اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
اباضي الحضارم .
وهذا القبول جاء بطريقة تدريجية سلسه بعيدة كل البعد عن أي صراعات عسكرية ... انما الحالة شبيه بالحالة التى تشهدها حضرموت اليوم من انتقال تدريجي من المذهب الشافعي المشبع بالفكر الصوفي الي المذهب الحنبلي ذو الاتجاه الوهابي .
فهنالك طلبة حضارم ذهبوا لتلقى العلم في الخارج ورجعوا الي بلادهم فحصل بعض التصويبات والتعديلات القليلة في الحياة الدينية والمذهبية في حضرموت كما يحصل الان ..
وفي المقابل الاشارة التى اشار لها الامام ابي اسحاق في مقدمة كتابه تدلل على اهمال كبير للعلم محليا واعتقد ان هذا ما اضعف المذهب الاباضي كثيرا فلم يعد مدرسة حضرموت الاباضية كما كان شأنها في العهود السابقة منذ عهد عبدالله بن يحيى ومن بعده بل اصبحت في الكثير من الاحيان تتبع لمدرسة عمان الاباضية وتراسلهم وتعتمد على علماء عمان (18) ولا شك ان هنالك عوامل كثيرة ساعدت على وجود هذه الحالة المتردية للمذهب الاباضيا علميا منها الحروب الخارجية التى شنت على اتباع هذا المذهب منذ ثورة طالب الحق سنة 129 هـ وتنقيل ابن عطية بهم ومن ثم هجوم معن بن زائدة الشيباني والابادة الجماعية التى قام بها في حضرموت (19) ومنها الصراعات السياسية والقبلية العنيفة التى تشهدها المنطقة
وهذا ما يفسر قول بعض المؤرخون الحضارم ان الشيخ سالم بن فضل بافضل المذحجي هاجر الي العراق لمدة 40 سنة ورجع واحيا العلم بعدما اندرس ...
ويمكننا تخليص كل ما سبق في الاتي :
1- ان المذهب الاباضي كان مذهب قائما في حضرموت في الفترة من القرن الاول الي القرن الخامس الهجري وفي هذه الفترة كان مستقل سياسيا في اغلب الاوقات .. وكان له علماء ولكن للاسف لم نعلم منهم الا القليل ( عبدالله بن يحي (طالب الحق) وعبدالله بن سعيد والامام خنبش وقيس بن سليمان وابنه ابراهيم بن قيس وكذلك الامام محمد بن ابراهيم بن قيس وغيرهم ) .
2- يعد ابي اسحاق ابراهيم بن قيس الحضرمي من اواخر علماء الاباضية في حضرموت فبعد عهده ( وربما قبله بقليل ) بداء المذهب الاباضي يفقد الاهتمام المحلي ويضعف من داخله وهذا الامر اصابه بضربة في الصميم حيث انه لطالما كان قويا بقوة داخله رغم كل الضربات الخارجية الموجعة التى وجهت له .
3- بداء ابناء الحضارم الاباضية بالتوجهه للعلم في الخارج واكتسبوا فكرا مخالف قليلا لما يعرفوه في بلادهم واعتنقوا هذا الفكر وهنا بداء المذهب الاباضي يتلاشى .
4- وجود الامام القلعي في ظفار بالقرب من حضرموت ساهم بشكل واضح في نشر افكار هذا الامام بين الحضارم مما جعلهم يزهدون في الاراء المحلية المتوارثة ويرغبون في الاراء الجديدة القادم لهم من الخارج .
5- وجود دولة ال راشد من القرن السادس الهجري وكانت على ما يقال دولة ذات اتجاه شافعي في مقابل دولة ال دغار في شبام ذات الاتجاه الاباضي .
6- طبيعة الشعب الحضرمي الذي يميل دائما الي عدم التقيد بفكر واحد وقابلية الحضارم دوما لكي يتلقوا التأثيرات الفكرية عليهم بكل سهولة وهذا ما نلاحظه من استعراض تاريخ العقائد والاديان والمذاهب في حضرموت منذ العصر الذي كانوا يعبدوا فيه آلة القمر ( سين ) الي تأثرهم بعبادة الاصنام ومن ثم تأثرهم بالنصرانية واليهودية وبعدها جاء الاسلام و في الاسلام جاء المذهب الاباضي ثم الشافعي ثم اعتناقهم الفكر الصوفي وبعدها بداء تأثير الفكر الوهابي يتسرب الي حضرموت ليحل محل الافكار الصوفية تماما كما حصل لمذهب الاباضي وتسرب المذهب الشافعي محله ..
7- لا حقيقة ابدا لوجود أي صراع عسكري حقيقي وعنيف حصل ونتج عنه احلال الشافعية مكان الاباضية في حضرموت ولا حقيقة ايضا للاي تأثير فعلي لهجرة الامام احمد بن عيسى المهاجر في التحول المذهبي للاهل حضرموت وان هنالك مبالغة واضحة في دور المهاجر واحفاده وقد اشار لهذا الامر العلامة ابن عبيد الله السقاف بقوله " (( ان المؤرخين يكثرون من علم المهاجر ومن بعده الى علي بن علوي خالع قسم ويذهبون به الي غايات بعيدة وللشك في مثل ذلك نوافذ كثيرة )) (20)
الخلاصة العامة ان مذهب الاباضية تلاشى من حضرموت بشئ من التدريج والسلم .. ولا ينبغى لنا ابدا ان نربط بين الصراعات القبلية والاجتماعية وبين المذاهب في حضرموت لانه لم يثبت بسند صحيح ان هنالك حرب طائفية او مذهبية وقعت بين أي طرفين او مجموعة اطراف داخلية في حضرموت بل حتى ان حروب الصليحي لم تكن ذات طابع مذهبي كامل فالصليحي كان دولة يسعى الي السيطرة ويذكر المؤرخون انه تعامل مع كل المذاهب بشكل اكثر من رائع وما انتشر المذهب الشافعي السني في جنوب اليمن الا في عهد الصليحي ذو المذهب الباطني الاسماعيلي .
ان من قام بقبول مذهب الامام الشافعي واحلوه محل مذهب الامام جابر هم الحضارم انفسهم حيث انه بكونهم اباضيه لم يجدوا في فكر الشافعي الا تصحيح قليل لبعض المفاهيم لديهم فقط ... وليس الامر بالردة عن منهج الي منهج اخر مخالف تماما ومتعارض تماما ..
ما حصل من دخول الفكر الصوفي الي حضرموت في القرن السابع الهجري والانقلابه الكبيرة الت
ى حصلت للحضارم على الصعيد الفكري والاجتماعي حيث ان الفقهاء اصبحوا زهاد ... والقبائل اصبحوا مساكين وتخلى الكثير من الناس عن السلاح والحروب اقتداء بالفقيه المقدم وربما ملل من حياة الحروب والفوضوية ومن هنا اصبح مجتمع حضرموت وخاصة في الحواضر ذو طبيعة مختلفة تماما عما كانت عليه في العهد الاباضي والعهد الشافعي واصبحت نظرة الناس للدين وللمذاهب وللتاريخ بشكل مختلف واصبح الولي يحتل مكانة عالية في الحياة الدنينة والاجتماعية في حضرموت وبداءت الطبقية في حضرموت وتقسم الناس الي فئات وطبقات على اسس مختلفة لم يراعى فيها النسب ولا الاصالة انما رعيت فيها خليط من التصورات الصوفية والاقتصادية والمنطقية ايضا ..
والملاحظ انه النزعة الصوفية كانت مشبعة بافكار مخالفة تماما للفكر الحضرمي وتملك فلسفة عراقية امامية تتناقض مع الفلسفة الحضرمية الاباضية .
فالحضارم عاشوا في ضل العدالة والمساواه التى هي من صميم عقائد المذهب الاباضي ولم يعرفوا التقسيمات العرقية او الطبقية الا في العهد الصوفي الذي عمق هذه المفاهيم وبشكل كبير جدا في الفكر الحضرمي .
على كل حال ليس مجالنا الفكر الصوفي الآن لأنه بلا شك لكل شئ محاسن ومساوئ وكل مرحلة لها منافع ومضار وسلب وايجاب لان هذه طبيعة الاشياء وسنة الخالق تبارك وتعالى في هذه الدنيا ..
في الاخير نحب ان نشير أن المذهب الاباضي مرحلة مهمة من تاريخ حضرموت عاشها الحضارم بكل تفاصيلها وان هذه المرحلة بالتحديد من التاريخ الحضرمي تحتاج جهود جبارة جدا واهتمام بالغ ومستمر حتى تتضح لنا ونعرف تفاصيلها الغامضة ..
فالمصادر المتوفرة قليلة جدا ولا ندرى سبب لذلك , لذا فكل ماسبق هو فرضيات قد تظهر وثائق او مصادر جديدة وتنسف كل ما كتبناه نسفا ولكننا سوف نكون جدا سعداء بذلك كوننا سوف نعرف وقتها الحقيقة وهي غاية ما نتمناه ..

المصادر :
1-نتف من تاريخ حضرموت الجزء 1 ص 216
2- كان اباه يدعى عمرو بن عبدالله الحضرمي حاكما في حضرموت وقد حارب معن بن زائدة واعتصم منه بقلعة حصينة فعرض عليه معن الصلح على ان يأمنه فقبل الامير الحضرمي ونزل فغدر به الشيباني وقتله .
3-ذكر الامام السالمي (( امام حضرموت عبدالله بن سعيد وانهم عزلوه وقدموا عليه خنبشا ) ( تحفة الاعيان ج1 ص 125 )
4- انظر صفحات من تاريخ اباضية عمان وحضرموت لعبدالرحمن بن جعفر ص 228 وما بعدها .
5- وصف ابن عبيد الله بقوله ( على جانب من التشيع لا يشينه الافراط )ابن عبيد الله السقاف : بضائع التابوت ج 1 ص 235
6- انظر نفس المصدر ص 238
7- انظر كتاب ابن عبيد الله السقاف وكتاب عبدالرحمن ابن عقيل .
8- انظر ديوان السيف الناقد ص 245 و ص 266 .
9- ج 1 ص 202
10- انظر كتاب الفكر والمجتمع في حضرموت (154 وما بعدها )
11- ولا عجب في ذلك فحتى عهد الفقية المقدم ( القرن السابع الهجري ) لا توجد له مؤلفات الا ماقيل عن تأليفه كراسه صغيرة لم يطلع عليها أحد .
12- الفكر والمجتمع ص 157
13- نفس المصدر 157
14- نفس المصدر 171
15- انظر بضائع التابوت ج 1 ص 238 والفكر والمجتمع ص 172 وغيرهما .
16- الهجرين مدينة كبيرة وقديمة من مدن دوعن وتقع في اخر وادي دوعن وقد عدها بامخرمة صقعا من اصقاع الكسر .
17- الفكر والمجتمع ص 170 وقال ابن عبيد الله انه كان بشبام قاضيين حنفي وشافعي وفي الهجرين كذلك , بضائع التابوت ج 1 ص 235
18- انظر الرسائل المتبادلة بين الطرفين في كتاب أبن عقيل صفحات من تاريخ اباضية حضرموت وعمان ص 228
19- قيل ان دافع من ابن زائدة في قيامه بهذه الجرائم حرصه على تنفيذ السياسة العباسية في قطع الحلف القديم بين قبائل اليمن وقبائل ربيعة والذي يشكل تهديد وقتها على الخلافة العباسية . وقيل انه انتقام عباسي قرشي من الحضارم الذين قتلوا ( 2230 ) رجلا من قريش والانصار وعموم اهل المدينة في يوم قديد على يد انصار الامام طالب الحق عبدالله بن يحيى الحضرمي . انظر بضائع التابوت ص 188 وكتاب صفحات من تاريخ اباضية عمان وحضرموت
20- انظر مجلة العرب ج 7-8 محرم , صفر 1418 هـ . وكتاب الفكر والمجتمع ص 172 وما بعدها
21- تاريخ حضرموت الأجتماعي والسياسي . د . سرجيس ( 159-164 ) .

وهذة تلخيص لبعض الكتب التي كتبت عن تاريخ الإباضية في حضرموت :
1- موجز تاريخ حضرموت الإباضية
تلخيص من كتاب:
تاريخ حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة
سالم فرج مفلح، دار حضرموت للدراسات والنشر، المكلا، الطبعة الأولى، 2006م
التمهيد :
إن المؤرخ لتلك الفترة يصطدم بحقيقة مفادها أنه لا يوجد أي مصدر تاريخي يتحدث عن تاريخ حضرموت الوسيط هو من إنتاج ذلك العصر، وما ذكر من مصادر تاريخية هي الآن في حكم المفقود، مثل كتاب تاريخ باعيسى (ت628ﻫ)، وتاريخ ابن حسان (ت808)، وكتاب تاريخ عبد الله بامخرمة (ت923ﻫ).
وأقدم مصدر تاريخي مطبوع ومتداول هو كتاب تاريخ شنبل، لأحمد بن عبد الله شنبل العلوي (ت920ﻫ) وهو على طريقة حوادث السنين ومواليد وفيات الأعيان، يبدأ من سنة 510 ﻫ ، حتى تاري
إلا أن المؤلف سعى للرجوع إلى أمهات مصادر التاريخ الإسلامي، وتتبع ما يُعد سقط المتاع من التاريخ الحضرمي، فكانت نتائج خلاصة بحثه رائعة ودعوة تحفز المتعلقين بدراسة التاريخ لإعادة تقرّي حقيقة الفكر العقدي والسياسي للاباضية
خ وفاة المؤلف، وهو المصدر الوحيد لفترة تقارب عشرة قرون كاملة، والمشكلة في هذا المصدر أن النسخ المحققة منه نسخ متأخرة أقدمها 1334ﻫ أي كتبت بعد وفاة لمؤلف بخمسة قرون، وبهذا يكون احتمال الحذف والإضافة والتحريف للمخطوط الأصلي مسألة واردة، ثم إن النسخ المحققة لا تحتوي أي إشارة إلى مصادر المؤلف، وهذا يعني أن الأخبار التي لم يعاصرها الملف منذ سنة 510ﻫ أي قبله بأربع قرون ليس لها مصدر معروف.
ومن المسائل الغريبة في اختفاء المصادر الحضرمية هي وجود كم هائل من القصائد والمعلومات الهامة في الكتابات الحضرمية المتأخرة من تلك الحقبة لم تذكر تلك الكتابات مصادرها، وفي ذلك دليل على أن هناك عملية اخفاء مقصودة لتلك الصادر .
إن المؤخين المتأخرين يقرون بوجود هذه المشكلة، فالمؤرخ الحداد (ت1383ﻫ) يقول: »لا زلت أعجب من بعض الناس الذين يكتمون مؤلفات سلفهم من الناس مع أنها فخر لهم في الدنيا وأجر لهم في الآخرة «، ويقول المؤرخ سعيد عوض باوزير (ت1978م) : » إن كل متتبع لتاريخ حضرموت يصطدم بثلاث حقائق: 1- نقص خطير في المصادر. 2- صعوبة انتقاء الحقائق من بين أكواس المعلومات التي تدعو إلى الاطمئنان. 3- وجود فجوات في مجرى الأحداث التاريخية«، ويقول الحداد في شأن هذه الفجوات : » على أن في التاريخ الحضرمي فصولا لا يزال أمرها مجهولا، وخفايا لم نجد إلى كشفها سبيلا « .
وعند البحث عن سر هذا نجد المؤرخ الحداد وضع إصبعه على الجرح، فقد كان لديه القول الفصل عندما أطلق قولته لمشهورة: » إن الأخلاف وجدوا في سيرة الأسلاف ما ينكرونه عليهم اليوم فعمدوا إلى إخفائها وإفنائها «.
وخير مثال على ذلك اختفاء أية نسخة قديمة كانت أم حديثة من ديوان الإمام الإباضي الحضرمي أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الهمداني، الذي عاش في القرن الخامس، في حين وجودها لدى إباضية المغرب وعمان، بل لم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعاداه إلى إنكار حقيقة وجوده أصلا، فالحداد يقول : » إبراهيم الإباضي أكاد أجزم بأنه لا حقيقة له، وإن حكايته مفتعلة، وأن أشعاره نظمها شعراء إباضية زنجبار وعمان والشيخ الباروني« هذا الإنكار من قبل المؤرخ الحداد لم يكن إلا إنكار المعاند لا غير، ولو لم يكن كذلك لما استشهد الحداد في تاريخه بشعر أبي إسحاق في أثناء حديثه عن الشحر.
إن المشكلة تكمن في أن ما هو مكتوب عن ذلك التاريخ لدى المتأخرن يقوم على فرضية مفادها : » أنه في القرن الرابع الهجري أذاب الله الإباضية في حضرموت كإذابة الملح«، ولما كانت هذه الفرضية بعيدة عن العلمية والموضوعية فقد كان طبيعيا أن يأتي كل ما هو مكتوب على أساسها متناقضا وغامضا ومضطربا.
لهذا نجد أن محمد عوض بافضل في أثناء حديثه عن عصر الشيخ سالم بن فضل بافضل في تريم (ت581ﻫ) يقول : » كانت بدعتا الإباضية والمعتزلة إذ ذاك منتشرة بالجهات الحضرمية، وفتنهم طامة على الملة الإسلامية « وهذا القول يعني أنه في القرن السادس الهجري كانت الغلبة المذهبية في حضرموت للإباضية والمعتزلة، ولم يكن لهما منافس، في حين أن المؤرخين المتأخرين يقولون عن تريم في القرن السادس أن بها ثلاث مائة عالم وفقيه ومفت كلهم أشاعرة العقيدة.
إن هذه الدراسة ستحاول التأريخ لتلك الحقبة على ما فيها من شح في المصادر وتناقض، بالاعتماد على ما تبقى من أدب ذلك العصر شعرا ونثرا، ذلك لأن الأدب يحتوي على معلومات نادرة عن بعض نواحي الحياة ، كما أن الأدب يعتبر وثيقة تاريخية صادقة بالضروة.
ومن مصادر هذه الدراسة السقطات التي تصدر عن تلك الكتابات، تلك السقطات الي تتوافق والمسار الموضوعي للدراسة، وهذه السقطات تذكر في تلك الكتابات اضرارا وغير مقصودة لذاتها.
إن الرؤية التي نخرج بها من هذه الدراسة تقول : إن الأوضاع المذهبية والعقائدية والسياسية في حضرموت في العصر الوسيط لم تكن سنية بل كانت بين الإباضية والمعتزلة، وطالت كذلك حتى العصر الحديث عندما ظهر على مسرح الأحداث السلطان بدر بن عبد الله الكثيري الملقب بأبي طويق الذي حاول إقامة الدولة الكثيرية على أساس الاعتقاد السني، ومات دون أن يحقق كامل هدفه، أي أنه قاد انقلابا مذهبيا في الدولة الكثيرية والجتمع الحضرمي، وكان من نتيجة ذلك أن قضى هذا السلطان سنوات عديدة في حروب مع أهل حضرموت سفكت خلالها دماء كثيرة، واستنزفت أموالا طائلة.

الباب الأول: من القرن الأول حتى القرن الخامس الهجري
أسلم أهل حضرموت في السنة العاشرة للهجرة، وكان وفد كندة إلى الحجاز برئاسة الأشعث بن قيس، في حين كان وفد حضرموت برئاسة وائل بن حجر، ودخلوا في الإسلام، ثم دخلتها في وقت مبكر من القرن الثاني للهجرة أفكار الإباضية التي أصبحت فيما بعد العقيدة المهيمنة فيها منذ ذلك الوقت.
وكان من ثمرة وجود الإباضية في حضرموت وانتشار دعوتهم فيها أن قامت ثورة الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الهمداني سنة 129ﻫ وعمت كل حضرموت، ومع أن ثورته توسعت بسرعة فائقة حتى عمت كل اليمن ووصلت الحجاز، إلا إن الأمويين عملوا على اقضاء عليها، فتوالت الهزائم ع
مصر، وقد استطاعت السيطرة على كل اليمن، وكانت حضرموت آخر ما استولت عليه سنة 455ﻫ بعد معارك وقتال عنيف قاده الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس.
كان أبو إسحاق شاعرا، له ديوان (سيف النقاد)، ويعتبر هذا الديون وثيقة مهمة في تصوير الواقع الحضرمي في النصف الثاني من القرن الخامس، يقول أبو إسحاق موضحا مذهبه ونسبه:
فإن تسألي عني وعن أهل مذهبي ومن أين داري أنت يا أم حاتم
فإني من همدان أصلي، وقدوتي فمرداس، والأوطان أرض الحضارم
أنا الرجل الداعي إلى الحق الذي أبت نفسه شتم الطغاة الأشاتم
أنا الرجل شاري الذي باع نفسه وأصبح يرجو الموت عند التصادم
وعن الوجود الإباضي في تلك الفترة يقول:
فقلت فما يبكيك ياخود لابكت لك عين ما هبت رياح زعازع
فقالت بكيت الدين إذ رث حبله وللعلما لما حوتها البلاقع
فأين الألى إن خوطبوا عن دقائق من العلم انبوا سائليهم وسارعوا
فقلت لها: هم في شبام ومنهم بمفيعة قوم حوتهم منافع
وفي هينن منهم أناس ومنهم بذي أصبح حيث الرضى والصمادع
بوادي حضرموت منم جماعة وأرض عمان سيلهم ثم دافع
فمن الأبيات السابقة نفهم وجود الإباضية في شبام وهينن وذي أصبح، ونفهم من تقديمه لشبام على غيرها (هم في شبام) على حضورها في ذهنه أكثر من غيرها نظرا لأنها كانت دار إمامته.
كما يفهم منها ومن أبيات أخرى وجود ضعف أصاب الإباضية في حضرموت في تلك الفترة، فلم يذكر في أبياته مناطق مهمة في حضرموت مثل: تريم ودوعن وظفار والشحر، مع أن تريم كان لها مركز علمي متقدم على شبام، ودوعن كانت لها سابقة إمامة إباضية في القرن الرابع، وهذا الضعف إنما كان مصدره قيام تلك الدول في مدن حضرموت في بداية القرن الخامس على غير المذهب الإباضي.
والأبيات التالية تعطينا ملامح أخرى عن أوضاع حضرموت السياسية والمذهبية:
أقول لأهل الدين إذ صار دينهم يتيما ولم تسفك عليه المدامع
ألا أيها الساهون كيف استطعتم رقادا وحولي كل يوم وقائع
ولكنكم من قبل كنتم ولاتنا فأسلمتمونا حين لُحن القواطع
وكنتم كقوم لاعبين تعاقدوا للعب وباتوا والكل هاجع
حسبتم عقود الله لعبا وعهده ومن بعد هذه شدة وزعازع
هدمتم منار الدين لما خضعتم كأن لم تشيده الشراة الصمادع
ففي قوله: (ولكنكم كنتم ولاتنا) و(حسبتم عقود الله لعبا وعهده) دليل على أن حكام المدن: آل راشد وآل دغار وآل إقبال وآل منجوي وقبل ظهور إمامة أبي إسحاق وقبل غزو الصليحي كانت لهم عقد وبيعة وولاية عامة على الناس، بما فيهم الإباضية الذين يتكلم عنهم الإمام أبو إسحاق.
ومما لا شك فيه أن تلك الإمامات لم تكن إباضية المذهب، بدليل موقفها من إمامة أبي إسحاق وموقف الإمام منها، كما أن مخاطبة أبي إسحاق لهم بقوله: (أقول لأهل الدين) يدل على أن تلك الإمامات لم تكن سنية الاعتقاد، ومخاطبتهم بتلك الصيغة تدل أيضا على علاقة مذهبية ما تربط بين الإباضية واعتقاد تلك الإمامات، ومما لا شك فيه أن تلك الإمامات خرجت من رحم المجتمع الإباضي الحضرمي، وفيه ترعرعت، وما كان لها أن تترعرع، ثم يقبل بها المجتمع الإباضي للولاية عليهم، لو لم يكن هناك وشائج عقدية وسياسية متينة بينهما، تلك الوشائج التي دعت الإمام إلى مخاطبتهم بـ (أهل الدين)، على أنه ما من مذهب يمتلك تلك الوشائج مع المذهب الإباضي سوى مذهب المعتزلة، ذلك أن أصول الإباضية الكلامية متأثرة إلى حد كبير بمذهب المعتزلة.
فهل كانت تلك الدول على مذهب الاعتزال؟
هذا ما تحاول هذه الدراسة إثباته.

إمامة أبي إسحاق
بعد أن استنهض الإمام أبو إسحاق أولئك الولاة كي يناصروه، ولما أن استيأس منهم، توجه لطلب النصرة من إباضية عمان، وقد قال في ذلك:الباب الثاني: القرن السادس الهجري
نقض الرؤية السائدة
أولا مع المؤرخ باوزير
يقول المؤرخ باوزير: » في القرن السادس أخذت الخلافات المذهبية التي كانت سائدة منذ القرن الثاني الهجري إلى أواخر القرن الخامس تضعف ويقل شأنها، وأخذ نفوذ الإباضية في التقلص والتلاشي، وحل في حضرموت بالتدريج إجماع شامل على اعتماد المذهب الشافي في الفروع، ومذهب الأشاعرة في الأصول والعقائد «. (باوزير، الفكر والثقافة في التاريخ الحضرمي، ص89).
هذا النص يرسم لوحة لأوضاع حضرموت، هذه اللوحة بقدر ما فيها من اختصار مكثف فهي تعطي أحكاما قاطعة ودون تسبيب مقنع، وفيها تناقض من عة أوجه، أهمها:
- أن سيادة المذهب الإباضي منذ قيام ثورة طالب الحق عام 129ﻫ كان بطريقة سلمية دون إراقة دماء، ويتأييد جماهيري وشعبي، ومعلوم أنه في تلك الفترة لم تكن في حضرموت مذاهب أخرى لتتصارع، الأمر الذي جعل المذهب الإباضي هو السائد، وقد دافع أهل حضرموت عن خيارهم المذهبي ضد أي تدخل من الخارج، وأبوا الخضوع لحكومات دمشق وبغداد وصنعاء وغيرها.
- على رأي المؤرخ باوزير فإنه تسربت بعض المذاهب إلى حضرموت في مطلع القرن السادس، مثل السنة والشيعة الإثناعشرية والزيدية والمعتزلة والقرامطة، وبعض المصادر تشير إلى وجود مثل هذه الفرق خلال القرنين الرابع والخامس، وهذا يعني أنها تسربت ولم يكن لها وزن كبير، وأنه مجرد تس
لى الإباضية حتى انحصر وجودهم في حضرموت، فقد هزموا في وقعت أم القرى قرب المدينة التي قتل فيها بلج بن عقبة على يد القائد الأموي عبد الملك بن عطية، ثم توجه ابن عطية إلى مكة حيث هزمهم في معركة قديد، التي قتل فيها أبوحمزة الشاري، وبعدها بشهرين توجه ابن عطية إى اليمن للقضاء على طالب الحق، والتقى الطرفان في معركة بين صنعاء والحجاز، قتل فيها طالب الحق، ودخل ابن عطية صنعاء بدون مقاومة، ثم توجه لملاقاة علي بن عبد لله الكلاعي أحد أعوان طالب الحق، وانهزم جيش الكلاعي، إلا إن ابن عطية لاحق فلولهم قرب عدن فقتلهم جميعا، ثم لحقت الهزيمة بيحيى بن كرب، وفرت البقية الباقية إلى حضرموت، وفيها تجهز جيش الإمام عبد الله بن سعيد الحضرمي لملاقاة جيش ابن عطية، وكانت المعارك سجالا، حتى حوصر ابن عطية وجيشه، فعقد صلحا مع الإباضية الحضارم، فخرج في مجموعة من جماعته راجعا إلى الحجاز، إلا إن فرقة من الإباضية اعترضعت طريقه فقتلته وجميع من معه.
ثم جهز عبد الرحمن بن يزيد عامل الأمويين على الحجاز جيشا بقيادة شعيب البارقي، لتأديب الحضارم، فأعمل فيهم السيف، وخرب بلادهم، وما لبث حتى سقطت الدولة الأموية.
بقي الفكر والعقيدة الإباضية في وجدان الحضارم حتى بويع بالإمامة في عمان الإمام الجلندى بن مسعود، الذي كان قد حضر بيعة طالب الحق، فاعترف الحضارم بإمامته عليهم، ولما قضى العباسيون على إمامة الجلندى في معركة جلفار، قرروا القضاء على إباضية حضرموت، فأرسلوا معن بن زائدة عامل المنصور على اليمن إلى حضرموت، فأعمل السيف في أهلها، وبعدها ظلت حضرموت تحت ظل السلطة الاسمية للعباسيين، والفعلية لحكم العشائر والقبائل، والمذهب الإباضي مذهب أهلها.
وفي نهاية القرن الثاني الهجري ظهرت من جديد الإمامة الإباضية في حضرموت، حيث برز الإمام الوارث بن كعب الحضرمي، وفي باية القرن الثالث استطاع ابن زياد عامل المأمون على اليمن أن يضم حضرموت إلى سلطته، إلا أن تلك السلطة كانت اسمية وشكلية نظرا لسيطرة حكم العاشائر فيها.
وفي عهد الإمام العماني المهنا بن جيفر 226ﻫ دخلت حضرموت في إطار الإمامة العمانية مرة أخرى بعد أن سبقتها ي ذلك الشحر والمهرة بنحو عشرين عاما.
وظلت حضرموت إباضية خالصة طيلة القرن الرابع، وفيها أئمة منها يحكمونها، يقول أبو محمد الهمداني (ت334 أو 344ﻫ) في كتابه صفة جزيرة العرب: أن إمام الإباضية هو الذي يأمر وينهى في حضرموت ومدينة دوعن. ويقول المقدسي (ت375ﻫ) كما أورده الحداد في الشامل في تاريخ حضرموت : » والحضارمة لهم في الخير رغبة، إلا إنهم شراة«.

الإباضية في القرن الخامس الهجري
كان في حضرموت في بداية القرن الخامس الهجري دولة آل راشد ومقرها مدينة تريم، ودولة آل دغار ومقرها مدينة شبام، ودولة آل إقبال ومقرها مدينة الشحر، ودولة آل منجوي، ومقرها مدينة مرباط.
وإذا كان هناك إجماع لدى المراجع الحضرمية على أن قيام دولة آل راشد كان في بداية القرن الخامس، فإن هذه المراجع تضطرب بشأن دولة آل دغار في شبام، فهي تقول أن بداية ظهورها كان سنة 460ﻫ ثم نجها تقول أنها لم تكن دولة جديدة، وإنما إحياء لدولة اندثرت واستعادت مجدا سابقا. (انظر: صالح الحامد، تاريخ حضرموت، ج2، ص418)
ويبدو أن دولة آل دغار كان لها وجود في النصف الأول من القرن الخامس في شبام، ثم انتزع الإمام أبو إسحاق الحضرمي شبام من دغار بن أحمد، وجعلها دار إمامته، ثم إن دغار ظل ينازعه عليها حتى ظفر بها مرة أخرى، وهو بداية عهد دولة آل دغار الجديدة عام 460ﻫ، وتبقى شبام في يد آل دغار حتى آخر عهدهم بها، وذلك يفهم من المعطيات التاريخية السابقة، ومن قول الإمام أبي إسحاق:
سيعم دغار بن أحمد والفتي سلالة مهدي وكل مخالف
إذا نزل المستنصرون بجحفل يهزون بيضا كالبروق الخواطف
أما دولة آل فارس وتسمى دولة آل إقبال في السحر، فالمراجع تذكر أن دولتهم ظهرت في بداية القرن السادس، غير أن هذا القول غير مقبول، لأن تلك المراجع لم تذكر من حكم الشحر قبل آل فارس، وليس من المنطق أن يبقى ذلك الثغر الأساسي لحياة حضرموت بدون حاكم، ونرى أن ظهور دولة آل فارس ظهرت في بداية القرن الخامس مثلها مثل دولة آل راشد في تريم، ودولة آل دغار، في شبام.
لذلك نرى أن أوضاع مدينة الشحر السياسية قبل ظهور دولة آل فارس فيها من جنس الإمامات الإباضة التي لا تشبه نظام الدولة في شيء، والتي سادت حضرموت في تلك الفترة، وأن قيام دولة آل راشد في تريم، وآل دغار في شبام، يعني بالضروري قيام دولة آل إقبال في الشحر في نفس الفترة.
وإذا كانت تلك الفترة إباضية بالضرورة في الشحر المشقاص فإنه لا محالة أن تكون الإمامة فيها لقبيلة ثعين سكان المنطقة، وخاصة إباضية تلك القبيلة ظلت ثابته مستقرة في المشقاص على الأقل حتى القرن العاشر الهجري تحت قيادة آل أبي دجانة كما سيأتي ...

الإباضية والغزو الصليحي
في بداية القرن الخامس ظهرت الدولة الصليحية في اليمن وكانت على المذهب الشيعي الإسماعيلي ومتحالفة مع الدول الإسماعيلية الفاطمية في
جابر بن زيد الأزدي، وأبو عبيدة مسلم، والربيع بن حبيب الأزدي).

وتحدث عن أصول العقيدة عند الإباضية (التوحيد، العدل، القضاء والقدر، الولاية والبراءة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الوعد والوعيد .. الخ) وأهم المسائل الخلافية بين الإباضية والمذاهب الأخرى. والأصول السياسية للاباضية حتى بدت الاباضية حركة سياسية أكثر من أن تكون عقدية.

وخصص الفصل الثالث عن الاباضية في حضرموت، والحديث عن ثورة عبدالله بن يحيى الكندي- طالب الحق، والإمامة الاباضية في حضرموت، واختتمكتابه بالحديث عن شخصية أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الهمداني الحضرمي، الذي نشر له سليمان الباروني ديوانه لأول مرة سنة 1906 وحاول بعض كتاب التاريخ في حضرموت التشكيك في حقيقة وجودها كشخصية تاريخية.

وفند آراء المتشككين وبيّن بأنها واهية وليست من العلم في شيء، بل كانت ضمن أغلب البحوث التي كتبت إبان فترة الصراع بين الحركة العلوية المناهضة للحركة الإرشادية وكان مركزهما مهاجر الحضارمة بشرقآسيا، إذ طغت العصبية المذهبية على حساب الحقيقة الضائعة.

ليس غريباً أن يصدر للمؤلف عبدالرحمن جعفر بن عقيل كتاب جاد بحجم هذا الكتاب، فلقد كتب المؤلف كثيرا من المقالات والدراسات الجادة، ووضع بين يدي القراء من قبل كتاباً كاملاً عن حياة متصوف كبير وشعره، عاش قبل خمسمائة عام من عصرنا وأعطى للباحثين القادمين من بعده مفاتيح فهم ما استغلق عليهم من فهم لمقاصده في شعره وتعابيره الصوفية حين تناول حياة (عمر بامخرمة السيباني 884-952 هـ) وشعره وتصوفه.

ثم أضاف للمكتبة اليمنية بمناسبة إعلان صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004م كتابه الثاني(قنيص الوعل في حضرموت)، وكان دراسة لموضوع تراثي (انثروبولوجي) مهم جداً، تتبع فيه تفاصيل قنيص الوعول الجماعي والطقوسي في حضرموت، في أسلوب منهجي لدراسة ما تبقى من التراث الهائل والحي. فكانت استنتاجاته منطقية ورائعة افادت الباحثين والمهتمين في ما يرمز إليه (الوعل) في الحضارة اليمنية القديمة، وفهم أدق التفاصيل والمصطلحات والحركات الطقوسية في قنيص الوعول في حضرموت. ويأتي كتابه الأخير (صفحات من تاريخ اباضية عمان وحضرموت) تحصيلاً وافياً لما بذله المؤلف من الجهد والاجتهاد في دراسة الاباضية كحركة عقدية وسياسية ظهرت بالبصرة في القرن الأول الهجري، وانتشرت بين سكان جنوبي الجزيرة العربية وشمال أفريقيا وجزيرة زنجبار، واستطاعت أن تؤسس كيانات سياسية حاكمة تولت (الإمامة) حسب رؤية هذه الفرقة الإسلامية لمفهوم الإمام والحكم في الإسلام، استمرت في عمان إلى عصرنا الراهن، وتلاشت من حضرموت في أواسط القرن السادس الهجري، وذلك حين تطورت حضرموت تطوراً مذهبياً، فكانت الغلبة للمذهب الشافعيالذي نشط أتباعه في حضرموت في صرف الحضارمة عن المذهب الاباضي، ليحل محله المذهب الشافعي، وتنطوي صفحة الاباضية من حضرموت.

قلب المؤلف صفحات تاريخ اباضيةعمان وحضرموت وغاص بعيداً للحديث عما ما قبل النشأة، وادرك «أن التطور التاريخي، هو ذو مغزى وأهمية لسكان الجزيرة العربية، وأن الحراك الاجتماعي هو مفتاح العلاقات الاجتماعية والسياسية المستقرة قبل أن تظهر ظاهرة تقسيم الأقاليم في جزيرة العرب، وأوضح أن المقصود بالحراك الاجتماعي انتقال قبائل البدو الرحل بين المصادر الشحيحة من الأمطار في الصحراء وبين المراعي والزراعة ومرافئ الصيد واستخراج اللؤلؤ وممارسةالنشاط التجاري بين الموانئ الساحلية من شواطئ الخليج العربي وحتى شواطئ شرق افريقيا والهند والصين، وهذا الحراك الاجتماعي شكل عبر تاريخ المنطقة التحولات السياسية وكان يقود أحياناً رغبة التحول في التبعية من شيخ إلى آخر، ومن ملك إلى آخر، ومن امبراطورية إلى أخرى».

ودرس الترابط التاريخي بين عمان وحضرموت، وربط الصلات التاريخية بين قبيلتي الأزد العمانية، وكندة الحضرمية، وبيّن العلاقات العقدية والسياسية والفكرية التي كانت قائمة بين إباضية عمان وحضرموت، وسلط الضوء على الأرضية الاجتماعية والتركيبة السياسية التي القت بظلالها على الواقع ومهدت لقبول آراء الاباضية، حتى قويت شوكتها في مطلع القرن الثاني الهجري وقادت أول ثورة إسلامية خرجت عن الحكم الأموي حين رأى عبدالله بن يحيى الكندي والملقب بطالب الحق (قتل سنة 132هـ) باليمن جوراً وعسفاً شديداً وسيرة في الناس قبيحة فقال لأصحابة لا يحل المقام على ما نرى ولا يسعنا احتماله والصبر عليه، وانطلق بثورة الاباضية من حضرموت نحو عموم اليمن واكتسح اليمن والحجاز وسلخهما عن حكم الأمويين قوة، وقد رافقت ثورته اطروحات سياسية مهمة وغنية بالدراسة تبلورت في خطبه من على منبر جامع صنعاء، وفي خطب قائده العسكري الاباضي أبي حمزة المختار التي ألقاها في مكة والمدينة.

ومع ندرة المصادر فيما يتعلق بإباضية حضرموت التي غيبها الصراع المذهبي الذي اشتد أواره في القرن السادس الهجري، وأدى إلى افناء هذه المرحلة بل طمسها من ذاكرة التاريخ اليمني، حتى عدها بعض المؤرخين من مجاهل التاريخ الحضرمي،
رب، بحكم أن الجتمع الحضرمي هو مجتمع تجاري مفتوح على شعوب أخرى.
- يؤكد باوزير في موضع آخر سيادة المذهب الإباضي خلال القرون الخمسة الأولى، وأن هذه السيادة حالت دون انتشار المذهب الشافعي (الفكر والثقافة، ص63)، وعلى ذلك فإن ما كان يحول دون انتشار المذهب الشافعي هو نفسه مايحول دون انتشار أي مذهب سني آخر في الفروع والأصول، وخاصة أن المذهب الإباضي مذهب متكامل في الفروع والأصول، ولكنه يشترك مع المذهب المعتزلي في كثير من الأصول العقدية.
- وهكذا فإن الحديث عن المذاهب المتصارعة، وعن التنحي الطوعي للمذهب الإباضي إنما هو حديث لم تتوفر له حيثياته ومقوماته، وبالتالي يفقد قوة الاعتماد عليه.
- يقول باوزير في موضع آخر: فلما ضعف نفوذ الخوارج بحضرموت في أواخر القرن السادس الهجري وحكمت البلاد حكومة شافعية سنية تدين بالولاء لخليفة بني العباس وجد المذهب الشافعي متنفسا للذيوع والانتشار (الفكر والثقافة، ص79). وباوزير هنا لم يحدد تلك الدولة السنية، وقد كان معروفا أنه في حضرموت في تلك الفترة أربع دول، ولم تكن حضرموت موحدة، وإذا كان يقصد بها دولة آل راشد، فإنه هو بنفسه تساءل أهي سنية أم إباضية؟ (باوزير، معالم تاريخ الجزيرة العربية، ص272). كما أن مسألة علاقة دول حضرموت بالدولة العباسية، وولاء إحداها لها أمر لم تذكره المصادر ولم يقم عليه دليل.
- إن الخارطة السياسية لحضرموت لم يطرأ عليها أي تعديل من القرن الخامس حتى القرن السابع، وهذا الثبات السياسي يلزم عنه ثبات مذهبي، وبما أنها كنت إباضية فذلك يعني استمرار سيادة هذا المذهب حتى القرن السابع على الأقل.

ثانيا مع الأستاذ الحامد:
يجعل الأستاذ الحامد نهاية الدور الإباضي على يد الصليحيين، حيث يقول: » ولعل من نتائج هذه الحملة القضاء على شوكة الإباضية، وتقلص نفوذهم مع علو كلمة أهل السنة ... وبالرغم من تأثير السلطة الصليحية في القضاء على الإباضية وإنهم لم تقم لهم قائمة بعد ذلك، لم تستمر قبضتها – يقصد السلطة الصليحية- على حضرموت، وصارت حضرموت تحت ولاتها السابقين مستقلين بأمرها « (صالح الحامد، تاريخ حضرموت، ج2،ص403).
ومن أوجه التناقض في هذا القول، ما يأتي:
- إذا كانت الحملة الصليحية قد أنهت السلطة الإباضية المتمثلة في سلطة الدول القائمة في حضرموت قبل الحملة الصليحية، وإذا كانت تلك السلطات عادت إلى الحكم مرة أخرى بعد الحملة الصليحية ، فهذا يعني عودة السلطة الإباضية إلى سابق عهدها أيضا.
- كما أن القول بعلو كلمة أهل السنة إنما كان بعد تلك الحملة أي بعد 455ﻫ، يعني أن السلطات في حضرموت قبل تلك الحملة لم تكن سنية.
- ثم إن مذهب الصليحيين هو المذهب الشيعي الإسماعيلي، وهو معروف بعدائه لأهل السنة، وبهذا فإن أهل السنة لن يستفيدوا من تلك الحملة بل سيكونون من ضحاياها.
- وعلى ذلك فإن ما قاله الحامد لم يقدم شيئا يفيد بسنية أهل حضرموت في القرن السادس، بل إنها أشارت إلى ما يفيد خلاف ذلك.

ثالثا مع المؤرخ علوي الحداد:
أراد المؤرخ الحداد حسم الأمر ببساطة، فقال بسيطرة الخوارج على حضرموت خلال القرون الثلاثة الأولى » ثم إن الله أذابهم كإذابة الملح « (الحداد، الشامل، ج15،ص16). بينما يقول في موضع آخر : » كان الشيخ محمد أبو بكر باعباد ت 801ﻫ، والشيخ الفقيه عبد الرحمن بن علي بن حسان ت 818ﻫ وغيرهم يناضلون الخوارج « (الحداد، عقود الماس، ج2، ص68). وهكذا فمع إنه لم يعلل كيف أن المذهب ذاب ذوبان الملح، نجده يشير إلى من عاش في القرن التاسع أنهم كانوا يناضلون أو يناظرون الخوارج –يقصد الإباضية-، وفي هذا اعتراف بوجودهم بقوة حتى مطلع القرن التاسع ...

وهناك أيضآ كتاب آخر يهتم بنفس الموضوع نُشر للكاتب الباحث / عبدالرحمن جعفر بن عقيل في كتاب أسمة (( صفحات من تاريخ أباضية عمان وحضرموت ))
« صفحات من تاريخ اباضية عمان وحضرموت »

قراءة لكتاب الباحث عبدالرحمن جعفر بن عقيل

بمناسبة إعلان العاصمة العمانية (مسقط) عاصمة للثقافة العربية لسنة 2006م، صدر عن دار حضرموت للدراسات والنشر كتاب جديد تحت عنوان (صفحات من تاريخ اباضية عمان وحضرموت) للباحث والكاتب عبدالرحمن جعفر بن عقيل.

يقع الكتاب في 270 صفحة من الجحم المتوسط، تناول المؤلف في الباب الأول منه على عجالة تاريخ عمان القديم، وأصول ودور قبيلة الأزد، والاسبذيون والمزون، وتطرق للوضع الديني في عمان وظهور الإسلام، وأفرد مساحة للحديث عن ردة أهل عمان وبيّن أن سياق قصة ردة عمان - كما أرادت لها المأثورات العمانية- لا تختلف كثيرا عن قصة ردة قبيلةكندة في حضرموت. فكان اللبس والخلط حول تسجيل وقائع الاحداث والأسباب واضحاً، فبدت ردة أهل عمان مطابقة تماماً لأحداث وأسباب ردة كندة وحضرموت.

أما البابالثاني فتناول الفصل الأول منه نشوء الفكر الخروجي في الإسلام وظهور الإباضية، ونشوء فكرها، وأصل التسمية، ورأي الاباضية في الخوارج وانتشار المذهب الاباضي، ثم تناول في الفصل الثاني الرموز القيادية للاباضية كأمثال (عبدالله بن اباض، و
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
القناه التاريخية لليمن ♻️
------
حضارات اليمن 😍🇾🇪
01k @taye5
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪 https://t.me/joinchat/AAAAADwvdD1Y9ehKcpyfYg
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔵 www.telegram.me/taye5®
📸📸صورة🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪