! ".
وشهدت فترة السبعينيات والثمانينيات عملية تهريب واسعة، حيث نهبت المخطوطات النادرة من الأضرحة والتوابيت والمساجد منها :سرقة مكتبة جامع الإمام الهادي بصعدة عدة مرات وسرقة مصحف الإمام المتوكل اسماعيل من شهارة، ونهب 47 مخط
وطة نادرة من بينها رسائل مكتوبة بين الدولتين الفاطمية والصليحية من مكتبة جامع الملكة أروى الصليحي، وتعرضت قبة محمد بن الهادي في مدينة ثلا لسرقة 98 مخطوطة نادرة تتضمن مصاحف قرآنية وكتباً مخطوطة في الفقه والتاريخ الإسلامي .
وأكد أحد المختصين أن عملية التهريب مرتبطة بشبكة متنفذين وأن بيوتهم متاحف ولديهم آثار نادرة لا نجدها في المتاحف الوطنية، وأكد كلامه وكيل وزارة الثقافة د / مقبل الأحمدي بقوله " لا توجد لدينا دولة، فمجالس مقيل المسؤولين فيها تماثيل حميرية ولديهم متاحف في البدروم ".
الدار لا تحمي المخطوطات
واستناداً إلى معلومات وثقتها كاتبة التحقيق من مختصين (فضلوا عدم ذكر أسمائهم) فإن الصورة داخل دار المخطوطات تبدو كالتالي :رغم وجود أجهزة حديثة وكاميرات مراقبة، إلا أن دار المخطوطات لا تقوم بترميم وتجليد وصيانة وحفظ وتوثيق المخطوطات كما ينبغي لمحدودية الخِبرة والعشوائية وقصور الرقابة، كما تشكو المخطوطات بطء الإنجاز ما يعرضها للتهريب والتلف، ولا تستخدم الدار غالباً حاملات مخطوطات لضمان نقلها بطريقة سليمة إلى قسم الترميم أو المطالعة أو التصوير، كما يتم تناول المأكولات والمشروبات داخل أماكن وجود المخطوطات، وهناك قصور في توفير أجهزة الضبط للحرارة والرطوبة والضوء والتهوية ما يعرض أوراق وجلود المخطوطات للتلف، كما تعاني المخطوطات سوء الترتيب وملاصقة المقتنيات للجدران مما يؤدي إلى تأثر المخطوطات بالطلاء وانعدام التنظيم كعوامل أساسية تؤدي إلى تلفها .
وعلى الصعيد المالي للدار ميزانية متواضعة وهذا ما يفسر عجز الدار عن دفع الأموال لأصحاب المخطوطات أو اعطائهم الثمن على فترات متباعدة وبمبالغ زهيدة، ما دفع الكثيرين إلى بيع مخطوطاتهم للأجانب وللمسؤولين والمشايخ أو إبقائها بحوزتهم.
وعن إمكانيات الدار ذكر د/ الأحمدي أن معظمها يأتي بها مانحون دوليون وبالمقابل يلتقطون صوراً للمخطوطات .
وأضاف "في الوقت الذي تأتي البعثات لدراسة مخطوطاتنا تأخذ معها صوراً لكل مخطوطات الدار فلا تصدقوهم حين يقولون إنهم حريصون على المخطوطات، فقد أخذ الألمان والمصريون والإيرانيون وغيرهم نسخاً كاملة لمخطوطات الدار، فيما الباحث اليمني يواجه صعوبات للحصول على صورة مخطوطة".
مسؤولو دار المخطوطات ؟!
لم تجد كاتبة التحقيق تجاوبا من مسؤولي الدار ولم يسمح لها في آخر زيارة بالدخول إلى دار المخطوطات حيث لا تعد الهوية الصحفية عندهم تصريحاً !
حينها التقيت الأمين العام المساعد لشؤون الترميم والصيانة أحمد مسعود، وفي حواري معه أرجع عدم الانتهاء من الفهرسة منذ عام 2008م إلى أنها في البداية قام بها مواطنون لا علاقة لهم بالفهرسة وذكر أن مخطوطاتنا قد فهرسها الألمان والإيرانيون وغيرهم .
وعن ميزانية الدار قال : منذ 2006م لم تتمكن دار المخطوطات من دفع ثمن 2000 مخطوطة ومديونية الدار 100مليون ريال في حين الميزانية المخصصة للاقتناء 5 ملايين ريال في العام .
وتحدث أحمد مسعود عن إصدار المحاكم أحكام تعويض لمهربين مقابل الحصول على المخطوطات مستشهداً بصدور أحد الأحكام العام الماضي لمهرب بـ 9 ملايين ريال بعد أن ضبط وبحوزته مخطوطات، وأضاف : إن مهربي المخطوطات العائدة من لبنان يطالبون المحكمة بتعويضهم! وأن من مشكلات الدار عدم وجود ميزانية كافية وفوضى الصلاحيات، فعند العثور على مخطوط يتسابق على أخذه عدة أشخاص .
وأكد مسعود وجود سوق سوداء بالقرب من دار المخطوطات بالتعاون مع مسؤولين ومشائخ، لكن لعدم صدور قانون المخطوطات يباع تراث وحضارة الوطن ويشترى كسلعة ! و قال " نعطيهم أسعاراً أفضل من السوق، يعني المخطوطة التي تباع بـ 50 ألفاً ندفع لهم فيها 150 ألفاً تشجيعاً لهم " ! ولفت الى أن أخطر تهريب للمخطوطات النادرة يقوم به دبلوماسيون عبر السفارات بعد التنقيب عنها في الأماكن الأثرية أو شرائها من المواطنين ..ومؤخراً فقط تم اكتشاف حوالي 1250 مخطوطاً في ضريح الإمام صلاح الدين المنصور بصنعاء القديمة .
وإلى أن يصدر قانون المخطوطات دعا التجار ورجال الأعمال لشراء المخطوطات من الأسواق السوداء وإهدائها للدار لحماية تاريخنا من التهريب والتلف.
فهرسة المخطوطات
ويقول وكيل قطاع المخطوطات:"أثناء تحضيري الدكتوراه في دمشق عن شعراء حمير في الجاهلية أردت الحصول على مخطوطات بعضها هنا والبعض الآخر في ألمانيا, فطلبت المخطوطات الموجودة في اليمن ومنذ عشر سنوات لم تصل إليّ بينما في ألمانيا أرسلت لهم الكلفة وحصلت عليها بعد ثلاثة أيام فقط".
وتعد فهرسة المخطوطات خطوة أولى للحفاظ على المخطوطات، من التهريب والسرقة والتلف وتوفر عناء البحث عنها، وتمكن الحكومة من استعادتها في حال اختفت من الدار أو غادرت الوطن .
وينوه د/علي سعيد الى أن إعطاء رقما وطني لكل مخطوطة في اليمن سيحد من مشكلة التهريب، وأن تدوين بيانات كل مخطوطة وإعطاء نسخة من أرقامها الوطنية للمنظمات الدولية يعد نوعاً من الحماية بحيث لو وجد المخطوط في بلد ما يمكن إعادته
وأكد أحد المختصين أن عملية التهريب مرتبطة بشبكة متنفذين وأن بيوتهم متاحف ولديهم آثار نادرة لا نجدها في المتاحف الوطنية، وأكد كلامه وكيل وزارة الثقافة د / مقبل الأحمدي بقوله " لا توجد لدينا دولة، فمجالس مقيل المسؤولين فيها تماثيل حميرية ولديهم متاحف في البدروم ".
الدار لا تحمي المخطوطات
واستناداً إلى معلومات وثقتها كاتبة التحقيق من مختصين (فضلوا عدم ذكر أسمائهم) فإن الصورة داخل دار المخطوطات تبدو كالتالي :رغم وجود أجهزة حديثة وكاميرات مراقبة، إلا أن دار المخطوطات لا تقوم بترميم وتجليد وصيانة وحفظ وتوثيق المخطوطات كما ينبغي لمحدودية الخِبرة والعشوائية وقصور الرقابة، كما تشكو المخطوطات بطء الإنجاز ما يعرضها للتهريب والتلف، ولا تستخدم الدار غالباً حاملات مخطوطات لضمان نقلها بطريقة سليمة إلى قسم الترميم أو المطالعة أو التصوير، كما يتم تناول المأكولات والمشروبات داخل أماكن وجود المخطوطات، وهناك قصور في توفير أجهزة الضبط للحرارة والرطوبة والضوء والتهوية ما يعرض أوراق وجلود المخطوطات للتلف، كما تعاني المخطوطات سوء الترتيب وملاصقة المقتنيات للجدران مما يؤدي إلى تأثر المخطوطات بالطلاء وانعدام التنظيم كعوامل أساسية تؤدي إلى تلفها .
وعلى الصعيد المالي للدار ميزانية متواضعة وهذا ما يفسر عجز الدار عن دفع الأموال لأصحاب المخطوطات أو اعطائهم الثمن على فترات متباعدة وبمبالغ زهيدة، ما دفع الكثيرين إلى بيع مخطوطاتهم للأجانب وللمسؤولين والمشايخ أو إبقائها بحوزتهم.
وعن إمكانيات الدار ذكر د/ الأحمدي أن معظمها يأتي بها مانحون دوليون وبالمقابل يلتقطون صوراً للمخطوطات .
وأضاف "في الوقت الذي تأتي البعثات لدراسة مخطوطاتنا تأخذ معها صوراً لكل مخطوطات الدار فلا تصدقوهم حين يقولون إنهم حريصون على المخطوطات، فقد أخذ الألمان والمصريون والإيرانيون وغيرهم نسخاً كاملة لمخطوطات الدار، فيما الباحث اليمني يواجه صعوبات للحصول على صورة مخطوطة".
مسؤولو دار المخطوطات ؟!
لم تجد كاتبة التحقيق تجاوبا من مسؤولي الدار ولم يسمح لها في آخر زيارة بالدخول إلى دار المخطوطات حيث لا تعد الهوية الصحفية عندهم تصريحاً !
حينها التقيت الأمين العام المساعد لشؤون الترميم والصيانة أحمد مسعود، وفي حواري معه أرجع عدم الانتهاء من الفهرسة منذ عام 2008م إلى أنها في البداية قام بها مواطنون لا علاقة لهم بالفهرسة وذكر أن مخطوطاتنا قد فهرسها الألمان والإيرانيون وغيرهم .
وعن ميزانية الدار قال : منذ 2006م لم تتمكن دار المخطوطات من دفع ثمن 2000 مخطوطة ومديونية الدار 100مليون ريال في حين الميزانية المخصصة للاقتناء 5 ملايين ريال في العام .
وتحدث أحمد مسعود عن إصدار المحاكم أحكام تعويض لمهربين مقابل الحصول على المخطوطات مستشهداً بصدور أحد الأحكام العام الماضي لمهرب بـ 9 ملايين ريال بعد أن ضبط وبحوزته مخطوطات، وأضاف : إن مهربي المخطوطات العائدة من لبنان يطالبون المحكمة بتعويضهم! وأن من مشكلات الدار عدم وجود ميزانية كافية وفوضى الصلاحيات، فعند العثور على مخطوط يتسابق على أخذه عدة أشخاص .
وأكد مسعود وجود سوق سوداء بالقرب من دار المخطوطات بالتعاون مع مسؤولين ومشائخ، لكن لعدم صدور قانون المخطوطات يباع تراث وحضارة الوطن ويشترى كسلعة ! و قال " نعطيهم أسعاراً أفضل من السوق، يعني المخطوطة التي تباع بـ 50 ألفاً ندفع لهم فيها 150 ألفاً تشجيعاً لهم " ! ولفت الى أن أخطر تهريب للمخطوطات النادرة يقوم به دبلوماسيون عبر السفارات بعد التنقيب عنها في الأماكن الأثرية أو شرائها من المواطنين ..ومؤخراً فقط تم اكتشاف حوالي 1250 مخطوطاً في ضريح الإمام صلاح الدين المنصور بصنعاء القديمة .
وإلى أن يصدر قانون المخطوطات دعا التجار ورجال الأعمال لشراء المخطوطات من الأسواق السوداء وإهدائها للدار لحماية تاريخنا من التهريب والتلف.
فهرسة المخطوطات
ويقول وكيل قطاع المخطوطات:"أثناء تحضيري الدكتوراه في دمشق عن شعراء حمير في الجاهلية أردت الحصول على مخطوطات بعضها هنا والبعض الآخر في ألمانيا, فطلبت المخطوطات الموجودة في اليمن ومنذ عشر سنوات لم تصل إليّ بينما في ألمانيا أرسلت لهم الكلفة وحصلت عليها بعد ثلاثة أيام فقط".
وتعد فهرسة المخطوطات خطوة أولى للحفاظ على المخطوطات، من التهريب والسرقة والتلف وتوفر عناء البحث عنها، وتمكن الحكومة من استعادتها في حال اختفت من الدار أو غادرت الوطن .
وينوه د/علي سعيد الى أن إعطاء رقما وطني لكل مخطوطة في اليمن سيحد من مشكلة التهريب، وأن تدوين بيانات كل مخطوطة وإعطاء نسخة من أرقامها الوطنية للمنظمات الدولية يعد نوعاً من الحماية بحيث لو وجد المخطوط في بلد ما يمكن إعادته
ومحاسبة من يملكه، وأضاف: إلى الآن لا توجد إحصائية بعدد المخطوطات اليمنية .
قانون المخطوطات
قبل إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون المخطوطات في مايو2013م لم يكن هناك قانون خاص بالمخطوطات وإنما مادة ضمن قانون الآثار، ولم تكن منصفة لأن العقوبة السجن لمدة خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن قيمة الأثر المهرب، على أن لا يقل المبلغ عن10 آلاف ريال أو بالعقوبتين معاً، فيما اعتبر القانون (ما يزال حبيس أدراج البرلمان) ! - تهريب المخطوطات جريمة يعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة مالية تساوي القيمة الحقيقية للمخطوط لكل من هرب مخطوطاً، إلى خارج اليمن، وتضاعف العقوبة بتعدد المخطوطات المهربة ، وسجن كل من عاد إلى ارتكاب جريمة تهريب المخطوطات، مدة لا تقل عن عشر سنوات وغرامة مالية تساوي القيمة المالية للمخطوط، إلا أن هناك اعتراضاً من قبل بعض أعضاء البرلمان بحجة انتهاك بعض مواد مشروع القانون للدستور وأحكام الشريعة الإسلامية، فإحدى مواد المشروع تنص على "لا تكتسب ملكية المخطوطات بطريقة الشراء أو الاستيلاء أو الإهداء أو التنازل أو التبرع أو بالعثور عليه إلا للدولة ممثلة بالوزارة".
واحتج بعض أعضاء البرلمان بأن في هذا انتهاكاً للشريعة الإسلامية التي كفلت حق الإهداء والإرث والبيع .
فيما مادة أخرى تنص على "عدم نقل المخطوط من مكان حيازته وحفظه إلى مكان آخر داخل الجمهورية إلا بإذن كتابي سابق من الوزارة لمعرفة سبب نقله والمكان الذي سينقل إليه المخطوط لتوفير جهة تحمي المخطوط أثناء نقله" لكنهم اعتبروا الحصول على إذن من الوزارة انتهاكاً للدستور الذي ينص في إحدى مواده على أن"حرية التنقل من مكان إلى آخر في الأراضي اليمنية مكفولة لكل مواطن"!
وكيل وزارة الثقافة د/مقبل الأحمدي استنكر ذلك بقوله " هَم البلد همنا نحن وليس هم من يمتلكون الآثار والمخطوطات، فهم من أكلوا لقمة العيش وهم من صادروا التاريخ والتراث، فكيف ننتظر منهم أن يسنوا لنا قوانين تحمي التراث وهم سرقته؟!
من جانبه يقول أستاذ الآثار علي سعيد : القانون يحافظ على المخطوطات سواءً الموجودة في حوزة الجهات الرسمية أو المكتبات الخاصة ويحفظ حقوق مالكي المخطوطات مادياً ومعنوياً ، ويمكّن الجهات المعنية من استرداد المخطوطات المتواجدة في الخارج فضلاً عن توثيق وحصر المخطوطات .
فيما يعود الدكتور الأحمدي إلى القول: " بالقانون نحاسبهم ويُفترض أن تُدرج المخطوطات والآثار تحت ما يسمى بالمجلس الأعلى للثقافة من أجل أن يكون جهة سيادية ليس لوزير أو مسؤول سيطرة عليه" .
وتبقى محدودية الرقابة وضعف تطبيق القانون الحالي وعدم صدورالقانون الجديد وعدم وجود حصر شامل للمخطوطات وتشتت أماكن وجودها وقلة الوعي بأهميتها والأوضاع المضطربة التي تمر بها اليمن والفقر، جمعيها أسباب دفعت باتجاه تهريب المخطوطات إلى خارج الوطن ,لذا يجب توفير مبنى آمن يضم جميع المخطوطات بعد فهرستها وحصرها وإقرار قانون المخطوطات وتطبيقه ضد كل من يقوم بسرقة أو بيع أو تهريب المخطوطات وإلزام الجهات المعنية بدفع مبالغ مغرية لأصحاب المخطوطات، مقابل بيعها لهم والتوعية بأهمية المخطوطات وكيفية الحفاظ عليها، ويجب محاكمة كل المتورطين في جرائم تهريب الآثار والمخطوطات .
ختاماً : إذا كانت مخطوطات الدار تأسست عام 1980م ولم تحصر أو تفهرس إلا مرتين في عامي 1981و2008م، وإذا كان هذا واقع مخطوطاتنا فليس أقل من لفت أنظار أصحاب القرار والجهات الرسمية للقيام بواجبهم في الحفاظ على تراثنا، فمن لا ماضي له .. لا حاضر ولا مستقبل له ، والمخطوطات هوية وطن وذاكرة أمة .
* صحيفة الثورة
قانون المخطوطات
قبل إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون المخطوطات في مايو2013م لم يكن هناك قانون خاص بالمخطوطات وإنما مادة ضمن قانون الآثار، ولم تكن منصفة لأن العقوبة السجن لمدة خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن قيمة الأثر المهرب، على أن لا يقل المبلغ عن10 آلاف ريال أو بالعقوبتين معاً، فيما اعتبر القانون (ما يزال حبيس أدراج البرلمان) ! - تهريب المخطوطات جريمة يعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة مالية تساوي القيمة الحقيقية للمخطوط لكل من هرب مخطوطاً، إلى خارج اليمن، وتضاعف العقوبة بتعدد المخطوطات المهربة ، وسجن كل من عاد إلى ارتكاب جريمة تهريب المخطوطات، مدة لا تقل عن عشر سنوات وغرامة مالية تساوي القيمة المالية للمخطوط، إلا أن هناك اعتراضاً من قبل بعض أعضاء البرلمان بحجة انتهاك بعض مواد مشروع القانون للدستور وأحكام الشريعة الإسلامية، فإحدى مواد المشروع تنص على "لا تكتسب ملكية المخطوطات بطريقة الشراء أو الاستيلاء أو الإهداء أو التنازل أو التبرع أو بالعثور عليه إلا للدولة ممثلة بالوزارة".
واحتج بعض أعضاء البرلمان بأن في هذا انتهاكاً للشريعة الإسلامية التي كفلت حق الإهداء والإرث والبيع .
فيما مادة أخرى تنص على "عدم نقل المخطوط من مكان حيازته وحفظه إلى مكان آخر داخل الجمهورية إلا بإذن كتابي سابق من الوزارة لمعرفة سبب نقله والمكان الذي سينقل إليه المخطوط لتوفير جهة تحمي المخطوط أثناء نقله" لكنهم اعتبروا الحصول على إذن من الوزارة انتهاكاً للدستور الذي ينص في إحدى مواده على أن"حرية التنقل من مكان إلى آخر في الأراضي اليمنية مكفولة لكل مواطن"!
وكيل وزارة الثقافة د/مقبل الأحمدي استنكر ذلك بقوله " هَم البلد همنا نحن وليس هم من يمتلكون الآثار والمخطوطات، فهم من أكلوا لقمة العيش وهم من صادروا التاريخ والتراث، فكيف ننتظر منهم أن يسنوا لنا قوانين تحمي التراث وهم سرقته؟!
من جانبه يقول أستاذ الآثار علي سعيد : القانون يحافظ على المخطوطات سواءً الموجودة في حوزة الجهات الرسمية أو المكتبات الخاصة ويحفظ حقوق مالكي المخطوطات مادياً ومعنوياً ، ويمكّن الجهات المعنية من استرداد المخطوطات المتواجدة في الخارج فضلاً عن توثيق وحصر المخطوطات .
فيما يعود الدكتور الأحمدي إلى القول: " بالقانون نحاسبهم ويُفترض أن تُدرج المخطوطات والآثار تحت ما يسمى بالمجلس الأعلى للثقافة من أجل أن يكون جهة سيادية ليس لوزير أو مسؤول سيطرة عليه" .
وتبقى محدودية الرقابة وضعف تطبيق القانون الحالي وعدم صدورالقانون الجديد وعدم وجود حصر شامل للمخطوطات وتشتت أماكن وجودها وقلة الوعي بأهميتها والأوضاع المضطربة التي تمر بها اليمن والفقر، جمعيها أسباب دفعت باتجاه تهريب المخطوطات إلى خارج الوطن ,لذا يجب توفير مبنى آمن يضم جميع المخطوطات بعد فهرستها وحصرها وإقرار قانون المخطوطات وتطبيقه ضد كل من يقوم بسرقة أو بيع أو تهريب المخطوطات وإلزام الجهات المعنية بدفع مبالغ مغرية لأصحاب المخطوطات، مقابل بيعها لهم والتوعية بأهمية المخطوطات وكيفية الحفاظ عليها، ويجب محاكمة كل المتورطين في جرائم تهريب الآثار والمخطوطات .
ختاماً : إذا كانت مخطوطات الدار تأسست عام 1980م ولم تحصر أو تفهرس إلا مرتين في عامي 1981و2008م، وإذا كان هذا واقع مخطوطاتنا فليس أقل من لفت أنظار أصحاب القرار والجهات الرسمية للقيام بواجبهم في الحفاظ على تراثنا، فمن لا ماضي له .. لا حاضر ولا مستقبل له ، والمخطوطات هوية وطن وذاكرة أمة .
* صحيفة الثورة
#ثورة_اكتوبر_طرد_الاستعمار
الثورة من صنعاء الى ردفان
تعد ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م واحدة من أهم الثورات العربية الناجحة والتي غيرت بقيامها مجرى الأحداث وانتصرت للحرية والكرامة بعد سنوات من النضال الثوري المسلح ضد الاستعمار البريطاني قدم فيها اليمنيون أرواحهم ودماءهم وأموالهم في سبيل تحرير البلاد والتي رزحت تحت نار المستعمر لأكثر من 130 عاماً تعرضوا فيها لشتى صنوف القهر والإذلال والاستنزاف والعبودية.
والحديث عن هذه الثورة المباركة يثير الكثير من الحماس والفخر حولها فهي لم تأت بمحض الصدفة أو ولدتها عوامل مؤقتة، إنما جاءت حصاد سنوات من النضال المتواصل في مختلف الأصعدة العسكرية والسياسية والإجتماعية والثقافية من مختلف تيارات المجتمع القومية والإسلامية والقبلية ومن كل اليمنيين في الشمال والجنوب، وقد أكدت هذا الثورة بقيامها واحدية الثورة اليمنية ووحدوية اليمنيين عبر التاريخ وهي حقائق لا تقبل الشك أو الجدال مهما حاول البعض ممن لم يعيشوا عصر الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر والأحداث التي رافقتهما أن يزرعوه في نفوس الأجيال من عوامل التشطير وإثارة العنصرية والمناطقية المقيتة.
لقد تفجرت ثورة الرابع عشر من أكتوبر في جبال ردفان الشامخة وذلك بعد نضجها ثورياً وعسكرياً في الشطر الشمالي من اليمن خاصة في صنعاء وتعز وإب والحديدة حيث مثلت هذه المحافظات ملاذاً آمناً للثوار استطاعوا خلالها أن يرسموا مخططاتهم الثورية بدقة بمساعدة رفقائهم من عناصر المد الثوري في الشمال وذلك بعد أن قاتل الجميع في دعم الثورة السبتمبرية والتي كان لها الدور الأساسي في تفجير ثورة الرابع عشر من أكتوبر.
ولادة الثورة
وقد ساعد نجاح ثورة سبتمبر في تسريع الخطى نحو استقلال الجنوب، فبعد أن استضافت عدن لعقود الأحرار المناهضين للحكم الإمامي مثلت ثورة سبتمبر الحاضن الكبير لانطلاق ثورة أكتوبر. يقول علي أحمد السلامي والذي يعد واحداً ممن شكلوا فرع حركة القوميين العرب في أكتوبر عام 1959م في عدن بمعية الشهيد المقدم فيصل عبداللطيف الشعبي وسيف أحمد الضالعي وطه أحمد مقبل وسلطان أحمد عمر وهذا الأخير هو الذي تكفل بقيادة تنظيم الحركة في الشمال: "إن ثورة 26 سبتمبر 1962م خلقت في عدن وفي كل مناطق الجنوب ظرفاً هيأ ومهد وأوجد مناخاً ممتازاً لقيام ثورة 14 أكتوبر المجيدة ولذلك هب الشعب كله في مقاومة الاحتلال البريطاني بدعم وتأييد من ثوار سبتمبر العظيم".
ظل الثوار في عدن وبقية المحافظات الجنوبية في صراع دائم مع الاستعمار البريطاني غير أن بداية الثورة الحقيقية كانت عندما لوحت حركة القوميين العرب في اليمن بتبني فكرة الكفاح المسلح ضد الاستعمار وعملائه في المنطقة وهي الفكرة التي قربها قادة الحركة إلى أذهان الرئيس السلال والقيادة العربية في اليمن.
ومن المهم هنا التأكيد على أن كثيرا من قيادة الحركة في عدن تبوؤوا مناصب رسمية رفيعة في الشمال فقد عين قحطان الشعبي مستشاراً لرئيس الجمهورية العربية اليمنية عقب ثورة سبتمبر لشؤون الجنوب وشارك في تشكيل أول حكومتين متتاليتين بعد الثورة، كما عين عبدالحافظ قائد وكيلاً لوزارة الإعلام وعبدالقادر سعيد مديراً لمكتب الثقافة والإعلام في تعز وسالم زين محمد رئيساً لتحرير صحيفة الجمهورية إلى جانب الانتشار الواسع لكوادر الحركة في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية.
وبعد قيام ثورة سبتمبر قامت الحركة بأول مبادرة عملية من خلال فرع الحركة في الشمال حيث كثفت الحركة من نشاطها الإعلامي والتنظيمي في أوساط أبناء الجنوب المشاركين في الحرس الوطني والحرس الشعبي في الشمال للدفاع عن ثورة سبتمبر وفي أوساط اليمنيين الذين كانوا يتوافدون تباعاً من تعز وصنعاء وإب، والذين التحقوا بالجمعية التي بدأت تتشكل بعلم القيادي الأول للحركة فيصل عبداللطيف الذين كان أقدم عضو فيها منذ كان طالباً في القاهرة.
وقد هيأ إنشاء مكتب لشؤون الجنوب برئاسة المناضل قحطان الشعبي الأجواء للتسريع بقيام الحركة حيث تلاحقت الاجتماعات والاتصالات وكان من أهم تلك الاجتماعات التي عقدت في صنعاء الاجتماع العام الموسع الذي عقد في دار السعادة في 24 فبراير 1963م والذي حضره الكثير من العناصر القيادية وخرج الاجتماع بعد نقاشات مطولة بالاتفاق على تأسيس جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل" على أن يكون شكل نضالها هو انتهاج أسلوب النضال المسلح حتى التحرير وأكد هذا القرار مرة أخرى في اجتماع أخر في أغسطس 1963م حين انضمت قوى أخرى للجبهة كالناصريين والبعثيين وغيرهم علماً بأن اجتماع فبراير تم الإعداد والتحضير له بالاتصالات المستمرة التي كانت تجريها قيادة الحركة مع الرئيس السلال وبعض القياديين الجمهوريين ورموز القيادة المصرية.
ولحقت بهذه الخطوة العديد من الخطوات العملية تمثلت بتقديم الدعم والتدريب الإعلامي والدعم المادي للمتفرغين للمهام النضالية في إطار القيادات وأعضاء جيش التحرير وقطاع الفدائيين والتي كانت تقدمها مصر عن طريق الح
الثورة من صنعاء الى ردفان
تعد ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م واحدة من أهم الثورات العربية الناجحة والتي غيرت بقيامها مجرى الأحداث وانتصرت للحرية والكرامة بعد سنوات من النضال الثوري المسلح ضد الاستعمار البريطاني قدم فيها اليمنيون أرواحهم ودماءهم وأموالهم في سبيل تحرير البلاد والتي رزحت تحت نار المستعمر لأكثر من 130 عاماً تعرضوا فيها لشتى صنوف القهر والإذلال والاستنزاف والعبودية.
والحديث عن هذه الثورة المباركة يثير الكثير من الحماس والفخر حولها فهي لم تأت بمحض الصدفة أو ولدتها عوامل مؤقتة، إنما جاءت حصاد سنوات من النضال المتواصل في مختلف الأصعدة العسكرية والسياسية والإجتماعية والثقافية من مختلف تيارات المجتمع القومية والإسلامية والقبلية ومن كل اليمنيين في الشمال والجنوب، وقد أكدت هذا الثورة بقيامها واحدية الثورة اليمنية ووحدوية اليمنيين عبر التاريخ وهي حقائق لا تقبل الشك أو الجدال مهما حاول البعض ممن لم يعيشوا عصر الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر والأحداث التي رافقتهما أن يزرعوه في نفوس الأجيال من عوامل التشطير وإثارة العنصرية والمناطقية المقيتة.
لقد تفجرت ثورة الرابع عشر من أكتوبر في جبال ردفان الشامخة وذلك بعد نضجها ثورياً وعسكرياً في الشطر الشمالي من اليمن خاصة في صنعاء وتعز وإب والحديدة حيث مثلت هذه المحافظات ملاذاً آمناً للثوار استطاعوا خلالها أن يرسموا مخططاتهم الثورية بدقة بمساعدة رفقائهم من عناصر المد الثوري في الشمال وذلك بعد أن قاتل الجميع في دعم الثورة السبتمبرية والتي كان لها الدور الأساسي في تفجير ثورة الرابع عشر من أكتوبر.
ولادة الثورة
وقد ساعد نجاح ثورة سبتمبر في تسريع الخطى نحو استقلال الجنوب، فبعد أن استضافت عدن لعقود الأحرار المناهضين للحكم الإمامي مثلت ثورة سبتمبر الحاضن الكبير لانطلاق ثورة أكتوبر. يقول علي أحمد السلامي والذي يعد واحداً ممن شكلوا فرع حركة القوميين العرب في أكتوبر عام 1959م في عدن بمعية الشهيد المقدم فيصل عبداللطيف الشعبي وسيف أحمد الضالعي وطه أحمد مقبل وسلطان أحمد عمر وهذا الأخير هو الذي تكفل بقيادة تنظيم الحركة في الشمال: "إن ثورة 26 سبتمبر 1962م خلقت في عدن وفي كل مناطق الجنوب ظرفاً هيأ ومهد وأوجد مناخاً ممتازاً لقيام ثورة 14 أكتوبر المجيدة ولذلك هب الشعب كله في مقاومة الاحتلال البريطاني بدعم وتأييد من ثوار سبتمبر العظيم".
ظل الثوار في عدن وبقية المحافظات الجنوبية في صراع دائم مع الاستعمار البريطاني غير أن بداية الثورة الحقيقية كانت عندما لوحت حركة القوميين العرب في اليمن بتبني فكرة الكفاح المسلح ضد الاستعمار وعملائه في المنطقة وهي الفكرة التي قربها قادة الحركة إلى أذهان الرئيس السلال والقيادة العربية في اليمن.
ومن المهم هنا التأكيد على أن كثيرا من قيادة الحركة في عدن تبوؤوا مناصب رسمية رفيعة في الشمال فقد عين قحطان الشعبي مستشاراً لرئيس الجمهورية العربية اليمنية عقب ثورة سبتمبر لشؤون الجنوب وشارك في تشكيل أول حكومتين متتاليتين بعد الثورة، كما عين عبدالحافظ قائد وكيلاً لوزارة الإعلام وعبدالقادر سعيد مديراً لمكتب الثقافة والإعلام في تعز وسالم زين محمد رئيساً لتحرير صحيفة الجمهورية إلى جانب الانتشار الواسع لكوادر الحركة في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية.
وبعد قيام ثورة سبتمبر قامت الحركة بأول مبادرة عملية من خلال فرع الحركة في الشمال حيث كثفت الحركة من نشاطها الإعلامي والتنظيمي في أوساط أبناء الجنوب المشاركين في الحرس الوطني والحرس الشعبي في الشمال للدفاع عن ثورة سبتمبر وفي أوساط اليمنيين الذين كانوا يتوافدون تباعاً من تعز وصنعاء وإب، والذين التحقوا بالجمعية التي بدأت تتشكل بعلم القيادي الأول للحركة فيصل عبداللطيف الذين كان أقدم عضو فيها منذ كان طالباً في القاهرة.
وقد هيأ إنشاء مكتب لشؤون الجنوب برئاسة المناضل قحطان الشعبي الأجواء للتسريع بقيام الحركة حيث تلاحقت الاجتماعات والاتصالات وكان من أهم تلك الاجتماعات التي عقدت في صنعاء الاجتماع العام الموسع الذي عقد في دار السعادة في 24 فبراير 1963م والذي حضره الكثير من العناصر القيادية وخرج الاجتماع بعد نقاشات مطولة بالاتفاق على تأسيس جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل" على أن يكون شكل نضالها هو انتهاج أسلوب النضال المسلح حتى التحرير وأكد هذا القرار مرة أخرى في اجتماع أخر في أغسطس 1963م حين انضمت قوى أخرى للجبهة كالناصريين والبعثيين وغيرهم علماً بأن اجتماع فبراير تم الإعداد والتحضير له بالاتصالات المستمرة التي كانت تجريها قيادة الحركة مع الرئيس السلال وبعض القياديين الجمهوريين ورموز القيادة المصرية.
ولحقت بهذه الخطوة العديد من الخطوات العملية تمثلت بتقديم الدعم والتدريب الإعلامي والدعم المادي للمتفرغين للمهام النضالية في إطار القيادات وأعضاء جيش التحرير وقطاع الفدائيين والتي كانت تقدمها مصر عن طريق الح
كومة اليمنية آنذاك.
جبهة عدن
مثلت مدينة عدن قبيل ثورة أكتوبر شرارة نار أخرى أطلقها الثوار في وجه المستعمر البريطاني حيث بدأت التشكيلات التنظيمية للعمل الفدائي في عدن أوائل عام 1946م وتشكلت قيادة للمدينة مكونة من القطاع العسكري والقطاع الشعبي الذي كان يضم قطاعات العمال والمرأة والطلاب والتجار وتحمل المسؤولية في بداية العمل لعدة أشهر الشهيد نور الدين قاسم ثم تعرض للاعتقال وأسندت المسؤولية فيما يعد لعبدالفتاح إسماعيل الذي استمر يقودها حتى ما قبل الاستقلال بعدة أشهر.
وكانت العمليات التي شكلت البداية هي قصف مبنى المجلس التشريعي في كريتر وضرب برج المطار وغيرها من الأعمال الفدائية التي استخدمت فيها القنابل على بعض الأهداف في المدينة وتزايدت تلك الأعمال حتى إن الجماهير في عدن كما يقول راشد محمد ثابت كانت قد اعتادت على سماع الانفجارات والاشتباكات الليلية بين الفدائيين والقوات البريطانية وتحولت الجماهير إلى حارس أمين للفدائيين في كل زقاق وبيت وشارع وكانت البيوت والمحلات التجارية والدكاكين مفتوحة لكل فدائي يريد النفاذ من مطاردة الدوريات البريطانية أو الاختفاء عن أعين المخبرين والجواسيس المنتشرة في الأحياء والأزقة الشعبية.
وكانت تلك العمليات الفدائية تتم بالتنسيق بين فرع الجبهة في عدن والثوار في الشطر الشمالي من اليمن حيث كانت ملامح الثورة قد بدأت تتبلور.
المسؤوليات القيادية ميدانياً
إضافة إلى ما كانت تشهد مدينة عدن من عمليات متواصلة فقد كان هناك نضج ثوري بدأ يتشكل في أوساط المواطنين بمحافظات أبين والضالع وحضرموت ولحج وكان الأهم من ذلك هو تحديد المسؤوليات ميدانياً تمهيدا للثورة المسلحة الشاملة التي فجرت الحرب في وجه المستعمر وأرغمته على الرحيل وننشرها هنا نصا من كتاب راشد محمد ثابت عن ثورة أكتوبر:
"بعد ترتيب الأوضاع الإدارية لعمل هيئات الجبهة في مقرها الرئيسي في تعز وتحديد التخصصات لأعضاء المجلس المركزي في الجوانب التنظيمية، والعسكرية والمالية والإعلامية وشؤون العلاقات والاتصالات المحلية والخارجية، عملت القيادة على توزيع المهام النضالية على عدد من العناصر، وذلك بحسب خصائص وظروف كل منطقة على حدة وقد باشرت القيادة في تعز العمل على إعداد المقاتلين أولاً من جبهة ردفان بقيادة الشيخ راجح بن غالب لبوزة والتنسيق مع مكتب القيادة المصرية في تعز بتحديد فترات زمنية للتدريب في معسكر خاص في "صالة" لنشطاء الجبهة القومية يرمز إليه بعملية"صلاح الدين".
كانت البداية أن يتحرك الشيخ غالب بن راجح لبوزة إلى الداخل للاستطلاع والتعرف على طبيعة ما يجري داخل منطقة ردفان، والعمل على تنظيم المجاميع المقاتلة في الداخل وتوزيع المهام للأفراد والمجموعات بهدف الحصول على المعلومات الدقيقة حول ردود أفعال السلطات الاستعمارية في المنطقة من عودة المقاتلين إلى مناطقهم، ومدى ما تقوم به القوات الاستعمارية من حشد عسكري استعدادي للقتال، وفيما إذا كانت تتمركز في المنطقة بصورة ثابتة أو مؤقتة، على أن تظل القيادة في صورة ما يجري داخل منطقة ردفان من خلال مراكز المتابعة التي عملت الجبهة على تنظيمها عبر مركز ثابت في إب بالتنسيق مع القائد العسكري أحمد الكبسي الذي كان من أعضاء الحركة ومكلفاً رسمياً من صنعاء بمتابعة النشاطات المعادية من الجنوب ضد الثورة والجمهورية، كما تم ترتيب عناصر متحركة للاتصال بين الداخل في ردفان والقيادة في مدينة تعز، وكانت حصيلة المعلومات التي وصلت من ردفان أن الإدارة البريطانية قد ضاقت ذرعاً من عودة الشيخ راجح بن لبوزة إلى منطقته مع عدد من المقاتلين الذين كانوا في جبهات القتال داخل الشمال يدافعون عن النظام الجمهوري الجديد.
وثارت ثائرة الضابط السياسي البريطاني "مستر مينلل" الذي أقدم على إرسال رسالة إلى الشيخ غالب بن راجح لبوزة يوضح فيها علم السلطة البريطانية بعودته وزملائه إلى ردفان وهم يحملون الأسلحة والقنابل اليدوية، ويطلب منه الحضور إلى الحبيلين لمقابلة الضابط السياسي البريطاني والنائب محمود حسن علي مع إحضار الأسلحة مشفوعة بخمسمئة شلن ضمان التزامه بالبقاء، مع التعهد بحسن السلوك وعدم العودة إلى "اليمن"، ما لم فسوف ينال مع زملائه العقاب الشديد، هذا الإنذار كان بادرة انطلاق المعركة الأولى التي بشرت بولادة ثورة منظمة لا يتوقف أوارها حتى يتم الجلاء التام والشامل.
وكان الرد الحاسم من الثوار يحمل عزيمة التحدي لغطرسة الضابط السياسي البريطاني وقواته العسكرية المحتشدة للقتال، وذلك بعد أن قام الشيخ لبوزة باستدعاء جميع المقاتلين من أبناء المنطقة للاجتماع في منطقة عقيبة ردفان وأطلعهم على بجاحة التحذير البريطاني وطلب منهم الرأي فيما يجب عمله، وبعد نقاش وحوار مستفيض أجمع الحاضرون على المواجهة والإستعانة بالله مهما كانت النتائج.
وكان الرد القاطع من جانب الثوار هو عدم التسليم أو الالتزام بشروط الضابط السياسي البريطاني، بل وعدم الاعتراف بسلطة حكومة الاتحا
جبهة عدن
مثلت مدينة عدن قبيل ثورة أكتوبر شرارة نار أخرى أطلقها الثوار في وجه المستعمر البريطاني حيث بدأت التشكيلات التنظيمية للعمل الفدائي في عدن أوائل عام 1946م وتشكلت قيادة للمدينة مكونة من القطاع العسكري والقطاع الشعبي الذي كان يضم قطاعات العمال والمرأة والطلاب والتجار وتحمل المسؤولية في بداية العمل لعدة أشهر الشهيد نور الدين قاسم ثم تعرض للاعتقال وأسندت المسؤولية فيما يعد لعبدالفتاح إسماعيل الذي استمر يقودها حتى ما قبل الاستقلال بعدة أشهر.
وكانت العمليات التي شكلت البداية هي قصف مبنى المجلس التشريعي في كريتر وضرب برج المطار وغيرها من الأعمال الفدائية التي استخدمت فيها القنابل على بعض الأهداف في المدينة وتزايدت تلك الأعمال حتى إن الجماهير في عدن كما يقول راشد محمد ثابت كانت قد اعتادت على سماع الانفجارات والاشتباكات الليلية بين الفدائيين والقوات البريطانية وتحولت الجماهير إلى حارس أمين للفدائيين في كل زقاق وبيت وشارع وكانت البيوت والمحلات التجارية والدكاكين مفتوحة لكل فدائي يريد النفاذ من مطاردة الدوريات البريطانية أو الاختفاء عن أعين المخبرين والجواسيس المنتشرة في الأحياء والأزقة الشعبية.
وكانت تلك العمليات الفدائية تتم بالتنسيق بين فرع الجبهة في عدن والثوار في الشطر الشمالي من اليمن حيث كانت ملامح الثورة قد بدأت تتبلور.
المسؤوليات القيادية ميدانياً
إضافة إلى ما كانت تشهد مدينة عدن من عمليات متواصلة فقد كان هناك نضج ثوري بدأ يتشكل في أوساط المواطنين بمحافظات أبين والضالع وحضرموت ولحج وكان الأهم من ذلك هو تحديد المسؤوليات ميدانياً تمهيدا للثورة المسلحة الشاملة التي فجرت الحرب في وجه المستعمر وأرغمته على الرحيل وننشرها هنا نصا من كتاب راشد محمد ثابت عن ثورة أكتوبر:
"بعد ترتيب الأوضاع الإدارية لعمل هيئات الجبهة في مقرها الرئيسي في تعز وتحديد التخصصات لأعضاء المجلس المركزي في الجوانب التنظيمية، والعسكرية والمالية والإعلامية وشؤون العلاقات والاتصالات المحلية والخارجية، عملت القيادة على توزيع المهام النضالية على عدد من العناصر، وذلك بحسب خصائص وظروف كل منطقة على حدة وقد باشرت القيادة في تعز العمل على إعداد المقاتلين أولاً من جبهة ردفان بقيادة الشيخ راجح بن غالب لبوزة والتنسيق مع مكتب القيادة المصرية في تعز بتحديد فترات زمنية للتدريب في معسكر خاص في "صالة" لنشطاء الجبهة القومية يرمز إليه بعملية"صلاح الدين".
كانت البداية أن يتحرك الشيخ غالب بن راجح لبوزة إلى الداخل للاستطلاع والتعرف على طبيعة ما يجري داخل منطقة ردفان، والعمل على تنظيم المجاميع المقاتلة في الداخل وتوزيع المهام للأفراد والمجموعات بهدف الحصول على المعلومات الدقيقة حول ردود أفعال السلطات الاستعمارية في المنطقة من عودة المقاتلين إلى مناطقهم، ومدى ما تقوم به القوات الاستعمارية من حشد عسكري استعدادي للقتال، وفيما إذا كانت تتمركز في المنطقة بصورة ثابتة أو مؤقتة، على أن تظل القيادة في صورة ما يجري داخل منطقة ردفان من خلال مراكز المتابعة التي عملت الجبهة على تنظيمها عبر مركز ثابت في إب بالتنسيق مع القائد العسكري أحمد الكبسي الذي كان من أعضاء الحركة ومكلفاً رسمياً من صنعاء بمتابعة النشاطات المعادية من الجنوب ضد الثورة والجمهورية، كما تم ترتيب عناصر متحركة للاتصال بين الداخل في ردفان والقيادة في مدينة تعز، وكانت حصيلة المعلومات التي وصلت من ردفان أن الإدارة البريطانية قد ضاقت ذرعاً من عودة الشيخ راجح بن لبوزة إلى منطقته مع عدد من المقاتلين الذين كانوا في جبهات القتال داخل الشمال يدافعون عن النظام الجمهوري الجديد.
وثارت ثائرة الضابط السياسي البريطاني "مستر مينلل" الذي أقدم على إرسال رسالة إلى الشيخ غالب بن راجح لبوزة يوضح فيها علم السلطة البريطانية بعودته وزملائه إلى ردفان وهم يحملون الأسلحة والقنابل اليدوية، ويطلب منه الحضور إلى الحبيلين لمقابلة الضابط السياسي البريطاني والنائب محمود حسن علي مع إحضار الأسلحة مشفوعة بخمسمئة شلن ضمان التزامه بالبقاء، مع التعهد بحسن السلوك وعدم العودة إلى "اليمن"، ما لم فسوف ينال مع زملائه العقاب الشديد، هذا الإنذار كان بادرة انطلاق المعركة الأولى التي بشرت بولادة ثورة منظمة لا يتوقف أوارها حتى يتم الجلاء التام والشامل.
وكان الرد الحاسم من الثوار يحمل عزيمة التحدي لغطرسة الضابط السياسي البريطاني وقواته العسكرية المحتشدة للقتال، وذلك بعد أن قام الشيخ لبوزة باستدعاء جميع المقاتلين من أبناء المنطقة للاجتماع في منطقة عقيبة ردفان وأطلعهم على بجاحة التحذير البريطاني وطلب منهم الرأي فيما يجب عمله، وبعد نقاش وحوار مستفيض أجمع الحاضرون على المواجهة والإستعانة بالله مهما كانت النتائج.
وكان الرد القاطع من جانب الثوار هو عدم التسليم أو الالتزام بشروط الضابط السياسي البريطاني، بل وعدم الاعتراف بسلطة حكومة الاتحا
د على منطقة ردفان، وتضمنت الرسالة الاستعداد لمواجهة أي عدوان على مناطقهم مهما كانت الاحتمالات، وأرسل الرد إلى الضابط السياسي البريطاني يحمل توقيع الشيخ راجح بن لبوزة نيابة عن مجموعة العائدين إلى ردفان، وأرفق الرد أيضاً بطلقة رصاص تعبيراً عن بدء القطيعة مع أعداء الوطن من المحتلين والعملاء.
رد الفعل البريطاني لم يكن سريعاً وهو ما توقعه الثوار من الطبيعة الماكرة والمعهودة من القوات البريطانية، فأجمع المقاتلون من أبناء المنطقة على الاستعداد للمعركة، وإخلاء المنازل من العائلات حتى لا تكون عرضة للقصف والإبادة، وكانت حركة الاستطلاع للثوار قد حصلت على معلومات بتقدم الوحدات العسكرية البريطانية يوم الثالث عشر من أكتوبر صباحاً من عام 1963م باتجاه وادي المصارح يصحبها الضابط السياسي" مستر مينلل" ويرافقه شيخ المنطقة محمود حسن علي لخرم، في هذه الأثناء تحرك الشيخ لبوزة مع المقاتلين من منطقة وادي ديسان باتجاه جبل البدوي للتمركز هناك، وتوزيع المقاتلين على مواقع مختلفة بما فيها موقع " المصراح" استعداداً للهجوم على القوات البريطانية في الحبيلين، غير أن المعلومات التي حصل عليها المقاتلون هي أن القوات البريطانية أخرت الهجوم يوماً واحداً وهي تتقدم إلى وادي المصراح لتقوم بالهجوم في اليوم التالي 14 أكتوبر من عام 1963م.
كانت القوات البريطانية قد تمكنت من اعتقال أحد العائدين من زملاء الشيخ لبوزة، وهو الأمر الذي أشاع الحذر في أوساط المقاتلين والاستعداد للمعركة، وقد تجمع للقتال من أبناء المنطقة حوالي سبعين مقاتلاً توزعوا على جميع الخطوط التي يتوقع أن تمر منها القوات البريطانية، وكان المقاتلون قد عرفوا بتحرك القوات البريطانية صباح يوم الرابع عشر من أكتوبر.
حيث بدأت أرتال القوات البريطانية في مسيرة عسكرية من خارج معسكر الحبيلين متخذة طريقها عبر الثمير إلى وادي المصراح، حيث قامت بالانتشار لمواجهة المقاومة من الثوار وحاولت قوات العدو التقدم تحت تغطية نارية مكثفة من الدبابات ومدفعية الهاونات إلى جانب القصف الثقيل للمدفعية، كان الشيخ لبوزة متمركزاً مع مجموعته في جبل البدوي بعد أن نزل إلى القمة التي على يمين قرية البيضاء وهو يتقدم الفصيل الصدامي الأول ضد القوات البريطانية، وقد توزعت قوات المقاتلين الثوار إلى أربع مجموعات واستمرت المعركة على أشدها بين الطرفين ولم تستطع القوات البريطانية أن تتقدم ولو شبراً واحداً.
واضطرت إلى الانسحاب من بعض المواقع مستخدمة القتال عن بعد معتمدة على القصف المدفعي على مواقع الثوار، إلا أن القوات البريطانية بعد ذلك تقدمت من مواقع أخرى مع استخدام القصف بشكل مركز ومكثف، فكان احد زملاء الشيخ لبوزة واسمه سعيد ينصح بالانسحاب فرفض لبوزة الانسحاب قائلاً لزميله إذا انسحبت خطوة فسوف ينسحب البقية ألف خطوة، فواصل معركته ضد القوات الاستعمارية حتى الساعة الحادية عشرة ظهراً حين أصيب موقع لبوزة بخمس طلقات مدفعية ثقيلة أخذت شكل التوالي في أماكن انفجارها أدت إلى إصابة المقاتل راجح بن لبوزة بشظية من القذيفة الخامسة في الجنب الأيمن مخترقة جسده حتى الجانب الأيسر موقع القلب، لكنه ظل قابضاً على سلاحه وهو يتلوى كالأسد، حتى وافته المنية وهو في عرينه حين نطق بالشهادة وهو يشيح بالتفاتة نظر إلى زميله سعيد حسين، الذي وافته الشهادة في وكره أيضاً قبل دقائق من وفاة القائد الشهيد، وكانت لحظة الشهادة في يوم الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م هي يوم أن أعلنت الجبهة القومية بداية الثورة المسلحة من على قمم جبال ردفان الشماء، هذه الثورة التي استمرت تتصاعد دون توقف حتى جلاء آخر جندي بريطاني من أرض جنوب اليمن الطاهرة.
استمرت المعارك في منطقة ردفان بعد استشهاد القائد البطل راجح بن لبوزة، وتعززت القناعة لدى المقاتلين بمواصلة المقاومة ضد العدو الذي لا يفهم سوى لغة القوة المواجهة، وقررت قيادة الجبهة القومية في تعز إرسال المناضل عبدالله المجعلي إلى جبهة ردفان ليتحمل المسؤلية التنظيمية هناك والتخطيط للمعارك الموجهة ضد القوات الاستعمارية، ورفع الكفاءة القتالية على بعض الأسلحة المتطورة التي حصلت عليها الجبهة، بالرغم من أن معظمها كانت من الأسلحة المستخدمة ضد الاستعمار البريطاني وإسرائيل في مصر.
ودفعت الجبهة القومية بعناصر قيادة بعضها من المجلس التنفيذي للإشراف على إدارة المعارك في هذه الجبهة وكلفت الشيخ عبدالله المجعلي بالتوجه إلى ردفان مباشرة بعد استشهاد المناضل راجح بن غالب لبوزة، وتبعه بعد ذلك القيادي المناضل طه أحمد مقبل، ثم كلفت القيادة عدداً من الضباط اليمنيين والمصريين للدخول لفترات قصيرة إلى مواقع الجبهة في ردفان لغرض تأهيل المقاتلين في مجال التخطيط ميدانياً للمعارك، كما خططت قيادة الجبهة لفتح جبهات أخرى في منطقة الضالع، وحالمين، ودثينة، لتخفيف المواجهة على جبهة ردفان وزيادة الضغط القتالي على قوات الاستعمار التي حصلت على التعزيزات لتكثيف الهجمات على الثوار في
رد الفعل البريطاني لم يكن سريعاً وهو ما توقعه الثوار من الطبيعة الماكرة والمعهودة من القوات البريطانية، فأجمع المقاتلون من أبناء المنطقة على الاستعداد للمعركة، وإخلاء المنازل من العائلات حتى لا تكون عرضة للقصف والإبادة، وكانت حركة الاستطلاع للثوار قد حصلت على معلومات بتقدم الوحدات العسكرية البريطانية يوم الثالث عشر من أكتوبر صباحاً من عام 1963م باتجاه وادي المصارح يصحبها الضابط السياسي" مستر مينلل" ويرافقه شيخ المنطقة محمود حسن علي لخرم، في هذه الأثناء تحرك الشيخ لبوزة مع المقاتلين من منطقة وادي ديسان باتجاه جبل البدوي للتمركز هناك، وتوزيع المقاتلين على مواقع مختلفة بما فيها موقع " المصراح" استعداداً للهجوم على القوات البريطانية في الحبيلين، غير أن المعلومات التي حصل عليها المقاتلون هي أن القوات البريطانية أخرت الهجوم يوماً واحداً وهي تتقدم إلى وادي المصراح لتقوم بالهجوم في اليوم التالي 14 أكتوبر من عام 1963م.
كانت القوات البريطانية قد تمكنت من اعتقال أحد العائدين من زملاء الشيخ لبوزة، وهو الأمر الذي أشاع الحذر في أوساط المقاتلين والاستعداد للمعركة، وقد تجمع للقتال من أبناء المنطقة حوالي سبعين مقاتلاً توزعوا على جميع الخطوط التي يتوقع أن تمر منها القوات البريطانية، وكان المقاتلون قد عرفوا بتحرك القوات البريطانية صباح يوم الرابع عشر من أكتوبر.
حيث بدأت أرتال القوات البريطانية في مسيرة عسكرية من خارج معسكر الحبيلين متخذة طريقها عبر الثمير إلى وادي المصراح، حيث قامت بالانتشار لمواجهة المقاومة من الثوار وحاولت قوات العدو التقدم تحت تغطية نارية مكثفة من الدبابات ومدفعية الهاونات إلى جانب القصف الثقيل للمدفعية، كان الشيخ لبوزة متمركزاً مع مجموعته في جبل البدوي بعد أن نزل إلى القمة التي على يمين قرية البيضاء وهو يتقدم الفصيل الصدامي الأول ضد القوات البريطانية، وقد توزعت قوات المقاتلين الثوار إلى أربع مجموعات واستمرت المعركة على أشدها بين الطرفين ولم تستطع القوات البريطانية أن تتقدم ولو شبراً واحداً.
واضطرت إلى الانسحاب من بعض المواقع مستخدمة القتال عن بعد معتمدة على القصف المدفعي على مواقع الثوار، إلا أن القوات البريطانية بعد ذلك تقدمت من مواقع أخرى مع استخدام القصف بشكل مركز ومكثف، فكان احد زملاء الشيخ لبوزة واسمه سعيد ينصح بالانسحاب فرفض لبوزة الانسحاب قائلاً لزميله إذا انسحبت خطوة فسوف ينسحب البقية ألف خطوة، فواصل معركته ضد القوات الاستعمارية حتى الساعة الحادية عشرة ظهراً حين أصيب موقع لبوزة بخمس طلقات مدفعية ثقيلة أخذت شكل التوالي في أماكن انفجارها أدت إلى إصابة المقاتل راجح بن لبوزة بشظية من القذيفة الخامسة في الجنب الأيمن مخترقة جسده حتى الجانب الأيسر موقع القلب، لكنه ظل قابضاً على سلاحه وهو يتلوى كالأسد، حتى وافته المنية وهو في عرينه حين نطق بالشهادة وهو يشيح بالتفاتة نظر إلى زميله سعيد حسين، الذي وافته الشهادة في وكره أيضاً قبل دقائق من وفاة القائد الشهيد، وكانت لحظة الشهادة في يوم الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م هي يوم أن أعلنت الجبهة القومية بداية الثورة المسلحة من على قمم جبال ردفان الشماء، هذه الثورة التي استمرت تتصاعد دون توقف حتى جلاء آخر جندي بريطاني من أرض جنوب اليمن الطاهرة.
استمرت المعارك في منطقة ردفان بعد استشهاد القائد البطل راجح بن لبوزة، وتعززت القناعة لدى المقاتلين بمواصلة المقاومة ضد العدو الذي لا يفهم سوى لغة القوة المواجهة، وقررت قيادة الجبهة القومية في تعز إرسال المناضل عبدالله المجعلي إلى جبهة ردفان ليتحمل المسؤلية التنظيمية هناك والتخطيط للمعارك الموجهة ضد القوات الاستعمارية، ورفع الكفاءة القتالية على بعض الأسلحة المتطورة التي حصلت عليها الجبهة، بالرغم من أن معظمها كانت من الأسلحة المستخدمة ضد الاستعمار البريطاني وإسرائيل في مصر.
ودفعت الجبهة القومية بعناصر قيادة بعضها من المجلس التنفيذي للإشراف على إدارة المعارك في هذه الجبهة وكلفت الشيخ عبدالله المجعلي بالتوجه إلى ردفان مباشرة بعد استشهاد المناضل راجح بن غالب لبوزة، وتبعه بعد ذلك القيادي المناضل طه أحمد مقبل، ثم كلفت القيادة عدداً من الضباط اليمنيين والمصريين للدخول لفترات قصيرة إلى مواقع الجبهة في ردفان لغرض تأهيل المقاتلين في مجال التخطيط ميدانياً للمعارك، كما خططت قيادة الجبهة لفتح جبهات أخرى في منطقة الضالع، وحالمين، ودثينة، لتخفيف المواجهة على جبهة ردفان وزيادة الضغط القتالي على قوات الاستعمار التي حصلت على التعزيزات لتكثيف الهجمات على الثوار في
#ثورة_اكتوبر_طرد_الاستعمار
ثوار أكتوبر غيروا وجه اليمن في نضال شعب و"هزيمة إمبراطورية "!
يحتفل اليمنيون اليوم باليوبيل الذهبي لثورة الـ14 من أكتوبر المجيدة، وهو احتفال يحاول فيه الإنسان اليمني اليوم، استذكار واسترجاع تلك الملاحم البطولية والنضال الأسطوري الذي سطره أولئك الرجال والذي توج برحيل الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.
اليوم نقف إجلالاً وتعظيماً لتلك التضحيات التي قدمها الشهداء (راجح لبوزة، فيصل الشعبي، مهيوب الشرعبي، علي عنتر، علي شايع، سالم ربيع علي، قحطان الشعبي، خليفة عبد الله خليفة، عبد الفتاح إسماعيل، المناضلة دعرة، الخ).
دماء زكية قدمها أحرار جنوب الوطن وشماله في سبيل رحيل الاستعمار والتخلص من الحكم الإمامي. اليوم نتذكر باعتزاز ذلك"الطلق الناري" الذي أرسله أسد ردفان "لبوزة" داخل ظرف إلى المستعمر الأجنبي، كرد على طلب الأخير منه عدم العودة إلى شمال الوطن، كما نتذكر مهندس العمل الفدائي في ثورة أكتوبر الشهيد مهيوب الشرعبي، وهو أيضاً يوم تاريخي نتذكر فيه، جيفارا ثورة أكتوبر فيصل الشعبي الذي أسقط كريتر، وكذا علي شايع هادي مؤسس أول ثورة لتحرير الضالع وعلي عنتر الثائر البطل ورجل الوحدة من الطراز الأول.وعبد الفتاح إسماعيل قائد جبهة عدن والمناضلة دعرة المرأة الحديدية والمقاتلة العنيدة. ساحة كبيرة تكتظ بأسماء شهداء ومناضلي الثورة، نقتطف منها اليوم عدداً من مواقف التضحية والفداء في مسيرة "نضال شعب وهزيمة إمبراطورية".
لبوزة.. أسد ردفان
عاش طفولة قاسية فنشأ يتيما وعانى الفقر والأمية، لكنه كان يعشق الحرية ويتوق العيش الكريم، كان قرويا متمردا حتى على نفسه وثائرا لا يشق له غبار.حمل بندقيته فانطلق إلى جوار إخوانه يطارد الإمامة ويدافع عن الجمهورية،فكان شامخا شموخ جبال ردفان، لا يهاب المستعمر الأجنبي ويتوق إلى يوم لقائه، وعندما طلب المستعمر منه ترك السلاح ودفع 500 شلن غرامة والتعهد بعدم العودة إلى الشمال، لم يجد أمامه سوى طلق ناري وضعه داخل ظرف الرسالة وأرسله إلى الضابط البريطاني كرد مناسب على شروطه. إنه الشهيد راجح بن غالب لبوزة، أسد ردفان وفارس الثورة الأكتوبرية وأول شهدائها، أشعل فتيل الثورة الأكتوبرية هو ومجموعة من رفاقة يقدرون بسبعين مناضلا بعد عودتهم من شمال الوطن. حيث تم توزيعهم إلى أربع مجموعات.. قاد لبوزة وابنه بليل اثنتين منها، واستطاع لبوزة ورفاقه المناضلون منع تقدم القوات البريطانية التي ترافقها الدبابات والمدافع والطائرات وأجبروها على التراجع.
ويذكر "محمد عباس ناجي الضالعي" في كتابه (حقائق جديدة عن الانطلاقة الأولى لثورة 14 أكتوبر، أن القوات البريطانية لم تستطع التقدم متراً واحداً أمام ضراوة القتال والاستبسال اللذين أبداهما المرابطون في ردفان وبعد ساعات من القتال استشهد راجح لبوزة في هذه المعركة متأثراً بشظايا قذيفة اخترقت جسده ليكون أول شهيد في معركة الذود عن الوطن، والتي انطلقت من جبال ردفان لتعم بعدها كل أرجاء جنوب الوطن اليمني المحتل.ودخلت الثورة باستشهاد لبوزة مرحلة جديدة من النضال ضد المستعمر.
أما المناضل محمد جابر ثابت رفيق الشهيد لبوزة، الذي ودعه على جبل"البدوي" شهيدا، فيشير- في حديث صحفي له- إلى أن الشهيد، بدأ يحس أن بلاده محتلة من قبل الاستعمار البريطاني وأن عليه مقاومة هذا الاستعمار الغاشم فبدأ بتشكيل خلايا سرية من أبناء ردفان وأعدهم لمقارعة المستعمر، ولكنها كانت جماعات غير منظمة شكلت بداية الانتفاضات وكان بداية عملها المسلح في عام 1942م حيث قضت على ثكنة عسكرية لجيش شبره التابع للقوات البريطانية في منطقة ردفان في جبل الحمراء الحبيلين. وفي عام 1956م ذهب إلى السخنة ومعه مجموعة من أبناء ردفان .
وعند انتصار ثورة 26 سبتمبر 1962م عمل الشهيد صلحاً بين قبائل ردفان، وذلك من أجل أن يتمكنوا من الذهاب إلى شمال الوطن للدفاع عن الثورة الوليدة، وانطلق لبوزة من مسقط رأسه من وادي دبسان حتى وصل منطقة «ذي ردم» حيث توجد قبيلتا الداعري والمحلاتي المتقاتلين فيما بينهما وعقد صلحاً فيما بينهما لمدة سنة وكان يتواجد هناك سيف مقبل عبد الله وأبناؤه حيث ذهبوا معاً ومجموعة كبيرة من أبناء ردفان إلى قعطبة وكانوا حوالي «150» شخصاً، وتم ترحيلهم إلى إب ثم إلى الحديدة، وهناك سلمت لهم أسلحة شخصية وذخيرة،وكان الشهيد يترأس تلك المجموعة،ليواصل الشهيد المسير من الحديدة إلى منطقتي عبس برفقة قائد لواء إب الشهيد أحمد الكبسي وكان في استقبالهم هناك قائد القوات المصرية المرابطة في عبس والمحابشة وتم تمركز القوة التي كان يقودها الشهيد لبوزة في المحابشة في منطقة الوعلية والمفتاح الخاليتين من السكان ولا تتواجد فيهما إلا القوات المصرية الشهيد لبوزة،الشهيد أحمد الكبسي، وعبد المنعم رياض قائد القوات المصرية في المحور وكانت تتواجد هناك مجاميع من القبائل المتمردة على الثورة حاصرت تلك المجاميع القبلية من أبناء ردفان والقوات المصرية حي
ثوار أكتوبر غيروا وجه اليمن في نضال شعب و"هزيمة إمبراطورية "!
يحتفل اليمنيون اليوم باليوبيل الذهبي لثورة الـ14 من أكتوبر المجيدة، وهو احتفال يحاول فيه الإنسان اليمني اليوم، استذكار واسترجاع تلك الملاحم البطولية والنضال الأسطوري الذي سطره أولئك الرجال والذي توج برحيل الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.
اليوم نقف إجلالاً وتعظيماً لتلك التضحيات التي قدمها الشهداء (راجح لبوزة، فيصل الشعبي، مهيوب الشرعبي، علي عنتر، علي شايع، سالم ربيع علي، قحطان الشعبي، خليفة عبد الله خليفة، عبد الفتاح إسماعيل، المناضلة دعرة، الخ).
دماء زكية قدمها أحرار جنوب الوطن وشماله في سبيل رحيل الاستعمار والتخلص من الحكم الإمامي. اليوم نتذكر باعتزاز ذلك"الطلق الناري" الذي أرسله أسد ردفان "لبوزة" داخل ظرف إلى المستعمر الأجنبي، كرد على طلب الأخير منه عدم العودة إلى شمال الوطن، كما نتذكر مهندس العمل الفدائي في ثورة أكتوبر الشهيد مهيوب الشرعبي، وهو أيضاً يوم تاريخي نتذكر فيه، جيفارا ثورة أكتوبر فيصل الشعبي الذي أسقط كريتر، وكذا علي شايع هادي مؤسس أول ثورة لتحرير الضالع وعلي عنتر الثائر البطل ورجل الوحدة من الطراز الأول.وعبد الفتاح إسماعيل قائد جبهة عدن والمناضلة دعرة المرأة الحديدية والمقاتلة العنيدة. ساحة كبيرة تكتظ بأسماء شهداء ومناضلي الثورة، نقتطف منها اليوم عدداً من مواقف التضحية والفداء في مسيرة "نضال شعب وهزيمة إمبراطورية".
لبوزة.. أسد ردفان
عاش طفولة قاسية فنشأ يتيما وعانى الفقر والأمية، لكنه كان يعشق الحرية ويتوق العيش الكريم، كان قرويا متمردا حتى على نفسه وثائرا لا يشق له غبار.حمل بندقيته فانطلق إلى جوار إخوانه يطارد الإمامة ويدافع عن الجمهورية،فكان شامخا شموخ جبال ردفان، لا يهاب المستعمر الأجنبي ويتوق إلى يوم لقائه، وعندما طلب المستعمر منه ترك السلاح ودفع 500 شلن غرامة والتعهد بعدم العودة إلى الشمال، لم يجد أمامه سوى طلق ناري وضعه داخل ظرف الرسالة وأرسله إلى الضابط البريطاني كرد مناسب على شروطه. إنه الشهيد راجح بن غالب لبوزة، أسد ردفان وفارس الثورة الأكتوبرية وأول شهدائها، أشعل فتيل الثورة الأكتوبرية هو ومجموعة من رفاقة يقدرون بسبعين مناضلا بعد عودتهم من شمال الوطن. حيث تم توزيعهم إلى أربع مجموعات.. قاد لبوزة وابنه بليل اثنتين منها، واستطاع لبوزة ورفاقه المناضلون منع تقدم القوات البريطانية التي ترافقها الدبابات والمدافع والطائرات وأجبروها على التراجع.
ويذكر "محمد عباس ناجي الضالعي" في كتابه (حقائق جديدة عن الانطلاقة الأولى لثورة 14 أكتوبر، أن القوات البريطانية لم تستطع التقدم متراً واحداً أمام ضراوة القتال والاستبسال اللذين أبداهما المرابطون في ردفان وبعد ساعات من القتال استشهد راجح لبوزة في هذه المعركة متأثراً بشظايا قذيفة اخترقت جسده ليكون أول شهيد في معركة الذود عن الوطن، والتي انطلقت من جبال ردفان لتعم بعدها كل أرجاء جنوب الوطن اليمني المحتل.ودخلت الثورة باستشهاد لبوزة مرحلة جديدة من النضال ضد المستعمر.
أما المناضل محمد جابر ثابت رفيق الشهيد لبوزة، الذي ودعه على جبل"البدوي" شهيدا، فيشير- في حديث صحفي له- إلى أن الشهيد، بدأ يحس أن بلاده محتلة من قبل الاستعمار البريطاني وأن عليه مقاومة هذا الاستعمار الغاشم فبدأ بتشكيل خلايا سرية من أبناء ردفان وأعدهم لمقارعة المستعمر، ولكنها كانت جماعات غير منظمة شكلت بداية الانتفاضات وكان بداية عملها المسلح في عام 1942م حيث قضت على ثكنة عسكرية لجيش شبره التابع للقوات البريطانية في منطقة ردفان في جبل الحمراء الحبيلين. وفي عام 1956م ذهب إلى السخنة ومعه مجموعة من أبناء ردفان .
وعند انتصار ثورة 26 سبتمبر 1962م عمل الشهيد صلحاً بين قبائل ردفان، وذلك من أجل أن يتمكنوا من الذهاب إلى شمال الوطن للدفاع عن الثورة الوليدة، وانطلق لبوزة من مسقط رأسه من وادي دبسان حتى وصل منطقة «ذي ردم» حيث توجد قبيلتا الداعري والمحلاتي المتقاتلين فيما بينهما وعقد صلحاً فيما بينهما لمدة سنة وكان يتواجد هناك سيف مقبل عبد الله وأبناؤه حيث ذهبوا معاً ومجموعة كبيرة من أبناء ردفان إلى قعطبة وكانوا حوالي «150» شخصاً، وتم ترحيلهم إلى إب ثم إلى الحديدة، وهناك سلمت لهم أسلحة شخصية وذخيرة،وكان الشهيد يترأس تلك المجموعة،ليواصل الشهيد المسير من الحديدة إلى منطقتي عبس برفقة قائد لواء إب الشهيد أحمد الكبسي وكان في استقبالهم هناك قائد القوات المصرية المرابطة في عبس والمحابشة وتم تمركز القوة التي كان يقودها الشهيد لبوزة في المحابشة في منطقة الوعلية والمفتاح الخاليتين من السكان ولا تتواجد فيهما إلا القوات المصرية الشهيد لبوزة،الشهيد أحمد الكبسي، وعبد المنعم رياض قائد القوات المصرية في المحور وكانت تتواجد هناك مجاميع من القبائل المتمردة على الثورة حاصرت تلك المجاميع القبلية من أبناء ردفان والقوات المصرية حي