اليمن_تاريخ_وثقافة
14.4K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
officers mess at khormaksar.
Guarding the shopping Centre near Khormakser - late 1967
Thanks to Edward Boyle
Thanks to Marjorie Prew
علم المملكة المتوكليَّة اليمنيّة من الفترة (1918 ـ 1962م)، ويتكوّن علم إمام اليمن من اللون الأحمر القاني المرصع بخمسة نجوم وسيف.
مطــار الضالـع قديمًا...

❐ المكــان: مطار الوعرة - إمارة الضالع الأميرية.
❐ الزمـــان: 1958/5/4م.
❐ تصوير: جوهن بلاك (juhun blak)
❐ الوصف: حوامة عسكرية نوع (Bristol Sycamore HR14) تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني, تظهر وهي رابضه في نهاية مدرج الهبوط والإقلاع بمطار الضالع.
هذه الصوره للفنان الكبير ابوبكر سالم وهو مخزن للقات وذلك بجلسة مقيل بعدن عام1982وبجواره الفنان الكبيرمحمد مرشدناجى، والتى التقطت بعدن عندزيارة الفنان الكبير ابوبكر سالم لهابمناسبة زواج ابنته(فرحمة الله عليهما)
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
دراسة: "جيش عدن أبين".. حقيقة ام خرافة جرى استغلالها؟

لطالما كان تفسير النصوص المتطرف وانتقاء الفتاوى وإسقاطها على هذا العصر أو على جهات معينة، أحد أبرز وسائل استقطاب الشباب الذي تمارسه التنظيمات الإرهابية، وللأسف كثيراً ما تؤتي هذه الوسائل ثمارها الشيطانية مفضية إلى نتائج خطيرة. وكيمنيين فإننا وبلا شك قد سمعنا مراراً وتكراراً عن حديث "جيش عدن أبيَـن" الذي لا يشتهر في بقية الدول العربية، بينما تردده هذه الجماعات على أسماعنا ليل نهار باعتباره نُبُوءة مقدسة لابد من تحقيقها يوماً ما. ولعل ما حشدت به القاعدة إلى صفوفها من شباب بتأثير هذا الحديث، هو أكثر من تأثير أي نص إسلامي آخر، مقدس أو غير مقدس. حتى بلغ استغلال هذا الحديث ذروته في إعلان "قاسم الريمي" المسؤول العسكري لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، عن إنشاء جيش أطلق عليه اسم جيش "عدن أبين".. ومحافظة أبين هي إحدى أهم معاقل القاعدة في اليمن منذ التسعينات، حيث أستخدم الرئيس السابق "علي صالح" هذا الحديث لجمع "المجاهدين" من أفغانستان في حربه ضد الجنوب اليمني عام 1994 وأغراهم بتسليمهم عدن، وهناك تقارير عن جماعة أطلقت على نفسها "جيش عدن أبين" قامت باختطاف 16 سائحاً من أبين عام 1998 تسببت بمقتل 4 منهم. ويعتقد أن هذه الجماعة متورطة بتفجير المدمرة الأمريكية كول في عدن عام 2000. إلا أن تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية في أبين منذ عام 2010 تطلب تدخلاً عسكرياً يمني وأمريكي مما حوّلها إلى أرض معارك حقيقية وتسبب في نزوح 160 ألف مواطن، ودمار شامل للمدينة. وسنناقش في هذا المقال حقيقة هذا الحديث، الذي جرّ الشؤم على هذه المنطقة -وكاتب المقال ينتمي لها([1])- بعيداً عن تقنيات المحدثين في تتبع سلسلة الرواة، بل على ضوء المعطيات التاريخية وتركيب رواياته المختلفة، والأحاديث الأخرى المتعلقة به، شكلاً وموضوعاً.   نار الحشر قبل استعراض أحاديث جيش عدن أبين، يجدر بنا الإشارة إلى أن مدينة "عدن أبين" كانت معروفة بهذا الإسم، وأقدم ذكر لها في المصادر الإسلامية التي بين أيدينا يعود إلى القرن الثاني الهجري على لسان الأصمعي حيث قال «جزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق» ذكر ذلك ابن عبد البر في كتاب (الاستذكار) ونلاحظ أن الأصمعي قرن أبين بعدن، ربما للتمييز بينها وبين أي "عدنات" أخرى حول العالم. فلا معنى للحديث عن إعجاز إخباري بذكر عدن أو أبين، فقد كانت معروفة لدى الجميع. ولا يقتصر ذكر "عدن" في الأحاديث على جيش آخر الزمان الموعود، بل قد ارتبطت بسياق ذِكر النار التي تخرج آخر زمان كعلامة من علامة القيامة. جاء في (صحيح مسلم2901) إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات، وذكر منها «ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس» والمقصود ترحلهم إلى أرض المحشر: «نار من اليمن، من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر» (سنن أبي داؤود4311) وأرض المحشر هي الشام (مسند أحمد27588) . وفي البخاري «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببُصرى» (البخاري: 7118) «قال علي: بُصرَى بالشام» (ابن حبان 6841) وفي مصنف أبي شيبة زيادة على ذات الحديث: «فإذا سمعتم ذلك فاخرجوا إلى الشام»   رواية أخرى من كتاب (الفتن لنعيم بن حماد) تقول «تظهر نار من عدن أبين». فهنا نرى اقتران عدن بأبين لكن ليس في سياق الحديث عن جيش، بل في إحدى علامات آخر الزمان. وفي نفس الكتاب أيضاً «يوشك نار تخرج باليمن تسوق الناس إلى الشام، تغدو إذا غدوا، وتقيل إذا قالوا، وتروح إذا راحوا، تضيء منها أعناق الإبل ببُصرى، فإذا سمعت ذلك فاخرجوا إلى الشام» ويتكرر إقران عدن مع أبين في (سنن ابن ماجه: 4055) «ونار تخرج من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر».   نلاحظ أن جميع هذه الروايات بمختلف صياغاتها تركز جميعها على الإتجاه نحو الشام، بغض النظر عن دقة تحديد موقع خروجها، فهي مرة تخرج من عدن، ومرة من عدن أبين، إنما غاية الرواية أن تخبر أن هذه النار سوف تحشر الناس إلى الشام.. وفي الحقيقة حتى تحديد مكان خروج النار وتوقيته يتشتت في روايات أخرى، فبعض الروايات تحدد خروجها من أماكن مختلفة في اليمن: «بحضرموت فتسوق الناس. قلنا: يا رسول الله ما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام» (أحمد) وفي رواية لأحمد أيضاً: «نار من اليمن من جبل الوراق، تضيء منها أعناق الإبل بروكا ببُصرى». وعند ابن أبي شيبة «تخرج من أودية بني علي نار تقبل من قبل اليمن» ويتشتت التوقيت عند أحمد نفسه الذي يروي روايتين متناقضتين، فمرة يقول هي أول العلامات، ومرة هي آخر العلامات، لكن المشترك الوحيد هو الشام، فما سر هذا التركيز على الشام؟ إلى درجة تضارب الروايات عن مصدر وتوقيت النار، في مقابل إتفاقها جميعاً على الوجهة.. ولمعرفة الجواب، يجب أن نستعرض المكانة السياسة للشام في العصر الأموي، عصر انتشار ظاهرة وضع الأحاديث لأغراض سياسية.([2])   لمحة عن الحال السياسي في العصر الأموي يرجع الأمويون في نسبهم إلى أميَّة بن عبد شمس من قبيلة قريش. و
كان لهم دورٌ هام في عهد الجاهلية وخلال العهد الإسلامي. أسلَم معاوية بن أبي سفيان في عهد الرسول، وتأسست الدولة الأموية على يده، وكان قبلاً واليًا على ((الشام)) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ثم نشب نزاع بينه وبين علي بن أبي طالب بعد فتنة مقتل عثمان، حتى تنازل ابنه الحسن عن الخلافة لمعاوية بعد مقتل أبيه، فتأسست الدولة بذلك. بعد وفاة يزيد اضطربت الأمور، فطالب ابن الزبير بالخلافة في ((مكة))، ثم تمكن عبد الملك بن مروان بن الحكم من هزمه وقتله في مكة سنة 73 هـ، فاستقرت الدولة مجدداً. كما تخللت فترة الحكم الأموي خروج ولاية اليمن على سيطرة الأمويين ودانت لسيطرة عبد الله بن الزبير الذي بويع بالخلافة في مكة (64 - 76 هـ)، وخلال مدة حكم ابن الزبير والتي لا تزيد عن تسع سنوات استطاع ابن الزبير أن يرسل إليها الولاة. ولعل ذلك ما سبب حنق الأمويين على أهل اليمن، فقد اتسمت فترة الحكم الأموي على ولاية اليمن بالقسوة الشديدة من أغلب الولاة، لدرجة أن محمد بن يسوف (أخو الحجاج) همّ بحرق المجذومين بصنعاء، إذ جمع حطباً عظيما لأجل ذلك، بيد أن منيته عاجلته قبل تنفيذ الحرق.   ظاهرة وضع الأحاديث السياسية على ضوء المكانة الكبيرة للأحاديث النبوية في نفوس المسلمين، والرجوع إليها لحل قضاياهم بما فيها خلافاتهم السياسية التي بلغت ذروتها في هذا القرن. عمد كثيرون إلى استغلالها وتزوير الكثير منها دعماً لجماعاتهم أو مواقفهم السياسية. وهذا ثابت في التاريخ الإسلامي وعند جميع علماء الحديث، ومن ذلك ما ذكره الجوزي فقال: «قال المختار لرجل من أصحاب الحديث: ضع لي حديثا عن النبي ص أني كائن بعده خليفة وطالب له بترة ولده، وهذه عشرة آلاف درهم وخلعة ومركوب وخادم، فقال الرجل: أمّا عن النبي ص فلا، ولكن اختر من شئت من الصحابة واحطط من الثمن ما شئت» (تاريخ المنتظم) وتكمل رواية أخرى أن الذي رفض هو ابن عمار بن ياسر، فقتله المختار. وحادثة أخرى رواها البخاري تظهر المختار يحاول رشوة أحد لكي يضع له حديث قائلاً: «إنك شيخ أدركت النبي ص ولا تكذب بما حدثت عنه، فقونا بحديث النبي ص وهذه سبعمائة دينار» وتحدث كثير من الفقهاء والمحدثين عن ظاهرة وضع الأحاديث لبني أمية بالذات، منهم "شيخ الإسلام" ابن تيمية حيث قال: «وطائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبي ص في ذلك كلها كذب»   جيش عدن بعد هذه النبذة المختصرة عن الحالة السياسية للمنطقة، وانعكاساتها على الأحاديث النبوية، أصبح من الواضح للقارئ الفطن كيف يمكن لجهة ما (الشام الأموية) أن تستفيد من أحاديث تبشّر بخروج جيش نحوها من عدن أبين، الذي له عدة روايات مختلفة منها الراوية التالية: ذكرها نعيم بن حماد في كتاب الفتن قال ومسجد المدينة يُبنى: «والله لوددت أنه لا يبنى منه برج إلا سقط برج».. فنرى الراوي يتمنى بشكل غريب لو أن مسجد المدينة يتحطم! فقيل له «ألم تقل: إن صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام؟» في إشارة إلى حديث البخاري «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام» فكيف يتمنى تحطيمه وله هذه المكانة في الإسلام؟! فأجاب: «ولكن فتنة نزلت من السماء ليس بينها وبين أن تقع إلا شبرا، ولو قد فرغ من بناء هذا المسجد وقعت، وذلك عند قتل هذا الشيخ عثمان بن عفان».. وهنا تتبدّا علامات وضع الحديث، حيث يتنبأ بمقتل عثمان بن عفان بكل هدوء، ليس ذلك فحسب، بل يأتي الرد من أحدهم «أوليس قاتله كقاتل عمر؟» وهي نبؤة خطيرة أخرى تمر عليها الرواية ببساطة غريبة.. فقال كعب: «بلى، مائة ألف أو يزيدون، ((ثم يحل القتل ما بين عدن أبين إلى دروب الروم))، وجيش يخرج من الغرب، وجيش يخرج من المشرق، فيلتقون بأرض يقال لها صفين، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، ثم لا يفترقون إلا عن حكمين» فنحن إذن أما رواية ركيكة مفضوحة الوضع إلى حد بعيد، تناقش مقتل الخليفتين ومعركة صفين بالاسم، وقضية التحكيم، بشكل مباشر ودون أي تورية. وفيها المقطع الذي يهمنا وهو أن القتل يحل بين عدن أبين إلى دروب الشام.   وفي (سنن أبي داؤود2483) ثمة حديث لا تخفى دلالاته يقول: «سيصير الأمرُ إلى أن تكونوا جنُوداً مُجنَّدةً، جندٌ بالشام، وجندٌ باليمن، وجندٌ بالعراق" قال ابن حَوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركتُ ذلك، فقال: "عليك بالشامِ فإنها خِيَرةُ اللهِ من أرضِه» وهنا مرة أخرى نرى: الشام.   وبالعودة للرواية الأشهر والتي يُفترض أنها الأصح لجيش عدن أبين، الواردة في (مسند أحمد:3079) : «يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا، ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم» من اللافت أن راوي الحديث هذا هو "المنذر بن النعمان" اليمني، كل الروايات ترويه عنه وحده! وقال أحمد: ليس في حديثه مسند غير هذا، وهذا قرينة كافية لإثارة الشكوك حول نسبة هذا الحديث إلى الرسول.. كما لا يمكننا التغافل عن إشارة غفل عنها كثيرون وهي أن عدد جيش عدن أبين الذي يقاتل إلى الشام و تحدده الرواية (اثنا عشر ألفاً) هو عدد الخوارج المنشقين
من جيش علي! (البداية والنهاية لابن كثير) وجيش الحسن كذلك المقاتلين للشام: «كنا في مقدمة الحسن بن علي اثنا عشر ألفا بمسكن مستميتين من الجد على قتال أهل الشام»   لماذا عدن؟ للإجابة على هذا السؤال لابد من العودة إلى معنى عدن في الكتاب المقدس الذي يسمي الجنة: عدن. أَشْجَارِ عَدْنٍ الَّتِي فِي جَنَّةِ اللهِ (حزقيال 31: 9). كما يصف الكتاب المقدس المنطقة التي طُرد إليها آدم بعد أن فُتِن أنها في الشرق: فَطَرَدَ الإِنْسَانَ وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ (سفر التكوين 3: 24). فلا عجب أن معظم هذه الأحاديث تصف الفتنة في الشرق، وقد جمعها البخاري في باب سمّاه (باب قول النبي: الفتنة من قبل المشرق) ويربط الكتاب المقدس جنة عدن بنبؤات ومعارك المسيح في آخر الزمان. وقرينتنا إلى هذه العودة؛ أن رواة أحاديث "عدن أبين" هم أحبار يهود: الأول هو كعب الأحبار، اليهودي اليمني الحميري (وعدن تقع ضمن مملكة حِميَر) العالم بالإسرائيليات والذي أسلم وأصبح من أبرز الرواة ومن حاشية الخليفة الأموي معاوية في الشام، ووضّاعاً للأحاديث السياسية، منها قوله أن وصف الرسول «محمد في التوراة مكتوب، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، ومُلكه بالشام»([3]) (حلية الأولياء). وكعب هنا ينقل حرفياً من مطلع سفر إشعياء 42 بتصرفٍ منه في السياق البعيد كل البعد عمّا زعم. والثاني هو وهب بن منبه اليهودي اليمني العالم بالكتب السماوية راوي حديثَي نار عدن وجيش عدن. بالإضافة إلى أبو هريرة الدوسي اليمني شديد التأثر بكعب الأحبار حتى قيل « فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيتحدث عن رسول الله، ويحدثنا عن كعب ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله»، والأوزاعي الحميري اليمني وهما اهم شخصيتين قاما بدور الدعاية الإعلامية للأمويين في جانبي القصص وتأليف الأحاديث. والثالث هو عبد الله بن سلام حبر اليهود، الذي كان من بني قينقاع، وهو صاحب الرواية التالية: «يكون على الروم ملك لا يعصونه فيجيء حتى ينزل بأرض كذا وكذا، ويستمد المؤمنون بعضهم بعضا حتى يمدهم أهل عدن أبين» قال عبد الله: «إنه لفي الكتاب مكتوب: فيقتتلون عشرا لا يحجز بينهم إلا الليل.. وبقيتهم يقاتل الدجال» (جامع معمر بن راشد 20813)  نلاحظ أن عبدالله بن سلام يشير إلى أن جيش "عدن أبين" مذكور في الكتاب المقدس أنهم سيقاتلون المسيح الدجال. وإنما يعود هذا الربط بين عدن وقتال الدجال؛ إلى تشابه اسم (عدن اليمنية) ب(جنة عدن) التوراتية، والنفي إلى الشرق، مع ما في التوراة مع نبؤات لها علاقة بالدجال، رغبة من واضعي الحديث في توظيف هذه التصورات عن آخر الزمان لاستمالة اليمنيين إلى جيش الأمويين في الشام. فقد كان رجال اليمن هم قوام الغزوات، ورافد أساس للجيوش الإسلامية، وانظمامهم إلى الأمويين سيعطي قوة وثقل إضافي لهذا المعسكر.   كما أن هناك احتمال آخر يفسر اختيار عدن وأبين لكل هذه النبؤات ، وهو وجود حكاية أسطورية عن أن ربيعة بن نصر اللخمي، أحد ملوك اليمن القدامى، رأى رؤيا فذهب لتفسيرها إلى الكاهنين الشهيرين "شق وسطيح"، فقالا له ضمن تفسيرهما أن الأحباش سيملكون ما بين أبين إلى جرش أو نجران، وأن إرم ذي يزن يخرج من عدن فلا يترك أحدا منهم باليمن. والمناطق المذكورة مناطق يمنية كما هو معروف. فيبدو أن موقع عدن وأبين بأقصى الجنوب قد ربطهما بالأساطير المستقبلية في الوعي الشعبي العربي حتى قبل الإسلام. يُنظر في ذلك: تاريخ دمشق لابن عساكر، وعجائب المخلوقات للقزويني.   شامنا ويمننا يوجد حديث آخر من المفيد نقاشه في هذا الصدد وهو حديث: «اللهم بارك لنا في شامنا، وفي يمننا» الوارد في البخاري، ففيه تكملة مهمة حيث يسأل الصحابة الرسول: قالوا: وفي نجدنا؟: قال: «اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا» قالوا: وفي نجدنا؟: قال: «هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان» (البخاري1037) وفي رواية «قرن الشيطان أو قال قرن الشمس» وهناك توضيح أن "نجد" المقصودة في الحديث هي العراق.    وهذا الحديث له رواية أخرى في "حلية الأولياء" بها تفاصيل توضح الغرض الأساسي منه، حيث نجد أن المباركة تختص بالمدينة ومكة واليمن والشام، وتُمنع عن العراق بالتحديد: «اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا في صاعنا ومدنا» فقال رجل: يا رسول الله وفي عراقنا فأعرض عنه فقال: «فيها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان» فلدينا هنا حديث لا يقصد الإشادة باليمن بقدر ماهو يريد الحطّ من مكانة العراق، وحرمانها من فضل تناله عدة مدن غيرها، لأنها أرض "فتن"، والسبب السياسي لذلك أن أعداء الأمويين هم جيش علي في العراق، أما لماذا تركيز الرواية على "قرن شمس" فلأن الأمويين يرجع نسبهم إلى بن عبد شمس! فإذا عُرِف السبب بطُل العجب.   أحاديث فضل أهل اليمن قد لا يروق تحليلنا هذا أهل اليمن الذي يعتزون كثيراً بفضلهم في الأحاديث النبوية، لكن ما آلت إليه الحال في
اليمن يدفعنا لإعادة النظر في أمور أصبحت من الثوابت وليست منها في شيء. منها قول الرسول: «إن الله استقبل بي الشام، وولي ظهري اليمن، وقال لي يا محمد، إني جعلت لك ما تجهاك غنيمة ورزقاً وما خلف ظهرك مدداً» (الطبراني في الكبير7642) فعلى ضوء ما ذكرنا من تحليلات، أصبحت علامات وضع هذا الحديث ماثلة أمامنا. وحديث آخر في فضائل اليمن يحمل علامات الوضع، ورد في مسلم: «جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة، وأضعف قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، السكينة في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في الفدادين، أهل الوبر، قبل مطلع الشمس» وقد وضّحنا رمزية الشمس، وما يؤكد تفسيرنا لها أنها تُستبدل في الروايات الأخرى لنفس الحديث. كالتي وردت في نفس الباب عند مسلم وكذلك البخاري، فاستبدلت كلمة شمس بقبيلتي ربيعة ومضر: «حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة، ومضر»، وقبيلتي ربيعة ومضر مسكنهم في نجد والمقصود العراق. إلا أننا لا نستبعد أن هذا الحديث بالذات له أصل دون زيادات، قاله الرسول بالفعل مرحباً بإسلام اليمنيين، كالذي ذكره مسلم «جاء أهل اليمن، هم أرق أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية»، ثم أضيفت عليه الزيادات السياسية لاحقاً. رغم أن مفرداته (إيمان) إلى جانب (فقه) مفردات تبدو منتمية إلى فترة تقسيمات الفقهاء اللاحقة على الصدر الأول للإسلام! لكن المدهش فعلاً أن الحديث الوحيد عن أبين، الذي لا نجد فيه آثار اختلاق سياسي واضح، هو حديث لا يمدح أبين، بل يذمها بأبشع الأوصاف ويحذر من الذهاب إليها أساساً، عند أحمد وأبي داود: أن «فروة بن مسيك المرادي قال قلت يا رسول الله إن أرضا عندنا يقال لها أرض أبين هي أرض رفقتنا وميرتنا وإنها وبئة أو قال إن بها وباء شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعها عنك فإن من القرف التلف» ولكن هذا الحديث غير متداول أبداً في اليمن، وهذا يظهِر انتقائية الجماعات المتطرفة في إبراز ما يخدمهم من نصوص، وإخفاء ما لا يخدم أهدافهم. وهناك رواية عن "أبي سعيد" تستحق الوقوف عندا، جاء لها روايتين، واحدة تمتدح أهل اليمن، وواحدة أخرى لا تذكر أهل اليمن بل تستخدم نفس العبارات لكي تذم الخوارج. الرواية الأولى: «ليأتين أقوام تحقرون أعمالكم مع أعمالهم. قلنا: من هم يا رسول الله، أقريش؟ قال: لا، أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا» (مشكل الآثار) وفي حديث آخر يصف أهل اليمن أنهم مدفوعين عن السلطان! «أهل اليمن المطرحين في أطراف الأرض، المدفوعين عن أبواب السلطان»(المعجم الكبير) أما الرواية الثانية ففي (مسند أحمد): «ليخرجن قوم من أمتي تحقرون أعمالكم مع أعمالهم، يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية» ثم يعقب الراوي: أن عليا رضي الله عنه ولي قتلهم! .. والإشارة إلى قتل علي للخوارج.   ونختم بهذه الحديث عند أحمد الذي يظهر مدى التجاوز في وضع الأحاديث إلى حد إظهار الرسول لعّاناً !، حيث تذكر الرواية أن الرسول كان عند عيينة بن حصن بن بدر الفزاري فقال مخاطباً الرسول:«خير الرجال رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم، جاعلين رماحهم على مناسج خيولهم، لا بسو البرود ((من أهل نجد)). فقال رسول الله: كذبت، بل خير الرجال رجال أهل اليمن (...) أمرني ربي عز وجل أن ألعن قريشاً مرتين، فلعنتهم.. فيرد أهل الحجاز بدورهم أن الإيمان فيهم هم، بحديث وارد في صحيح مسلم: «غلظ القلوب، والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز» ..   ومعظم هذه الأحاديث نجدها مجموعة معاً (وهذه إشارة أخرى لترابط بعضها ببعض) في بابين مختلفين من صحيح البخاري ومسلم، الأول في صحيح البخاري بعنوان: باب قول النبي "الفتنة من قبل المشرق". والثاني في صحيح مسلم بعنوان: باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه.. ويستمر الوضع.. والوضع المضاد...   وخلاصة الأمر بنهاية هذا البحث أصبح من الواضح تماماً أن وضع أحاديث "عدن أبين" عموماً وليس حديث الجيش فقط، بل ومعظم أحاديث فضل اليمن، إنما تم تزييفها واصطناعها صناعةً لاستمالةً قلوب اليمنيين إلى معسكر الأمويين في الشام، واستخدمت في ذلك النبؤات الكتابية الواردة عن أحداث فتن آخر الزمن، وابتزاز عاطفة اليمنيين وشهامتهم، مما وجده طرفا الصراع أرضاً خصبة لاستثمارها في خدمة دعايتهم السياسية.  ([1])وكاتب المقال وُلِد في أبين وترعرع في عدن، حيث تعرض فيها لمحاولة اغتيال، ترك على إثرها البلاد. ([2])وقد ناقش هذه الظاهرة المستشار عبد الجواد ياسين في كتاب (السلطة في الإسلام: العقل الفقهي السلفي بين النص والتاريخ). ([3])وفي نفس الكتاب رواية تسمي المسلمين "رعاة الشمس" في إشارة إلى بنو أمية بن عبد شمس
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الاوضاع السياسية وتوحيد حمير لليمن  

324   02:27 مساءاً   التاريخ: 10 / 11 / 2016
المؤلف : عبد الله علي الفيش عطبوش
الكتاب أو المصدر : حمير ودورها السياسي حتى ظهور الاسلام

الجزء والصفحة : ص130-159
سيطرة  شمر يهرعش على شبوة عاصمة حضرموت وبداية توحيد الحميرين لليمن:

منذ المرحلة الثانية من حكم شمر يهرعش بدأ الحميريون يسعون لتوحيد الارض اليمنية تحت نفوذهم اذ واجه شمر يهرعش خصماً عنيداً في هذه المرحلة هو دولة حضرموت المسيطرة على الجزء الشرقي من اليمن وقاسمته السيادة عليها وأدى التنافس بين الكيانين إلى قيام شمر يهرعش بالسيطرة على عاصمة حضرموت شبوه(1)  بطريقة غير معروفة ويبدو انه استغل موت ملك حضرموت الغير معروف او انشقاق بين اهلها فسيطر عليها ونتيجة لذلك اضاف إلى لقبه الملكي "حضرموت ويمنة" واحتلاله لمدينة شبوه فقط يدل ان سيطرته على حضرموت كانت جزئية(2) ولم تتعدى الاجزاء الغربية منها كما ان بقاء شبوه وعدم تعرضها للتدمير يدل على ان سيطرة شمر يهرعش عليها لم تكن نتيجة لغزو عسكري(3) وانما تم بدون عنف وبطريقة سلمية(4).

ومهما يكن من امر فان الملك شمر يهرعش بدأ يوسع نفوذ حمير السياسي في جنوب الجزيرة العربية(5) لتصبح حضرموت ويمنه ضمن المشروع التوحيدي الذي جمع سبأ وحمير منذ الربع الاخير من القرن 3م(6) ونتيجة لذلك تلقب بملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنه(7) وهو اول ملك حمل هذا اللقب(8).

ويرى فلبي(9) ان ضم شبوه تم في عام 290م والارجح ان ذلك حدث في السنوات الاخيرة من القرن 3م حيث يذكر نقش يمن (13) المؤرخ بعام 294م(10) شمر يهرعش وهو متلقباً بذلك اللقب وقد شكلت هذه الخطوة بداية لتوحيد اليمن سياسياً تحت حكم حمير(11) وعين شمر يهرعش (يعمراشوع) سيد سبأ حاكماً على مدينة شبوه لحمايتها والمحافظة على الامن فيها(12).

وقد دخل شمر يهرعش إلى وادي حجر في جنوب غرب حضرموت اشرف على جمع اللبان منه(13) وهذا يدل على عدم سيطرته على اراضي حضرموت جميعها بل سيطر على عاصمتها شبوه والمناطق القريبة من حضرموت بينما انسحبت المقاومة الحضرمية إلى داخل حضرموت وحالت دون سيطرته على الاراضي الحضرمية.

اما يمنه التي يرى البعض بأنها تابعة لحضرموت(14) فيختلف الباحثون في مدلولها فمنهم من يقول انها القسم الجنوبي من مملكة حضرموت(15) والبعض الاخر يعتقد انها المناطق الجنوبية من اليمن الممتدة من عدن حتى حضرموت(16).

ويميل الباحث إلى الرأي الثاني فقد حرر ياسر يهنعم عدن وما جاورها من الاحباش(17) ثم تمكن شمر يهرعش من ضم المناطق الجنوبية من اليمن إلى كيانه والممتدة من عدن غرباً حتى المناطق الجنوبية الغربية من حضرموت، بينما جنوب حضرموت يمتد من ميفعة إلى ظفار عمان وهذه المنطقة لم تدخل ضمن سيطرته.

وظل ملوك حضرموت برغم خسارة شبوه والمناطق الجنوبية الغربية لحضرموت متحصنين في المناطق الداخلية ومنها ظلوا يقاومون التوسع الحميري حيث قام ملكا حضرموت (شرح آل وربشمس) بإعلان الحرب على حمير وشمر يهرعش الا انهما خسرا الحرب التي وقعت في وادي السر (وادي حضرموت)- والحقت الهزيمة بهم(18).

وثار الحضارم مرة اخرى بقيادة (شرح آل) وهددوا السيطرة الحميرية على شبوه فاضطر الملك شمر يهرعش إلى قيادة حملة جديدة على حضرموت واستطاع هزيمتهم(19). ورغم هذه الهزائم الا ان السلطة الحميرية في حضرموت لم تتوطد وظل الحضارم يسعون للاستقلال مما جعل الملوك الحميرين بعد شمر يهرعش يرسلون عدة حملات عسكرية إلى مدن حضرموت للقضاء على ثورات الحضارم(20).

وبالمقابل استغلت القبائل في شمال غرب اليمن انشغال شمر يهرعش بحروبه ضد حضرموت فتمردت على الدولة الحميرية(21) إذ قامت عشائر خولان بمحاربة الملك شمر يهرعش فارسل اليهم قائديه (ابو شمر ورفا) فتمكنا من اخضاعها وامر الملك بوضع حامية عسكرية في مدينة صعده لحمايتها(22) ومنع الخولانيين من التمرد ثم انطلق القائدان بحملة ضد عشيرة سنحان في وادي دفا* واخضعاها(23) ثم زحفا مع عدد من الاقيال وكبار القوم على السهره والحره فحاربوا عشائر نشدايل في وادي عتود بالشمال(24)، وبهذه الحملة حقق شمر يهرعش نصراً اخر على القبائل المناوئة له ووطد حكمه شمالا إذ عاد الهدوء والاستقرار للمناطق الشمالية الغربية من اليمن الممتدة من صعده إلى وادي دفا ووادي عتود(25).

يرى بعض الباحثين ان امرؤ القيس بن عمرو المذكور في نقش النماره والمتوفي سنة 328م كان معاصراً لشمر يهرعش في فترة حكمه الثانية ما بين 310-316م(26) وانه وصل بتوسعاته جنوباً إلى نجران مدينة شمر(27) وان قتالاً دار حول نجران بين قوات امرئ القيس وقوات شمر يهرعش وان النصر كان حليفاً لامرئ القيس(28) وتلك الحرب اشير اليها في النقش الموسوم جام (658) وان القائد نشدايل المذكور في النقش هو قائد عربي شمالي يحتمل انه قائد من قواد امرئ القيس(29) ويعتمد اولئك الباحثون على نقش شرف الدين (31)(30) والذي يذكر ان قوات من الاعراب الهجانة والخيالة قد قامت بالإغارة على ملك الاسد في ار
ض تنوخ ووصلت حملاته إلى قط وصف دكوك بمملكة فارس وارض تنوخ وقد انزل بها اعراب شمر خسائر فادحة ثم عاد القائد إلى نجران مما يؤيد روايات الاخباريين التي تذكر ان شمر غزا ارض الفرس(31) وان هذه الحملة جاءت رداً على غزوة امرئ القيس التي وصلت حتى نجران(32).

ويرى الباحث عدم حدوث صدام بين الملكين فبالرغم من تعاصرهما خلاف نهاية القرن 3م الا ان شمر يهرعش لم يمتد به العمر إلى بداية القرن 4م ويبدو انه مات في نهاية القرن 3م(33) لعدم وجود نقوش تتحدث عنه خلال هذه الفترة. كما ان نقش جام 658 يذكر (نشد ال) ليس كقائد لجند بل عشائر تسكن في وادي عتود(34). اما بخصوص نقش شرف الدين فان صاحبه (ريمان ذو حزفر) لم يذكر اية حروب مع هذه المناطق بل يصف لنا الطريق التي سلكها باتجاه فارس كما لم يذكر اية غنائم أو اسرى مما تذكره النقوش الحربية. كما ان حملة موجهة إلى هذه المناطق لابد ان يتولاها شمر يهرعش نفسه ويحشد لها عدد كبير من مناصريه وهذا ما لا نجده في النقش مما يجعلنا نقول ان الباحثين فهموا النقش بانه حملة عسكرية مقصودة بينما لا يعطي ذلك الانطباع فالجزء المتعلق بهذه المسألة لا يعدو العبارات التالية "وحدم/ بذت/ اتو/ بوخيم/ عدي/ قط/ وصف/ دكوك/ مملكت/ فرس/ وارض تنخ/ وفمرهمو المقه/ اتو/ بوخيم/ وخعش/ بكل/ ذبلتهمو/ مراهمو"(35) وهي تعني الوصول إلى تلك البقاع في مهمة سلمية سياسية ثم العودة منها مكللين بالنجاح وتحقيق كل ما اوفدهم من اجله سيدهم(36). ولا نعرف طبيعة هذه المهمة السياسية. كما ان صاحب النقش لم يعود إلى نجران كما ضن ويزمن(37) ولكنه عاد إلى صعده وارض خولان(38) لهذا لا يوجد مؤشر على حدوث مواجهة عسكرية بين شمر يهرعش وامرئ القيس ويبدو ان هناك شمراً اخر كان يحكم نجران في فترة ما بعد شمر يهرعش لا نعرف عنه شيئا ربما حدثت حملة امرئ القيس في عهده اضافة الى ان شمر يهرعش كان مشغول انذاك بحروبه ضد القبائل المناوئة له في شمال غرب اليمن.

ومهما يكن من امر فقد كانت هناك منجزات عسكرية إضافة إلى المنجز السياسي لشمر يهرعش وهو بداية توحيد اليمن هو بداية تكوين جيش الاعراب الرديف للجيش النظامي ومن اهم قادة ذلك الجيش (وهب اوام) وهو كبير اعراب حضرموت وكنده ومذجح ويهلم وحدان ورحنوم واظلم واحرم(39). ومعظم هذه القبائل لم يعدلها وجود ماعدا كنده ومذجح.

وهذه الاعمال العظيمة لشمر يهرعش تركت أثراً باقياً وذكرى عميقة عند الاخباريين العرب فأحاطوه بهالة كبيرة من البطولة فاقت شهرة ابيه فهو عندهم فاتح كبير خرج في جيش عظيم حتى دخل العراق واختط الحيرة(40) ثم غزا فارس وقاتل قباذ ملك الفرس واسره وسيطر على بلاد الروم واستعمل عليهم ماهان قيصر(41). ثم توجه لغزو الصين فسار في طريق فارس وسجستان وخراسان فاقتتح المدن والقلاع وقتل وسبا ووصل مدينة الصغد فهدمها فسميت شمركند أي شمر خربها فعربها الناس فقالوا سمرقند(42) ثم بناها(43) ثم توجه منها لغزو الصين(44) ووصل إلى التبت ووضع بها قوماً من قبائل اليمن(45) ومات في غزوه للصين(46). وسمي شمر يرعش لارتعاش كان به(47)، وقيل لانه كان يرعش من رأه رهبة(48).

وعلى الرغم من هذه المبالغات الكثيرة الا ان نفوذ شمر يهرعش لم يصل إلى تلك المناطق البعيدة عن اليمن ولم يقم بتلك الاعمال العسكرية الضخمة التي خلده بها اخباريو العرب والظاهر ان ما تنسبه إليه الروايات العربية من الفتوحات انما هي تعبير عن اصداء فتوحاته وانتصاراته في اليمن وجهوده الحربية التي اخضع بها قبائل عسير وتهامة ونجران المناصرة للأحباش في غرب اليمن(49) وضمه لأجزاء من حضرموت وبداية توحيده لليمن لأول مرة في تاريخه القديم تحت سلطة واحدة(50).

وابتداءاً من عهده بدا ما سمي بعصر التبابعة الذي استمر قرنين من الزمان اشتمل على مرحلتين الاولى بدأت بضم حضرموت ويمنه والاخرى تم فيها ضم الاعراب في تهامة وجبال عسير(51) وتوسع نفوذ حمير إلى اواسط شبه الجزيرة العربية.

اجراءات الحميريين لتدعيم توحيد اليمن:

بتوحيد سبأ وحمير(52) وحضرموت(53) منذ نهاية القرن 3م بدأ دور سياسي جديد لحمير لم يعد نطاقه يشمل الاراضي الحميرية والسبأية بل تعداه ليشمل كل مناطق اليمن تم التعبير عنه بعدة جوانب هي:

1- الجانب السياسي: اصبح ملوك حمير حكام اليمن وانتقل مركز الثقل السياسي من مارب وشبوه إلى ظفار التي اصبحت عاصمة لليمن بعد ان تسلم ياسر يهنعم وابنه شمر يهرعش قصر سلحين(54) واصبح قصر ريدان مركز السلطة الفعلية(55) في اليمن الموحد.

2- الجانب الديني: بعد وحدة الارض اليمنية لم يفرض ملوك حمير عبادة الاله الرئيسي لحمير بل اعترفوا بجميع الالهة الموجودة في مارب(56) وشبوه(57) واتخذ ذلك الاجراء طابع سياسي كان الهدف منه حماية الدولة الجديدة وترسيخ دعائمها. ويرى بعض الباحثين ان (المقه) اصبح هو الاله الوحيد المشترك والمقبول من قبل كل القبائل في دولة حمير(58) الا اننا نرى ان كل منطقة اعترف لها بالهتها من قبل حكام حمير فاليزنيون مثلا كانت لهم الهتهم(59) وظل
ت القرابين تقدم لاله حضرموت سين وانما كثر ذكر (المقه) في النقوش لان اكثر القادة الذي ظهروا خلال هذه الفترة هم سبئيون كما ان القبائل البدوية التي استوطنت اليمن في نهاية القرن 3م كانت مواطنها قريبة من مارب فاتخذت المقه الهاً لها(60) بينما الاله الاخرى لم تذكر لان اتباعها ظلوا في حالة حرب مع حمير كالحضارم أو ان ما كتبوه لالهتهم لم يصلنا بعد لكن الاعتراف بها كان موجوداً من قبل الحميرين(61). وعموماً كان الاعتراف بآلهة المناطق جزء من سياسة الدولة ويعبر عن الصيغة الاتحادية لليمن القديم كما كان عاملاً لانضواء جميع القبائل في ظل دولة حمير الوحدوية.

3- وحدة التقويم: بتوحيد سبأ وحمير ثم حضرموت اصبح التقويم الحميري الذي يبدأ بعام 115ق.م(62) هو السائد في الدولة الواحدة منذ القرن 4م وأرخت به جميع الاحداث واختفت التقاويم المحلية للكيانات السياسية السابقة سبأ وحضرموت والتي تقوم على تدوين الاعوام بأسماء الاشخاص(63) فاصبح لليمن تقويم واحد دال على تعاظم دور حمير السياسي في الساحة اليمنية. كما اخذت لغة حضرموت بالاختفاء وسادت لغة سبأ وحمير(64) منذ مطلع القرن 4م(65) للروابط القوية بين الجانبين منذ عصر ما قبل الميلاد وبعده ولتقارب مناطقهما واستمرار السبئيين في خدمة الدولة الحميرية وكتابتهم لنقوشهم بها.

4- انشاء جيش الاعراب الحميري: منذ عهد شمر يهرعش تم دمج الاعراب القاطنين في تخوم الممالك القديمة سبأ وحضرموت واعراب القبائل البدوية النازحة إلى اليمن في جيش واحد اصبح رديف للجيش النظامي ووضعوا تحت قيادة واحدة برئاسة (سعد تالب يتلف الجدني) الذي لقب بكبير اعراب كنده ومذجح وحرمم وباهل وزيدال واعراب ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنه(66) وقد هدف ملوك حمير من تشكيل هذه القوة مد النفوذ السياسي لحمير ليشمل كل اليمن فتم بها اخضاع ما تبقى من حضرموت(67) كما شاركت في اخضاع قبائل وسط الجزيرة العربية(68) فاصبح للدولة جيشان الاول يتكون من رجال القبائل اليمنية الرئيسية سبا وحمير وحضرموت إضافة إلى جيش البدو "الاعراب" كندة ومذحج(69). وهذه السياسة تجاه البدو التي شكلت منهم جيشاً ساعدت على سيطرت الحميرين على كافة مناطق اليمن من جهة وتوسع النفوذ السياسي الحميري شمالاً إلى وسط الجزيرة العربية. كما سمحت باختلاط اولئك الاعراب باليمنيين واندماجهم معهم. واستيطانهم في مناطق عدة من اليمن وخاصة حضرموت ومارب والجوف بعد اعترافهم بسلطة ملوك حمير(70).

5- رمز الدولة الحميرية الموحدة: كان رمز دولة سبأ ذي ريدان يشبه نخلة زخرفية لها ساق وغصنان وما يشبه الثمر زينت به نقوش الحميريين(71) وقد اشار إلى وحدة سبأ وحمير وقصريهما سلحين وريدان وبتمكن شمر يهرعش من ضم شبوه وسيطرته على قصرها الملكي شقير(72) لقب نفسه بملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنه فتم وضع رمز القصر شقير وهو القصر الملكي لحضرموت إلى جوار رمز قصري ريدان وسلحين وعرف ذلك الرمز بخاتم ملوك حمير أو خاتم التبابعة(73) والذي ختمت به نقوشهم وتكون من ثلاثة رموز. متعاقبة الاول: جمع حروف كلمة بحلف(74) وتعني المعاهدة على التعاضد والتآزر والاتفاق(75) والثاني: رمز دولة سبأ وذي ريدان(76) والثالث كلمة شقير وهو اسم القصر الملكي لحضرموت في عاصمتها القديمة شبوه(77).

ويقرأ الخاتم بحلف سبأ وحمير وحضرموت أي بالحلف الذي آخى بين تلك القبائل المعبر عنها في الرموز(78). مما يدل على الصيغة الاتحادية للدولة الحميرية والتي جاءت نتيجة طبيعية لدور حمير السياسي في توحيد اليمن، فقبائل (شعوب) سبأ وحمير وحضرموت كانت تحتل مكانة مرموقة منذ توحيد اليمن وعليها يعتمد ملوك حمير في تنفيذ سياستهم العسكرية(79) التوسعية والاقتصادية وخاصة بناء السدود ومنشآت الري(80).

ومن هنا نجد الدور السياسي التوحيدي لحمير في القرنين 4 و 5م قد عبر عنه ملوكها في الرموز، الثلاثة التي مثلت رمز لوحدة الشعوب الاساسية في الدولة وهي تشير إلى الكيانات الرئيسة في الدولة عاكسة الطبيعة الاتحادية لنظام حكم حمير وتتماشى في الوقت نفسه مع صيغة اللقب الملكي(81) ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنه.

وقد اشار مؤرخي العرب لهذه الصيغة التوحيدية ونعتو ملوكها بالتبابعة بالرغم من انهم اعطوا تفاسير مختلفة لكلمة التبابعة منها ان الناس يتبعونهم(82) أو لأنهم يتبع بعضهم بعضا(83) ولا يسمى الملك منهم تبعاً حتى يملك اليمن والشحر وحضرموت ومن لم يكن له شيء من هذا الامر فيسمى ملكاً ولا يقال له تبع(84). وهذا الرمز يعطي بعض الصحة فيما ذهب إليه المؤرخين العرب بقولهم بان ملك اليمن لا يسمى تبعاً حتى يملك حضرموت وسبأ وحمير(85).

ومهما يكن من آمر فان تلك الاجراءات السياسية التي بدأت منذ مطلع عهد شمر يهرعش واستمرت في عهد خلفائه جعلت قبيلة حمير تلعب دور سياسي ريادي في اليمن القديم لم تقم به اية قوة سياسة اخرى، واصبح دور الملوك الحميريين لا تمثيل مصالح حمير ومناطقها فحسب بل رعاية مصالح اليمنيين كافة في طول الارض اليمنية وعرضها والاستفاد
ة من جهودهم جميعاً في كافة المجالات سواء أكانت سياسية أم اقتصادية مما جسد دون شك الوحدة الحقيقية التي عمل ملوك حمير على ترسيخها منذ اواخر القرن 3م(86) واستمرت قرنين من الزمان.

ملوك حمير بعد شمر يهرعش واستكمال توحيد اليمن:

يرى بعض الباحثين ان دور حمير السياسي قد ضعف بعد وفاة شمر يهرعش وخسرت حمير حضرموت ويمنه واستغلت السهره واستعاد الاحباش سلطانهم في السواحل الجنوبية الغربية من اليمن لان من تولى السلطة بعده كانوا ملوك ضعاف(87). لكن من الثابت ان الحميريين لم يسيطروا على حضرموت بكاملها بل امتد نفوذهم ليشمل جزء بسيطاً منها. اما يمنه فلا توجد اشارة تاريخية تدل على خروجها عن النفوذ الحميري.

اما السهره وقبائلها فقد دأبت على التمرد كلما سنحت لها الظروف بذلك وفي مقدمتها انشغال الحكام بالصراعات والخلافات، لكن الملوك الحميرين يعملوا على اخضاعها كما سنرى.

اما الاحباش فاننا نرى عدم سيطرتهم على المناطق الغربية من اليمن بل استغلوا الاضطرابات الداخلية والصراعات داخل النظام السياسي(88) للحصول على مكاسب سياسية، فهناك اشارة إلى وصول ملك من غير الاسرة الحميرية هو كرب آل وتر يهنعم(89) وذكر بوصفه ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنه(90) وينتمي لأصول سبئية كما يدل على ذلك اسمه، وهو الوحيد من ملوك هذه المرحلة الذي ذكرت النقوش ان له علاقة بالأحباش إذ ارسل وفداً بقيادة قيل صرواح (شرح عثت اشوع) في مهمة سياسية بارض الحبشة ووقع اتفاقية سلام وصداقة وعاد برفقة وفد حبشي(91).

ويختلف الباحثون حول فترة حكمه فمنهم من جعله يحكم بين سنتي 325- 330(92) والبعض يرى انه حكم بين 310-340م(93)، ولكننا لا نستبعد ان يكون حكم بعد شمر يهرعش والذي ذكره اخر نقش كملك في عام 294م(94) في نهاية القرن 3م لعدم وجود وريث للعرش.

ويرى فلبي(95) انه نافس يرم يهرجب "الذي يعتبره احد ابناء شمر يهرعش" وكان ضعيفاً حكم خلال المدة 310- 340م(96) وسيطر على السلطة ولكننا نرى ان (يريم يهرجب) لم تذكره النقوش كأحد ملوك هذه الفترة ومن المحتمل ان (كرب آل وتر يهنعم) تولى السلطة بعد وفاة شمر يهرعش في ظروف غير معروفة. ويذكر جام(97) ان للملك شمر يهرعش اخ يسمى (ملكم) ملك ومن المحتمل ان كرب آل وتر حال دون توليه السلطة وسيطر بدلاً عنه على الحكم رغم عدم معرفتنا بتولي (ملكم) الحكم ومثلت فترة حكم كرب ال وتر (يهنعم) تطلع السبئيين للسيطرة على الحكم وصراعهم ضد السلالة الحميرية الحاكمة ضمن فترة ملوك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنه(98) مما جعله يستعين بالأحباش أو يتحالف معهم واعطاءهم بعض التنازلات التي لا نعرف عنها شيئاً ليستمر في الحكم مما سمح لهم بالتدخل في شؤون اليمن. إلا ان ثورة واضطرابات قامت في ظفار(99) ضده لا يستبعد ان قام بها الحميريون لازاحته عن السلطة. وهذا في رأينا جعل ملوك الاحباش يزينون لقبهم بالقاب ملوك حمير لبعض الوقت ومن المعقول ان يكون ملكي الحبشة (الاعميدا وعزانا) الذي يرى كثير من الباحثين انهم احتلوا اليمن وتلقبوا بالقاب ملوكها(100) قد حكما بعد الملكين (ذ تونس وزقرنس)(101) الذين عاصرا (ياسر يهنعم) الاول وابنه (شمر يهرعش) وفي ايامهما تم طرد الاحباش من جميع المناطق اليمنية الجنوبية والغربية(102).

أما الملوك الذين حكموا بعد ذلك كانوا اقوياء وظلوا يحتفظون بلقب ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنه وتوسعت الدولة الحميرية في عهدهم كما سنرى.

ملوك حمير بعد شمر يهر عش:

ياسر يهنعم الثاني:

يرى بعض الباحثين انه تولي الحكم بعد شمر يهرعش وربما كان ابنه(103) ونحن نستبعد ذلك لعدم اشارة النصوص إلى اسم ابيه كما انه لم يحكم بعد شمر يهرعش الذي تبعه كرب آل وتر يهنعم وشاركه في الفترة الاولى من حكمه (ثاران ايفع) بوصفهما ملكا سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنه(104) ويرى ويزمن(105) بأنه اخاه طالما ان النقش لم يشر إلى كونه اباً له والباحث لا يميل إلى هذا الرأي لعدم ذكر كلمة (واخوهموا) في النقش التي تحدد قرابة الاخوة بين الاشخاص(106) ومن المحتمل انهما قادا الثورة ضد كرب آل وتر يهنعم ومن ثم اشتركا في الحكم.

ويرى ويزمن(107) انهما حكما بين عامي 310- 320م وحكم ياسر يهنعم الثاني مع ابنه ذرا امر ايمن230- 236م ولكننا نرى ان حكم هؤلاء الملوك ربما كان في العقد الاول من القرن 4م فالقائد (سعد تالب) كان معاصراً لهما كما عاش في عهد الملك ذمر علي يهبر بعدهما وأياً كان الامر فمنذ عهد ياسر يهنعم الثاني وثاران ايفع بدأ نجم اليزنيون اذواء عبدان بالظهور واصبحوا راس حربة مع جنودهم في توسع الحميريين خلال هذه الفترة خارجياً وكذلك سنداً للحميريين في القضاء على التمردات الداخلية فقد تزعم الملك ثاران ايفع حملة عسكرية شارك فيها الاقيال بنو ملشان اليزنيون مع شعبهم "قبيلتهم كانت وجهتها منطقة السراة فحاربوا قبيلة غثين"*(108) التي يبدو انها تمردت اثناء مدة حكم كرب آل وتر وما صاحبها من صراعات داخلية. وكان النصر حليف الملك الحميري واقياله اليزنيون(109).

ويرى بعض
الباحثين ان اليزنيين بدأ دورهم السياسي في خدمة حمير بعد القضاء على مقاومة الحضارم(110) وان عهد بني ملشان واكب عهد ذمار علي يهبر الثاني(111) الا ان الباحث يرى ان دورهم بدأ مبكراً منذ عهد (ياسر يهنعم) الثاني (وثاران ايفع) حيث انظموا إلى الحميريين(112) بعد ان كانوا موالين لحضرموت(113).

ويبدو ان (ثاران ايفع) قد اختفى من المسرح السياسي الحميري ومن المحتمل أنه مات، إذ نجد الملك (ياسر يهنعم الثاني) والى جواره ابنه (ذرا امر ايمن) ملكي سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنه(114) وفي عهدهما اصبح لجيش الاعراب قائداً هو (سعد تالب يتلف الجدني) وقد واصل الملكين الحرب لاخضاع حضرموت وكلفا (سعد تالب) بمهاجمتها عبر العبر* ووقعت معركة اراك**  بين الطرفين هزم فيها الحضارم واغار الحميريون على دهر ورخيه*** وتغلبوا على اهلها(115) ثم عادوا وحاربوا بأسفل عيون خرصم(116) ثم واجهوا كتائب ملك حضرموت المكونة من 3500 جندي من الهجانة و1250 فارساً. ووقعت بين الطرفين معركة قوية                   هزم فيها الحضارم وقتل منهم 850 بحد السيف واسر قائد الهجانة (افصــي بن جمن) وحصلوا على غنائم كثيرة من الابل والخيول(117) ثم توجه لقتال بساعم وهزمهم وبعدها عاد القائد بسلام مع الاسرى والغنائم(118).

ونستنتج من النص ان الحضارم قد ارتضوا لهم ملكاً لم ترد اشارة إلى اسمه(119) ومقر حكمه فضلاً عن انهم نظموا انفسهم وحشدوا عدد كبيراً من الجند للتخلص من السيطرة الحميرية ويبدو ان ذلك حدث خلال مدة الصراع في عهد كرب آل وتر يهنعم ورغم هزيمة الحضارم الا انهم ظلوا يحتفظون بمعظم حضرموت إذا دارت معظم المعارك في اطراف وادي حضرموت الغربية ولم تتجاوز واديي دهر ورخيه(120 ).

لذلك فإن رأي ويزمن بأن مرحلة (ياسر يهنعم) وابنه (ذرا امر يمن) كانت اضعف الحقبات في تاريخ جنوب شبه الجزيرة العربية(121) ليس له ما يدعمه فقد ظلت دولة سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنه قوية ومسيطرة على تهامة والاجزاء الغربية من حضرموت ويمنه.

ثاران يركب:

وجعله جام(122) يحكم بين عامي 330- 335م بينما يرى ويزمن(123) انه حكم عام 310م وذكر هذا الملك مع ابنه ذمر على يهبر الثاني بوصفهما ملكا سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنه(124) ولا توجد اية معلومات عنه، ويمكن ان يكون حكم لفترة محدودة من العقد الاول من القرن 4م.

ذمار علي يهبر الثاني:

حكم مع والده بعد ياسر يهنعم وابنه ذا امر ايمن(125). ويرى جام(126) ان فترة حكمه بين سنتي 335- 340م اما ويزمن(127) فجعل حكمه عام 340- 350م ويرى الباحث بأن فترة حكمه متقدمة على ما وضعه جام وويزمن سنوات له ونلمس من خلال النقوش ان عهده لم يكن بعيداً عن عهد شمر يهرعش وياسر يهنعم الثاني وابنه ذرا امر ايمن فالقائد (لفعثت يشع بن مرحبم) الذي عاش في عهد شمر يهرعش(128) قد قاد حملة في عهد هذا الملك(129) و(سعد تالب) القائد الآخر الذي شن حملة على حضرموت(130) يقوم بحملة أخرى على حضرموت في عهد هذا الملك(131). ونستطيع القول على ضوء ذلك ان فترة حكمه امتدت من 310- 319 وهي المرحلة الاولى من حكمه وتولى العرش وحيداً(132) وقد واصل (ذمر على يهبر الثاني) سياسة سلفه للقضاء على المقاومة الحضرمية فكلف قائده (لفعثت يشيع المرحبي) حاكم قبائل سبأ بمهاجمة حضرموت فشن حملة واسعة على الحضارم شملت صوران وعثران وشبوه ورطقه ومريمة وتريـم وكل مدن السرير (وادي حضرموت) وحقق هذا القائد مهمته بنجاح وحصل على السبي والغنائم(133) ويبدو من هذه الحملة ان الحضارم اعادوا سيطرتهم على كثير من مدن حضرموت بما فيها شبوه ولكن هذه الحملة لم تقض على مقاومة الحضارم فاصدر (ذمر علي يهبر الثاني) اوامره لقائده (سعد تالب الجدني) قائد جيش الاعراب الحميري بقيادة قبيلة سبأ أهل مارب واعراب كندة ونجران للقضاء على المقاومة الحضرمية فهاجم (سعد ثالب) جميع مدن حضرموت ووديانها وانتصر على الحضارم وعاد بالغنائم من الانعام والاموال وباسرى كثيرين الى مدينة ظفار نحو سيده الملك واحضر معه المدعو (انمار) الذي نصبه اهل حضرموت ملكاً. ومجموعة من سادات حضرموت(134).

والظاهر ان هذه الحملة اضعفت مقاومة الحضارم ان لم تكن انهت هذه المقاومة في ايام ذمر علي يهبر الثاني(135) وتم تصفية كثير من جيوب المقاومة الحضرمية المنتشرة في المواقع والمدن المهمة من وادي حضرموت(136).

وفي المرحلة الثانية من حكم (ذمر علي يهبر الثاني) اشترك معه ابنه (ثاران يهنعم) في الحكم(137) وفي هذه المرحلة تم انهاء الصراع مع الحضارم واخضع ما تبقى منهم معارضاً لحكم الحميريين حيث استمرت الاغارات على وادي حضرموت فيذكر جماعة من قبيلة سبأ كهلان انهم حصلوا على غنائم واسرى من مدن سررن "أي وادي حضرموت" في المعارك التي خاضوها(138) ويبدو ان الحضارم قاموا بمحاولة اخيرة للتمرد على الحميريين إذ لا نجد بعدها أي تمردات ضد الحميريين في حضرموت وهذا يعني ان (ذمار علي يهبر الثاني) قد استطاع ضم حضرموت لدولة حمير، فشكلت بعد ذلك القبيلة الرئيسية الثالثة بعد