الأسلوب القصصي في شعر وضاح اليمن
لا نعرف الكثير عن أخباره سوى أنه نشأ في العصر الأموي، وعلق أم البنين، وأضحى قتيل الصندوق، ودفع رأسه ثمناً لمغامرته الغرامية.
قالت: ألا لا تلجن دارنا 
إن أبانا رجل غائر
قلت: فإني طالب غرة 
منه وسيفي صارم باتر 
قالت: فإن القصر من دوننا 
قلت: فإني فوقه ظاهر 
قالت: فإن البحر من دوننا 
قلت: فإني سابح ماهر 
قالت: فحَولي إخوة سبعة 
قلت: فإني غالب قاهر 
قالت: فليث رابض بيتنا 
قلت: فإني أسد عاقر 
قالت: لقد أعييتنا حجة 
فاقبل إذا ما هجع السامر 
فاسقط علينا كسقوط الندى 
ليلة لا ناه ولا زاجر 
يقول عبد الله البردوني معقباً على هذه الأبيات[1]:
(هذا النص يشبه حواريات ابن أبي ربيعة من جهة، ومن جهة ثانية يشبه الغزل الجاهلي وبعض الشعر الأموي في تصوير الاقتحام البطولي، مع أنه هنا غير سائغ بالنسبة لعهد وضاح؛ عهد الرقة والتزين بالحب كموضة عامة في العصر الأموي).
إن الحوار في هذا الأسلوب يعتمد على السرد والاسترسال، وعلى الحجة والإقناع والتصميم، بينما الحوار لدى ابن أبي ربيعة يعتمد على الابتكار، وشتان ما بين الأسلوبين، والصنعة في أسلوب وضاح طاغية على الإحساس، وكأنما أراد هذا الواضع لهذا الشعر أن يثبت براعته في الحوار، وكأن مناظرة بين شاعرين، وهذا ما يذكرنا بحوار امرئ القيس مع غريمه علقمة الفحل أمام زوجة امرئ القيس أم جندب، وهذا حوار وليس بقصة؛ فالقصة الشعرية الأموية نجدها عند الفرزدق.
لا نعرف الكثير عن أخباره سوى أنه نشأ في العصر الأموي، وعلق أم البنين، وأضحى قتيل الصندوق، ودفع رأسه ثمناً لمغامرته الغرامية.
قالت: ألا لا تلجن دارنا 
إن أبانا رجل غائر
قلت: فإني طالب غرة 
منه وسيفي صارم باتر 
قالت: فإن القصر من دوننا 
قلت: فإني فوقه ظاهر 
قالت: فإن البحر من دوننا 
قلت: فإني سابح ماهر 
قالت: فحَولي إخوة سبعة 
قلت: فإني غالب قاهر 
قالت: فليث رابض بيتنا 
قلت: فإني أسد عاقر 
قالت: لقد أعييتنا حجة 
فاقبل إذا ما هجع السامر 
فاسقط علينا كسقوط الندى 
ليلة لا ناه ولا زاجر 
يقول عبد الله البردوني معقباً على هذه الأبيات[1]:
(هذا النص يشبه حواريات ابن أبي ربيعة من جهة، ومن جهة ثانية يشبه الغزل الجاهلي وبعض الشعر الأموي في تصوير الاقتحام البطولي، مع أنه هنا غير سائغ بالنسبة لعهد وضاح؛ عهد الرقة والتزين بالحب كموضة عامة في العصر الأموي).
إن الحوار في هذا الأسلوب يعتمد على السرد والاسترسال، وعلى الحجة والإقناع والتصميم، بينما الحوار لدى ابن أبي ربيعة يعتمد على الابتكار، وشتان ما بين الأسلوبين، والصنعة في أسلوب وضاح طاغية على الإحساس، وكأنما أراد هذا الواضع لهذا الشعر أن يثبت براعته في الحوار، وكأن مناظرة بين شاعرين، وهذا ما يذكرنا بحوار امرئ القيس مع غريمه علقمة الفحل أمام زوجة امرئ القيس أم جندب، وهذا حوار وليس بقصة؛ فالقصة الشعرية الأموية نجدها عند الفرزدق.
ملخص الرسالة
"طراز أعلام الزمن، في طبقات أعيان اليمن"
تأليف: أبي الحسن علي بن الحسن الخزرجي
(732 - 812 هـ/ 1331 - 1409م)
دراسة وتحقيقًا من باب الخاء إلى باب الظاء
المقدمة:
الحمد لله المحمود فرضًا، والصلاة والسلام على خير أنبيائه ورسله وسيد ولد آدم أجمعين محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
وبعد، فتعتبر فترة القرنين الثامن والتاسع الهجريين من الفترات العلميَّة الزَّاهرة في بلاد اليمن؛ ذلك أنها شهدَت أَوج النضوج لنهضة الدولة الرسولية العلمية والثقافية، وكانت الحركة العلمية بعضًا من مظاهر تلك الدولة، وقد ساعد على ذلك وجود بعض الاستقرار النسبي في المجال السياسي، ما عدا بعض الاضطرابات التي كان يثيرُها بعضُ الأمراء، سواء من بني رسول أو من غيرهم، وخصوصًا الأئمة الزيدية، أوبعض القبائل، ولكن ما تَلبث أن تخمد بفعل قوة سلطان الدولة.
وكان من أبرز مظاهر الحركة العلمية في ذلك العصر تعدُّدُ المدارس التي انتشرت في العديد من المدن والهجر اليمنية، وكثرة الطلاب والمعلمين فيها، ونشاط العلماء في مجال التأليف والبحث العلمي، وظهر في بلاد اليمن علماء يماثلون العلماء الأفذاذ في الأقطار الإسلامية الأخرى، الذين جادَت قرائحهم بمئات المصنفات، وبلغَت المدرسة التاريخية اليمنية في هذا العهد مرحلةَ النضوج من حيث تنوع الموضوعات، واختلاف الفنون التي طرقتها.
وكان بين ثمار هذه المدرسة التاريخية كتاب "طراز أعلام الزمن، في طبقات أعيان اليمن"؛ لمؤلفه العلامة أبي الحسن علي بن الحسن الخزرجي (ت ٨١٢ هـ/ ١٤٠٩ م)، والذي يعد من أبرز كتب التراجم التاريخية في اليمن التي نهجَت في ترتيبها النظامَ الهجائي (الألفبائي)، وهو من أوسعها وأشملها، والكتاب في مجمله كتاب تراجم لسلاطين وقضاة وفقهاء وأعيانِ اليمن، غير أن الكتاب قد تميَّز برصد تواريخ تراجم القرنين السابع والثامن الهجريين اللذين عاصرهما المؤلِّف، وقد جعل مؤلَّفه في ثلاثين بابًا، منها ثمانية وعشرون لحروف الهجاء، والبابان المكملان للثلاثين أحدهما للكُنى، والآخر للنساء الشهيرات في اليمن.
ولما كان تاريخ اليمن بآفاقه السياسية والحضاريَّة لا يزال يشكل مجالاً خصبًا للباحثين والدارسين في مجالي التاريخ السياسي والحضاري؛ ولعل مرد ذلك إلى كون كثير من مصادر التاريخ اليمني ما زال مخطوطًا، حبيس المكتبات العامة والخاصة، موزعًا بين عدد من الدول، مما جعل الإفادة منها من الأمور المحصورة للغاية، الأمر الذي يشكل عقبَة للباحثين.
وبالتالي كان أحد البواعث الرئيسة لاختياري لأحد مصادر التاريخ اليمني في العصر الإسلامي ليكون موضوعًا للبحث المقرَّر لاستكمال متطلبات درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي، فوقع اختياري على العناية بجزء من كتابِ "طراز أعلام الزمن، في طبقات أعيان اليمن" المشار إليه؛ قسم التراجم: من باب الخاء إلى نهاية باب الظاء (دراسة وتحقيقًا).
أما عن أسباب اختيار هذا المخطوط، فتتمثل في الآتي:
١- الفرصة التي أتيحت لي أثناء دراستي في الفصل الأول من برنامج الماجستير في مادة تحقيق التراث الإسلامي؛ حيث طُلب مني تحقيق قطعة من كتاب "سُبل الهدى والرشاد"؛ للصالحي، وهذا أوجدَ عندي الرغبةَ والميل للتحقيق، واختياره طريقة لخدمة التاريخ الإسلامي.
٢- أن ما جاء في التراجم ضمنًا من معلوماتٍ تتعلق بالأحوال السياسية في اليمن، من أخبار تتعلق بالحكام، وقيام بعض الدويلات المستقلة؛ كالدولة الزريعية، والصليحية، والنجاحية، والحكم الأيوبي لليمن، والدولة الرسولية، وعلاقاتها بالأئمة الزيدية، مما يضيف جديدًا للتاريخ اليمني على امتداده من أول الإسلام إلى نهاية الفترة التي عايشها المؤلف.
٣- ما تضمنَتْه تراجمُ العلماء من معلومات مهمَّة ووفيرة تتعلق بالحياة العلمية في اليمن؛ وتشمل:
• المدارس ونشأتها في اليمن، وتنوعها بين مدارس شافعية وحنفية، وأخرى متخصصة في علومٍ دون سواها؛ كالحديث والقرآن.
• الكتب المتداولة في تدريس المذاهب الفقهية.
• حركة الاتصال الثقافي بين أقاليم العالم الإسلامي واليمن، خاصَّة الحجاز ومصر، عن طريق الرحلة في طلب العلم.
• النشاط التأليفي لعلماء اليمن في العلوم الشرعية، واللغة العربية وآدابها، والتاريخ والبلدان، والعلوم التطبيقية؛ إذ غالب من تَرْجم لهم المؤلفُ هم من العلماء ذوي الآثار العلمية، سواء في مجالي التدريس أو التأليف.
• الإشارات المهمة إلى أوضاع دور العلم الأخرى من خزائن كتب، وربط، وكتاتيب.
• الإشارات إلى تنوُّع الفكر الإسلامي واتجاهاته في بلاد اليمن، والمذاهب الفقهية في اليمن من أحناف، وشافعية، وزيديَّة وغيرها، وحدود انتشار كل مذهب جغرافيًّا.
٤- ما يتضمنه الكتاب من معلوماتٍ تتعلق بمظاهر الحياة الاجتماعية؛ من حيث التعريف بعناصر السكان وفئات المجتمع، والعادات والتقاليد وأنواع الأطعمة والملابس، والمناسبات الاجتماعية.
٥- ما تضمنَت من معلومات تتعلق بالنواحي ا
"طراز أعلام الزمن، في طبقات أعيان اليمن"
تأليف: أبي الحسن علي بن الحسن الخزرجي
(732 - 812 هـ/ 1331 - 1409م)
دراسة وتحقيقًا من باب الخاء إلى باب الظاء
المقدمة:
الحمد لله المحمود فرضًا، والصلاة والسلام على خير أنبيائه ورسله وسيد ولد آدم أجمعين محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
وبعد، فتعتبر فترة القرنين الثامن والتاسع الهجريين من الفترات العلميَّة الزَّاهرة في بلاد اليمن؛ ذلك أنها شهدَت أَوج النضوج لنهضة الدولة الرسولية العلمية والثقافية، وكانت الحركة العلمية بعضًا من مظاهر تلك الدولة، وقد ساعد على ذلك وجود بعض الاستقرار النسبي في المجال السياسي، ما عدا بعض الاضطرابات التي كان يثيرُها بعضُ الأمراء، سواء من بني رسول أو من غيرهم، وخصوصًا الأئمة الزيدية، أوبعض القبائل، ولكن ما تَلبث أن تخمد بفعل قوة سلطان الدولة.
وكان من أبرز مظاهر الحركة العلمية في ذلك العصر تعدُّدُ المدارس التي انتشرت في العديد من المدن والهجر اليمنية، وكثرة الطلاب والمعلمين فيها، ونشاط العلماء في مجال التأليف والبحث العلمي، وظهر في بلاد اليمن علماء يماثلون العلماء الأفذاذ في الأقطار الإسلامية الأخرى، الذين جادَت قرائحهم بمئات المصنفات، وبلغَت المدرسة التاريخية اليمنية في هذا العهد مرحلةَ النضوج من حيث تنوع الموضوعات، واختلاف الفنون التي طرقتها.
وكان بين ثمار هذه المدرسة التاريخية كتاب "طراز أعلام الزمن، في طبقات أعيان اليمن"؛ لمؤلفه العلامة أبي الحسن علي بن الحسن الخزرجي (ت ٨١٢ هـ/ ١٤٠٩ م)، والذي يعد من أبرز كتب التراجم التاريخية في اليمن التي نهجَت في ترتيبها النظامَ الهجائي (الألفبائي)، وهو من أوسعها وأشملها، والكتاب في مجمله كتاب تراجم لسلاطين وقضاة وفقهاء وأعيانِ اليمن، غير أن الكتاب قد تميَّز برصد تواريخ تراجم القرنين السابع والثامن الهجريين اللذين عاصرهما المؤلِّف، وقد جعل مؤلَّفه في ثلاثين بابًا، منها ثمانية وعشرون لحروف الهجاء، والبابان المكملان للثلاثين أحدهما للكُنى، والآخر للنساء الشهيرات في اليمن.
ولما كان تاريخ اليمن بآفاقه السياسية والحضاريَّة لا يزال يشكل مجالاً خصبًا للباحثين والدارسين في مجالي التاريخ السياسي والحضاري؛ ولعل مرد ذلك إلى كون كثير من مصادر التاريخ اليمني ما زال مخطوطًا، حبيس المكتبات العامة والخاصة، موزعًا بين عدد من الدول، مما جعل الإفادة منها من الأمور المحصورة للغاية، الأمر الذي يشكل عقبَة للباحثين.
وبالتالي كان أحد البواعث الرئيسة لاختياري لأحد مصادر التاريخ اليمني في العصر الإسلامي ليكون موضوعًا للبحث المقرَّر لاستكمال متطلبات درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي، فوقع اختياري على العناية بجزء من كتابِ "طراز أعلام الزمن، في طبقات أعيان اليمن" المشار إليه؛ قسم التراجم: من باب الخاء إلى نهاية باب الظاء (دراسة وتحقيقًا).
أما عن أسباب اختيار هذا المخطوط، فتتمثل في الآتي:
١- الفرصة التي أتيحت لي أثناء دراستي في الفصل الأول من برنامج الماجستير في مادة تحقيق التراث الإسلامي؛ حيث طُلب مني تحقيق قطعة من كتاب "سُبل الهدى والرشاد"؛ للصالحي، وهذا أوجدَ عندي الرغبةَ والميل للتحقيق، واختياره طريقة لخدمة التاريخ الإسلامي.
٢- أن ما جاء في التراجم ضمنًا من معلوماتٍ تتعلق بالأحوال السياسية في اليمن، من أخبار تتعلق بالحكام، وقيام بعض الدويلات المستقلة؛ كالدولة الزريعية، والصليحية، والنجاحية، والحكم الأيوبي لليمن، والدولة الرسولية، وعلاقاتها بالأئمة الزيدية، مما يضيف جديدًا للتاريخ اليمني على امتداده من أول الإسلام إلى نهاية الفترة التي عايشها المؤلف.
٣- ما تضمنَتْه تراجمُ العلماء من معلومات مهمَّة ووفيرة تتعلق بالحياة العلمية في اليمن؛ وتشمل:
• المدارس ونشأتها في اليمن، وتنوعها بين مدارس شافعية وحنفية، وأخرى متخصصة في علومٍ دون سواها؛ كالحديث والقرآن.
• الكتب المتداولة في تدريس المذاهب الفقهية.
• حركة الاتصال الثقافي بين أقاليم العالم الإسلامي واليمن، خاصَّة الحجاز ومصر، عن طريق الرحلة في طلب العلم.
• النشاط التأليفي لعلماء اليمن في العلوم الشرعية، واللغة العربية وآدابها، والتاريخ والبلدان، والعلوم التطبيقية؛ إذ غالب من تَرْجم لهم المؤلفُ هم من العلماء ذوي الآثار العلمية، سواء في مجالي التدريس أو التأليف.
• الإشارات المهمة إلى أوضاع دور العلم الأخرى من خزائن كتب، وربط، وكتاتيب.
• الإشارات إلى تنوُّع الفكر الإسلامي واتجاهاته في بلاد اليمن، والمذاهب الفقهية في اليمن من أحناف، وشافعية، وزيديَّة وغيرها، وحدود انتشار كل مذهب جغرافيًّا.
٤- ما يتضمنه الكتاب من معلوماتٍ تتعلق بمظاهر الحياة الاجتماعية؛ من حيث التعريف بعناصر السكان وفئات المجتمع، والعادات والتقاليد وأنواع الأطعمة والملابس، والمناسبات الاجتماعية.
٥- ما تضمنَت من معلومات تتعلق بالنواحي ا
عبدالله العبادي في قسم الدراسة الخاص بالجزء الأول من المخطوط بدراسة عن الخزرجي ومؤلفاته.
[4] في الفترة التي بدأت أجمع النسخ كانت مكتبة الجامع الكبير مغلقة، فقمت بتصوير المخطوط من مكتبة الأستاذ الدكتور عبدالرحمن الشجاع الخاصة، فجزاه الله خير الجزاء.
[5] قمت بالاتصال بمركز ماجد الجمعة في دبي للتأكد من السقط، فأكد لي المسؤول في المركز بأن السقط من أصل المخطوط وليس بفعل التصوير
[4] في الفترة التي بدأت أجمع النسخ كانت مكتبة الجامع الكبير مغلقة، فقمت بتصوير المخطوط من مكتبة الأستاذ الدكتور عبدالرحمن الشجاع الخاصة، فجزاه الله خير الجزاء.
[5] قمت بالاتصال بمركز ماجد الجمعة في دبي للتأكد من السقط، فأكد لي المسؤول في المركز بأن السقط من أصل المخطوط وليس بفعل التصوير
لاقتصادية؛ من حيث النقود المتداولة، والمكاييل، والأوزان، وسنوات الرخاء والشدة، والأسعار، والأسواق ومواعيدها، مما يعطينا تصورًا يمكن من خلاله فهم ظروف تلك الفترة.
٦- ما جاء في بعض التراجم من معلوماتٍ تتعلق بالنظم الإسلامية؛ كنظام القضاء والحِسْبة، والوقف، وبعض التنظيمات المالية والإدارية.
٧- ما تضمنه الكتابُ من ضبطٍ وتعريف لبعض المواضع المكانية، وأسماء القبائل والنسبة إليها.
٨- افتقار المكتبة إلى كتب التراجم والأعلام اليمنية، مما يجعلُ خروج مثل هذا الكتاب له أهميته في سدِّ هذا الفراغ.
يضاف إلى ما سبق أن مؤلِّف الكتاب الفقيه أبا الحسن الخزرجي يُعد أحد أعلام المؤرخين اليمنيِّين، وصاحب مؤلفات عدَّة في التاريخ العام والإقليمي، وله جهود بارزة في خدمة علم التاريخ كما قدمناه، وأعماله لا تقلُّ عن جهد المؤرخين المعاصرين له في أقاليم العالم الإسلامي الأخرى؛ كالفاسي مؤرخ مكة (ت ٨٣٢ هـ/ ١٤٢٨ م)، والإمام ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ/ ١٤٤٨ م)، وبعض علماء أسرة آل فهد مؤرخي مكة الذين أتوا من بعدهم.
وقد نوَّه علاَّمةُ الجزيرة حمد الجاسر إلى أهمية الخزرجي كمؤرخٍ، ووجوب الالتفات إلى إرثه التأليفي والعناية به[1]، كما أشاد أحدُ الباحثين بأسلوبه التأليفي، ووصفه بأنه: "سهلٌ ورصِين، خالٍ من التعقيدات والزخارف اللفظية"، كما وصف أثره التأليفي بقوله: "وبهذه المؤلفات بلغ علمُ التاريخ في اليمن قمةَ نضوجه على يد المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي"[2].
من خلال الوقوف على المصادر المتاحة المعنيَّة بفهارس الرسائل العلمية بجامعات المملكة العربية السعودية، وكذلك الدوريات التي تُعنى بتحقيق التراث، والاتصال بذوي الخبرة والعناية بتحقيق التراث في المملكة العربية السعودية واليمن، ومعهد المخطوطات العربية بالقاهرة، وجدتُ أن هناك باحثًا في جامعة الملك عبدالعزيز قد قام بتحقيق جزء من الكتاب المذكور لنيل درجة الدكتوراه عبدالله بن قايد العبادي، وقد قام بالتحقيق من باب الهمزة حتى نهاية باب الحاء، ولأجل المحافظة على التسلسل في تناول جميع الحروف الهجائية للكتاب قمتُ باختيار الحروف التالية مباشرة للحروف التي حققها الدكتور العبادي؛ وذلك لإتاحةِ المجال لمن يريد إكمالَ تحقيق الكتاب.
وكذلك قام الأستاذ/ علي عبدالله صالح بتحقيق حرف العين في رسالة ماجستير مقدمة لجامعة صنعاء، وكان عنوان الرسالة: "العقد الفاخر الحسن، في طبقات أكابر اليمن"؛ لمؤلفه ذاته.
ونهض في نفس الوقت الأستاذ/ جميل بن سعد الأشول لإتمام تحقيق الكتاب؛ فقد قام بتحقيق باقي الكتاب بداية من حرف الغين إلى آخر باب النساء في رسالة ماجستير مقدمة أيضًا لجامعة صنعاء؛ وهي بعنوان: "العقد الفاخر الحسن، في طبقات أعيان اليمن"؛ للخزرجي أيضًا.
كما يوجد هناك دراسة علمية قيِّمة بعنوان: "أبو الحسن الخزرجي وآثاره التاريخية"؛ وهي رسالة دكتوراه للدكتور/ محمد بن علي بن مسفر عسيري (جامعة الإمام محمد بن سعود، ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م، كلية العلوم الاجتماعية، قسم التاريخ) تناوَل فيها دراسةَ آثار المؤرخ الخزرجي التأليفية؛ من حيث المنهج، وأسلوب الكتابة، وموارده في كتاباته، وأثره في مدرسة التاريخ اليمني، وهي وإن كانت تُعنى بالمؤلف أبي الحسن الخزرجي كمؤرخٍ، إلا أنها لا تدخل في إطار القسم المزمع تحقيقه ودراسته من: كتاب: "طراز إعلام الزمن، في طبقات أعيان اليمن".
وقد قسمتُ البحثَ إلى مقدمة، وتمهيد وفصلين، ذكرت في التمهيد نبذة عن المؤلف[3]، تضمنَت اسمَه، ومولدَه، ونشأته، وشيئًا عن حياته العلمية، وذِكْر مؤلفاته.
أما الفصل الأول فقسمتُه إلى ثلاثة مباحث؛ تحدثتُ في المبحث الأول عن أهمية الكتاب وأثرِه في بعض من أتى بعده، أما المبحث الثاني فذكرتُ فيه منهجَ المؤلف وأسلوبه في عرض التراجم ضمن نطاق البحث، وفي المبحث الثالث ذكرتُ مصادرَ المؤلف في الكتاب ضمن نطاق البحث أيضًا، وأخيرًا الفصل الثاني؛ وهو نصُّ التحقيق، وتضمَّن تحقيق (١٢٢ ترجمة) مقسَّمة على الحروف من الخاء إلى الظاء.
وثَمَّة مصاعب واجهَت الباحث، من عناء السفر لطلب المصادر المخطوط منها والمطبوع، وصعوبة فكِّ بعض الكلمات في المخطوط وبخاصة الأشعار، وندرة بعض المصادر وصعوبة الحصول عليها، ومع ذلك فقد تيسَّر للباحث اجتياز تلك العوائق بفضل الله.
وصف المخطوطات:
وبالبحث والتنقيب عن المخطوطات، ومراسلة ذوي الاختصاص، أمكن - بفضل الله ومنَّته - الحصول على ثلاث نسخٍ للمخطوط:
١- النسخة الأصل؛ وهي نسخة مكتبة الجامع الكبير بصنعاء، بعنوان: (طراز أعلام الزمن، في طبقات أعيان اليمن)[4]، ومنها نسخة مصورة بدار الكتب المصرية (ميكروفيلم) رقم (٢١٤)، وقد اعتمدتُها أصلاً، وهي بخط نسخي صغير، تميزَت بداية الأبواب والقصائد بخطٍّ كبير.
تتراوح سطور الصفحة الواحدة بين ٣٣ و٣٦ سطرًا، انتهى الناسخُ من نسخها في نهار الخميس الموافق ١٧ ذي القعدة سنة ١٣٣٧ هـ، بقلم الناسخ قاسم بن عبدالله بلال.
تب
٦- ما جاء في بعض التراجم من معلوماتٍ تتعلق بالنظم الإسلامية؛ كنظام القضاء والحِسْبة، والوقف، وبعض التنظيمات المالية والإدارية.
٧- ما تضمنه الكتابُ من ضبطٍ وتعريف لبعض المواضع المكانية، وأسماء القبائل والنسبة إليها.
٨- افتقار المكتبة إلى كتب التراجم والأعلام اليمنية، مما يجعلُ خروج مثل هذا الكتاب له أهميته في سدِّ هذا الفراغ.
يضاف إلى ما سبق أن مؤلِّف الكتاب الفقيه أبا الحسن الخزرجي يُعد أحد أعلام المؤرخين اليمنيِّين، وصاحب مؤلفات عدَّة في التاريخ العام والإقليمي، وله جهود بارزة في خدمة علم التاريخ كما قدمناه، وأعماله لا تقلُّ عن جهد المؤرخين المعاصرين له في أقاليم العالم الإسلامي الأخرى؛ كالفاسي مؤرخ مكة (ت ٨٣٢ هـ/ ١٤٢٨ م)، والإمام ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ/ ١٤٤٨ م)، وبعض علماء أسرة آل فهد مؤرخي مكة الذين أتوا من بعدهم.
وقد نوَّه علاَّمةُ الجزيرة حمد الجاسر إلى أهمية الخزرجي كمؤرخٍ، ووجوب الالتفات إلى إرثه التأليفي والعناية به[1]، كما أشاد أحدُ الباحثين بأسلوبه التأليفي، ووصفه بأنه: "سهلٌ ورصِين، خالٍ من التعقيدات والزخارف اللفظية"، كما وصف أثره التأليفي بقوله: "وبهذه المؤلفات بلغ علمُ التاريخ في اليمن قمةَ نضوجه على يد المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي"[2].
من خلال الوقوف على المصادر المتاحة المعنيَّة بفهارس الرسائل العلمية بجامعات المملكة العربية السعودية، وكذلك الدوريات التي تُعنى بتحقيق التراث، والاتصال بذوي الخبرة والعناية بتحقيق التراث في المملكة العربية السعودية واليمن، ومعهد المخطوطات العربية بالقاهرة، وجدتُ أن هناك باحثًا في جامعة الملك عبدالعزيز قد قام بتحقيق جزء من الكتاب المذكور لنيل درجة الدكتوراه عبدالله بن قايد العبادي، وقد قام بالتحقيق من باب الهمزة حتى نهاية باب الحاء، ولأجل المحافظة على التسلسل في تناول جميع الحروف الهجائية للكتاب قمتُ باختيار الحروف التالية مباشرة للحروف التي حققها الدكتور العبادي؛ وذلك لإتاحةِ المجال لمن يريد إكمالَ تحقيق الكتاب.
وكذلك قام الأستاذ/ علي عبدالله صالح بتحقيق حرف العين في رسالة ماجستير مقدمة لجامعة صنعاء، وكان عنوان الرسالة: "العقد الفاخر الحسن، في طبقات أكابر اليمن"؛ لمؤلفه ذاته.
ونهض في نفس الوقت الأستاذ/ جميل بن سعد الأشول لإتمام تحقيق الكتاب؛ فقد قام بتحقيق باقي الكتاب بداية من حرف الغين إلى آخر باب النساء في رسالة ماجستير مقدمة أيضًا لجامعة صنعاء؛ وهي بعنوان: "العقد الفاخر الحسن، في طبقات أعيان اليمن"؛ للخزرجي أيضًا.
كما يوجد هناك دراسة علمية قيِّمة بعنوان: "أبو الحسن الخزرجي وآثاره التاريخية"؛ وهي رسالة دكتوراه للدكتور/ محمد بن علي بن مسفر عسيري (جامعة الإمام محمد بن سعود، ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م، كلية العلوم الاجتماعية، قسم التاريخ) تناوَل فيها دراسةَ آثار المؤرخ الخزرجي التأليفية؛ من حيث المنهج، وأسلوب الكتابة، وموارده في كتاباته، وأثره في مدرسة التاريخ اليمني، وهي وإن كانت تُعنى بالمؤلف أبي الحسن الخزرجي كمؤرخٍ، إلا أنها لا تدخل في إطار القسم المزمع تحقيقه ودراسته من: كتاب: "طراز إعلام الزمن، في طبقات أعيان اليمن".
وقد قسمتُ البحثَ إلى مقدمة، وتمهيد وفصلين، ذكرت في التمهيد نبذة عن المؤلف[3]، تضمنَت اسمَه، ومولدَه، ونشأته، وشيئًا عن حياته العلمية، وذِكْر مؤلفاته.
أما الفصل الأول فقسمتُه إلى ثلاثة مباحث؛ تحدثتُ في المبحث الأول عن أهمية الكتاب وأثرِه في بعض من أتى بعده، أما المبحث الثاني فذكرتُ فيه منهجَ المؤلف وأسلوبه في عرض التراجم ضمن نطاق البحث، وفي المبحث الثالث ذكرتُ مصادرَ المؤلف في الكتاب ضمن نطاق البحث أيضًا، وأخيرًا الفصل الثاني؛ وهو نصُّ التحقيق، وتضمَّن تحقيق (١٢٢ ترجمة) مقسَّمة على الحروف من الخاء إلى الظاء.
وثَمَّة مصاعب واجهَت الباحث، من عناء السفر لطلب المصادر المخطوط منها والمطبوع، وصعوبة فكِّ بعض الكلمات في المخطوط وبخاصة الأشعار، وندرة بعض المصادر وصعوبة الحصول عليها، ومع ذلك فقد تيسَّر للباحث اجتياز تلك العوائق بفضل الله.
وصف المخطوطات:
وبالبحث والتنقيب عن المخطوطات، ومراسلة ذوي الاختصاص، أمكن - بفضل الله ومنَّته - الحصول على ثلاث نسخٍ للمخطوط:
١- النسخة الأصل؛ وهي نسخة مكتبة الجامع الكبير بصنعاء، بعنوان: (طراز أعلام الزمن، في طبقات أعيان اليمن)[4]، ومنها نسخة مصورة بدار الكتب المصرية (ميكروفيلم) رقم (٢١٤)، وقد اعتمدتُها أصلاً، وهي بخط نسخي صغير، تميزَت بداية الأبواب والقصائد بخطٍّ كبير.
تتراوح سطور الصفحة الواحدة بين ٣٣ و٣٦ سطرًا، انتهى الناسخُ من نسخها في نهار الخميس الموافق ١٧ ذي القعدة سنة ١٣٣٧ هـ، بقلم الناسخ قاسم بن عبدالله بلال.
تب
دأ النسخةُ بمقدمة المؤلف، وتنتهي بقصيدة للمؤلف رحمه الله يطلب فيها الدعاء، ثم يبدأ بحرف الهمزة؛ بترجمة أبان بن سعيد بن العاص، وتنتهي بحرف العين عند ترجمة عبدالله بن العباس الشاوري.
٢- نسخة (ط)؛ وهي نسخة "أكاديمية العلوم بطشقند" تحت رقم (١٠٤)، قام مركز ماجد الجمعة الثقافي بدُبَي بتصويرها من الأكاديمية، ومنها نسخة مصورة بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية برقم (٢٢٢١٦ ف)، وهي بخط نسخي، كتبَت بقلمٍ عريض، عدد أوراقها ٢٣٨، كل ورقة تتكون من لوحين، كل لوح يحوي ٢٥ سطرًا.
تبدأ بفهرسةٍ لصفحات المخطوط، يذكر رقمَ الصفحة وأسماء الأعلام الموجودين فيها، وهي الجزء الثاني والثالث من الكتاب الذي يتكون من ثلاثة أجزاء، يبدأ الجزء الثاني بحرف الخاء وينتهي بحرف القاف، ويبدأ الجزء الثالث بحرف الكاف، وتنتهي بباب النساء.
مكتوب على الطُّرَّة: (العقد الفاخر الحسن، في طبقان أكابر اليمن، ملخص مما جمعه الفقيه الأجلُّ الفاضل موفق الدين علي بن الحسن الخزرجي اليمني).
كما أن هناك بَترًا في المخطوط يبدأ من بداية حرف الصاد بسطر، وينتهي عند حرف الضاد[5]، بالإضافة إلى سقوط حرف الظاء، كما أنَّ في ثنايا التراجم سقطًا لبعض الأسماء المترجَم لها واختصار أغلب التراجم؛ فالناسخ يبدأ برأس الترجمة، ثم يأخذ من وسطها بعضَ الشيء ويختم بتاريخ الوفاة، كما يوجد بالمخطوط بعض الصفحات غير الواضحة؛ إذ يتراوح الطَّمس بين خمسة أسطر وصفحة كاملة، وقد اعتمدتُ هذه النسخة للمقابلة عليها؛ إذ إنه لا يوجد نسخة أخرى تحتوي الحروفَ موضع التحقيق.
وقد انتهى نسخُها في يوم السبت ٢٥ من شهر جمادى الأولى سنة ٩٠٠ هـ.
٣- نسخة (ك)؛ وهي نسخة مصورة من المعهد الفرنسي بصنعاء، ولم يقم المعهد بفهرستها، وتبدأ مباشرة من آخر ترجمة في حرف الطاء إلى آخر باب النساء، والتراجم فيها كاملة تقريبًا، وهي أشبه ما تكون بنسخة الجامع الكبير.
وقد كتب على الطُّرة: (العقد الفاخر الحسن، في طبقات أعيان أهل اليمن)، تتكون من ٣٤٠ ورقة، في كل ورقة ٣٧ سطرًا، وهي بخط نَسخي صغير جدًّا.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة على نبيه محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
تقدمتُ ببحث عن مخطوط بعنوان: (طراز أعلام الزمن، في طبقات أعيان الزمن)؛ لمؤلفه أبي الحسن علي بن الحسن الخزرجي، الذي عاش في القرن الثامن الهجري إلى بداية القرن التاسع الهجري (٧٣٢ هـ/ ٨١٢ هـ).
وقد قسمتُ البحث إلى مقدمةٍ وتمهيد وفصلين؛ ذكرتُ في المقدمة أسبابَ اختيار البحث والدوافعَ التي حفزتني لهذا العمل، كما ذكرتُ نبذة عن جهود المؤلف، ومقارنته بغيره من المؤلفين في تلك الفترة، وعرضتُ الدراسات التي سبقَت هذه الدراسة، وكذلك وصف للمخطوطات التي استعنتُ بها في استخراج النصِّ المحقَّق، بالإضافة إلى منهجي في التحقيق والأسلوب الذي اتبعتُه في إخراج المخطوط لأقرب صورة أرادها المؤلف.
وفي التمهيد: نبذة عن المؤلف؛ تضمنَت اسمَه وما ورد عنه في المصادر المتاحة، ومولده وما ترجَّح من الأقوال فيه، ونشأته والبيئة التي تربَّى فيها، وشيئًا عن حياته العلمية، والعلماء الذين تتلمذ على أيديهم، وكذلك من أخذ عن الخزرجي وتبادل معه العلمَ والمعرفة ممَّن عاصروه، وذكر مؤلفاته بشيء من التفصيل، وذكر الراجح في أسمائها ونسبتها إليه.
أما الفصل الأول، فقسمتُه إلى ثلاثة مباحث:
تحدثتُ في المبحث الأول عن أهمية الكتاب وأثره في بعض من أتى بعده من العلماء الذين برز ذكرُهم في التاريخ.
أما المبحث الثاني، فذكرتُ فيه منهجَ المؤلف وأسلوبه في عرض التراجم ضِمن نطاق البحث.
وفي المبحث الثالث ذكرتُ مصادرَ المؤلف في الكتاب ضمن نطاق البحث أيضًا.
وأخيرًا الفصل الثاني؛ وهو نصُّ التحقيق، وتضمن تحقيق (١٢٢ ترجمة) مقسَّمة على الحروف من الخاء إلى الظاء.
المحتويات
الموضوع
رقم الصفحة
المقدمة
١ - ١١
الفصل الأول
٣٣ - ٥٤
المبحث الأول/ أهمية الكتاب وأثره فيمن بعده
٣٤ - ٤٠
المبحث الثاني/ منهج المؤلف وأسلوبه في عرض التراجم.
٤١ - ٤٦
المبحث الثالث/ مصادر المؤلف في الكتاب (القسم الخاص بالبحث).
٤٧ - ٥٤
الفصل الثاني/ نص التحقيق
حرف الخاء
٥٩ - ٨٢
حرف الدال.
٨٣ - ١١٨
حرف الذال.
١١٩ - ١٢٢
حرف الراء.
١٢٣ - ١٣٣
حرف الزاي
١٣٤ - ١٦٤
حرف السين
١٦٥ - ٢٨٠
حرف الشين
٢٨١ - ٢٨٦
حرف الصاد
٢٨٧ - ٢٩٧
حرف الضاد
٢٩٨ - ٣٠٠
حرف الطاء
٣٠١ - ٣٣٢
حرف الظاء
٣٣٣ - ٣٣٦
المصادر والمراجع
٣٣٧ - ٣٦٥
الفهارس العامة
٣٦٥ - ٤٠٧
[1] الجاسر، الخزرجي المؤرخ (مجلة المنهل، مج ٦، عدد ٥، سنة ١٣٦٥ هـ) ص ٢٠٨.
[2] محمد علي عسيري، الخزرجي وآثاره ص ٢٦.
[3] هناك رسائل علمية قامت بدراسة الخزرجي ومؤلفاته، وقد أثرت الموضوع بشكل جيد، فآثرتُ عدم التكرار الذي لا طائل منه، ومن هذه الدراسات رسالة دكتوراه للدكتور محمد علي عسيري عنوانها: الخزرجي وآثاره التاريخية، كما قام الدكتور
٢- نسخة (ط)؛ وهي نسخة "أكاديمية العلوم بطشقند" تحت رقم (١٠٤)، قام مركز ماجد الجمعة الثقافي بدُبَي بتصويرها من الأكاديمية، ومنها نسخة مصورة بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية برقم (٢٢٢١٦ ف)، وهي بخط نسخي، كتبَت بقلمٍ عريض، عدد أوراقها ٢٣٨، كل ورقة تتكون من لوحين، كل لوح يحوي ٢٥ سطرًا.
تبدأ بفهرسةٍ لصفحات المخطوط، يذكر رقمَ الصفحة وأسماء الأعلام الموجودين فيها، وهي الجزء الثاني والثالث من الكتاب الذي يتكون من ثلاثة أجزاء، يبدأ الجزء الثاني بحرف الخاء وينتهي بحرف القاف، ويبدأ الجزء الثالث بحرف الكاف، وتنتهي بباب النساء.
مكتوب على الطُّرَّة: (العقد الفاخر الحسن، في طبقان أكابر اليمن، ملخص مما جمعه الفقيه الأجلُّ الفاضل موفق الدين علي بن الحسن الخزرجي اليمني).
كما أن هناك بَترًا في المخطوط يبدأ من بداية حرف الصاد بسطر، وينتهي عند حرف الضاد[5]، بالإضافة إلى سقوط حرف الظاء، كما أنَّ في ثنايا التراجم سقطًا لبعض الأسماء المترجَم لها واختصار أغلب التراجم؛ فالناسخ يبدأ برأس الترجمة، ثم يأخذ من وسطها بعضَ الشيء ويختم بتاريخ الوفاة، كما يوجد بالمخطوط بعض الصفحات غير الواضحة؛ إذ يتراوح الطَّمس بين خمسة أسطر وصفحة كاملة، وقد اعتمدتُ هذه النسخة للمقابلة عليها؛ إذ إنه لا يوجد نسخة أخرى تحتوي الحروفَ موضع التحقيق.
وقد انتهى نسخُها في يوم السبت ٢٥ من شهر جمادى الأولى سنة ٩٠٠ هـ.
٣- نسخة (ك)؛ وهي نسخة مصورة من المعهد الفرنسي بصنعاء، ولم يقم المعهد بفهرستها، وتبدأ مباشرة من آخر ترجمة في حرف الطاء إلى آخر باب النساء، والتراجم فيها كاملة تقريبًا، وهي أشبه ما تكون بنسخة الجامع الكبير.
وقد كتب على الطُّرة: (العقد الفاخر الحسن، في طبقات أعيان أهل اليمن)، تتكون من ٣٤٠ ورقة، في كل ورقة ٣٧ سطرًا، وهي بخط نَسخي صغير جدًّا.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة على نبيه محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
تقدمتُ ببحث عن مخطوط بعنوان: (طراز أعلام الزمن، في طبقات أعيان الزمن)؛ لمؤلفه أبي الحسن علي بن الحسن الخزرجي، الذي عاش في القرن الثامن الهجري إلى بداية القرن التاسع الهجري (٧٣٢ هـ/ ٨١٢ هـ).
وقد قسمتُ البحث إلى مقدمةٍ وتمهيد وفصلين؛ ذكرتُ في المقدمة أسبابَ اختيار البحث والدوافعَ التي حفزتني لهذا العمل، كما ذكرتُ نبذة عن جهود المؤلف، ومقارنته بغيره من المؤلفين في تلك الفترة، وعرضتُ الدراسات التي سبقَت هذه الدراسة، وكذلك وصف للمخطوطات التي استعنتُ بها في استخراج النصِّ المحقَّق، بالإضافة إلى منهجي في التحقيق والأسلوب الذي اتبعتُه في إخراج المخطوط لأقرب صورة أرادها المؤلف.
وفي التمهيد: نبذة عن المؤلف؛ تضمنَت اسمَه وما ورد عنه في المصادر المتاحة، ومولده وما ترجَّح من الأقوال فيه، ونشأته والبيئة التي تربَّى فيها، وشيئًا عن حياته العلمية، والعلماء الذين تتلمذ على أيديهم، وكذلك من أخذ عن الخزرجي وتبادل معه العلمَ والمعرفة ممَّن عاصروه، وذكر مؤلفاته بشيء من التفصيل، وذكر الراجح في أسمائها ونسبتها إليه.
أما الفصل الأول، فقسمتُه إلى ثلاثة مباحث:
تحدثتُ في المبحث الأول عن أهمية الكتاب وأثره في بعض من أتى بعده من العلماء الذين برز ذكرُهم في التاريخ.
أما المبحث الثاني، فذكرتُ فيه منهجَ المؤلف وأسلوبه في عرض التراجم ضِمن نطاق البحث.
وفي المبحث الثالث ذكرتُ مصادرَ المؤلف في الكتاب ضمن نطاق البحث أيضًا.
وأخيرًا الفصل الثاني؛ وهو نصُّ التحقيق، وتضمن تحقيق (١٢٢ ترجمة) مقسَّمة على الحروف من الخاء إلى الظاء.
المحتويات
الموضوع
رقم الصفحة
المقدمة
١ - ١١
الفصل الأول
٣٣ - ٥٤
المبحث الأول/ أهمية الكتاب وأثره فيمن بعده
٣٤ - ٤٠
المبحث الثاني/ منهج المؤلف وأسلوبه في عرض التراجم.
٤١ - ٤٦
المبحث الثالث/ مصادر المؤلف في الكتاب (القسم الخاص بالبحث).
٤٧ - ٥٤
الفصل الثاني/ نص التحقيق
حرف الخاء
٥٩ - ٨٢
حرف الدال.
٨٣ - ١١٨
حرف الذال.
١١٩ - ١٢٢
حرف الراء.
١٢٣ - ١٣٣
حرف الزاي
١٣٤ - ١٦٤
حرف السين
١٦٥ - ٢٨٠
حرف الشين
٢٨١ - ٢٨٦
حرف الصاد
٢٨٧ - ٢٩٧
حرف الضاد
٢٩٨ - ٣٠٠
حرف الطاء
٣٠١ - ٣٣٢
حرف الظاء
٣٣٣ - ٣٣٦
المصادر والمراجع
٣٣٧ - ٣٦٥
الفهارس العامة
٣٦٥ - ٤٠٧
[1] الجاسر، الخزرجي المؤرخ (مجلة المنهل، مج ٦، عدد ٥، سنة ١٣٦٥ هـ) ص ٢٠٨.
[2] محمد علي عسيري، الخزرجي وآثاره ص ٢٦.
[3] هناك رسائل علمية قامت بدراسة الخزرجي ومؤلفاته، وقد أثرت الموضوع بشكل جيد، فآثرتُ عدم التكرار الذي لا طائل منه، ومن هذه الدراسات رسالة دكتوراه للدكتور محمد علي عسيري عنوانها: الخزرجي وآثاره التاريخية، كما قام الدكتور
#ثورة_اكتوبر_طرد_الاستعمار
ﺑﻨﺪﻗﻴﺔ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﺗﻬﺰﻡ ﻣﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ:
- ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 100 ﺷﻬﻴﺪ ﺳﻘﻄﻮﺍ ﻭﻫﻢ ﻳﺪﺍﻓﻌﻮﻥ ﻋﻦ ﻋﺪﻥ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﺣﺘﻼﻟﻬﺎ ﻋﺎﻡ 1839 ﻡ
- ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺃﺧﺬﺕ ﺑﻤﺮﻭﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺃﺷﻜﺎﻻً ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﻋﺎﺩ
ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ
- ﻛﺘﺐ / ﺃﺣﻤﺪ ﺳﻴﻒ ﻣﻐﻠﺲ ..
ﻣﻨﺬ ﺇﻧﺸﺎﺋﻬﺎ ﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻋﺎﻡ 1600 ﻡ ﻭﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﺗﺨﻄﻂ ﻻﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ ..
ﻭﻣﺎﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﺑﺎﺣﺘﻼﻝ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺑﺮﻳﻢ »ﻣﻴﻮﻥ « ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺧﻞ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻬﺎ
ﺍﺣﺘﻼﻝ ﺳﻘﻄﺮﻯ ﺇﻻ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻫﺪﻓﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ ﺑﺎﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻥ
ﻭﺍﻟﻤﺤﻤﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻬﺎ.. ﻓﻤﺎﻫﻲ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﻻﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ؟ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻤﺖ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻌﺼﻴﺔ؟ ﻭﻣﺎﻫﻲ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺿﻄﺮﻫﺎ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ
ﺍﻟﻐﺰﺍﺓ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰ؟ ﺛﻢ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ ﺑﻦ ﻋﺰﺏ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ؟ ﻭﻣﺎﻫﻮ ﺩﻭﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ
ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻋﺪﻥ ﻳﻮﻡ ﺳﻘﻮﻃﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺌﻮﻡ ﻓﻲ ﻳﺪ ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰ؟ ..
- ﺫﺭﻳﻌﺔ ﻻﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ
ﻛﻌﺎﺩﺗﻪ ﺑﺤﺚ ﺍﻷﺳﺪ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻋﻦ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﻟﻼﻧﻘﻀﺎﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﻳﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﺮﺓ ﻏﻴﺮ ﻋﺪﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺍﻟﻬﺒﺖ ﺣﻤﺎﺱ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮﻳﻦ ﻭﺃﺳﺎﻟﺖ ﻟﻌﺎﺑﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺭﺩﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻘﺎﺑﻬﻢ ﺧﺎﺳﺮﻳﻦ.. ﻟﻘﺪ ﻭﻗﻒ
ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﻨﺲ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻭﺭﺑﺎﻃﻪ ﺟﺄﺵ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺪﻥ ﺗﺘﺮﺍﻗﺺ ﻋﻠﻰ
ﺯﺭﻗﺔ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺣﻮﺭﻳﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﻗﻞ ﺃﻥ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﻬﺎ ﻣﺜﻴﻞ.. ﺃﻥ ﻋﺪﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﻣﻰ ﺣﺠﺮ ﻣﻦ
ﺍﺳﻄﻮﻝ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺋﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻟﻜﻦ ﻏﺰﻭﻫﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﺔ ﻭﺣﺒﻜﺔ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻭﻟﺬﻟﻚ
ﻛﺎﻥ ﺣﺎﺩﺙ ﻏﺮﻕ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ »ﺩﺍﻟﻴﺎ ﺩﻭﻟﺖ« ﻓﻲ ﻣﻴﺎﻩ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﻤﺘﺎﺧﻢ ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﻋﺪﻥ ،ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﻐﻠﺖ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺛﺔ ﻣﺪﻋﻴﺔ ﺃﻥ ﺭﺟﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ
ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻠﺴﻠﻄﻨﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪﻟﻴﺔ ﻧﻬﺒﻮﺍ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻃﺎﻟﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻣﺤﺴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪﻟﻲ
ﺗﻤﻜﻴﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺪﻓﻊ ﺗﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ .
- ﻣﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ
ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﻨﺲ ﻳﺴﺘﻌﺪ ﻓﻌﻠﻴﺎً ﻟﻼﺳﺘﻴﻼﺀ ﻋﻠﻰ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺻﻴﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺘﺐ ﻟﺤﻜﻮﻣﺔ
ﺑﻮﻣﺒﺎﻱ ﺃﻧﻪ ﻣﺼﻤﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺬﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﺴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻠﻮﻓﺎﺀ
ﺑﻮﻋﺪﻩ ﻗﺒﻞ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻓﻮﺟﺊ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﻨﺲ ﺑﻮﺻﻮﻝ ﻭﻓﺪ ﻣﻔﻮﺽ ﻋﻦ
ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 7 ﻳﻨﺎﻳﺮ 1839 ﻡ ﻳﺘﺄﻟﻒ ﻣﻦ ﺳﻴﺪ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﻴﺪﺭﻭﺱ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ
ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﺑﻨﻪ ﺳﻴﺪ ﻋﻠﻮﻱ ﺑﻦ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﻴﺪﺭﻭﺱ ﻭﺭﺍﺷﺪ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻘﺎﺳﻤﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ
ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻭﻃﻠﺒﻮﺍ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻫﻴﻨﺰ ﻓﺎﺟﺘﻤﻊ ﻣﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ
» ﻛﻮﺕ « ﻭﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻧﻘﺎﺵ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﻫﻴﻨﺰ ﻳﺼﺮ
ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﺴﻦ ﻓﺴﺄﻝ ﺳﻴﺪ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﻴﺪﺭﻭﺱ ﻫﻴﻨﺰ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺳﻴﺼﻔﺢ ﻋﻦ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﺴﻦ ﻭﻗﺒﻴﻠﺘﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺬﺭ ﻭﻭﺿﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﺤﺖ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ..
ﻓﺄﺟﺎﺏ ﻫﻴﻨﺰ ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ .
- ﻋﺬﺭ ﺃﻗﺒﺢ ﻣﻦ ﺫﻧﺐ
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﺴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪﻟﻲ ﺑﻌﺚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﻨﺲ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭﺍً ﺭﺳﻤﻴﺎً ﺇﻻ
ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺑﻌﺚ ﺑﺎﻻﻋﺘﺬﺍﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ: » ﻣﻦ ﻫﻴﻨﺰ « ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﺴﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪﻟﻲ
ﻭﺍﻷﻣﻴﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﻬﺪﻱ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮﻱ
ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻭﺳﻴﺪ ﻣﺤﺴﻦ ﺣﺴﻴﻦ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺰﻋﻤﺎﺀ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﻗﺒﻴﻠﺔ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﻝ .. ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﻴﺎﺕ .. ﺍﻋﻠﻤﻜﻢ ﺑﺄﻥ ﻗﻮﺓ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻗﺪ ﺟﺎﺀﺕ ﻻﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ
ﻭﻹﻗﻨﺎﻋﻜﻢ ﺑﻤﺮﺍﻋﺎﺓ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺑﻮﻣﺒﺎﻱ ﻟﻤﺸﺎﻋﺮﻛﻢ ﻓﻘﺪ ﺗﻢ ﻣﻨﺤﻜﻢ ﻣﻬﻠﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﻐﻴﺐ ﻟﺘﺴﻠﻴﻢ
ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺒﻖ ﻭﺃﻥ ﺗﻢ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﻠﻴﻢ ..
ﺩﻋﻮﻧﻲ ﺃﻭﻛﺪ ﻟﻜﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺳﻮﻑ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﺒﺜﺎً ﻻﻃﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺋﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﺧﺴﺎﺭﺓ
ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻭﺍﻷﺫﻯ ﻟﺪﻳﺎﺭﻛﻢ ﻭﻗﺒﻴﻠﺘﻜﻢ .. ﻟﻘﺪ ﺗﺴﺒﺒﺘﻢ ﺑﺎﻫﺎﻧﺎﺗﻜﻢ ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭﺓ ﻭﺑﺎﻋﻼﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺿﺪ
ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰ ﻓﻲ ﻓﺴﺦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻮﻋﻮﺩ ﺍﻟﻤﺒﺬﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﻃﺮﻓﻬﻢ ﺳﺎﺑﻘﺎً .ﻭﺃﻧﻨﻲ ﺃﻭﻛﺪ ﻟﻜﻢ ﻛﺼﺪﻳﻖ
ﺑﺄﻧﻜﻢ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﺘﺼﺮﻓﻮﺍ ﺑﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺪﻡ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻓﻴﻪ ﻋﺮﺽ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﺟﺪﺍً ﻓﺄﻧﻜﻢ
ﺳﻮﻑ ﺗﺘﺴﺒﺒﻮﻥ ﻓﻲ ﺩﻣﺎﺭ ﻗﺒﻴﻠﺘﻜﻢ ..ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺬﺭﺗﻢ ﻭﻗﻤﺘﻢ ﺑﺎﺭﺳﺎﻝ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺷﻴﻮﺥ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ
ﻛﺮﻫﺎﺋﻦ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺘﺴﻠﻴﻢ ﻋﺪﻥ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺳﻠﻤﻴﺔ ﻓﺈﻧﻜﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻛﺒﺎﺭ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻭﺍﻻﺗﺒﺎﻉ
ﺳﻮﻑ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻜﻢ ﺑﺎﻟﻤﻐﺎﺩﺭﺓ ﻣﻊ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺓ ﻭﺍﻷﻣﺘﻌﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭﺳﻮﻑ ﻳﺘﻢ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ
ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻬﺎ ﻭﻟﻜﻨﻜﻢ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﺼﻐﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻓﺴﻮﻑ ﻳﻌﻮﺩ ﻛﻞ
ﺍﻷﺫﻯ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻮﻑ ﻳﻠﺤﻖ ﺑﻘﺒﻴﻠﺘﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﺌﻜﻢ ﺃﻧﺘﻢ .«
- ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﺔ
ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﻨﺲ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺇﻋﻼﻥ ﺣﺮﺏ ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺪﺕ ﻋﺪﻥ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﻊ
ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻓﺎﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺮﺗﻘﺒﺔ ﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺑﻴﻦ ﻃﺮﻓﻴﻦ
ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﻴﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺧﻮﺿﻬﺎ ﺩﻓﺎﻋﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ .. ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻳﻮﻣﻬﺎ
ﻣﺤﺼﻨﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻣﻦ ﺍﻛﻴﺎﺱ ﺍﻟﺮﻣﻞ ﻓﻴﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺪﺍﻓﻊ ﻋﻠﻰ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺻﻴﺮﺓ ﻭﻣﺪﻓﻊ ﻭﺍﺣﺪ
ﻋﻨﺪ ﺑﻨﺪﺭ ﺩﺭﺍﺱ ﻭﻣﺪﻓﻊ ﻭﺍﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻮﺍﺑﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺪﻓﻌﺎﻥ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﺃﻃﻼﻝ ﺍﻟﺤﺼﻮﻥ
ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻣﺪﻓﻊ ﻭﺍﺣﺪ ﻗﺮﺏ ﺟﺒﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺑﻠﻎ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻊ 14 ﻣﺪﻓﻌﺎً ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺼﺮﻳﻮﻥ ﺃﻭ ﺃﺗﺮﺍﻙ
ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺳﻮﻯ ﻛﻤﻴﺎﺕ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻣﻦ ﻃﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻊ.
- ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻓﺎﺷﻠﺔ
ﺍﻋﻄﻰ ﻫﻨﺲ ﺍﻭﺍﻣﺮﻩ ﺑﻘﺼﻒ ﻋﺪﻥ .. ﺍﺗﺠﻬﺖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ
ﻟﻤﻬﺎﺟﻤﺔ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺻﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺪﺧﻞ ﺍﻟﺒﺤﺮﻱ ﻟﻌﺪﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟـ
ﺑﻨﺪﻗﻴﺔ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﺗﻬﺰﻡ ﻣﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ:
- ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 100 ﺷﻬﻴﺪ ﺳﻘﻄﻮﺍ ﻭﻫﻢ ﻳﺪﺍﻓﻌﻮﻥ ﻋﻦ ﻋﺪﻥ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﺣﺘﻼﻟﻬﺎ ﻋﺎﻡ 1839 ﻡ
- ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺃﺧﺬﺕ ﺑﻤﺮﻭﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺃﺷﻜﺎﻻً ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻭﻋﺎﺩ
ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ
- ﻛﺘﺐ / ﺃﺣﻤﺪ ﺳﻴﻒ ﻣﻐﻠﺲ ..
ﻣﻨﺬ ﺇﻧﺸﺎﺋﻬﺎ ﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻋﺎﻡ 1600 ﻡ ﻭﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﺗﺨﻄﻂ ﻻﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ ..
ﻭﻣﺎﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﺑﺎﺣﺘﻼﻝ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺑﺮﻳﻢ »ﻣﻴﻮﻥ « ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺧﻞ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻬﺎ
ﺍﺣﺘﻼﻝ ﺳﻘﻄﺮﻯ ﺇﻻ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻫﺪﻓﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ ﺑﺎﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻥ
ﻭﺍﻟﻤﺤﻤﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻬﺎ.. ﻓﻤﺎﻫﻲ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﻻﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ؟ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻤﺖ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻌﺼﻴﺔ؟ ﻭﻣﺎﻫﻲ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺿﻄﺮﻫﺎ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ
ﺍﻟﻐﺰﺍﺓ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰ؟ ﺛﻢ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ ﺑﻦ ﻋﺰﺏ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ؟ ﻭﻣﺎﻫﻮ ﺩﻭﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ
ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻋﺪﻥ ﻳﻮﻡ ﺳﻘﻮﻃﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺌﻮﻡ ﻓﻲ ﻳﺪ ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰ؟ ..
- ﺫﺭﻳﻌﺔ ﻻﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ
ﻛﻌﺎﺩﺗﻪ ﺑﺤﺚ ﺍﻷﺳﺪ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻋﻦ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﻟﻼﻧﻘﻀﺎﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﻳﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﺮﺓ ﻏﻴﺮ ﻋﺪﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺍﻟﻬﺒﺖ ﺣﻤﺎﺱ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮﻳﻦ ﻭﺃﺳﺎﻟﺖ ﻟﻌﺎﺑﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺭﺩﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻘﺎﺑﻬﻢ ﺧﺎﺳﺮﻳﻦ.. ﻟﻘﺪ ﻭﻗﻒ
ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﻨﺲ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻭﺭﺑﺎﻃﻪ ﺟﺄﺵ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﺪﻥ ﺗﺘﺮﺍﻗﺺ ﻋﻠﻰ
ﺯﺭﻗﺔ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺣﻮﺭﻳﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﻗﻞ ﺃﻥ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﻬﺎ ﻣﺜﻴﻞ.. ﺃﻥ ﻋﺪﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﻣﻰ ﺣﺠﺮ ﻣﻦ
ﺍﺳﻄﻮﻝ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺋﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻟﻜﻦ ﻏﺰﻭﻫﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﺔ ﻭﺣﺒﻜﺔ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻭﻟﺬﻟﻚ
ﻛﺎﻥ ﺣﺎﺩﺙ ﻏﺮﻕ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ »ﺩﺍﻟﻴﺎ ﺩﻭﻟﺖ« ﻓﻲ ﻣﻴﺎﻩ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﻤﺘﺎﺧﻢ ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﻋﺪﻥ ،ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﻐﻠﺖ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺛﺔ ﻣﺪﻋﻴﺔ ﺃﻥ ﺭﺟﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ
ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻠﺴﻠﻄﻨﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪﻟﻴﺔ ﻧﻬﺒﻮﺍ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻃﺎﻟﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻣﺤﺴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪﻟﻲ
ﺗﻤﻜﻴﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺪﻓﻊ ﺗﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ .
- ﻣﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ
ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﻨﺲ ﻳﺴﺘﻌﺪ ﻓﻌﻠﻴﺎً ﻟﻼﺳﺘﻴﻼﺀ ﻋﻠﻰ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺻﻴﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺘﺐ ﻟﺤﻜﻮﻣﺔ
ﺑﻮﻣﺒﺎﻱ ﺃﻧﻪ ﻣﺼﻤﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺬﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﺴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻠﻮﻓﺎﺀ
ﺑﻮﻋﺪﻩ ﻗﺒﻞ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻓﻮﺟﺊ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﻨﺲ ﺑﻮﺻﻮﻝ ﻭﻓﺪ ﻣﻔﻮﺽ ﻋﻦ
ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 7 ﻳﻨﺎﻳﺮ 1839 ﻡ ﻳﺘﺄﻟﻒ ﻣﻦ ﺳﻴﺪ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﻴﺪﺭﻭﺱ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ
ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﺑﻨﻪ ﺳﻴﺪ ﻋﻠﻮﻱ ﺑﻦ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﻴﺪﺭﻭﺱ ﻭﺭﺍﺷﺪ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻘﺎﺳﻤﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ
ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻭﻃﻠﺒﻮﺍ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻫﻴﻨﺰ ﻓﺎﺟﺘﻤﻊ ﻣﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ
» ﻛﻮﺕ « ﻭﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻧﻘﺎﺵ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﻫﻴﻨﺰ ﻳﺼﺮ
ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﺴﻦ ﻓﺴﺄﻝ ﺳﻴﺪ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﻴﺪﺭﻭﺱ ﻫﻴﻨﺰ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺳﻴﺼﻔﺢ ﻋﻦ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﺴﻦ ﻭﻗﺒﻴﻠﺘﻪ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺬﺭ ﻭﻭﺿﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﺤﺖ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ..
ﻓﺄﺟﺎﺏ ﻫﻴﻨﺰ ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ .
- ﻋﺬﺭ ﺃﻗﺒﺢ ﻣﻦ ﺫﻧﺐ
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﺴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪﻟﻲ ﺑﻌﺚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﻨﺲ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭﺍً ﺭﺳﻤﻴﺎً ﺇﻻ
ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺑﻌﺚ ﺑﺎﻻﻋﺘﺬﺍﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ: » ﻣﻦ ﻫﻴﻨﺰ « ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﺴﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪﻟﻲ
ﻭﺍﻷﻣﻴﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﻬﺪﻱ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮﻱ
ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻭﺳﻴﺪ ﻣﺤﺴﻦ ﺣﺴﻴﻦ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺰﻋﻤﺎﺀ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﻗﺒﻴﻠﺔ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﻝ .. ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﻴﺎﺕ .. ﺍﻋﻠﻤﻜﻢ ﺑﺄﻥ ﻗﻮﺓ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻗﺪ ﺟﺎﺀﺕ ﻻﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ
ﻭﻹﻗﻨﺎﻋﻜﻢ ﺑﻤﺮﺍﻋﺎﺓ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺑﻮﻣﺒﺎﻱ ﻟﻤﺸﺎﻋﺮﻛﻢ ﻓﻘﺪ ﺗﻢ ﻣﻨﺤﻜﻢ ﻣﻬﻠﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﻐﻴﺐ ﻟﺘﺴﻠﻴﻢ
ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺒﻖ ﻭﺃﻥ ﺗﻢ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﻠﻴﻢ ..
ﺩﻋﻮﻧﻲ ﺃﻭﻛﺪ ﻟﻜﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺳﻮﻑ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﺒﺜﺎً ﻻﻃﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺋﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﺧﺴﺎﺭﺓ
ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻭﺍﻷﺫﻯ ﻟﺪﻳﺎﺭﻛﻢ ﻭﻗﺒﻴﻠﺘﻜﻢ .. ﻟﻘﺪ ﺗﺴﺒﺒﺘﻢ ﺑﺎﻫﺎﻧﺎﺗﻜﻢ ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭﺓ ﻭﺑﺎﻋﻼﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺿﺪ
ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰ ﻓﻲ ﻓﺴﺦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻮﻋﻮﺩ ﺍﻟﻤﺒﺬﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﻃﺮﻓﻬﻢ ﺳﺎﺑﻘﺎً .ﻭﺃﻧﻨﻲ ﺃﻭﻛﺪ ﻟﻜﻢ ﻛﺼﺪﻳﻖ
ﺑﺄﻧﻜﻢ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﺘﺼﺮﻓﻮﺍ ﺑﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺪﻡ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻓﻴﻪ ﻋﺮﺽ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﺟﺪﺍً ﻓﺄﻧﻜﻢ
ﺳﻮﻑ ﺗﺘﺴﺒﺒﻮﻥ ﻓﻲ ﺩﻣﺎﺭ ﻗﺒﻴﻠﺘﻜﻢ ..ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺬﺭﺗﻢ ﻭﻗﻤﺘﻢ ﺑﺎﺭﺳﺎﻝ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺷﻴﻮﺥ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ
ﻛﺮﻫﺎﺋﻦ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺘﺴﻠﻴﻢ ﻋﺪﻥ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺳﻠﻤﻴﺔ ﻓﺈﻧﻜﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻛﺒﺎﺭ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻭﺍﻻﺗﺒﺎﻉ
ﺳﻮﻑ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻜﻢ ﺑﺎﻟﻤﻐﺎﺩﺭﺓ ﻣﻊ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺓ ﻭﺍﻷﻣﺘﻌﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭﺳﻮﻑ ﻳﺘﻢ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ
ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻬﺎ ﻭﻟﻜﻨﻜﻢ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﺼﻐﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻓﺴﻮﻑ ﻳﻌﻮﺩ ﻛﻞ
ﺍﻷﺫﻯ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻮﻑ ﻳﻠﺤﻖ ﺑﻘﺒﻴﻠﺘﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﺌﻜﻢ ﺃﻧﺘﻢ .«
- ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﺔ
ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﻨﺲ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺇﻋﻼﻥ ﺣﺮﺏ ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺪﺕ ﻋﺪﻥ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﻊ
ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻓﺎﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺮﺗﻘﺒﺔ ﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺑﻴﻦ ﻃﺮﻓﻴﻦ
ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﻴﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺧﻮﺿﻬﺎ ﺩﻓﺎﻋﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ .. ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻳﻮﻣﻬﺎ
ﻣﺤﺼﻨﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻣﻦ ﺍﻛﻴﺎﺱ ﺍﻟﺮﻣﻞ ﻓﻴﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺪﺍﻓﻊ ﻋﻠﻰ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺻﻴﺮﺓ ﻭﻣﺪﻓﻊ ﻭﺍﺣﺪ
ﻋﻨﺪ ﺑﻨﺪﺭ ﺩﺭﺍﺱ ﻭﻣﺪﻓﻊ ﻭﺍﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻮﺍﺑﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺪﻓﻌﺎﻥ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﺃﻃﻼﻝ ﺍﻟﺤﺼﻮﻥ
ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻣﺪﻓﻊ ﻭﺍﺣﺪ ﻗﺮﺏ ﺟﺒﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺑﻠﻎ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻊ 14 ﻣﺪﻓﻌﺎً ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺼﺮﻳﻮﻥ ﺃﻭ ﺃﺗﺮﺍﻙ
ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺳﻮﻯ ﻛﻤﻴﺎﺕ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻣﻦ ﻃﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻊ.
- ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻓﺎﺷﻠﺔ
ﺍﻋﻄﻰ ﻫﻨﺲ ﺍﻭﺍﻣﺮﻩ ﺑﻘﺼﻒ ﻋﺪﻥ .. ﺍﺗﺠﻬﺖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ
ﻟﻤﻬﺎﺟﻤﺔ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺻﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺪﺧﻞ ﺍﻟﺒﺤﺮﻱ ﻟﻌﺪﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟـ
16 ﻣﻦ ﻳﻨﺎﻳﺮ 1839 ﻡ .. ﻛﺎﻥ
ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻮﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺑﺎﻣﻜﺎﻧﻬﻢ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﻭﻳﺴﺮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺪﻭﺭ ﺑﺨﻠﺪﻫﻢ ﺃﻥ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺂﺕ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻗﻠﺐ ﻋﺪﻥ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ
ﻃﺮﻳﻘﺎً ﻣﻌﺒﺪﺍً ﺑﺎﻟﻮﺭﺩ.. ﻟﻘﺪ ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺷﺮﺳﺔ ﻭﺍﺳﺘﺒﺴﺎﻝ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ
ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺒﺖ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻟﻌﺪﻥ ﻟﺼﺪ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻐﺎﺯﻳﺔ
ﻭﻳﻮﻣﻬﺎ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﺎﻧﺲ ﺑﻘﻮﺍﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻟﻴﺪﺭﺱ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭﻳﻀﻊ ﺍﻟﺨﻄﻂ
ﻻﺣﺘﻼﻝ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺻﻴﺮﺓ ﻭﺑﺄﻗﻞ ﺍﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺄﻛﺪ ﻟﻪ ﺃﻥ ﺛﻤﺔ ﻧﺎﺭ ﺟﺎﺛﻤﺔ ﺗﺤﺖ ﺭﻣﺎﺩ ﺻﻴﺮﺓ
ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺼﺮﺧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﻭﻳﺔ ﻭﺍﻷﻛﺜﺮ ﺍﻳﻼﻣﺎً ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﻣﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﺑﻞ ﺃﻭﺻﻮﺍﺕ
ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺛﺎﺭﻭﺍ ﺑﺼﺮﺧﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺑﺤﺮ ﻋﺪﻥ ﻓﺮﺩ ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﻘﺎﺑﻬﻢ
ﺑﻌﺪ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺑﺎﺀﺕ ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﻨﺘﺼﺮﻭﻥ
ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﺻﺮﺍﺭﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ
ﺑﺸﺮﻑ ﻓﺪﺍﺀً ﻟﻠﻮﻃﻦ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ .
- ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻤﺸﺌﻮﻡ
ﻭﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻤﺸﺌﻮﻡ ﺍﻟـ 19 ﻣﻦ ﻳﻨﺎﻳﺮ 1839 ﻡ ﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻭﺯﺟﺖ
ﺑﺴﻔﻨﻬﺎ ﻭﺟﻨﻮﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﻞ ﺻﻴﺮﺓ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺩﺍﺭﺕ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ
ﺍﻟﻌﺪﺓ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﻮﻥ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻮﻥ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻴﺔ ﻭﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ
ﻣﻦ ﺧﻨﺎﺟﺮ ﻭﺳﻴﻮﻑ ﻭﺟﻨﺎﺑﻲ ﻭﻋﺼﻲ ﻭﻗﺪﻣﻮﺍ ﻣﻠﺤﻤﺔ ﺑﻄﻮﻟﻴﺔ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻭﺩ ﻋﻦ ﺗﺮﺍﺏ
ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺧﺒﺮﺓ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﻭﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ .. ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻣﺎً ﻻﻳﻨﺴﻰ ﻓﻔﻴﻪ
ﻫﺒﺖ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻋﺪﻥ ﻭﻓﻴﻪ ﺑﺬﻟﺖ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﺭﺧﻴﺼﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ.
- ﺑﻄﻮﻟﺔ ﻧﺎﺩﺭﺓ
ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎﺫﻫﺐ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ / ﺃﺑﻮﺑﻜﺮ ﺷﻔﻴﻖ ﺍﺷﺘﺮﻙ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺋﺦ
ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﻠﻮﻱ ﺑﻦ ﺯﻳﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻮﻱ ﺑﻦ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﻴﺪﺭﻭﺱ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ
ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻌﻴﻦ ﻋﻦ ﻋﺪﻥ ﻭﻣﻌﻈﻤﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﺔ ﻭﻗﺪ ﺳﻘﻂ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﺠﺮﺣﻰ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺿﻤﻨﻬﻢ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﻭﻣﻔﺠﺮ ﺷﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ ﺑﻦ ﻋﺰﺏ
ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺿﺮﺏ ﺃﺭﻭﻉ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺣﺐ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﺬﻭﺩ ﻋﻦ ﺣﻴﺎﺿﻪ ﻭﻣﺜﻞ
ﺍﻟﺼﺮﺧﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻟﻐﺎﺷﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪﻡ ﻟﻠﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﻧﻬﺐ
ﺛﺮﻭﺍﺗﻪ ﻭﺧﻴﺮﺍﺗﻪ .. ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ ﻭﻣﻨﺬ ﻧﻌﻮﻣﺔ ﺍﻇﻔﺎﺭﻩ ﺗﻮﺍﻗﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻣﺤﺒﺎً
ﻟﻮﻃﻨﻪ.. ﺭﺍﻓﻀﺎً ﻛﻞ ﺍﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻂ ﻭﻣﻊ ﻣﺎﻛﺎﻥ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻭﺇﻗﺪﺍﻡ ﻛﺎﻥ
ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﻘﻮﻳﻢ .. ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻃﻮﺍﻝ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻳﺪﺭﻙ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻋﺪ
ﻣﻊ ﺣﺪﺙ ﻋﻈﻴﻢ ﻭﺃﻥ ﺍﻷﻗﺪﺍﺭ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺗﻌﺪﺍﻧﻪ ﻷﻣﺮ ﺟﻠﻞ .. ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺩ
ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﺂﺭﺍﺋﻪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻠﻴﻦ ﻟﻪ ﻗﻨﺎﺓ ﺃﻭ ﻳﻐﻤﺾ ﻟﻪ ﺟﻔﻦ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﻨﻴﻪ
ﻫﺪﻑ ﻳﺼﺒﻮ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ..ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺷﺤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻘﻲ ﺍﻟﻀﻮﺀ
ﺃﻛﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﻃﻔﻮﻟﺔ ﻭﺷﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺑﻄﻠﻨﺎ ﻫﻮ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺘﺼﺮﻭﻥ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻣﻮﻗﻒ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﻜﻮﻥ
ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻛﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻛﻠﻪ .. ﻛﻴﻒ ﻻ .. ﻭﻗﺪ ﻓﻨﻲ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻋﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﺎﺗﺤﺪ ﺑﺎﻟﻮﻃﻦ ﻭﺻﺎﺭ ﺟﺰﺀﺍً ﻻﻳﺘﺠﺰﺃ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ..
- ﺍﻟﺒﻄﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻤﺖ
ﻟﻦ ﻧﺤﺎﻭﻝ ﺍﻻﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻦ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺛﻤﺔ ﻣﺪﺍﻓﻊ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﺼﻮﺑﺔ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ
ﻋﺪﻥ ... ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮ ﺛﻤﺔ ﺧﻨﺎﺟﺮ ﻭﺳﻜﺎﻛﻴﻦ ﻣﺸﺮﻋﺔ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ... ﻳﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﻋﻈﻴﻢ
ﻻﻳﺼﻨﻌﻪ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﻈﻤﺎﺀ ﻭﻻﻳﺼﻤﺪ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ ..ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻭﺃﻣﺎﻡ ﺧﻂ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻗﻒ
ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ ﺑﻦ ﻋﺰﺏ ﺑﻦ ﻣﻜﻲ ﺑﻦ ﻋﺰﺏ ﺍﻷﻋﺮﺝ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻭﻋﻴﻨﺎﻩ ﻣﺸﺪﻭﺩﺗﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ
ﻭﻳﺪﺍﻩ ﻗﺎﺑﻀﺘﺎﻥ ﺑﻘﻮﺓ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺪﻗﻴﺘﻪ ﺑﺎﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺤﺎﺳﻤﺔ .. ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻻﻟﺘﺤﺎﻡ ﺑﺎﻷﻋﺪﺍﺀ
ﺍﻟﻤﺘﻤﺘﺮﺳﻴﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﻣﺪﺍﻓﻌﻬﻢ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ .. ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﺒﺚ ﺍﻟﺤﻤﺎﺱ ﻓﻴﻤﻦ
ﺣﻮﻟﻪ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺇﻋﺘﺎﺩﻭﻫﺎ
.. ﻭﻟﺤﻈﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺳﺎﺣﻞ ﺻﻴﺮﺓ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ
ﺍﻟﻮﺍﻗﻔﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻠﺔ ﻳﻘﺘﺮﺑﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺑﺌﻴﻦ ﺑﻪ .. ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ200 ﻣﻦ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ
ﺳﻘﻄﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﻗﺘﻴﻞ ﻭﺟﺮﻳﺢ ﻭﻟﻘﺪ ﺃﺻﻴﺐ ﺑﻄﻠﻨﺎ ﺇﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﻭﺑﻘﻲ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﺓ
ﺃﻳﺎﻣﺎً .. ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟـ 26 ﻣﻦ ﻳﻨﺎﻳﺮ 1839 ﻡ ﻓﺎﺿﺖ ﺭﻭﺣﻪ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﺋﻬﺎ ﻣﺨﻠﻔﺎً
ﻭﺭﺍﺀﻩ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎً ﻣﺸﺮﻓﺎً ...ﻟﻜﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﺎﻳﻤﻜﻦ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ
ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻫﻮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻟﻤﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻐﺎﺩﺭ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ.. ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺁﺧﺮ ﺭﻏﺒﺔ ﻟﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻠﻔﻆ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺑﻨﺪﻗﻴﺘﻪ
ﻹﺑﻨﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﺑﺎﻟﻔﻌﺎﻝ ﺗﻢ ﻟﻪ ﻣﺎﺃﺭﺍﺩ ﻓﻘﺪ ﻃﻠﺐ ﻫﻴﻨﺲ ﻣﻦ »ﻣﻴﺠﺮﺑﻴﻠﻲ « ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺑﻨﺪﻗﻴﺔ
ﺭﺍﺟﺢ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻻﺑﻨﻪ ﻭﻗﺪ ﺗﻢ ﺫﻟﻚ .. ﻭﺍﻋﺘﻘﺪ ﺟﺎﺯﻣﺎً ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﺣﺮﺹ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ
ﺗﺴﻠﻢ ﺑﻨﺪﻗﻴﺘﻪ ﻟﻮﻟﺪﻩ ﺇﻧﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻭﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﻣﺸﻮﺍﺭﻩ
ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﻭﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﺿﺪ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻟﻤﻐﺘﺼﺐ ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ
ﻻﺑﻨﺎﺋﻪ ﻭﺑﻨﺎﺗﻪ » ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻭﺳﺖ ﺑﻨﺎﺕ « ﺃﻥ ﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﻭﺭﺛﺘﻜﻢ ﺇﻳﺎﻩ ﻫﻮ ﺣﺐ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﺪﻓﺎﻉ
ﻋﻨﻪ ﻓﺈﻳﺎﻛﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﻬﺎﻭﻧﻮﺍ ﻭﻟﻮ ﻟﻠﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻀﻲ ﻗﺪﻣﺎً ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺣﺘﻰ
ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ..
- ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ
ﻟﻘﺪ ﺍﺣﺘﻠﺖ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺍﻣﺘﺪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺑﻘﻴﺔ ﻣﺎﻛﺎﻥ ﻳﺴﻤﻰ ﺣﻴﻨﻬﺎ
ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻮﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺑﺎﻣﻜﺎﻧﻬﻢ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﻋﺪﻥ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﻭﻳﺴﺮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺪﻭﺭ ﺑﺨﻠﺪﻫﻢ ﺃﻥ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺂﺕ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻗﻠﺐ ﻋﺪﻥ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ
ﻃﺮﻳﻘﺎً ﻣﻌﺒﺪﺍً ﺑﺎﻟﻮﺭﺩ.. ﻟﻘﺪ ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺷﺮﺳﺔ ﻭﺍﺳﺘﺒﺴﺎﻝ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ
ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺒﺖ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻟﻌﺪﻥ ﻟﺼﺪ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻐﺎﺯﻳﺔ
ﻭﻳﻮﻣﻬﺎ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻦ ﻫﺎﻧﺲ ﺑﻘﻮﺍﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻟﻴﺪﺭﺱ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭﻳﻀﻊ ﺍﻟﺨﻄﻂ
ﻻﺣﺘﻼﻝ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺻﻴﺮﺓ ﻭﺑﺄﻗﻞ ﺍﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺄﻛﺪ ﻟﻪ ﺃﻥ ﺛﻤﺔ ﻧﺎﺭ ﺟﺎﺛﻤﺔ ﺗﺤﺖ ﺭﻣﺎﺩ ﺻﻴﺮﺓ
ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺼﺮﺧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﻭﻳﺔ ﻭﺍﻷﻛﺜﺮ ﺍﻳﻼﻣﺎً ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﻣﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﺑﻞ ﺃﻭﺻﻮﺍﺕ
ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺛﺎﺭﻭﺍ ﺑﺼﺮﺧﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺑﺤﺮ ﻋﺪﻥ ﻓﺮﺩ ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﻘﺎﺑﻬﻢ
ﺑﻌﺪ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺑﺎﺀﺕ ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﻨﺘﺼﺮﻭﻥ
ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﺻﺮﺍﺭﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ
ﺑﺸﺮﻑ ﻓﺪﺍﺀً ﻟﻠﻮﻃﻦ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ .
- ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻤﺸﺌﻮﻡ
ﻭﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻤﺸﺌﻮﻡ ﺍﻟـ 19 ﻣﻦ ﻳﻨﺎﻳﺮ 1839 ﻡ ﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻭﺯﺟﺖ
ﺑﺴﻔﻨﻬﺎ ﻭﺟﻨﻮﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﻞ ﺻﻴﺮﺓ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺩﺍﺭﺕ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻜﺎﻓﺌﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ
ﺍﻟﻌﺪﺓ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﻮﻥ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻮﻥ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻴﺔ ﻭﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ
ﻣﻦ ﺧﻨﺎﺟﺮ ﻭﺳﻴﻮﻑ ﻭﺟﻨﺎﺑﻲ ﻭﻋﺼﻲ ﻭﻗﺪﻣﻮﺍ ﻣﻠﺤﻤﺔ ﺑﻄﻮﻟﻴﺔ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﻭﺩ ﻋﻦ ﺗﺮﺍﺏ
ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺧﺒﺮﺓ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﻭﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ .. ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻣﺎً ﻻﻳﻨﺴﻰ ﻓﻔﻴﻪ
ﻫﺒﺖ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻋﺪﻥ ﻭﻓﻴﻪ ﺑﺬﻟﺖ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﺭﺧﻴﺼﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ.
- ﺑﻄﻮﻟﺔ ﻧﺎﺩﺭﺓ
ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎﺫﻫﺐ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ / ﺃﺑﻮﺑﻜﺮ ﺷﻔﻴﻖ ﺍﺷﺘﺮﻙ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺋﺦ
ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﻠﻮﻱ ﺑﻦ ﺯﻳﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻮﻱ ﺑﻦ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﻴﺪﺭﻭﺱ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ
ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻌﻴﻦ ﻋﻦ ﻋﺪﻥ ﻭﻣﻌﻈﻤﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﺔ ﻭﻗﺪ ﺳﻘﻂ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﺠﺮﺣﻰ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺿﻤﻨﻬﻢ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﻭﻣﻔﺠﺮ ﺷﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ ﺑﻦ ﻋﺰﺏ
ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺿﺮﺏ ﺃﺭﻭﻉ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺣﺐ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﺬﻭﺩ ﻋﻦ ﺣﻴﺎﺿﻪ ﻭﻣﺜﻞ
ﺍﻟﺼﺮﺧﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻟﻐﺎﺷﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪﻡ ﻟﻠﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﻧﻬﺐ
ﺛﺮﻭﺍﺗﻪ ﻭﺧﻴﺮﺍﺗﻪ .. ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ ﻭﻣﻨﺬ ﻧﻌﻮﻣﺔ ﺍﻇﻔﺎﺭﻩ ﺗﻮﺍﻗﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻣﺤﺒﺎً
ﻟﻮﻃﻨﻪ.. ﺭﺍﻓﻀﺎً ﻛﻞ ﺍﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻂ ﻭﻣﻊ ﻣﺎﻛﺎﻥ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻭﺇﻗﺪﺍﻡ ﻛﺎﻥ
ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﻘﻮﻳﻢ .. ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻃﻮﺍﻝ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻳﺪﺭﻙ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻋﺪ
ﻣﻊ ﺣﺪﺙ ﻋﻈﻴﻢ ﻭﺃﻥ ﺍﻷﻗﺪﺍﺭ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺗﻌﺪﺍﻧﻪ ﻷﻣﺮ ﺟﻠﻞ .. ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺩ
ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﺂﺭﺍﺋﻪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻠﻴﻦ ﻟﻪ ﻗﻨﺎﺓ ﺃﻭ ﻳﻐﻤﺾ ﻟﻪ ﺟﻔﻦ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﻨﻴﻪ
ﻫﺪﻑ ﻳﺼﺒﻮ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ..ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺷﺤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻘﻲ ﺍﻟﻀﻮﺀ
ﺃﻛﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﻃﻔﻮﻟﺔ ﻭﺷﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺑﻄﻠﻨﺎ ﻫﻮ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺘﺼﺮﻭﻥ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻣﻮﻗﻒ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﻜﻮﻥ
ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻛﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻛﻠﻪ .. ﻛﻴﻒ ﻻ .. ﻭﻗﺪ ﻓﻨﻲ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻞ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻋﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﺎﺗﺤﺪ ﺑﺎﻟﻮﻃﻦ ﻭﺻﺎﺭ ﺟﺰﺀﺍً ﻻﻳﺘﺠﺰﺃ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ..
- ﺍﻟﺒﻄﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻤﺖ
ﻟﻦ ﻧﺤﺎﻭﻝ ﺍﻻﺑﺘﻌﺎﺩ ﻋﻦ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺛﻤﺔ ﻣﺪﺍﻓﻊ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﺼﻮﺑﺔ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ
ﻋﺪﻥ ... ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮ ﺛﻤﺔ ﺧﻨﺎﺟﺮ ﻭﺳﻜﺎﻛﻴﻦ ﻣﺸﺮﻋﺔ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ... ﻳﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﻋﻈﻴﻢ
ﻻﻳﺼﻨﻌﻪ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﻈﻤﺎﺀ ﻭﻻﻳﺼﻤﺪ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ ..ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻭﺃﻣﺎﻡ ﺧﻂ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻗﻒ
ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ ﺑﻦ ﻋﺰﺏ ﺑﻦ ﻣﻜﻲ ﺑﻦ ﻋﺰﺏ ﺍﻷﻋﺮﺝ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻭﻋﻴﻨﺎﻩ ﻣﺸﺪﻭﺩﺗﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ
ﻭﻳﺪﺍﻩ ﻗﺎﺑﻀﺘﺎﻥ ﺑﻘﻮﺓ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺪﻗﻴﺘﻪ ﺑﺎﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺤﺎﺳﻤﺔ .. ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻻﻟﺘﺤﺎﻡ ﺑﺎﻷﻋﺪﺍﺀ
ﺍﻟﻤﺘﻤﺘﺮﺳﻴﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﻣﺪﺍﻓﻌﻬﻢ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ .. ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﺒﺚ ﺍﻟﺤﻤﺎﺱ ﻓﻴﻤﻦ
ﺣﻮﻟﻪ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺇﻋﺘﺎﺩﻭﻫﺎ
.. ﻭﻟﺤﻈﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺳﺎﺣﻞ ﺻﻴﺮﺓ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ
ﺍﻟﻮﺍﻗﻔﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻠﺔ ﻳﻘﺘﺮﺑﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺑﺌﻴﻦ ﺑﻪ .. ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ200 ﻣﻦ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ
ﺳﻘﻄﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﻗﺘﻴﻞ ﻭﺟﺮﻳﺢ ﻭﻟﻘﺪ ﺃﺻﻴﺐ ﺑﻄﻠﻨﺎ ﺇﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﻭﺑﻘﻲ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﺓ
ﺃﻳﺎﻣﺎً .. ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟـ 26 ﻣﻦ ﻳﻨﺎﻳﺮ 1839 ﻡ ﻓﺎﺿﺖ ﺭﻭﺣﻪ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﺋﻬﺎ ﻣﺨﻠﻔﺎً
ﻭﺭﺍﺀﻩ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎً ﻣﺸﺮﻓﺎً ...ﻟﻜﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﺎﻳﻤﻜﻦ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ
ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻫﻮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻟﻤﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻐﺎﺩﺭ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ.. ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺁﺧﺮ ﺭﻏﺒﺔ ﻟﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻠﻔﻆ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺑﻨﺪﻗﻴﺘﻪ
ﻹﺑﻨﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﺑﺎﻟﻔﻌﺎﻝ ﺗﻢ ﻟﻪ ﻣﺎﺃﺭﺍﺩ ﻓﻘﺪ ﻃﻠﺐ ﻫﻴﻨﺲ ﻣﻦ »ﻣﻴﺠﺮﺑﻴﻠﻲ « ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺑﻨﺪﻗﻴﺔ
ﺭﺍﺟﺢ ﺍﻟﻌﺰﻳﺒﻲ ﻻﺑﻨﻪ ﻭﻗﺪ ﺗﻢ ﺫﻟﻚ .. ﻭﺍﻋﺘﻘﺪ ﺟﺎﺯﻣﺎً ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﺣﺮﺹ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺍﺟﺢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ
ﺗﺴﻠﻢ ﺑﻨﺪﻗﻴﺘﻪ ﻟﻮﻟﺪﻩ ﺇﻧﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻭﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﻣﺸﻮﺍﺭﻩ
ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﻭﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﺿﺪ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻟﻤﻐﺘﺼﺐ ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ
ﻻﺑﻨﺎﺋﻪ ﻭﺑﻨﺎﺗﻪ » ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻭﺳﺖ ﺑﻨﺎﺕ « ﺃﻥ ﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﻭﺭﺛﺘﻜﻢ ﺇﻳﺎﻩ ﻫﻮ ﺣﺐ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﺪﻓﺎﻉ
ﻋﻨﻪ ﻓﺈﻳﺎﻛﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﻬﺎﻭﻧﻮﺍ ﻭﻟﻮ ﻟﻠﺤﻈﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻀﻲ ﻗﺪﻣﺎً ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺣﺘﻰ
ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ..
- ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ
ﻟﻘﺪ ﺍﺣﺘﻠﺖ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺍﻣﺘﺪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺑﻘﻴﺔ ﻣﺎﻛﺎﻥ ﻳﺴﻤﻰ ﺣﻴﻨﻬﺎ
ﺑﺎﻟﺠﻨﻮﺏ
ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻜﻦ ﺟﺬﻭﺓ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﻢ ﺗﻨﻄﻔﺊ ﻳﻮﻣﺎً.. ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﻋﻤﻠﻮﺍ ﻣﺎﺑﻮﺳﻌﻬﻢ
ﻹﻃﺎﻟﺔ ﺍﻣﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﻟﻜﻦ ﻧﺎﺭ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻇﻠﺖ ﻣﺸﺘﻌﻠﺔ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺮﻣﺎﺩ ﻭﻋﺒﺮﺕ ﻋﻦ
ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺄﺷﻜﺎﻝ ﻭﺃﻟﻮﺍﻥ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﻮﺍﻟﺖ ﺍﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻤﻌﺒﺮﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻜﺘﻨﺰﺓ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺍﻟﺮﻳﻒ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺃﺭﻳﺎﻑ ﺁﻝ ﻓﻀﻞ ﻭﺍﻟﻌﺰﻳﺒﺔ ﻭﺭﺩﻓﺎﻥ ﻭﺗﻌﺰ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎ ﻭﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﺍﻟﻤﻜﺮﻣﺔ
ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﺎﺷﺎ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻞ ﺃﺑﻮﺑﻜﺮ
ﺷﻔﻴﻖ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﻠﻐﺰﻭ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻭﺭ ﻫﺎﻡ ﻟﻠﺸﻴﺦ
ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺮﻓﺎﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺪﺓ ﻭﺟﺪﺓ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ
ﻭﺑﻠﺪﺍﻥ ﺷﺮﻕ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﻓﺴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﺧﻄﺔ ﻟﺠﻤﻊ ﺗﻮﻗﻴﻌﺎﺕ
ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻛﺮﺓ ﻟﻔﺼﻞ ﻋﺪﻥ ﻋﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﻭﺭﺑﻄﻬﺎ
ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺎﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻟﻨﺪﻥ ﻓﺘﻌﺮﺽ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻧﺘﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﺎﺭﺗﻪ ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻪ
ﻭﻣﻜﺎﺗﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﻭﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ .
- ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺍﻷﺭﻳﺎﻑ
ﻛﻤﺎ ﻣﺜﻠﺖ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻷﺭﻳﺎﻑ ﺻﻮﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﺮﻓﺾ
ﻟﻠﻮﺟﻮﺩ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻱ ﻣﺜﻞ ﺇﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﺕ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ ﻣﻦ ﻋﺎﻡ 1938 ﻡ ــ
1945 ﻡ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺭﺩﻓﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ 1936 ، 1937 ، 1946 ، 1949 ،
1954 ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﻱ ﺳﻨﺔ 1941 ﻡ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ
1944 ، 1951 ، 1952 ، 1955 ، 1961 ، ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺑﻴﺤﺎﻥ ﻋﺎﻣﻲ 1946 ﻡ،
1947 ﻡ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺍﻟﺼﺒﻴﺤﺔ ﻋﺎﻡ 1942 ﻡ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺍﻟﻔﻀﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ 1945 ،
1956 ﻡ 1957 ﻡ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺷﺐ ﻋﺎﻡ 1950 ﻡ ،ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺩﺛﻴﻨﺔ
ﻋﺎﻡ1958 ﻡ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﻳﺎﻓﻊ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ 1958 ﻡ ، 1959 ﻡ.
- ﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ
ﻭﻳﻮﻣﺎً ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ ﻭﻋﺎﻣﺎً ﺑﻌﺪ ﺁﺧﺮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﻤﻴﻞ ﻧﺤﻮ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﺷﻜﺎﻝ ﺍﻛﺜﺮ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ
ﻓﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺻﺮﺍﻉ ﻣﻊ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺎﺷﺪﺓ ﺳﺎﻋﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟـ 26 ﻣﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ 1962 ﻡ
ﻋﻠﻰ ﺍﻋﻄﺎﺀ ﺩﻓﻌﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻟﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺑﺮﻭﺯ
ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﺎﺩﻓﻊ ﺑﺎﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﺇﻟﻰ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻟﺤﺴﻢ
ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻟﻤﺤﺘﻞ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟـ 14 ﻣﻦ ﺍﻛﺘﻮﺑﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻋﺎﻡ
1963 ﻡ ﻣﻦ ﺟﺒﺎﻝ ﺭﺩﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﻤﺎﺀ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﺪﺍﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻗﻀﺖ ﻣﻀﺎﺟﻊ
ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﻓﻤﺎ ﻭﺟﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻣﻔﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻭﺍﻹﻗﺮﺍﺭ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﻓﻲ
ﻧﻴﻞ ﺣﺮﻳﺘﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﻢ ..ﻭﻣﻊ ﺧﺮﻭﺝ ﺁﺧﺮ ﺟﻨﺪﻱ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺭﻭﺍﺡ
ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﻘﻄﻮﺍ ﻣﻊ ﺩﺧﻮﻝ ﺃﻭﻝ ﺟﻨﺪﻱ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽ
ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟـ 19 ﻣﻦ ﻳﻨﺎﻳﺮ 1938 ﻡ ﺗﺮﻓﺮﻑ ﺑﺄﺟﻨﺤﺘﻬﺎ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻭﻣﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ
ﻣﺆﻛﺪﻳﻦ ﺃﻥ ﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺃﻥ ﻟﻴﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻻﻳﺪﻭﻡ.
ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻜﻦ ﺟﺬﻭﺓ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﻢ ﺗﻨﻄﻔﺊ ﻳﻮﻣﺎً.. ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﻋﻤﻠﻮﺍ ﻣﺎﺑﻮﺳﻌﻬﻢ
ﻹﻃﺎﻟﺔ ﺍﻣﺪ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﻟﻜﻦ ﻧﺎﺭ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻇﻠﺖ ﻣﺸﺘﻌﻠﺔ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺮﻣﺎﺩ ﻭﻋﺒﺮﺕ ﻋﻦ
ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺄﺷﻜﺎﻝ ﻭﺃﻟﻮﺍﻥ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﻮﺍﻟﺖ ﺍﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻤﻌﺒﺮﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻜﺘﻨﺰﺓ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺍﻟﺮﻳﻒ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺃﺭﻳﺎﻑ ﺁﻝ ﻓﻀﻞ ﻭﺍﻟﻌﺰﻳﺒﺔ ﻭﺭﺩﻓﺎﻥ ﻭﺗﻌﺰ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎ ﻭﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﺍﻟﻤﻜﺮﻣﺔ
ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﺎﺷﺎ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻞ ﺃﺑﻮﺑﻜﺮ
ﺷﻔﻴﻖ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﻠﻐﺰﻭ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻭﺭ ﻫﺎﻡ ﻟﻠﺸﻴﺦ
ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺮﻓﺎﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺪﺓ ﻭﺟﺪﺓ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ
ﻭﺑﻠﺪﺍﻥ ﺷﺮﻕ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﻓﺴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﺧﻄﺔ ﻟﺠﻤﻊ ﺗﻮﻗﻴﻌﺎﺕ
ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻛﺮﺓ ﻟﻔﺼﻞ ﻋﺪﻥ ﻋﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﻭﺭﺑﻄﻬﺎ
ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺎﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻟﻨﺪﻥ ﻓﺘﻌﺮﺽ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻧﺘﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﺎﺭﺗﻪ ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻪ
ﻭﻣﻜﺎﺗﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﻭﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ .
- ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺍﻷﺭﻳﺎﻑ
ﻛﻤﺎ ﻣﺜﻠﺖ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﺿﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻷﺭﻳﺎﻑ ﺻﻮﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﺮﻓﺾ
ﻟﻠﻮﺟﻮﺩ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻱ ﻣﺜﻞ ﺇﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﺍﺕ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ ﻣﻦ ﻋﺎﻡ 1938 ﻡ ــ
1945 ﻡ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺭﺩﻓﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ 1936 ، 1937 ، 1946 ، 1949 ،
1954 ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﻱ ﺳﻨﺔ 1941 ﻡ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ
1944 ، 1951 ، 1952 ، 1955 ، 1961 ، ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺑﻴﺤﺎﻥ ﻋﺎﻣﻲ 1946 ﻡ،
1947 ﻡ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺍﻟﺼﺒﻴﺤﺔ ﻋﺎﻡ 1942 ﻡ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺍﻟﻔﻀﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ 1945 ،
1956 ﻡ 1957 ﻡ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺷﺐ ﻋﺎﻡ 1950 ﻡ ،ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺩﺛﻴﻨﺔ
ﻋﺎﻡ1958 ﻡ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﻳﺎﻓﻊ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ 1958 ﻡ ، 1959 ﻡ.
- ﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ
ﻭﻳﻮﻣﺎً ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ ﻭﻋﺎﻣﺎً ﺑﻌﺪ ﺁﺧﺮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﻤﻴﻞ ﻧﺤﻮ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﺷﻜﺎﻝ ﺍﻛﺜﺮ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ
ﻓﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺻﺮﺍﻉ ﻣﻊ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺎﺷﺪﺓ ﺳﺎﻋﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟـ 26 ﻣﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ 1962 ﻡ
ﻋﻠﻰ ﺍﻋﻄﺎﺀ ﺩﻓﻌﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻟﻤﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺑﺮﻭﺯ
ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﺎﺩﻓﻊ ﺑﺎﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﺇﻟﻰ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻟﺤﺴﻢ
ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻟﻤﺤﺘﻞ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟـ 14 ﻣﻦ ﺍﻛﺘﻮﺑﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻋﺎﻡ
1963 ﻡ ﻣﻦ ﺟﺒﺎﻝ ﺭﺩﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﻤﺎﺀ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﺪﺍﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻗﻀﺖ ﻣﻀﺎﺟﻊ
ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ ﻓﻤﺎ ﻭﺟﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻣﻔﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻭﺍﻹﻗﺮﺍﺭ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﻓﻲ
ﻧﻴﻞ ﺣﺮﻳﺘﻬﻢ ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﻢ ..ﻭﻣﻊ ﺧﺮﻭﺝ ﺁﺧﺮ ﺟﻨﺪﻱ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺭﻭﺍﺡ
ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﻘﻄﻮﺍ ﻣﻊ ﺩﺧﻮﻝ ﺃﻭﻝ ﺟﻨﺪﻱ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽ
ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟـ 19 ﻣﻦ ﻳﻨﺎﻳﺮ 1938 ﻡ ﺗﺮﻓﺮﻑ ﺑﺄﺟﻨﺤﺘﻬﺎ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻭﻣﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ
ﻣﺆﻛﺪﻳﻦ ﺃﻥ ﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺃﻥ ﻟﻴﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻻﻳﺪﻭﻡ.
كتب/ أ.د مسعود عمشوش
█ هناك غياب وتغييب للعدنيين من ذوي الأصول الحضرمية في الهياكل المحلية والإدارية في عدن
من المسلم له أن تعددية الأعراق والروافد البشرية أو (الكوسموبوليتية) هي السمة الأبرز لسكان مدينة عدن منذ أقدم العصور، ومن المعلوم أيضا أن كثيراً من الحضارم، المشهورين بالترحال والهجرة، قد اضطروا إلى ترك أرضهم (الطاردة) والاستقرار في عدد من المناطق المجاورة أو البعيدة، وساعدتهم أخلاقهم الرفيعة وحسن تعاملهم مع الآخرين، وحرصهم على المشاركة الفاعلة في تطوير تلك المجتمعات التي اختاروا الحياة وسطها، على الانصهار فيها بسهولة وتشكيل جزءٍ مهمٍ من نسيجها الأصيل، ومن هذه المجتمعات: مجتمع عدن الذي ترك العدنيون المنحدرون من أصول حضرمية فيه بصمات واضحة في مختلف أوجه الحياة منذ زمن بعيد، وفي هذه الدراسة سنركز على الدور الريادي الذي قام به عدد من هؤلاء (العدنيين الحضارم) في النهوض بالحركة الثقافية والإبداع الأدبي الذي شهدتها المدينة منذ ثلاثينيات القرن العشرين وحتى الاستقلال في 30 نوفمبر سنة 1967، ومن الأهمية بمكان أن نؤكد أن ما نلمسه اليوم من غياب وتغييب أو تناسي للعدنيين من ذوي الأصول الحضرمية في المجالس والهياكل المحلية والإدارية في محافظة عدن يُعد من أبرز العوامل التي دفعتنا إلى التذكير هنا بدورهم الريادي في النهضة الثقافية والأدبية في مدينتهم عدن.
هذا ما بدأ به أ.د مسعود عمشوش ورقة مشاركته في المؤتمر العلمي ال الذي أقامه “مركز عدن للدراسات الثقافية والتوثيق والنشر” أمس الأول الخميس في العاصمة عدن، حول دور الحضارم في عدن عبر التاريخ، مضيفاً: “ومن المعلوم كذلك أن عددًا من الأدباء العدنيين، لاسيما من بين الذين اختار أهلهم الحضارم أو هم الاستقرار في مدينة عدن قد تمكنوا في تلك الفترة من الجمع بين قراءة كتب التراث العربي والإسلامي والاطلاع على بعض إرهاصات الحداثة العربية التي تحتويها الصحف والمجلات والكتب التي تصلهم من مصر والشام، وسعوا إلى الإسهام في تنشيط الحياة الأدبية والثقافية في المنتديات والمخيمات الأدبية، والمشاركة في المعارك الأدبية التي شهدتها الصحف والمجلات الصادرة في عدن قبل الاستقلال، وذلك دون أن يتبوءوا مركزًا مميزًا في مسار الأدب في عدن، من هؤلاء: محمد بركات، وحسين الصافي، وباسودان، وحسين البار.
وأضاف في ورقته لتي حملت عنوان “دور الحضارم في النهضة الأدبية في عدن قبل الاستقلال” بالقول: “هناك عدد من الأدباء العدنيين الحضارم الذين عاشوا في عدن في تلك الفترة وسعوا للخروج من أسر القوالب الأدبية التقليدية وتجريب بعض الأجناس الأدبية الحديثة، وتمكنوا بفضل ذلك من اكتساب شهرة أدبية على مستوى بلادنا والساحة العربية بشكل عام. وسنركز في هذه الورقة على خمسة منهم: وأحمد محفوظ عمر مؤلف أول مجموعة قصصية في بلادنا: (الناب الأزرق)، وحسين سالم باصديق أول مؤلف مسرحي في عدن، وعلي عبدالرزاق باذيب مؤلف (ممنوع الدخول) ورائد الأدب الملتزم في عدن، والقاص عبدالله سالم باوزير رائد كتابة السيرة الذاتية في عدن، وعلي أحمد باكثير أول من كرس ديوان شعر كامل لمدينة عدن التي أقام فيها بين سنة 1932 إلى سنة 1933.
█ أولاً: علي أحمد باكثير
من المعلوم أن علي أحمد باكثير قد وصل عدن بحراً قبيل منتصف سنة 1932، وأقام فيها حتى منتصف 1933 حينما غادرها إلى الصومال والحبشة في طريقه إلى الحجاز التي استقر بها قبل أن ينتقل إلى مصر سنة 1934م، وكان باكثير خلال إقامته في سيئون قد مارس الكتابة الشعرية ونظم قصائد ضمنها ديوانه (أزهار الربا في شعر الصبا) وقام بتحرير صحيفة (التهذيب)، لهذا خلال إقامته في عدن كان كثير العطاء واستطاع أن يقيم علاقات واسعة مع أدبائها، لاسيما مع الأديب محمد علي لقمان وأحمد محمد العبادي وعمر محمد محيرز الذي ظل يراسله حتى بعد مغادرته لعدن.
وتردد باكثير على مختلف النوادي والمخيمات الأدبية التي كانت نشطة في عدن في تلك الفترة، وقام بتأليف أناشيد لفروع نادي الإصلاح العربي الإسلامي بفروعه الثلاثة التي تأسست في التواهي والشيخ عثمان وكريتر.
وقد قام باكثير خلال تلك الفترة بكتابة عددٍ من القصائد بعث ببعض منها للنشر في الصحف والمجلات المصرية مثل مجلة “الفتح” وجريدة “الجهاد”، وفي بعض الصحف الحضرمية في جاوة وسنغافورة مثل جريدة “العرب” و“مجلة الرابطة العلوية”، وفي عام 2008 أصدر د. محمد أبوبكر حميد ستا وأربعين قصيدة منها في ديوان بعنوان (سحر عدن وفخر اليمن، مكتبة كنوز المعرفة جدة ودار حضرموت للدراسات والنشر في المكلا).
ويتضمن الديوان عدداً كبيراً من القصائد التي خصّ بها باكثير مدينة عدن، مثل: (عدن ثغر جميل)، و (عفاف الريح في عدن)، و (في بستان عدن)، و (على شاطئ عدن)، و (مصوّر عدن)، وقصيدة بعنوان (نهضة عدن) ارتجلها باكثير خلال مشاركته في حفل تكريم أقامه نادي (الشيخ عثمان) للشاعر عبدالله بن أحمد بن يحيى الذي تخرج في الأزهر سنة 1932.
وعندما ركب باكثير السفين
█ هناك غياب وتغييب للعدنيين من ذوي الأصول الحضرمية في الهياكل المحلية والإدارية في عدن
من المسلم له أن تعددية الأعراق والروافد البشرية أو (الكوسموبوليتية) هي السمة الأبرز لسكان مدينة عدن منذ أقدم العصور، ومن المعلوم أيضا أن كثيراً من الحضارم، المشهورين بالترحال والهجرة، قد اضطروا إلى ترك أرضهم (الطاردة) والاستقرار في عدد من المناطق المجاورة أو البعيدة، وساعدتهم أخلاقهم الرفيعة وحسن تعاملهم مع الآخرين، وحرصهم على المشاركة الفاعلة في تطوير تلك المجتمعات التي اختاروا الحياة وسطها، على الانصهار فيها بسهولة وتشكيل جزءٍ مهمٍ من نسيجها الأصيل، ومن هذه المجتمعات: مجتمع عدن الذي ترك العدنيون المنحدرون من أصول حضرمية فيه بصمات واضحة في مختلف أوجه الحياة منذ زمن بعيد، وفي هذه الدراسة سنركز على الدور الريادي الذي قام به عدد من هؤلاء (العدنيين الحضارم) في النهوض بالحركة الثقافية والإبداع الأدبي الذي شهدتها المدينة منذ ثلاثينيات القرن العشرين وحتى الاستقلال في 30 نوفمبر سنة 1967، ومن الأهمية بمكان أن نؤكد أن ما نلمسه اليوم من غياب وتغييب أو تناسي للعدنيين من ذوي الأصول الحضرمية في المجالس والهياكل المحلية والإدارية في محافظة عدن يُعد من أبرز العوامل التي دفعتنا إلى التذكير هنا بدورهم الريادي في النهضة الثقافية والأدبية في مدينتهم عدن.
هذا ما بدأ به أ.د مسعود عمشوش ورقة مشاركته في المؤتمر العلمي ال الذي أقامه “مركز عدن للدراسات الثقافية والتوثيق والنشر” أمس الأول الخميس في العاصمة عدن، حول دور الحضارم في عدن عبر التاريخ، مضيفاً: “ومن المعلوم كذلك أن عددًا من الأدباء العدنيين، لاسيما من بين الذين اختار أهلهم الحضارم أو هم الاستقرار في مدينة عدن قد تمكنوا في تلك الفترة من الجمع بين قراءة كتب التراث العربي والإسلامي والاطلاع على بعض إرهاصات الحداثة العربية التي تحتويها الصحف والمجلات والكتب التي تصلهم من مصر والشام، وسعوا إلى الإسهام في تنشيط الحياة الأدبية والثقافية في المنتديات والمخيمات الأدبية، والمشاركة في المعارك الأدبية التي شهدتها الصحف والمجلات الصادرة في عدن قبل الاستقلال، وذلك دون أن يتبوءوا مركزًا مميزًا في مسار الأدب في عدن، من هؤلاء: محمد بركات، وحسين الصافي، وباسودان، وحسين البار.
وأضاف في ورقته لتي حملت عنوان “دور الحضارم في النهضة الأدبية في عدن قبل الاستقلال” بالقول: “هناك عدد من الأدباء العدنيين الحضارم الذين عاشوا في عدن في تلك الفترة وسعوا للخروج من أسر القوالب الأدبية التقليدية وتجريب بعض الأجناس الأدبية الحديثة، وتمكنوا بفضل ذلك من اكتساب شهرة أدبية على مستوى بلادنا والساحة العربية بشكل عام. وسنركز في هذه الورقة على خمسة منهم: وأحمد محفوظ عمر مؤلف أول مجموعة قصصية في بلادنا: (الناب الأزرق)، وحسين سالم باصديق أول مؤلف مسرحي في عدن، وعلي عبدالرزاق باذيب مؤلف (ممنوع الدخول) ورائد الأدب الملتزم في عدن، والقاص عبدالله سالم باوزير رائد كتابة السيرة الذاتية في عدن، وعلي أحمد باكثير أول من كرس ديوان شعر كامل لمدينة عدن التي أقام فيها بين سنة 1932 إلى سنة 1933.
█ أولاً: علي أحمد باكثير
من المعلوم أن علي أحمد باكثير قد وصل عدن بحراً قبيل منتصف سنة 1932، وأقام فيها حتى منتصف 1933 حينما غادرها إلى الصومال والحبشة في طريقه إلى الحجاز التي استقر بها قبل أن ينتقل إلى مصر سنة 1934م، وكان باكثير خلال إقامته في سيئون قد مارس الكتابة الشعرية ونظم قصائد ضمنها ديوانه (أزهار الربا في شعر الصبا) وقام بتحرير صحيفة (التهذيب)، لهذا خلال إقامته في عدن كان كثير العطاء واستطاع أن يقيم علاقات واسعة مع أدبائها، لاسيما مع الأديب محمد علي لقمان وأحمد محمد العبادي وعمر محمد محيرز الذي ظل يراسله حتى بعد مغادرته لعدن.
وتردد باكثير على مختلف النوادي والمخيمات الأدبية التي كانت نشطة في عدن في تلك الفترة، وقام بتأليف أناشيد لفروع نادي الإصلاح العربي الإسلامي بفروعه الثلاثة التي تأسست في التواهي والشيخ عثمان وكريتر.
وقد قام باكثير خلال تلك الفترة بكتابة عددٍ من القصائد بعث ببعض منها للنشر في الصحف والمجلات المصرية مثل مجلة “الفتح” وجريدة “الجهاد”، وفي بعض الصحف الحضرمية في جاوة وسنغافورة مثل جريدة “العرب” و“مجلة الرابطة العلوية”، وفي عام 2008 أصدر د. محمد أبوبكر حميد ستا وأربعين قصيدة منها في ديوان بعنوان (سحر عدن وفخر اليمن، مكتبة كنوز المعرفة جدة ودار حضرموت للدراسات والنشر في المكلا).
ويتضمن الديوان عدداً كبيراً من القصائد التي خصّ بها باكثير مدينة عدن، مثل: (عدن ثغر جميل)، و (عفاف الريح في عدن)، و (في بستان عدن)، و (على شاطئ عدن)، و (مصوّر عدن)، وقصيدة بعنوان (نهضة عدن) ارتجلها باكثير خلال مشاركته في حفل تكريم أقامه نادي (الشيخ عثمان) للشاعر عبدالله بن أحمد بن يحيى الذي تخرج في الأزهر سنة 1932.
وعندما ركب باكثير السفين
ة التي غادر بها عدن كتب القصيدة القصيرة الآتية:
(استودع الله عدن)
أستودع الله عدن مسقط رأسي والسكن
أستودع الله أبي والصنوً والظبيَ الأغنْ
وكل من فيها ثوى وكل من فيها سكن
من فوق شمسان إلى مرسى البواخر والسفن.
ويتضمن ديوان (سحر عدن) عدداً من القصائد خصّ بها علي باكثير صديقه العدني محمد علي لقمان، وتفصح عن ميله للقوالب الشعرية الطليعية؛ فقصيدة (رسم علي لقمان) -مثلا- تذكرنا منها بفن (الكاليقرام الشعري) الذي مارسه الشعراء السرياليين، كما اقترب باكثير في هذه القصيدة التي لم تلتزم بوزن واحد من فن الموشحات الأندلسية، وقد جاء مطلعها على النحو الآتي:
أيها الرسم تكلم! ما الذي يمنعك التكلما؟
ولماذا تبستم؟ ويكَ! من علمك التبسما؟
وقد كتب عن د. محمد أبوبكر حميد عن القصيدة، قائلا: “وقد وضعنا القصيدة بالشكل الذي كتبه الشاعر عليه، وهي من إرهاصاته بالتجديد الذي أحدثه بعد ذلك في الشعر العربي ونال به ريادة الشعر الحر كما هو معروف بترجمته لمسرحية “روميو جوليت” سنة 1936 ثم تأليفه مسرحية (إخناتون ونفرتيتي) سنة 1938، والتزامه فيها بحرًا واحدًا هو بحر المتدارك”.
وآخر قصيدة في ديوان (سحر عدن وفخر اليمن) هي (نشيد دولة الجنوب) التي كتبها بعد رحيل الاستعمار عن الجنوب: يا دولة الجنوب/ يا بلسم الجراح/ في ظلمة الخطوب/ أشرقت كالصباح/ يا دولة الجنوب..)
█ ثانيا: حسين سالم باصديق
تعود جذور عائلة الأديب حسين سالم باصديق، التي استقرت في عدن في مطلع القرن العشرين إلى وادي حضرموت، وكان ميلاده في عدن في التاسع من ديسمبر من سنة 1928م. ومثل المؤرخ عبدالله محيرز وكثير من أبناء العدنيين، التحق حسين باصديق بالتعليم النظامي الحكومي. وبفضل تميّزه تمكن من الحصول على شهادة كامبريدج العليا التي تعادل الثانوية العامة سنة 1948م واستطاع خلال دراسته أن يطلع على عيون الأدب العربي والإنجليزي، واهتمّ كثيرا بفنون المقالة والمسرح والرواية والقصة القصيرة، وحالما أنهى المرحلة الثانوية شرع في ممارسة الكتابة الأدبية، ونشر بعض المقالات والنصوص المسرحية في الصحف والمجلات، وليكسب رزقه قَبِل العمل في مصلحة الإرصاد الجوي في مطار عدن لمدة عامين. وفي سنة 1951 التحق بسلك التدريس وعُيّن معلما في مدرسة بازرعة الخيرية الإسلامية. وفي فبراير من سنة 1956 تم إخراج مسرحيته (بايع البطيخ) التي تتضمن بعض الملامح الاجتماعية اليسارية التي تعكس انفتاح باصديق منذ ذلك الحين، ومثل كثير من المثقفين العرب، على آداب أوروبا الشرقية وذلك بسبب رد الفعل ضد الاستعمار الغربي، ودعم الاتحاد السوفييتي لحركات التحرر العربي. وسنجد تلك الملامح في القصص والروايات الكثيرة التي نشرها باصديق بعد الاستقلال مثل مجموعة (الجرة) وروايات (طريق الغيوم) و (عذراء الجبل رواية) و (الإبحار على متن حسناء)، ومن المؤكد أن العدني الحضرمي حسين سالم باصديق يُعد أحد رواد المسرح والقصة القصيرة والرواية في عدن.
█ ثالثا: علي عبدالرزاق باذيب
يُعد علي عبدالرزاق باذيب، الذي ولد في الشحر بحضرموت، سياسي وصحفي عدني في المقام الأول؛ فهو في الخمسينيات من القرن الماضي كتب في عدد من الصحف وتولى سكرتارية أكثر من صحيفة عدنية، وعُيّن مديراً لتحرير صحيفة “البعث”، ثم صحيفة “الجنوب العربي،، وصحيفة “النهضة”، وكتب أيضاً في صحيفة “الطليعة” التي صدرت في تعز عام 1959م، وقد غلبت الروح الثورية على جميع كتابات علي باذيب، وبسبب ذلك عانى ويلات الاستعمار البريطاني الذي وضعه في السجن في عدن ثم في زنجبار، عام 1963م. وبعد خروجه من السجن نشر باذيب مجموعته القصصية (ممنوع الدخول)، التي تعد أحسن نموذجاً للأدب الملتزم في بلادنا، ومن الواضح أنّ الهدف الرئيس لهذه المجموعة هو الدعوة إلى مقاومة الاستعمار البريطاني وبشكل رئيس من خلال تقديم نموذجي الثورة المصرية والثورة الجزائرية، فالقصة الثانية من مجموعة (ممنوع الدخول)، التي تحمل عنوان (تحيا مصر)، تحكي مشاركة الآلاف من أبناء عدن في مسيرة ضد المستعمر البريطاني خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، وذلك من خلال رصد مشاعر أحد أبناء عدن - التلميذ محسن الذي كان في الثالثة عشر من عمره - ضد العدوان الثلاثي على مصر، في المدرسة وفي البيت.
ففي المدرسة، يقول الراوي: “اشتد صوت معلمه وهو يقول وعيناه تطوفان على جميع تلاميذ الصف: لكن مصر ستنتصر؛ إنها تحارب بشجاعة والعالم كله يقف مع مصر، وكانوا على ثقة من أننا نحن العرب سننتصر.. لازم ننتصر”.
ومن الواضح كذلك أن هذه القصة القصيرة تربط بين الإعجاب بمصر وثورة مصر وبين بدء التعبير عن رفض الاستعمار البريطاني في عدن، عن طريق المشاركة في المظاهرات التي تهتف بصوت عالي: (يسقط الاستعمار)، فالتلميذ محسن يقف بجوار النافذة، وتطرق سمعه أصوات عالية، ويتجه بعينيه إلى الشارع. وكانت مظاهرة كبيرة تملأ الشارع وعلى الرغم من تحذيرات أمه، حمل صورة عبدالناصر وهتف مع الهاتفين: تحيا مصر، يسقط الاستعمار، ونصب جسمه وبد
(استودع الله عدن)
أستودع الله عدن مسقط رأسي والسكن
أستودع الله أبي والصنوً والظبيَ الأغنْ
وكل من فيها ثوى وكل من فيها سكن
من فوق شمسان إلى مرسى البواخر والسفن.
ويتضمن ديوان (سحر عدن) عدداً من القصائد خصّ بها علي باكثير صديقه العدني محمد علي لقمان، وتفصح عن ميله للقوالب الشعرية الطليعية؛ فقصيدة (رسم علي لقمان) -مثلا- تذكرنا منها بفن (الكاليقرام الشعري) الذي مارسه الشعراء السرياليين، كما اقترب باكثير في هذه القصيدة التي لم تلتزم بوزن واحد من فن الموشحات الأندلسية، وقد جاء مطلعها على النحو الآتي:
أيها الرسم تكلم! ما الذي يمنعك التكلما؟
ولماذا تبستم؟ ويكَ! من علمك التبسما؟
وقد كتب عن د. محمد أبوبكر حميد عن القصيدة، قائلا: “وقد وضعنا القصيدة بالشكل الذي كتبه الشاعر عليه، وهي من إرهاصاته بالتجديد الذي أحدثه بعد ذلك في الشعر العربي ونال به ريادة الشعر الحر كما هو معروف بترجمته لمسرحية “روميو جوليت” سنة 1936 ثم تأليفه مسرحية (إخناتون ونفرتيتي) سنة 1938، والتزامه فيها بحرًا واحدًا هو بحر المتدارك”.
وآخر قصيدة في ديوان (سحر عدن وفخر اليمن) هي (نشيد دولة الجنوب) التي كتبها بعد رحيل الاستعمار عن الجنوب: يا دولة الجنوب/ يا بلسم الجراح/ في ظلمة الخطوب/ أشرقت كالصباح/ يا دولة الجنوب..)
█ ثانيا: حسين سالم باصديق
تعود جذور عائلة الأديب حسين سالم باصديق، التي استقرت في عدن في مطلع القرن العشرين إلى وادي حضرموت، وكان ميلاده في عدن في التاسع من ديسمبر من سنة 1928م. ومثل المؤرخ عبدالله محيرز وكثير من أبناء العدنيين، التحق حسين باصديق بالتعليم النظامي الحكومي. وبفضل تميّزه تمكن من الحصول على شهادة كامبريدج العليا التي تعادل الثانوية العامة سنة 1948م واستطاع خلال دراسته أن يطلع على عيون الأدب العربي والإنجليزي، واهتمّ كثيرا بفنون المقالة والمسرح والرواية والقصة القصيرة، وحالما أنهى المرحلة الثانوية شرع في ممارسة الكتابة الأدبية، ونشر بعض المقالات والنصوص المسرحية في الصحف والمجلات، وليكسب رزقه قَبِل العمل في مصلحة الإرصاد الجوي في مطار عدن لمدة عامين. وفي سنة 1951 التحق بسلك التدريس وعُيّن معلما في مدرسة بازرعة الخيرية الإسلامية. وفي فبراير من سنة 1956 تم إخراج مسرحيته (بايع البطيخ) التي تتضمن بعض الملامح الاجتماعية اليسارية التي تعكس انفتاح باصديق منذ ذلك الحين، ومثل كثير من المثقفين العرب، على آداب أوروبا الشرقية وذلك بسبب رد الفعل ضد الاستعمار الغربي، ودعم الاتحاد السوفييتي لحركات التحرر العربي. وسنجد تلك الملامح في القصص والروايات الكثيرة التي نشرها باصديق بعد الاستقلال مثل مجموعة (الجرة) وروايات (طريق الغيوم) و (عذراء الجبل رواية) و (الإبحار على متن حسناء)، ومن المؤكد أن العدني الحضرمي حسين سالم باصديق يُعد أحد رواد المسرح والقصة القصيرة والرواية في عدن.
█ ثالثا: علي عبدالرزاق باذيب
يُعد علي عبدالرزاق باذيب، الذي ولد في الشحر بحضرموت، سياسي وصحفي عدني في المقام الأول؛ فهو في الخمسينيات من القرن الماضي كتب في عدد من الصحف وتولى سكرتارية أكثر من صحيفة عدنية، وعُيّن مديراً لتحرير صحيفة “البعث”، ثم صحيفة “الجنوب العربي،، وصحيفة “النهضة”، وكتب أيضاً في صحيفة “الطليعة” التي صدرت في تعز عام 1959م، وقد غلبت الروح الثورية على جميع كتابات علي باذيب، وبسبب ذلك عانى ويلات الاستعمار البريطاني الذي وضعه في السجن في عدن ثم في زنجبار، عام 1963م. وبعد خروجه من السجن نشر باذيب مجموعته القصصية (ممنوع الدخول)، التي تعد أحسن نموذجاً للأدب الملتزم في بلادنا، ومن الواضح أنّ الهدف الرئيس لهذه المجموعة هو الدعوة إلى مقاومة الاستعمار البريطاني وبشكل رئيس من خلال تقديم نموذجي الثورة المصرية والثورة الجزائرية، فالقصة الثانية من مجموعة (ممنوع الدخول)، التي تحمل عنوان (تحيا مصر)، تحكي مشاركة الآلاف من أبناء عدن في مسيرة ضد المستعمر البريطاني خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، وذلك من خلال رصد مشاعر أحد أبناء عدن - التلميذ محسن الذي كان في الثالثة عشر من عمره - ضد العدوان الثلاثي على مصر، في المدرسة وفي البيت.
ففي المدرسة، يقول الراوي: “اشتد صوت معلمه وهو يقول وعيناه تطوفان على جميع تلاميذ الصف: لكن مصر ستنتصر؛ إنها تحارب بشجاعة والعالم كله يقف مع مصر، وكانوا على ثقة من أننا نحن العرب سننتصر.. لازم ننتصر”.
ومن الواضح كذلك أن هذه القصة القصيرة تربط بين الإعجاب بمصر وثورة مصر وبين بدء التعبير عن رفض الاستعمار البريطاني في عدن، عن طريق المشاركة في المظاهرات التي تهتف بصوت عالي: (يسقط الاستعمار)، فالتلميذ محسن يقف بجوار النافذة، وتطرق سمعه أصوات عالية، ويتجه بعينيه إلى الشارع. وكانت مظاهرة كبيرة تملأ الشارع وعلى الرغم من تحذيرات أمه، حمل صورة عبدالناصر وهتف مع الهاتفين: تحيا مصر، يسقط الاستعمار، ونصب جسمه وبد
أ يخطو بثبات وقوة ويداه ترتفعان وتنخفضان في انسجام مع بقية الأولاد، وصدره يلهث وعيناه تحمران وتتسعان وهو يردد، من كل قلبه وبكل قوته، مع الآخرين، (تحيا مصر! يسقط الاستعمار).
وإذا كانت هذه القصة القصيرة تسرد تضامن أبناء عدن مع الشعب المصري وجمال عبدالناصر، فمن الواضح أن القاص علي باذيب - في هذه القصة وفي قصة (واحد منهم) التي تسجل تضامن أبناء عدن مع ثوار الجزائر - كان يمارس التوعية والتحريض الثوري، ويدعو أبناء مدينته عدن إلى مقاومة الاستعمار، ويدلل رفع صور جمال عبدالناصر في تلك المظاهرات على رغبة المتظاهرين في مقاومة الاستعمار في عدن أكثر من التضامن مع ثوار مصر أو الجزائر.
أما في قصة (والله قصة يا بو خليل)، أحدى قصص مجموعة (ممنوع الدخول) التي صدرت قبل اندلاع ثورة 14 أكتوبر عام 1963م، فلا يتردد باذيب من التلميح بأن الشباب ربما قد شرعوا في مقاومة الاستعمار بوسائل أخرى غير الكلمات والمظاهرات؛ وقد عبّر الراوي عن ذلك بمزيج من اللغة الفصحى واللغة العامية العدنية قائلا: “مرر أبو خليل يده على وجهه، ثم حك مؤخرة رأسه بأصابعه، وعاد يفكر بحيرة واستغراب في عيال هذا الزمان اللي ما يشتوا يسمعوا كلام العقال.. وليتهم يفهمون الحياة من صدق! مش بس جالسين يتعلموا في المدرسة ويتكلموا في السياسة ويسبوا الاستعمار.. والله أعلم إش ثاني.. الله يستر.. بس”.
أما في قصة (ممنوع الدخول) التي أعطت للمجموعة اسمها، فيحكي الراوي كيف فكر الأطفال - أثناء اللعب - في جلب بعض المفرقعات لإشعالها حين مجيء الدورية البريطانية. وعندما نبههم أحد الآباء إلى خطورة النتائج، قرروا التعبير عن رفضهم للاستعمار بإقامة حاجز (متراس) عند مدخل الزقاق، علقوا عليه لافتة كتبوا عليها بالفحم “هذي طريق الأحرار ممنوع الدخول (نو أنتري)”. ونقلوا العبارة الإنجليزية من لوحة إشارات المرور، وتنتهي القصة بفرح الأطفال لهذا المتراس، الذي أقاموه في وجه جنود الاحتلال.
ويقول الراوي: “واتجهت الأعين ترمق فاروقاً بغبطة وإعجاب وأخذ هو قطعة الفحم وركع على ركبته، وبدأ يكتب، بدأ يكتب باضطراب وصعد الدم إلى رأسه وأحس برعشة تسري في كيانه وباختلاج في أصابعه.. وصاح سعيد، الذي كان يحس بالسعادة وهو يرى فكرته تتحقق ويقبل عليها جميع الزملاء بحماس ثم بصوت واحد انطلق صوتهم جميعاً يقرأ ما كتبه فاروق على لوحة الخشب.
(هذي طريق الأحرار ممنوع دخول الاستعمار NO ENTRY ! نو أنتري)
أ.د. سمير عبدالرحمن الشميري: يوم الخميس الموافق 18 إبريل 2019م، ترأست جلسة في المؤتمر العلمي الثاني الموسوم بـ «دور الحضارم في عدن عبر التاريخ».
الحضارم جزء من المجتمع الفسيفسائي العدني، جزء من ثقافة وهوية مدينة عدن الحضارية. عندما نتحدث عن دور الحضارم في مدينة عدن لا نقصد بهذا الحديث من زاوية عنصرية ولا من زاوية ضيقة ممقوتة ولا من اتجاه عصبوي نتن الذي يصب في خانة الفرقة والشقاق والدمار المجتمعي المرتوق بالرطانة اللغوية والبلاهة الفكرية.
أ.د. سمير عبدالرحمن الشميري
إننا نقصد الحضارم من زاوية البناء والتعمير والتنوير والتسامح والانفتاح والتلاقح الحضاري والإنساني النجيب.
مواقف الحضارم في المعمورة يتسم بالوسطية والصدق والوفاء والبناء والتعمير والسلام، ويتصف بالعزة والجلال والورع والزهد والمجاهدة وحسن المعاشرة ومحاسن الشيم ونظافة اليد وصيانة النفس من الغواية والعسف واللصوصية.
إنهم يضربون أمثلة في العفة والنزاهة والاستقامة والطهارة المهنية والوظيفية والتواضع الجم، ولعل أبرز مثال على ذلك نزاهة وعفة د.فرج بن غانم رئيس الوزراء الأسبق، وم. فيصل عثمان بن شملان الذي لم ينهب، ولم يسرق، ولم ينحرف عن جادة الفضيلة، ولم يكسره الذل ولم تخيفه سياسة بتر الرؤوس.
█ رابعا: أحمد محفوظ عمر
يُعد أحمد محفوظ عمر، الذي ينحدر من عائلة حضرمية من الشحر، أحد رواد كتابة القصة القصيرة في اليمن؛ ففي عام 1956 منحته صحيفة “النهضة”، التي كان علي باذيب يدير تحريرها، جائزة لفوزه في مسابقة للقصة القصيرة نظمتها الصحيفة، وقد نشر أحمد محفوظ عمر عددًا من المجموعات القصصية هي (الإنذار الممزق) التي صدرت سنة 1960م، ويعدها النقاد أول مجموعة قصصية في بلادنا، و (الأجراس الصامتة 1974)، و (يا أهل هذا الجبل 1978) و (الناب الأزرق).
تتضمن مجموعة (الناب الأزرق)، التي تعد المجموعة الرابعة لأحمد محفوظ عمر من حيث النشر، خمس قصص قصيرة تمزج بين الاتجاه الواقعي التسجيلي والاتجاه الواقعي النقدي، وكلها كـُتِبت ونشرت في الصحف المحلية، خلال فترة الاستعمار البريطاني أي خلال فترة المقاومة، وقد حرص أحمد محفوظ عمر على توثيق تاريخ النشر الأول ومكانه تحت عنوان كل واحدة منها، لكي يؤكد ريادته للقصة القصيرة في بلادنا.
وكما هي الحال في قصص باذيب تجسد قصتان من قصص هذه المجموعة مقاومة الاستعمار في عدن: (حساب الشعب) و (الناب الأزرق)، أما الثلاث الأخريات فتتناول بالنقد بعض الظواهر الاجتماعية في عدن.
وتتضمن الق
وإذا كانت هذه القصة القصيرة تسرد تضامن أبناء عدن مع الشعب المصري وجمال عبدالناصر، فمن الواضح أن القاص علي باذيب - في هذه القصة وفي قصة (واحد منهم) التي تسجل تضامن أبناء عدن مع ثوار الجزائر - كان يمارس التوعية والتحريض الثوري، ويدعو أبناء مدينته عدن إلى مقاومة الاستعمار، ويدلل رفع صور جمال عبدالناصر في تلك المظاهرات على رغبة المتظاهرين في مقاومة الاستعمار في عدن أكثر من التضامن مع ثوار مصر أو الجزائر.
أما في قصة (والله قصة يا بو خليل)، أحدى قصص مجموعة (ممنوع الدخول) التي صدرت قبل اندلاع ثورة 14 أكتوبر عام 1963م، فلا يتردد باذيب من التلميح بأن الشباب ربما قد شرعوا في مقاومة الاستعمار بوسائل أخرى غير الكلمات والمظاهرات؛ وقد عبّر الراوي عن ذلك بمزيج من اللغة الفصحى واللغة العامية العدنية قائلا: “مرر أبو خليل يده على وجهه، ثم حك مؤخرة رأسه بأصابعه، وعاد يفكر بحيرة واستغراب في عيال هذا الزمان اللي ما يشتوا يسمعوا كلام العقال.. وليتهم يفهمون الحياة من صدق! مش بس جالسين يتعلموا في المدرسة ويتكلموا في السياسة ويسبوا الاستعمار.. والله أعلم إش ثاني.. الله يستر.. بس”.
أما في قصة (ممنوع الدخول) التي أعطت للمجموعة اسمها، فيحكي الراوي كيف فكر الأطفال - أثناء اللعب - في جلب بعض المفرقعات لإشعالها حين مجيء الدورية البريطانية. وعندما نبههم أحد الآباء إلى خطورة النتائج، قرروا التعبير عن رفضهم للاستعمار بإقامة حاجز (متراس) عند مدخل الزقاق، علقوا عليه لافتة كتبوا عليها بالفحم “هذي طريق الأحرار ممنوع الدخول (نو أنتري)”. ونقلوا العبارة الإنجليزية من لوحة إشارات المرور، وتنتهي القصة بفرح الأطفال لهذا المتراس، الذي أقاموه في وجه جنود الاحتلال.
ويقول الراوي: “واتجهت الأعين ترمق فاروقاً بغبطة وإعجاب وأخذ هو قطعة الفحم وركع على ركبته، وبدأ يكتب، بدأ يكتب باضطراب وصعد الدم إلى رأسه وأحس برعشة تسري في كيانه وباختلاج في أصابعه.. وصاح سعيد، الذي كان يحس بالسعادة وهو يرى فكرته تتحقق ويقبل عليها جميع الزملاء بحماس ثم بصوت واحد انطلق صوتهم جميعاً يقرأ ما كتبه فاروق على لوحة الخشب.
(هذي طريق الأحرار ممنوع دخول الاستعمار NO ENTRY ! نو أنتري)
أ.د. سمير عبدالرحمن الشميري: يوم الخميس الموافق 18 إبريل 2019م، ترأست جلسة في المؤتمر العلمي الثاني الموسوم بـ «دور الحضارم في عدن عبر التاريخ».
الحضارم جزء من المجتمع الفسيفسائي العدني، جزء من ثقافة وهوية مدينة عدن الحضارية. عندما نتحدث عن دور الحضارم في مدينة عدن لا نقصد بهذا الحديث من زاوية عنصرية ولا من زاوية ضيقة ممقوتة ولا من اتجاه عصبوي نتن الذي يصب في خانة الفرقة والشقاق والدمار المجتمعي المرتوق بالرطانة اللغوية والبلاهة الفكرية.
أ.د. سمير عبدالرحمن الشميري
إننا نقصد الحضارم من زاوية البناء والتعمير والتنوير والتسامح والانفتاح والتلاقح الحضاري والإنساني النجيب.
مواقف الحضارم في المعمورة يتسم بالوسطية والصدق والوفاء والبناء والتعمير والسلام، ويتصف بالعزة والجلال والورع والزهد والمجاهدة وحسن المعاشرة ومحاسن الشيم ونظافة اليد وصيانة النفس من الغواية والعسف واللصوصية.
إنهم يضربون أمثلة في العفة والنزاهة والاستقامة والطهارة المهنية والوظيفية والتواضع الجم، ولعل أبرز مثال على ذلك نزاهة وعفة د.فرج بن غانم رئيس الوزراء الأسبق، وم. فيصل عثمان بن شملان الذي لم ينهب، ولم يسرق، ولم ينحرف عن جادة الفضيلة، ولم يكسره الذل ولم تخيفه سياسة بتر الرؤوس.
█ رابعا: أحمد محفوظ عمر
يُعد أحمد محفوظ عمر، الذي ينحدر من عائلة حضرمية من الشحر، أحد رواد كتابة القصة القصيرة في اليمن؛ ففي عام 1956 منحته صحيفة “النهضة”، التي كان علي باذيب يدير تحريرها، جائزة لفوزه في مسابقة للقصة القصيرة نظمتها الصحيفة، وقد نشر أحمد محفوظ عمر عددًا من المجموعات القصصية هي (الإنذار الممزق) التي صدرت سنة 1960م، ويعدها النقاد أول مجموعة قصصية في بلادنا، و (الأجراس الصامتة 1974)، و (يا أهل هذا الجبل 1978) و (الناب الأزرق).
تتضمن مجموعة (الناب الأزرق)، التي تعد المجموعة الرابعة لأحمد محفوظ عمر من حيث النشر، خمس قصص قصيرة تمزج بين الاتجاه الواقعي التسجيلي والاتجاه الواقعي النقدي، وكلها كـُتِبت ونشرت في الصحف المحلية، خلال فترة الاستعمار البريطاني أي خلال فترة المقاومة، وقد حرص أحمد محفوظ عمر على توثيق تاريخ النشر الأول ومكانه تحت عنوان كل واحدة منها، لكي يؤكد ريادته للقصة القصيرة في بلادنا.
وكما هي الحال في قصص باذيب تجسد قصتان من قصص هذه المجموعة مقاومة الاستعمار في عدن: (حساب الشعب) و (الناب الأزرق)، أما الثلاث الأخريات فتتناول بالنقد بعض الظواهر الاجتماعية في عدن.
وتتضمن الق